المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 39 - عددالزوار : 489 )           »          صرخة التوحيد في وجه التقليد: حكم الاحتفال بأعياد الميلاد ورأس السنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          حسد الإخوة وكيدهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          صناعة الحياة بين الإقبال والإهمال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          شرف الطاعة وعز الاستغناء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          من آفات اللسان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 755 )           »          بيض صحيفتك السوداء في رجب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 19 )           »          داود عليه السلام قاضيا بين الناس (25 فائدة) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          هل ما زلت على قيد الحياة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          الرجاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 31-12-2025, 06:50 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,827
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 429 الى صــ 434
الحلقة(51)




رَأْيِي يُنْتَقَضُ عَلَيْهِ، لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الْإِمَامِ يُصَلِّي جُنُبًا أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ؟ فَقَالَ: إنْ أَتَمَّ بِهِمْ صَلَاتَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَذْكُرَ أَعَادَ وَلَمْ يُعِيدُوا، وَإِنْ ذَكَرَ فِي صَلَاتِهِ قَدَّمَ رَجُلًا فَبَنَى بِهِمْ وَانْتَقَضَتْ صَلَاتُهُ وَلَمْ تُنْتَقَضْ صَلَاتُهُمْ. وَقَالَ مَالِكٌ، فِي هَذَا الَّذِي نَسِيَ إذَا ذَكَرَ فِي صَلَاتِهِ انْتَقَضَتْ صَلَاتُهُمْ وَصَلَاتُهُ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِثْلَ مَنْ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ جُنُبًا، فَذَكَرَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: فَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَهُمَا فَكَذَلِكَ أَرَى أَنْ يُعِيدُوا مَا صَلُّوا فِي الْوَقْتِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَقَدْ سَأَلَنِي رَجُلٌ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا يَقُولُ فِيهَا مَالِكٌ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ؟ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ مَالِكًا يَرَى أَنْ تُنْتَقَضَ عَلَيْهِمْ كَمَا تُنْتَقَضُ عَلَيْهِ فَلَا أَعْلَمُهُ إلَّا قَالَ لِي كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ مِثْلَ الَّذِي عِنْدِي عَنْهُ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَهَذَا آخِرُ قَوْلِهِ. قُلْت لَهُ: فَإِذَا فَرَغَ النَّاسُ مِنْ صَلَاتِهِمْ قَبْلَ الْإِمَامِ أَيَدْفَعُونَ إلَى عَرَفَاتٍ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ يَنْتَظِرُونَ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ يَدْفَعُونَ إلَى عَرَفَاتٍ بِدَفْعِهِ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنْ أَرَى أَنَّهُمْ يَدْفَعُونَ وَلَا يَنْتَظِرُونَ الْإِمَامَ لِأَنَّ خَلِيفَتَهُ مَوْضِعُهُ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ دَفَعَ بِالنَّاسِ إلَى عَرَفَةَ وَدَفَعَ النَّاسُ بِدَفْعِهِ.

أَرَأَيْت مَنْ دَفَعَ مِنْ عَرَفَاتٍ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إنْ رَجَعَ إلَى عَرَفَاتٍ قَبْلَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ فَوَقَفَ بِهَا تَمَّ حَجُّهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَأْتِي مُفَاوِتًا، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى عَرَفَاتٍ قَبْلَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ فَيَقِفُ بِهَا فَعَلَيْهِ الْحَجُّ قَابِلًا، وَالْهَدْيُ يَنْحَرُهُ فِي حَجٍّ قَابِلٍ هُوَ كَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ حِينَ غَابَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ دَفْعِ الْإِمَامِ، أَيُجْزِئُهُ الْوُقُوفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ مِنْ مَالِكٍ، وَأَرَى ذَلِكَ يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ وَقَدْ حَلَّ لَهُ الدَّفْعُ، وَلَوْ دَفَعَ بِدَفْعِ الْإِمَامِ كَانَتْ السُّنَّةُ وَكَانَ ذَلِكَ أَفْضَلَ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَةَ فَوُقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ حَتَّى دَفَعُوا مِنْ عَرَفَاتٍ وَهُوَ بِحَالِهِ مُغْمًى عَلَيْهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ يُجْزِئُهُ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَتَى الْمِيقَاتَ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ فَأَحْرَمَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ أَيُجْزِئُهُ؟
قَالَ: إنْ أَفَاقَ فَأَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَاتٍ أَجْزَأَهُ حَجُّهُ، وَإِنْ لَمْ يُفِقْ حَتَّى وَقَفُوا بِهِ بِعَرَفَاتٍ وَأَصْبَحُوا مِنْ لَيْلَتِهِمْ لَمْ يُجْزِهِ حَجُّهُ، قُلْت: فَإِنْ أَفَاقَ قَبْلَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ فَأَحْرَمَ فَوَقَفَ أَيُجْزِئُهُ حَجُّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ مَرَّ بِهِ أَصْحَابُهُ بِالْمِيقَاتِ مُغْمًى عَلَيْهِ فَأَحْرَمُوا عَنْهُ ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَمَا جَاوَزُوا بِهِ الْمِيقَاتَ فَأَحْرَمَ حِينَ أَفَاقَ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ وَلَكِنْ أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَعْذُورًا. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ أَصْحَابُهُ أَحْرَمُوا عَنْهُ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ قَرَنُوا عَنْهُ، فَلَمَّا أَفَاقَ أَحْرَمَ بِغَيْرِ ذَلِكَ؟
قَالَ: لَيْسَ الَّذِي أَحْرَمَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا إحْرَامُهُ هَذَا الَّذِي يَنْوِيهِ هُوَ، قُلْت: أَتَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا وَهُوَ رَأْيِي.

قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ احْتِلَامٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ؟
قَالَ: قَدْ أَسَاءَ وَلَا

شَيْءَ عَلَيْهِ فِي وُقُوفِهِ جُنُبًا أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، وَهَذَا رَأْيِي. وَلَأَنْ يَقِفَ طَاهِرًا أَفْضَلُ وَأَحَبُّ إلَيَّ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ. أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَكُونُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَنَوَى رَفْضَ إحْرَامِهِ، أَيَكُونُ بِنِيَّتِهِ رَافِضًا لِإِحْرَامِهِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ أَمْ لَا يَكُونُ رَافِضًا بِنِيَّتِهِ، وَهَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ لِمَا نَوَى مِنْ الرَّفْضِ إنْ لَمْ يَجْعَلْهُ رَافِضًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: مَا رَأَيْت مَالِكًا وَلَا غَيْرَهُ يَعْرِفُ الرَّفْضَ، قَالَ: وَهُوَ عَلَى إحْرَامِهِ وَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ تَرَكَ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَاتٍ مُتَعَمِّدًا حَتَّى دَفَعَ الْإِمَامُ، أَيُجْزِئُهُ أَنْ يَقِفَ لَيْلًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا أَعْرِفُ قَوْلَهُ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ أَنْ يَقِفَ لَيْلًا وَقَدْ أَسَاءَ، قُلْت: وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: نَعَمْ عَلَيْهِ الْهَدْيُ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَجَامَعَ فِيهِمَا فَأَفْسَدَهُمَا أَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ يَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ الْفَاسِدِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهُمَا قَابِلًا قَارِنًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا.
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَعَلَيْهِ مِنْ قَابِلٍ هَدْيَانِ؛ هَدْيٌ لِقِرَانِهِ وَهَدْيٌ لِفَسَادِ حَجِّهِ بِالْجِمَاعِ. قُلْت: فَإِنْ قَضَاهُمَا مُفْتَرِقَيْنِ قَضَى الْعُمْرَةَ وَحْدَهَا وَالْحَجَّةَ وَحْدَهَا، أَيُجْزِئَانِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا وَكَيْفَ يَصْنَعُ بِدَمِ الْقِرَانِ إنْ فَرَّقَهُمَا؟
قَالَ: أَرَى أَنْ لَا تُجْزِئَانِهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْرِنَ قَابِلًا بَعْدَ هَذَا الَّذِي فَرَّقَ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ إذَا قَرَنَ هَدْيَ الْقِرَانِ وَهَدْيَ الْجِمَاعِ الَّذِي أَفْسَدَ بِهِ الْحَجَّ الْأَوَّلَ، سِوَى هَدْيٍ عَلَيْهِ فِي حَجَّتِهِ الْفَاسِدَةِ يَعْمَلُ فِيهَا كَمَا كَانَ يَعْمَلُ لَوْ لَمْ يُفْسِدْهَا، وَكُلُّ مَنْ قَرَنَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَأَفْسَدَ ذَلِكَ بِإِصَابَةِ أَهْلِهِ أَوْ تَمَتَّعَ بِعُمْرَةٍ إلَى الْحَجِّ فَأَفْسَدَ حَجَّهُ لَمْ يَضَعْ ذَلِكَ عَنْهُ الْهَدْيَ فِيهِمَا جَمِيعًا وَإِنْ كَانَا فَاسِدَيْنِ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ جَامَعَ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، أَيَكُونُ حَجُّهُ تَامًّا وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَعَلَيْهِ عُمْرَةٌ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ؛ يَنْحَرُ الْهَدْيَ فِيهَا الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ، قُلْت لَهُ: وَمَا يُهْدِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: بَدَنَةً، قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟
قَالَ: فَبَقَرَةً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَشَاةً مِنْ الْغَنَمِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَسَبْعَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ، قُلْت لَهُ: فَهَلْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ فِي هَذِهِ الْحَجَّةِ؟
قَالَ: نَعَمْ إنْ شَاءَ فَرَّقَهَا وَإِنْ شَاءَ جَمَعَهَا، لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصُومُهَا بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى إذَا قَضَى عُمْرَتَهُ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ كَانَ عَلَيْهِ صِيَامٌ مِنْ تَمَتُّعٍ إذَا لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ: أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ النَّحْرِ بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ، قُلْت: وَهَلْ لِمَنْ تَرَكَ الصِّيَامَ فِي تَمَتُّعِهِ بِالْحَجِّ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ أَنْ يَصُومَ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَيَصِلُ السَّبْعَةَ بِهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] فَإِذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى فَلَا بَأْسَ أَنْ يَصُومَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُرِيدُ أَقَامَ بِمَكَّةَ أَوْ لَمْ يُقِمْ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا مَنْ صَامَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ثُمَّ خَرَجَ إلَى بِلَادِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَصِلَ السَّبْعَةَ بِالثَّلَاثَةِ، وَصِيَامُ الْهَدْيِ فِي التَّمَتُّعِ إذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا لَا يُشْبِهُ صِيَامَ مَنْ وَطِئَ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ مِمَّنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا لِأَنَّ قَضَاءَهَا بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى، فَإِنَّمَا يَصُومُ إذَا قَضَى وَالْمُتَمَتِّعُ إنَّمَا


يَصُومُ بَعْدَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ مَرَّ بِعَرَفَةَ مَارًّا وَلَمْ يَقِفْ بِهَا بَعْدَمَا دَفَعَ الْإِمَامُ، أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ مِنْ الْوُقُوفِ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ جَاءَ لَيْلًا وَقَدْ دَفَعَ الْإِمَامُ، أَجْزَأَهُ أَنْ يَقِفَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَمْ نَكْشِفْهُ عَنْ أَكْثَرِ مِنْ هَذَا، وَأَنَا أَرَى إذَا مَرَّ بِعَرَفَةَ مَارًّا يَنْوِي بِمُرُورِهِ بِهَا وُقُوفًا أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ مَرَّ بِالْمِيقَاتِ فَلَمْ يُحْرِمْ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ فَأَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ، هَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إنْ كَانَ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ فَتَرَكَ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ لِحَجٍّ فَأَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ، فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ وَحَجُّهُ تَامٌّ وَقَدْ كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يُوَسِّعُ لَهُ فِي أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ حَلَالًا وَإِنْ كَانَ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْإِحْرَامَ فَأَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ لِأَنَّهُ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْإِحْرَامَ، وَقَدْ أَسَاءَ حِينَ دَخَلَ الْحَرَمَ حَلَالًا مِنْ أَيِّ الْآفَاقِ كَانَ وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ، قُلْت: فَهَلْ يَرَى مَالِكٌ عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ الْحَرَمَ حَلَالًا حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ هَدْيًا.
قَالَ: كَانَ لَا يَرَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْئًا.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَأَحْرَمَ بِحَجَّةٍ أُخْرَى أَوْ بِعُمْرَةٍ، أَوْ لَمَّا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ أُخْرَى؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَحْرَمَ بِعَرَفَةَ بِحَجَّةٍ أُخْرَى عَلَى حَجَّتِهِ فَقَدْ أَخْطَأَ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْحَجَّةُ الَّتِي كَانَ فِيهَا، فَإِنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَلَيْسَتْ لَهُ عُمْرَةٌ وَقَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ أَرْدَفَ الْعُمْرَةَ إلَى الْحَجِّ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ وَكَانَ عَلَى حَجِّهِ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: قَدْ أَعْلَمْتنَا أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ الْعُمْرَةَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كُلِّهَا حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِأَهْلِ الْمَوْسِمِ، أَفَرَأَيْت مَنْ أَحْرَمَ مِنْهُمْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ هَلْ يَلْزَمُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا يَلْزَمُهُ؟
قَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا، وَلَا أَرَى أَنْ يَلْزَمَهُ إلَّا أَنْ يُحْرِمَ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَمَا يَرْمِي الْجِمَارَ وَيَحِلَّ مِنْ إفَاضَتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ.

قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُزْدَلِفَةَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا مَنْ لَمْ تَكُنْ بِهِ عِلَّةٌ وَلَا بِدَابَّتِهِ وَهُوَ يَسِيرُ بِسَيْرِ النَّاسِ فَلَا يُصَلِّي إلَّا بِالْمُزْدَلِفَةِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ صَلَّى قَبْلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ إذَا أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «الصَّلَاةُ أَمَامَك» .

قَالَ: وَمَنْ كَانَتْ بِهِ عِلَّةٌ أَوْ بِدَابَّتِهِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمْضِيَ مَعَ النَّاسِ أُمْهِلَ حَتَّى إذَا غَابَ الشَّفَقُ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ، فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا حَيْثُمَا كَانَ وَقَدْ أَجْزَأَهُ.

قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ إنْ أَدْرَكَ الْإِمَامُ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، أَيُصَلِّي أَمْ يُؤَخِّرُ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ؟
قَالَ: هَذَا مَا لَا أَظُنُّهُ يَكُونُ، قُلْت: مَا يَقُولُ إنْ نَزَلَ؟
قَالَ: لَا أَعْرِفُ قَوْلَ مَالِكٍ فِيهِ، وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ؛ لِأَنَّ الصَّلَاتَيْنِ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فَتُؤَخَّرُ الْمَغْرِبُ هُنَاكَ إلَى الْعِشَاءِ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ تَرَكَ الْوُقُوفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ غَدَاةَ النَّحْرِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ شَيْءٌ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ مَرَّ بِالْمُزْدَلِفَةِ مَارًّا وَلَمْ يَنْزِلْ بِهَا فَعَلَيْهِ الدَّمُ، وَمَنْ نَزَلَ بِهَا ثُمَّ دَفَعَ مِنْهَا بَعْدَمَا نَزَلَ بِهَا، وَإِنْ كَانَ دَفْعُهُ مِنْهَا فِي وَسَطِ


اللَّيْلِ أَوْ فِي أَوَّلِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ وَتَرَكَ الْوُقُوفَ مَعَ الْإِمَامِ فَقَدْ أَجْزَأَهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ. قُلْت: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ أَنْ لَا يَتَعَجَّلَ الرَّجُلُ وَأَنْ يَقِفَ مَعَ الْإِمَامِ فَيَدْفَعُ بِدَفْعِ الْإِمَامِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ هَلْ كَانَ يَسْتَحِبُّ لَهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا دَفْعَهُمْ حَتَّى يَكُونَ مَعَ دَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَأَنْ يَقِفُوا مَعَهُ بِالْمَوْقِفِ فِي الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ إنْ شَاءُوا أَنْ يَتَقَدَّمُوا تَقَدَّمُوا وَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَتَأَخَّرُوا تَأَخَّرُوا.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ لَمْ يَقِفْ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَقَدْ دَفَعَ الْإِمَامُ أَيَقِفُ بَعْدَ دَفْعِ الْإِمَامِ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ذَهَبَ إلَى عَرَفَاتٍ فَوَقَفَ بِهَا لَيْلًا ثُمَّ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ وَقَدْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَلَا وُقُوفَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ أَتَى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلْيَقِفْ إنْ كَانَ لَمْ يُسْفِرْ، ثُمَّ لِيَدْفَعْ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، قُلْت: فَهَلْ يَكُونُ مَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى دَفَعَ الْإِمَامُ مِمَّنْ بَاتَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِمَنْزِلَةِ هَذَا، يَقِفُونَ إنْ أَحَبُّوا بَعْدَ دَفْعِ الْإِمَامِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ؟ قَالَ: إنَّمَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ: الَّذِي ذَكَرْتُ لَك فِي الَّذِي لَمْ يَبِتْ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَلَمْ يُدْرِكْ وُقُوفَ الْإِمَامِ وَإِنَّمَا مَرَّ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بَعْدَ أَنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَلَمْ يَرَ لَهُ مَالِكٌ وُقُوفًا وَاسْتَحْسَنْتُ أَنَا إنْ لَمْ يُسْفِرْ أَنْ يَقِفَ، فَأَمَّا مَنْ بَاتَ مَعَ الْإِمَامِ فَلَا أَرَى أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ الْإِمَامِ وَلَا يَقِفُ بَعْدَهُ.

قَالَ: وَقُلْنَا لِمَالِكٍ: لَوْ أَنَّ الْإِمَامَ أَسْفَرَ بِالْوُقُوفِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فَلَمْ يَدْفَعْ؟
قَالَ: فَلْيَدْفَعُوا وَلْيَتْرُكُوا الْإِمَامَ وَاقِفًا.
قَالَ: وَكَانَ يَنْهَى أَنْ يَقِفَ أَحَدٌ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالْإِسْفَارِ، وَيَرَى أَنْ يَدْفَعَ كُلُّ مَنْ كَانَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْإِسْفَارِ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ وَقَفَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَبَعْدَمَا انْفَجَرَ الصُّبْحُ أَيَكُونُ هَذَا وُقُوفًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إنَّمَا الْوُقُوفُ عِنْدَ مَالِكٍ بَعْدَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَمَنْ وَقَفَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ فَهُوَ كَمَنْ يَقِفُ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ لَمْ يَدْفَعْ مِنْ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَيَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ حِينَ أَخَّرَ الدَّفْعَ مِنْهَا إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ أُتِيَ بِهِ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ أَيُجْزِئُهُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا دَمَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إنْ وَقَفُوا بِهِ بِعَرَفَةَ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ حَتَّى دَفَعُوا مِنْهَا وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ.

قُلْت: مِنْ أَيْنَ كَانَ يَسْتَحِبُّ مَالِكٌ أَنْ يَدْخُلَ الدَّاخِلُ مَكَّةَ؟ قَالَ: كَانَ يَسْتَحِبُّ مَالِكٌ لِمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ كَدَاءٍ، قَالَ: قَالَ: وَأَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا مِنْ حَيْثُمَا دَخَلَ. قُلْت: فَهَلْ كَانَ يَسْتَحِبُّ لِلرَّجُلِ إذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ إلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ يَأْمُرُهُ بِهِ مَالِكٌ؟
قَالَ: لَا لَمْ يَكُنْ يَجِدْ فِي هَذَا شَيْئًا.

قُلْت: فَمَا يَقُولُ مَالِكٌ فِيمَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ الْجَمْرَةَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ


الْفِدْيَةُ. قُلْت: فَمَا يَقُولُ مَالِكٌ فِيمَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ؟
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَجْزِيهِ، قُلْت: فَمَا يَقُولُ مَالِكٌ فِيمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ؟
قَالَ: يُجْزِئُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَالَ مَالِكٌ: إنْ هُوَ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ أَعَادَ ذَبِيحَتَهُ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ رَمَى قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ أَعَادَ الرَّمْيَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَدْ حَلَّ النَّحْرُ وَالرَّمْيُ بِمِنًى.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَجْهُ النَّحْرِ وَالذَّبْحِ ضَحْوَةً.

قُلْت: وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ مَتَى يَذْبَحُونَ ضَحَايَاهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا صَلَّى الْإِمَامُ وَذَبَحَ، قُلْت: فَإِنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ؟
قَالَ: يُعِيدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: سُنَّةُ ذَبْحِ الْإِمَامِ أَنْ يَذْبَحَ كَبْشَهُ فِي الْمُصَلَّى.

قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ تَرَكَ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى إلَى اللَّيْلِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَصَابَهُ مِثْلُ مَا أَصَابَ صَفِيَّةَ حِينَ احْتَبَسَتْ عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا فَأَتَتْ بَعْدَمَا غَابَتْ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ رَمَتْ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَمَرَهَا فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ، قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا أَنَا فَأَرَى إذَا غَابَتْ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، فَأَرَى عَلَى مَنْ كَانَ فِي مِثْلِ حَالِ صَفِيَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ وَلَمْ يَرْمِ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ أَنَّ عَلَيْهِ الدَّمَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ تَرَكَ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي يُرْمَى عَنْهُ: أَنَّهُ إذَا صَحَّ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَرَمَى الرَّمْيَ الَّذِي رُمِيَ عَنْهُ فِي الْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ أَنَّ عَلَيْهِ الدَّمَ وَلَا يُسْقِطُ عَنْهُ مَا رَمَى الدَّمَ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ. قُلْت: وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنْ يَرْمِيَ مَا رُمِيَ عَنْهُ إذَا صَحَّ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؟
قَالَ: نَعَمْ قُلْت: حَتَّى مَتَى يُؤَقِّتُ مَالِكٌ لِهَذَا الْمَرِيضِ إذَا صَحَّ أَنْ يُعِيدَ الرَّمْيَ؟
قَالَ: إلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ تَرَكَ بَعْضَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ تَرَكَ حَصَاةً أَوْ حَصَاتَيْنِ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرْمِي مَا تَرَكَ مِنْ رَمْيِهِ وَلَا يَسْتَأْنِفُ جَمِيعَ الرَّمْيِ، وَلَكِنْ يَرْمِي مَا نَسِيَ مِنْ عَدَدِ الْحَصَا، قُلْت: فَعَلَيْهِ فِي هَذَا دَمٌ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي هَذَا وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَمٌ، قُلْت: فَيَرْمِي لَيْلًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا الَّذِي تَرَكَ مِنْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ شَيْئًا أَوْ تَرَكَ الْجَمْرَةَ كُلَّهَا؟
قَالَ: نَعَمْ يَرْمِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَيْلًا، قُلْت: فَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ؟
قَالَ: كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَمَرَّةً لَا يَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ، قُلْت: فَإِنْ تَرَكَ رَمْيَ جَمْرَةٍ مِنْ الْجِمَارِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَلِي يَوْمَ النَّحْرِ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ مَرَّةً يَقُولُ مَنْ نَسِيَ رَمْي الْجِمَارِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ فَلْيَرْمِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَرَّةً قَالَ لِي يَرْمِي وَعَلَيْهِ دَمٌ، قَالَ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الدَّمُ، قُلْت: وَكَذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَهُ؟
قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ تَرَكَ حَصَاةً مِنْ الْجِمَارِ أَوْ جَمْرَةً فَصَاعِدًا أَوْ الْجِمَارَ كُلَّهَا حَتَّى تَمْضِيَ أَيَّامُ مِنًى، قَالَ: أَمَّا فِي حَصَاةٍ فَلْيُهْرِقْ دَمًا، وَأَمَّا فِي جَمْرَةٍ أَوْ الْجِمَارِ كُلِّهَا فَبَدَنَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبَقَرَةٌ، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَشَاةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامٌ؟
قَالَ:


نَعَمْ.
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: إذَا مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَلَا رَمْيَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ رَمَى.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ رَمَى الْجِمَارَ الثَّلَاثَةَ خَمْسًا خَمْسًا كَيْفَ يَصْنَعُ إنْ ذَكَرَ فِي يَوْمِهِ؟ قَالَ: يَرْمِي الْأُولَى الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى بِحَصَاتَيْنِ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِيهَا بِسَبْعٍ ثُمَّ الْعَقَبَةَ بِسَبْعٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، قُلْت: وَلَا دَمَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا دَمَ عَلَيْهِ إنْ رَمَى مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ. قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَ ذَلِكَ إلَّا مِنْ الْغَدِ أَيَرْمِي الْأُولَى بِحَصَاتَيْنِ وَالْجَمْرَتَيْنِ بِسَبْعٍ سَبْعٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَعَلَيْهِ دَمٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي وَقَدْ أَخْبَرْتُك بِاخْتِلَافِ قَوْلِهِ. قُلْت: فَإِنْ كَانَ قَدْ رَمَى مِنْ الْغَدِ ثُمَّ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ نَسِيَ حَصَاةً مِنْ الْجَمْرَةِ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى بِالْأَمْسِ؟
قَالَ: يَرْمِي الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى بِالْأَمْسِ بِالْحَصَاةِ الَّتِي نَسِيَهَا، ثُمَّ الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى لِيَوْمِهِ الذَّاهِبِ بِالْأَمْسِ بِسَبْعٍ، ثُمَّ الْعَقَبَةَ بِسَبْعٍ ثُمَّ يُعِيدُ رَمْيَ يَوْمِهِ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَقِيَّةً مِنْ وَقْتِ يَوْمِهِ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِلْأَمْسِ، قَالَ: فَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَمَا غَابَتْ الشَّمْسُ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ الَّتِي كَانَ نَسِيَهَا بِالْأَمْسِ ثُمَّ الْوُسْطَى وَالْعَقَبَةَ بِسَبْعٍ سَبْعٍ لِلْيَوْمِ الَّذِي تَرَكَ فِيهِ الْحَصَاةَ مِنْ الْجَمْرَةِ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى، وَلَا يُعِيدُ الرَّمْيَ لِلْيَوْمِ الثَّانِي بَعْدَهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ، وَعَلَيْهِ لِلْيَوْمِ الَّذِي تَرَكَ فِيهِ الْحَصَاةَ مِنْ الْجَمْرَةِ الَّتِي تَلِي الْمَسْجِدَ الدَّمُ؟
قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْحَصَاةَ الَّتِي نَسِيَ إلَّا بَعْدَ رَمْيِ يَوْمَيْنِ وَذَلِكَ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَذَكَرَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ، أَعَادَ رَمْيَ الْحَصَاةِ الَّتِي نَسِيَ وَأَعَادَ رَمْيَ الْجَمْرَتَيْنِ الْوُسْطَى الَّتِي بَعْدَهَا وَالْعَقَبَةَ لِذَلِكَ الْيَوْمِ، وَأَعَادَ رَمْيَ يَوْمِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ وَقْتِ الرَّمْيِ فِي يَوْمِهِ، وَلَا يُعِيدُ رَمْيَ الْيَوْمِ الَّذِي بَيْنَهُمَا لِأَنَّ وَقْتَ رَمْيِهِ قَدْ مَضَى.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ فَوْقِهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرْمِيهَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَحَبُّ إلَيَّ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ تَفْسِيرُ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ حَيْثُ تَيَسَّرَ، قَالَ مَالِكٌ: مَعْنَاهُ مِنْ حَيْثُ تَيَسَّرَ مِنْ أَسْفَلِهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ رَمَاهَا مِنْ فَوْقِهَا أَجْزَأَهُ. قُلْت: وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ يَرْمِي بِهَا؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ يُوَالِي بَيْنَ الرَّمْيِ حَصَاةً بَعْدَ حَصَاةٍ وَلَا يَنْتَظِرُ بَيْنَ كُلِّ حَصَاتَيْنِ شَيْئًا؟
قَالَ: نَعَمْ يَرْمِي رَمْيًا يَتْرَى بَعْضُهُ خَلْفَ بَعْضٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً، قُلْت: فَإِنْ رَمَى وَلَمْ يُكَبِّرْ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ أَيُجْزِئُهُ الرَّمْيُ؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ يُجْزِئُ عَنْهُ. قُلْت: فَإِنْ سَبَّحَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَالسُّنَّةُ التَّكْبِيرُ. قُلْت: مِنْ أَيْنَ يَرْمِي الْجَمْرَتَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: يَرْمِي الْجَمْرَتَيْنِ جَمِيعًا مِنْ فَوْقِهَا وَالْعَقَبَةَ مِنْ أَسْفَلِهَا عِنْدَ مَالِكٍ.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ رَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ جَمِيعًا فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ يُجْزِئُهُ، قُلْت: فَأَيُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرْمِي سِتَّ



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 9 ( الأعضاء 0 والزوار 9)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,222.99 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,221.27 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.14%)]