المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أحمر الشفاه المناسب لكل لون بشرة.. درجات الماجينتا موضة 2026 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          طريقة عمل طاجن المسقعة باللحم المفرومة.. أكلة شتوية مشبعة ولذيذة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          7خطوات لروتين صباحى للعناية المتكاملة بالبشرة والشعر فى أقل من 5 دقائق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          طريقة عمل عصير الحرنكش.. تريند 2026 فى العصاير الفريش (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          أيهما أفضل فى المطبخ: لوح التقطيع الخشبى أم البلاستيكى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          طريقة عمل مكرونة إسباجتى بالكبد والقوانص (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          وصفات طبيعية لتوريد الشفايف وترطيبها فى الشتاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          وصفات طبيعية لتفتيح المناطق الداكنة بالوجه.. لتوحيد لون بشرتك بخطوات بسيطة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          حيلة سهلة لتنظيف الفرن بعد العزومات.. والمكونات فى مطبخك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          5 عادات منزلية ذكية من الجدات هتوفر الميزانية من غير ما تضحى بالجودة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 19-12-2025, 10:12 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,290
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الثامن عشر

صـــ 32الى صـــ 41
(371)




وإذا أقر المريض لوارثه بدين فلم يمت المريض حتى صار الوارث غيره بأن كان أقر لأخيه فولد له ابن أو كان ابنه كافرا أو رقيقا فأسلم أو عتق وصار هو الوارث دون الأخ جاز إقراره له ; لأن المانع من صحة الإقرار كونه وارثه والوراثة إنما تثبت عند المورث ، فإذا لم يكن من ورثته عند الموت كان هو والأجانب سواء .

( ألا ترى ) أنه لو تبرع عليه بهبة أو وصية جاز من ثلثه ، ولأن الإقرار من المقر صحيح في حقه حتى إذا لم يكن له وارث سوى المقر له جاز الإقرار ، وكان هو مؤاخذا بما أقر به ما لم يمت لأن بطلان إقراره بمرض الموت ولا يدري أيموت في هذا المرض أو يبرأ فعرفنا أن إقراره للحال صحيح إنما يبطل عند موته باعتبار صفة الوراثة في المقر له ، فإذا لم يوجد نفي صحيح وجعل خروج المقر له من أن يكون وارثا بمنزلة من لم يقر في مرضه .
وإن كان أقر له ، وهو غير وارث ، ثم صار وارثا يوم موته بأن أقر لأخيه وله ابن ، ثم مات الابن قبله حتى صار الأخ وارثا بطل إقراره له عندنا ، وقال زفر رحمه الله : إقراره له صحيح ; لأن الإقرار موجب الحق بنفسه فإنما ينظر إلى حال الإقرار ، وقد حصل لمن ليس بوارث فلا يبطل بصيرورته وارثا بعد ذلك كما لو أقر له في صحته ، ثم مرض وكما لو أقر لأجنبية ، ثم تزوجها وبهذا فارق [ ص: 33 ] الهبة والوصية لأنها مضافة إلى ما بعد الموت حقيقة أو حكما .

( ألا ترى ) أنه لو وهب لأجنبية ، ثم تزوجها ، ثم مات لم تصح الهبة ونظر فيه إلى وقت الموت لا إلى وقت الهبة بخلاف الإقرار فكذلك هنا ولنا أنه ورث بسبب كان يثبت قائما وقت الإقرار فيتبين أن إقراره حصل لوراثة ، وذلك باطل ، وهذا لأن الحكم مضاف إلى سببه ، فإذا كان السبب قائما وقت الإقرار تثبت صفة الوارثة للمقر له من ذلك الوقت بخلاف الأجنبية إذا تزوجها ; لأنها صارت وارثة بسبب حادث بعد الإقرار ، والحكم لا يسبق سببه فلا يتبين أن الإقرار حين حصل كان للوارث وبخلاف ما لو أقر في الصحة ، ثم حصل له مرض حادث بعد الإقرار فالحجر بسببه لا يستند إلى وقت الإقرار ، ثم الفرق بين الإقرار والوصية أو الهبة في حق من صار وارثا بسبب حادث من موالاته أو زوجته أن الإقرار ملزم بنفسه ويتبين أن المقر به ليس من تركته فالوراثة الثابتة بسبب حادث بعده لا يكون مؤثرا فيه . فأما الهبة والوصية كالمضاف إلى ما بعد الموت ، فإذا صار من ورثته بسبب حادث كان المانع قائما وقت لزومه فلهذا لا يصح ، وهو نظير إقرار المريض الوديعة مع الهبة على ما بينا في الباب المتقدم .

وإن كان يوم أقر له وارثه بموالاته أو زوجته ويوم مات وارثه ، وقد خرج فيما بين ذلك من أن يكون وارثه يثبتونه أو فسخ الموالاة فالإقرار باطل في قول أبي يوسف رحمه الله ، وهو دائر في قول محمد رحمه الله . وجه قوله أنه إنما ورث بسبب حادث بعد الإقرار فلا يؤثر ذلك في إبطال الإقرار كما في الفصل المتقدم ، وهذا لأن عقد الأول قد ارتفع ، ولم يرث به فكان وجوده عند الإقرار كعدمه والعقد الثاني متجدد ، وهو غير الأول ولا أثر له في إبطال الإقرار ، وهو قياس ما لو أقر به في مرضه ، ثم صح ، ثم مرض ومات وأبو يوسف رحمه الله يقول : الإقرار حصل للوارث وتثبت له هذه الصفة عند الموت ، وكان الإقرار باطلا كما لو ورث بأخوة كانت قائمة وقت الإقرار ، وهذا لأن الإقرار إنما لا يصح ليمكن تهمة الإيثار ، فإذا كان سبب الوراثة موجدا وقت الإقرار كانت هذه التهمة متمكنة والعقد المتجدد قام مقام العقد الأول في تقرر صفة الوراثة عند الموت فيجعل كأن الأول قائم له بخلاف ما إذا انعدمت صفة الوراثة عند الإقرار ; لأن تهمة الوراثة غير متقررة ثمة فصح الإقرار مطلقا .
ولو أقر لوارثه أو لأجنبي ، ثم مات المقر له ، ثم مات المريض ووارث المقر له من ورثة المريض لم يجز ذلك الإقرار في قول أبي يوسف الأول رحمه الله ، وهو جائز في قوله الآخر ، وهو قول محمد [ ص: 34 ] رحمه الله . وجه قوله الأول أن الإقرار حصل ، وسبب الوراثة بينه وبين المقر له قائم وحكمه عند الموت فإنما يتم لمن هو وارثه فلم يجز الإقرار لتمكن تهمة الإيثار ووارث المقر له حلف عنه قائم فيما هو حكم الإقرار ، فإذا كان هو وارثا للمقر جعل بقاؤه عند موت المقر كبقاء المقر له بنفسه . وجه قوله الآخر أن حياة الوارث عند موت المورث شرط ليتحقق له صفة الوراثة وهنا المقر له لما مات قبله ، فقد تبين له أن الإقرار حصل لغير الوارث فيكون صحيحا ووارث المقر له ليس بملكه من جهة المقر إنما يملكه بسبب الوراثة بينه وبين المقر ، وذلك غير مبطل للإقرار ( ألا ترى ) أنه لو أقر بعين لأجنبي فباعه الأجنبي من وارث المقر أو وهبه له أو تصدق به عليه كان الإقرار صحيحا فكذلك هنا . وكذلك إقرار المريض بعبد في يديه أنه لأجنبي ، فقال الأجنبي بل هو لفلان وارث المريض لم يكن لي فيه حق على قول أبي يوسف رحمه الله إقرار المريض باطل ; لأن المقر له لما حوله إلى وارث المريض صار كأن المريض أقر لوارثه ابتداء ، وهذا بخلاف ما إذا ملكه بسبب أنساه ; لأن ذلك ملك آخر يحدث للوارث بسبب متجدد غير الملك الحاصل بإقرار المريض ، فأما هنا إنما يحصل له ذلك الملك الثابت بإقرار المريض ; لأنه حوله بعينه إلى وارث المريض ونفاه عن نفسه ، وفي قوله الآخر يقول الإقرار صحيح ; لأن وارث المريض لم يملكه بإقرار المريض ، وإنما يملكه بإقرار الأجنبي له بالملك وإقراره له بالملك صحيح وقوله الآخر أقرب إلى القياس من قوله الأول أخذا بالاحتياط لتمكن تهمة المواضعة بين المريض والأجنبي على أن يقر المريض له ليقر هو لوارثه فيحصل مقصوده في الإيثار بهذا الطريق .
ولو أقر الأجنبي أن العبد حر الأصل وأن المريض كان أعتقه في صحته عتق ولا شيء عليه في القولين جميعا ، أما على قوله الآخر فغير مشكل ، وعلى القول الأول كذلك لأن إعتاقه من جهة المريض هنا غير ممكن فإنه يعقب الولاء ، وليس للمقر له فلا بد من أن يجعل كالقاتل لإقراره ، ثم العتق بخلاف الإقرار فهناك يمكن تحويل الملك الثابت له بالإقرار إلى الوارث على أن يتقدم عليه فيحصل الملك له بإقرار المريض من غير أن يحصل للمقر له الأول ، وإقراره بالتدبير والكتابة بمنزلة إقراره بالعتق من حيث إن يجعل كالقابل لإقرار المريض ، ثم المستثنى للكتابة والتدبير من جهته .
ولا يجوز إقرار المريض لقاتله بدين إذا مات في ذلك من جنايته ; لأن الإقرار للقاتل بمنزلة الإقرار للوارث فإنه عاجز عن اتصال النفع إليه بإنساء التبرع ; لأن الهبة والوصية للقاتل لا تصح كما لا يصح [ ص: 35 ] للوارث فيكون متهما في إخراج الكلام مخرج الإقرار ، فإن ( قيل ) العاقل لا يؤثر قاتله على ورثته بالإقرار له كاذبا فتنتفي تهمة الكذب عن إقراره هنا ( قلنا ) قد بينا أن الصدق والكذب في إقراره لا يعرف حقيقة فإنما يعتبر فيه الدليل الشرعي ، وهو تمكنه من تحصيل مقصوده بإنساء التبرع وعدم تمكنه من ذلك ، وهذا لأن أحوال الناس مختلفة في هذا ، فقد يؤثر الشخص قاتله لمثل في قلبه إليه أو قصده إلى مجازات إساءته بالإحسان فتتمكن التهمة باعتبار هذا المعنى ، ولكن الشرط أن يموت من جنايته لأنه إذا مات من غير جنايته لم يكن قابلا له بل يكون خارجا له ، وعلى قول الشافعي رحمه الله الإقرار للقاتل صحيح على قياس مذهبه في الإقرار للوارث ، وإن لم يكن يوم أقر صاحب فراش جاز إقراره ; لأن المريض إنما يفارق الصحيح بكونه صاحب فراش فإن الإنسان قل ما يخلو عن نوع مرض عادة ولا يعطى له حكم المريض ما لم يكن صاحب فراش ، فإذا صار بجنايته صاحب فراش فهو مريض ، وإذا لم يصر صاحب فراش فهو صحيح ، والإقرار الصحيح جائز لقاتله ولوارثه كما يجوز تبرعه عليه وبهذا تبين فساد قول من يقول من مشايخنا رحمهم الله إذا كان خطا بنفسه ثلاث خطوات أو أكثر فهو ليس بمريض في حكم التصرفات ; لأنه اعتبر أن يكون صاحب فراش وصاحب الفراش قد يمشي بنفسه لجنايته ، وقد يتكلف بخطوات يخطوها فلا يخرج به من أن يكون مريضا .
ولا يجوز إقرار المريض لعبد وارثه ولا لعبد قاتله ولا لمكاتب ; لأن كسب العبد لمولاه فإنه يخلفه في الملك بذلك السبب بخروج العبد من أن يكون أهلا للملك فكان الإقرار للعبد بمنزلة الإقرار لمولاه . وكذلك للمولى في كسب المكاتب حق الملك وينقلب ذلك حقيقة ملك بعجزه فمن هذا الوجه إقراره للمكاتب بمنزلة إقراره لمولاه وفرق أبو حنيفة رحمه الله بين هذا وبين الهبة ، فقال إذا وهب لعبد أخيه لم يجعل بمنزلة الهبة لأخيه في المنع من الرجوع وهنا جعله كإقرار للمولى في أنه باطل ، والفرق أن المبطل للإقرار هنا انتفاع الوارث بإقرار المريض ومنفعة المالية وتمكن تهمة الإيثار له على سائر الورثة وهنا متحقق في الإقرار للعبد والمكاتب ، وهناك المثبت لحق الرجوع قصده عند الهبة إلى العوض والمكافآت وعدم سلامة هذا المقصود له ، وذلك قائم إذا كان القائل للهبة أجنبيا . وإن كان الملك يحصل لذي الرحم المحرم فلهذا يثبت له حق الرجوع فيه .
ولو أقر المريض بدين لوارثه ولأجنبي بإقراره باطل لما فيه من منفعة الوارث فإن ما يحصل للأجنبي بهذا الإقرار يشاركه الوارث فيه بخلاف ما إذا [ ص: 36 ] أوصى لوارثه ولأجنبي فإن الوصية تصح في نصب الأجنبي ; لأن ذلك أنسأ عقدا ، فإذا صححناه في حق الأجنبي لم ينتفع به الوارث .

والإقرار إخبار بدين مشترك بينهما ، فإذا صححناه في نصب الأجنبي انتفع الوارث بالمشاركة معه في ذلك ، فإن كان كاذبا بالشركة بينهما أو أنكر الأجنبي الشركة ، وقال لي عليه خمسمائة ، ولم يكن بيني وبين وارثه هذا شركة لم يصح إقراره أيضا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وصح في قول محمد رحمه الله في نصب الأجنبي وجه قوله أنه لمهما بالمال وادعى عليهما الشركة في المقر به ، وقد صدقاه فيما أقر وكذباه فيما ادعى عليهما أو أنكر الأجنبي الشركة التي ادعاها إليه فلم تثبت الشركة بقوله ، وإذا لم تثبت الشركة بقي إقراره للأجنبي صحيحا لأن المانع من صحة الإقرار كان منفعة الوارث ، وعند انتفاع الشركة لا منفعة للوارث في صحة إقراره للأجنبي . وجه قولهما أن الإقرار وقع فاسدا بمعنى من جهة المقر ، وهو قصده إلى اتصال المنع وإلى وارثه فلا ينقلب صحيحا لمعنى من جهة المقر له ; لأن فساده مانع من صيرورته دينا في ذمة المقر ، وليس للمقر له ولاية على ذمته في إلزام شيء فلا تقدر على تصحيح إقراره لما فيه من إلزام الدين في ذمته بخلاف ما إذا أقر بعبد في يده لهذا أو هذا فاصطلحا كان لهما أن يأخذه ; لأن فساد الإقرار هناك ليس بمعنى من جهة المقر ، وهو عجز المجهول عن المطالبة به ، وقد زال ذلك باصطلاحهم ، وإذا كان المفسد معنى من جهتهما ولهما ولاية على أنفسهما صح منهما إزالة المفسد بالاصطلاح وكلام محمد رحمه الله ليس بقوي لأنه ما أقر لهما بالمال إلا بصفة الشركة بينهما ولا يمكن إثباته مشتركا لما فيه من منفعة الوارث ولا يمكن إثباته غير مشترك ; لأن ذلك غير ما أقر به ، وهذا بخلاف ما لو أقر بالمال مؤجلا ; لأن الأجل ليس بصفة للمال وكيف يكون صفة للمال ، وهو حق من عليه المال

( ألا ترى ) أن بعد حلول الأجل يبقى المال كما كان ، فأما هنا كونه مشتركا بينهما صفة لهذا الدين فلا يمكن إثباته بدون هذه الصفة ; لأن الدين إنما وجب بسبب ، وإذا وجب مشتركا بذلك السبب لا يصير غير مشترك مع بقاء ذلك السبب ما دام دينا لأن إيقاع الشركة يكون بالقسمة وقسمة الدين لا تجوز ، فإذا ثبت أنه لا يمكن إثباته غير مشترك كان تجاحدهما وتصادقهما على الشركة سواء . ولو استقرض المريض من وارثه مالا بمعاينة الشهود كان هو بمنزلة الأجنبي في ذلك ; لأنه لا تهمة للسبب المعاين .

ولو أقر بمهر لامرأته يصدق فيما بينه وبين مثلها ويحاص غرماء الصحة ; لأنه لا تهمة في إقراره فوجب مقدار مهر المثل بحكم صحة [ ص: 37 ] النكاح لا بإقراره ( ألا ترى ) أن عند المنازعة في المرض يجعل القول قولهما لها بزيادة على مهر مثلها فالزيادة باطلة ; لأن وجوبها باعتبار إقراره ، وهو متهم في حقها لأنها من ورثته ، ولو أقرت المرأة في مرضها بقبض مهرها من زوجها لم يصدق ; لأنه أقر باستيفاء الدين من وارثها ، فقد بينا بطلان إقرار المريض باستيفاء الدين من وارثه .
ولو باع المريض من أجنبي شيئا ، ثم باعه المشتري من وارث المريض أو وهبه له أو مات فورثه فهو جائز كله ; لأن خروج العين من ملك المريض كان إلى من اشتراه منه لا إلى وارثه ، ثم وارثه إنما يملكه من جهة المشتري إما بسبب متجدد أو بطريق الخلافة لوارثه فلم يمكن مانع من صحة تصرف المريض .
وإذا كان دين الصحة يحيط بمال المريض وأقر أنه أقرض رجلا ألف درهم ، ثم قال استوفيتها لم يصدق على ذلك ; لأن إقراره بالاستيفاء بمنزلة إقراره بالدين في المرض ، وهذا بخلاف ما إذا كان البيع في الصحة ; لأن حق الغرماء هناك ما لم يكن متعلقا بالمنع فلا يتعلق ببدله ما دام دينا ، وقد استحق المشتري براءة ذمته عند إقراره بالاستيفاء منه إذا كانت المبايعة في الصحة فلا يبطل استحقاقه بمرض المستحق عليه ، وإذا كان المبيع في المرض فحق الغرماء كان متعلقا بالمبيع فتحول إلى بدله وما استحقاق المشتري هنا براءة ذمته إلا بتسليم مال يقوم مقام المبيع في حق تعلق حق الغرماء به فلهذا لا يصدق في إقراره . وكذلك لو كان عليه دين في مرضه ، ولم يكن الدين في صحته ، فإن كان مراده دينا وجب في مرضه بسبب معاين فهو ودين الصحة سواء ، وإن كان مراده دينا وجب بإقراره فمعناه أن إقراره بالاستيفاء لا يكون صحيحا في براءة المشتري ، ولكنه صحيح في إثبات المحاصة بين المشتري وبين الغرماء الأخر إلا أنه صار مقرا له بمثل ما عليه بالمقاصة فيصير كأنه حصة بقضاء دينه ، وتخصيص المريض بعض غرماء بقضاء دينه لا يصح ، والله أعلم بالصواب .
( باب المقتول عمدا وعليه دين ) ( قال رضي الله عنه الأصل في مسائل هذا الباب أن نفس المقتول من جملة تركته في قضاء ديونه وتنفيذ وصاياه منه سواء كان واجبا بنفس القتل أو عند عفو بعض الشركاء عن القصاص ) ; لأن البدل يملك بملك الأصل والحق في نفسه له فكذلك فيما يجب بدلا عن نفسه ، وأصل آخر ، وهو أن الدين يقضى عن أيسر المالين قضاء لأن حق الغريم مقدم على حق [ ص: 38 ] الوارث فلا يسلم للوارث شيء من التركة إلا بعد الفراغ من الدين ، وأصل آخر أن التركة تقسم بعد قضاء الدين وتنفذ الوصية على الورثة على ما كان يقسم عليه إن لم يكن هناك دين أو وصية لأن ضرر قضاء الدين وتنفيذ الوصية يكون على الورثة بقدر أنصابهم ويجعل المستحق بالدين والوصية كالمتأدى من التركة والأصل في المال المشترك أن ما ينوي منه ينوي على الشركة وما يبقى على الشركة إذا عرفنا هذا فنقول رجل قتل عمدا وترك ألف درهم وترك ابنين فعفى أحدهما ، وعلى المقتول دين ألف درهم ، فقد سقط القود عن القاتل بعفو أحد الابنين ; لأنه لا حق للغريم في القصاص فإن حقه في المال

والقصاص ليس بمال فصار عفو أحد الابنين كما لو لم يكن على المقتول دين وانقلب نصيب الآخر مالا ، وذلك خمسة آلاف درهم لأنه تعذر على الآخر استيفاء القصاص لمعنى من جهته مع بقاء المحل ، فإذا قبض الخمسة آلاف ضم ذلك إلى الألف المتروكة فيكون تركته ستة آلاف يقضى منها دين المقتول ، وهو ألف درهم ويقسم ما بقي بين الاثنين على اثني عشر سهما سهم للمعافي وأحد عشر سهما للذي لم يعف ; لأنه لو لم يكن هنا دين كان قسمة التركة سهما هكذا فإن الخمسة آلاف كلها حق الذي لم يعف ، والألف المتروكة بينهما نصفان للمعافي من ذلك خمسمائة درهم ، فإذا جعلت كل خمسمائة سهما صار حق الذي لم يعف أحد عشر سهما وللمعافي سهم واحد فذلك بعد قضاء الدين فقسم ما بقي بينهما على هذا . وكذلك لو كان الدين أكثر من ذلك بأن كان الدين ثلاثة آلاف ، وقد أوصى لرجل بألف أيضا فإنه بعد قضاء الدين فيأخذ الغريم كمال حقه من التركة بعد قضاء الدين ثلاثة آلاف ومقدار وصيته خارج من ثلثه فينفذ له ، ثم ما بقي بين الابنين على اثني عشر سهما لما بينا ، وهذا لأن حق الغريم والموصى له لا يتعلق بالقصاص ; لأنه ليس بمال ، فإذا انقلب مالا تعلق به حقهما لكونه محلا لإيفاء حقهما منه .

ولو كان ترك عبدا يساوي ألف درهم لا مال له غيره وعليه ألف درهم فخاصم الغريم القاضي فيباع العبد في دينه ; لأنه هو المحل الصالح لقضاء الدين منه في الحال ، فإن عفا أحد الابنين عن الدم بعد ذلك وأخذ الآخر نصف الدية فإن العافي يتبعه ويأخذ منه نصف سدسها ; لأنه ظهر أن التركة ستة آلاف وأن ضرر قضاء الدين يكون عليهما بحسب حقهما ، وقد صرف نصيب جميع العافي من العبد إلى الدين وإن ما كان عليه نصف سدس الدين بقدر نصيبه من التركة فيما زاد على ذلك استوى من نصيبه ، وكان قضاؤه واجبا على شريكه ; لأنه لم يكن متبرعا في ذلك [ ص: 39 ] القضاء إنما ألزمه القاضي بغير اختياره فلهذا رجع على شريكه فله أن يرجع به على شريكه بنصف سدس خمسة الآلاف ، وهو أربعمائة وستة عشر وثلثان ، وإن لم يبع العبد وقضى الدين حتى قبض الذي لم يعف خمسة آلاف للغريم أن يأخذ منه جميع دينه ; لأن أيسر المالين لقضاء الدين منه هذا فإنه من جنس الدين فإن الدية من الخمسة الآلاف كان العبد سهما ، وكان العبد بينهما نصفين ميراثا عن الميت والأربعة آلاف الباقية للذي لم يعف ويرجع الذي لم يعف على العافي بثلاثة وثمانين درهما وثلث ، وذلك نصف سدس الدين استوفي جميع الدين مما هو خالص حق الذي لم يعف فيرجع على صاحبه بحصة نصيبه من التركة ونصيبه من التركة نصف سدسها فلهذا رجع عليه بنصف سدس الدين فإما أن يؤديها إليه ليسلم له نصف العبد وإما أن يباع نصيبه من العبد فيها ; لأن الدين متعلق بالتركة ، وهو غير مستحق في ذمة الوارث فكان هو بمنزلة دين واجب في نصيبه من العبد فيه ، وإنما قسمنا العبد هنا نصفين لأنه ليس من جنس الدية والأجناس المختلفة لا تقسم قسمة واحدة بل يقسم كل جنس على حدة بخلاف الأول فإن نصف الدية مع المتروك من المال جنس واحد فلهذا ضممنا البعض إلى البعض في القسمة .
رجل قتل عمدا وله ابن وامرأة وترك عبدا يساوي ألفا وعليه دين ألف درهم فعفت المرأة عن الدم سقط نصيبها وانقلب نصيب الابن مالا فيقضى له بسبعة أثمان الدية مقدار ذلك ثمانية آلاف وسبعمائة وخمسون ، فإذا جاء الغريم قبض دينه مما في يد الابن ; لأنه من جنس حقه والعبد بين المرأة والابن بالميراث على ثمانية أسهم للمرأة الثمن وللابن سبعة أثمانه ، ثم ضرر قضاء الدين لا يكون على الابن خاصة فيكون له أن يرجع على المرأة بمقدار حصتها من التركة ، وذلك جزء من ثمانية وسبعين جزءا من الألف ; لأن التركة في الحاصل تسعة آلاف وسبعمائة وخمسون وحق المرأة ثمن العبد فاجعل كل ألف على ثمانية فما قبض الذي لم يعف من الدين ، وهو ثمانية آلاف وسبعمائة وخمسون ، فإذا جعلت على كل ألف مائة يكون سبعين سهما والعبد ثمانية وسبعون سهما سهم واحد من ذلك نصيب المرأة والباقي كله للابن فضرر قضاء الدين عليهما يكون بهذه الصفة أيضا جزء من ثمانية وسبعون جزءا من الدين في نصيبها ، وقد استوفى مما هو خالص حق الابن فيرجع عليها بذلك ، فإما أن يدفعه ليسلم لها ثمن العبد أو يباع ثمن العبد .
ولو قتل وله ألف درهم وعليه ألف درهم دين وترك ابنا وبنتا وامرأة فعفى الابن عن الدم فللابنة والمرأة حصتهما من [ ص: 40 ] الدية ، وذلك عشرة أسهم من أربعة وعشرين سهما فالسبيل أن نصحح الفريضة أولا فنقول : للمرأة الثمن سهم من ثمانية والباقي ، وهو سبعة بين الابن والابنة أثلاثا فاضرب ثلاثة في ثمانية فيكون أربعة وعشرين : للمرأة ثلاثة وللابنة سبعة وللابن أربعة عشر فظهر أن نصيب المرأة والابنة من الدم عشرة من أربعة وعشرين فينقلب ذلك مالا فيعفو الابن ومقداره بالدراهم أربعة آلاف ومائة وستة وستون درهما وثلثا درهم ; لأن جميع الدية عشرة آلاف ، فإذا قسمته على أربعة وعشرين كان كل سهم من ذلك أربعة وستة عشر وثلثين ، وعشر مرات أربعمائة وستة عشر وثلثان يكون أربعة آلاف ومائة وستة وستين وثلثين لأن عشر مرات أربعمائة فيكون أربعة آلاف وعشر مرات ستة عشر وثلثان يكون مائة وستة وستين وثلثين فيضم ذلك إلى الألف المتروكة فتكون جملة التركة خمسة آلاف ومائة وستة وستين وثلثين يقضى جميع الدين من ذلك أولا وما بقي يقسم بينهم بالحصص تضرب فيه الابنة بنصيبها من التركة والدية وهي ثلاثة آلاف درهم ومائتا درهم وثمانية دراهم وثلث وتضرب المرأة بألف وثلاثمائة وخمسة وسبعين درهما ويضرب الابن بنصيبه ، وهو خمسمائة وثلاثة وثمانين وثلث فإنما يضرب بهذا القدر فقط ، وإذا أردت تصحيح الحساب بالسهام والسبيل أن تجعل كل مائة على اثني عشر سهما فنصيب الابن يكون أربعة وستين ونصيب المرأة مائة وخمسة وستين سهما ونصيب الابنة ثلاثمائة وخمسة وثمانين سهما ، فإذا ضممت إليه نصيب المرأة مائة وخمسة وستين يكون خمسمائة وخمسين ، ثم إذا ضممت إليه نصيب الابن ، وهو أربعة وستون يكون ستمائة وأربعة عشر سهما فينقسم ما بقي من التركة بعد قضاء الدين بينهم على هذه السهام ليكون ضرر قضاء الدين على كل واحد منهم بقدر نصيبه .
مريض في يديه ألف درهم أقر أنها وديعة بعينها لرجل ، ثم قتل عمدا فله وليان فعفى أحدهما فإنه يقضى للآخر بنصف الدية ويأخذ صاحب الوديعة وديعته ولا شيء للمعافي ; لأن إقراره الوديعة في المرض للأجنبي صحيح ويتبين به أن الوديعة ليست من تركته بل هي للمودع يأخذها ، وإنما ترك الدم فقط ، وقد عفى أحد الابنين فانقلب نصيب الآخر مالا والعافي مسقط لنصيب نفسه فلا شيء له . وكذلك لو لم يقر بوديعة ، ولكنه أقر لرجل بدين ألف درهم في مرضه وقضاها إياه قبل أن يقتل ; لأن إقراره بالدين في المرض للأجنبي وقضاؤه إياه صحيح إذا لم يكن عليه دين في صحته فخرج المدفوع من أن يكون من تركته ، وإنما تركته عند الموت الدم فقط ، هذا [ ص: 41 ] والأول سواء فإن لحق الميت دين بعد ذلك ، فإن اتبع صاحب الدين الابن الذي لم يعف فله ذلك ; لأن ما في يده من نصف الدية تركة الميت فيكون له أن يستوفي دينه ، فإذا استوفاه بقي المقبوض سالما للغريم الأول ولا شيء للذي عفى

وإن اتبع الغريم الثاني الغريم الأول استرد منه المقبوض ; لأن دينه كان واجبا في صحته فله ذلك ; لأن ما ظهر من دينه الآن لو كان ظاهرا كان حقه مقدما على حق المقر له في المرض ولا ثم للمقر له في المرض شيء مما قبض فكذلك هنا له أن ينقض قبضه ، وإذا نقض قبضه أخذ الألف كلها بدينه واتبع المقر له في المرض الابن الذي لم يعف وأخذ منه ألفا لأن ما في يده من نصف الدية تركة الميت ، ثم يتبع الابن ألفا في الابن الذي لم يعف ويأخذ منه نصف سدس أربعة آلاف درهم ; لأن قبض الأول لما انتقض صار كأن الميت لم يعطه شيئا ، ولكنه مات وترك ألف درهم وعليه دين ألفا درهم وجملة تركته ستة آلاف الألف المتروكة مع نصف الدية فيقضى الدين أولا من جميع التركة ويبقى أربعة آلاف ستقسم بين الاثنين على ما كان يقسم عليه جميع التركة أن لو لم يكن هناك دين ، وذلك على اثني عشر سهما سهم منه للعافي وأحد عشر للذي لم يعف بخلاف ما إذا لم يتبع الغريم الثاني الغريم الأول ; لأن هناك المقبوض يبقى سالما له فلا يكون محسوبا من تركة الميت ولا شيء للعافي فصار رجوع الغريم الثاني على الغريم الأول نافعا للابن العافي مضرا للغريم الأول في نقض قبضه كما قيل . مصائب قوم عند قوم فوائد .

مريض وهب عبدا له لرجل وقبضه وقيمته ألف درهم ولا مال له غيره ، ثم قتل العبد المريض عمدا وله ابنان فعفى أحدهما للموهوب له فله الخيار بين الدفع والفداء ; لأن الموهوب بالقبض صار مملوكا له قائما حتى ملكه على الواهب ، وفي جناية المملوك إذا وجب المال كان المالك بالخيار بين الدفع والفداء ، وقد وجب المال هنا يعفو أحد الابنين إن اختار أن يفديه بنصف الدية ، وهو خمسة آلاف يسلم العبد كله له ; لأن نصف الدية مع رقبته من تركة الميت فكانت الرقبة دون الثلث فتنفذ الهبة في جميعه ويكون نصف الدية بين الاثنين للعافي منها نصف سدسها ; لأن العبد إنما يسلم للموهوب له بطريق الوصية وضرر تنفيذ الوصية يكون على جميع الورثة لحصتهم فيقسم ما بقي من التركة بين الابنين على ما كان يقسم عليه أن لو لم يكن هناك وصية بخلاف ما تقدم من مسألة الوديعة والدين ; لأن الوديعة وما قضى به الدين ليس من جملة تركته عند الموت فلا يثبت فيه حق العافي وهنا ما ينفذ فيه الهبة لا يخرج من أن يكون من جملة التركة ; لأن الهبة في المرض وصية [ ص: 42 ] والوصية إنما تنفذ من التركة فيثبت باعتبار حق العافي فلهذا يقسم ما بقي بعد تنفيذ الوصية بينهما على اثني عشر سهما ، وإن اختار الدفع رد ثلاثة أخماس العبد بحكم بعض الهبة فيها ويدفع خمس العبد بالجناية إلى الذي لم يعف ويبقى في يده خمس هو سالم له ، ثم ما اجتمع في يد الابنين ، وهو أربعة أخماس بينهما على اثني عشر سهما للعافي منها خمسة أسهم وللذي لم يعف سبعة فكان ينبغي أن تنفذ الهبة في ثلث العبد ; لأن الوصية لا تنفذ في أكثر من الثلث ، ولكن نفذها في خمسي العبد هنا لضرورة الدور ، وبيان ذلك أن العبد في الأصل يجعل على ستة لحاجتنا إلى ثلث ينقسم نصفين حتى يدفع النصف بالجناية إلى الذي لم يعف فتنفذ الهبة في سهمين ، وهو الثلث ، ثم يدفع بالجناية أحدهما إلى الذي لم يعف فيصير في يد الورثة خمسة

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 18 ( الأعضاء 0 والزوار 18)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,545.86 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,544.14 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.11%)]