صالح الأخلاق - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مراعاة أوامر الله -تعالى- ونواهيه وحدوده (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 627 )           »          غزة في ذاكرة التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 17 - عددالزوار : 24004 )           »          (رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          الحركات الصهيونية المسيحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          مغبة الغش على الفرد والمجتمع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          من ضبط النفس إلى صناعة الحضارة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          تفسير قوله تعالى: { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          تعلم NotebookLM.. حول ملفاتك إلى «دليل دراسي» للمذاكرة أو العمل فى ثوانٍ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 79 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 29-12-2025, 02:14 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,742
الدولة : Egypt
افتراضي صالح الأخلاق

صَالِحُ الْأَخْلَاَقِ[1]



الشيخ محمد بن إبراهيم السبر

الْحَمْدُ لِلَّهِ، الَّذِي بِنَعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، يُنْعِمُ بِالْحَسْنَاتِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ شَهَادَةً عَلَيْهَا الْمَحَيَّا وَالْمَمَاتُ، صَلّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارْكَ عَلِيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحَبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ؛ ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [البقرة: 189].



أَيُّهَا الْـمُسْلِمُونَ: لِقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ فبْنَي مُجْتَمَعَاً رَاقِيَاً، دَعَائِمُهُ العَقِيدَةُ الصَّحِيحَةُ، وَالشَّرِيعَةُ الكَامِلَةُ، وَالْأَخْلَاقُ الكَرِيمَةُ، وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ غَايَاتِ الْبَعْثَةِ النَّبَوِيَّةِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ»؛ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ هِرَقْلُ لِأَبِي سُفْيَانَ: فَبِمَ يَأْمُرُكُمْ؟ قَالَ: «يَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئَاً، وَيَنْهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

عِبَادَ اللهِ إِنَّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاَقِ صِفَّةُ الْأَنْبِيَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ وَالصَّالِحِينَ، بِهَا تُنَالُ الدَّرَجَاتُ، وَتُرْفَعُ الْمَقَامَاتُ، وَقَدْ خَصَّ اللهُ جَلَّ وَعَلَا نَبِيَّهُ مُحَمَّدَاً صلى الله عليه وسلم فَجُمِعَتْ لَهُ مَحَامِدُ الْأَخْلَاَقِ وَمَحَاسِنُ الْآدَابِ؛ فَكَانَ أَكْمَلَ النَّاسِ أَخْلَاقَاً؛ وَقَدْ وَصَفَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَحْسَنِ وَصْفٍ، وَنَعَتَهُ بِأَتَمِّ نَعْتٍ؛ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4]، وَكَانَ خُلُقُهُ القُرْآنَ، وَكَانَ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقَاً، وَأَكْرَمَهُمْ نَفْسَاً فَمَا رَدَّ سَائِلَاً؛ وَكَانَ أَشَدَّ النَّاسِ وَفَاءً، وَأَلْيَنَهُمْ طَبْعَاً، وَأَرْحَمَهُمْ قَلْبَاً؛ يَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِهِ إِذَا سَمِعَ بُكَاءَ الصَّبِيِّ كَرَاهَةَ أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ، وَإِذَا دَخَلَ إِلَى بَيْتِهِ اشْتَغَلَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، وَكَانَ أَوْسَعَ النَّاسِ عَفْوَاً، وَأَعْظَمَهُمْ صَبْرَاً، وَأَوْفَرَهُمْ حِلْمَاً، آذَاهُ قَوْمُهُ فَصَبرَ عَلَيهِم، وَمَا ضَرَبَ بِيَدِهِ امْرَأَةً وَلَا خَادِمَاً، وَلَا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئَاً قَطُ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَا خُيِّرَ بيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمَاً، وَمَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ مَحَارِمُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.

وَفِي الْقُرْآنِ دَعْوَةٌ إِلَى الْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ [الأعراف: 199]، وهَذِهِ الْآيَةُ جَامِعَةٌ لِحُسْنِ الْخُلُقِ مَعَ النَّاسِ، وَمَا يَنْبَغِي فِي مُعَامَلَتِهِمْ، فَحُسْنُ الْخُلُقِ يَدُورُ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ: الْعَفْوُ: وَهُوَ قَبُولُ الْعُذْرِ، وَالْمُسَامَحَةُ، وَالتَّغَافُلُ. وَالْأَمْرُ بِالْعُرْفِ، أَيْ: بِكُلُّ قَوْلٍ حَسَنٍ وَفِعْلٍ جَمِيلٍ، وَخُلْقٍ كَامِلٍ لِلْقَرِيبِ وَالْبَعيدِ، وَالْإِعْرَاضُ عَنِ الْجَاهِلِينَ: عَدَمُ مُقَابَلَتِهِمْ بِالْمِثْلِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴾ [الفرقان: 63]. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 134].

وَمِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا ﴾ [الإسراء: 53]، وقَالَ صلى الله عليه وسلم: «الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ»؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَعَنْ مَعْنَى حُسْنِ الْخُلُقِ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبارَكِ رَحِمَهُ اللهُ، هُوَ: طَلَاقَةُ الْوَجْهِ، وَبَذْلُ الْمَعْرُوفِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: حُسْنُ الْخُلُقِ اخْتِيَارُ الْفَضَائِلِ وَتَرْكُ الرَّذَائِلِ، وَقَيلَ: بَذْلُ الْخَيْرِ، وَكَفُّ الشَّرِّ. هَذَا مَعَ مَا يُلَازِمُ الْمُسْلِمَ مِنْ كَلَاَمٍ حَسْنٍ، وَمَدَارَةِ لِلْغَضَبِ، وَاحْتِمَالِ الْأَذَى.



عِبَادَ اللهِ: إِنَّ لِحُسْنِ الْخُلُقِ فَضَائِلَ عَدِيدَةً، وَثَمَرَاتٍ كَثِيرَةً، مِنْهَا: أَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ التِي تُقَرِّبُ الْعَبْدَ مِنْ رَبِّهِ وَإِلَى خَلْقِهِ، وَبِهَا يَثْقُلُ الْمِيزَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.

وَبِحُسْنِ الْخُلُقِ يَكْمُلُ إِيمَانُ الْمُسْلِمِ، وَتَرْتَفِعُ دَرَجَاتُهُ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانَاً أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا»؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ»؛ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ.



وَمِنَ الثَّمَرَاتِ الْعَظِيمَةِ لِحُسْنِ الْخُلُقِ أَنَّهُ سَبَبٌ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّاً، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحَاً، وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسُنَ خُلُقَهُ»؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

وَمِنْ ثَمَرَاتِ حُسْنِ الْخُلُقِ أَنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ الْقُرْبِ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إليَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسَاً يَومَ القِيَامَةِ أحَاسِنَكُمْ أخْلاقًاً»؛ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

الْأَخْلَاَقُ الْحَسَنَةُ هِيَ جِمَاعُ الْخَيْرِ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «البِرُّ: حُسْنُ الخُلُقِ، وَالإِثمُ: مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.


وَأَعَظْمُ الْأَرْزَاقِ حُسْنُ الْأَخْلَاَقِ، وَالْخُلْقُ الْحَسَنُ غَنْاَءُ الْفُقَرَاءِ وَزَيْنَةُ الْأَغْنِيَاءِ وَحَلِّيَّةُ السُّعَدَاءِ، وَمَنْ حَسُنَتْ أَخْلَاَقُهُ دَرْتُ أَرْزَاقُهُ، وَمَنْ سَاءَتْ أَخْلَاَقُهُ طَابَ فِرَاقُهُ، وَكَمْ وَضِيعٍ رَفَعَهُ خُلُقُهُ، وَرَفِيعٍ وَضْعَهُ خَرَقُهُ، وَمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ أَرَاحَ وَاسْتَرَاحَ وَانْجَذَبَتْ نَحْوُهُ الْأَرْوَاحَ

أَحْسِنْ إِلَى النَّاسِ تَسْتَعْبِدْ قُلُوبَهُمُ
فَطَالَمَا اسْتَعْبَدَ الإِنْسَانَ إِحْسَانُ




الْأَخْلَاَقُ جِبْلَةٌ وَغَرِيزَةٌ، وَقَدْ تَكْتَسَبُ بِالتَّخَلُّقِ وَالْمُجَاهِدَةِ، وَتَحَصُلُ بِالْمُعَاشَرَةِ وَالْمُجَالَسَةِ، وَتَعْتَادُ بِالتَّهْذِيبِ وَالتَّأْدِيبِ حَتَّى تَكَوُنَ مَلَكَةً وَسَجِيَّةً، وَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَالْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ.

وَمِمَّا يُعِينُ عَلَى اِكْتِسَابِ الْأَخْلَاَقِ الْحَمِيدَةِ الْدُعَاءُ، وَكَانَ صلى الله عليه وسلم يَسْتَفْتِحُ قِيَامَ اللَّيْلِ فَيَقُولُ: «...وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأخْلَاقِ، لَا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَمِنْ أَعْظَمِ الْأسْبَابِ لِلتَّخَلُّقِ بِالْأَخْلَاَقِ الْكَرِيمَةِ، وَالْبُعْدِ عَنِ الْأَخْلَاَقِ الذَّمِيمَةِ، مُصَاحِبَةُ الْأَخْيَارِ، وَالْبُعْدُ عَنِ الأشْرَارِ، وَمَعْرِفَةُ الْأَخْلَاَقِ الْكَرِيمَةِ، حَتَّى يَعْتَادَهَا، وَمَعْرِفَةُ الْأَخْلَاَقِ الذَّمِيمَةِ، حَتَّى يَجْتَنِبَهَا.

اللَّهُمَّ اهْدِنَا لِأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنَّا سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنَّا سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخُطبَةُ الثَّانيةُ
الْحَمْدُ للّهِ وَكَفَى، وَسَلَاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعدُ؛ فَاتَّقُوا اللهَ- عِبَادَ اللهِ- كَمَا أَمْرَ، وَابْتَعِدُوا عَمَّا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ؛ فَقَدْ أَمَرَكُمُ بِقَولِهِ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]، وَهَذِهِ آيَةٌ جَامِعَةٌ لِكُلِّ خُلُقٍ كَرِيمٍ، نَاهِيَةٌ عَنْ كُلِّ خُلُقٍ ذَمِيمٍ؛ فَتَمَسَّكُوا بِأَخْلَاَقِ دِينِكُمْ، وَهَدْي نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم، وَكَوُنُوا بِأَخْلَاَقِكُمْ أُسْوَةً لِغَيْرِكُمْ؛تَفُوزُوا بِخَيْرِيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

وَصَلُوا وَسَلِّمُوا عَلَى الرَّحْمَةِ المُهْدَاةِ، وَالنِّعْمَةِ الْمُسْدَاةِ، نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بَذَلَكَ رَبُّكُمْ فَقَالَ جَلَّ فِي عُلاهُ: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾ [غافر: 46].


اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، الَّذِينَ قَضَوا بِالْحَقِّ وَبِهِ كَانُوَا يَعْدِلُونَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُم بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ يَا أكرَمَ الأكرَمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنَاً مُطْمَئِنَّاً وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادَمَ الحَرَمينِ الشَريفَينِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، يَا ذَا الجَلالِ وَالإكْرَامِ.



عِبَادَ اللهِ: اذكُرُوا اللَّهَ ذِكْرَاً كَثِيرَاً، وَسَبِّحُوهُ بُكرَةً وَأَصِيلَاً، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنْ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
•• | ‏لمتابعة الخطب على: (قناة التليجرام) / https://t.me/alsaberm

[1] للشيخ محمد السبر، قناة التلغرام https://t.me/alsaberm






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 77.51 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 75.79 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.22%)]