|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (ت ٤٨٣ هـ) عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس) المجلد التاسع عشر صـــ 42الى صـــ 51 (391) قال وإذا كان الصبي حرا مسلما ، وأبوه ذميا أو حربيا ارتد عن الذمة ولحق بدار الحرب ، أو مستأمنا أو مكاتبا أو عبدا لم يجز توكيل أحدهم عليه ببيع ولا شراء ولا تزويج ولا خصومة ; لأن التوكيل بالتصرف إنما يصح ممن يباشر التصرف بنفسه ، وملك الأب مباشرة التصرف في حق ولده بولايته عليه ، والرق واختلاف الدين ، وتباين الدارين حقيقة وحكما مانع من ثبوت ولايته عليه ، فإن أسلم أو عتق بعد ذلك أجيز ما منع منه ; لأن ولايته بعد الإسلام والعتق تثبت مقصورة على الحال ، فلا يؤثر في تنفيذ تصرفه سبق ثبوت ولايته ، وإن كان الأب مرتدا عن الإسلام لم يجز توكيله عليه أيضا إلا أن يسلم ، فإن أسلم جاز ; لأن تصرفه في حق نفسه يتوقف بين أن ينفذ بالإسلام أو يبطل إذا قتل على ردته ، فكذلك في حق عليه ، والولد الكبير إذا كان ذاهب العقل بمنزلة الصبي فيما ذكرنا ; لأنه عاجز عن التصرف لانعدام عقله ، فكان مولى عليه كالصبي . قال : وإذا وكل أبو الصبي وكيلا ببيع متاع الصبي ووارثه الأب بطلت الوكالة ، إلا عند زفر - رحمه الله - فإنه يقول : ثبوت الوكالة باعتبار ملك الموكل لذلك التصرف ، وقد بقي ذلك بعد موت الصبي ، وازداد بتقرر ملك الأب في المحل . لكنا نقول : الأب في هذا التوكيل كان نائبا عن الصبي ، وقد انتهت هذه النيابة بموت الصبي وتوضيحه : أن الأب في هذه الوكالة إنما رضي بزوال ملك الصبي ، ورضاه بزوال ملك الصبي لا يكون رضا بزوال ملك نفسه ، فإذا صار الملك له بالإرث بطلت الوكالة ، وكذلك إن مات الأب ولم يمت الصبي ; لأن رأي الأب قد انقطع بموته ، وتصرف الوكيل كان باعتبار رأي الموكل ونفاذ ولايته ، وكذلك لو زال عقل الأب أو ارتد ، ولحق بدار الحرب ، وقضى القاضي بلحاقه ; لأن ولايته قد زالت بهذه الأسباب ، حتى لا يملك ابتداء التوكيل ، فإن أسلم ، لم يعد الوكالة بمنزلة وكالته بالتصرف في حق نفسه ، وقد بينا أن بردة الموكل ، تبطل الوكالة على وجه لا يعود بإسلامه في رواية هذا الكتاب ، وكذلك في توكيله بالتصرف لولده . قال : وإذا وكل رجل رجلين ببيع شيء ، أو شرائه ، أو تزويج امرأة بعينها ، أو بغير عينها ، أو بخلع ، أو بمكاتبة ، أو عتق على مال ، ففعله أحدهما لم يجز ; لأن هذه التصرفات يحتاج فيها إلى الرأي ، والتدبير ، ورضاه برأي المسمى لا يكون إلا برأي الواحد ، ويستوي فيه أن يكون الموكل [ ص: 43 ] سمى البدل أو لم يسم ; لأن بتسمية البدل يمنع النقصان ، ولا تمنع الزيادة ، ولو حضر وليهما جميعا ربما يزيدان في البدل فينتفع الموكل بذلك ; فلهذا لا ينفذ التصرف برأي أحدهما ، وإن كان لم يسم لهما مالا فزوجاه بأكثر من مهر مثلها ، أو طلقا امرأته على درهم ، أو أعتقا العبد أو كاتباه على درهم جاز في قول أبي حنيفة - رحمه الله - للأصل الذي قلنا إنه يعمل بإطلاق الأمر ما لم يقم دليل على التقييد ، وهو التهمة ، وعندهما لا يجوز ، لاعتبار العرف والعادة . قال : ولو وكل رجل رجلا ببيع عبدين له بألف درهم ، فباع أحدهما بأربعمائة ، فإن كان ذلك القدر حصته من الألف جاز ; لأنه ليس في التفريق بين العبدين في البيع إضرار بالموكل ، فربما لا يجد مشتريا يرغب في شرائهما جملة ، فلما وكله بذلك مع علمه بما قلنا كان راضيا ببيعه أحدهما دون الآخر دلالة ، وكذلك إن باعه بأكثر من حصته وفيه زيادة منفعة للموكل ، وإن باع أحدهما بأقل من حصته لم يجز ، وسوى في الكتاب بين النقصان الكثير واليسير وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - فأما عندهما فإن كان النقصان يسيرا جاز ، وإن كان فاحشا لم يجز ; لأن الموكل إنما سمى الثمن بمقابلتهما جملة ، ولم ينص على حصة كل واحد منهما ، وإنما طريق معرفة حصة كل واحد منهما الحزر والظن دون اليقين ، وفي مثله لا يمكن التجوز عن النقصان اليسير ، فجعل عفوا . كما لو لم يسم الثمن للوكيل فباع بغبن يسير جاز بيعه . وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول : تنصيصه على ثمنها في الوكالة يكون تنصيصا على حصة كل واحد منهم بحصته ، حتى إنه لو وجد بأحدهما عيبا رده بحصته ، وعند التنصيص على الثمن إذا نقص الوكيل عن ذلك القدر يصير مخالفا سواء قل النقصان أو كثر . كما لو قال : بع هذا العبد بألف درهم ، فباعه بألف إلا درهما ، فإنه لا يجوز ، وإن وكله بأن يشتري له عبدين بألف درهم فاشترى أحدهما بستمائة ، فإن كان ذلك حصته من الألف ، أو أقل جاز وإن كانت حصته أكثر من ذلك ، لم يجز على الآمر ، وصار مشتريا لنفسه ، وهذا والوكيل بالبيع سواء ; لأنه قد لا يتمكن من شرائهما جملة واحدة ، فيكون له أن يشتري كل واحد منهما بحصته . وإن وكله ببيع عبد له فباع نصفه من رجل ، ثم باع النصف الآخر منه أو من غيره جاز ; لأنه حصل مقصود الموكل بما صنع ، فإن مقصوده أن يزول ملكه بعوض هو مال ، وذلك يحصل بالعقدين كما يحصل بالعقد الواحد ، فربما لا يجد مشتريا يشتريه جملة ، فيحتاج إلى تفريق العقد ليحصل مقصوده ، فإن باع نصفه ، ولم يبع ما بقي ، لم يجز في قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - وجاز في قول أبي حنيفة - رحمه الله - فهما يقولان : بيع [ ص: 44 ] النصف يضر بالموكل فيما بقي ; لأنه يتبعض عليه الملك ، والشركة في الأملاك المجتمعة عيب ، وأمره إياه بالبيع لا يتضمن الرضا بتعيب ملكه ; فلهذا لا يجوز إلا أن يبيع ما بقي قبل الخصومة فحينئذ قد زال الضرر عنه وحصل مقصوده فيجوز . وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول : الوكيل قائم مقام الموكل في بيع العبد ، والموكل مالك لبيع البعض كما هو مالك لبيع الكل ، فكذلك الوكيل ; لأن اعتبار الجزء باطل واعتبار الكل صحيح ، ثم في تصرفه في هذا منفعة للموكل ; لأنه لو باع الكل بالثمن الذي باع به النصف جاز عند أبي حنيفة - رحمه الله - كما بينا . فإذا باع البعض به كان أقرب إلى الجواز ; لأنه حصل له ذلك القدر من الثمن ، وبقي بعض العبد على ملكه ، ولو وكله بأن يشتري له عبدا ، فاشترى بعضه لم يجز على الآمر إلا أن يشتري ما بقي قبل الخصومة فحينئذ يجوز كله على الآمر ، وهذا على أصلهما ظاهر للتسوية بين جانب البيع والشراء . وأبو حنيفة - رحمه الله - يفرق فيقول : الوكيل بالشراء لو اشترى بالزيادة الكثيرة لا يجوز ، بخلاف الوكيل بالبيع ، والتهمة تتمكن في جانب الوكيل بالشراء ، فلعله اشترى النصف لنفسه ، فلما علم أن الشركة عيب أراد أن يحوله على الآمر ، توضيح الفرق : أن صحة التوكيل بالشراء بتسمية العبد ونصف العبد ليس بعبد ، فلا يصير به ممتثلا أمر الآمر إلا أن يشتري ما بقي قبل الخصومة ، فأما في جانب البيع فصحة التوكيل باعتبار ملك الموكل للغير ، وذلك موجود في البعض والكل . ثم ذكر في النوادر أن الوكيل إذا اشترى النصف توقف شراؤه على رضا الآمر . عند أبي يوسف - رحمه الله - حتى لو أعتقه الوكيل عن نفسه لا يجوز ، ولو أعتقه الموكل عن نفسه يجوز . وعند محمد - رحمه الله - يصير الموكل مشتريا لنفسه حقا لو أعتقه جاز عتقه ، إلا أن يشتري ما بقي ، فحينئذ يتحول إلى الآمر ، فأبو يوسف - رحمه الله - يقول : مقصود الموكل حصول ملك الغير له ، والقدر الذي حصل من جملة مقصوده ولكنه معيب بعيب الشركة ، فينفذ تصرف الوكيل له ، ويثبت له الخيار للعيب ، فإذا قدم على العتق صار مسقطا لخياره ، فينفذ العتق من جهته ، فإذا رده يصير الملك للوكيل حينئذ . كما لو وجد به عيبا ، فرده بشراء العبد ، والنصف ليس بعبد ، ولكنه يفرض أن يصير موافقا بشراء ما بقي ، فقبل وجود هذا لموافقته ، وكان خلافه ظاهرا ، وكان مشتريا لنفسه ، فنفذ عتقه من جهته . وفرق محمد - رحمه الله - بين هذا وبين الوكيل بالشراء بألف ، إذا اشتراه بألفين يتقرر شراؤه لنفسه ، حتى إنه وإن حط البائع أحد الألفين لا يصير الشراء للموكل ، وهنا لو اشترى ما بقي قبل الخصومة كان الشراء للموكل ، ووجه الفرق أن غرضه الموافقة هناك ، باعتبار ما لم يتناوله عقد الوكالة ، [ ص: 45 ] وهو حط الألف الزائد ، فلم يكن معتبرا ، وهنا غرضه الموافقة باعتبار ما تناولته الوكالة ، وهو شراء النصف الباقي ; فلهذا كان معتبرا قال : ولو وكل رجلين ببيع شيء ، وأحدهما عبد محجور عليه ، أو صبي ، لم يجز للآخر أن ينفرد ببيعه ; لأنه ما رضي برأيه وحده ، حتى ضم إليه رأي الآخر ، ولو كانا حرين فباع أحدهما ، والآخر حاضر ، فأجاز البيع كان جائزا ; لأن تمام العقد برأيهما ، ألا ترى أنه لو باع فضولي فأجازه جاز ، وكذلك إذا باع أحدهما وأجازه الآخر ، ولو مات أحدهما أو ذهب عقله لم يكن للآخر أن يبيعه ; لأنه ما رضي برأيه وحده . قال : ولو وكل رجلا ببيع خادمة له فباعها ، ثم أقال البيع البائع فيها ، لزمه المال والخادم له ; لأن الإقالة بيع مبتدأ في حق غيرهما ، فهو شراء مبتدأ ، وللموكل غيرهما فيجعل في حقهما حقه ، كأن الوكيل اشتراه ابتداء ، ويستوي إن كانت الوكالة قبل القبض أو بعده من عيب أو من غير عيب ، ولو وكل الصبي ببيع خادم فباعها جاز ; لأن الصبي العاقل له عبارة معتبرة شرعا ، حتى ينفذ تصرفه بإذن الولي في ملك نفسه ، فكذلك ينفذ تصرفه في ملك الغير بتوكيل المالك إياه بذلك ; وهذا لأن اعتبار عبارته بتمحض منفعة له فيه يمتاز الآدمي من البهائم ، ويحصل له بهذا التصرف معنى التجربة ، فيصير مهتديا إلى التصرفات ، عالما بطرق التحرز عن أسباب الغبن ، وذلك محض منفعة له ، ثم العهدة على الآمر إذا لم يكن الصبي مأذونا ; لأن في إلزام العهدة إياه ضررا ، والصبي يبعد عن المضار ، فإذا تعذر إيجاب العهدة عليه تعلق بأقرب الناس إليه ، وهو من انتفع بهذا التصرف ، وهو الآمر فكانت العهدة عليه ، إلا أن يكون الصبي مأذونا له ، فحينئذ تلحقه العهدة ; لأنه بالإذن صار بمنزلة البالغ في التزام العهدة بالتصرف ، ألا ترى أنه فيما يتصرف لنفسه تلحقه العهدة ، فكذلك فيما يتصرف لغيره ، والعبد بمنزلة الصبي ، إلا أنه إذا كان محجورا عليه ; يلزمه العهدة بعد العتق ; لأن قول العبد ملزم في حق نفسه ; لكونه مخاطبا ، وإنما لا يكون ملزما في حق المولى ، وقد سقط حقه بالعتق ، فأما قوله : الصبي المحجور ليس بملزم في حق نفسه ; فلهذا لا تلزمه العهدة بعد البلوغ وإن كان الوكيل مجنونا لا يعقل فبيعه باطل ; لأنه ليس له قول معتبر ، فركن التصرف : القول المعتبر شرعا ، وإن كان يعقل البيع والشراء ، فهو بمنزلة الصبي على ما بيناه ، وإن كان المأمور مرتدا جاز بيعه ; لأنه من أهل العبارة المعتبرة ، ولكن يوقف حكم العهدة عند أبي حنيفة - رحمه الله - فإن أسلم كانت العهدة عليه ، وإلا فالعهدة على الآمر ، وعندهما العهدة عليه على كل حال ، وهو يظهر اختلافهم في تصرفات المرتد لنفسه بيعا أو شراء . ولو وكل [ ص: 46 ] الصبي أو العبد المحجور عليه بشراء عبد بعينه بثمن مسمى فاشتراه فالثمن لازم على الآمر دون الصبي والعبد ما لم يعتق ; لأن الصبي المحجور لا يملك التزام الثمن في ذمته ، والعبد لا يملك ذلك في حق المولى ، فإذا تعذر إيجاب الثمن عليهما وجب على من وقع له الملك ، وهو الآمر ، وصار في حقه بمنزلة الرسول بالشراء ، فيجب الثمن على المرسل ، ولو كان مأذونا لهما في التجارة لزمهما الثمن ، ورجع به على الآمر ; لأنهما يملكان التزام الثمن في ذمتهما بتصرفهما لأنفسهما ، فكذلك للغير بحكم الوكالة . وأورد المسألة في كتاب الحوالة والكفالة وقال هذا استحسان ، وفي القياس لا يلزمهما الثمن ; لأنهما ملتزمان الثمن لمنفعة لغيرهما ، فكان هذا منهما بمنزلة الكفالة ، وكفالة الصبي المأذون والعبد المأذون لا تصح ، وإن كانت بأمر المكفول عنه ، ولكن استحسن فقال : هذا من صنع التجار ; لأن التعارف بين التجار في التصرفات ظاهر ، فإذا لم يتوكل هو عن الغير لا يتوكل الغير عنه في ذلك ، وفيما هو من صنع التجار المأذون منفك الحجر عنه ، بخلاف الكفالة فإنها ليست من صنع التجار . توضيحه أن المشتري يكون في يده فيحبسه حتى يستوفي الثمن من الآمر ، فلا يتضرر به بخلاف الكفالة حتى لو وكل بالشراء لنفسه ، يقول لا يلزمه الثمن ; لأنه ليس له أن يحبس المبيع بالثمن ، فيكون ذلك بمنزلة الكفالة منه . قال : وإذا أذن لعبده أو لابنه في التجارة ، ثم ذهب عقله ، وأطبق عليه ، انقطع إذنه ; لأن صحة تصرف المأذون برأي الآذن ، والجنون المطبق قد قطع رأيه ، فيكون ذلك بمنزلة موته ، ولو حلف بطلاق ، أو عتاق ، أو جعل أمر امرأته بيدها ، ثم أصابه الجنون بعد ذلك ، لم يبطل ما فعل من ذلك ; لأن حكم ذلك التصرف قد لزمه في حال عقله وكماله ، فلا يبطل بجنونه ، وهنا بالإذن في التجارة لم يلزمه شيء ، حتى لو كان مالكا للحجر على المأذون لبطل إذنه بجنونه ; لأن صحة تصرف المأذون باعتبار أنه يتقوى رأيه برأي وليه ; فيكون ذلك كالبلوغ في حقه ; ولهذا قال أبو حنيفة - رحمه الله - : يملك التصرف بالغبن الفاحش ، وقد انعدم ذلك المعنى بجنون الولي ، فلا ينفذ تصرفه بعد ذلك . ولو وكل وكيلا ببيع أو شراء ، ثم ذهب عقل الوكيل واختلط ، ثم اشترى وباع لم يلزم الوكيل الثمن ، ولزم الآمر ، أما في نفوذ تصرفه على الآمر ، فروايتان في هذه الرواية ، قال : ينفذ ; لأن جنونه بهذه الصفة لو اقترن بالوكالة لمنع صحتها ، وإذا طرأ عليها فلأن يمنع بقاءها كان ذلك بطريق الأولى ، وفي غير هذا الموضع يقول لا ينفذ تصرفه على الآمر ; لأن الآمر إنما رضي بتصرفه في حال كمال عقله ، فلا يكون ذلك منه رضا [ ص: 47 ] بتصرفه بعد اختلاط عقله ، بخلاف ما إذا وكله ابتداء في هذه الحال ; لأنه رضي بتصرفه مع اختلاط عقله ، فإذا ثبت نفوذ التصرف على هذه الرواية ، قلنا : العهدة تكون على الآمر ; لأن أوان لزوم العهدة وقت مباشرة التصرف ، لا وقت التوكيل ، وهو ذاهب العقل ، فكأن التوكيل وجد في هذه الحال . وإن كان العبد المحجور عليه ; وكل رجلا ليشتري له شيئا ، فاشترى له ، لزم الوكيل ; لأن العبد لا يملك الشراء لنفسه بنفسه ، فلا يصح توكيله به ، وإذا لم يصح التوكيل به ، صار الوكيل مشتريا لنفسه ، كما لو لم تسبق الوكالة ، وإذا وكل الرجلان رجلا ببيع عبد لهما ، فباع نصفه ، وقال : هذا نصف فلان فهو جائز ; لأنه صار وكيلا من جهة كل واحد منهما ببيع النصفين ، والوكيل معير منافعه للموكل ، فيملك تعيين من يعبر عنه ، وإن لم يبين عند البيع أي النصفين يبيع جاز بيعه من نصيب كل واحد منهما نصفه في قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - ولا يجوز في قولهما ; لأنه سمى النصف مطلقا عند البيع ، فليس صرفه إلى نصيب أحدهما بأولى من صرفه إلى الآخر ، فيشيع في النصفين جميعا ، وإذا شاع فيهما بحكم المعارضة لم يجز في شيء عندهما ; لأن الوكيل ببيع النصف لا يملك بيع نصف النصف عندهما ، كما أن الوكيل ببيع الكل من واحد لا يملك بيع النصف ، وفي ، قول أبي حنيفة - رحمه الله - الوكيل ببيع العبد ، يملك بيع نصفه ، فيمكن تنفيذ بيعه هنا في نصف نصيب كل واحد منهما ; وإن لم يختصموا في ذلك حتى باع النصف الآخر ; جاز كله ; لأنه قد حصل مقصود كل واحد منهما ، فلا ينظر إلى تفريق الصفقة مع ذلك وإذا باع الوكيل العبد بخمسمائة درهم ، فقال الآمر : أمرتك بألف درهم ، أو قال : أمرتك بدنانير أو بحنطة ، أو بشعير ، أو باعه بنسيئة ، فقال الآمر : أمرتك بالحال فالقول قول الآمر ; لأن الأمر مستفاد من جهته ، ولو أنكر الإذن كان القول قوله مع يمينه ، فكذلك إذا أقر بصفته ، وكذلك الخلع والنكاح والمكاتبة كله على هذا . وإذا قال الآمر للوكيل : قد أخرجتك عن الوكالة ، فقال الوكيل : لقد بعته أمس لم يصدق الوكيل ، لأن الموكل أقر بعزل الوكيل بمحضر منه ، وإنما أقر بالبيع بعد ما صار معزولا ، وهو لا يملك إنشاء البيع في هذه الحال ، فلا يصح إقراره أيضا ، ولو أقر الوكيل بالبيع لإنسان بعينه ، فقال الآمر : قد أخرجتك من الوكالة ، جاز البيع إذا ادعى ذلك المشتري ; لأن الوكيل أقر به حال بقاء الوكالة ، لإنشاء العقد في هذه الحال ، فصح إقراره ، ولا يبطل ذلك بالعزل بعده ; وإذا اتصل التصديق بالإقرار كان كالموجود يومئذ . ولو وكله ببيع عبد له فباعه من نفسه ، لم يجز ; لأن بيع العبد من نفسه إعتاق ، [ ص: 48 ] والإعتاق غير البيع ، فإنه إبطال للملك ، والبيع ناقل أو موجب الملك للغير ; أو لأن العتق يوجب الوكالة للموكل ، وهو لم يرض بذلك ، وليس للوكيل أن يلزمه الولاء بغير رضاه ، ولو باعه من قريب العبد جاز ; لأن هذا بيع مطلق ، ثم العتق ينبني عليه ثبوت الملك للقريب بالشراء ، فلا يخرج به البيع من أن يكون مطلقا في حق البائع ، ألا ترى أنه لا يملك الرجوع عن الإيجاب هنا قبل قبول المشتري ، بخلاف بيع العبد من نفسه ; ولأنه لا يلزم الموكل هنا ولاء ، وإنما يلزم ولاؤه للمشتري ، وإن وكله أن يبيعه ، وأمره أن يشهد على بيعه ، فباعه ، ولم يشهد فهو جائز ; لأنه أمره بالبيع مطلقا ، وأمره بالإشهاد كان معطوفا على الأمر بالبيع ، فلا يخرج به الأمر بالبيع من أن يكون مطلقا ، ألا ترى أن الله - عز وجل - أمر بالإشهاد على البيع ، فقال - تعالى - : { وأشهدوا إذا تبايعتم } ، ثم من باع ، ولم يشهد كان بيعه جائزا . ولو وكله أن يبيعه برهن ثقة بنسيئة ، فباعه بغير رهن ، لم يجز ; لأن حرف الباء للإلصاق ، وإلصاق البيع بالرهن لا يكون إلا بالشرط ، فإنما أمره ببيع مقيد بشرط ، فإذا لم يأت بذلك الشرط كان مخالفا ، وكذلك لو أمره بأن يبيعه من فلان بكفيل ثقة ، فباعه من غير كفيل ، لم يجز ; لأنه أمره ببيع مقيد ، والذي أتى به بيع مطلق ، والمطلق غير المقيد ، وفي شراء الكفيل والرهن منفعة معتبرة للموكل ، وهو التوثق بحقه ، فليس للوكيل أن يفوت عليه هذه المنفعة ، ألا ترى أن التوكيل بالبيع ، ومن أوجب لغيره بيعا بشرط رهن أو كفيل ، لم يكن له أن يقبل بدون ذلك الشرط ، فهذا مثله ، فإن قال الوكيل : لم يأمرني بذلك فالقول قول الآمر ; لما بينا أن الأدب مستفاد من جهته ، ولو وكله أن يبيعه من رجل سماه ، فباعه منه ومن آخر ، جاز في النصف الذي باع لذلك الرجل في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ولم يجز عندهما ; لأنه في الذي باعه للآخر مخالف ، ألا ترى أنه لو باع الكل من الآخر ، لم يجز بيعه ، فإذا باع من الذي سمى له الموكل والوكيل ببيع النصف عند أبي حنيفة - رحمه الله - فلهذا جاز في ذلك النصف ، قال : وإذا وكله ببيع عبد فباعه واشترط الخيار لنفسه أو للآمر ; فهو جائز ; لأنه قائم مقام الموكل ، وكل يملك البيع بشرط الخيار ، واشتراط الخيار للموكل ، كاشتراطه للأجنبي ، وذلك يجوز عندنا ، خلافا لزفر - رحمه الله - وهي مسألة معروفة ، ثم لا ضرر على الآمر في هذا الشرط ، بل فيه نفع له ، والوكيل لا يصير مخالفا بما يراد فيه منفعة الآمر ، وإذا قبل الوكيل العبد ، بغير قضاء قاض بخيار شرط ، أو رؤية ، فهو جائز على الآمر ; لأن الرد بهذا فسخ من الأصل ، ألا ترى أن المشتري ينفرد به ، وكذلك لو رده [ ص: 49 ] المشتري عليه بعيب قبل القبض بغير قضاء قاض فهو جائز على الآمر ; لأن الرد هنا فسخ من الأصل ; حتى ينفرد به المشتري ، وهذا بخلاف الإقالة قبل القبض على ما سبق بيانه ; لأن المشتري لا ينفرد بالإقالة ، فكان ذلك التصرف معتمده التراضي ; فينفذ على الوكيل دون الآمر . وإذا باع الوكيل العبد من أبي الآمر ، أو ابنه ، أو مكاتبه ، أو عبده التاجر المديون ، جاز لأنه لا تهمة بين الوكيل وبين هؤلاء ; إذ ليس بينهما وصلة ، وكان بيع الوكيل من هؤلاء كبيع الموكل بنفسه ، ولو باعه من عبده المأذون ، الذي لا دين عليه ، لم يجز ، كما لو باعه الموكل بنفسه ، وكذلك لو كان العبد مأذونا ، فباعه الوكيل من هؤلاء فهو جائز ; إن كان على العبد دين ، وإن لم يكن دين ; فالبيع مردود ; اعتبارا لبيع الوكيل ببيع الموكل بنفسه ; وهذا لأن البيع عقد شرعي ، فيعتبر إذا كان مفيدا ، ولا يعتبر إذا لم يكن مفيدا ، وإذا كان على العبد دين ، فبيعه الكسب من هؤلاء مفيد ، وإذا لم يكن عليه دين ، فلا فائدة في هذا البيع ; لأن المولى يتمكن من أخذ كسبه من غير بيع قال : وإذا أمر الرجل رجلا ببيع عبد له ، ودفعه إليه ، فقال الوكيل : قد بعته من هذا ، وقبضت الثمن ، وهلك عندي ، وادعى المشتري ذلك - فهو جائز ، والوكيل مصدق فيه مع يمينه ; لأنه مسلط على البيع ، وقبض الثمن ، وقد أجبر بما جعل مسلطا عليه ; في حال قيام التسليط ، ولا تتمكن التهمة في جبره ، وهو أمين بما دفع إليه . فإذا أخبر بأداء الأمانة فيه كان القول قوله مع يمينه . وإن كان الآمر قد مات ، وقال ورثته : لم نسمع ، وقال الوكيل : قد بعته من فلان بألف درهم ، وقبضته ، وهلك عندي ، وصدقه المشتري ، فإن كان العبد قائما بعينه ; لم يصدق الوكيل بالبيع ; لأنه أخبر به في حال لا يملك إنشاءه ، فإنه قد يعزل بموت الآمر ، ولأن العبد صار ملك الوارث في الظاهر ، ولم يسلطه الوارث على إزالة ملكه ; فلا قول له في ذلك ، بخلافه حال حياة الآمر ، ولكن إن أقام المشتري البينة على الشراء في حياة الآمر ; كان العبد له ، وإلا فهو للورثة مع يمينهم على العلم ، فإذا أخذت الورثة العبد ; ضمن الوكيل المال للمشتري بإقراره بقبضه منه عوضا عن اليمين ، وقد استحق العبد من يد المشتري ، فكان ضامنا له ما قبض من الثمن ، وإن كان العبد مستهلكا ; فالوكيل يصدق بعد أن يحلف استحسانا . وفي القياس لا يصدق ; لما بينا من المعنيين : أنه قد انعزل بموت الآمر ، وإن بدله ، وهو القيمة ; صار ملكا للوارث على المشتري بقبضه العبد ، أو باستهلاكه ، فلا يقبل قول الوكيل في إبطال ملكهم . ووجه الاستحسان : أن الوكيل بما يخبر هنا ينفي الضمان عن نفسه ، وهو كان أمينا في هذا العبد ، فيكون قوله مقبولا مع يمينه ، فيما ينفي [ ص: 50 ] الضمان به عن نفسه ، بخلاف قيام العبد ، فإنه يزيل ملكا ظاهرا للوارث في العبد ، وهو ليس بأمين في ذلك ، فلا يقبل قوله لهذا . ولو وكله ببيع أمة له ; فباعها الموكل ، أو كاتبها ، أو وهبها وسلمها ; فذلك نقض للوكالة ; لأن الوكالة تعلقت بملك الموكل ، وقد زال ملكه بالبيع ، والهبة ، والتسليم ، فلا تبقى الوكالة بدون المحل ، وكذلك الكتابة خرجت عن أن تكون محلا للبيع ، فلا تبقى الوكالة بعد خروج المحل من أن يكون محلا للتصرف ، كما لا يثبت ابتداء . ولو استخدمها الموكل ، أو وطئها ولم تلد ولدا منه - فالوكيل على وكالته ; لأنها باقية على ملكه محل للتصرف الذي وكل الوكيل به ، وكذلك لو أجرها ، أو رهنها الموكل - فإن الوكيل على وكالته ; لأنها باقية على ملكه محل للبيع ، وإن كان يحتاج إلى رضا المرتهن والمستأجر للزوم البيع فيهما ، ألا ترى أن ابتداء التوكيل من الآمر صحيح بعد الرهن ، والإجارة ; وهذا لأنه يملك بيعها بنفسه ، فإنه لو باعها ; نفذ في حقه ، وإنما توقف لحق الغير ، حتى إذا سقط حق المستأجر والمرتهن ; كان بيعه جائزا نافذا ، فكذلك توكيله ببيعها يصح في هذه الحال ويبقى صحيحا ، ولو باعها الوكيل ، أو الآمر ، ثم ردت بعيب بقضاء قاض - فللوكيل أن يبيعها ; لأن الرد بالعيب بقضاء القاضي فسخ من الأصل ، فعادت إلى قديم ملك الموكل ، وانتقاض الوكالة كان حكما لزوال ملك الموكل ، فإذا عاد ملكه عادت الوكالة ، وكذلك لو كان الرد بخيار الشرط ، كان للبائع ، أو للمشتري ، أو بفساد البيع ، أو بخيار الرؤية ; لأن هذه الأسباب تفسخ العقد من الأصل ، وإن قبلها الموكل بعيب بغير قضاء القاضي بعد قبض المشتري - لم يكن للوكيل بيعها ، وكذلك لو تقايلا البيع فيها ; لأن هذا السبب كالعقد المبتدأ في حق غير المتعاقدين ، والوكيل غيرهما ، فكان في حق الوكيل كان الموكل اشتراها ابتداء ، وكذلك إن رجعت إلى الموكل بميراث أو هبة أو غيرهما بملك جديد لم يكن للوكيل بيعها لأن الوكالة تعلقت بالملك الأول ، وهذا ملك جديد سوى الأول فلا يثبت فيه حكم الوكالة ، إلا بتجديد توكيل من المالك . ولو وكله ببيع عبد ، ثم أذن له في التجارة ، أو جنى عليه جناية - كان على وكالته ; لأن المحل ، لم يخرج من أن يكون محلا صالحا لهذا التصرف ، بما أحدثه الموكل ، ولم يخرجه الموكل بهذا الفعل عن صحة تصرف الوكيل ، فبقاء الوكالة أولى ، وإذا باع الوكيل العبد ، ثم قطع يده قبل أن يقبضه المشتري ، فللمشتري أن يؤدي جميع الثمن ، ويأخذ العبد ، ويتبع الوكيل بنصف القيمة ، ويتصدق بالفضل ; لأن قطع اليد ليس مما اقتضته الوكالة فكان الوكيل فيه كأجنبي آخر ، فإن قيل : أليس أن الوكيل بالبيع ، نزل منزلة العاقد لنفسه ، [ ص: 51 ] ولو كان باعه ، لم يجب عليه القيمة بقطع يده ، قلنا : هو في حقوق العقد ينزل منزلة العاقد لنفسه ، وقطع اليد ليس من حقوق العقد في شيء ، فكان هو فيها كأجنبي آخر ، وكذلك لو كبله ، أو استخدمه فمات من ذلك - فللمشتري أن يضمن الوكيل القيمة ، ويعطيه الثمن ; لأن هذا الفعل ليس مما تضمنته الوكالة ، وهو من حقوق عقد الوكيل ، فيكون الوكيل فيه كأجنبي آخر . وإذا وكل رجلا ببيع عبده هذا ، ووكل آخر به أيضا - فأيهما باعه جاز ; لأنه رضي برأي كل واحد منهما على الانفراد ، حين وكله ببيعه وحده ، وهذا بخلاف الوصيين إذا أوصى كل واحد منهما في عقد على حدة حيث لا ينفرد واحد منهما بالتصرف في أصح القولين ; لأن وجوب الوصية بالموت ، وعند الموت صارا وصيين جملة واحدة وهنا حكم الوكالة يثبت بنفس التوكيل ، فإذا أفرد كل واحد منهما بالعقد استبد ; كل منهما بالتصرف ، فإن باعه كل واحد منهما من رجل ، فإن علم الأول منهما ; كان . العبد له ; لأن بيع الأول منهما حصل في حال قيام الوكالة ، فنفذ وصار بيعه كبيع الموكل بنفسه ، فانعزل به الوكيل الثاني ، وإنما باعه بعدما انعزل ، فلم يصح بيعه وإن لم يعلم الأول منهما ; فلكل واحد منهما نصفه بنصف الثمن ; لأنه ليس أحدهما بنفوذ تصرفه بأولى من الآخر ; ولأن المشتريين قد استويا في استحقاق العبد للمساواة بينهما في السبب ، فكان العبد بينهما نصفين ، ويجبر كل واحد منهما ; لتفرق الصفقة عليه ، حيث لم يسلم له إلا نصف العبد ، وقد اشتراه كله ، وإن كان العبد في يد أحد الوكيلين ، أو في يد الموكل ، أو في يد المشتريين - فهو سواء ; لأن يد الوكيل فيه كيد الموكل ، فلا يظهر اعتبار ترجيح لأحد المشتريين ، فأما إذا كان في يد أحد المشتريين ; فهو له ; لترجيح جانبه بتأكد شرائه ، وتمكنه من القبض دليل سبق شرائه ; ولأن بالآخر حاجة إلى استحقاق يده عليه ، وبشرائه من الوكيل الآخر ، لا يظهر عند الاستحقاق ، وإنما يظهر بإقامة البينة بسبق عقده ، فإن أوهم لبسه على ذلك أخذه ، وإلا فلا سبيل له على العبد . وإذا وكل رجل رجلا ببيع عبده ، فباعه مع عبد آخر بثمن واحد - فهو جائز وللآمر حصة عبده ; لأنه حصل مقصود الآمر ، إذ لا فرق في حقه بين أن يبيعه وحده وبين أن يبيعه مضموما إليه عبد آخر ، إلا أن عند أبي حنيفة - رحمه الله - يجوز بيعه ، سواء قلت حصة عبد الموكل من الثمن المسمى أو كثرت ، وعندهما إنما يجوز ; إذا كان بحصة من الثمن قدر قيمته ، أو أقل بما يتغابن الناس في مثله بمنزلة ما لو باعه وحده ، ولو كان قال له بع عبدي هذا بخمسمائة ، فباعه مع عبد آخر بألف درهم لا يجوز بيعه في عبد الموكل عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما يجوز إذا [ ص: 52 ] كانت حصة عبد الموكل من المسمى خمسمائة ، أو أكثر ; لأنه حصل مقصود الآمر بتصرفه ، ولكن أبو حنيفة - رحمه الله - يقول : أمره بالبيع بثمن مقطوع على مقداره بيقين ، ولم يأت بذلك ; لأن انقسام الثمن على العبدين باعتبار القيمة ، وطريق معرفة ذلك الحرز والظن ، فكان هذا غير التصرف المأمور به ; فلهذا لا ينفذ ولو وكله بشراء عبد بعينه ، فإن لم يسم له الثمن فاشتراه مع عبد آخر - جاز إذا كان حصة المشتري للآمر مثل قيمته ، أو أكثر بما يتغابن الناس فيه ، وإن كان سمى له خمسمائة فاشتراه مع عبد آخر بألف ; لم يجز في قول أبي حنيفة - رحمه الله - على الآمر ويجوز في قولهما إذا كان حصة المشتري للآمر من الثمن خمسمائة أو أقل ، ولو كان الآمر الموكل ، حين أمره ببيع عبده قال له : هو يقوم علي بمائتي درهم ، فضم الوكيل عبدا آخر معه ، يقوم عليه بمائتي درهم ، فباعهما مرابحة على ثلثمائة درهم - فهو جائز والثمن بينهما على رأس المال ; لأن بيع المرابحة بيع بالثمن الأول وزيادة مضمومة إليه ربحا ، فكان هو مسميا بمقابلة عبد الآمر ما نص عليه وزيادة ; فلهذا نفذ بيعه ، وكان الثمن بينهما أثلاثا .
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |