في رحاب بر الوالدين - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أثر المتصوفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          عدم رضا النبي ﷺ عن الجدال: الحديث بكل الروايات الصحيحة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          من ذاق حب الله ارتوى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          بيان كثرة طرق الخير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          الحمدُ انفعالُ الحبّ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          الاجتماع القلبي قبل الاتفاق الفكري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          شجاعة الاعتذار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          الإسـراء والمعـراج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          عافية النسيان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          أخطر اللصوص من يسرق الثواب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 29-12-2025, 01:25 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,252
الدولة : Egypt
افتراضي في رحاب بر الوالدين

في رحاب بر الوالدين

د. عبدالرزاق السيد

الحمد لله الذي أمر ألَّا نعبد إلا إياه، وبالوالدين إحسانًا، نحمده تعالى ونشكره، على ما خلقنا ورزقنا واختارنا وأكرمنا وهدانا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ملأ قلوب أهل الإيمان برًّا ورحمةً وحنانًا، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُ الله ورسولُه، أشرف المرسلين رسالةً وأفضل البشرية إنسانًا، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الذين كانوا بنعمة الله إخوانًا، وعلى البر والخير أنصارًا وأعوانًا، وعلى التابعين ومن تَبِعَهم بإحسان إلى يوم الدين.


أهمية الحديث عن برِّ الوالدين:
أيها المسلمون، حديثنا اليوم حديث حنان وذِكرى، حديث شوق وعِبْرة، حديث حُبّ واشتياق، حديث عن عبادة من أفضل العبادات، وقربة من خير القربات، تَسَابق إليها الأتقياء من الرسل والأنبياء والأخيار الصلحاء، قرنها الله مع وجوب عبادته، هي من أحب الأعمال إلى الله وأفضلها بعد الصلاة، تتنزَّل بها الرحمات، وتُكشف بها الكُربات، هي مفتاح كل خير ومِغْلاق كل شرٍّ، هي من أعظم أسباب دخول الجنان والنجاة من النيران، هي سبب في بسط الرزق وطول العمر، هي سبب في دفع المصائب، وسبب في إجابة الدعاء، إنه حديث عن أغلى وأعزِّ وأكرم إنسانينِ لك؛ إنه بِرُّ الوالدين.

وبِرُّ الوالدين قصة تكتبها أنت ويرويها لك أبناؤك، فأحسِن الكتابة.

وبرُّ الوالدين دِين ودَين؛ فالأولى تأخذك إلى الجنة، والثانية يردها لك أبناؤك.

حديث القرآن والسُّنَّة عن برِّ الوالدين:
أيها المسلمون، لقد أمَرنا الله تعالى في كتابه العزيز بالإحسان إلى الوالدين وبِرِّهما، قال الله تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ [النساء: 36]، وقال الله سبحانه: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا * رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا ﴾ [الإسراء: 23 – 25]، ويقول الله تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ [لقمان: 14].

وفي السُّنَّة النبوية عن عبدالله بن مسعودٍ رضي الله عنه، قال: ((سَأَلْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللَّهِ؟ قالَ: الصَّلاةُ علَى وقْتِها، قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: ثُمَّ برُّ الوالِدَيْنِ، قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: الجِهادُ في سَبيلِ اللَّهِ، قالَ: حدَّثَني بهِنَّ، ولَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزادَنِي))؛ البخاري ومسلم.


مقام البر من أعظم القُرُبات:
أيها المسلمون، إن أسمى العلاقات الاجتماعية في الإسلام هي العلاقة المتبادلة بين الآباء والأبناء، فهي علاقة تجمع بين الفطرة والوجوب، وبين الوفاء والجزاء، وبين الحب والرحمة، وحقوق الوالدين أكبر من أن يفي بها الأبناء، وحسب المرء أن يعلم أن الله تعالى قرن البر بالوالدين بالأمر بتوحيده وعبادته في أكثر من آية، قال الله تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ [النساء: 36].

والبر بالوالدين وحسن رعايتهما يعدل الجهاد في سبيل الله، فعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: ((أَقْبَلَ رَجُلٌ إلى نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فَقالَ: أُبَايِعُكَ علَى الهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ، أَبْتَغِي الأجْرَ مِنَ اللهِ، قالَ: فَهلْ مِن وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ؟ قالَ: نَعَمْ، بَلْ كِلَاهُمَا، قالَ: فَتَبْتَغِي الأجْرَ مِنَ اللهِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَارْجِعْ إلى وَالِدَيْكَ فأحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا))؛ مسلم. وعن معاوية بن جاهمة السلمي رضي الله عنه قال: ((إنَّ جاهِمةَ جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، أردتُ أن أغزوَ وقد جئتُ أستشيرُكَ؟ فقالَ: هل لَكَ مِن أمٍّ؟ قالَ: نعَم، قالَ: فالزَمها فإنَّ الجنَّةَ تحتَ رِجلَيها))؛ صحيح النسائي.


إن حق الوالدين عظيم، ومعروفهما لا يجازى، وإن من حقهما المحبة والتقدير، والطاعة والتوقير، والتأدب أمامهما، وصدق الحديث معهما، وتحقيق رغبتهما في المعروف، وأن تنفق عليهما ما استطعت، وتدفع عنهما الأذى، فقد كانا يدفعان عنك الأذى، تخير الكلمات اللطيفة، والعبارات الجميلة والقول الكريم، تواضَعْ لهما، واخفض لهما جناح الذل رحمةً وعطفًا وطاعةً وحسنَ أدبٍ، لقد أقبلا على الشيخوخة والكبر، وتقدما نحو العجز والهرم بعد أن صرفا طاقتهما وصحتهما وأموالهما في تربيتك وإصلاحك، وتأمل قول الله: ﴿ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ ﴾ [الإسراء:23]. إن كلمة (عندك) تدل على معنى التجائهما واحتمائهما وحاجتهما، فلقد أنهيا مهمتهما، وانقضى دورهما، وابتدأ دورك، وها هي مهمتك: ﴿ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا * رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا ﴾ [الإسراء: 23 - 25].

قال رجل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن لي أمًّا بلغ منها الكبر أنها لا تقضي حوائجها إلا وظهري لها مطية، فهل أديت حقها؟ قال: لا؛ لأنها كانت تصنع بك ذلك وهي تتمنى بقاءك، وأنت تصنعه وأنت تتمنى فراقها، ولكنك محسن، والله يثيب الكثير على القليل؛ بر الوالدين لابن الجوزي.


ولا يقف البر والمعروف بالوالدين عند حياتهما فقط؛ بل يمتدُّ أثره إلى ما بعد رحيلهما عن هذه الحياة، فعن مالك بن ربيعة رضي الله عنه أن رَجُلًا مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، قالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ قَالَ: ((نَعَم ‌الصَّلَاةُ ‌عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا))؛ داوود.


فالصلاة عليهما هي الدعاء، كما قال تعالى: ﴿ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [الإسراء: 24]، والله ما ذكرت والديك بعد وفاتهما إلا سخر الله لك من يذكرك كما ذكرتهما، والله ما ذكرت الوالدين بدعوة صالحة فنَفَّس الله بها في القبور كرباتهما، أو رفع بها درجاتهما؛ إلا سخر الله لك من يذكرك إذا صرت إلى ما صاروا إليه، فإن الجزاء من جنس العمل.

خاب وخسر من أهمل البر أو قصر:
أيها المسلمون، وإذا كان الإسلام قد رغَّب أتْباعه وحثَّهم على بِرِّ الوالدين والإحسان إليهما، فقد حذَّرهم أشدَّ التحذير من عقوقهما، والإساءة إليهما، فعقوق الوالدين من كبائر الذنوب، ومن المحرَّمات العظيمة؛ لما في الصحيحين عن أبي بكرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أَلا أُنَبِّئُكُمْ بأَكْبَرِ الكَبائِرِ؟ قُلْنا: بَلَى، يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: الإشْراكُ باللَّهِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ)).


وإن مما يملأ القلبَ أسًى وحسرةً، شكاوى مقلقة، وأخبار مزعجة، تتفطَّر لها القلوب، وترتج لها النفوس، هي نذير شؤم، وعلامة خذلان، صور نراها وحقائق نسمعها من تساهل كثير من الأبناء في بِرِّ والديهم، فلا تقدير ولا احترام، ولا سمع ولا طاعة، ولا بر ولا أدب؛ بل غلظة وفظاظة، ونهر وعقوق، من الأولاد والبنات! وربما شتم ولطم بكف أو رفس برِجْل، أما علم ذلك المخذول الغافلُ أن عمله هذا سبب لشقائه، في الدنيا والآخرة، فالويل له، ثم الويل له يوم عرضه على مولاه، ومنهم من يترك أمه وأباه عند كبر سِنِّهما أو مرضهما، أين الإيمان؟ أين الفضيلة؟ بل أين الرحمة والإنسانية؟ لقد قلب أولئك لآبائهم ظَهْرَ المجنّ، ومن الأبناء من إذا تزوَّج نسي أبويه، وأهمل شأنهما، منشغلًا بما لديه من جديد، وكم هي صور المعاناة التي تعانيها الأمهات من جراء تفضيل الزوجة والأولاد على أعلى الآباء والأمهات؛ بل إن بعضهم قد يتطاوَل على أبيه أو على أمه على مرأى ومسمع من زوجته وأولاده! ألا بئس ما صنعوا، وتبًّا لما فعلوا! وإنك لسامع من ذلك في دنيا الناس عجبًا!


ألا وإن صُوَرَ العقوق أكثر من أنْ تُحصى، وأنواعه أوسع من أنْ تُستقصى؛ من رَفْع صوتٍ وتعنيف، وتقطيب وجهٍ وتأفيف وعدم التوقير والاحترام والإغلاظ لهما في الكلام والاستخفاف بدمعة الوالدين، وتلويث سُمْعَةِ الأبوين واستفزازهما باقترافِ المنكرات وإهمال الواجبات والاستهزاء بما هم عليه من الأعراف والعادات، والانشغال بين يديهما بالأجهزة والجوَّالات والاتصالات إلى غير ذلك من مظاهر الجحود والنكران وسوء الأدب والكفران.


فانظر إلى شؤم العقوق وفظاعته وما يحل بالعاق من المكر والعذاب، فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثٌ لا يدخلون الجنةَ، ولا ينظرُ اللهُ إليهم يومَ القيامةِ: العاقُّ والدَيه، والمرأةُ المترجلةُ المتشبهةُ بالرجالِ، والديُّوثُ. وثلاثةٌ لا ينظرُ اللهُ إليهم يومَ القيامةِ: العاقُّ بوالدَيه، والمدمنُ الخمرَ، والمنانُ بما أعطى))؛ أخرجه النسائي.


وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رِضا اللَّهِ في رِضا الوالِدَينِ، وسَخَطُ اللَّهِ في سَخَطِ الوالدينِ))؛ الترمذي.

وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى لفتة عظيمة، وواقع ملموس، وأمر مشاهد، وسُنَّة متبعة؛ وهو أنَّ العاقَّ لوالديه تظهر عليه أسباب الندامة، وملامح العقوبة، وعلامات الشقاء، وويلات العذاب في الدنيا قبل الآخرة، فعن أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كلُّ ذنوبٍ يؤخِّرُ اللهُ منها ما شاءَ إلى يومِ القيامةِ إلَّا البَغيَ وعقوقَ الوالدَينِ، أو قطيعةَ الرَّحمِ، يُعجِّلُ لصاحبِها في الدُّنيا قبلَ المَوتِ))؛ صحيح الأدب المفرد.

وكم والله رأينا من إنسان تنغص في حياته، وتكدر عيشه، وتنزلت به المصائب، وحلت به الكوارث، وتجمَّع الناس أنه بسبب عقوقه لوالديه، وكم رأينا من إنسان ليس لديه كثرة صلاة أو صيام، ولكنه موفق في حياته سعيد مع أهله، مبارك في رزقه، ويعرف الناس أنه ببركة دعاء والديه، وببره وطاعته لأبويه. وصدق الله إذ يقول سبحانه وتعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا * رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا [الإسراء: 23 - 25].

كيف نعيش في رحاب بر الوالدين؟
أيها المسلمون، إن وجود الوالدين على قيد الحياة له نعمة عظيمة من الله تعالى على الإنسان؛ لأن الوالدين إذا كانا موجودين بإمكانه أن يتدارك ما فاته من بر وإحسان، وبإمكانه أن يعيش في رحاب برِّه بأبيه وأمه، فإليك بعض الأمور التي تعيننا أن نعيش في رحاب بِرِّ الوالدين:
1- شكر الله عز وجل على نعمة الوالدين: قال تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأحقاف: 15].

2- شكر الوالدين على إنجابك ورعايتك: لقد أمر الله سبحانه وتعالى بشكره؛ إذ هو عز وجل الْمُنْعِم الأول على الإنسان، ثم توجيه الشكر للوالدين المنعمَين التالِيَين؛ وفي ذلك يقول سبحانه: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ [لقمان: 14].

3- التواضع لهما ولين الجانب لهما: قال الله تعالى: ﴿ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ﴾ [الإسراء: 24].

5- النفقة عليهما في حال الحاجة وكان الولد غنيًّا: قال الله تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ﴾ [البقرة: 215].

6- المحافظة على سمعتهما، والحذر من التسبُّب في شتمهما: عن عبدالله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ مِن أكبَرِ الكَبائِرِ أنْ يَلعَنَ الرجُلُ والِدَيه، قالوا: يا رسولَ اللهِ، وكيفَ يَلعَنُ الرجُلُ أبَوَيه؟ قال: يَسُبُّ الرجُلُ الرجُلَ، فيَسُبُّ أباه، ويَسُبُّ الرجُلُ أُمَّه فيَسُبُّ أُمَّه))؛ البخاري ومسلم.


7- إدخال السرور على قلبيهما بالإكثار من برِّهما، وتقديم الهدايا لهما، والتودُّد لهما بفعل كل ما يُحبَّانه ويفرحان به.

9- الإكثار من الدعاء والاستغفار لهما: قال الله تعالى: ﴿ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [الإسراء: 24]، قال تعالى: ﴿ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾ [نوح: 28].








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 82.70 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 80.97 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.08%)]