المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         عقد التأمين وحكمه في الشريعة الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          إذا أسلمت المرأة وزوجها كافر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          وصايا وتوجيهات للحجاج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          دمعة عند أول نظرة إلى الكعبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          اغتنام العشر وتذكير الزائر بتعظيم الشعائر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          كيف تنظم وقتك خلال أيام العشر من ذي الحجة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          {واذكروا الله في أيام معلومات} … حين يصبح الزمن محرابا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          آداب الزيارة للمسجد النبوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          الحج وتحقيق التوحيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          الموقف الشرعي من الفتن .. أنواعها وعلاماتها وسبل الوقاية منها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 23-12-2025, 04:47 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,357
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الحادى والعشرون

صـــ 72الى صـــ 81
(431)





قال : وإذا ارتهن الرجل ثمرة في نخل دون النخل أو زرعا أو رطبا في أرض دون الأرض لم يجز ; لأن المرهون متصل بما ليس بمرهون خلفه فيكون بمنزلة الجزء الشائع ، وكذلك لو رهن النخل ، والشجر دون الأرض أو البناء دون الأرض فهو باطل ; لاتصال المرهون بما ليس مرهونا إلا أن يقول بأصولها فحينئذ يدخل مواضعها من الأرض في الرهن ، وذلك معلوم معين ، فيجوز رهنه كما لو رهن بيتا معينا من الدار ، وإن كان على النخيل ثمر تدخل الثمرة من غير ذكر ; لأنهما قصدا تصحيح العقد ، ولا ، وجه لتصحيحه إلا بإدخال الثمار ، وليس فيه كبير ضرر على الراهن ; لأن ملكه لا يزول بخلاف البيع ، فهناك لا تدخل في العقد إلا بالذكر ; لأن تصحيح العقد في النخيل بدون الثمار ممكن بخلاف الهبة ففي إدخاله هناك إضرار بالمالك في إزالة ملكه عنها ، فإنه قيل أليس أن لو رهن دارا هي مشغولة بأمتعة الراهن لا يصح الرهن ، ولا يقال لما لم يمكن تصحيح هذا العقد إلا بإدخال الأمتعة ينبغي أن تدخل الأمتعة في الرهن ؟ قلنا لا اتصال للأمتعة [ ص: 73 ] بالدار .

( ألا ترى ) أنه لو باع الدار كل قليل وكثير هو فيها أو منها لم تدخل الأمتعة بخلاف الثمار فهي بالتمليك ، والاتصال هنا من وجه ; لأنها من النخيل .

( ألا ترى ) أنه لو باع النخيل كله قليلا ، وكثيرا ، وهو فيها أو منها تدخل الثمار ، ولو رهن الأرض دون النخيل لم يجزه في ظاهر الرواية فإن المرهون مشغول بما ليس مرهونا مع ملك الراهن فهو كالدار المشغولة بمتاعه ، وكما لو رهن الأرض بدون البناء ، وروى الحسن عن أبي حنيفة ( رحمهما الله ) إن رهن الأرض بدون الأشجار يصح ; لأن المستثنى شجر واسم الشجر يقع على الثابت على الأرض .

( ألا ترى ) أنه بعد القلع يكون جذعا ، فكأنه استثنى الأشجار بمواضعها من الأرض ، وإنما يتناول عقد الرهن سوى ذلك الموضع من الأرض ، وهو معين معلوم بخلاف البناء ، فإنه اسم لما يكون مبنيا دون الأرض فيصير راهنا لجميع الأرض ، وهي مشغولة بملك الراهن
وإذا كفل الرجل بنفس رجل فأعطاه رهنا بذلك ، وقبضه المرتهن لم يجز ; لأن الكفالة بالنفس ليست بمال ، والرهن يختص بحق يمكنه استيفاؤه من مال الراهن ، وما ليس بمال لا يمكنه استيفاؤه من مال الراهن ، وكذلك الرهن بجراحة فيها قصاص أو دم عمد ، ولا يضمنه المرتهن إن هلك الرهن في يده من غير فعله ; لأنه قبضه بإذن المالك ، ولم ينعقد العقد بينهما أصلا ; لانعدام الدين فلا يثبت حكم الضمان ، وكذلك الرهن ، والعارية ، الوديعة ، والإجارة ، وكل شيء أصله أمانة ، قال رضي الله عنه : واعلم بأن الرهن بالأعيان على ثلاثة أوجه : .

( أحدها ) : الرهن بعين هو أمانة ، وهذا باطل ; لأن موجب الرهن ثبوت يد الاستيفاء للمرتهن ، وحق صاحب الأمانة في العين مقصور عليه ، واستيفاء العين من عين آخر ممكن ( والثاني ) : الرهن بالأعيان المضمونة بغيرها كالمبيع في يد البائع ، وهذا لا يجوز أيضا لما قلنا .

( والثالث ) الرهن بالأعيان المضمونة بنفسها كالمغصوب ، وهو صحيح ; لأن موجب الغصب رد العين إن أمكن ، ورد القيمة عند تعذر رد العين ، وذلك دين يمكنه استيفاؤه من مالية الرهن ، وكذلك الرهن بالدرك باطل ; لأن الدرك ليس بمال مستحق يمكنه استيفاؤه ممن عليه الرهن ، وهذا بخلاف الكفالة بالدرك ، فإنه يصح ; لأن الكفالة تقبل الإضافة ، ولهذا لو كفل بما ذاب له على فلان ، فكذا إذا كفل بالدرك فإنه يصح ; لأنه يكون العقد مضافا ، وليس في المال ضمان يستحق فبطل الرهن ، ولو هلك في يد المرتهن لم يضمن ; لأن ضمان الرهن ضمان استيفاء ، والاستيفاء لا يسبق الوجوب

قال : وإذا ارتهن الرجل من الرجل ثوبا ، وقبضه فقيمته ، والدين سواء فلو استحقه [ ص: 74 ] رجل فإنه يأخذه ، ويرجع المرتهن على الراهن بدينه ; لأن عقد الرهن يبطل باستحقاق المرهون إذا أخذه المستحق من الأصل ، وإن كان الثوب هلك في يد المرتهن فللمستحق أن يضمن قيمته أيهما شاء ; لأنه عين بالاستحقاق أن الراهن كان غاصبا ، والمرتهن بمنزلة غاصب الغاصب ، وحق في المستحق فله أن يضمنه أيهما شاء ، فإن ضمن الراهن كان الرهن بما فيه ; لأنه ملكه بالضمان من وقت وجوب الضمان فتبين أنه رهن ملك نفسه ، وأن المرتهن صار مستوفيا دينه بهلاك الرهن ، وإن ضمن المرتهن رجع على الراهن بقيمة الرهن ; لأنه مغرور من جهته فإن رهنه على أنه ملكه ، وفي قبض المرتهن منفعة للراهن من وجه ، وهو أن يستفيد براءة الذمة عند هلاك الرهن ، والمغرور يرجع على الغار بما يلحقه منه الضمان ، كما يرجع المستأجر على الآجر ، والمودع على المودع ، قال : ويرجع بالدين أيضا عليه قال ابن حازم ( رحمه الله ) هذا غلط ; لأنه لما رجع بضمان القيمة على الراهن فقد استقر الضمان عليه ، والملك في المضمون تبع لمن استقر عليه الضمان ، فإذا استقر الملك للراهن تبين أنه رهن ملك نفسه ، كما في الفصل الأول ، ومن صحح جواب الكتاب فرق بين الفصلين ، فقال المرتهن يرجع بالضمان على الراهن بسبب الغرور ، وذلك إنما يحصل بالتسليم إلى المرتهن ، وهو إنما يملك العين من حين العقد ، وعقد الرهن سابق عليه ، فلا يصح باعتبار هذا الملك ، فأما المستحق فإنما يضمن الراهن باعتبار قبضه ، فملكه من ذلك الوقت ، وعقد الرهن بعده
قال : ولو كان الرهن عبدا فأبق فضمن المستحق المرتهن قيمته ، ورجع المرتهن على الراهن بتلك القيمة ، وبالدين ثم ظهر العبد بعد ذلك فهو للراهن ; لأن الضمان استقر عليه قال ، ولا يكون رهنا ; لأنه قد استحق ، وبطل الرهن ، وهذا إشارة لما قلنا أن الملك للراهن إنما يتبع بقيمته من وقت التسليم بحكم الرهن ، وعقد الرهن كان سابقا على ذلك فلهذا بطل الرهن بالاستحقاق
قال : وإذا كان الرهن أمة فولدت عند المرتهن ثم ماتت هي ، وأولادها ثم استحقها رجل فله أن يضمن قيمتها - إن شاء - المرتهن ، - وإن شاء - الراهن ، وليس له أن يضمن قيمة الولد واحدا منهما ; لأن واحدا منهما لم يحدث في الولد شيئا ، ومعنى هذه : أنه بالاستحقاق ظهر أن كل ، واحد منهما كان غاصبا له ، والزوائد لا تضمن بالغصب إذا تلفت من غير صنع الغاصب لانعدام الصنع في الزيادة

قال : وإذا ارتهن أمة فوضعها على يدي عدل ليبيعها عند حل المال فولدت الأمة فللعدل أن يبيع الولد معها ; لأن العدل إنما يبيعها بحكم الرهن ، وقد ثبت حكم الرهن في الولد ، وبه جاز للوكيل بيع الجارية ، ولو ولدت في يده ، فإنه لا يملك أن [ ص: 75 ] يبيع ، ولدها ; لأنه مبيع بحكم الوكالة ، وإنما وكله في بيع شخص فلا يملك بيع شخصين ، وهنا إنما يبيع العدل بحكم الرهن ، وحكم الرهن ثبت في الولد حتى كان للمرتهن أن يحبس الولد مع الأصل إلى أن يستوفي دينه فلهذا ملك بيع الولد معها إلا أن المرهون لو قتلها عبده فدفع بها كان للعدل أن يبيع المدفوع ، ولو أن الجارية التي وكل الوكيل ببيعها قتلها عبده ، فدفع بها لم يكن للوكيل أن يبيع العبد المدفوع ، فكذلك الولد ; لأن حكم الولد حكم البدل في سريان حكم العقد إليه ، وهذه المسألة تنبني على أن الزوائد المتولدة منه حين الرهن تكون مرهونة عند المرتهن على معنى أن له أن يحبسها بالدين ، وإن لم يكن مضمونا حتى لا يسقط شيء من الدين بهلاكها كالزيادة على قدر الدين من الرهن ، وعند الشافعي ( رحمه الله ) لا يثبت حكم الرهن في الزيادة ، والراهن أحق بها لقوله : صلى الله عليه وسلم { له غنمه ، وعليه غرمه } فإطلاق إضافة الغنم إليه دليل على أنه محض حق له .

وقال : صلى الله عليه وسلم { الرهن مركوب ، ومحلوب } ، والمراد أنه محلوب للراهن بدليل قوله : { وعلى الذي يركبه ويحلبه نفقته } ، والمعنى : أن هذه زيادة تملك بملك الأصل فلا يثبت فيها حكم الرهن كالكسب ، والغلة ، وهذا ; لأن الثابت بالرهن حق البيع في الدين عنده ، وذلك ليس بحق متأكد في القيمة فلا يسري إلى الولد كحق الوكالة بالبيع ، وحق الدفع في الجارية الحامل ، وحق الزكاة في النصاب بعد كمال الحول بخلاف ملك الراهن فهو متأكد في العين ; لأن العين هي المملوك .

والدليل على هذا : أن حكم الضمان عندكم لا يثبت في الولد لهذا المعنى فكذلك حكم الرهن ، ولأن الرهن وثيقة بالدين فلا يسري إلى الولد كالكفالة ، وهذا عقد لا يزيل الملك في الحال ، ولا في المآل فلا يسري إلى الولد كالإجارة ، والوصية بالخدمة ، وبتفصيل الوصية يظهر الفرق بين البدل ، والولد فإن حق الموصى له بالخدمة يسري إلى البدل لقيامه مقام الأصل ، ولا يسري إلى الولد ، وحق الجارية كذلك ، فكذلك حق المرتهن ، وحجتنا في ذلك قول معاذ ( رضي الله عنه ) فيمن ارتهن نخيلا فأثمرت أن الثمار رهن معها .

وقال ابن عمر ( رضي الله عنهما ) في الجارية المرهونة إذا ولدت فولدها رهن معها ، والمعنى فيه : أن حق المرتهن متأكد في العين فيسري إلى الولد كذلك الراهن ، وبيان ثبوت الحق في العين أن توصف العين به يقال : مرهون محبوس بحق المرتهن ، كما يقال : مملوك للراهن ، ولهذا يسري إلى بدل العين ، ودليل التأكيد أن من هو عليه ، لا يملك إبطاله .

( وفقه هذا الكلام ) ما قررنا أن موجب عقد الرهن يد الاستيفاء ، ويد الاستيفاء إنما تثبت في العين ، وهي معتبرة بحقيقة [ ص: 76 ] الاستيفاء ، وإذا كانت حقيقة الاستيفاء تظهر في موجبه من الزوائد التي تحدث بعده ، فكذلك يد الاستيفاء ، وهذا ; لأن المتولد منه الأصل ثبت فيه ما كان في الأصل ، والأصل كان مملوكا للراهن مشغولا بحق المرتهن فيثبت ذلك الملك في الزيادة لا ملك آخر ; لأنه يحتاج لملك آخر ، وإلى سبب آخر بخلاف الكسب ، والغلة فهو غير متولد منه الأصل ، ولا يثبت في الكسب لهذا المعنى ، وبخلاف حق المستأجر فهو في المنفعة لا في العين ، ولهذا لا يسري إلى بدل العين فكذلك لا يسري إلى الولد .

( توضيحه ) : أن الحق إنما يسري إلى الولد إذا كان محلا صالحا ، والولد محدث غير منتفع به فلم يكن محلا صالحا لحق المستأجر ، فأما الولد المنفصل فيكون مالا متقوما فيكون محلا صالحا لحق المرتهن ، ورد أن هذا من الإجارة إن ، ولدت المرهونة ولدا حرا باعتبار الغرور فالرهن لا يسري على هذا الولد ; لأنه ليس بمحل له ، وهذا هو العذر عن ولد المنكوحة فإن حق النكاح لا يسري إليه ; لأنه ليس بمحل للحل في حق الزوج ، وهذا هو العذر عن ولد الجارية الموصى بخدمتها ; لأنه لا يكون محلا صالحا للخدمة حتى ينفصل ، ثم حق الموصى في المنفعة ، والولد غير متولد منه المنفعة ، والسراية إلى الولد باعتبار خروج العين من الثلث لا ; لأن حقه في العين ، وحق ولي الجناية ليس بمتأكد في العين فإن ما عليه تقرر بإبطال حق العين عن العين باعتبار اليد ، وحق الزكاة في الذمة لا في العين فإن المستحق فعل أشياء في الذمة ثم من عليه ملك الأداء من محل آخر ، فعرفنا أنه غير متأكد في العين ، وحق الكفالة عندنا يسري إلى الولد إذا كفلت أمه بإذن مولاه بمال ثم ولدت فأما إذا كانت حرة فالحق بالكفالة ثبت في ذمتها ، والولد لا يتولد من الذمة ، وإنما لا يثبت حكم الضمان في الولد عندنا ; لانعدام السبب الذي يجعل العين مضمونة عليه ، وهذا القبض مقصود .

( ألا ترى ) أن ، ولد المعتق قبل القبض يسري إليه حكم البيع ، ولا يكون مضمونا إن هلك لهذا المعنى .

وقوله : صلى الله عليه وسلم له غنمه ، وعليه غرمه يقتضي أن تكون الزيادة ملكا للراهن ، وذلك لا يبقى حقا للمرتهن ، فإنه كما أضاف الزيادة إليه أضاف الأصل إليه بقوله : الرهن من راهنه الذي رهنه ، ونحن نقول : إنه محلوب للراهن على معنى : أن اللبن يكون مملوكا له ، وأنه ينتفع به بإذن المرتهن أيضا ، وليس في هذا الحديث أيضا ما يمنع ثبوت حق المرتهن فيه فإن باعها العدل ، وسلمها ثم استحقها رجل ، ولا يعلم مكانها ، للمستحق أن يضمن العدل قيمة الأمة ، والولد ; لأنه في حق المستحق غاصب ، والزيادة - في عين المغصوب - تضمن بالبيع ، والتسليم ، كالأصل لم يرجع العدل [ ص: 77 ] بذلك في الثمن الذي عنده إن كان فيه وفاء ; لأن الثمن بدل العين ، وكما أن الضامن للعين يكون أحق الناس بالعين ، فكذلك يكون أحق ببدل العين ، وإن لم يكن فيه وفاء رجع بتمام ما ضمن على الراهن ; لأنه بالبيع كان عاملا للراهن بأمره ، ولأنه باعهما ليقتضي الدين بالثمن ، ويفرغ ذمة الراهن ، ومنه لحقته العهدة في عمل باشره لغيره كان له أن يرجع به عليه ، وإنما يرجع في الثمن ; لأن جنس حقه من مال الراهن ، وهو بدل العين الذي كان وجب عليه ضمانه .

ولما كان مراد الضمان على الراهن كان الملك في المضمون له ، والعدل وكيله بالبيع ، فيرجع عليه بما يلحقه من العهدة فإن كان قد قضاه المرتهن فالعدل بالخيار ، وإن شاء باع الرهن بذلك ، وسلم للمرتهن ما اقتضاه ; لأنه في قضاء الدين كان عاملا للراهن بأمره فكان الراهن فعل ذلك لنفسه فله أن يرجع على الراهن بجميع ما ضمن من القيمة ، وإذا فعل ذلك سلم المقبوض للمرتهن ; لأنه بدل ملك الراهن قضى به دينه وإن شاء ضمنه المرتهن ; لأن حقه ثابت في ذلك الثمن بدليل أنه لو لم يكن سلمه إلى المرتهن كان له أن يأخذه بحقه بعد التسليم ، وله أن يسترده منه أيضا ، ولا يضمنه المرتهن إلا بقدر ما قبضه ; لأن وجوب الضمان عليه باعتبار القبض ، وإن كان في القيمة فضل رجع بالفضل على الراهن كما لو كان الراهن هو الذي قضى بالثمن .

توضيحه : أن العدل عامل للراهن بأمره ، ولكن في عمله منفعة للمرتهن من حيث إنه يصل إليه بحق إلا أن منفعته بقدر دينه ، فيثبت له بالخيار ، وإن شاء ضمن الراهن جميع القيمة ; لأنه كان عاملا له ، وإن شاء ضمن المرتهن بقدر ما قبض ; لحصول المنفعة في ذلك القدر له ، وإذا فعل ذلك رجع المرتهن على الراهن بدينه ; لأن المقبوض لم يسلم إليه ، وليس له أن يأخذهما جميعا ; لأن المخير بين الشيئين إذا اختار أحدهما تعين ذلك عليه ، وهذا ; لأن اختياره تضمين الراهن بتسليم المقبوض للمرتهن فليس له أن يرجع عليه فإذا اختار أحدهما فأفلس أو مات لم يكن له أن يتبع الآخر بذلك بمنزلة الغاصب مع غاصب ، ولو لم يبعها العدل ، وماتا عنده كان للمستحق أن يضمن العدل حق الأم دون الولد ; لأن الولد هلك من غير صنع أحد ، ويرجع بها العدل على الراهن ; لأنه عامل له قائم مقامه في إمساك الرهن .

وقد بينا أن الرهن لو هلك في يد المرتهن ثم ضمن حصته للمستحق لرجع بها على الراهن فإذا هلك في يد العدل أولى .

قال : ، وقبض العدل للرهن بمنزلة قبض المرتهن له في حكم صحة الرهن ، وذهابه بالدين إذا هلك عندنا ، وهو قول إبراهيم النخعي والشافعي وعطاء والحسن ( رحمهم الله ) وقال ابن أبي ليلى ( رحمه الله ) لا يتم الرهن بقبض [ ص: 78 ] العدل حتى إذا هلك في يد العدل لم يسقط الدين ، وإن مات الراهن فالمرتهن أسوة الغرماء قال : لأن العدل نائب عن الراهن ، هكذا إذا لحقه عهدة يرجع على الراهن دون المرتهن ، ، وكما أن الرهن لا يتم بقبض الراهن ، وإن أشفى عليه فكذلك لا يتم بقبض العدل . والدليل : أن موجب عقد الراهن بثبوت يد الاستيفاء ، وبهذا العقد لم يثبت ذلك للمرتهن ; لأنه لا يتمكن من إثبات يده على العين ، وموجب العقد لا يجوز أن يثبت بغير العاقد كالملك في البيع ، وجه قولنا أن يد العدل كيد المرتهن بدليل أن ملك العدل رد الرهن برضا المرتهن ، ولو كانت يده كيد الراهن لتمكن الراهن من استرداده متى شاء ، وبأن كان يرجع بضمان الاستحقاق على الراهن ، فذلك لا يدل على أن يد الراهن كالمرتهن نفسه توضيحه : أن المرهون محبوس بالدين كالمبيع بالثمن ، ثم البائع إذا أبى تسليم المبيع إلى المشتري فوضعاه على يد عدل كانت يد العدل فيه كيد البائع الذي له حق الحبس حتى إذا هلك انفسخ البيع ، فكذلك في الرهن يد العدل كيد من له الحبس ، وهو المرتهن ; ولأنه بعد التسليم إلى المرتهن لو اتفقا على وضعه على يد عدل كانت جائزة ، وكانت يد العدل فيه كيد المرتهن حتى يصير مستوفيا دينه بهلاكه ، ولو كانت يد العدل كيد الراهن لم يصر المرتهن مستوفيا دينه بهلاكه كما لو عاد إلى يد الراهن بطريق العارية ، والغصب ، وكان هذا نوع استحسان منا لحاجة الناس إليه ، ولكونه أرفق بهم فالراهن لا يأتمن المرتهن على عين ماله ، وعند ذلك طريق طمأنينة القلب لكل ، واحد منهما الوضع على يد عدل ، ولهذا جوزنا ذلك في الانتهاء ، فكذلك في الابتداء ، وإن كان العدل مسلطا على البيع فله أن يبيعه وبدون تسليط ليس له أن يبيعه ; لأنه قائم مقام المرتهن ، وللمرتهن أن يبيع الرهن إذا سلط عليه ، وليس له أن يبيعه إذا لم يسلط على ذلك
، ونفقته على الراهن سواء كان في يد العدل أو في يد المرتهن لقوله : صلى الله عليه وسلم { وعلى من يحلبه ، ويركبه نفقته } ، ولأن العين باقية على ملك الراهن ، ونفقة المملوك على المالك ، وفي استحقاق اليد عليه للمرتهن منفعة للراهن ، فإنه يصير قاضيا دينه بهلاكه ، فهو نظير العبد المؤجر تكون نفقته على الآجر ، وكذلك كفنه إن مات فإن الكفن لباسه بعد وفاته فيعتبر بلباسه في حال ، ولأن ضمان الرهن ضمان الاستيفاء ، ولذلك ثبت في المالية دون العين ، ولهذا قلنا : إن حكم الضمان لا يسري إلى الولد فبقيت العين على ملك الراهن فكان كفنه عليه
قال ، وإذا دفعه إلى الراهن أو المرتهن كان ضامنا له ; لأنه خالف فيما صنع ، وكل واحد منهما منعه منه دفعه إلى الآخر بغير رضاه [ ص: 79 ] فيكون الدفع خيانة في حقه ، وكذلك لو استودعه رجل أجنبي ; لأن العدل أمين في حفظ الرهن كالمستودع ، والمودع إذا أودع أجنبيا صار ضامنا ، وإن أودعه بعض من في عياله لم يضمنه ; لأنه يحفظ الوديعة على الوجه الذي يحفظ مال نفسه ، فكذلك العدل ، وكذلك المرتهن لو كان الرهن عنده فدفعه إلى من في عياله لم يضمنه ، وإن دفعه إلى أجنبي كان ضامنا للعين
قال وإذا كان العدل رجلين ، والرهن مما لا يقسم فوضعاه عند أحدهما كان جائزا ، ولا ضمان فيه كالمودعين ; لأنه لما أودعهما مع علمه بأنه لا يتهيأ لهما الاجتماع على حفظه آناء الليل ، وأطراف النهار فقد صار راضيا بترك أحدهما إياه عند صاحبه ، وإذا كان مما يقسم اقتسماه فكان عند كل ، واحد منهما نصفه فإن ، وضعاه عند أحدهما فمن الذي وضع حصته عند صاحبه ؟ في قول أبي حنيفة ( رحمه الله ) وعندهما لا ضمان عليه ; لأن كل واحد منهما مؤتمن فيه .

وقد بينا المسألة في الوديعة

ولو سافر العدل أو انتقل من البلد فذهب بالرهن معه لم يضمنه ; لأنه أمين في العين كالمودع ، وللمودع أن يسافر الوديعة عندنا ، وقد بينا اختلاف الرواية فيما له حمل ، ومؤنة وفيما لا حمل له ، ولا مؤنة قربت المسافة أو بعدت في كتاب الوديعة ، وكذلك المرتهن نفسه إذا كان الرهن في يده ; لأنه لا تمنع عليه المسافرة بسبب الرهن ، ولو دفعه إلى غيره كان ضامنا مخالفا لما أوجب له نصا فلا يجد بدا من أن يسافر به معه
فإن سلط العدل على بيع الرهن فأبى أن يبيع فرفعه المرتهن إلى القاضي أجبره القاضي على البيع بعد أن يقيم البينة على ذلك بخلاف الوكيل ، فإنه إذا امتنع عن البيع لا يجبره القاضي على ذلك ; لأن الوكالة بالبيع ليست من ضمن عقد لازم فلا يثبت حكم اللزوم فيه ، وتسليط العدل على البيع في ضمن عقد لازم ، وهو الرهن فإن موجب الاستحقاق للمرتهن لازم في حق الراهن والعدل نائب في البيع فيثبت حكم اللزوم في حقه نصا توضيحه : أن الوكيل إذا امتنع عن البيع لا يتضرر به الموكل ; لأنه يتمكن من البيع نفسه .

وأما العدل : إذا تضرر من البيع فإنه يتضرر منه المرتهن ; لأنه لا يتمكن من البيع هذا إذا كان التسليط مشروطا في عقد الرهن ، فإن كان بعد تمام العقد ، في ظاهر الرواية : لا يجبر العدل على البيع ; لأن رضا المرتهن على الرهن قد تم بدونه هذا ، وهو توكيل مستأنف ليس في ضمن عقد لازم .

وعن أبي يوسف ( رحمه الله ) قال : التسليط على البيع بعد الرهن يلتحق بأصل العقد ، ويصير كالمشروط فيه ، وعلى هذا لو أراد الراهن عزل العدل المسلط على البيع فإن كان - بعد تمام الرهن - سلطه ، فهو على الخلاف الذي مضى ، وإن كان مشروطا في عقد [ ص: 80 ] الرهن لم يصح عزله بدون رضا المرتهن ; لأنه ثبت في ضمنه عقد لازم ، وهو نظير الوكيل بالخصومة بالتماس الخصم إذا أراد الموكل بغير محضر منه الخصم لم يصح ذلك عليه لدفع الضرر عنه فهذا مثله ، ولو مات العدل بطل تسلطه على البيع ; لأن ذلك كان يتأتى باعتبار رأيه ، ولم يتعين بعد موته ، والرهن على ماله ; لأن الرهن لو كان في يد المرتهن فمات لم يبطل العقد به فلأن يبطل بموت العدل أولى قال ، وإذا أوصى العدل ببيعه لم يجز كما لو ، وكل ببيعه في حياته ، وهذا ; لأن الراهن رضي برأيه ، ولم يرض برأي غيره ، وكذلك لو أراد وارث العدل بيعه لم يجز ; لأن الوارث إنما يخلف المورث فيما هو حق المورث ، وهذا حق الراهن ، والمرتهن وهما رضيا برأي العدل ، وما رضيا برأي وارثه

فإن أجمع الراهن ، والمرتهن على وضعه على يد غيره أو على يد المرتهن جاز ; لأن الحق أنهما رأيا ما يعتبر في حقهما كما في الابتداء ، وإن اختلفا فجعل القاضي منهما عدلا فوضعه على يديه ، فذلك جائز ; لأن القاضي منصوب لقطع الخصومة ، والمنازعة ، وطريق قطعها هنا أن يقيم عدلا آخر مقام الأول ، وكذلك إن وضعه على يد المرتهن وجعله عدلا فيه فهو جائز ; لأن ما يرى القاضي المصلحة فيه عند اختلافهما بمنزلة تراضيهما عند الاتفاق عليه
ولو لم يمت العدل ، ومات الراهن كان للأول أن يبيعه ، بخلاف الوكالة إذا مات الموكل قبل بيع الوكيل ; لأن موت الموكل كعزله ، وبعد العزل في الوكالة ليس للوكيل أن يبيع ، وللعدل أن يبيع ، كما بينا ، فكذلك بعد الموت ، وهذا ; لأنه بموت الوكيل تنتقل العين إلى الوارث ، ولم يوجد منه الرضا ببيعه ، وهنا المرتهن أحق بالعين بعد موت الراهن كما كان في حياته فكان للعدل أن يبيعه لحق المرتهن
قال : وإذا باع العدل الرهن ، وقضى المال المرتهن ، ثم وجد بالعبد عيبا فالخصم فيه هو العدل ; لأن الرد بالعيب من حقوق العقد فيتعلق بالعاقد ، فإذا رد عليه ثمنه فإنه يضمن الثمن ; لأنه هو القابض للثمن من المشتري ، فعليه رده ، ويرجع به على المرتهن ; لأنه لو كان الثمن في يديه ولم يدفعه إلى المرتهن لرجع فيه ، ويكون أحق به ، فكذلك بعد الدفع إليه يرجع به عليه ، وهذا ; لأن منفعة عمله حصلت له فيستحق الرجوع عليه بما يلحقه منه العهدة ، ويكون الرهن رهنا على حاله الأولى يبيعه العدل ; لأن البيع الأول قد بطل ، فكأنه لم يكن أصلا ، ولو لم تقم بينة على العيب ، ولكن العدل أقر به ، فإن كان عيبا لا يحدث مثله ، فكذلك هذا ; لأنا أثبتنا أن العيب كان موجودا قبل البيع ، وإنما لم يستقل العدل بالإنكار لعلمه أن ذلك قدح في عدالته ، ولا تمنعه ، وإن كان عيبا يحدث مثله فلم يقر به ، ولكن أبى أن يحلف حتى رده القاضي عليه [ ص: 81 ] فهو كالأول عندنا خلافا لزفر ( رحمه الله ) ، وقد بينا هذا في الوكيل بالبيع إذا رد عليه نكوله في البيع فالعدل مثله ، وإن أقر به لزمه خاصة ; لأنه غير مضطر إلى هذا الإقرار ، فقد كان متمكنا من السكوت ليجعله القاضي منكرا ، ويعرض عليه اليمين ثم يقضي عليه بالنكول ، وإقراره ليس بحجة على المرتهن ما لم يصدقه في ذلك فإن صدقه رد عليه ما قبض منه ، وبيع الرهن ثابت ، ولا يلزم الراهن من وضعه ذلك شيء إلا أن يقر به كما بينا أن إقرار العدل ليس بحجة عليه ما لم يصدقه ، فهو في حقهما كإقامة البينة ، ولو أقاله البيع ، أو رده عليه بعيب يحدث مثله أو لا يحدث مثله بغير قضاء قاض لزم ذلك العدل خاصة ; لأن هذا التصرف في حق الراهن ، والمرتهن كشراء مستقبل ، وقد أشار في البيوع إلى العيب الذي لا يحدث مثله أن القضاء ، وغير القضاء سواء ، وقد بينا ، وجه الروايتين في البيوع ، والأصح ما ذكر هنا .
وإذا باع العدل الرهن ثم ، وهب الثمن للمشتري قبل أن يقبضه جاز ، وهو قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وهو خاصة له ، ولا يجوز في قول أبي يوسف ( رحمه الله ) بمنزلة الوكيل بالبيع إذا أبرأ المشتري من الثمن ، ولو قال قد قبضته فهلك عندي كان مصدقا في ذلك ، وكان من المال المرتهن ; لأنه يملك القبض بحكم العقد فيملك الإقرار بالقبض ، وما ظهر بإقراره كالمعاين ، ولو قبض الثمن ، وهلك في يده كان من مال المرتهن ; لأن حكم المرتهن تحول إلى الثمن فهلاكه في يده كهلاك العين ، وكذلك لو قال : قد دفعته إلى المرتهن ، فهو مصدق مع يمينه ، ولا تقول بإقرار العدل يثبت وصول الثمن إلى المرتهن ; لأن القول قول الابن في براءة نفسه لا في وصول المال إلى القريب ، كما لو أمر المودع أن يقضي الوديعة دينه وقال : قد فعلت ، ولكنه يسقط حق المرتهن ; لأن حكم الرهن تحول إلى الثمن ، وقد توى بعد إقرار العدل بما قال فكأنه هلك في يده

ولو قبض الثمن ثم ، وهبه كله أو بعضه لم يجز ; لأن المقبوض بحكم ملك الراهن مشغول بملك المرتهن فتصرف العدل فيه بطريق التبرع باطل ، ولو قال : حططت عنك من الثمن كذا أو قال : قد وهبت لك من الثمن كذا ، وكذا فذلك جائز ، في قول أبي حنيفة ومحمد ( رحمهما الله ) ; لأن الحط يلتحق بأصل العقد ، ولو حط قبل القبض جاز عليه ، وصار ضامنا فكذلك إذا ، حط بعد القبض يجوز عليه ، وتبين أن قبض ذلك القدر بغير حق فعليه أن يغرم مثله للمشتري من ماله ، والمقبوض سالم للمرتهن ; لأن تصرفه صحيح في حق نفسه لا في حق المرتهن ، وهذا بخلاف ما إذا أضاف الهبة إلى المقبوض ; لأن المقبوض حق غيره فلا تصح هبته فهاهنا أضاف الهبة إلى الثمن ، والثمن بالعقد يجب للوكيل ، [ ص: 82 ] ولهذا لو وهبه قبل القبض جاز ذلك في حقه ، وهذا ; لأن القبض يقرر الثمن ; لأن المقصود يحصل بالقبض وبحصول المقصود ينتهي حكم الشيء ، ويتقرر مكان إضافة الهبة إلى الثمن بعد القبض كإضافته إليه قبل القبض فيصح ذلك في حقه
وإذا باع العدل الرهن وأقر الراهن ، والمرتهن بالبيع فقال : بعته بمائة درهم ، والدين مائة وأعطيتكها وقال المرتهن : بعته بخمسين وأعطيتكها فالقول قول المرتهن مع يمينه ; لأن العين خرجت من الرهن بالبيع باتفاقهم جميعا مع الاختلاف منهما في مقدار ما قبض المرتهن من حقه ، وهو منكر للزيادة فالقول قوله ، وهذا بخلاف ما إذا قال الراهن : لم يبعه وقال العدل : بعته بخمسين ، وصدقه المرتهن ; لأن العين في الحال هالكة ، وذلك مسقط لجميع الدين عن الراهن باعتبار أن في قيمته وفاء بالدين وقت القبض ، والمرتهن مع العدل يدعيان خروج العين عن الرهن ، والراهن منكر لذلك ، فالقول قوله مع يمينه فأما هنا فقد اتفقا على خروج العين عن الرهن بالبيع ، وإنما اختلفا في مقدار ما قبض المرتهن من دينه ، وكذلك لو كان توى الثمن على المشتري ثم اختلفا في مقداره ; لأن العين لما خرجت من الرهن باتفاقهما ، وإنما يحول حكم الرهن إلى الثمن بقدر الثمن ، واختلافهما في مقداره كاختلافهما في مقدار قيمة الرهن حين قبضه المرتهن ، والقول في ذلك قول المرتهن لإنكاره الزيادة ، وإن أقاما جميعا البينة بينة العدل ، والراهن ; لأنهما شيئان الزيادة فيما استوفاه المرتهن ، والمثبت للزيادة من الشيئين أولى


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,512.07 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,510.35 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.11%)]