المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         احذروا «الطلاق الرمادي»! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          3 طلقات! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          تفسير قوله تعالى: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          من مكتبة التراث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 12 - عددالزوار : 4514 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 73 - عددالزوار : 43789 )           »          داعية رحلت وبقي الأثر ..إقبال العنزي (أم ناهض) في ذمة الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »          الأنبياء والرّسل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 71 )           »          واجب الأدب مع الله وخشيته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 72 )           »          عالم التقنية والذكاء الاصطناعي .. الروبوتات والطائرات المسيّرة في الإغاثة والاستجابة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 71 )           »          ظاهرة الطلاق في المجتمع الخليجي.. محاولة للفهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 69 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 01-01-2026, 08:24 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,212
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 39الى صــ 44
الحلقة(89)



عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ فَقُلْتُ: إنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِكَ طَلُقَتْ فَمَرَرْتُ عَلَيْهَا آنِفًا وَهِيَ تَنْتَقِلُ فَعِبْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالُوا أَمَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ بِذَلِكَ وَأَخْبَرَتْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا إلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَقَالَ مَرْوَانُ: أَجَلْ هِيَ أَمَرَتْهُمْ بِذَلِكَ فَقَالَ عُرْوَةُ: قُلْتُ: وَأَمَّا وَاَللَّهِ لَقَدْ عَابَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ أَشَدَّ الْعَيْبِ فَقَالَتْ: إنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَكَانِ وَحْشٍ فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتِهَا فَلِذَلِكَ أَرْخَصَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: خَرَجَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ - ﷺ - بِأُمِّ كُلْثُومَ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ فِي عِدَّتِهَا وَقُتِلَ زَوْجُهَا بِالْعِرَاقِ فَقِيلَ لِعَائِشَةَ فِي ذَلِكَ فَقَالَتْ: إنِّي خِفْتُ عَلَيْهَا أَهْلَ الْفِتْنَةِ وَذَلِكَ لَيَالِي فِتْنَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْدَ مَا قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُنْكِرُ خُرُوجَ الْمُطَلَّقَةِ فِي عِدَّتِهَا حَتَّى تَحِلَّ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - انْتَقَلَتْ بِأُمِّ كُلْثُومَ حِينَ قُتِلَ طَلْحَةُ وَكَانَتْ تَحْتَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ فِتْنَةٌ

[عِدَّةِ الصَّبِيَّةِ الصَّغِيرَةِ فِي بَيْتِهَا وَالْبَدَوِيَّةِ تَنْتَقِلُ إلَى أَهْلِهَا]
فِي عِدَّةِ الصَّبِيَّةِ الصَّغِيرَةِ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ فِي بَيْتِهَا وَالْبَدَوِيَّةِ تَنْتَقِلُ إلَى أَهْلِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّةَ الصَّغِيرَةَ إذَا كَانَتْ مِثْلُهَا يُجَامَعُ فَبَنَى بِهَا زَوْجُهَا فَجَامَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ، فَأَرَادَ أَبَوَاهَا أَنْ يَنْقُلَاهَا لِتَعْتَدَّ عِنْدَهُمَا وَقَالَ الزَّوْجُ: لَا بَلْ تَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا؟
قَالَ: تَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا يُنْظَرُ إلَى قَوْلِ الْأَبَوَيْنِ وَلَا إلَى قَوْلِ الزَّوْجِ وَقَدْ لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ فِي بَيْتِهَا حَيْثُ كَانَتْ تَكُونُ يَوْمَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ صَبِيَّةً صَغِيرَةً مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَأَرَادَ أَبَوَاهَا الْحَجَّ أَوْ النَّقْلَةَ إلَى غَيْرِ تِلْكَ الْبِلَادِ أَلَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوهَا؟
قَالَ: لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوهَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا تَنْتَقِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لِتَعْتَدَّ فِي بَيْتِهَا إلَّا الْبَدَوِيَّةُ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ فِيهَا وَحْدَهَا أَنَّهَا تَنْتَوِي مَعَ أَهْلِهَا حَيْثُ انْتَوَى أَهْلُهَا.
وَحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَاللَّيْثِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ الْبَدَوِيَّةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنَّهَا تَنْتَوِي مَعَ أَهْلِهَا حَيْثُ انْتَوَى أَهْلُهَا عَبْدُ الْجَبَّارِ عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلُهُ قَالَ رَبِيعَةُ: وَإِذَا كَانَتْ فِي مَوْضِعِ خَوْفٍ أَنَّهَا لَا تُقِيمُ فِيهِ.
قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ فِي قَرَارٍ فَانْتَوَى أَهْلُهَا لَمْ تَنْتَوِ مَعَهُمْ فَإِنْ كَانُوا فِي بَادِيَةٍ فَانْتَوَى أَهْلُهَا انْتَوَتْ مَعَهُمْ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَإِنْ تَبَدَّى زَوْجُهَا فَتُوُفِّيَ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ وَلَا تُقِيمُ تَعْتَدُّ

فِي الْبَادِيَةِ، قُلْتُ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْبَدَوِيِّ يَمُوتُ أَنَّ امْرَأَتَهُ تَنْتَوِي مَعَ أَهْلِهَا وَلَيْسَ تَنْتَوِي مَعَ أَهْلِ زَوْجِهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِكْرٌ بِبَيْتِ أَبَوَيْهَا أَوْ ثَيِّبٌ مَالِكَةٌ أَمْرَهَا أَيْنَ تَعْتَدُّ؟
قَالَ: حَيْثُ كَانَتْ تَكُونُ يَوْمَ مَاتَ زَوْجُهَا، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

[عِدَّةِ الْأَمَةِ وَالنَّصْرَانِيَّة فِي بُيُوتِهِمَا]
فِي عِدَّةِ الْأَمَةِ وَالنَّصْرَانِيَّة فِي بُيُوتِهِمَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ الَّتِي مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا الَّتِي ذَكَرْتَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: تَعْتَدُّ حَيْثُ كَانَتْ تَبِيتُ إنْ أَرَادَ أَهْلُهَا الْخُرُوجَ مِنْ تِلْكَ الْبِلَادِ وَالنَّقْلَةِ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا أَلَهُمْ أَنْ يَنْقُلُوهَا أَوْ يُخْرِجُوهَا؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: نَعَمْ ذَلِكَ لَهُمْ وَتَسْتَكْمِلُ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَنْتَقِلُونَ إلَيْهِ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْبَدَوِيَّةِ إذَا انْتَجَعَ أَهْلُهَا. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي أَمَةٍ طَلُقَتْ قَالَ: تَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ.
وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ إنْ تَحَمَّلَ أَهْلُهَا تَحَمَّلَتْ مَعَهُمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُشْرِكَةَ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّة إذَا كَانَ زَوْجُهَا مُسْلِمًا فَمَاتَ عَنْهَا فَأَرَادَتْ أَنْ تَنْتَقِلَ فِي عِدَّتِهَا أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ: تُجْبَرُ عَلَى الْعِدَّةِ فَإِنْ أَرَادَتْ أَنْ تَنْكِحَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مُنِعَتْ مِنْ ذَلِكَ وَأُجْبِرَتْ عَلَى الْعِدَّةِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَيْهَا الْإِحْدَادُ أَيْضًا فَأَرَى أَنْ تُجْبَرَ عَلَى أَنْ لَا تَنْتَقِلَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَجْبَرَهَا عَلَى الْعِدَّةِ وَعَلَى الْإِحْدَادِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَبِيلُهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهَا فِي الْعِدَّةِ مِثْلُ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ تُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ.
وَحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَعْزِلَهَا فِي بَيْتٍ مِنْ دَارِهِ أَوْ طَلَّقَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا قَالَ: تَرْجِعُ إلَى بَيْتِهَا فَتَعْتَدُّ فِيهِ وَحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: تَرْجِعُ إلَى بَيْتِهَا فَتَعْتَدُّ فِيهِ وَتِلْكَ السُّنَّةُ وَقَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مِثْلُهُ.

[خُرُوجِ الْمُطَلَّقَةِ بِالنَّهَارِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَسَفَرِهِمَا]
فِي خُرُوجِ الْمُطَلَّقَةِ بِالنَّهَارِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَسَفَرِهِمَا قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَقِّتُ لَهُمْ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إلَى أَيِّ حِينٍ مِنْ اللَّيْلِ لَا


يَسَعُهَا أَنْ تُقِيمَ خَارِجًا مِنْ حُجْرَتِهَا أَوْ بَيْتِهَا أَبَعْدَ مَا تَغِيبُ الشَّمْسُ أَمْ ذَلِكَ وَاسِعٌ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ حَتَّى تُرِيدَ النَّوْمَ أَنْ تَتَّخِذَ عِنْدَ جِيرَانِهَا أَوْ تَكُونَ فِي حَوَائِجِهَا، وَهَلْ ذَكَرَ لَكُمْ مَالِكٌ مَتَى تَخْرُجُ فِي حَاجَتِهَا أَيَسَعُهَا أَنْ تُدْلِجَ فِي حَاجَتِهَا أَوْ تَخْرُجَ فِي السَّحَرِ أَوْ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ إلَى حَاجَتِهَا؟
قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ وَاَلَّذِي بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهَا تَخْرُجُ بِسَحَرٍ قُرْبَ الْفَجْرِ وَتَأْتِي بَعْدَ الْمَغْرِبِ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ.
وَحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ خَبَّابٍ تُوُفِّيَ وَأَنَّ امْرَأَتَهُ أُمَّ مُسْلِمٍ أَتَتْ ابْنَ عُمَرَ فَذَكَرَتْ لَهُ حَرْثًا لَهَا بِقَنَاةٍ وَذَكَرَتْ لَهُ وَفَاةَ زَوْجِهَا أَيَصْلُحُ لَهَا أَنْ تَبِيتَ فِيهِ فَنَهَاهَا، فَكَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا بِسَحَرٍ فَتُصْبِحُ فِي حَرْثِهَا وَتَظَلُّ فِيهِ يَوْمَهَا ثُمَّ تَرْجِعُ إذَا أَمْسَتْ. حَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَاللَّيْثِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ حِينَ تُوُفِّيَ عَنْهَا وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَانَتْ تَخْرُجُ بِاللَّيْلِ فَتَزُورُ أَبَاهَا وَتَمُرُّ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَهِيَ مَعَهُ فِي الدَّارِ فَلَا يُنْكِرُ مَالِكٌ عَلَيْهَا وَلَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْت الْمُطَلَّقَةَ تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ زَوْجُهَا فِيهَا الرَّجْعَةَ أَوْ مَبْتُوتَةً أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ بِالنَّهَارِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ وَتَذْهَبُ وَتَجِيءُ وَلَا تَبِيتُ إلَّا بِبَيْتِهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ حِينَ طَلُقَتْ، قُلْتُ: فَالْمُطَلَّقَاتُ الْمَبْتُوتَاتُ وَغَيْرُ الْمَبْتُوتَاتِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ فِي الْخُرُوجِ بِالنَّهَارِ وَالْمَبِيتِ بِاللَّيْلِ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ؟
قَالَ: نَعَمْ.
حَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ سَعْدٍ وَأُسَامَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا طَلُقَتْ الْمَرْأَةُ أَلْبَتَّةَ فَإِنَّهَا تَأْتِي الْمَسْجِدَ وَالْحَقُّ هُوَ لَهَا وَلَا تَبِيتُ إلَّا بِبَيْتِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا حَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ خَالَتَهُ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا طَلُقَتْ فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُذَّ نَخْلَهَا فَزَجَرَهَا رِجَالٌ عَنْ أَنْ تَخْرُجَ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: فَلَا تَجُذِّي نَخْلَكِ فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَتَصَدَّقِي وَتَفْعَلِي مَعْرُوفًا»
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: تَخْرُجُ وَلَا تَبِيتُ إلَّا بِبَيْتِهَا وَقَالَ الْقَاسِمُ تَخْرُجُ إلَى الْمَسْجِدِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا إذْنَ لَهُ فِي خُرُوجِهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إذْنٌ فِي خُرُوجِهَا فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا إلَّا أَنْ يُرَاجِعَهَا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَهِيَ صَرُورَةٌ أَوْ الْمُطَلَّقَةُ وَهِيَ صَرُورَةٌ فَأَرَادَتْ أَنْ تَحُجُّ فِي عِدَّتِهَا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهَا أَنْ تَحُجَّ الْفَرِيضَةَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ.


حَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشَجِّ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَةَ هَبَّارِ بْنِ الْأَسْوَدِ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَأَرَادَتْ أَنْ تَحُجَّ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا فَسَأَلَتْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَنَهَاهَا ثُمَّ أَمَرَهَا غَيْرُهُ بِالْحَجِّ فَخَرَجَتْ فَلَمَّا كَانَتْ عَلَى الْبَيْدَاءِ صُرِعَتْ فَانْكَسَرَتْ

[مَبِيتِ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا]
فِي مَبِيتِ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهَلْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَبِيتَ فِي الدَّارِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا طَلُقَتْ الْمَرْأَةُ تَطْلِيقَةً يُمْلَكُ الرَّجْعَةُ، هَلْ تَبِيتُ عَنْ بَيْتِهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَبِيتُ عَنْ بَيْتِهَا.
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ اسْتَأْذَنَتْ زَوْجَهَا فِي ذَلِكَ؟
قَالَ: لَا إذْنَ لِزَوْجِهَا ذَلِكَ حَتَّى يُرَاجِعَهَا وَلَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا.
حَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْمُطَلَّقَةِ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَتَعُودُ مَرِيضًا أَوْ تَبِيتُ فِي زِيَارَةٍ فَكَرِهَا لَهَا الْمَبِيتَ وَقَالَا لَا نَرَى عَلَيْهَا بَأْسًا أَنْ تَعُودَ كَمَا كَانَتْ تَصْنَعُ قَبْلَ تَطْلِيقِهِ إيَّاهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْت الْمُطَلَّقَةَ وَاحِدَةً يَمْلِكُ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ أَوْ الْمَبْتُوتَةَ هَلْ تَبِيتُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ فِي الدَّارِ فِي الصَّيْفِ مِنْ الْحَرِّ؟
قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ وَاَلَّذِي يُعْرَفُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّ لَهَا أَنْ تَبِيتَ فِي بَيْتِهَا وَفِي أُسْطُوَانِهَا فِي الصَّيْفِ مِنْ الْحَرِّ وَفِي حُجْرَتِهَا وَمَا كَانَ مِنْ حَوْزِهَا الَّذِي يُغْلَقُ عَلَيْهِ بَابُ حُجْرَتِهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ فِي حُجْرَتِهَا بُيُوتٌ وَإِنَّمَا كَانَتْ تَسْكُنُ مَعَهُ بَيْتًا مِنْهَا وَمَتَاعُهَا فِي بَيْتٍ مِنْ ذَلِكَ الْبُيُوتِ وَفِيهِ كَانَتْ تَسْكُنُ أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَبِيتَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْبَيْتِ الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُ فِيهِ؟
قَالَ: لَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا وَأُسْطُوَانِهَا وَحُجْرَتِهَا الَّذِي كَانَتْ تُصَيِّفُ فِيهِ فِي صَيْفِهَا وَتَبِيتُ فِيهِ فِي شِتَائِهَا، وَلَمْ يَعْنِ بِهَذَا الْقَوْلِ تَبِيتُ فِي بَيْتِهَا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْمُطَلَّقَةُ أَنَّهَا لَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا الَّذِي فِيهِ مَتَاعُهَا، إنَّمَا هُوَ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ جَمِيعَ الْمَسْكَنِ الَّذِي هِيَ فِيهِ مِنْ حُجْرَتِهَا وَأُسْطُوَانِهَا وَبَيْتِهَا الَّتِي تَكُونُ فِيهِ لَهَا أَنْ تَبِيتَ حَيْثُ شَاءَتْ فِي ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَلَوْ كَانَتْ مَقْصُورَةً هِيَ فِيهَا فِي الدَّارِ وَفِي الدَّارِ مَقَاصِيرُ لِقَوْمٍ آخَرِينَ وَالدَّارُ تَجْمَعُهُمْ كُلَّهُمْ أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَبِيتَ فِي حُجَرِ هَؤُلَاءِ تَتْرُكُ حُجْرَتَهَا وَالدَّارُ تَجْمَعُ جَمِيعَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ وَلَا تَبِيتُ إلَّا فِي حُجْرَتِهَا وَفِي الَّذِي فِي يَدِهَا مِنْ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَبِيتَ فِي حُجَرِ هَؤُلَاءِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ سَاكِنَةً فِي هَذِهِ الْحُجَرِ يَوْمَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، وَهَذِهِ الْحُجَرُ فِي يَدِ غَيْرِهَا وَلَيْسَتْ فِي يَدِهَا.


حَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «اُسْتُشْهِدَ رِجَالٌ يَوْمَ أُحُدٍ فَأُيِّمَ مِنْهُمْ نِسَاؤُهُمْ وَهُنَّ مُتَجَاوِرَاتٌ فِي دَارٍ، فَجِئْنَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَقُلْنَ: إنَّا نَسْتَوْحِشُ بِاللَّيْلِ فَنَبِيتُ عِنْدَ إحْدَانَا حَتَّى إذَا أَصْبَحْنَا تَبَادَرْنَا إلَى بُيُوتِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: تَحَدَّثْنَ عِنْدَ إحْدَاكُنَّ مَا بَدَا لَكُنَّ حَتَّى إذَا أَرَدْتُنَّ النَّوْمَ فَلْتَؤُبْ كُلُّ امْرَأَةٍ إلَى بَيْتِهَا»

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً بَائِنًا أَوْ وَاحِدَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَلَيْسَ لَهَا وَلِزَوْجِهَا إلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ الْبَيْتُ الَّذِي كَانَا يَكُونَانِ فِيهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَخْرُجُ عَنْهَا وَلَا يَكُونُ مَعَهَا فِي حُجْرَتِهَا تُغْلِقُ الْحُجْرَةَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهَا، وَالْمَبْتُوتَةُ وَاَلَّتِي يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فِي هَذَا سَوَاءٌ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا كَانَتْ دَارٌ جَامِعَةٌ لَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا فِي الدَّارِ تَكُونُ هِيَ فِي بَيْتٍ وَهُوَ فِي بَيْتٍ آخَرَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ انْتَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَبْعَثُ إلَى الْمَرْأَةِ بِطَلَاقِهَا ثُمَّ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا وَقَالَ رَبِيعَةُ يَخْرُجُ عَنْهَا وَيُقِرُّهَا فِي بَيْتِهَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَهُمَا غَلَقٌ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا إلَّا بِإِذْنٍ فِي حَاجَةٍ، إنْ كَانَ لَهُ فَالْمُكْثُ لَهُ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ وَاسْتِبْرَاؤُهُ إيَّاهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِالْخُرُوجِ عَنْهَا

[رُجُوعِ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ إلَى بُيُوتِهِنَّ يَعْتَدِدْنَ فِيهَا]
فِي رُجُوعِ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ إلَى بُيُوتِهِنَّ يَعْتَدِدْنَ فِيهَا قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَرْأَةِ يَخْرُجُ بِهَا زَوْجُهَا زَائِرًا إلَى مَسِيرَةِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَيَهْلِكُ هُنَاكَ زَوْجُهَا أَتَرْجِعُ إلَى مَنْزِلِهَا فَتَعْتَدُّ فِيهِ أَمْ تَعْتَدُّ فِي مَوْضِعِهَا الَّذِي مَاتَ فِيهِ زَوْجُهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَرْجِعُ إلَى مَوْضِعِهَا فَتَعْتَدُّ فِيهِ قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ سَافَرَ بِهَا مَسِيرَةً أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ؟
قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ الْمَرْأَةِ يَخْرُجُ بِهَا زَوْجُهَا إلَى السَّوَاحِلِ مِنْ الْفُسْطَاطِ يُرَابِطُ بِهَا وَمِنْ نِيَّتُهُ أَنْ يُقِيمَ بِهَا خَمْسَةَ أَشْهُرٍ أَوْ سِتَّةً، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ أَوْ يَخْرُجَ إلَى الرِّيفِ أَيَّامَ الْحَصَادِ، وَهُوَ يُرِيدُ الرُّجُوعَ إذَا فَرَغَ وَلَمْ يَكُنْ خُرُوجُهُ إلَى الْمَوْضِعِ خُرُوجَ انْقِطَاعٍ لِلسُّكْنَى، أَوْ يَكُونُ مَسْكَنُهُ بِالرِّيفِ فَيَدْخُلُ بِالْفُسْطَاطِ بِأَهْلِهِ فِي حَاجَةٍ يُقِيمُ بِهَا أَشْهُرًا، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى مَسْكَنِهِ بِالرِّيفِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ مَاتَ رَجَعَتْ إلَى مَسْكَنِهَا حَيْثُ كَانَتْ تَسْكُنُ فِي هَذَا كُلِّهِ، وَلَا تُقِيمُ حَيْثُ تُوُفِّيَ.

فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا انْتَقَلَ إلَى بَلَدٍ فَخَرَجَ بِأَهْلِهِ ثُمَّ هَلَكَ؟
قَالَ: هَذِهِ تَنْفُذُ إنْ شَاءَتْ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي انْتَقَلَتْ إلَيْهِ فَتَعْتَدُّ فِيهِ، وَإِنْ شَاءَتْ رَجَعَتْ

فَقِيلَ لَهُ فَالرَّجُلُ يَخْرُجُ إلَى الْحَجِّ فَيَمُوتُ فِي


الطَّرِيقِ، قَالَ: إنْ كَانَ مَوْتُهُ قَرِيبًا مِنْ بَلَدِهِ لَيْسَ عَلَيْهَا فِي الرُّجُوعِ كَبِيرُ مُؤْنَةٍ رَجَعَتْ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَعُدَتْ وَتَبَاعَدَ فَلْتَنْفُذْ فَإِذَا رَجَعَتْ إلَى مَنْزِلِهَا فَلْتَعْتَدَّ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا فِيهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَرَجَ بِهَا إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ انْتَقَلَ بِهَا إلَيْهِ فَهَلَكَ زَوْجُهَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَهِيَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَتْ إلَيْهِ أَقْرَبُ أَوْ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ أَقْرَبُ فَمَاتَ زَوْجُهَا، أَتَكُونُ مُخَيَّرَةً فِي أَنْ تَرْجِعَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي انْتَقَلَتْ مِنْهُ، أَوْ فِي أَنْ تَمْضِيَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي انْتَقَلَتْ إلَيْهِ، أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، أَرَى أَنْ تَكُونَ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّتْ أَنْ تَمْضِيَ مَضَتْ وَإِنْ أَحَبَّتْ أَنْ تَرْجِعَ رَجَعَتْ وَسَكَنَتْ وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَرَجَ بِهَا إلَى مَنْزِلِهِ فِي بَعْضِ الْقُرَى، وَالْقَرْيَةُ مَنْزِلُهُ فَهَلَكَ هُنَاكَ؟
قَالَ: إنْ كَانَ خَرَجَ بِهَا عَلَى مَا وَصَفْت لَكَ مِنْ جِدَادٍ يَجُدّهُ أَوْ حَصَادٍ يَحْصُدُهُ أَوْ لِحَاجَةٍ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى بَيْتِهَا الَّذِي خَرَجَ بِهَا الزَّوْجُ مِنْهُ فَتَعْتَدُّ فِيهِ وَلَا تَمْكُثُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَإِنْ كَانَ مَنْزِلًا لِزَوْجِهَا فَلَا تُقِيمُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَرَجَ بِهَا حِينَ خَرَجَ بِهَا يُرِيدُ سُكْنَاهُ وَالْمَقَامَ فِيهِ، فَتَعْتَدُّ فِيهِ وَلَا تَرْجِعُ وَقَالَ رَبِيعَةُ إنْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ السَّفَرِ أَوْ بِمَنْزِلَةِ الظَّعْنِ فَالرُّجُوعُ إلَى مَسْكَنِهَا أَمْثَلُ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ حِيرَةَ بْنِ شُرَيْحٍ أَنَّ أَبَا أُمَيَّةَ حَسَّانَ حَدَّثَهُ أَنَّ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ تُوُفِّيَ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالشَّامِ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ فَأَمَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ امْرَأَةَ سَهْلٍ أَنْ تَرْحَلَ إلَى مِصْرَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ أَجَلُهَا فَتَعْتَدُّ فِي دَارِهِ بِمِصْرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ: سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْمَرْأَةِ يَخْرُجُ بِهَا زَوْجُهَا إلَى بَلَدٍ فَيُتَوَفَّى عَنْهَا أَتَرْجِعُ إلَى بَيْتِهِ أَوْ إلَى بَيْتِ أَهْلِهَا؟ فَقَالَ سَالِمٌ: تَعْتَدُّ حَيْثُ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ تَرْجِعُ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِهَذَا قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ: تَرْجِعُ إلَى مَنْزِلِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَنْزِلُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ زَوْجُهَا مَنْزِلَ نَقْلَةٍ أَوْ مَنْزِلَ ضَيْعَةٍ لَا تَصْلُحُ ضَيْعَتُهَا إلَّا مَكَانَهَا

قُلْتُ: فَإِنْ سَافَرَ بِهَا فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَقَدْ سَافَرَ أَوْ انْتَقَلَ بِهَا إلَى مَوْضِعٍ سِوَى مَوْضِعِهِ فَطَلَّقَهَا فِي الطَّرِيقِ؟
قَالَ: الطَّلَاقُ لَا أَقُومُ عَلَى أَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنَّهُ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الْمَوْتِ وَكَذَلِكَ أَقُولُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِيهِ الْعِدَّةُ مِثْلَ مَا فِي الْمَوْتِ.
قُلْتُ: وَالثَّلَاثُ وَالْوَاحِدَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ؟
قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَافَرَ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ أَوْ صَالَحَهَا أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ كَانَ انْتَقَلَ بِهَا مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ وَقَدْ بَلَغَتْ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَرَادَ إلَّا مَسِيرَةَ الْيَوْمِ أَوْ الْيَوْمَيْنِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، فَأَرَادَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَرْجِعَ




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,178.64 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,176.92 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.15%)]