|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 309 الى صــ 314 الحلقة(31) الزَّكَاةُ إذَا أَضَافَهُ كَانَ فِيهِمَا الزَّكَاةُ. قُلْتُ: فَإِنْ بَاعَهَا بِعِشْرِينَ دِينَارٍ؟ فَقَالَ: يُزَكِّي يُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِهَا نِصْفَ دِينَارٍ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَبْدًا اشْتَرَاهُ رَجُلٌ لِلتِّجَارَةِ فَكَاتَبَهُ فَمَكَثَ عِنْدَهُ سِنِينَ يُؤَدِّي فَاقْتَضَى مِنْهُ مَالًا، ثُمَّ عَجَزَ فَرَجَعَ رَقِيقًا فَبَاعَهُ مَكَانَهُ أَيُؤَدِّي مِنْ ثَمَنِهِ زَكَاةَ التِّجَارَةِ أَمْ هُوَ لَمَّا رَجَعَ إلَيْهِ رَقِيقًا صَارَ فَائِدَةً؟ فَقَالَ: إذَا عَجَزَ وَرَجَعَ رَقِيقًا رَجَعَ عَلَى الْأَصْلِ فَكَانَ لِلتِّجَارَةِ وَلَا تَنْقُضُ الْكِتَابَةُ مَا كَانَ ابْتَاعَهُ لَهُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَزُلْ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ عِنْدِي مَثَلُ مَا لَوْ أَنَّهُ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مِنْ رَجُلٍ فَأَفْلَسَ الْمُشْتَرِي، فَأَخَذَ عَبْدَهُ أَوْ أَخَذَ عَبْدًا مِنْ غَرِيمِهِ فِي دَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَصْلِ وَيَكُونُ لِلتِّجَارَةِ كَمَا كَانَ. قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى دَارًا لِلتِّجَارَةِ فَأَجَرَهَا سِنِينَ ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى الْأَصْلِ وَيُزَكِّيهَا عَلَى التِّجَارَةِ سَاعَةَ يَبِيعُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَكَارَى الْأَرْضَ لِلتِّجَارَةِ وَيَشْتَرِي الْحِنْطَةَ فَيَزْرَعُهَا يُرِيدُ بِذَلِكَ التِّجَارَةَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا: إذَا اكْتَرَى الرَّجُلُ الْأَرْضَ وَاشْتَرَى حِنْطَةً فَزَرَعَهَا يُرِيدُ بِذَلِكَ التِّجَارَةَ، فَإِذَا حَصَدَ زَرْعَهُ أَخْرَجَ مِنْهُ الْعُشْرَ إنْ كَانَ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ، أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ إنْ كَانَ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ، فَإِنْ مَكَثَتْ الْحِنْطَةُ عِنْدَهُ بَعْدَمَا حَصَدَهُ وَأَخْرَجَ مِنْهُ زَكَاةَ حَصَادِهِ حَوْلًا ثُمَّ بَاعَهُ، فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ يَوْمَ بَاعَهُ، وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ أَدَّى زَكَاةَ حَصَادِهِ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ تَكَارَى الْأَرْضَ وَزَرَعَهَا بِطَعَامِهِ، فَحَصَدَهُ وَأَدَّى زَكَاتَهُ حِينَ حَصَدَهُ وَرَفَعَ طَعَامَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ وَفَضَلَتْ مِنْهُ فَضْلَةٌ فَبَاعَهَا، كَانَتْ فَائِدَةً وَيَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ نَضَّ الثَّمَنُ فِي يَدَيْهِ. قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لَهُ فَزَرَعَهَا لِلتِّجَارَةِ، فَإِنَّهُ إذَا رَفَعَ زَرْعَهُ وَحَصَدَهُ زَكَّاهُ مَكَانَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إذَا بَاعَ فِي ثَمَنِهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَ ثَمَنَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا لِلتِّجَارَةِ فَاشْتَرَى حِنْطَةً وَهُوَ مِمَّنْ يُدِيرُ التِّجَارَةَ فَزَرَعَ الْأَرْضَ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ عُشْرُ مَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ هُوَ أَخْرَجَ عُشْرَ مَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ فَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ أَيُزَكِّي زَكَاةَ التِّجَارَةِ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ؟ فَقَالَ: لَا حَتَّى يَبِيعَ الْحِنْطَةَ بَعْدَ الْحَوْلِ، فَإِذَا بَاعَ زَكَّى الثَّمَنَ مَكَانَهُ. قُلْتُ: فَمِنْ أَيْنَ تُحْسَبُ السَّنَةُ أَمِنْ يَوْمِ اشْتَرَى الْحِنْطَةَ لِلتِّجَارَةِ وَاكْتَرَى الْأَرْضَ أَوْ مِنْ يَوْمِ أَدَّى زَكَاةَ الزَّرْعِ؟ فَقَالَ: مِنْ يَوْمِ أَدَّى زَكَاةَ الزَّرْعِ. قُلْتُ: فَإِنْ هُوَ بَاعَ الْحِنْطَةَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَدَّى زَكَاةَ عُشْرِ مَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ؟ فَقَالَ: يَنْتَظِرُ بِهِ حَتَّى تَأْتِيَ السَّنَةُ مِنْ يَوْمِ أَخْرَجَ الْعُشْرَ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ هَذَا يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ؟ فَقَالَ: إذَا رَفَعَ زَرْعَهُ زَكَّى الْعُشْرَ وَيَسْتَقْبِلُ مِنْ يَوْمِ زَكَّى الزَّرْعَ سَنَةً كَامِلَةً، فَإِذَا جَاءَتْ السَّنَةُ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ سِوَى هَذَا النَّاضِّ نَاضٍّ فِي سَنَتِهِ هَذِهِ زَكَّى هَذِهِ الْحِنْطَةَ، وَإِنْ لَمْ يَبِعْهَا وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلَّذِي لَا يُدِيرُ مَالَهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُدِيرُ مَالَهُ هَذِهِ الْحِنْطَةُ فِي يَدِهِ لِلتِّجَارَةِ وَعِنْدَهُ مَالٌ نَاضٌّ غَيْرُ هَذِهِ الْحِنْطَةِ فَلَمَّا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى هَذِهِ الْحِنْطَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يُقَوِّمَ هَذِهِ الْحِنْطَةَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عُرُوضًا لِلتِّجَارَةِ فَبَدَا لَهُ، فَجَعَلَ ذَلِكَ لِجَمَالِ بَيْتِهِ وَاقْتَنَاهُ أَتَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: إنْ بَارَ عَلَيْهِ الْعَرَضُ وَلَمْ يَخْلُصْ إلَيْهِ مَالُهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ حَتَّى يَخْلُصَ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا فِيهِ إذَا خَلَصَ الْعَرَضُ وَالدَّيْنُ صَارَ عَيْنًا نَاضًّا صَدَقَةً وَاحِدَةً. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِثْلَ قَوْلِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ. [زَكَاةِ الَّذِي يُدِيرُ مَالَهُ] فِي زَكَاةِ الَّذِي يُدِيرُ مَالَهُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ رَجُلٌ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَكُلَّمَا بَاعَ اشْتَرَى مِثْلُ الْحَنَّاطِينَ وَالْبَزَّازِينَ وَالزَّيَّاتِينَ وَمِثْلُ التُّجَّارِ الَّذِينَ يُجَهِّزُونَ الْأَمْتِعَةَ وَغَيْرَهَا إلَى الْبُلْدَانِ، قَالَ: فَلْيَجْعَلُوا لِزَكَاتِهِمْ مِنْ السَّنَةِ شَهْرًا، فَإِذَا جَاءَ ذَلِكَ الشَّهْرُ قَوَّمُوا مَا عِنْدَهُمْ مِمَّا هُوَ لِلتِّجَارَةِ وَمَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ النَّاضِّ فَزَكَّوْا ذَلِكَ كُلَّهُ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ؟ قَالَ: يُزَكِّيهِ مَعَ مَا يُزَكِّي مِنْ تِجَارَتِهِ يَوْمَ يُزَكِّي تِجَارَتَهُ إنْ كَانَ دَيْنًا يُرْتَجَى اقْتِضَاؤُهُ، قَالَ فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنْ جَاءَهُ عَامٌ آخَرُ وَلَمْ يَقْتَضِهِ؟ فَقَالَ: يُزَكِّي أَيْضًا وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ، أَنَّ الْعُرُوضَ وَالدَّيْنَ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ الْعُرُوضَ لَوْ بَارَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ مِمَّنْ يُقَوِّمُ يُرِيدُ يُدِيرُ التِّجَارَةَ زَكَّى الْعَرَضَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ، فَالدَّيْنُ وَالْعَرَضُ فِي هَذَا سَوَاءٌ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الدَّيْنِ شَيْءٌ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَرَضِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي عَرَضٍ عَلَى مَنْ لَا يُدِيرُ التِّجَارَةَ حَتَّى يَبِيعَ وَلَا فِي دَيْنٍ حَتَّى يَقْبِضَ، فَلَمَّا كَانَ الَّذِي يُدِيرُ التِّجَارَاتِ الَّذِي لَا يَشْتَرِي إلَّا بَاعَ، يُزَكِّي عُرُوضَهُ الَّتِي عِنْدَهُ فَكَذَلِكَ يُزَكِّي دَيْنَهُ الَّذِي يَرْتَجِي قَضَاءَهُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَجَاءَ يَوْمُهُ الَّذِي يُقَوِّمُ فِيهِ وَلَهُ دَيْنٌ مِنْ عُرُوضٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ لَا يَرْجُوهُ؟ فَقَالَ: إذَا كَانَ لَا يَرْجُوهُ لَمْ يُقَوِّمْهُ وَإِنَّمَا يُقَوِّمُ مَا يَرْتَجِيهِ مِنْ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: وَيُقَوِّمُ الرَّجُلُ الْحَائِطَ إذَا اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ إذَا كَانَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُقَوِّمُ الثَّمَرَ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَ فِيهِ زَكَاةُ الثَّمَرِ فَلَا يُقَوِّمُهُ مَعَ مَا يُقَوِّمُ مِنْ مَالِهِ، قَالَ سَحْنُونٌ: لِأَنَّهُ غَلَّةٌ بِمَنْزِلَةِ خَرَاجِ الدَّارِ وَكَسْبِ الْعَبْدِ، وَإِنْ اشْتَرَى رِقَابَهَا لِلتِّجَارَةِ وَبِمَنْزِلَةِ غَلَّةِ الْغَنَمِ مَا يَكُونُ مِنْ صُوفِهَا وَلَبَنِهَا وَسَمْنِهَا وَإِنْ كَانَ رِقَابُهَا لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلْقِنْيَةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا كَانَ يُدِيرُ مَالَهُ لِلتِّجَارَةِ وَلَا يَنِضُّ لَهُ شَيْءٌ فَاشْتَرَى بِجَمِيعِ مَا عِنْدَهُ حِنْطَةً، فَلَمَّا جَاءَ شَهْرُهُ الَّذِي يُقَوِّمُ فِيهِ كَانَ جَمِيعُ مَالِهِ الَّذِي يَتْجُرُ فِيهِ حِنْطَةً، فَقَالَ: أَنَا أُؤَدِّي إلَى الْمَسَاكِينِ رُبْعَ عُشْرِ هَذِهِ الْحِنْطَةِ كَيْلًا وَلَا أُقَوِّمُ؟ فَقَالَ قَالَ لِي مَالِكٌ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَا يَنِضُّ لَهُ شَيْءٌ إنَّمَا يَبِيعُ الْعَرَضَ بِالْعَرَضِ، فَهَذَا لَا يُقَوِّمُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا زَكَاةَ وَلَا تَقْوِيمَ حَتَّى يَنِضَّ لَهُ بَعْضُ مَالِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَاعَ الْعَرَضَ وَالْعَيْنَ فَذَلِكَ الَّذِي يُقَوِّمُ. قَالَ سَحْنُونٌ، وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي لَا يَنِضُّ لَهُ شَيْءٌ إنَّمَا يَبِيعُ الْعَرَضَ بِالْعَرَضِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ يُدِيرُ مَالَهُ لِلتِّجَارَةِ فَحَالَتْ عَلَيْهِ أَحْوَالٌ لَا يَنِضُّ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ بَاعَ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ نَاضٍّ؟ فَقَالَ: إذَا نَضَّ مِمَّا فِي يَدَيْهِ مِنْ الْعُرُوضِ بَعْدَ الْحَوْلِ وَإِنْ كَانَ دِرْهَمًا وَاحِدًا، فَقَدْ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَيُقَوِّمُ الْعَرَضَ مَكَانَهُ حِينَ نَضَّ هَذَا الدِّرْهَمُ فَيُزَكِّيهِ كُلَّهُ. وَيَسْتَقْبِلُ الزَّكَاةَ مِنْ ذِي قَبْلٍ. قُلْتُ: فَإِنْ أَتَتْ السَّنَةُ مِنْ ذِي قَبْلٍ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ النَّاضِّ شَيْءٌ، وَمَالُهُ كُلُّهُ فِي الْعَرَضِ وَقَدْ كَانَ فِي وَسَطِ السَّنَةِ وَفِي أَوَّلِهَا وَفِي آخِرِهَا قَدْ كَانَ يَنِضُّ لَهُ، إلَّا أَنَّهُ لَمَّا حَالَ الْحَوْلُ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْ النَّاضِّ شَيْءٌ فَكَانَ جَمِيعُ مَا فِي يَدَيْهِ عَرَضًا؟ قَالَ: يُقَوِّمُ وَيُزَكِّي؛ لِأَنَّ هَذَا قَدْ كَانَ يَبِيعُ فِي سَنَتِهِ بِالْعَيْنِ وَالْعَرَضِ. قُلْتُ: فَإِنْ هُوَ بَاعَ مِنْ ذِي قَبْلٍ بِالْعَرَضِ وَلَمْ يَنِضَّ لَهُ شَيْءٌ حَتَّى أَتَى الْحَوْلُ وَجَمِيعُ مَا عِنْدَهُ عَرَضٌ، أَيُقَوِّمُ؟ فَقَالَ: لَا يُقَوِّمُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَنِضَّ لَهُ شَيْءٌ فِي سَنَتِهِ هَذِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ رَجُلٌ يَبِيعُ الْعَرَضَ بِالْعَرَضِ فَلَا تَقْوِيمَ عَلَيْهِ وَلَا زَكَاةَ حَتَّى يَنِضَّ لَهُ مِمَّا فِي يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنْ يَوْمِ زَكَّى إلَى أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ مِنْ ذِي قَبْلٍ. قُلْتُ: فَإِنْ بَاعَ بَعْدَ الْحَوْلِ فَنَضَّ لَهُ وَإِنْ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ زَكَّاهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَيَكُونُ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي زَكَّى فِيهِ وَقْتَهُ، وَيَسْتَقْبِلُ حَوْلًا مِنْ ذِي قَبْلٍ وَيُلْغِي الْوَقْتَ الْأَوَّلَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: لَا يُقَوِّمُ عَلَى مَنْ يَبِيعُ الْعَرَضَ بِالْعَرَضِ وَلَا يَنِضُّ لَهُ شَيْءٌ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ عَنْ أَبِيهِ حِمَاسٍ: أَنَّهُ كَانَ يَبِيعُ الْجُلُودَ وَالْقُرُونَ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا اشْتَرَى مِثْلَهَا، فَلَا يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ أَبَدًا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَمَرَّ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ جُلُودٌ يَحْمِلُهَا لِلْبَيْعِ، فَقَالَ لَهُ: زَكِّ مَالَك يَا حِمَاسُ، فَقَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَقَالَ: قَوِّمْ مَالَك، فَقَوَّمَ مَا عِنْدَهُ ثُمَّ أَدَّى زَكَاتَهُ. قَالَ سَحْنُونٌ. قَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: إنَّمَا هَذَا لِلَّذِي يُدِيرُ مَالَهُ فَلَوْ أَنَّهُ كَانَ لَا يُقَوِّمُ مَالَهُ لَمْ يُزَكِّ أَبَدًا، وَأَمَّا الَّذِي تَكْسُدُ سِلْعَتُهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ. قَالَ سَحْنُونٌ: يَعْنِي حَتَّى يَبِيعَ، وَقَالَ: قَالَ ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ - رضي الله عنه -. [زَكَاةُ الْقَرْضِ وَجَمِيعِ الدَّيْنِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَقْرَضْت رَجُلًا مِائَةَ دِينَارٍ وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيَّ زَكَاتُهَا وَلَمْ أُخْرِجْ زَكَاتَهَا حَتَّى أَقْرَضْتهَا، فَمَكَثَتْ عِنْدَ الَّذِي أَقْرَضْتهَا إيَّاهُ سَنَتَيْنِ ثُمَّ رَدَّهَا مَاذَا يَجِبُ عَلَيَّ مَنْ زَكَاتِهَا؟ فَقَالَ: زَكَاةُ عَامَيْنِ، وَهِيَ الزَّكَاةُ الَّتِي كَانَتْ وَجَبَتْ عَلَيْكَ وَزَكَاةُ عَامٍ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ دَيْنًا لِي عَلَى رَجُلٍ أَقْرَضْته مِائَةَ دِينَارٍ فَأَقَامَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ أَعْوَامًا فَاقْتَضَيْتُ مِنْهُ دِينَارًا وَاحِدًا، أَتَرَى أَنْ أُزَكِّيَ هَذَا الدِّينَارَ؟ فَقَالَ: لَا. قُلْتُ فَإِنْ اقْتَضَيْتُ مِنْهُ عِشْرِينَ دِينَارًا؟ فَقَالَ: تُزَكِّي نِصْفَ دِينَارٍ. قُلْتُ: فَإِنْ اقْتَضَيْتُ دِينَارًا بِعِشْرِينَ دِينَارًا؟ فَقَالَ: تُزَكِّي مِنْ الدِّينَارِ رُبْعَ عُشْرِهِ، قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ أَتْلَفَ الْعِشْرِينَ كُلَّهَا ثُمَّ اقْتَضَى دِينَارًا بَعْدَمَا أَتْلَفَهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ يُزَكِّيهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَتْلَفَ الْعِشْرِينَ، لِأَنَّهُ لَمَّا اقْتَضَى الْعِشْرِينَ صَارَ مَالًا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَمَا اقْتَضَى بَعْدَ هَذَا فَهُوَ مُضَافٌ إلَى الْعِشْرِينَ وَإِنْ كَانَتْ الْعِشْرُونَ قَدْ تَلِفَتْ. قُلْتُ: وَلِمَ لَا يُزَكِّي إذَا اقْتَضَى مَا دُونَ الْعِشْرِينَ؟ فَقَالَ: لِأَنَّا لَا نَدْرِي لَعَلَّهُ لَا يَقْتَضِي غَيْرَ هَذَا الدِّينَارَ، وَالزَّكَاةُ لَا تَكُونُ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا. قُلْتُ: أَلَيْسَ يَرْجِعُ هَذَا الدِّينَارُ إلَيْهِ عَلَى مِلِكِهِ الْأَوَّلِ وَقَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، فَلِمَ لَا يُزَكِّيهِ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ مِائَةُ دِينَارٍ فَمَضَى لَهَا حَوْلٌ لَمْ يُفَرِّطْ فِي زَكَاتِهَا حَتَّى ضَاعَتْ كُلُّهَا إلَّا تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهَا زَكَاةٌ لِأَنَّهَا قَدْ رَجَعَتْ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ، فَكَذَلِكَ هَذَا الدَّيْنُ حِينَ اقْتَضَى مِنْهُ دِينَارًا قُلْنَا لَا زَكَاةَ عَلَيْكَ حَتَّى تَقْبِضَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، لِأَنَّا لَا نَدْرِي لَعَلَّكَ لَا تَقْتَضِي غَيْرَهُ فَتُزَكِّي مِنْ مَالٍ لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ اقْتَضَى مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ ثُمَّ يُزَكِّي مَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ عِنْدَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا وَلَهُ مِائَةُ دِينَارٍ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ، أَيُزَكِّي الْعِشْرِينَ إنْ كَانَ الدَّيْنُ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَلَمْ يَحُلْ عَلَى الْعِشْرِينَ الْحَوْلُ؟ فَقَالَ: لَا. قُلْتُ: فَإِنْ اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا أَيُزَكِّيهِ مَكَانَهُ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْعِشْرِينَ الَّتِي عِنْدَهُ لَيْسَتْ مِنْ الدَّيْنِ وَهِيَ فَائِدَةٌ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهَا الْحَوْلُ. قُلْتُ: فَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْعِشْرِينَ الَّتِي عِنْدَهُ وَقَدْ كَانَ اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا؟ فَقَالَ: يُزَكِّي الْعِشْرِينَ الدِّينَارَ الْآنَ وَمَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ جَمِيعًا. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ الْعِشْرُونَ وَلَمْ يَقْتَضِ مِنْ الدَّيْنِ شَيْئًا حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْعِشْرِينَ، ثُمَّ اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ دِينَارًا وَاحِدًا أَيُزَكِّي الدِّينَارَ الَّذِي اقْتَضَى؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ تَلِفَتْ الْعِشْرُونَ بَعْدَ الْحَوْلِ فَاقْتَضَى بَعْدَهَا دِينَارًا أَيُزَكِّيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ وَبَيْنَ الْفَائِدَةِ جَعَلْتَ مَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، يُزَكِّي كُلَّ مَا اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الَّذِي اقْتَضَى أَوَّلًا قَدْ تَلِفَ وَجَعَلْتَهُ فِي الْفَائِدَةِ إنْ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، ثُمَّ اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ شَيْئًا لَمْ يُزَكِّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ الْفَائِدَةَ لَيْسَتْ مِنْ الدَّيْنِ إنَّمَا تُحْسَبُ الْفَائِدَةُ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهَا، وَمَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ يُحْسَبُ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ وَقَدْ كَانَ مَلْكُهُ لِهَذَا الدَّيْنِ قَبْلَ سَنَةٍ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ مِائَةُ دِينَارٍ فَأَقَامَتْ فِي يَدَيْهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ أَخَذَ مِنْهَا خَمْسِينَ دِينَارًا فَابْتَاعَ بِهَا سِلْعَةً فَبَاعَهَا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ، فَإِنْ بَقِيَتْ الْخَمْسُونَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ زَكَّاهَا ثُمَّ اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِ تِلْكَ السِّلْعَةِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ زَكَّاهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْخَمْسُونَ قَدْ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فَمَا اقْتَضَى حَتَّى يَبْلُغَ مَا اقْتَضَى عِشْرِينَ دِينَارًا، فَإِنْ بَقِيَتْ الْخَمْسُونَ فِي يَدَيْهِ حَتَّى يُزَكِّيَهَا ثُمَّ أَنْفَقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَأَقَامَ دَهْرًا ثُمَّ اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ دِينَارًا فَصَاعِدًا فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ، لِأَنَّ هَذَا الدِّينَارَ مِنْ أَصْلِ مَالٍ قَدْ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَهِيَ الْخَمْسُونَ الَّتِي حَالَ عَلَيْهَا فَزَكَّاهَا، فَالدَّيْنُ عَلَى أَصْلِ تِلْكَ الْخَمْسِينَ لِأَنَّهُ حِينَ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي الْخَمْسِينَ صَارَ أَصْلُ الدَّيْنِ وَأَصْلُ الْخَمْسِينَ وَاحِدًا فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَيَفْتَرِقَانِ فِي أَحْوَالِهِمَا، فَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهَا، فَتُقِيمُ سَنَةً فِي يَدَيْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَقْتَضِي مِنْهَا عِشْرِينَ دِينَارًا فَيُخْرِجُ مِنْهَا نِصْفَ دِينَارٍ ثُمَّ يَسْتَهْلِكُهَا ثُمَّ يَقْتَضِي بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ شَيْئًا، فَمَا اقْتَضَى مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَعَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ لِأَنَّ أَصْلَهُ كُلَّهُ كَانَ وَاحِدًا. قَالَ: وَكُلُّ مَالٍ كَانَ أَصْلُهُ وَاحِدًا أَقْرَضْتَ بَعْضَهُ أَوْ ابْتَعْتَ بِبَعْضِهِ سِلْعَةً، فَبِعْتَهَا بِدَيْنٍ وَتَبَقَّى بَعْضُ الْمَالِ عِنْدَكَ وَفِيمَا أَبْقَيْتَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَمْ تُتْلِفْهُ حَتَّى زَكَّيْتَهُ، فَهُوَ وَالْمَالُ الَّذِي أَقْرَضْتَ أَوْ ابْتَعْتَ بِهِ سِلْعَةً فَبِعْتَ السِّلْعَةَ بِدَيْنٍ فَهُوَ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُعْمَلُ فِيهِ كَمَا يُعْمَلُ فِيهِ لَوْ اُبْتِيعَ بِهِ كُلُّهُ، فَإِذَا اقْتَضَى مِمَّا اُبْتِيعَ بِهِ كُلُّهُ عِشْرِينَ دِينَارًا وَجَبَ فِيهِ نِصْفُ دِينَارٍ، وَمَا اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَهْلَكَ الْعِشْرِينَ الَّتِي اقْتَضَى، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ مَالٍ كَانَ أَصْلُهُ وَاحِدًا فَأَسْلَفْتَ بَعْضَهُ أَوْ ابْتَعْت بِبَعْضِهِ سِلْعَةً وَأَبْقَيْت مِنْهُ فِي يَدَيْك مَا لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ فَحَال عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ فِي يَدَيْك ثُمَّ أَتْلَفْتَهُ، فَإِنَّهُ يُضَافُ مَا اقْتَضَيْتَ إلَى مَا كَانَ فِي يَدَيْكَ مِمَّا لَا زَكَاةَ فِيهِ، فَإِذَا تَمَّ مَا اقْتَضَيْتَ إلَى مَا كَانَ فِي يَدَيْكَ مِمَّا أَنْفَقْتَ بَعْدَ الْحَوْلِ، فَإِنَّهُ إذَا تَمَّ عِشْرِينَ دِينَارًا فَعَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ. مَا اقْتَضَيْتَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَعَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ. قَالَ: وَكُلُّ مَالٍ كَانَ أَصْلُهُ وَاحِدًا فَابْتَعْتَ بِبَعْضِهِ أَوْ أَسْلَفْت بَعْضَهُ وَأَبْقَيْت فِي يَدَيْك مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ثُمَّ اسْتَهْلَكْته قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، فَإِنَّهُ لَا يُضَافُ شَيْءٌ مِنْ مَالِكَ كَانَ خَارِجًا مِنْ دَيْنِكَ إلَى شَيْءٍ مِنْهُ، وَمَا اقْتَضَيْتَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَاسْتَهْلَكْتَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَهُوَ كَذَلِكَ أَيْضًا لَا يُضَافُ إلَى مَا بَقِيَ لَكَ مِنْ دَيْنِكَ، وَلَكِنْ مَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فِي يَدْيِكَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُضَافُ إلَى دَيْنِكَ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي فِي يَدَيْكَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّكَ تُزَكِّي مَا اقْتَضَيْتَ مِنْ قَلِيلٍ أَوَكَثِيرً مِنْ دَيْنِكَ، وَإِنْ كُنْتَ قَدْ اسْتَهْلَكْتَهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِمَّا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَاسْتَهْلَكْتَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ فَإِنَّكَ لَا تُزَكِّي مَا اقْتَضَيْتَ حَتَّى يَتِمَّ مَا اقْتَضَيْتَ وَمَا اسْتَهْلَكْتَ بَعْدَ الْحَوْلِ عِشْرِينَ دِينَارًا فَتُخْرِجُ زَكَاتَهَا، ثُمَّ مَا اقْتَضَيْتَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَعَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الدَّيْنِ يُقِيمُ عَلَى الرَّجُلِ أَعْوَامًا لِكَمْ يُزَكِّيهِ صَاحِبُهُ إذَا قَبَضَهُ؟ فَقَالَ: لِعَامٍ وَاحِدٍ. قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِمَّا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ فَتَرَكَهُ أَوْ كَانَ مُفْلِسًا لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ فَأَخَذَهُ بَعْدَ أَعْوَامٍ أَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ زَكَاةُ عَامٍ وَاحِدٍ إذَا أَخَذَهُ وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ دَنَانِيرُ عَلَى النَّاسِ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَأَرَادَ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاتَهَا مَنْ مَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا؟ فَقَالَ: لَا يُقَدِّمُ زَكَاتَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا. قَالَ: وَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى سِلْعَةً لِلتِّجَارَةِ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا فَأَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَ زَكَاتَهَا، قَالَ: فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَقَالَ فَقُلْتُ لَهُ: إنْ أَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: يَتَطَوَّعُ فِي غَيْرِ هَذَا وَيَدَعُ زَكَاتَهُ حَتَّى يَبِيعَ عَرَضَهُ، وَالدَّيْنُ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَدَّمَ زَكَاتَهُ لَمْ تُجْزِئْهُ، قَالَ: فَرَأَيْتُ الدَّيْنَ مِثْلَ هَذَا. قَالَ أَشْهَبُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الدَّيْنِ زَكَاةٌ حَتَّى يُقْبَضَ فَإِذَا قُبِضَ فَإِنَّمَا فِيهِ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ. قَالَ أَشْهَبُ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَالزِّنْجِيُّ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، أَنَّ عَمْرًا مَوْلَى الْمُطَّلِبِ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَكَاةِ الدَّيْنِ فَقَالَ: لَيْسَ فِي الدَّيْنِ زَكَاةٌ حَتَّى يُقْبَضَ، فَإِذَا قُبِضَ فَإِنَّمَا فِيهِ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَابْنُ وَهْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَابْنُ نَافِعٍ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، إنَّهُ سَأَلَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ أَعَلَيْهِ زَكَاةٌ؟ فَقَالَ: لَا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ نَافِعٍ وَابْنِ شِهَابٍ إنَّهُ بَلَغَهُ عَنْهُمَا مِثْلُ قَوْلِ سُلَيْمَانَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، إنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ فِي الدَّيْنِ زَكَاةٌ وَإِنْ كَانَتْ فِي مَلَاءٍ حَتَّى يَقْبِضَهُ صَاحِبُهُ. قَالَ سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: لَيْسَ فِي الدَّيْنِ إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ صَاحِبُهُ زَمَانًا ثُمَّ أَخَذَهُ أَنْ يُزَكِّيَهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ الْحَسَنِ مِثْلَهُ. قَالَ أَشْهَبُ قَالَ مَالِكٌ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ يَغِيبُ أَعْوَامًا ثُمَّ يَقْبِضُهُ صَاحِبُهُ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، الْعُرُوض تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لِلتِّجَارَةِ فَتُقِيمُ أَعْوَامًا ثُمَّ يَبِيعُهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي أَثْمَانِهَا إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَكَذَلِكَ الدَّيْنُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ الدَّيْنِ أَوْ الْعُرُوضِ مِنْ مَالٍ سِوَاهُ وَلَا يُخْرِجُ زَكَاةً مِنْ شَيْءٍ عَنْ شَيْءٍ غَيْرِهِ. ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |