|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (ت ٤٨٣ هـ) عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس) المجلد العشرون صـــ 152الى صـــ 161 (421) ولو ادعى دارا في يدي رجل فقال : هي لي ولإخوتي فأقر ذو اليد بذلك ، ثم اشترى منه نصيبه لم يكن لإخوته أن يشاركوه في شيء من الثمن ; لأنه إنما يأخذ العوض عن نصيبه خاصة وأبو يوسف رحمه الله يفرق بين هذا وبين الصلح فيقول : هنا بقية الورثة يتمكنون من أخذ نصيبهم من الميراث أو أخذ العوض عنه بالبيع فالقول بقطع الشركة لا يؤدي إلى تخصيص بعض الورثة في بدل شيء من الميراث بخلاف الصلح على ما قررنا ولو ادعى دارا في يدي رجل فاصطلحا فيها على أن يسكنها ذو اليد سنة ، ثم يدفعها إلى المدعي فهذا جائز بمنزلة ما لو اصطلحا على أن يسكنها المدعي سنة ولم يسلمها لذي اليد وهذا في جانب المدعي ظاهر ; لأنه يزعم أن رقبتها ومنفعتها له فهو بهذا الصلح يبطل ملكه عن رقبتها ويبقى ملكه في مقدار ما شرط لنفسه من المنفعة فإنما يستوفي ذلك بحكم ملكه وذلك جائز ، وكذلك إن كان يستوفيها بحكم عقد الصلح كما لو صالحه على سكنى دار أخرى سنة وأما في جانب المدعى عليه ففيه بعض إشكال ; لأنه يزعم أن رقبتها ومنفعتها له وأنه يملكها من المدعي بعد سنة والتمليك لا يحتمل التعليق بالشرط ولا الإضافة ولكنا نقول هذا الصلح مبني على زعم المدعي وفي زعمه أنه يعيرها من ذي اليد سنة ، ثم يأخذها منه والمدعى عليه يجعل مملكا رقبتها منه في الحال مبقيا منفعتها سنة على ملكه وهو إنما يستوفي بحكم ملكه وذلك جائز . ( ألا ترى ) أن من أوصى لغيره بسكنى داره سنة ، ثم مات صارت الدار لورثته وبقيت السكنى على حكم ملك الموصي يستوفيها الموصى له بإخلائها له ، وكذلك لو باع الدار المؤجرة والمشتري يعلم بالإجارة فإنه يملك رقبتها وتبقى منفعتها على حق البائع حتى يمتلكها المستأجر عليه بالاستيفاء ويكون الأجر للبائع فهذا مثله ، وإن كان [ ص: 153 ] للمدعي فيها شركاء لم يجز صلحه عليهم وهم على حجتهم في إثبات أنصبائهم ; لأنه لا ولاية للمدعى عليه على شركاء المدعي لتملك أنصبائهم منه ، وكذلك لو كان هذا الصلح في أرضه على أن يزرعها ذو اليد خمس سنين على أن رقبتها للمدعي فهو جائز لما قلنا . ولو اشترى دارا فاتخذها مسجدا ، ثم ادعى رجل فيها دعوى فصالحه الذي بنى المسجد والذين بين أظهرهم المسجد فهو جائز ; لأنهم ينتفعون بهذا الصلح ولو صالحه من لا ينتفع به كالفضولي والتزم المال كان الصلح جائزا فإذا صالحه من ينتفع به كان إلى الجواز أقرب ، وكذلك لو باع الدار أو وهبها لابن صغير أو جعلها مقبرة أو غيرها عن حالها ، ثم صالح عنها المدعي فهو فيما يلتزم من المال بالصلح لا يكون دون فضولي فيجوز ذلك منه وإذا أنكر المدعى عليه دعوى المدعي بعد الإقرار ثم صالحه جاز الصلح ; لأنه لا معتبر بإنكاره بعد الإقرار فهذا صلح على الإقرار وهو جائز بالاتفاق وإن أنكر في الابتداء وصالح ، ثم أقر أنه كان محقا في دعواه فالصلح ماض وهو آثم بالجحود لكونه كاذبا فيه ظالما ولكن الصلح من المدعي إسقاط لحقه بعوض وقد بينا أن جحود الخصم لا يمنع صحة الإسقاط من المسقط بغير عوض . ( ألا ترى ) أن الطالب لو أبرأ المديون وهو جاحد للدين كان إبراؤه صحيحا فكذلك جحوده لا يمنع صحة الإسقاط بعوض وهذا ; لأن الإسقاط تصرف من المسقط في حقه ( ألا ترى ) أن إنكار المرأة للنكاح لا يمنع صحة الطلاق من الزوج بعوض كان أو بغير عوض ، وكذلك إنكار القاتل لا يمنع صحة العفو من الولي لهذا المعنى ولو ادعى دارا في يد رجل فصالحه منها على خدمة عبد سنة ، ثم أعتقه صاحبه جاز عتقه ; لأن العبد باق على ملكه ، وإن صارت خدمته للمدعي وإعتاقه في ملك نصيبه نافذ كالوارث إذا أعتق العبد الموصى بخدمته نفذ وكان صاحب الخدمة على حقه ; لأن خدمته صارت مستحقة له بعقد لازم والعتق لا ينافي بقاءها ولو أعتقه المدعي لم ينفذ عتقه ; لأنه مالك للخدمة ونفوذ العتق باعتبار ملك الرقبة وهو من رقبته كأجنبي آخر فلا ينفذ عتقه لقوله صلى الله عليه وسلم { لا عتق فيما لا يملك ابن آدم } ولو أن رب العبد باعه لم يجز بيعه ; لأنه عاجز عن تسليمه فلا ينفذ بيعه فيه لحق صاحب الخدمة كالآجر إذا باع العبد المؤجر أو الوارث إذا باع العبد الموصى بخدمته أو الراهن إذا باع المرهون ولصاحب الخدمة أن يؤجره للخدمة لما بينا أنه ملك خدمته بعقد معاوضة فهو كالمستأجر يملك أن يؤاجر قال : وله أن يخرج بالعبد من المصر إلى أهله وقد ذكرنا في كتاب الإجارات أن من استأجر [ ص: 154 ] عبدا ليخدمه فليس له أن يسافر به ( قال : رضي الله عنه ) وكان شيخنا رحمه الله يقول تأويل ما قال في كتاب الصلح أن أهل المدعي إذا كانوا في بعض القرى القريبة من المصر والمدعى عليه يعلم ذلك أو كان هو على جناح السفر والرجوع إلى أهله وقد علم ذلك المدعى عليه فحينئذ يكون هو راضيا بإخراجه العبد إلى أهله ; لأن الإنسان إنما يستخدم العبد في أهله وتأويل ما قال في كتاب الإجارات أنه إذا لم يكن ذلك معلوما للآجر عند عقد الإجارة فلا يكون راضيا بإخراج العبد وتكليفه خدمة السفر ; لأن الخدمة في السفر أشق منها في الحضر ( قال : رحمه الله ) والذي يتراءى لي من الفرق بين الفصلين أن في باب الإجارة مؤنة الرد على الآجر بعد انتهاء العقد ; لأن المنفعة في النقل كانت له من حيث إنه يقر حقه في الأجر والمستأجر إذا سافر بالعبد فهو يريد أن يلزم المؤاجر ما لم يلزمه من مؤنة الرد فأما هنا فمؤنة الرد ليست على المدعى عليه ; لأنه زعم أنه يملك الخدمة بغير شيء فهو كالموصى له بالخدمة فإن مؤنة الرد عليه دون الوارث فالمدعي هنا بإخراجه إلى أهله يلتزم مؤنة الرد لا أن يلزم المدعى عليه شيئا فلهذا كان يخرجه ولو ادعى رجل في حائط رجل موضع جذوع أو ادعى في داره طريقا أو مسيل ماء فجحده ، ثم صالحه على دراهم معلومة جاز ; لأن المصالح عليه معلوم وجهالة المصالح عنه لا تمنع صحة الصلح فإن تسلمه بالصلح لا يصير مستحقا ولو ادعى رجل حقا فصالحه من ذلك على طريق في داره أو على مسيل ماء أو على أن يضع على الحائط من داره جذعا فالصلح على الطريق جائز ; لأن المصالح عليه إذا كان عينا فهو كالمبيع وبيع الطريق جائز ; لأن المصالح عليه إذا كان مما لا يقع فيه منازعة يجوز وبيع المسيل لا يجوز ; لأنه مجهول فإن كان مسيل ماء الميزاب فذلك يختلف بقلة المطر وكثرته والضرر بحسبه يختلف ، وإن كان مسيل ماء الوضوء فذلك يختلف أيضا بقلة الحاجة إليه وكثرتها فكذلك بيع موضع الجذع من الحائط لا يجوز للجهالة فاستئجار الحائط لوضع الجذع عليه لا يجوز أيضا وقد بينا أن من لا يستحق بالبيع والإجارة فالصلح عليه لا يجوز ولو صالحه على شرب نهر شهرا لم يجز ; لأن بيع الشرب بدون الأرض جائز فكذلك الصلح عليه ; لأن ما هو المقصود يختلف بقلة الماء وكثرته وجريان أصل الماء في النهر على خطر ومقداره غير معلوم ولو صالحه على أن يسيل ماء فيها لم يجز ; لأن مقدار ذلك لا يستحق بالإجارة فكذلك لا يستحق بالصلح عليه بخلاف ما إذا صالحه على عشر نهر بأرضه أو على عشر بئر أو عين فالمصالح عليه هنا جزء معلوم رقبة [ ص: 155 ] النهر واستحقاقه بالبيع جائز فكذلك بالصلح عليه ، وكذلك لو ادعى عشر نهر أو بئر فصالحه منها على مال معلوم فهذا إلى الجواز أقرب ولو ادعى في دار في يد رجل دعوى فصالحه من ذلك على عبد ومائة درهم وقيمة العبد مائة درهم ثم استحق العبد رجع في نصف دعواه ; لأنه لو استحق جميع ما وقع الصلح عليه بطل الصلح في الكل وعاد على رأس الدعوى فكذلك إذا استحق نصف ما وقع الصلح عليه ، وإن كان الذي في يديه الدار أخذ من المدعي ثوبا رجع المدعي في نصف الدعوى ونصف الثوب ; لأن من جانب المدعي شيئين المدعى وهو مجهول والثوب وهو معلوم والمعلوم إذا ضم إلى المجهول فلا طريق إلى الانقسام سوى المناصفة والمدعى عليه بدل المائة والعبد فكان بإزاء العبد نصف الثوب ; ونصف المدعى بإزاء المائة فكذلك عند استحقاق العبد يرجع المدعي بما يقابله وهو نصف الدعوى ونصف الثوب ولو كان استحق الثوب رجع الذي في يديه الدار بحصة الثوب من قيمة العبد والدراهم ، ثم ينظر كم ادعى من الدار فيعود ذلك إن كان معلوما ويقوم الثوب فإن كانت قيمتهما سواء رجع بنصف العبد ونصف المائة ; لأن الثوب والمدعى من جانب المدعي فيتوزع عليهما المائة والعبد فإذا استوفى القيمة كان بمقابلة الثوب ونصف المائة وقد استحق الثوب فيرجع بما يقابله ، وإن اختلفا في قدر الحق في الدار فقال الطالب كان لي نصف الدار وقال المدعى عليه بل كان لك عشرها فالقول قول الذي الدار في يديه مع يمينه لإنكاره الزيادة وأصل المدعى وهو الدار والصلح كان باعتباره فإذا وقعت الحاجة إلى معرفة مقداره كان القول قول المنكر مع الزيادة ( ألا ترى ) أنه لو باع من رجل طعاما بمائة درهم ودفعها وقبض الطعام ثم وجد به عيبا فرده فقال البائع كان طعامي الذي بعتك كر حنطة وقال الرجل كان نصف كر فالقول قول المشتري مع يمينه ومعنى هذا الاستشهاد أن الصلح على الإنكار مبني على زعم المدعي وفي زعمه أن المدعى عليه اشترى منه نصيبه من الدار بما أعطاه من بدل الصلح فإذا وقع الاختلاف في مقدار المشتري جعل القول قول المشتري كما في مسألة الطعام وكذلك لو اشترى شقصا في دار بعبد فاستحق العبد فقال الذي قبض الشقص كان المبيع ثلث الدار وكان للآجر نصف الدار فالقول قول الذي في يديه الدار ; لأن الاختلاف بينهما في مقدار المشتري فالحاصل أن المشتري قابض للمشترى بالعقد ومتى وقع الاختلاف في مقدار المقبوض يجعل القول قول القابض ; لأنه لو أنكر القبض أصلا كان القول قوله فكذلك إذا أنكر قبض [ ص: 156 ] الزيادة ولو كانت دار في أيدي ثلاثة نفر في يد كل واحد منهم منزل منها وساحتها على حالها واختصموا فيها فلكل واحد منهم ما في يده والساحة بينهم أثلاثا ; لأن ما في يد كل واحد منهم الظاهر يشهد له والبناء على الظاهر واجب ما لم يتبين خلافه وحقهم في الساحة على السواء ; لأن كل واحد منهم مستعمل للساحة في حوائجه وللاستعمال يد فلهذا قضي بالساحة بينهم أثلاثا فإن اصطلحوا قبل أن يقضى بينهم على أن لفلان نصف الساحة وكل واحد من الآخرين ربعها فهو جائز ; لأنه صلح عن تراض فيما لا يتمكن فيه معنى الربا فيجوز كيفما اتفقوا عليه ، وكذلك إن اشترط أحدهم لنفسه نصف المنزل الذي في يد صاحبه جاز ; لأن ذا اليد يصير مملكا نصف منزله منه بعوض معلوم وذلك صحيح قل العوض أو كثر ولو كانت الدار في يد رجل منها منزل وفي يد آخر منزل وقال أحدهما الدار بيني وبينك نصفان وقال الآخر بل هي كلها لي فللذي ادعى جميعها ما في يده ونصف ما في يد صاحبه والساحة بينهما نصفين ; لأن صاحبه يدعي النصف من جميع الدار شائعا فيكون مدعيا نصف كل جزء بعينه من الدار والقول للذي في يده جزء معين منها فهو يدعي نصف ذلك ولا مدعي للنصف الآخر سوى من يدعي جميعها ولا منازع له في ذلك فيأخذ نصف ما في يده والساحة كذلك موضع معين منهما في يد كل واحد منهما نصفه شائعا فمدعي النصف مدع جميع ما في يده من الساحة فالقول في ذلك قوله فلهذا كانت الساحة بينهما نصفين والمنزل الذي في يد مدعي الجميع صاحبه يدعي نصفه ولا يستحق ما في يد الغير بمجرد الدعوى ما لم يقم البينة وذو اليد يدعي جميع ذلك المنزل فلهذا كان له جميع ما في يده فإن اصطلحوا قبل القضاء على أن تكون الدار بينهما نصفين أو على الثلث والثلثين فهو جائز لوقوع الاتفاق والتراضي على شيء معلوم ، وكذلك لو اصطلحوا بعد القضاء فهو جائز بطريق التمليك من كل واحد منهما من صاحبه بعد ما قضي له به بعوض ولو كان أحدهما نازلا في منزل من الدار والآخر في علو ذلك المنزل وادعى كل واحد منهما جميعها فلكل واحد منهما ما في يده والساحة بينهما نصفان ; لأن العلو مسكن على حدة كالسفل فهما كبيتين من الدار أحدهما متصل بالآخر وقد بينا في البيتين والمنزلين أن لكل واحد منهما ما في يده والساحة بينهما نصفان لثبوت يدهما عليها بالاستعمال ولا يقال الساحة أرض من جنس حق صاحب السفل فينبغي أن يكون هو أولى بها ; لأن ثبوت اليد لا تكون بالمجانسة بل بالاستعمال وصاحب العلو مستعمل لها كصاحب السفل فإن [ ص: 157 ] اصطلحا قبل القضاء أو بعده على أن لصاحب السفل العلو ونصف الساحة ولصاحب العلو السفل ونصف الساحة جاز لوجود المبادلة بينهما في العلو والسفل بالتراضي والساحة بينهما نصفان كما هو قضية الحكم وإذا كان الحائط بين داري رجلين وكل واحد منهما يدعي أنه له ولكل واحد منهما عليه جذوع وجذوع أحدهما أكثر من جذوع الآخر كان للآخر أن يزيد في جذوعه حتى تكون جذوعه مثل جذوع صاحبه ; لأن يد كل واحد منهما ثابتة على الحائط وأنه مستعمل له بوضع حمل مقصود عليه ينبني الحائط لأجله فإن الحائط تبنى لوضع ثلاثة جذوع عليه كما يبنى لوضع عشرة من الجذوع عليه فكان الحائط بينهما نصفين لاستوائهما في اليد عليه ولأحد الشريكين أن لا يسوي نفسه بصاحبه في الانتفاع بالملك المشترى وللمساواة هنا طريقان إما رفع فضل جذوع صاحبه أو بأن يزيد في جذوعه والرفع غير ممكن بهذا النوع من الظاهر ; لأن الظاهر حجة لدفع الاستحقاق على الغير وكان له أن يزيد في جذوعه حتى تكون جذوعه مثل جذوع صاحبه ولكن هذا إذا كان الحائط يحتمل ذلك فإن كان لا يحتمل فالوضع يكون بمنزلة هدم الحائط وليس له أن يهدم الحائط المشترك وقد تقدم بيان هذه الفصول وما فيها من اختلاف الروايات في كتاب الدعوى والإقرار وليس لواحد منهما أن يبني على هذا الحائط ويفتح فيه كوة وجمعه كوى ولا بابا ; لأن أصل الحائط مشترك بينهما وفتح الباب والكوة يكون رفعا لبعض الحائط وهو لا يتمكن من أن يرفع جميع الحائط بغير رضا صاحبه فكذلك لا يتمكن من رفع البعض وهذا ; لأن فتح الباب والكوة يوهن البناء ويظهر أثر ذلك في الثاني إن كان لا يظهر في الحال ولا كذلك بناء الحائط عليه ; لأن فيه وضع حمل زائد على حائط مشترك وفيه ضرر على الحائط لا محالة ولو أراد أن يبني في حائط ساحة مشتركة لم يملك ذلك بغير إذن صاحبه فهذا أولى ولو اصطلحا على أن يكون الحائط بأصله لأحدهما وعلى أن يكون للآخر موضع جذوعه وعلى أن يبني عليه حائطا مسمى معروفا يحمل عليه جذوع علو مسمى فهو باطل ; لأنه إنما يستحق بالصلح ما يجوز استحقاقه بالبيع أو الإجارة ومثل هذا لا يصير مستحقا بالبيع والإجارة لمعنى الجهالة على ما قررنا فكذلك لا يجوز أن يقع عليه الصلح وإذا اختصما في حائط وكان مخوفا فاصطلحا على أن يهدماه أو على أن يبنياه على أن لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثيه فالنفقة عليهما على قدر ذلك وعلى أن يحملا عليه من الجذوع قدر ذلك فهو جائز ; لأنهما تراضيا على [ ص: 158 ] ما هو معلوم في نصيبه على ما يجوز أن يكون مبيعا فكذلك الصلح عليه ولو كان بيت في يد رجل له سطح فادعى رجل فيه دعوى فاصطلحا على أن يكون البيت لأحدهما ويكون سطحه للآخر فهذا لا يجوز إذ سطحه لا بناء عليه وبيعه لا يجوز فإنه بيع الهواء فكذلك لا يجوز الصلح عليه وقد ذكرنا قبل هذا أنه لو صالح على أن يبيت على سطح سنة فهو جائز فمن حمل ذلك الجواب على سطح محجر فهو لا يحتاج إلى الفرق بين الفصلين والفرق أن هناك المصالح عليه السطح دون المنفعة فإذا لم يكن عليه بناء فهو عبارة عن الهواء وهو لا يملك بالصلح كما لا يملك بالبيع ولو كان عليه بناء أو حجزة فاصطلحا على أن يكون لأحدهما علوه وللآخر سفله جاز ; لأن كل واحد من البيتين يجوز استحقاقه بالبيع فكذلك بالصلح عليه ولو كانت دار في يد قوم في يد كل واحد منهم ناحية منها فاختصموا في درج فيها معقود بازج سفلها وهو في يد أحدهما وظهر الدرج طريق للآخر إلى منزله فإنه يقضى بالدرج كلها لصاحب السفل ; لأن الظاهر شاهد له فإنها في يده غير أن لصاحب العلو طريقا عليها على حاله ; لأن صاحب اليد بالظاهر يدفع الاستحقاق ولا يستحق ابتداء وقد عرفنا طريق صاحب العلو على هذا الدرج فلا يكون له أن يمنعه طريقه بالظاهر كما لو كان لإنسان حائط وللآخر عليه جذوع فإن كان متصلا ببناء أحدهما اتصال وضع فاختلفا فيه فالحائط لصاحب الاتصال ولكن تترك جذوع الآخر على حالها ; لأنه بالظاهر لا يستحق رفع جذوع الآخر ولو كان روشن على رأس هذه الدرجة منهم من يقول : روشني وهو على منزل صاحب السفل وهو طريق لصاحب العلو وعرف ذلك فاختصموا فيه فالروشن كله لصاحب العلو لا السفل ; لأنه بمنزلة سقف منزله فيكون في يده ولكن صاحب العلو المحجر عليه على حاله لما بينا أن بالظاهر لا يمنعه الممر الذي كان معروفا له ولو كان بيت سفل في يد رجل وبيت علو عليه في يد آخر فسقف السفل وهواديه وجذوعه وبواريه كله لصاحب السفل ; لأن صاحب السفل مستحق للبيت والبيت إنما يكون بيتا بسقف والظاهر أن الذي يبني البيت يجعله مسقفا ولصاحب العلو سكناه في ذلك كله ; لأنه بالظاهر لا يمنعه ما كان معلوما بالسكنى فكذلك الدرج والروشن ولو اصطلحا على أن يكون الدرج والروشن بينهما نصفين جاز ذلك قبل القضاء وبعده لتراضيهما عليه ولو أن بيتا في يد رجل وفوقه بيت في يد آخر وكل واحد منهما مقر لصاحبه بما في يده فوهي البنيانان جميعا فاصطلحا على أن ينقض كل واحد بيته على [ ص: 159 ] مثل ما كان عليه فهو جائز ; لأنهما اصطلحا على ما يوافق الشرع فإن على كل واحد منهما إصلاح ملكه شرعا ويؤمر صاحب السفل بالبناء هنا ; لأنه هدم بناء السفل ولو هدمه بغير شرط أجبر على بنائه لحق صاحب العلو فإذا كان عن شرط فهو أولى بخلاف ما إذا سقط بناء السفل فإنه لا يجبر صاحب السفل على بنائه ; لأنه يلحقه فيه مؤنة لم يرض بالتزامها ولكن يبني صاحب العلو السفل ، ثم يبني عليه علوه ولا يسكنه صاحب السفل حتى يؤدي إليه قيمة البناء وقد بينا هذا في الدعوى وإذا كان لرجل نخلة في ملكه فخرج سعفها إلى ملك غيره فأراد الآخر قطع سعفها فله ذلك ; لأنه شاغل لهواء ملكه وكان له أن يطالبه بالتفريغ فهذا مثله إلا أنه إنما يتمكن من قطعه إذا كان لا يتمكن صاحب النخلة من أن يجوز إلى هواء ملكه فإن كان يتمكن من ذلك أمره به ; لأن مقصوده تفريغ هواء ملكه وذلك يحصل بهذا الطريق فليس له أن يلحق الضرر لصاحب النخلة في قطع سعفها فإن صالحه رب النخلة على أن يترك السعف على دراهم مسماة لم يجز ; لأن هذا لا يجوز استحقاقه من هواء ملك الغير بالبيع والإجارة فكذلك لا يجوز استحقاقه بالصلح وهذا ; لأنه تمليك جزء من الهواء بعوض وهو غير معلوم في نفسه إذ أن السعف يطول بمضي الوقت . ولو أن نهرا بين قوم فاصطلحوا على كريه أو بوضع ممشاة أو قنطرة عليه على أن يكون النفقة عليهم بحصصهم فهذا جائز كله عليهم ; لأنهم يجبرون على ذلك لو لم يصطلحوا إذا كان فيه ضرر عام فإن رفع الضرر واجب فإذا اصطلحوا كان إلى الجواز أقرب فإن كان بحيث لا يضرهم تركها ففي القنطرة والممشاة لا يجبرون على ذلك ; لأنه تدبير في الملك وهو مفوض إلى رأي الملاك وإنما يجبرون على إزالة الضرر العام فما ليس فيه ضرر عام لا يجبرون عليه وأما الكري فإني أجبر عليه ; لأن في تركه ضررا عاما فإن للناس في النهر حق السقي فيتضررون بانقطاع ذلك عنهم ولا يصل إليهم ملك المنفعة إلا بالكري وللإمام أن يجبر الشركاء فيه على الكري وتمام هذا في كتاب الشرب . ولو ادعى زرعا في أرض رجل فصالحه من ذلك الزرع على دراهم فهو جائز ; لأنه صلح على الإنكار وقد بينا أن المدعى بنفس الدعوى صار حقا للمدعي في جواز الاعتياض عنه ولم يعارضه المدعى عليه بإنكاره فلا يبطل عليه هذا الحق بمعارضته إياه بإنكاره ; لأن ذلك ليس بحجة في حق المدعي في إبطال حقه ، وكذلك لو ادعى نصفه ، وإن كان بيع نصف الزرع قبل الإفراك يجوز ; لأن امتناع جواز البيع لما على البائع من الضرر في التسليم وهذا لا يوجد هنا ولأن النصف [ ص: 160 ] الآخر من الزرع لصاحب الأرض وبيع نصف الزرع من شريكه قبل الإدراك جائز ولو كانت أرض لرجلين فيها زرع لهما فادعاه رجل فجحداه ، ثم صالحه أحدهما على أن أعطاه مائة درهم على أن يسلم نصف الزرع للمدعي لم يجز ; لأن المدعى عليه يصير مملكا نصف الزرع قبل الإدراك من غير شريكه بعوض وذلك لا يجوز ولأن نصف الزرع والأرض للذي هما في يديه فلو جوزنا هذا الصلح صار نصف الزرع للمصالح فيجبر على قلعه وتفريغ أرض الآخر منه ولا يتأتى ذلك إلا بقلع الكل وفيه من الضرر على الآخر ما لا يخفى ، وكذلك هذا في البيع ، وكذلك النخل والشجر إذا كان مشتركا بين اثنين فباع أحدهما نصيبه من غير شريكه لم يجز ذلك وقد بينا هذا في البناء في كتاب الشفعة فهو مثله في النخل والشجر ولو ادعى رجل سقفا في دار في يد رجل فصالحه منه على سكنى بيت من هذه الدار معلوم عشر سنين فهو جائز ; لأن ما وقع عليه الصلح منفعة معلومة ببيان المدة فإن أجره من الذي صالحه جاز في قول أبي يوسف رحمه الله ولم يجز في قول محمد رحمه الله وهذا بناء على الفصل المتقدم أن عند محمد رحمه الله استحقاق هذه المنفعة بالصلح كاستحقاقها بالإجارة ولهذا قال : يبطل الصلح بموت أحدهما كما تبطل الإجارة ، ثم المستأجر إذا أجر المؤجر من الآخر لا يجوز فكذلك هنا إذا أجره من الذي صالحه لا يجوز وعند أبي يوسف رحمه الله استحقاقه هذه المنفعة باعتبار ملكه بناء على زعمه لا باعتبار العقد فكما يملك الاعتياض عنه مع غير الذي صالحه بالإجارة منه فكذلك يملك مع الذي صالحه ولهذا قال أبو يوسف رحمه الله إن وارثه يخلفه بعد موته في استيفاء هذه المنفعة ولا يبطل الصلح بموت أحدهما ، ثم على قول محمد رحمه الله إذا استأجر الذي كان في يديه فكان عنده حتى مضى الأجل لم تجب عليه الأجرة ولكن يبطل الصلح ويعود المدعي على دعواه لفوات المعقود عليه في ضمانه قال ولو باع هذا السكنى بيعا من رجل لم يجز بيع السكنى وهذا فصل مشترك فإن لفظ البيع يملك به الرقبة وملك الرقبة سبب لملك المنفعة فكان ينبغي أن يجوز استعارة لفظ البيع لتمليك المنفعة به مجازا كما أنه يجوز النكاح بلفظ الهبة والبيع بهذا الطريق وزعم بعض أصحابنا رحمهم الله أن تأويل هذه المسألة فيما إذا أطلق البيع في السكنى وبين المدة وإنما يفسد لترك بيان المدة كما لو صرح بلفظ الإجارة ( قال رحمه الله ) والأصح عندي أن الجواب مطلق على ما قال في الكتاب وإنما [ ص: 161 ] امتنع جواز بيع السكنى لانعدام المحل لا لفساد الاستعارة فالمنفعة معدومة في الحال وإيجادها ليس في مقدور البشر والمعدوم لا يكون محلا لإضافة العقد إليه فالشرع أقام الموجود وهو الدار المنتفع بها مقام المنفعة في جواز إضافة عقد الإجارة إليها فأما لفظ البيع إن أضيف إلى الدار فهو تمليك لعينها ، وإن أضيف إلى المنفعة فالمعدوم لا يكون محلا لإضافة العقد إليه سواء كانت الإضافة بلفظ الإجارة أو بلفظ البيع حتى لو قال الحر لرجل بعتك نفسي شهرا بكذا لعمل فهذه إجارة صحيحة قال : فكذلك لو صالحه الذي كانت الدار في يده من هذه السكنى على دراهم فهو جائز ; لأنه لو صالحه في الابتداء على الدراهم يجوز فكذلك إذا صالحه على سكنى معلومة ، ثم منها على دراهم وهذا على أصل أبي يوسف رحمه الله ظاهر ; لأنه لو استأجره منه بدراهم جاز فكذلك إذا صالحه ومحمد رحمه الله يقول : الصلح يمكن تصحيحه بطريق إسقاط الحق فأما الإجارة فلا يمكن تصحيحها إلا بطريق التمليك وإذا كان يتملك هو عليه المنفعة بجهة المعاوضة فيملك أن يملكه منه بمثل تلك الجهة ، وكذلك لو صالحه من الدراهم على دنانير وقبضها فهو جائز ; لأن المصالح عليه إذا كان نقدا فهو كالثمن والاستبدال بالثمن قبل القبض جائز لكن بشرط قبض الدنانير قبل الافتراق ; لأن النقد صرف ولأنه لو فارقه قبل القبض كان افترقا عن دين بدين ولو قبض البعض ثم تفرقا جاز بمقدار ما قبض ويرجع بحصة ما بقي من الدراهم اعتبارا للبعض بالكل قال والإقرار من المدعي للذي في يديه الشيء به على وجه الصلح لا يمنعه من الدعوى إذا بطل الصلح بوجه من الوجوه لما بينا أن الإقرار إن ثبت فإنما يثبت ضمنا للصلح وما يثبت ضمنا للشيء يبقى ببقائه ويبطل ببطلانه كالوصية بالمحاباة في ضمن البيع والإقرار به من الذي هو في يديه عند الصلح للمدعي يوجب رده عليه إذا بطل الصلح ; لأنه إقرار مقصود وكان يجب العمل به قبل تمام الصلح فكذلك بعد بطلان الصلح قال : وكل شيء وقع الصلح عليه مما لو استحق رجع بقيمته فله أن يبيعه قبل أن يقبضه بمنزلة الصداق وبدل الخلع والصلح عن دم العمد ; لأنه لم يبق في الملك المطلق للتصرف عذر يمكن التحرز عنه فإن ملكه لا يبطل بالهلاك ولكن يتحول إلى القيمة وكل شيء يرجع فيه على دعواه فليس له أن يبيعه قبل القبض لبقاء الغرر في الملك المطلق للتصرف كما في البيع وفي العقار الخلاف معروف في جواز البيع قبل القبض وقد بيناه في البيوع فكذلك إذا وقع الصلح عليه ولو ادعى دارا في يدي رجل حقا فصالحه من ذلك على [ ص: 162 ] عبدين فدفع إليه أحدهما ومات الآخر في يده فالمدعي بالخيار إن شاء رد العبد الذي قبضه وعاد في دعواه ، وإن شاء أمسك ورجع في حصة العبد الميت ; لأن الصفقة تفرقت عليه قبل القبض والتمام فإن تمام الصفقة بقبضها وقد بينا أن الصلح على الإنكار مبني على زعم المدعي وهو كما لو اشترى عبدين فهلك أحدهما قبل القبض ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |