|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (ت ٤٨٣ هـ) عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس) المجلد الثالث والعشرون صـــ 52الى صـــ 61 (467) وإذا دفع الرجل إلى رجل أرضا عشر سنين على أن يزرعها ما بدا له على أن ما أخرج الله - تعالى - في ذلك من [ ص: 53 ] شيء فهو بينهما نصفان ، فغرسها نخلا أو كرما أو شجرا فأثمر ولم يبلغ الثمر حتى مات المزارع أو رب الأرض ، فالثمر بمنزلة الزرع الذي لم يبلغ في جميع ما بينا ; لأن لإدراك الثمار نهاية معلومة ، كالزرع فيبقى العقد بعد موت أحدهما إلى وقت الإدراك ، لما فيه من النظر لهما ، وليس فيه كثير ضرر على صاحب الأرض ، ولو مات رب الأرض ، وليس فيه ثمر انتقضت المزارعة ، وصار الشجر بين ورثة الميت وبين المزارع نصفين ; فإن الشجر كالبناء ليس له نهاية معلومة في تفريغ الأرض منه ، وفي إبقاء العقد إضرار بصاحب الأرض ، وهو الوارث . ( ألا ترى ) أن المستعير لو زرع الأرض ثم بدا للمعير أن يستردها يبقى زرع المستعير إلى وقت الإدراك بأجر ولا يفعل مثله في الشجر والبناء ، فهذا مثله ، وكذلك لو مات المزارع ، وبقي صاحب الأرض ، فإن قال المزارع : أنا آخذ من الورثة نصف قيمة الغرس لم يكن له ذلك ، والخيار فيه إلى صاحب الأرض أو ورثته إن كان ميتا إن شاءوا قلعوا ذلك ، وكان بينهم ، وإن شاءوا أعطوا المزارع أو ورثته نصف قيمة ذلك ; لأن الأشجار مشتركة بينهما ، وهي في أرض صاحب الأرض ، فيكون بمنزلة البناء المشترك بينهما في أرض أحدهما ، والخيار في التملك بالقيمة إلى صاحب الأرض دون الآخر ; لأن البناء والشجر تبع للأرض حتى يدخل في البيع من غير ذكر بمنزلة الصبغ في الثوب ولو اتصل صبغ إنسان بثوب غيره كان الخيار في التملك إلى صاحب الثوب لا إلى صاحب الصبغ ، وهذا ; لأن الآخر لا يمكنه أن يتملك الأرض عليه ; لأن الأرض أصل فلا تصير تبعا لما هو تبع له وهو الشجر ، ولا في أن يتملك نصيبه من الأشجار ; لأنه لا يستحق حق قرار الأشجار بهذه الأرض ، ولكن يؤمر بالقلع ، وصاحب الأرض إن تملك عليه نصيبه من الأشجار كان ذلك مفيدا له ; لأنه يستحق حق قرار جميع هذه الأشجار في أرضه ; فلهذا كان الخيار لصاحب الأرض ، وكذلك لو كانا حيين ، فلحق رب الأرض دين ، ولا وفاء عنده إلا من ثمن الأرض ، ولا ثمر في الشجر فإن القاضي ينقض الإجارة ، ويجبر رب الأرض ، فإن شاء غرم نصف قيمة الشجر والنخل والكرم ، وإن شاء قلعه ; لأن سبب الدين الفادح بقدر إبقاء العقد بينهما فينقض القاضي الإجارة ليبيع الأرض في الدين ، ويكون ذلك بمنزلة انتقاض الإجارة بموت أحدهما ، وكذلك لو انقضت المدة ; لأن العقد قد ارتفع بانقضاء المدة ، وبقيت الأشجار مشتركة بينهما في أرض أحدهما ، ولو كان العامل أخذ الأرض بدراهم مسماة لم يكن له في هذه الوجوه خيار ، ولا لصاحب الأرض ، ويقال له : اقلع شجرك ; لأن الأشجار من وجه تبع [ ص: 54 ] للأرض ، ومن وجه أصل ; ولهذا جاز بيع الأشجار بدون الأرض ، فلا بد من اعتبار الشبهين ، فيقول لشبهه بالأصل من وجه : لا يكون لصاحب الأرض أن يتملك عليه بغير رضاه إذا لم يكن له شركة في الأشجار بمنزلة صاحب السفل لا يتملك على صاحب العلو علوه بالقيمة بغير رضاه ، ولشبهه بالتبع من وجه كان له أن يتملك عليه نصيبه إذا كان شريكا له في الأشجار ، وهذا ; لأنه إذا كان شريكا له في الأشجار فله أن يمنع شريكه من قلع الأشجار ; لأنه يبقي نصيبه من الأشجار في أرض نفسه ، فلا يكون لأحد أن يبطل هذا الحق عليه بالقلع بغير رضاه ، ولا يتمكن من قلع نصيب نفسه خاصة ; لأن ذلك لا يكون إلا بعد القسمة ، ولا تتحقق القسمة بينهما ما لم تقلع الأشجار ، فأما إذا كانت الأشجار كلها لأحدهما ، والأرض للآخر فصاحب الأشجار متمكن من قلع أشجاره على وجه لا يكون فيه ضرر على صاحب الأرض ; فلهذا لا يكون لصاحب الأرض أن يتملك عليه الأشجار بقيمتها بغير رضاه إلا أن يكون قلع ذلك يضر بالأرض إضرارا شديدا ويكون استهلاكا لها وفسادا ، فحينئذ يكون للمؤاجر أن يغرم للمستأجر ، لأن صاحب الأشجار ليس له أن يلحق الضرر الفاحش بصاحب الأرض ، وإذا كان في القلع ضرر فاحش فقد بعد القلع ، واحتبست الأشجار في ملك صاحب الأرض فتحبس بالقيمة بمنزلة من غصب ساحة ، وأدخلها في بنائه فإنه يضمن القيمة ، وليس لصاحب الساحة أن يأخذ الساحة ; لما فيه من الإضرار بصاحب البناء ولو دفع إلى رجل أرضا مزارعة سنته هذه يزرعها ببذره وعمله على أن الخارج بينهما نصفان ، فكربها العامل ، وبناها وحفر أنهارها ثم استحقها رجل أخذها ، ولا شيء للمزارع على الذي دفعها إليه من نفقته وعمله ; لأنه لم يزد فيها شيئا من عنده إنما أقام العمل ، وقد بينا أن المنفعة إنما تتقوم بالتسمية ، والمسمى بمقابلة عمله بعض الخارج ، وذلك لا يحصل قبل الزراعة ، ولأن المزارعة شركة في الخارج ، وابتداؤها من وقت إلقاء البذر في الأرض ، فهذه أعمال تسبق العقد ، فلا يستوجب بسببها شيئا على الدافع ، ولو استحقها بعد ما زرعها قبل أن يستحصد فإنه يأخذ الأرض ، ويأمر المزارع وصاحب الأرض أن يقلعا الزرع ; لأنه تبين أن الأرض كانت مغصوبة ، والغاصب لا يكون في الزراعة محقا فلا يستحق إبقاء زرعه ، ثم المزارع بالخيار إن شاء أخذ نصف الزرع على حاله ، ويكون النصف للآخر الذي دفع إليه الأرض مزارعة ، وإن شاء ضمن الذي دفع الأرض مزارعة نصف قيمة الزرع نابتا في الأرض ، وتسلم الزرع كله ; لأنه مغرور من جهته حين أعطاه الأرض على أنها [ ص: 55 ] ملكه ، والذي جرى بينهما عقد معاوضة فيثبت الغرور بسببه ، وقد استحق إبقاء نصيبه من الزرع إلى وقت الإدراك ، فإذا فات عليه ذلك كان له أن يرجع عليه بقيمة حصته من الزرع نابتا في الأرض ، كالمشتري للأرض إذا زرعها ثم استحقت ، وقلع زرعه ، وإن أخذ نصف الزرع كان النصف الآخر للذي دفع إليه الأرض ; لأن الاستحقاق بعقده ، وهو الذي عقد ، وقد بينا أن الغاصب إذا أجر الدار أو الأرض فالأجر له ، فكذا هنا يكون نصف الزرع للدافع دون المستحق ثم المستحق في قول أبي حنيفة يضمن نقصان الأرض للزارع خاصة ، ويرجع به على الذي دفع إليه الأرض ، وهو قول أبي يوسف الآخر وفي قوله الأول ، وهو قول محمد : المستحق بالخيار إن شاء ضمن نقصان الأرض الدافع ، وإن شاء الزارع ، ثم يرجع المزارع به على الدافع ، وهو بناء على مسألة غصب العقار فإن العقار يضمن بالإتلاف بالإنفاق ، وفي الغصب خلاف ، فالدافع غاصب ، والمزارع في مقدار النقصان متلف ; لأن ذلك حصل بمباشرته المزارعة ، فعند أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر الضمان للمستحق على المتلف دون الغاصب ، وعند محمد له الخيار ثم المزارع إذا ضمن يرجع بما ضمن على الدافع ; لأنه كان مغرورا من جهته فإنه ضمن له بعقد المعاوضة سلامة منفعة الأرض بعمل الزراعة له ، ولم يسلم فيرجع عليه بسبب الغرور كالمغرور في جارية اشتراها ، واستولدها يرجع بقيمة الولد الذي ضمن على البائع ، ولو كان العامل غرسها نخلا وكرما وشجرا ، وقد كان أذن له الدافع في ذلك ، فلما بلغ ، وأثمر استحقها رجل فإنه يأخذ أرضه ، ويقلع من النخل والكرم والشجر ما فيها ، ويضمنان للمستحق نقصان القلع إذا قلعا ذلك بالإنفاق ; لأن النقصان إنما يتمكن بالقلع بمباشرتهما القلع ، فكان ضمانه عليهما ويضمن الغارس له أيضا نقصان الأرض في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وهو قول أبي يوسف الآخر ويرجع العامل بما ضمن من نقصان القلع والغرس على الدافع ، وفي قول أبي يوسف الآخر وهو قول محمد - رحمهما الله - : للمستحق أن يضمن الدافع جميع ذلك النقصان ، وهو بناء على ما بينا فإن في النقصان بالغرس الغارس هو المباشر للإتلاف ، والدافع غاصب في ذلك ، وعند محمد : الغاصب ضامن كالمتلف ، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف ضمان ذلك للمستحق على المتلف دون الغاصب ، ثم الغارس يرجع على الدافع ; لأجل الغرور الذي تمكن في عقد المعاوضة بينهما [ ص: 56 ] قال - رحمه الله - : وإذا دفع إلى رجل نخلا له معاملة على أن يقوم عليه ، ويسقيه ، ويلقحه فما أخرج الله - تعالى - في شيء منه فهو بينهما نصفان ، فقام عليه ، ولقحه حتى إذا صار بسرا أخضر مات صاحب الأرض فقد انتقضت المعاملة بينهما في القياس ، وكان البسر بين ورثة صاحب الأرض ، وبين العامل نصفين ; لأن صاحب الأرض استأجر العامل ببعض الخارج ، ولو استأجره بدراهم انتقضت الإجارة بموت أحدهما أيهما مات ، فكذلك إذا استأجره ببعض الخارج ثم انتقاضها بموت أحدهما بمنزلة اتفاقهما على نقضها في حياتهما ، ولو نقضاه ، والخارج بسر كان بينهما نصفين ، ولكنه استحسن فقال : للعامل أن يقوم عليه ، كما كان يقوم حتى يدرك الثمر ، وإن كره ذلك الورثة ; لأن في انتقاض العقد بموت رب الأرض إضرارا بالعامل ، وإبطالا لما كان مستحقا له بعقد المعاملة ، وهو ترك الثمار في الأشجار إلى وقت الإدراك ، وإن انتقض العقد يكلف الجداد قبل الإدراك ، وفيه ضرر عليه ، وكما يجوز نقض الإجارة لدفع الضرر يجوز إبقاؤها لدفع الضرر ، وكما يجوز أن ينعقد العقد ابتداء لدفع الضرر يجوز إبقاؤه لدفع الضرر بطريق الأولى ، وإن قال العامل : أنا آخذ نصف البسر له ذلك ; لأن إبقاء العقد لدفع الضرر عنه ، فإذا رضي بالتزام الضرر انتقض العقد بموت رب الأرض إلا أنه لا يملك إلحاق الضرر بورثة رب الأرض ، فيثبت الخيار للورثة فإن شاءوا صرموا البسر ، فقسموه نصفين ، وإن شاءوا أعطوه نصف قيمة البسر ، وصار البسر كله لهم وإن شاءوا أنفقوا على البسر حتى يبلغ ، ويرجعوا بنصف نفقتهم في حصة العامل من الثمر ، لتحقق المساواة بينهما في ملك البسر ، واختصاص الورثة بملك النخل والأرض . واتصال الثمر بالنخل كاتصال النخل بالأرض ، واتصال البناء بالأرض ، وقد بينا أن هناك عقد الشركة في النخل والبناء يكون الخيار لصاحب الأرض بين هذه الأشياء الثلاثة ، فهذا مثله ، ولو كان مات العامل فلورثته أن يقوموا عليه ، وإن كرهه صاحب الأرض ; لأنهم قائمون مقامه ، وفي قيامهم على النخل تحصيل مقصود رب النخل ، وتوفير حقهم عليهم بترك نصيب مورثهم من الثمر في النخل إلى وقت الإدراك ، كما صار مستحقا له ، فلا يكون لرب النخل أن يأبى ذلك عليهم ، وإن قالت الورثة : نحن نصرمه بسرا كان لصاحب الأرض من الخيار مثل ما وصفنا لورثته في الوجه الأول ، ولو ماتا جميعا كان الخيار في القيام عليه أو تركه إلى [ ص: 57 ] ورثة العامل ; لأنهم يقومون مقام العامل ، وقد كان له في حياته هذا الخيار بعد موت رب الأرض ، فكذلك يكون لورثته بعد موته ، وليس هذا من باب توريث الخيار بل من باب خلافة الوارث المورث فيما هو حق مالي مستحق له ، وهو ترك الثمار على النخيل إلى وقت الإدراك ، فإن أبوا أن يقوموا عليه كان الخيار إلى ورثة صاحب الأرض على ما وصفنا في الوجه الأول ، ولو لم يمت واحد منهما ، ولكن انقضت مدة المعاملة والبسر أخضر ، فهذا والأول سواء ، والخيار فيه إلى العامل ، فإن شاء عمل على ما كان يعمل حتى يبلغ الثمر ، ويكون بينهما نصفين فإن في الأمر بالجذاذ قبل الإدراك إضرارا بهما ، والضرر مدفوع ، وقد تقدم نظيره في الزرع إلا أن هناك العامل إذا اختار الترك فعليه نصف أجر مثل الأرض ; لأن استئجار الأرض صحيح ، فينعقد بينهما عقد الإجارة على نصف الأرض إلى وقت الإدراك ، وهنا لا أجر على العامل ; لأن استئجار النخيل لترك الثمار عليها إلى وقت الإدراك باطل . ( ألا ترى ) أن من اشترى زرعا في أرض ثم استأجر الأرض مدة معلومة جاز ، ولو استأجرها إلى وقت الإدراك وجب أجر المثل ، ولو اشترى ثمارا على رءوس الأشجار ثم استأجر الأشجار إلى وقت الإدراك لا يجب عليه أجر ، وإذا ظهر الفرق ابتنى على الفرق الآخر ، وهو أن هناك العمل عليهما بحسب ملكهما في الزرع ; لأن رب الأرض لما استوجب الأجر على العامل لا يستوجب عليه العمل في نصيبه بعد انتهاء المدة ، وهنا العمل على العامل في الكل ; لأنه لا يستوجب رب النخيل عليه أجرا بعد انقضاء المدة ، كما كان لا يستوجب عليه ذلك قبل انقضاء المدة ، فيكون العمل كله على العامل إلى وقت الإدراك ، كما قبل انقضاء المدة ، وإن أبى ذلك العامل خير رب النخيل بين الوجوه الثلاثة ، كما بينا ، ولو لم ينقض المعاملة ، ولكنه لحق رب النخل دين فادح لا وفاء عنده إلا ببيع النخل ، وفي النخل بسر أو طلع ، ولم يجبر على بيع النخل ، ويخرج من السجن حتى يبلغ الثمر ، وتنقضي المعاملة ثم يعاد في السجن حتى يقضي الدين ; لما بينا أن في البيع قبل الإدراك ضررا بالعامل في إبطال حقه ، وفي الترك إضرار بالغرماء في تأخير حقهم ، وبمقابلة هذا الضرر منفعة لهم ، وهو إدراك نصيب غريمهم من الثمر ; ليباع في دينهم فتكون مراعاة هذا الجانب أولى ، ولو مات أحدهما أو انقضت المدة أو لحق صاحب الأرض دين فادح ، وقد سقى العامل النخل ، وقام عليه ، وحفظه إلا أنه لم يخرج شيئا انقضت المعاملة ، ولم يكن له من منفعته شيء على الذي دفع إليه معاملة ; لأن المعاملة شركة في الخارج فإذا لم يحصل الخارج بعد لم تنعقد الشركة [ ص: 58 ] بينهما في شيء فاعتراض هذه العوارض قبل انعقاد الشركة ، كاعتراضها في المزارعة قبل إلقاء البذر في الأرض ، وقد بينا أن هناك العقد ينتقض ، ولا شيء للعامل على رب الأرض ; لأن تقوم منافعه بالمسمى ، ولم يحصل شيء منه ، فهذا مثله ، ولو كان الطلع قد خرج ، وهو اسم لأول ما يبدو مما هو أصل التمر من النخل أو صار بسرا ثم استحقت الأرض كان النخل وما فيه للمستحق ; لأن النخل تبع للأرض كالبناء ، وكما أن باستحقاق الأرض يستحق البناء ، فكذلك يستحق النخل ، والتمر زيادة متولدة من النخل ، والاستحقاق بحجة البينة يثبت في الزيادة المتصلة والمنفصلة جميعا إذا كانت متولدة ثم يرجع العامل على الذي دفع إليه النخل معاملة بأجر مثله فيما عمل ; لأنه كان استأجره بنصف الخارج ، وقد حصل الخارج ثم لم يسلم له باستحقاق الأرض ، فيفسد العقد ، ويبقى عمله مستوفى بعمل فاسد فيستوجب أجر المثل ، كما لو استأجره للعمل بشيء بعينه ، فاستحق بعد ما أقام العمل ولو دفع إلى رجل زرعا له في أرض قد صار بقلا معاملة على أن يقوم عليه ، ويسقيه حتى يستحصد ، فما خرج منها فهو بينهما نصفان ، فهو جائز بالقياس على دفع النخيل معاملة ; لأن الحب يتولد من النبات بعمل العامل ، كالتمر من النخيل ، ولأن الريع يحصل بعمله هنا ، فهو بمنزلة دفع الأرض والبذر مزارعة بل هذا أقرب إلى الجواز من ذلك ; لأنه أبعد من الغرر ، فهناك لا يدرى أيكون الزرع أو لا ، وهنا الزرع ثابت ، فالظاهر أن يحصل الريع بعمله إلا أن يصيبه آفة ، وإذا جاز العقد ثمة فهنا أولى ، فإذا قام عليه حتى انعقد حبه ، ولم يستحصد حتى مات أحدهما فالعامل أو ورثته بالخيار إن شاء مضى على العمل حتى يستحصد ، فيكون الخارج بينهما على الشرط ، وإن شاء نقض المعاملة ; لأن العامل استحق بتربية نصيبه من الزرع إلى وقت الإدراك ، ووارثه يخلفه في ذلك ، وإن اختار نقض المعاملة فله ذلك ; لأن إبقاء العقد بعد موت أحدهما كان لدفع الضرر عنه ثم يخير صاحب الزرع أو ورثته بين القلع وبين إعطاء قيمة نصيب العامل يومئذ ، وبين الإنفاق على الزرع حتى يستحصد ، ثم يرجع بنصف نفقته من حصة العامل ; لأنه شريك في التبع ، وهو مختص بملك الأصل ، وكذلك لو ماتا جميعا ، ولو لم يمت واحد منهما ، وكان دفعه إليه أشهرا معلومة ، فانقضت قبل أن يستحصد الزرع بينهما ، والنفقة عليهما ، وعلى العامل أجر مثل نصف الأرض ، وقد بينا هذا في المزارعة ، والفرق بينه وبين المعاملة في الأشجار أن المعاملة في الفصل هذا على قياس المزارعة ، فإن قال العامل أريد قلعه خير صاحب الأرض بين [ ص: 59 ] الأشياء الثلاثة ، كما وصفنا في المزارعة والمعاملة في النخيل ، وإن أراد صاحب الأرض قلعه ، وقال العامل : أنا أنفق عليه ، قال القاضي له : أنفق عليه حتى يستحصد ، وعليك أجر مثل نصف الأرض ، فإذا استحصدت أخذت نصف النفقة من حصته ; لأنه مما يختار من الإنفاق بقصد دفع الضرر عن نفسه وعن صاحب الأرض ، فصاحب الأرض إذا أبى ذلك عليه كان متعنتا ، فلا يلتفت القاضي إلى تعنته ، ولو لم تنقض المدة حتى استحصد الزرع ثم استحق رجل الأرض بزرعها أخذها كلها ، ورجع العامل على الدافع بأجر مثله فيما عمل ، لأنه كان استأجره ببعض الخارج ، وقد حصل الخارج ثم لم يسلم له حين استحق ، فرجع عليه بأجر مثله وإذا دفع إلى رجل نخلا فيه طلع كفرى على أن يقوم عليه ، ويلقحه ، ويسقيه فما خرج فهو بينهما نصفان ، ولم يضرب له وقتا ، أو بين له وقتا معلوما فهو جائز ; لأن بعد خروج الطلع لإدراك الثمار نهاية معلومة بطريق العادة ، والمعلوم بالعادة كالمشروط بالنص ، فلا يضرهما ترك التوقيت ثم التمر هنا يحصل أو يزداد بعمل العامل ، فباعتباره تجوز المعاملة بينهما ، كما تجوز المعاملة قبل خروج الطلع ، فإن قام عليه حتى صار بسرا ثم مات أحدهما أو كلاهما ، وانقضى وقت المعاملة فالخيار في العمل إلى العامل ، أو وارثه ، وإن أبى أن يعمل خير صاحب النخل بين إحدى الوجوه الثلاثة ، ولم يفرق هنا في الجواب بين الموت ، وبين انقضاء الوقت ; لأن الثمر خارج عند المعاملة ، فالشركة بينهما تحصل عقيب العقد ، ولا يستوجب رب النخل الأجر على العامل عند انقضاء المدة ، كما لا يستوجب عند موت أحدهما في المدة ، والعمل كله على العامل إذا اختار الترك إلى وقت الإدراك في الفصلين جميعا ، ولو لم يكن شيء من ذلك ، ولو استحق الأرض والنخل كان على الدافع أجر مثل العامل ; لأنه استأجره للعمل ببعض ما يحصل بعمله ، وقد حصل ثم استحق فيستوجب عليه أجر المثل ، ولو استحقه المستحق بعد ما سقاه العامل ، وقام عليه ، وأنفق إلا أنه لم يزدد شيئا حتى أخذه المستحق لم يكن للعامل على الدافع شيء ; لأن أجر عمله نصف ما تحصل بعمله من زيادة أو أصل ثمرة ، ولم يوجد ذلك ، فإن قيل فأين ذهب قولكم : إن الشركة تحصل هنا عقيب العقد ؟ قلنا : نعم ، ولكن فيما يحصل بعمله على أن يكون ما هو حاصل قبل عمله تابعا له فأما أن يستحق الشركة فيما هو حاصل قبل عمله مقصودا فلا ; لأن جواز هذا العقد بينهما بالقياس على المعاملة في النخيل ، ولو شرطا هناك الشركة في النخيل الحاصل والثمر الذي لم يحصل لم يجز العقد ، فعرفنا أن المقصود هنا الشركة فيما يحصل من الزيادة بعمله ، فإذا لم [ ص: 60 ] يحصل شيء من ذلك حتى استحقه المستحق لم يستوجب عليه شيئا من الأجر ; لأنه لم يستحق شيئا مما صار مستحقا للعامل بعمله ولو لم يستحق ، ومات أحدهما ، انتقضت المعاملة ; لأنه لم يحصل بعمله شيء ، فهو نظير موت رب النخيل في المعاملة قبل خروج الثمار ، ولا يرجع واحد منهما على صاحبه ، بشيء ، فكان الكفرى كله لصاحب النخيل كما كان قبل العقد والله أعلم قال - رحمه الله - : وإذا اشترطا في المزارعة والبذر من أحدهما أن للزارع ما أخرجت ناحية من الأرض معروفة ، ولرب الأرض ما أخرجت ناحية منها أخرى معروفة ، فهو فاسد ; لأن هذا الشرط يؤدي إلى قطع الشركة بينهما في الريع مع حصوله ; لجواز أن يحصل الريع في الناحية المشروطة لأحدهما دون الآخر ; لأن صاحب الأرض شرط على العامل العمل في ناحية من الأرض له على أن يكون له بمقابلته منفعة ناحية أخرى ، والخارج من ناحية أخرى ، فيكون هذا بمنزلة ما لو شرط ذلك في أرضين ، وفي الأرضين إذا شرط أن يزرع أحدهما ببذره على أن له أن يزرع الأخرى ببذره لنفسه كان العقد فاسدا ، فهذا مثله ثم الزرع كله لصاحب البذر ، وقد بينا هذا الحكم في المزارعة الفاسدة ، وكذلك لو اشترطا أن ما خرج من زرع على السواقي فهو للمزارع ، وما خرج من ذلك في الأتوار والأواعي فهو لرب الأرض فالعقد فاسد ; لما قلنا ، وكذلك لو اشترطا التبن لأحدهما ، والحب للآخر كان العقد فاسدا ; لأن هذا الشرط يؤدي إلى قطع الشركة في الخارج مع حصوله ، فمن الجائز أن يحصل التبن دون الحب بأن يصيب الزرع آفة قبل انعقاد الحب ، وكل شرط يؤدي إلى قطع الشركة في الخارج مع حصوله كان مفسدا للعقد ثم الكلام في التبن في مواضع أحدها : أنهما إذا شرطا المناصفة بينهما في الزرع أو الريع أو الخارج مطلقا فالحب والتبن كله بينهما نصفان ; لأن ذلك كله حاصل بعمل الزارع . والثاني : أن يشترطا المناصفة بينهما في التبن ، والحب لأحدهما بعينه ، فهذا العقد فاسد ; لأن المقصود هو الحب دون التبن ، فهذا شرط يؤدي إلى قطع الشركة بينهما فيما هو المقصود . والثالث : أن يشترطا المناصفة في الحب ، ولم يتعرضا للتبن بشيء ، فهذا مزارعة صحيحة والحب بينهما نصفان لاشتراطهما الشركة فيما هو المقصود والتبن لصاحب البذر منهما ; لأن استحقاقه ليس بالشرط ، وإنما استحقاق الأجر بالشرط فإنما يستحق [ ص: 61 ] الأجر بالشرط ، والمسكوت عنه يكون لصاحب البذر ، وبعض أئمة بلخ - رحمهم الله - قالوا : في هذا الفصل التبن بينهما نصفان أيضا ; لأن فيما لم يتعرضا له يعتبر العرف ، والعرف الظاهر المناصفة بينهما في التبن والحب جميعا ، ولأن التبن في معنى التبع للحب واشتراط المناصفة في المقصود بمنزلة اشتراطه في التبع ما لم يفصل عنه بشرط آخر فيه مقصود . والرابع : أن يشترطا المناصفة بينهما في الحب ، والتبن لأحدهما بعينه ، فإن شرطا التبن لصاحب البذر فهو جائز ; لأنهما لو سكتا عن ذكره كان لصاحب البذر ، فإذا نصا عليه فإنما صرحا بما هو موجب للعقد ، فلا يتغير به وصف العقد ، وإن شرطا التبن للآخر لم يجز ; لأن الآخر إنما يستحق بالشرط ، فلو صححنا هذا العقد أدى إلى أن يستحق أحدهما شيئا من الخارج بالشرط دون صاحبه بأن يحصل التبن دون الحب بخلاف الأول ، فاستحقاق رب البذر ليس بالشرط بل ; لأنه نماء بذره ثم التبن للحب قياس النخل للتمر ، ويجوز أن يكون النخل لصاحبه لا بشرط المزارعة ، والتمر بينهما نصفان ، ولكن لا يجوز أن يكون النخل للعامل بالشرط في المعاملة ، والتمر بينهما نصفان ، فكذلك في المزارعة ولو سميا لأحدهما أقفزة معلومة فسد العقد ; لأن هذا الشرط يؤدي إلى قطع الشركة في الخارج مع حصوله بأن يكون الخارج الأقفزة المعلومة لأحدهما بعينه من غير زيادة ولو دفع إليه أرضا عشرين سنة على أن يزرعها ، ويغرسها ما بدا له على أن ما أخرج الله - تعالى - من ذلك فهو بينهما نصفان فهو جائز ; لأن التالة للأشجار بمنزلة البذر للخارج ، واشتراط ذلك على العامل في المزارعة صحيح ، فكذلك اشتراط الغرس على العامل بعد أن تكون المدة معلومة ، وما زرع وغرس بينهما نصفان حبه وتبنه وثمره ورطبه وأصول الرطب وعنبه وكرمه وأصول الكرم وحطبه وعيدانه ; لأن هذا كله حاصل بعمله وبقوة أرض صاحبه فإن الغروس تتبدل بالعلوق . ( ألا ترى ) أن من غصب تالة فغرسها كان الشجر له بمنزلة ما لو غصب بذرا فزرعه ، فإن كان الكل حاصلا بعمله ، وقد اشترطا المناصفة في جميعه كان الكل بينهما نصفين ، ولو اشترطا أن الثمر بينهما جاز والثمر بينهما على ما اشترطا ، فأما الشجر والكرم وأصول الرطبة فهو للغارس يقلعه إذا انتقضت المعاملة ، وهو نظير ما بينا إذا شرط المناصفة في الحب أن التبن كله لصاحب البذر ، فهذا أيضا الثمر بينهما نصفان ، كما شرطا ، والشجر وأصول الرطبة كله للغارس ; لأن استحقاقه باعتبار ملك الأصل لا بالشرط ويقلعه انقضت المعاملة ; لأن عليه تسليم الأرض إلى صاحبها فارغة ولا يتمكن من ذلك إلا بقلع [ ص: 62 ] الأشجار ، وكذلك لو كانا شرطا ذلك للغارس وإن كانا شرطاه لرب الأرض كانت المعاملة فاسدة كما بينا في التبن ; لأن استحقاق رب الأرض بالشرط ، فلو جوزنا هذا الشرط أدى إلى أن يثبت له استحقاق الخارج قبل أن يثبت لصاحبه بالشروط ، وربما لا يثبت لصاحبه بأن لا تحصل له الثمار ، ولو كان الغرس والبذر من قبل صاحب الأرض كان جائزا في جميع هذه الوجوه إلا أن يشترط الشجر والكرم وأصول الرطبة للعامل ، فحينئذ تفسد المعاملة ; لأن استحقاق العامل هنا بالشرط ، فلا يجوز أن يسبق استحقاق صاحب الأرض في الخارج ، وإن شرطا الثمر لأحدهما بعينه ، والشجر بينهما نصفان لم يجز ; لأن المقصود بالمعاملة الشركة في الثمار ، فهذا شرط يؤدي إلى قطع الشركة بينهما فيما هو المقصود ، فيفسد به العقد ، كما لو شرطا في المزارعة الحب لأحدهما بعينه ، والتبن بينهما نصفين ، وقد بينا هذا ، وإن اشترطا في المزارعة أن ما خرج منها من حنطة فهو بينهما نصفان ، وما خرج من شعير فهو لصاحب البذر كله يستوفيه فيأخذه ، فهذه مزارعة فاسدة ، وكذلك لو شرطا الشعير الذي سرق منها للذي ليس من قبله البذر فهو فاسد ، والمراد من هذا أنه قد يكون في الحنطة حبات شعير ، فتقلع ، وذلك إذا اشتد حبه قبل أن تدرك الحنطة وتجف فإذا شرطا ذلك لأحدهما بعينه فسد العقد ; لأن الحنطة والشعير كل واحد منهما ريع مقصود ، فهذا الشرط يؤدي إلى قطع الشركة في ريع مقصود ، وذلك مفسد للعقد ومن الجائز أن يحصل الشعير ، ويصيب الحنطة آفة فيختص به أحدهما ، وذلك ينفي صحة المزارعة بينهما ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 0 والزوار 4) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |