|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 321 الى صــ 326 الحلقة(33) إنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ سِلْعَةٍ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ مِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ اشْتَرَاهَا لِقِنْيَةٍ مِنْ دَارٍ أَوْ غَيْرِهَا مَنْ السِّلَعِ، فَأَقَامَتْ فِي يَدَيْهِ سِنِينَ أَوْ لَمْ تَقُمْ ثُمَّ بَاعَهَا بِنَقْدٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَمَطَلَ بِالنَّقْدِ أَوْ بَاعَهَا إلَى أَجَلٍ، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ مَطَلَ بِالْمَالِ سِنِينَ أَوْ أَخَّرَهُ بَعْدَمَا حَلَّ الْأَجَلُ سِنِينَ. ثُمَّ قَبَضَ الثَّمَنَ، فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ وَلَا يَحْتَسِبُ بِشَيْءٍ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ إنَّمَا أَسْلَفَ نَاضًّا كَانَ فِي يَدَيْهِ أَوْ بَاعَ سِلْعَةً كَانَ اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ فَمَكَثَ عِنْدَ الْمُتَسَلِّفِ أَوْ الْمُشْتَرِي سِنِينَ، ثُمَّ قَبَضَهُ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْمَالَ يَوْمَ قَبَضَهُ زَكَاةً وَاحِدَةً مَكَانَهُ. وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الذَّهَبُ وَهُوَ مِمَّنْ لَوْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ أَخَذَهَا مِنْهُ، فَتُقِيمُ عِنْدَهُ الْأَحْوَالَ ثُمَّ يَهَبُهَا لَهُ أَتَرَى عَلَى صَاحِبِهَا الْوَاهِبِ فِيهَا الزَّكَاةَ؟ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَى الْوَاهِبِ وَلَا عَلَى الَّذِي وُهِبَتْ لَهُ فِيهَا الزَّكَاةُ، حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهَا، فَأَمَّا أَنْ لَوْ كَانَ لَهُ مِنْ الْعُرُوضِ مَا فِيهِ وَفَاءٌ بِهَا، كَانَتْ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا وُهِبَتْ لَهُ أَوْ لَمْ تُوهَبْ لَهُ، لِأَنَّ ضَمَانَهَا عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا، وَزَكَاتُهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا لَوْ بَقِيَتْ فِي يَدَيْهِ وَلَمْ تُوهَبْ لَهُ، فَلَمَّا وُهِبَتْ لَهُ وَصَارَتْ لَهُ صَارَتْ فَائِدَةً وَجَبَتْ لَهُ السَّاعَةَ فَيَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّ عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةَ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ إذَا وُهِبَتْ لَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا وَرِثَ الرَّجُلُ مِنْ السِّلَعِ مِثْلِ الثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ وَالطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ كُلِّهَا مَا عَدَا الْحُلِيَّ: الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، فَنَوَى بِهِ التِّجَارَةَ حِينَ وَرِثَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ فَنَوَى بِهِ التِّجَارَةَ يَوْمَ قَبَضَهُ، فَحَال عَلَيْهِ الْحَوْلُ ثُمَّ بَاعَهُ أَيَكُونُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ: لَا. قُلْتُ: لِمَ؟ فَقَالَ: لَا تَكُونُ لِلتِّجَارَةِ هَذِهِ السِّلَعُ حَتَّى يَبِيعَهَا، فَإِذَا بَاعَهَا اسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ بَاعَهَا لِأَنَّهُ يَوْمَ بَاعَهَا صَارَتْ لِلتِّجَارَةِ وَلَا تَكُونُ لِلتِّجَارَةِ بِنِيَّتِهِ إلَّا مَا ابْتَاعَ لِلتِّجَارَةِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ وَرِثَ حُلِيًّا مَصُوغًا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَنَوَى بِهِ التِّجَارَةَ حِينَ وَرِثَهُ فَحَال عَلَيْهِ الْحَوْلُ أَيُزَكِّيهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَالْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ فِي هَذَا مُخَالِفَانِ لِمَا سِوَاهُمَا مِنْ الْعُرُوضِ، لِأَنَّهُ إذَا نَوَى بِهِمَا التِّجَارَةَ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَلَوْ وَرِثَ آنِيَةً مَنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَوْ وُهِبَتْ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَيْهِ، أَيَكُونُ سَبِيلُهَا سَبِيلَ الْحُلِيِّ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنَّ الْآنِيَةَ إذَا وُهِبْتَ لَهُ أَوْ تُصَدِّقَ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ وَرِثَهَا، نَوَى بِهَا التِّجَارَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ زَكَّى وَزْنَهَا، قُلْتُ: وَمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْآنِيَةِ فِي هَذَا وَالْحُلِيِّ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا كَرِهَ اتِّخَاذَ الْآنِيَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَمْ يَكْرَهْ الْحُلِيَّ، فَلَمَّا كَرِهَ اتِّخَاذَ الْآنِيَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ التِّبْرِ الْمَكْسُورِ، فَعَلَيْهِ إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فِيهَا الزَّكَاةُ نَوَى بِهَا التِّجَارَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ. قَالَ مَالِكٌ: وَالسُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى وَارِثٍ زَكَاةٌ فِي مَالٍ وَرِثَهُ فِي دَيْنٍ وَلَا عَرْضٍ وَلَا عَيْنٍ وَلَا دَارٍ وَلَا عَبْدٍ وَلَا وَلِيدَةٍ، حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِ مَا بَاعَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ قَبَضَ مِنْ الْعَيْنِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ وَنَضَّ فِي يَدَيْهِ لِأَنَّهُ فَائِدَةٌ، وَأَرَى غَلَّةَ الدُّورِ وَالرَّقِيقَ وَالدَّوَابَّ وَإِنْ اُبْتِيعَ لِغَلَّةٍ فَائِدَةً لَا تَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ أَجَّرَ نَفْسَهُ فَإِنَّ إجَارَتَهُ أَيْضًا فَائِدَةٌ، وَمَهْرُ الْمَرْأَةِ أَيْضًا عَلَى زَوْجِهَا فَائِدَةٌ لَا يَجِبُ فِيهِ عَلَيْهَا الزَّكَاةُ حَتَّى تَقْبِضَهُ، وَيَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ تَقْبِضُ، وَمَا فَضَلَ بِيَدِ الْمُكَاتَبِ بَعْدَ عِتْقِهِ مِنْ مَالِهِ فَهُوَ مِثْلُهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ بَعْدِ عِتْقِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا تَزَوَّجَتْ عَلَى إبِلٍ بِأَعْيَانِهَا فَلَمْ تَقْبِضْهَا حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَ الزَّوْجِ ثُمَّ قَبَضَتْهَا بَعْدَ الْحَوْلِ؟ فَقَالَ: أَرَى عَلَيْهَا زَكَاتَهَا لِأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ ضَمِنَتْهَا، وَلَيْسَ هَذِهِ مِثْلَ الَّتِي تَغَيَّرَ أَعْيَانُهَا لِأَنَّ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَعْيَانِهَا لَمْ تَجُزْ فِيهَا الزَّكَاةُ لِأَنَّهَا لَا تُعْرَفُ وَأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى الزَّوْجِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ بِالْعَبْدِ بِعَيْنِهِ تَعْرِفُهُ ثُمَّ لَا تَقْبِضُهُ حَتَّى يَمُوتَ الْعَبْدُ، عَلَى مَنْ ضَمَانُهُ؟ فَقَالَ: عَلَى الْمَرْأَةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا تَزَوَّجَتْ عَلَى دَنَانِيرَ فَلَمْ تَقْبِضْهَا حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَ الزَّوْجِ ثُمَّ قَبَضَتْهَا بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عَلَى الدَّنَانِيرِ عِنْدَ الزَّوْجِ، أَعْلَيْهَا أَنْ تُزَكِّيَهَا إذَا قَبَضَتْهَا أَمْ تَسْتَقْبِلَ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَتْهَا؟ قَالَ: بَلْ تَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَتْهَا لِأَنَّهَا فَائِدَةٌ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي مُهُورِ النِّسَاءِ إذَا تَزَوَّجْنَ عَلَى مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مَنْ الدَّنَانِيرِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، فَلَمْ تَقْبِضْهَا حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا عِنْدَ الزَّوْجِ أَحْوَالٌ؟ قَالَ: إذَا قَبَضَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ تَقْبِضُ، قَالَ: وَمَهْرُهَا إنَّمَا هُوَ فَائِدَةٌ مِنْ الْفَوَائِدِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي قَوْمٍ وَرِثُوا دَارًا فَبَاعَهَا لَهُمْ الْقَاضِي وَوَضَعَ ثَمَنَهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ حَتَّى يُقَسِّمَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ، فَأَقَامَتْ الذَّهَبُ فِي يَدَيْ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى يَدَيْهِ سِنِينَ ثُمَّ دُفِعَتْ إلَيْهِمْ، أَتَرَى عَلَيْهِمْ فِيهَا الزَّكَاةَ؟ فَقَالَ: لَا أَرَى عَلَيْهِمْ فِيهَا الزَّكَاةَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِمْ عِنْدَهُمْ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبَضُوهَا. ثُمَّ سُئِلَ أَيْضًا عَنْ الرَّجُلِ يَرِثُ الْمَالَ بِالْمَكَانِ الْبَعِيدِ، فَيُقِيمُ عِنْدَهُ الثَّلَاثَ سِنِينَ هَلْ يُزَكِّيهِ إذَا قَبَضَهُ؟ فَقَالَ: إذَا قَبَضَهُ لَمْ يُزَكِّهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ، فَقِيلَ لَهُ: فَلَوْ بَعَثَ رَسُولًا مُسْتَأْجَرًا أَوْ غَيْرَ مُسْتَأْجَرٍ فَقَبَضَهُ الرَّسُولُ؟ فَقَالَ: رَسُولُهُ بِمَنْزِلَتِهِ يَحْسُبُ لَهُ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ رَسُولُهُ. قَالَ: وَكَذَلِكَ الْأَمْوَالُ تَكُونُ لِلرَّجُلِ دَيْنًا فَيَأْمُرُ مَنْ يَتَقَاضَاهَا لَهُ وَهُوَ عَنْهَا غَائِبٌ، فَكُلُّ مَا اقْتَضَاهُ وَكِيلُهُ فَإِنَّهُ يَحْسُبُ لَهُ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ. قَالَ: وَكَذَلِكَ مَا وَرِثَ الصَّغِيرُ عَنْ أَبِيهِ مِنْ الْعَيْنِ، فَقَبَضَهُ وَصِيُّهُ فَمِنْ حِينِ قَبَضَهُ وَصِيُّهُ يَحْسُبُ لَهُ سَنَةً مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ الْوَصِيُّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ وَرِثَ مَاشِيَةً تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا وَهِيَ فِي يَدَيْ الْوَصِيِّ أَوْ فِي يَدَيْ غَيْرِ الْوَصِيِّ أَعَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ؟ قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَفِيمَا وَرِثَ مِنْ ثَمَرَةٍ وَلَوْ أَقَامَ ذَلِكَ عِنْدَهُ سِنِينَ لَا يَعْلَمُ بِهِ أَصْلًا، فَإِنَّ السَّاعِيَ يُزَكِّيهَا فِي كُلِّ عَامٍ وَيَأْخُذُ زَكَاتَهَا كُلَّ سَنَةٍ وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ الْعَيْنِ فِي هَذَا. قُلْتُ لَهُ: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْمَاشِيَةِ وَالثِّمَارِ وَبَيْنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فِي الزَّكَاةِ؟ فَقَالَ لِي: لِأَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا جَاءَتْ فِي الضِّمَارِ وَهُوَ الْمَالُ الْمَحْبُوسُ فِي الْعَيْنِ، وَإِنَّ السُّعَاةَ يَأْخُذُونَ النَّاسَ بِزَكَاةِ مَوَاشِيهِمْ وَثِمَارِهِمْ وَلَا يَأْخُذُونَهُمْ بِزَكَاةِ الْعَيْنِ وَيُقْبَلُ مِنْهُمْ قَوْلَهُمْ فِي الْعَيْنِ فَلَوْ كَانَتْ الْمَاشِيَةُ وَالثِّمَارُ لِرَجُلٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ مَاشِيَةً مِثْلَهَا أَوْ ثِمَارً مِثْلَهَا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ مَاشِيَتِهِ أَوْ ثِمَارِهِ، وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ أَوْ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا، كَانَ دَيْنُهُ فِيهَا كَائِنًا ذَلِكَ الدَّيْنُ مَا كَانَ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا وَلَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَاَلَّذِي يَرِثُ الدَّنَانِيرَ لَا تَصِيرُ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يَقْبِضَهَا. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْغَنَمَ لِلتِّجَارَةِ فَيَجُزُّهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِأَشْهُرٍ، كَيْفَ تَرَى فِي ثَمَنِ أَصْوَافِهَا أَيَكُونُ زَكَاةُ الصُّوفِ مَعَ رِقَابِهَا؟ قَالَ: لَا بَلْ الصُّوفُ فَائِدَةٌ يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ يَبِيعُهُ وَيَنِضُّ الْمَالُ فِي يَدَيْهِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ يَوْمَ بَاعَ الصُّوفَ زَكَاةٌ فِي ثَمَنِهِ، وَالْغَنَمُ إنْ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ حَسَبَ مِنْ يَوْمِ زَكَّى الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ. فَهِيَ خِلَافُ الصُّوفِ، فَإِنْ أَقَامَتْ فِي يَدَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَيَأْتِيهِ الْمُصَدِّقُ زَكَّى رِقَابَهَا وَلَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فِيهَا، فَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَمَا زَكَّى رِقَابَهَا حَسَبَ مِنْ يَوْمِ أُخِذَتْ مِنْهُ زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ فَأَكْمَلَ بِهِ سَنَةً مِنْ يَوْمئِذٍ ثُمَّ يُزَكِّي أَثْمَانَهَا، وَالصُّوفُ وَإِنَّمَا هُوَ فَائِدَةٌ مِنْ الْغَنَمِ، وَالْغَنَمُ إنَّمَا اُشْتُرِيَتْ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ فَلِذَلِكَ افْتَرَقَا. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ كِرَاءُ الْمَسَاكِنِ إذَا كَانَ اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ، وَكِرَاءُ الْعَبِيدِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَكَذَلِكَ ثَمَنُ النَّخْلِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ النَّخْلَ لِلتِّجَارَةِ فَتُثْمِرُ النَّخْلُ وَيَكُونُ فِيهَا ثَمَرٌ فَتُخْرَصُ وَتُجَدُّ وَتُؤْخَذُ مِنْهَا الصَّدَقَةُ، ثُمَّ يَبِيعُ رَبُّ الْحَائِطِ بَعْدَ ذَلِكَ الرِّقَابَ إنَّهُ يُزَكِّي ثَمَنَ الْحَائِطِ حِينَ بَاعَهُ إذَا كَانَ قَدْ حَالَ عَلَى ثَمَنِهِ الْحَوْلُ الَّذِي ابْتَاعَ بِهِ الْحَائِطَ، فَقِيلَ لَهُ: فَالثَّمَرَةُ إذَا بَاعَهَا؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِ الثَّمَرَةِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ بَاعَ الثَّمَرَةَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ، فَيَصِيرُ حَوْلُ الثَّمَرَةِ عَلَى حِدَةٍ وَحَوْلُ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ النَّخْلَ عَلَى حِدَةٍ. وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَيْضًا، أَنَّ صَاحِبَ الْحَائِطِ الَّذِي اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ لَوْ كَانَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَهُ شَهْرٌ يُقَوِّمُ فِيهِ لَقَوَّمَ الرِّقَابَ وَلَمْ يُقَوِّمْ الثَّمَرَةَ، لِأَنَّ الثَّمَرَةَ إذَا قُوِّمَتْ سَقَطَ مِنْهَا زَكَاةُ الْخَرْصِ وَالْخَرْصُ أَمْلَكُ بِهَا، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَطْرَحَ مِنْ الثَّمَرَةِ زَكَاةَ الْخَرْصِ لِمَكَانِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ فَإِذَا صَارَتْ الثَّمَرَةُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ تَحْوِيلِ الْوَقْتِ فِي الزَّكَاةِ فِي الثَّمَرَةِ وَالنَّخْلِ وَهُمَا جَمِيعًا لِلتِّجَارَةِ، فَكَذَلِكَ الْغَنَمُ الْأُولَى الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ إنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ مُكَاتَبٍ لَهُ قَاطَعَهُ بِمَالٍ عَظِيمٍ، هَلْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ؟ فَقَالَ لَهُ الْقَاسِمُ: إنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ لَمْ يَكُنْ يَأْخُذُ مِنْ مَالٍ زَكَاةً حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ. قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إذَا أَعْطَى النَّاسَ أَعْطِيَاتِهِمْ، يَسْأَلُ الرَّجُلَ عِنْدَكَ مِنْ مَالٍ وَجَبَتْ عَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، أَخَذَ مِنْ عَطَائِهِ زَكَاةَ مَالِ ذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ «لَا» أَسْلَمَ إلَيْهِ عَطَاءَهُ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا. قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ عَنْ أَبِيهَا أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ إذَا جِئْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ آخُذُ عَطَائِي سَأَلَنِي: وَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ مَالٍ وَجَبَتْ عَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ فَإِنْ قُلْتُ: نَعَمْ، أَخَذَ مِنْ عَطَائِي زَكَاةَ ذَلِكَ الْمَالِ، وَإِنْ قُلْتُ: لَا، أَسْلَمَ إلَيَّ عَطَائِي. قَالَ مَالِكٌ: وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَوَّلُ مَنْ أَخَذَ مِنْ الْأَعْطِيَةِ الزَّكَاةَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ، إنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: مَنْ اسْتَفَادَ مَالًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَرَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَعَائِشَةَ كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: لَيْسَ فِي الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، فَإِذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَفِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَمَا زَادَ فَبِالْحِسَابِ. قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ مِثْلَ قَوْلِ عَلِيٍّ: لَا تَجِبُ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ. [زَكَاةُ الْمِدْيَانِ] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ تَكُونُ لَهُ الدَّنَانِيرُ فَيَحُولُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَهِيَ عِشْرُونَ دِينَارًا، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ عُرُوضٌ أَيْنَ يَجْعَلُ دَيْنَهُ؟ فَقَالَ: فِي عُرُوضِهِ، فَإِنْ كَانَتْ وَفَاءَ دَيْنِهِ زَكَّى هَذِهِ الْعِشْرِينَ النَّاضَّةَ الَّتِي حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ عُرُوضُهُ ثِيَابَ جَسَدِهِ وَثَوْبَيْ جُمُعَتِهِ وَسِلَاحَهُ وَخَاتَمَهُ وَسَرْجَهُ وَخَادِمًا تَخْدُمَهُ وَدَارًا يَسْكُنُهَا؟ فَقَالَ: أَمَّا خَادِمُهُ وَدَارُهُ وَسِلَاحُهُ وَسَرْجُهُ وَخَاتَمُهُ، فَهِيَ عُرُوضٌ يَكُونُ الدَّيْنُ فِيهَا، فَإِنْ كَانَ فِيهَا وَفَاءُ الدَّيْنِ زَكَّى الْعِشْرِينَ الَّتِي عِنْدَهُ، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَصْلُ هَذَا فِيمَا جَعَلْنَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ مَا كَانَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَبِيعَهُ فِي دَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ دَيْنَهُ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ يُزَكِّي مَا كَانَ عِنْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ نَاضٍّ، وَإِذَا كَانَ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَبِيعُ دَارِهِ وَعُرُوضَهُ كُلَّهَا مَا كَانَ مِنْ خَادِمٍ أَوْ سِلَاحٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ ثِيَابِ جَسَدِهِ مِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَيَتْرُكُ لَهُ مَا يَعِيشُ بِهِ هُوَ وَأَهْلُهُ الْأَيَّامَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ ثَوْبَيْ جُمُعَتِهِ أَيَبِيعُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ ذَلِكَ فِي دَيْنِهِ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَا لَيْسَ لَهُمَا تِلْكَ الْقِيمَةُ فَلَا يَبِيعُهُمَا، وَإِنْ كَانَ لَهُمَا قِيمَةٌ بَاعَهُمَا. قُلْتُ: أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنْ هَذَا رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ لَهُ مَالٌ نَاضٌّ وَعَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُ هَذَا الْمَالِ النَّاضِّ الَّذِي عِنْدَهُ، وَلَهُ مُدَبَّرُونَ قِيمَتُهُمْ أَوْ قِيمَةَ خِدْمَتِهِمْ مِثْلُ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: يَجْعَلُ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ فِي قِيمَةِ الْمُدَبَّرِينَ، قُلْت: قِيمَةُ رِقَابِهِمْ أَمْ قِيمَةُ خِدْمَتِهِمْ؟ فَقَالَ: قِيمَةُ رِقَابِهِمْ وَيُزَكِّي الدَّنَانِيرَ النَّاضَّةَ الَّتِي عِنْدَهُ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ لَهُ دَنَانِيرُ وَعَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُ الدَّنَانِيرِ وَلَهُ مُكَاتَبُونَ؟ فَقَالَ: يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْكِتَابَةِ. قُلْتُ: وَكَيْفَ يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْكِتَابَةِ؟ فَقَالَ: يُقَالُ مَا قِيمَةُ مَا عَلَى هَذَا الْمُكَاتَبِ مِنْ هَذِهِ النُّجُومِ عَلَى مَحِلِّهَا بِالْعَاجِلِ مِنْ الْعُرُوضِ، ثُمَّ يُقَالُ مَا قِيمَةُ هَذِهِ الْعُرُوضِ بِالنَّقْدِ لِأَنَّ مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُبَاعَ إلَّا بِالْعَرْضِ إذَا كَانَ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ، فَيُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ الْآنَ بَعْدَ التَّقْوِيمِ فَيُجْعَلُ دَيْنُهُ فِيهِ لِأَنَّهُ مَالٌ لَهُ، لَوْ شَاءَ أَنْ يَتَعَجَّلَهُ تَعَجَّلَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ شَاءَ أَنْ يَبِيعَ مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ فَعَلَ، فَإِذَا جَعَلَ دَيْنَهُ فِي قِيمَةِ مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ زَكَّى مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ النَّاضِّ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ مِثْلَ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ، قَالَ: وَكَانَتْ الدَّنَانِيرُ الَّتِي فِي يَدَيْهِ هَذِهِ النَّاضَّةُ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ أَقَلَّ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ جَعَلَ فَضْلَ دَيْنِهِ فِيمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ النَّاضِّ، ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ. وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهَا شَيْءٌ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُكَاتَبِ؟ فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ هَذَا كُلَّهُ وَلَكِنْ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ مِائَةُ دِينَارٍ فِي يَدَيْهِ وَعَلَيْهِ دَيْنُ مِائَةِ دِينَارٍ وَلَهُ مِائَةُ دِينَارٍ، أَرَأَيْتَ أَنْ يُزَكِّيَ الْمِائَةَ النَّاضَّةَ الَّتِي فِي يَدَيْهِ وَرَأَيْتَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ إنْ كَانَ دَيْنًا تَرْتَجِيهِ وَهُوَ عَلَى مَلِيءٍ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَرْتَجِيهِ؟ فَقَالَ: لَا يُزَكِّيهِ فَمَسْأَلَةُ الْمُكَاتَبِ عِنْدِي عَلَى مِثْلِ هَذَا، لِأَنَّ كِتَابَةَ الْمُكَاتَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ بِعَرَضٍ مُخَالِفٍ لِمَا عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَهُوَ مَالٌ لِلسَّيِّدِ كَأَنَّهُ عَرَضٌ فِي يَدَيْهِ لَوْ شَاءَ أَنْ يَبِيعَهُ بَاعَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ عَبِيدٌ قَدْ أَبِقُوا وَفِي يَدَيْهِ مَالٌ نَاضٌّ، أَيُقَوِّمُ الْعَبِيدَ الْأُبَّاقَ فَيَجْعَلُ الدَّيْنَ فِيهِمْ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: لِمَ قَالَ: لِأَنَّ الْأُبَّاقَ لَا يَصْلُحُ بَيْعُهُمْ وَلَا يَكُونُ دَيْنُهُ فِيهِمْ. قُلْتُ: أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ هَذَا رَأْيِي. قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْمَاشِيَةِ وَالثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ وَالدَّنَانِيرِ فِي الزَّكَاةِ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا جَاءَتْ فِي الضِّمَارِ وَهُوَ الْمَالُ الْمَحْبُوسُ فِي الْعَيْنِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانُوا يَبْعَثُونَ الْخُرَّاصَ فِي وَقْتِ الثِّمَارِ فَيَخْرِصُونَ عَلَى النَّاسِ لِإِحْصَاءِ الزَّكَاةِ، وَلِمَا لِلنَّاسِ فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْجِيلِ مَنَافِعِهِمْ بِثِمَارِهِمْ الْأَكْلِ وَالْبَيْعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَا يُؤْمَرُونَ فِيهِ بِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ دَيْنٍ لِيُحَصِّلَ أَمْوَالَهُمْ، وَكَذَلِكَ السُّعَاةُ يَبْعَثُونَهُمْ فَيَأْخُذُونَ مِنْ النَّاسِ مِمَّا وَجَدُوا فِي أَيْدِيهِمْ وَلَا يَسْأَلُونَهُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ. وَقَدْ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: كَانَ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَعُلَمَائِهِمْ مِمَّنْ يُرْضَى وَيُنْتَهَى إلَى قَوْلِهِمْ، مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرٍ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فِي مَشْيَخَةِ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلُ فِقْهٍ وَفَضْلٍ، وَرُبَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّيْءِ فَأَخَذَ يَقُولُ أَكْثَرُهُمْ إنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: لَا يُصَدِّقُ الْمُصَدِّقُ إلَّا مَا أَتَى عَلَيْهِ لَا يَنْظُرُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَهِيَ السُّنَّةُ. قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: وَإِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَنْ قَبْلَهُ مِنْ الْفُقَهَاءِ يَقُولُونَ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَدْ كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَصِيحُ فِي النَّاسِ هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَقْضِهِ حَتَّى تُحَصَّلَ أَمْوَالُكُمْ فَتُؤَدُّونَ مِنْهَا الزَّكَاةَ، فَكَانَ الرَّجُلُ يُحْصِي دَيْنَهُ ثُمَّ يُؤَدِّي مِمَّا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ إنْ كَانَ مَا بَقِيَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ النَّضْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُول: كَانُوا لَا يَرْصُدُونَ الثِّمَارَ فِي الدَّيْنِ وَيَنْبَغِي لِلْعَيْنِ أَنْ تُرْصَدَ فِي الدَّيْنِ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانَ الْمُصَدِّقُ يَجِيءُ فَأَيْنَمَا رَأَى زَرْعًا قَائِمًا أَوْ إبِلًا قَائِمَةً، أَوْ غَنَمًا قَائِمَةً أَخَذَ مِنْهَا الصَّدَقَةَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ فِي يَدَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ نَاضَّةٌ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَعَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ مَهْرٌ لِامْرَأَتِهِ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ فِيمَا فِي يَدَيْهِ الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ: لَا. قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ قَالَ لِي مَالِكٌ: إذَا أَفْلَسَ زَوْجُهَا حَاصَّتْ الْغُرَمَاءَ، فَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا حَاصَّتْ الْغُرَمَاءَ فَهُوَ دَيْنٌ وَهَذَا مِثْلُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ مِائَةُ دِينَارٍ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَعَلَيْهِ زَكَاةٌ وَقَدْ كَانَ فَرَّطَ فِيهَا، لَمْ يُؤَدِّهَا مَنْ زَكَاةِ الْمَالِ وَالْمَاشِيَةِ وَمَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ فِيمَا فِي يَدَيْهِ الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِيمَا فِي يَدَيْهِ الزَّكَاةُ، إلَّا أَنْ يَبْقَى فِي يَدَيْهِ بَعْدَ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا كَانَ فَرَّطَ فِيهِ مِنْ الزَّكَاةِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ عِشْرُونَ دِينَارًا فَصَاعِدًا، فَإِنْ بَقِيَ فِي يَدَيْهِ عِشْرُونَ دِينَارًا فَصَاعِدًا زَكَّاهُ. قُلْتُ: هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: هَذَا رَأْيِي وَذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الزَّكَاةِ: إذَا فَرَّطَ فِيهَا الرَّجُلُ ضَمِنَهَا وَإِنْ أَحَاطَتْ بِمَالِهِ فَهَذَا عِنْدِي مِثْلُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا لَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا قَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَعَلَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ لِامْرَأَتِهِ نَفَقَةُ شَهْرٍ قَدْ كَانَ فَرَضَهَا عَلَيْهِ الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ بِشَهْرٍ؟ فَقَالَ: يَجْعَلُ نَفَقَةَ الْمَرْأَةِ فِي هَذِهِ الْعِشْرِينَ الدِّينَارَ، فَإِذَا انْحَطَّتْ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَكُنْ فَرَضَ لَهَا الْقَاضِي، وَلَكِنَّهَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا شَهْرًا قَبْلَ الْحَوْلِ ثُمَّ أَتْبَعَتْهُ بِنَفَقَةِ الشَّهْرِ وَعِنْدَ ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |