|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (ت ٤٨٣ هـ) عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس) المجلد الثانى والعشرون صـــ 182الى صـــ 187 (461) ولو لم يكن استكرى به ولكنه استقرض مائة درهم فاستكرى بها بأعيانها دواب يحمل على كل دابة كذا وكذا ثوبا فله أن يبيعها مرابحة على ألف ومائة ، وهذا قول أبي حنيفة - رحمه الله - وإن لم ينص عليه في الكتاب ، وفي قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - يبيع الثياب مرابحة على ألف درهم ، ولا يدخل في ذلك حصة الكراء ، وأصل المسألة فيما إذا اكترى دواب للثياب بمائة من مال نفسه ; لأن ما استقرض له خاصة ثم وجه قولهما : أنه متطوع فيما أدى من مال نفسه في الكراء . ولو تطوع إنسان آخر بحمل الثياب على دوابه ; لم يكن للمضارب أن يلحق ذلك برأس المال ، فكذلك إذا تطوع المضارب به وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول : المضارب في حمل الثياب كالمالك ; لأنه محتاج إلى ذلك لتحصيل حصة الربح ، والمالك لو استكرى دواب للثياب المشتراة بماله كان له أن يلحق ذلك برأس المال في بيع المرابحة ، فكذلك للمضارب أن يلحق الكراء برأس المال ، فيبيعها مرابحة على ألف ومائة ، فإن باعها بألفين كانت عشرة أسهم من أحد عشر سهما . من ذلك حصة المضاربة على شرطهما ، وسهم واحد للمضارب خاصة ، وإن باعها مساومة كان الثمن كله مضاربة ; لأن الثمن بمقابلة الثياب هنا ، والثياب كلها مال المضاربة ، وضمان الكراء في مال المضاربة خاصة ; لأنه هو المستقرض فعليه ضمان ما استقرضه ، فإن قال المضارب لرب المال : إنما استكريت الدواب لك : تحمل ثيابك ، وقال رب المال : إنما استكريت بمالك لنفسك ، ثم حملت ثيابي عليها ، فالقول قول رب المال ; لأنه استكرى بالمائة التي استقرض بعينها ، وملك المائة للمضارب ، فإضافته العقد إلى مال نفسه دليل على أنه استكراها لنفسه . ولو لم يأمره أن يعمل في المضاربة برأيه فاشترى بها كلها ثيابا تساوي ألف درهم ، ثم اشترى من عنده عصفرا بمائة درهم فصبغها ، فهو ضامن للثياب ; لأن ما اشترى من الصبغ له ، وقد خلط مال المضاربة به حين صبغ الثياب ، والمضارب بمطلق العقد لا يملك الخلط ، فيصير به غاصبا ضامنا ، وصاحب المال بالخيار إن شاء أخذ ثيابه ، وأعطاه ما زاد العصفر في ثيابه ، وإن شاء ضمنه ثيابه غير مصبوغة ألف درهم ، فأخذها منه فكانت الثياب للمضارب بمنزلة ما لو غصب ثوبا فصبغه ، فإن [ ص: 183 ] لم يختر شيئا من ذلك حتى باع المضارب المتاع بألفي درهم جاز بيعه ; لأن عقد المضاربة باق بينهما ببقاء المال ، وإن صار مخالفا ونفوذ بيع المضارب باعتبار الوكالة ، ووجوب الضمان عليه لا ينفي جواز بيعه بحكم الوكالة ، فيقسم الثمن على قيمة الثياب ، وما زاد الصبغ فيها ، فما أصاب زيادة الصبغ فهو للمضارب ; لأنه بدل ملكه ، وما أصاب الثياب فهو بينهما على شرطهما ; لأنه بدل مال المضاربة فإن هلك الثمن من المضارب بعد ما قبضه فلا ضمان عليه فيه ; لأنه ببيع الثياب خرج من أن يكون مخالفا ، والاختلاط الذي في الثمن حكمي ، وبه لا يكون المضارب مخالفا ضامنا ، فإن كانت الثياب حين اشتراها المضارب تساوي ألفي درهم فصبغها بعصفر من عنده ، فإن شاء رب المال ضمنه ثلاثة أرباع قيمة الثياب ، وسلم الثياب للمضارب ، وإن شاء أخذ ثلاثة أرباع الثياب ، وأعطى المضارب ما زاد الصبغ في ثلاثة أرباعها ; لأنه في مقدار الربع عامل لنفسه بالصبغ ، فإن مقدار حصته من الربح مملوك له في الثياب ، وفي ثلاثة أرباعها هو مخالف لعمله في مال رب المال بالخلط من غير أمره ، فتكون ثلاثة أرباع الثياب في هذا الفصل نظير جميع الثياب في الفصل الأول في حكم الضمان والخيار ، فإن لم يختر شيئا حتى باعها المضارب جاز بيعه لبقاء عقد المضاربة بينهما بعد الصبغ ، وكان للمضارب حصة الصبغ من الثمن ، والباقي مضاربة بينهما على شرطهما . ولو أن المضارب لم يصبغ الثياب ، ولكن قصرها بمائة درهم من عنده ، وذلك يزيد فيها أو ينقص منها فلا ضمان عليه في ذلك إن زادت أو نقصت ; لأنه لم يخلط بها شيئا من ماله ، وهو إنما يصير ضامنا بالخلط لا بعمل القصارة . ( ألا ترى ) أنه لو كان في يده فضل من مال المضاربة كان له أن يقصر الثياب به ، ولا يكون مضمونا عليه إن زادت ، أو نقصت فكذلك إذا قصرها بمال نفسه ، بخلاف الصبغ فإنه عين قائم في الثوب ، فيصير بخلط مال المضاربة بماله ضامنا هناك ، فإن باعها بربح ، أو وضيعة فهو على المضاربة ; لأنه متبرع فيما غرم من مال نفسه في قصارتها ، قيل : هذا على قولهما ، فأما عند أبي حنيفة فينبغي أن يكون الجواب في هذا كالجواب في مسألة الكراء ; لأن مؤنة القصارة جرى الرسم بإلحاقها برأس المال بمنزلة الكراء . وكذلك لو اشترى بها ثيابا تساوي ألفا فصبغها أسود فهذا والقصارة سواء ; لأن السواد نقصان وليس بزيادة ، ولا ضمان على المضارب في ذلك ; لأنه لم يخلط مالا من عنده بالمضاربة . ( ألا ترى ) أنه لا قيمة للسواد في الثياب ، ولا يضمن النقصان الذي دخل في الثياب ; لأنه بمطلق عقد المضاربة يملك أن يصبغ الثياب بالسواد . ( ألا ترى ) أنه لو كان [ ص: 184 ] فضل في يده من مال المضاربة فصبغ الثياب بها سوادا لم يضمن ، وقيل : هذا قول أبي حنيفة - رحمه الله - فأما على قولهما فالسواد كالصفرة والحمرة ، وقد بينا ذلك في كتاب الغصب . والأصح أن هذا في ثياب ينقص السواد من قيمتها ، فأما في ثياب يزيد السواد في قيمتها فهو بمنزلة ما لو صبغها أصفر أو أحمر ولو كان أمره أن يعمل في المضاربة برأيه فاشترى بها ثيابا ثم صبغها بعصفر من عنده ، فهو شريك في الثياب بما زاد العصفر فيها ; لأنه يملك الخلط عند تفويض الأمر في المضاربة إلى رأيه على العموم ، فلا ضمان عليه في ذلك ، وأصل الثياب على المضاربة ، والصبغ فيه ملك للمضارب خاصة . وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالثلث ، وأمره أن يستدين على المال ، فاشترى بها وبثلاثة آلاف درهم جارية تساوي خمسة آلاف درهم ، فقبضها وباعها بخمسة آلاف درهم ، وقبض الدراهم فهلكت المضاربة الأولى ، والجارية وثمنها في يد المضارب : فعلى المضارب تسعة آلاف : أربعة آلاف لبائع الجارية ; لأنه قبضها وهلكت في يده ، وخمسة آلاف لمشتري الجارية ; لأن بهلاكها قبل التسليم انفسخ البيع فيها فعليه رد المقبوض من الثمن ، ثم يرجع على رب المال بخمسة آلاف وخمسمائة وواحد وأربعين درهما وثلثي درهم ، وعلى المضارب في ماله بثلاثة آلاف وأربعمائة وثمانية وخمسين وثلث ; لأنه حين اشتراها اشتراها بأربعة آلاف : فألف منها مال المضاربة ، وثلاثة آلاف كانت دينا عليهما نصفين : نصف ذلك على المضارب وهو ألف وخمسمائة ، ثم باع الجارية بخمسة آلاف درهم ، فيكون هو في قبض الثمن عاملا لنفسه في مقدار ألف وخمسمائة ، وحصتها من الربح . وذلك في الحاصل ثلاثة أثمان : خمسة آلاف ، مقداره ألف وثمانمائة وخمسة وسبعون ، وخمسة أثمان هذه : الخمسة الآلاف كانت على المضاربة ، مقدار ذلك ثلاثة آلاف ومائة وخمسة وعشرون ، حصة ألف المضاربة من ذلك ألف ومائتان وخمسون ، فتبين أن الربح في مال المضاربة مائتان وخمسون ، وللمضارب ثبت ذلك ، وثلثه ثلاثة وثمانون وثلث ، فإذا ضممت ذلك إلى ألف وثمانمائة وخمسة وسبعين يكون جملة ذلك ألفا وتسعمائة وثمانية وخمسين وثلثا ، فإذا ضممت إليه أيضا ألفا وخمسمائة يكون ذلك ثلاثة آلاف وأربعمائة وثمانية وخمسين وثلثا ، هذا حاصل ما على المضارب ، وما زاد على ذلك إلى تمام تسعة آلاف كله على رب المال ، وذلك خمسة آلاف وخمسمائة وواحد وأربعون وثلثا درهم ، وإذا جمعت حاصل ما وجب عليه متفرقا بلغ هذا المقدار ، فإن هلكت الألف المضاربة أولا ، ثم هلكت الجارية ، والخمسة آلاف بعد ذلك معا ، والمسألة على حالها يؤدي تسعة آلاف درهم كما بينا ، ويرجع على رب المال بخمسة آلاف وستمائة وخمسة [ ص: 185 ] وعشرين درهما ; لأن الألف الأولى حين هلكت فقد لحق رب المال في المضاربة ألف درهم : دين ، وصارت المضاربة لا ربح فيها ، فلم يبق على المضارب إلا حصته من الدين وربحها ، فأما حصة المضارب من الربح وذلك : ثلاثة وثمانون وثلث كما بيناه في المسألة الأولى فيتحول غرم ذلك إلى رب المال مع ما عليه من خمسة آلاف وخمسمائة وواحد وأربعين وثلثين ، فيكون جميع ما عليه خمسة آلاف وستمائة وخمسة وعشرين درهما . والله أعلم . ( قال - رحمه الله - ) : وإذا أقر رب المال للمضارب بسدس الربح ، وقال المضارب : لي نصف الربح ، وأقام شاهدين فشهد أحدهما أنه شرط له ثلث الربح ، وشهد الآخر أنه شرط له نصف الربح : فالشهادة باطلة في قياس قول أبي حنيفة ; لأنه يشترط الموافقة بين الشهادتين لفظا ، ولم يوجد ، والثلث غير النصف ، وإذا بطلت الشهادة كان للمضارب ما أقر به رب المال وهو السدس ، وفي قول أبي يوسف ومحمد الشهادة جائزة على ثلث الربح للمضارب ; لأنهما يعتبران الموافقة بين الشهادتين معنى ، وقد اتفقا على مقدار الثلث ، فالشاهد بالنصف شاهد بالثلث وزيادة فيقضي القاضي له بثلث الربح ، ويبطل ما زاد على ذلك إلى تمام النصف ; لأن الشاهد به واحد . ولو كان ادعى المضارب نصف الربح فشهد له شاهد على نصف الربح ، وشهد له شاهد آخر أن رب المال شرط له ثلثي الربح فالشهادة باطلة عند أبي حنيفة وعندهما ; لأن المضارب يكذب أحد شاهديه ، وهو الذي شهد له بأكثر مما ادعاه ، بخلاف الأول فهناك المضارب يدعي الأكثر ، فلا يكون مكذبا أحد شاهديه . ولو قال رب المال : دفعته إليك بضاعة ، وادعى المضارب أنه شرط له مائتي درهم من الربح ، فالقول قول رب المال مع يمينه ; لأن المضارب يدعي عليه أجر المثل في ذمته ، ورب المال ينكر ذلك فالقول قوله مع يمينه ، وإن أقام المضارب شاهدين فشهد أحدهما أنه شرط له مائتي درهم ، وشهد الآخر أنه شرط له مائة درهم ، ففي قول أبي حنيفة الربح كله لرب المال ، ولا شيء للمضارب على رب المال من أجر ولا غيره ; لأن الشاهدين اختلفا في المشهود به لفظا ; فتبطل الشهادة أصلا ، وعندهما له أجر مثله فيما عمل ; لأنهما اتفقا على شرط المائة معنى ; فيوجب قبول شهادتهما على ذلك فكان للمضارب أجر مثله لفساد عقد المضاربة . ولو ادعى المضارب أنه شرط مائتين وخمسين ، وشهد له شاهد بها ، وشاهد بمائة فله أجر مثله عندهم [ ص: 186 ] جميعا لاتفاق الشاهدين على المائة لفظا ومعنى ، وإن كان المضارب يدعي المائة لم تقبل الشهادة ; لأنه مكذب أحد شاهديه فيما يشهد به من الزيادة على المائة . ولو دفع إلى رجلين ألف درهم مضاربة فعملا بها وربحا ربحا ، فادعى أحدهما أنه شرط لهما نصف الربح ، وادعى الآخر أنه شرط لهما الثلث ، وادعى رب المال أنه شرط لهما مائة درهم من الربح ، فالقول قول رب المال ; لأن المضارب يستحق الربح على رب المال بالشرط ، فهما يدعيان عليه استحقاق جزء من الربح ، ورب المال ينكر ذلك ، فالقول قوله مع يمينه ، فإن أقاما شاهدين فشهد أحدهما بنصف الربح ، والآخر بثلث الربح ، ففي قياس قول أبي حنيفة لا تقبل هذه الشهادة ; لاختلاف الشاهدين في المشهود به لفظا ، يكون للمضاربين أجر مثلهما فيما عملا ; لأن رب المال أقر لهما بذلك فيأخذان ذلك منه من الوجه الذي يدعيانه ، وعندهما الشهادة جائزة للمضارب الذي ادعى نصف الربح ، ويكون له من الربح سدسه ; لأنه مدع للأكثر ، فلا يكون مكذبا أحد شاهديه ، ولكن الشهادة تقبل له في مقدار ما اتفق الشاهدان عليه معنى ، وهو سدس الربح ، وللآخر أجر مثله ; لأنه صار مكذبا أحد شاهديه ، وهو الذي شهد له بأكثر مما ادعاه . فإذا بطلت شهادتهما له ; كان له أجر مثله كما أقر به رب المال ومن كتاب المضاربة الصغيرة قال : وإذا اشترى المضارب بالمال وهو ألف درهم خادما ، ثم هلكت الألف فيرجع بمثلها على رب المال ونقدها ثم باع الخادم بثلاثة آلاف درهم فاشترى بها متاعا فهلكت قبل أن ينقدها فإنه يرجع على رب المال بألفين وخمسمائة ويؤدي من عنده خمسمائة ; لأنه حين رجع بمثل الألف التي هلكت على رب المال فقد لحق رب المال في المضاربة دين ألف درهم وصار رأس ماله ألفين فلما باع الغلام بثلاثة آلاف فألفان من ذلك مشغولان برأس المال وألف ربح بينهما نصفان فحين اشترى بها متاعا كان هو في الشراء بحصته من الربح عاملا لنفسه وذلك خمسمائة فيغرم ذلك من ماله ، وفي مقدار رأس المال ، وحصة رب المال من الربح عامل له فيرجع عليه بذلك ، وهو ألفان وخمسمائة ، فإن باع المتاع بعد ذلك بعشرة آلاف كان للمضارب سدس الثمن ; لأن سدس المتاع كان مملوكا ، فقد نقد ثمنه من مال نفسه فيكون سدس الثمن له من غير المضاربة ، وخمسة أسداس الثمن على المضاربة يستوفي منها رب المال ما غرم في المرات ، وذلك أربعة آلاف وخمسمائة ، والباقي ربح بينهما . وقال أبو يوسف : إذا عمل الوصي بمال اليتيم فوضع أو ربح ، فقال عملت به مضاربة فهو مصدق في حال الوضيعة ; لأنه ليس مسلطا على التصرف فيما في يده من مال اليتيم ، وهو [ ص: 187 ] بمقابلته ينكر وجوب الضمان عليه ، فالقول قوله في ذلك ، ولا يصدق في حال الربح حتى يشهد قبل العمل أنه يعمل به مضاربة ; لأن الربح نماء المال فيكون مملوكا لليتيم بملك المال ، والوصي يدعي استحقاق بعض الربح لنفسه ، والقول قول الأمين في براءته عن الضمان لا في استحقاق الأمانة لنفسه ، إلا أن يشهد قبل العمل فحينئذ يكون هذا إقرارا بما منه يملك استئنافه على ما بينا : أن للوصي أن يأخذ مال اليتيم مضاربة فيعمل به . ولو قال استقرضته لم يصدق وإن كان فيه ربح حتى يشهد قبل العمل ; لأن ما حصل من الربح مستحق لليتيم بملكه أصل المال في الظاهر ، فالوصي يدعي استحقاق ذلك لنفسه فلا يقبل قوله في ذلك ، وإن أشهد قبل العمل فقد علمنا أنه في التصرف عامل لنفسه ، ضامن لمال الصبي ; لأنه ليس له أن يستقرض مال اليتيم لنفسه ، ولكن الفاسد من القرض معتبر بالصحيح ، فيكون الربح الحاصل بعمل له ، وإن كانت فيه وضيعة فهو ضامن لها وإن لم يشهد قبل العمل ; لأنه في قوله استقرضه أقر لليتيم على نفسه بالضمان وفي مقدار الوضيعة وإقراره على نفسه حجة . وكذلك لو دفعه إلى رجل فعمل به ثم قال : دفعته قرضا ليعمل به ، وصدقه ذلك الرجل فهو يقر له باستحقاق الربح ، وإقراره في مال اليتيم ليس بحجة ، وإن قال : مضاربة لليتيم ، أو بضاعة له وصدقه الرجل وفيه وضيعة فلا ضمان عليهما ; لأن في تصادقهما انتفاء الضمان عن العامل ، لا إثبات الاستحقاق له في شيء من مال اليتيم وللوصي هذه الولاية فإنه يودع مال اليتيم ويبضعه ، وإن كان فيه ربح فهو لليتيم كله ، إلا أن يشهد على ما صنع من ذلك قبل أن يعمل به ; لأن الصبي صار مستحقا لجميع الربح بملكه أصل المال ، فإقرار الوصي بجزء منه للعامل يكون إقرارا في مال اليتيم لغيره ، وذلك غير مقبول عن الوصي ، وكل هذا يسعه فيما بينه وبين الذي يعمل على ما قال : إن كان صادقا ; لأن الله تعالى مطلع على ضميرهما ، عالم بما كان منهما ، إلا أن القاضي لا يقبل قوله إلا ببينة ; لأن القاضي مأمور باتباع الظاهر ، وأصله في الوصي إذا عرف وجوب الدين على الميت فإنه يسعه فيما بينه وبين ربه أن يقضي دينه من التركة ، ولكن إن علم به القاضي ضمنه إذا لم يكن لصاحب الدين بينة على حقه فهذا قياسه ، والله أعلم بالصواب . انتهى المجلد (22) ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |