المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5306 - عددالزوار : 2704278 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4907 - عددالزوار : 2052921 )           »          كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 79 - عددالزوار : 61898 )           »          خلاف الفقهاء في حكم ينتقض الوضوء بالنوم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          ميزة جديدة من جوجل لحل مشاكل البلوتوث فى هواتف بيكسل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 63 )           »          آبل تؤكد: ميزة وضع الإغلاق تحصن أجهزتها ضد أخطر برامج التجسس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          واتساب يطلق تحديثًا يدمج الذكاء الاصطناعى لتسهيل كتابة الرسائل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          تحديث واتساب الجديد.. الذكاء الاصطناعى يساعدك فى الرد بسهولة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 55 )           »          إنستجرام يستعد لثورة جديدة: مشاهدة ريلز بدون إنترنت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 63 )           »          تقرير: تطبيقات الذكاء الاصطناعى ذات الاستخدام المزدوج تثير مخاوف عالمية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 31-12-2025, 08:08 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,820
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 495 الى صــ 500
الحلقة(62)




[كِتَابُ الْجِهَادِ] [الدَّعْوَةُ قَبْلَ الْقِتَالِ]
ِ الدَّعْوَةُ قَبْلَ الْقِتَالِ قُلْت لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِالدَّعْوَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ؟
قَالَ: نَعَمْ كَانَ يَقُولُ لَا أَرَى أَنْ يُقَاتَلَ الْمُشْرِكُونَ حَتَّى يُدْعَوْا، قُلْت: وَلَا يَبِيتُونَ حَتَّى يُدْعَوْا؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَسَوَاءٌ إنْ غَزَوْنَاهُمْ نَحْنُ أَوْ أَقْبَلُوا هُمْ إلَيْنَا غُزَاةً فَدَخَلُوا بِلَادَنَا، لَا نُقَاتِلُهُمْ نَحْنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ حَتَّى نَدْعُوهُمْ؟
قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُك بِقَوْلِ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ هَذَا وَهَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ عِنْدِي. قُلْت: وَكَيْفَ الدَّعْوَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا، وَلَكِنْ نَدْعُوهُمْ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَيُسَلِّمُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ، وَذُكِرَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا أَمَّا مَنْ قَارَبَ الدَّوَابِّ فَالدَّعْوَةُ مَطْرُوحَةٌ عَنْهُمْ لِعِلْمِهِمْ بِمَا يُدْعَوْنَ إلَيْهِ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْبُغْضِ وَالْعَدَاوَةِ لِلدِّينِ وَأَهْلِهِ مِنْ طُولِ مُعَارَضَتِهِمْ لِلْجُيُوشِ وَمُحَارَبَتِهِمْ لَهُمْ، فَلْتُطْلَبْ غِرَّتُهُمْ وَلَا يُحْدِثُ لَهُمْ الدَّعْوَةَ إلَّا تَحْذِيرًا وَأَخْذَ الْعُدَّةِ لِمُحَارَبَةِ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْعًا لِمَا رَجَاهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ الظُّهُورِ عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا مَنْ بَعُدَ وَخِيفَ أَنْ لَا تَكُونَ نَاحِيَتُهُ نَاحِيَةَ مَنْ أَعْلَمْتُك، فَإِنَّ الدَّعْوَةَ أَقْطَعُ لِلشَّكِّ وَأَبَرُّ لِلْجِهَادِ يَبْلُغُ ذَلِكَ بِك، وَبِهِ مَا بَلَغَ وَبِهَا تَنَالُ عِلْمَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْإِجَابَةِ لَك.
ابْنُ وَهْبٍ: وَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ عَالِمًا وَإِنْ ظَنَنْت أَنَّهُ عَالَمٌ، اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَعُمَيْرَةُ بْنُ أَبِي نَاجِيَةَ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِابْتِغَاءِ عَوْرَةِ الْعَدُوِّ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، لِأَنَّ دَعْوَةَ الْإِسْلَامِ قَدْ بَلَغَتْهُمْ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَ إلَى خَيْبَرَ فَقَتَلُوا أَمِيرَهُمْ ابْنَ أَبِي الْحَقِيقِ غِيلَةً، وَإِلَى صَاحِبِ بَنِي لِحْيَانَ مَنْ قَتَلَهُ غِيلَةً، وَبَعَثَ نَفَرًا فَقَتَلُوا آخَرِينَ إلَى جَانِبِ الْمَدِينَةِ مِنْ الْيَهُودِ مِنْهُمْ ابْنُ الْأَشْرَفِ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَأْمُرُ أُمَرَاءَ جُيُوشِهِ أَنْ لَا يَنْزِلُوا بِأَحَدٍ مِنْ الْعَدُوِّ إلَّا دَعَوْهُمْ، قَالَ ابْنُ يَحْيَى: وَلَعَمْرِي إنَّهُ لَحَقِيقٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يَنْزِلُوا بِأَحَدٍ مِنْ الْعَدُوِّ

فِي الْحُصُونِ مِمَّنْ يَطْمَعُونَ بِهِ وَيَرْجُونَ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَهُمْ إلَّا دَعَوْهُ، فَأَمَّا مَنْ إنْ جَلَسْت بِأَرْضِك أَتَوْك وَإِنْ سِرْت إلَيْهِمْ قَاتَلُوك، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُدْعَوْنَ وَلَا يُدْعَى مِثْلُهُمْ وَلَوْ طُمِعَ بِهِمْ لَكَانَ يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَدْعُوهُمْ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُقَاتِلُ أَحَدًا مِنْ الْعَدُوِّ حَتَّى يَدْعُوهُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَكَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الرُّومِ فِي قِتَالِهِمْ وَبَيْنَ الْقِبْطِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَلَا يُقَاتَلُوا حَتَّى يُدْعَوْا، وَقَالَ أَيْضًا: لَا يَبِيتُوا حَتَّى يُدْعَوْا.
قُلْت: أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنْ يُدْعَوْا قَبْلَ أَنْ يُقَاتَلُوا وَلَا يَرَى أَنَّ الدَّعْوَةَ قَدْ بَلَغَتْهُمْ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي قِتَالِ السَّلَّابَةِ تَدْعُوهُ إلَى أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ وَيَدَعَ ذَلِكَ، فَإِنْ أَبَى فَقَاتِلِهِ وَإِنْ عَاجَلَك عَنْ أَنْ تَدْعُوهُ فَقَاتِلْهُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْحَرْبِ إنْ عَاجَلُوك عَنْ أَنْ تَدْعُوهُمْ فَقَاتِلْهُمْ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ طَلَبَتْ السَّلَّابَةُ الطَّعَامَ أَوْ الثَّوْبَ أَوْ الْأَمْرَ الْخَفِيفَ فَأَرَى أَنْ يُعْطَوْا وَلَا يُقَاتَلُوا، كَذَلِكَ سَمِعْته مِنْ مَالِكٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلَ مَالِكًا رَجُلٌ مِنْ الْمَغْرِبِ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنَّا نَكُونُ فِي حُصُونِنَا فَيَأْتِينَا قَوْمٌ يُكَابِرُونَا يُرِيدُونَ أَنْفُسَنَا وَأَمْوَالَنَا وَحَرِيمَنَا، أَوْ قَالَ: أَمْوَالَنَا وَأَهْلِينَا؟
قَالَ: نَاشِدُوهُمْ اللَّهَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَبَوْا وَإِلَّا فَالسَّيْفُ.
قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْمٍ أَتَوْا إلَى قَوْمٍ فِي دِيَارِهِمْ فَأَرَادُوا قِتَالَهُمْ وَأَخْذَ أَمْوَالِهِمْ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَاشِدُوهُمْ اللَّهَ فَإِنْ أَبَوْا فَالسَّيْفُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَ عَدُوًّا لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ وَلَا أَمْرُ النُّبُوَّةِ، فَإِنَّهُمْ يُدْعَوْنَ وَيُعْرَضُ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامُ وَالْحَقُّ، وَتُسَيَّرُ إلَيْهِمْ الْأَمْثَالُ وَتُضْرَبُ لَهُمْ الْعِبْرُ وَيُتْلَى عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ، حَتَّى إذَا بَلَغَ الْعُذْرُ فِي دُعَائِهِمْ وَأَبُو طُلِبَتْ غِرَّتُهُمْ وَالْتُمِسَتْ غَفْلَتُهُمْ، وَكَانَ الدُّعَاءُ مِمَّنْ أَعْذَرَ فِي ذَلِكَ إلَيْهِمْ بَعْدَ الْأَعْذَارِ تَحْذِيرًا لَهُمْ. مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ خَرَجَ إلَى خَيْبَرَ أَتَاهَا لَيْلًا، وَكَانَ إذَا جَاءَ قَوْمًا لَيْلًا لَمْ يُغِرْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ عَلَيْهِ يَهُودُ خَيْبَرَ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ فَلَمَّا رَأَوْا قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاَللَّهِ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إنَّا إذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ» .
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْمَهْرِيِّ، أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُمْ، أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ رَجُلٍ عَرَضَ لَهُ لِصٌّ لِيَغْصِبَهُ مَالَهُ، فَرَمَاهُ فَنَزَعَ عَيْنَهُ هَلْ عَلَيْهِ دِيَةٌ؟
قَالَ: لَا وَلَا نَفْسُهُ، قُلْت لِرَبِيعَةَ: عَمَّنْ تَذْكُرُ هَذَا؟ فَقَالَ: كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُخْبِرَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَأَفْضَلُ شَهِيدٍ قُتِلَ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ أَنْ يَتَعَوَّذَ بِاَللَّهِ وَبِالْإِسْلَامِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ قُتِلَ اللِّصُّ فَشَرُّ قَتِيلٍ قُتِلَ فِي الْإِسْلَامِ» .
وَقَالَ إِسْحَاقُ: وَكَانَ مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ يَرَى هَذَا، ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ


عَنْ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ حَتَّى يُقْتَلَ فَهُوَ شَهِيدٌ» . ابْنُ وَهْبٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ قَالَ: قُلْت لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إنَّا نَخْرُجُ تُجَّارًا فَيَعْرِضُ لَنَا قَوْمٌ يَقْطَعُونَ عَلَيْنَا السَّبِيلَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ قَاتِلْ عَنْ نَفْسِك وَعَنْ مَالِك. ابْنُ وَهْبٍ.
قَالَ أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّهُ قَالَ: مَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ تَرَكَ قِتَالَ مَنْ يُرِيدُ نَفْسَهُ وَمَالَهُ آثِمًا، وَكَانُوا يَكْرَهُونَ قِتَالَ الْأُمَرَاءِ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: مَا عَلِمْت أَحَدًا تَرَكَ قِتَالَ الْحَرُورِيَّةِ وَاللُّصُوصِ تَحَرُّجًا إلَّا أَنْ يَجْبُنَ الرَّجُلُ فَكَذَلِكَ الْمِسْكِينُ لَا يُلَامُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ دَم عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا وَلَا رَاصِدًا بِالطَّرِيقِ» . ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَيُونُسَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ، أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا»، هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا لِابْنِ وَهْبٍ.

[الْجِهَادُ مَعَ هَؤُلَاءِ الْوُلَاةِ]
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُجَاهَدَ الرُّومُ مَعَ هَؤُلَاءِ الْوُلَاةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَانَ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ جِهَادَ الرُّومِ مَعَ هَؤُلَاءِ، حَتَّى لَمَّا كَانَ زَمَنُ مَرْعَشٍ وَصَنَعَتْ الرُّومُ مَا صَنَعَتْ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِجِهَادِهِمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَدْرَكْته وَهُوَ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِجِهَادِهِمْ مَعَ هَؤُلَاءِ الْوُلَاةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، قُلْت لِمَالِكٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنَّهُمْ يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ عَلَى الْجُيُوشِ وَمَا يَفْعَلُ النَّاسُ، فَقَالَ: مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَيَقُولُ لَوْ تُرِكَ هَذَا أَيْ لَكَانَ ضِرَارًا عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَيَذْكُرُ مَرْعَشًا وَمَا فَعَلَ بِهِمْ وَجَرَاءَةَ الرُّومِ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَأَنَّهُ لَوْ تُرِكَ مِثْلَ هَذَا لَكَانَ ضِرَارًا عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ.

[الْغَزْوُ بِالنِّسَاءِ]
ِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَغْزُو بِأَهْلِهِ إلَى الرِّبَاطِ عَلَى بَعْضِ السَّوَاحِلِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْت: فَهَلْ كَشَفْتُمُوهُ عَنْ الرَّجُلِ يُدَرَّبُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ غَازِيًا بِأَهْلِهِ مَعَهُ، أَوْ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي دَارِ الْحَرْبِ؟ فَقَالَ: مَا كَشَفْنَاهُ عَنْ أَكْثَرَ مِمَّا قُلْت لَك فِي الرِّبَاطِ، وَلَا أَرَى أَنْ يُخْرَجَ بِالنِّسَاءِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ قُلْت: أَرَأَيْت النِّسَاءَ هَلْ يُدَرَّبُ بِهِنَّ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فِي الْغَزْوِ؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِنَّ شَيْئًا، وَلَكِنْ سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي السَّوَاحِلِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِامْرَأَتِهِ إلَى السَّوَاحِلِ


مِثْلَ الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَمَا أَشْبَهَهَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ غَزَا الْمُسْلِمُونَ فِي عَسْكَرٍ لَا يُخَافُ عَلَيْهِمْ لِقِلَّتِهِمْ، لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يَخْرُجَ بِالنِّسَاءِ فِي ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ خَمْسِ خِلَالٍ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يُكَاتِبُ الْحَرُورِيَّةَ، وَلَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ أَكْتُمَ عِلْمًا لَمْ أَكْتُبْ إلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي حَدِيثِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَوْلَا أَنِّي أَرُدُّهُ عَنْ بَيْنٍ يَقَعُ فِيهِ مَا كَتَبْت إلَيْهِ وَلَا نِعْمَةِ عَيْنٍ، فَكَتَبَ إلَيْهِ نَجْدَةُ: أَمَّا بَعْدُ فَأَخْبِرْنِي هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ، وَهَلْ كَانَ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ، وَأَخْبِرْنِي مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ، وَعَنْ الْخُمْسِ لِمَنْ هُوَ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْعَبَّاسِ: قَدْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ فَيُدَاوِينَ الْمَرْضَى، وَيَجْزِينَ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَلَمْ يُسْهِمْ لَهُنَّ، وَأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْ الصِّبْيَانَ»، وَكَتَبْت إلَيَّ تَسْأَلُنِي مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ، وَلَعَمْرِي إنَّ الرَّجُلَ لَتَنْبُتُ لِحْيَتُهُ وَإِنَّهُ لَضَعِيفُ الْأَخْذِ لِنَفْسِهِ ضَعِيفُ الْإِعْطَاءِ مِنْهَا، فَإِذَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِحِ مَا يَأْخُذُ النَّاسُ فَقَدْ انْقَطَعَ عَنْهُ الْيُتْمُ.

[فِي قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ]
ِّ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ قَتْلَ الرُّهْبَانِ الْمُحْبَسِينَ فِي الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارَاتِ؟ قُلْت: أَرَأَيْت الرَّاهِبَ هَلْ يُقْتَلُ؟
قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ لَا يُقْتَلُ الرَّاهِبُ، قَالَ مَالِكٌ: وَأَرَى أَنْ يُتْرَكَ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا يَعِيشُونَ بِهِ لَا يَأْخُذُوا مِنْهُمْ أَمْوَالَهُمْ كُلَّهَا فَلَا يَجِدُونَ مَا يَعِيشُونَ بِهِ فَيَمُوتُونَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ لَا تَغْلُوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ» . مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ ابْنًا لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ أَخْبَرَهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - النَّفَرَ الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحَقِيقِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ» مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ.» ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ حَدَّثَنِي الْمُرَقَّعُ بْنُ صَيْفِيٍّ أَنَّ جَدَّهُ رَبَاحَ بْنَ رَبِيعٍ أَخَا حَنْظَلَةَ الْكَاتِب أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا كَانَ عَلَى مُقَدِّمَةٍ فِيهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَمَرَّ رَبَاحٌ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ مِمَّا أَصَابَتْ الْمُقَدِّمَةَ، فَوَقَفُوا عَلَيْهَا يَنْظُرُونَ إلَيْهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ خَلْقِهَا حَتَّى لَحِقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى نَاقَةٍ لَهُ فَانْفَرَجُوا عَنْ الْمَرْأَةِ، فَوَقَفَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ثُمَّ قَالَ: «هَاهْ مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتَلُ، قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ فَقَالَ لِأَحَدِهِمْ الْحَقْ بِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَلَا يَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا» .
مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ،


أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعَثَ جَيْشًا إلَى الشَّامِ فَخَرَجَ يَمْشِي مَعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَكَانَ عَلَى رَبْعٍ مِنْ الْأَرْبَاعِ، فَقَالَ يَزِيدُ لِأَبِي بَكْرٍ: إمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ؟ فَقَالَ لَهُ: مَا أَنْتَ بِنَازِلٍ وَمَا أَنَا بِرَاكِبٍ احْتَسِبْ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ: إنَّك سَتَجِدُ قَوْمًا قَدْ فَحَصُوا عَنْ أَوَاسِطِ رُءُوسِهِمْ مِنْ الشَّعْرِ فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ، وَسَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى فَدَعْهُمْ وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ، وَإِنِّي مُوصِيكَ بِعَشْرٍ: لَا تَقْتُلْنَ امْرَأَةً، وَلَا صَبِيًّا، وَلَا كَبِيرًا هَرِمًا، وَلَا تَقْطَعْنَ شَجَرًا مُثْمِرًا، وَلَا تُخَرِّبْنَ عَامِرًا، وَلَا تَعْقِرْنَ شَاةً، وَلَا بَعِيرًا إلَّا لِمَأْكَلِهِ، وَلَا تُحْرِقَنَّ نَخْلًا وَلَا تُغْرِقَنَّهُ، وَلَا تَغْلُلْ وَلَا تَجْبُنْ، وَذُكِرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَقْتُلُوا هَرِمًا وَلَا امْرَأَةً وَلَا وَلِيدًا وَتَوَقُّوا قَتْلَهُمْ إذَا الْتَقَى الزَّحْفَانِ، وَعِنْدَ حُمَّةِ النَّهَضَاتِ، وَفِي شَنِّ الْغَارَاتِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ تُحَرَّقَ قُرَاهُمْ وَحُصُونُهُمْ بِالنِّيرَانِ أَوْ تُغْرَقَ بِالْمَاءِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ تُحَرَّقَ قُرَاهُمْ وَحُصُونُهُمْ بِالنِّيرَانِ وَتُغْرَقَ بِالْمَاءِ وَتُخَرَّبَ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَأَصْلُ مَا جَاءَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي النَّهْيِ عَنْ قَطْعِ الشَّجَرِ وَخَرَابِ الْعَامِرِ، أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ نَظَرًا لِلشِّرْكِ وَأَهْلِهِ، وَالْحِيطَةَ لَهُمْ وَلَا ذَبًّا عَنْهُمْ، وَلَكِنْ أَرَادَ النَّظَرَ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ وَالْحِيطَةَ لَهُمْ وَالتَّوْهِينَ لِلشِّرْكِ، وَلِأَنَّهُ رَجَا أَنْ يَصِيرَ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّ خَرَابَهُ وَهْنٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِلَّذِي رَجَاهُ مِنْ كَوْنِهِ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ خَرَابَهُ ضَرَرٌ عَلَى الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ نَظَرًا لِأَهْلِ الشِّرْكِ وَمَنْعِ نَوَاحِيهِ، وَكُلُّ بَلَدٍ لَا رَجَاءَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الظُّهُورِ عَلَيْهَا وَالْمَقْدِرَةِ فَوَهْنُ ذَلِكَ وَضَرُورَةٌ عَلَى أَهْلِ الشِّرْكِ، وَهُوَ أَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْلُ هَذَا الْمُلْكِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ عَنْ مَالِكٍ فِي الرُّهْبَانِ، فَقَالَ مَالِكٌ: فِيهِمْ التَّدْبِيرُ وَالنَّظَرُ وَالْبُغْضُ لِلدِّينِ وَالْحُبُّ لَهُ، وَالذَّبُّ عَنْ النَّصْرَانِيَّةِ فَهُمْ أَنْكَى مِمَّنْ يُقَاتِلُ بِدِينِهِ، وَأَضَرُّ بِالْمُسْلِمِينَ، وَالْأَكْثَرُ وَالْغَالِبُ أَنَّهُمْ لَا يُقْتَلُونَ يَعْنِي الرُّهْبَانَ وَالشَّيْخَ الْكَبِيرَ. ابْنُ وَهْبٍ وَذَكَرَ مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ وَنَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ شَجَرِ الْعَدُوِّ: هَلْ تُقْطَعُ وَهَلْ تُهْدَمُ بُيُوتُهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَقَطْعُ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ وَغَيْرِ الْمُثْمِرِ أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى بِهِ بَأْسًا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقْطَعُ الشَّجَرُ فِي بِلَادِهِمْ الْمُثْمِرُ وَغَيْرُ الْمُثْمِرِ وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قُلْت: وَهَلْ كَانَ يَرَى حَرْقَ قُرَاهُمْ وَحُصُونِهِمْ وَقَطْعَ شَجَرِهِمْ وَخَرَابَ بِلَادِهِمْ أَفْضَلَ مِنْ تَرْكِ ذَلِكَ؟
قَالَ: لَا أَدْرِي، وَلَكِنِّي سَمِعْته يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَكَانَ يَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: ٥] وَيَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ إذَا ذَكَرَ قَطْعَ الشَّجَرِ وَخَرَابَ بِلَادِهِمْ، وَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَحْرَقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ، وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:


وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تبارك وتعالى ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: ٥] ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الْجَلِيلِ بْنِ عُبَيْدٍ الْيَحْصُبِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الشَّامِ أَنْ يَسِيرَ حَتَّى يَأْتِيَ أُبْنَى فَيُحَرِّقُ وَيُهْرِيقُ دَمًا فَفَعَلَ ذَلِكَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْت سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ: أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَلَى جَيْشٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يُحَرِّقَ فِي أُبْنَى.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ سَبَوْا رِجَالًا وَنِسَاءً وَذَرَارِيَّ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ حُمُولَةً وَلَمْ يُقْوُوا عَلَى إخْرَاجِهِمْ هَلْ سَمِعْت فِيهِمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ؟
قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ قَتْلِ الْأَسَارَى؟
قَالَ: أَمَّا كُلُّ مَنْ خِيفَ مِنْهُ فَأَرَى أَنْ يُقْتَلَ، قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ الْإِمَامُ أُسَارَى؟ هَلْ سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ إنَّ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ إنْ شَاءَ أَنْ يَضْرِبَ رِقَابَهُمْ وَإِنْ شَاءَ اسْتَحْيَاهُمْ وَجَعَلَهُمْ فَيْئًا؟
قَالَ: سَمِعْته يَقُولُ: أَمَّا مَنْ خِيفَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ، قَالَ: أَرَأَيْت مَالِكًا فِيمَا وَقَفْته عَلَيْهِ يَفِرُّ مِنْ قَتْلِ الَّذِينَ لَا يُخَافُ مِنْهُمْ مِثْلَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: أَلَا تَرَى إلَى مَا نَالَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَبِي لُؤْلُؤَةَ، فَإِذَا كَانَ الْأَسِيرُ مَنْ أَبْغَضَ لِلدِّينِ وَعَادَى عَلَيْهِ وَأَحَبَّ لَهُ وَخِيفَ عَلَيْهِ أَنْ لَا تُؤْمِنَ غِيلَتُهُ، فَهُوَ الَّذِي يُقْتَلُ وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَهُمْ الْحَشْوَةُ وَلَهُمْ قُوتِلَ الْمُشْرِكُونَ، وَهُمْ كَالْأَمْوَالِ وَفِيهِمْ الرَّغْبَةُ وَبِهِمْ الْقُوَّةُ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى أُمَرَاءِ الْجُيُوشِ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَقْتُلُوا مِنْ الْكُفَّارِ كُلَّ مَنْ قَدْ جَرَتْ عَلَيْهِمْ الْمَوَاسِي، وَلَا تَسْبُوا إلَيْنَا مِنْ عُلُوجِهِمْ أَحَدًا وَكَانَ يَقُولُ: لَا يُحْمَلُ إلَى الْمَدِينَةِ مِنْ عُلُوجِهِمْ أَحَدٌ فَلَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: مَنْ أَصَابَنِي؟ قَالُوا: غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنُ شُعْبَةَ، فَقَالَ: نَهَيْتُكُمْ أَنْ تَحْمِلُوا إلَيْنَا مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَعْلَاجِ أَحَدًا فَعَصَيْتُمُونِي.

وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ مِنْ الرُّومِ يَلْقَاهُ الْمُسْلِمُونَ فَيَقُولُ: إنَّمَا جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ، فَيُقَالُ لَهُ: كَذَبْت وَلَكِنَّا حِينَ أَخَذْنَاك اعْتَلَلْت عَلَيْنَا بِهَذَا.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَمَا يَدْرِيهِمْ هَذِهِ أُمُورٌ مُشْكِلَةٌ، قَالَ مَالِكٌ: فَأَرَى أَنْ يُرَدَّ إلَى مَأْمَنِهِ.

قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ يَدْخُلُ إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ أَمَانٍ فَيَأْخُذُهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، أَيَكُونُ لَهُ أَمْ يَكُونُ فَيْئًا لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَا وُجِدَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ سَوَاحِلِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْعَدُوِّ فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ تُجَّارٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، إنَّ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ وَلَا يَكُونُونَ لِأَهْلِ قَرْيَةٍ إنْ سَقَطُوا إلَيْهِمْ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ إلَى وَالِي الْمُسْلِمِينَ يَرَى فِيهِمْ رَأْيَهُ، وَأَنَا أَرَى أَنَّ ذَلِكَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَيُجْتَهَدُ فِيهِ الْوَالِي.

قُلْت: أَرَأَيْت الرُّومِيَّ يَحِلُّ بِسَاحِلِنَا تَاجِرًا فَيَنْزِلُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْطَى أَمَانًا، فَيَقُولُ ظَنَنْت أَنَّكُمْ لَا تَتَعَرَّضُونَ لِمَنْ جَاءَكُمْ تَاجِرًا حَتَّى يَبِيعَ تِجَارَتَهُ وَيَنْصَرِفَ



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,181.69 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,179.97 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.15%)]