المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الزواج الثاني.. واللف والدوران! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          القرآن.. مهري للزواج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          تفسير سورة آل عمران (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          تحريم سب الرسول صلى الله عليه وسلم وحكم الشرع فيه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          دعاة الجهل والصد عن سبيل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          فزوِّجوه.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          5 نصائح للزوجين للتخلص من الشعور بالوحدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          سماعات مزودة بكاميرات لأول مرة.. متى ستطرح أبل AirPods جديدة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          واتساب يختبر ميزة جديدة لتذكير المستخدمين بأعياد ميلاد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          تعلم NotebookLM.. ميزة تغير طريقة عمل الصحفيين والباحثين مع الوثائق الضخمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 193 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 31-12-2025, 05:02 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,155
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 303 الى صــ 308
الحلقة(30)




ابْنِ لَهِيعَةَ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَفِي كُلِّ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا نِصْفُ مِثْقَالٍ» .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ الْأَزْدِيُّ وَالْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَالْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «هَاتُوا إلَيَّ رُبْعَ الْعُشْرِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ لَك مِائَتَا دِرْهَمٍ، فَإِذَا كَانَ لَك مِائَتَا دِرْهَمٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كَانَتْ لَكَ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ» .
قَالَ: فَلَا أَدْرِي أَعَلِيٌّ يَقُولُ بِحِسَابِ ذَلِكَ أَمْ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ - عليه الصلاة والسلام -، إلَّا أَنَّ جَرِيرًا قَالَ: فِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ: «وَلَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَذَكَرَ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بِمِثْلِ قَوْلِ عَلِيٍّ فِيمَا زَادَ.

[فِي الْمَالِ يَشْتَرِي بِهِ صَاحِبُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ]
ُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَابْتَاعَ بِهَا سِلْعَةً وَلَمْ يَكُنْ أَخْرَجَ زَكَاتَهَا فَأَقَامَتْ السِّلْعَةُ بَعْدَ الْحَوْلِ عِنْدَهُ حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا حَوْلٌ آخَرُ ثُمَّ بَاعَهَا بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا بَعْدَ الْحَوْلِ، قَالَ: يُزَكِّي عِشْرِينَ دِينَارًا لِلسَّنَةِ الْأُولَى نِصْفَ دِينَارٍ، ثُمَّ يُزَكِّي لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ دِينَارًا وَنِصْفَ دِينَارٍ.
قُلْتُ: وَلِمَ لَا يُزَكِّي الْأَرْبَعِينَ كُلَّهَا لِلسَّنَتَيْنِ؟ فَقَالَ: لَا؛ لِأَنَّ الْمَالَ إذَا أُخِذَ مِنْهُ نِصْفُ دِينَارٍ نَقَصَ، فَإِنَّمَا يُزَكِّي مَا بَعْدَ نُقْصَانِهِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ حِينَ أَعْطَاهُ الْمَسَاكِينَ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهُ حِينَ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، فَصَارَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِيمَا بَقِيَ لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ.
قَالَ أَشْهَبُ: وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ عَرَضٌ يَكُونُ قِيمَتُهُ نِصْفَ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ، زَكَّى الْأَرْبَعِينَ لِلسَّنَةِ الْأُولَى دِينَارًا أَوْ زَكَّى لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ نِصْفَ دِينَارٍ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيطَ يُحْسَبُ عَلَيْهِ شَبَهُ الدَّيْنِ وَلَهُ عَرَضٌ يَحْتَمِلُ دَيْنَهُ.
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَإِنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِالْعِشْرِينِ دِينَارًا بَعْدَ الْحَوْلِ وَلَمْ يَكُنْ زَكَّى الْعِشْرِينَ حَتَّى مَضَى الْحَوْلُ، ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إلَّا فِي الْعِشْرِينَ الدِّينَارِ، وَيَسْتَقْبِلُ بِالتِّسْعَةِ وَالْعِشْرِينَ الدِّينَارِ وَالنِّصْفِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْعِشْرِينَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِائَةُ دِينَارٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَاشْتَرَى بِهَا خَادِمًا فَمَاتَ الْخَادِمُ أَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي الدَّنَانِيرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ حِينَ اشْتَرَى الْخَادِمَ بَعْدَمَا حَالَ

الْحَوْلُ عَلَى الْمِائَةِ ضَمِنَ الزَّكَاةَ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ وَهِيَ عِنْدَهُ فَفَرَّطَ فِي زَكَاتِهَا حَتَّى ضَاعَتْ؟
قَالَ: عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُفَرِّطْ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

[زَكَاةُ الْحُلِيِّ]
ِّ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي كُلِّ حُلِيٍّ هُوَ لِلنِّسَاءِ اتَّخَذَتْهُ لِلُّبْسِ. فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِنَّ فِيهِ، قَالَ فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً اتَّخَذَتْ حُلِيًّا تُكْرِيهِ فَتَكْتَسِبُ عَلَيْهِ الدَّرَاهِمَ مِثْلَ الْجَيْبِ وَمَا أَشْبَهَهُ تُكْرِيهِ لِلْعَرَائِسِ لِذَلِكَ عَمِلْتُهُ؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ فِيهِ.
قَالَ: وَمَا انْكَسَرَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ فَحَبَسْنَهُ لِيُعِدْنَهُ أَوْ مَا كَانَ لِلرَّجُلِ فَلَبِسَهُ أَهْلُهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَخَدَمُهُ وَالْأَصْلُ لَهُ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ وَمَا انْكَسَرَ مِنْهُ مِمَّا يُرِيدُ أَنْ يُعِيدَهُ لِهَيْئَتِهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَيْهِ. قَالَ: وَمَا وَرِثَ الرَّجُلُ مِنْ أُمِّهِ أَوْ مِنْ بَعْضِ أَهْلِهِ مِنْ حُلِيٍّ، فَحَبَسَهُ لِلْبَيْعِ أَوْ لِحَاجَةٍ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ يَرْصُدُهُ. لَعَلَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَيْسَ يَحْبِسُهُ لِلُّبْسِ؟ فَقَالَ: أَرَى عَلَيْهِ فِيمَا فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ الزَّكَاةَ إنْ كَانَ فِيهِ مَا يُزَكِّي، أَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مَا تَتِمُّ بِهِ الزَّكَاةُ، قَالَ: وَلَا أَرَى عَلَيْهِ فِي حِلْيَةِ السَّيْفِ وَالْمُصْحَفِ وَالْخَاتَمِ زَكَاةً

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ اشْتَرَى حُلِيًّا لِلتِّجَارَةِ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُدِيرُ التِّجَارَةَ، فَاشْتَرَى حُلِيًّا فِيهِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْيَاقُوتُ وَالزَّبَرْجَدُ وَاللُّؤْلُؤُ فَحَال عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ: يُنْظَرُ إلَى مَا فِيهِ مِنْ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ فَيُزَكِّيهِ. وَلَا يُزَكِّي مَا كَانَ فِيهِ مِنْ اللُّؤْلُؤِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالْيَاقُوتِ حَتَّى يَبِيعَهُ، فَإِذَا بَاعَهُ زَكَّاهُ سَاعَةَ يَبِيعُهُ إنْ كَانَ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَاتِ إذَا بَاعَ اشْتَرَى قَوْمٌ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي شَهْرِهِ الَّذِي يُقَوِّمُ فِيهِ مَالَهُ، فَزَكَّى لُؤْلُؤَهُ وَزَبَرْجَدَهُ، وَيَاقُوتَهُ وَجَمِيعَ مَا فِيهِ. إلَّا التِّبْرَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي وَزْنَهُ وَلَا يُقَوِّمُهُ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَابْنُ نَافِعٍ أَيْضًا: إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ حُلِيًّا أَوْ وَرِثَهُ فَحَبَسَهُ لِلْبَيْعِ كُلَّمَا احْتَاجَ إلَيْهِ بَاعَ وَلِلتِّجَارَةِ زَكَّاهُ.
قَالَ وَرَوَى أَشْهَبُ فِيمَنْ اشْتَرَى حُلِيًّا لِلتِّجَارَةِ مَعَهُمْ وَهُوَ مَرْبُوطٌ بِالْحِجَارَةِ وَلَا يَسْتَطِيعُ نَزْعَهُ: فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يَبِيعَهُ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِمَرْبُوطٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ يُخْرِجُ زَكَاتَهُ فِي كُلِّ عَامٍ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ فِي رِوَايَتِهِمَا: أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَرَضِ يُشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ، وَهُوَ مِمَّنْ يُدِيرُ أَوْ لَا يُدِيرُ يُزَكِّي قِيمَةً فِي الْإِدَارَةِ وَيُزَكِّي ثَمَنَهُ إذَا بَاعَ زَكَاةً وَاحِدَةً إذَا بَلَغَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يُدِيرُ.

قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ فَاشْتَرَى آنِيَةً مِنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ وَزْنُهَا أَقَلُّ مَنْ قِيمَتِهَا، أَيُزَكِّي قِيمَتَهَا أَمْ يَنْظُرُ إلَى وَزْنِهَا؟ فَقَالَ: يَنْظُرُ إلَى وَزْنِهَا وَلَا يَنْظُرُ إلَى قِيمَتِهَا.
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ هَذِهِ الْآنِيَةِ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِلصِّيَاغَةِ الَّتِي فِيهَا وَوَزْنُهَا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ؟ فَقَالَ: إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى وَزْنِهَا وَلَا


يُنْظَرُ إلَى الصِّيَاغَةِ.
قُلْتُ: فَهَلْ تَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ اشْتَرَى حُلِيًّا لِلتِّجَارَةِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً فَإِنَّهُ يَزِنُهُ وَيُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِهِ وَلَمْ يَقُلْ يُقَوِّمُهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى إنَاءً مَصُوغًا فِيهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَقِيمَتُهُ بِصِيَاغَةٍ عِشْرُونَ دِينَارًا وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَحَال عَلَيْهِ الْحَوْلُ، إنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنْ بَاعَهُ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَقَدْ حَالَ عَلَى الْإِنَاءِ عِنْدَهُ الْحَوْلُ زَكَّاهُ سَاعَةَ يَبِيعُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَرَبِحَ فِيهِ فَبَاعَهُ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ مَكَانَهُ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. قَالَ مَالِكٌ: إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - كَانَتْ تَلِي بَنَاتَ أَخِيهَا يَتَامَى فِي حِجْرِهَا لَهُنَّ الْحُلِيُّ فَلَا تُخْرِجُ مِنْهُ الزَّكَاةَ.
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ: أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي الْمُغِيرَةِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ زَكَاةِ الْحُلِيِّ؟ فَقَالَ الْقَاسِمُ: مَا أَدْرَكْتُ وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا صَدَّقَهُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يَحْيَى: فَسَأَلْتُ عَمْرَةَ عَنْ صَدَقَةِ الْحُلِيِّ؟ فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يُصَدِّقُهُ وَلَقَدْ كَانَ لِي عِقْدٌ قِيمَتُهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ مِائَةً فَمَا كُنْتُ أُصَدِّقُهُ.
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، حَدَّثَهُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَانَا يَقُولَانِ: لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ إذَا كَانَ يُعَارُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ.
قَالَ أَشْهَبُ قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَأَخْبَرَنِي عَمِيرَةُ بْنُ أَبِي نَاجِيَةَ عَنْ زُرَيْقِ بْنِ حَكِيمٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ فَسَأَلْتُ ابْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَكَاتِهِ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ مَصُوغًا يُلْبَسُ فَزَكِّهِ.
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَأَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ إذَا كَانَ يُعَارُ وَيُلْبَسُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ.
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، أَنَّهُ كَانَ لَهَا حُلِيٌّ فَلَمْ تَكُنْ تُزَكِّيهِ.
قَالَ هِشَامٌ: وَلَمْ أَرَ عُرْوَةَ يُزَكِّي الْحُلِيَّ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةَ وَعَمْرَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ، قَالُوا: لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدٍ وَالْحَسَنِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالُوا: زَكَاةُ الْحُلِيِّ أَنْ يُعَارَ وَيُلْبَسَ. ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إنْ كَانَ الْحُلِيُّ إذَا كَانَ يُوضَعُ كَنْزًا، فَإِنْ كَانَ مَالٌ يُوضَعُ كَنْزًا فَفِيهِ الزَّكَاةُ وَأَمَّا حُلِيٌّ تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ.

[فِي زَكَاةِ أَمْوَالِ الْعَبِيدِ وَالْمُكَاتَبِينَ]
َ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَمْوَالِ الْمُكَاتَبِينَ وَالْعَبِيدِ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، أَعَلَيْهِمْ صَدَقَةٌ فِي


عَبِيدِهِمْ وَفِي حُرُوثِهِمْ وَفِي نَاضِّهِمْ وَفِيمَا يُدِيرُونَ لِلتِّجَارَةِ زَكَاةٌ؟ فَقَالَ: لَا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَيْهِمْ إذَا عَتَقُوا وَأَمْوَالُهُمْ فِي أَيْدِيهِمْ زَكَاةٌ، حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ الَّتِي فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ يَوْمِ عَتَقُوا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِي مَالِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ زَكَاةٌ، لَا فِي أَمْوَالِهِمْ وَلَا فِي مَوَاشِيهِمْ وَلَا فِي حُرُوثِهِمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِي أَمْوَالِ الْعَبْدِ زَكَاةٌ لَا عَلَى السَّيِّدِ وَلَا عَلَى الْعَبْدِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَبَضَ الرَّجُلُ مَالَ عَبْدِهِ، أَيُزَكِّيهِ مَكَانَهُ أَمْ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَى السَّيِّدِ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ أَعَلَيْهِ عُشْرٌ فِيمَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ؟
قَالَ: لَا.
قُلْتُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ زَكَاةٌ؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ زَكَاةٌ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُهُ.
قُلْتُ: فَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْ عَبِيدِ الْمُسْلِمِينَ إذَا اتَّجَرُوا أَوْ مُكَاتَبِيهِمْ الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ: لَا.
قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ أَوْ الْمُكَاتَبَ أَيَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ الزَّكَاةُ فِي مَاشِيَةٍ أَوْ فِي حَرْثٍ أَوْ فِي نَاضٍّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى الْمُكَاتَبِ زَكَاةٌ فِي أَمْوَالِهِمَا.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَابْنِ قُسَيْطٍ مِثْلَهُ، وَحَدَّثَنِي عَنْ ابْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: لِيَسْتَأْذِنْ مَوْلَاهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ زَكَّاهُ.
قَالَ: ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ فِي مَالِهِ زَكَاةٌ، وَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَلَا يَتَصَدَّقُ إلَّا أَنْ يَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يَكْتَسِيَ أَوْ يُنْفِقَ عَلَى أَهْلِهِ إنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْل الْعِلْم، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَيْسَ عَلَى الْمُكَاتَبِ فِي مَالِهِ زَكَاةٌ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ.
قَالَ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي الْجَهْمِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: لَا، ثُمَّ سَأَلْتُ ابْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ إنَّ عِنْدَهُ وَفَاءً وَفَضْلًا؟ فَقَالَ: وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ مِنْ ذَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ يَعْنِي مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ جَدَّتَهُ مَرَّتْ عَلَى مَسْرُوقٍ بِالسَّلْسَلَةِ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا.


[زَكَاةِ مَالِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينَ]
فِي زَكَاةِ مَالِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينَ قُلْتُ: هَلْ فِي أَمْوَالِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينَ زَكَاةٌ؟
قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ أَمْوَالِ الصِّبْيَانِ فَقَالَ: فِي أَمْوَالِهِمْ الصَّدَقَةُ وَفِي حُرُوثِهِمْ وَفِي نَاضِّهِمْ وَفِي مَاشِيَتِهِمْ وَفِيمَا يُدِيرُونَ لِلتِّجَارَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمَجَانِينُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الصِّبْيَانِ.
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «اضْرِبُوا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى» أَوْ قَالَ: «اتَّجِرُوا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلْهَا الزَّكَاةُ» .
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مِثْلُ ذَلِكَ سَوَاءٌ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُمَا عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَلِينِي أَنَا وَأَخًا لِي يَتِيمَيْنِ فِي حِجْرِهَا فَكَانَتْ تُخْرِجُ مِنْ أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ.
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: كُنَّا يَتَامَى فِي حِجْرِ عَائِشَةَ وَكَانَتْ لَنَا عِنْدَهَا أَمْوَالٌ، فَكَانَتْ تُقَارِضُ أَمْوَالَنَا فَتُخْرِجُ مِنْ رِبْحِ أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ.
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ اللَّيْثِ، إنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ. أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَكُونُ عِنْدَهُ أَمْوَالٌ لِلْيَتَامَى فَيُخْرِجُ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ.
قَالَ أَشْهَبُ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ، وَحَدَّثَنِي الثِّقَةُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَتَى بِمَالِ يَتِيمٍ مِنْ أَخْوَالِهِ مِنْ بَنِي جُمَحٍ وَهُوَ مُوسَى بْنُ عُمَرَ بْنِ قُدَامَةَ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ كُلَّ عَامٍ فَأَبَوْا فَأَبَى.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «اضْرِبُوا لِلْيَتَامَى فِي أَمْوَالِهِمْ وَلَا تَضَعُوهَا فَتَذْهَبَ بِهَا الزَّكَاةُ» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءً كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ، تُخْرَجُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ الزَّكَاةُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَابْنَ شِهَابٍ قَالَا فِي مَالِ الْمَجْنُونِ الزَّكَاةُ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ ابْنٍ لِأَبِي رَافِعٍ، قَالَ: بَاعَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَرْضًا بِثَمَانِينَ أَلْفًا فَأَعْطَانَاهَا فَإِذَا هِيَ تَنْقُصُ فَقَالَ إنِّي كُنْتُ أُزَكِّيهَا. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، أَنَّ الْحَكَمَ قَالَ: وَلِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَالَ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ فَكَانَ يُزَكِّيهِ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا وَعَائِشَةَ كَانُوا يُزَكُّونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ إسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: اتَّجِرُوا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى وَأَعْطُوا صَدَقَتَهَا.

[زَكَاةُ السِّلَعِ]
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ إنَّمَا يَشْتَرِي النَّوْعَ الْوَاحِدَ مَنْ التِّجَارَةِ أَوْ الْأَنْوَاعَ


وَلَيْسَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَاشْتَرَى سِلْعَةً أَوْ سِلَعًا كَثِيرَةً يُرِيدُ بَيْعَهَا فَبَارَتْ عَلَيْهِ وَمَضَى الْحَوْلُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَإِنْ مَضَى لِذَلِكَ أَحْوَالٌ حَتَّى يَبِيعَ فَإِذَا بَاعَ زَكَّى زَكَاةً وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْحِنْطَةَ فِي زَمَانِ الْحَصَادِ فَيُرِيدُ الْبَيْعَ فِي غَيْرِ زَمَانِ الْحَصَادِ لِيَرْبَحَ فَتَبُورَ عَلَيْهِ فَيَحْسِبَهَا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ الدَّيْنِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَيَغِيبُ عَنْهُ سِنِينَ ثُمَّ يَقْبِضُهُ، أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ إذَا قَبَضَهُ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، قَالَ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ فِي الدَّيْنِ يَغِيبُ عَنْهُ سِنِينَ ثُمَّ يَقْبِضُهُ إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، وَفِي الْعُرُوضِ يَبْتَاعُهَا لِلتِّجَارَةِ فَيُمْسِكُهَا سِنِينَ ثُمَّ يَبِيعُهَا إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، إنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاتَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ فِي صَدَقَةِ ذَلِكَ الدَّيْنِ إلَّا دَيْنًا يَقْطَعُ بِهِ لِمَنْ يَلِي ذَلِكَ عَلَى الْغُرَمَاءِ يَتْبَعُهُمْ بِهِ إنْ قَبَضَ كَانَ لَهُ وَإِنْ تَلِفَ كَانَ مِنْهُ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ تُخْرَجَ صَدَقَةُ كُلِّ مَالٍ مِنْهُ، وَلَا عَلَى رَبِّ الْعَرَضِ أَنْ يُخْرِجَ فِي صَدَقَتِهِ إلَّا عَرَضًا؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ تُخْرَجَ صَدَقَةُ كُلِّ مَالٍ مِنْهُ، وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «الزَّكَاةُ فِي الْعَيْنِ وَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ فَلَيْسَ فِي الْعُرُوضِ شَيْءٌ حَتَّى تَصِيرَ عَيْنًا»

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ دَابَّةٌ لِلتِّجَارَةِ فَاسْتَهْلَكَهَا رَجُلٌ فَضَمِنَ قِيمَتَهَا فَأَخَذَ مِنْهُ رَبُّ الدَّابَّةِ سِلْعَةً بِقِيمَتِهَا الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ فِي قِيمَةِ هَذِهِ السِّلْعَةِ الَّتِي لِلتِّجَارَةِ الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ نَوَى بِالسِّلْعَةِ الَّتِي أَخَذَ التِّجَارَةَ، زَكَّى ثَمَنَهَا سَاعَةَ بَيْعِهَا إنْ كَانَ الْحَوْلُ قَدْ حَالَ عَلَى أَصْلِ هَذَا الْمَالِ مِنْ يَوْمِ زَكَّى أَصْلَ هَذَا الْمَالِ وَهُوَ ثَمَنُ الدَّابَّةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ، وَإِنْ كَانَ حِينَ أَخَذَ السِّلْعَةَ بِقِيمَةِ الدَّابَّةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ لَمْ يَنْوِ بِهَا التِّجَارَةَ وَنَوَى بِهَا الْقِنْيَةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا فِيهَا، قَالَ: وَإِنْ بَاعَهَا حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى ثَمَنِهَا مِنْ يَوْمِ بَاعَهَا، وَإِنْ كَانَ أَخَذَ فِي قِيمَةِ الدَّابَّةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ وَقَدْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْأَصْلِ، زَكَّى الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ سَاعَةَ يَقْبِضُهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَالَ الْحَوْلُ ثُمَّ اشْتَرَى بِتِلْكَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ سِلْعَةً فَإِنْ نَوَى بِهَا التِّجَارَةَ فَهِيَ لِلتِّجَارَةِ، وَإِنْ نَوَى بِهَا حِينَ اشْتَرَاهَا الْقِنْيَةَ فَهِيَ عَلَى الْقِنْيَةِ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهَا إذَا بَاعَهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِهَا الْحَوْلُ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْبَيْعِ مِثْلُ هَذَا، وَرَأَيْتُ أَنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الِاسْتِهْلَاكِ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْبَيْعِ

قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ سِلْعَةٌ لِلتِّجَارَةِ فَبَاعَهَا بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ بِمِائَةِ دِينَارٍ؟ فَقَالَ: إذَا قَبَضَ الْمِائَةَ زَكَّاهَا مَكَانَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَخَذَ بِالْمِائَةِ قَبْلَ قَبْضِهَا ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ؟ فَقَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الثَّوْبِ حَتَّى يَبِيعَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ بَاعَ الثَّوْبَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ؟
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا وَقَدْ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ قَدْ جَرَتْ فِيهِ



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,240.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,238.58 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.14%)]