|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (ت ٤٨٣ هـ) عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس) المجلد الثالث عشر صـــ 112الى صـــ 121 (281) قال وإن طلب البائع يمين المشتري بالله ما رضي بالعيب منذ علم به ولا عرضه على بيع حلفه على ذلك ; لأنه ادعى عليه ما لو أقر به لزمه ، فإذا أنكر يستحلف عليه لرجاء نكوله . قال والعزل عيب وهو أن يعزل ذنبه في أحد الجانبين وذلك يكون عادة لا خلقة وإنما يفعل ذلك إذا راث وربما يحول الذنب من جانب إلى جانب حتى يلطخ وركيه بالروث وذلك ليتقذر ويعد عيبا يرد به . قال والمشش عيب وهو شيء يشخص في وظيفته حتى يكون له حجم ليس له صلابة العظم قال الوظيف مستدق الساق قال والحرد عيب ، وهو كل ما حدث في عرقوبه من تزيد أو انتفاخ عصب قال والزوائد عيب ، وهو أطراف عصب يتفرق عند العجانة وينقطع عندها ويلصق بها والحرن عيب فمنهم من يقول الخزر ، وهو ضيق مفرط في العين والأظهر هو الحرن فإنه ذكر في جملة عيوب الفرس ، وهو أن لا تنقاد للراكب عند العطف والسير ، وهو نوع من الجمح والجمح عيب يخل بالمقصود وخلع الرأس عيب ، وهو أن يكون به حيلة يخلع رأسه من العذار ، وإن شد عليه ، وهو مما يعد عيبا وربما بطل سببه وبل المخلاة عيب إذا كان ينقص الثمن ، وهو أن يسيل لعاب الفرس على وجه تبتل المخلاة به إذا جعلت على رأسه وفيها علفه وقيل أن يأخذ المخلاة بشفتيه فيرمي بها ، وهذا نوع من الجمح فهو عيب إذا كان ينقص الثمن والمهقوع عيب والهقعة دائرة في عرض زوره يعد عيبا ويتشاءم به ومنه يقال اتق الخيل المهقوع والانتشار عيب ، وهو انتفاخ العصب عند التعب والعصب الذي ينشر هي العجانة وتحرك السطا كانتشار العصب غير أن الفرس لانتشار العصب أشد احتمالا منه لتحرك السطا والغرب عيب ، وهو ورم في المآقي وربما يسيل منه شيء حتى قال محمد إذا كان ذلك سائلا فصاحبه في حكم الطهارة كصاحب الجرح السائل . والشتر عيب ، وهو انقلاب في الأجفان وبه كان يسمى الشتر وهذا يمكن ضعفا في البصر والحول عيب فإنه يمكن ضعفا في البصر حتى يرى الأحول الشيء الواحد شيئين والحوص والفتل عيب ، وهو نوع من الحول إلا أنه إذا كان يميل إنسان [ ص: 113 ] العين إلى الجانب المقدم يسمى فتلا وإذا كان إلى الجانب المؤخر فهو الحوص والطفر عيب وهو بياض يبدو في إنسان العين يسمى بالفارسية باحسه وذلك يمكن ضعفا في البصر وربما يمنع البصر أصلا والشعر في جوف العين يكون عيبا ; لأنه يضعف البصر . والجرب عيب سواء كان في العين أو في غير العين ; لأن الجرب في العين ضعفا في البصر وفي غير العين يكون لداء في البدن ، وكذلك الماء في العين عيب ; لأنه يضعف البصر وريح السبل عيب فإنه يضعف البصر وربما يذهب به . والسعال القديم عيب إذا كان من داء ، أما القدر المعتاد منه فلا يعد عيبا ، فإذا كان قديما فذلك من داء في البدن والداء نفسه عيب والاستحاضة عيب ; لأن الاستحاضة لداء في البدن ثم سيلان الدم إذا كان مستداما فربما يصيبها ويقتلها والتي يرتفع حيضها زمانا عيب ; لأن ذلك لا يكون إلا من داء في البدن ومنه يكون مواد المرض للمرأة فإن الرطوبة إذا كانت تسيل منها في وقتها تكون صحيحة البدن وإذا لم تسل اصفر لونها ولأنها إذا كانت لا تحيض فإنها لا تحبل أيضا فعرفنا أنه يخل بما هو المقصود منها . وإذا اشترى عبدا عليه دين لم يعلم به ثم علم بذلك فله أن يرده ; لأن قيام الدين عليه مما يعده التجار عيبا وتكون ماليته مشغولة بحق الغرماء فهو عيب حكمي كعيب النكاح إلا أن يقضي عنه البائع دينه أو يبرئه الغرماء منه فبذلك يزول العيب وزوال العيب قبل الخصومة يسقط حق المشتري في الرد ، أما إذا علم بالدين ثم اشتراه هل له أن يرده عند محمد لا استدلالا بسائر العيوب وعند أبي يوسف له أن يرده كما إذا كان مستحقا ، وهو عالم به له أن يرده كذلك هنا . وإذا اشترى جارية فوجدها محرمة فليس ذلك بعيب ; لأن له أن يحللها عندنا وقال زفر ليس له أن يحللها ولكنه يردها بالعيب ; لأنها دخلت في ملكه ، وهي بهذه الصفة فلا يكون له أن يحللها كما لو اشتراها ، وهي منكوحة لا يكون له أن يفسخ النكاح ولكنه يردها بالعيب ولكنا نقول المشتري قائم فيها مقام البائع وقد كان للبائع أن يحللها ، فإذا كانت أحرمت بغير إذنه حللها من غير كراهة وإذا كانت أحرمت بإذنه فله أن يحللها ، وإن كان ذلك مكروها لما فيه من خلف الوعد فكذلك المشتري ولا يكره ذلك للمشتري ; لأن خلف الوعد لا يوجد منه بهذا وبه فارق النكاح فهناك لم يكن للبائع أن يفرق بينهما بعد صحة النكاح فكذلك للمشتري ، وهذا لأن لزوم النكاح لحق الزوج ، وقد كان مقدما على حق المشتري فأما [ ص: 114 ] لزوم الإحرام فلحق الشرع وحق الآدمي في المحل مقدم ; فلهذا كان للمشتري أن يحللها وإذا تمكن من إزالة العيب فليس له أن يردها به ، وإن كانت في عدة من زوج فإن كان الطلاق رجعيا وله أن يردها كان النكاح قائما والزوج يستند بالرجعة إلا إذا انقضت العدة قبل الخصومة فحينئذ لا يردها لزوال العيب ، وإن كانت العدة من طلاق بائن أو موت فليس هذا بعيب ; لأن هذا مما لا يعده التجار عيبا فالعيب هو النكاح وقد انقطع والحرمة بهذا السبب نظير الحرمة بسبب الحيض كما أن ذلك لا يكون عيبا ، فهذا مثله . وإذا وجد بالجارية عيبا فأراد أن يردها فقال البائع : ما هذه بجاريتي فالقول قوله مع يمينه ; لأن العيب لا يمنع تمام القبض والرد بحكمه لا ينفرد المشتري به من غير قضاء ولا رضا فالمشتري يدعي ثبوت حق الرد له في هذا المحل والبائع ينكر والقول قوله مع يمينه بخلاف ما سبق من خيار الشرط والرؤية . وإن اشتراها على أنها بكر فقال وجدتها ثيبا لا يصدق على ذلك إلا ببينة ; لأن البكارة في النساء أصل فالمشتري يدعي عارضا ليثبت لنفسه حق الرد به فهو بمنزلة دعوى العيب فلا يصدق عليه إلا ببينة . قال وإذا اشترى جوزا أو بيضا فوجده فاسدا كله وقد كسره فله أن يرده ويأخذ الثمن كله ، أما البيض فالفاسد منه ليس بمال متقوم إذ هو غير منتفع به ولا قيمة لقشره فتبين أن أصل البيع كان باطلا وأما الجوز فالمقصود منه اللب دون القشر ولا قيمة لقشره في المواضع التي يكثر فيها الحطب وفي المواضع التي يندر فيه الحطب فإن كان لقشره قيمة لكن مالية الجوز قبل الكسر باعتبار اللب دون القشر ، فإذا كان حادثا أن منتن اللب لا يصلح للانتفاع به فكان البيع باطلا فأما إذا كان قليل اللب أو أسود اللب ، فهذا بمنزلة العيب ، فإذا وجده كذلك بعد الكسر رجع بنقصان العيب من الثمن عندنا وقال الشافعي : يرده ، وكذلك البطيخ والقرع والفاكهة إذا وجدها فاسدة كلها بعدما يكسرها فإن كانت لا تساوي شيئا رجع جميع الثمن ; لأنه تبين بطلان البيع ، وإن كانت بحيث يأكلها بعض الناس أو تصلح لعلف الدواب يرجع بحصة العيب من الثمن عندنا وقال الشافعي : له أن يرده ; لأنه لا يتمكن من الرد إلا بعد العلم بالعيب ولا طريق له إلى معرفة العيب سوى الكسر ولا يصير ذلك مانعا حقه في الرد وهذا لأن دفع الضرر عن المشتري واجب بحسب الإمكان والبائع هو الذي سلطه على الكسر فكأنه فعل ذلك بنفسه ولكنا نقول الكسر عيب حادث بفعل المشتري [ ص: 115 ] وذلك يمنعه من الرد كما لو تعيب المبيع بعيب آخر وهذا ; لأن الرد لدفع الضرر عن المشتري ، وإنما يتمكن منه على وجه لا يلحق الضرر بالبائع ثم مراعاة جانب البائع أولى فإن حق المشتري لا يبطل أصلا ولكن يرجع بنقصان العيب من الثمن والضرر الذي يلحق البائع بالرد لا يمكن دفعه بعوض ; فلهذا رجحنا جانبه وهذا إذا وجد الكل فاسدا فإن وجد البعض بهذه الصفة فالكلام في حصة ذلك كالكل إذا وجده فاسدا إلا أن في الجوز إذا كان الفاسد منه مقدار ما لا يخلو الجوز منه عادة كالواحدة والاثنين في كل مائة فليس له أن يخاصم البائع لأجله ; لأنه عند الإقدام على الشراء راض به على الوجه المعتاد والجوز في العادة لا يخلو عن هذا فلا يخاصم فيه لأجل ذلك . قال وإذا اشترى عبدا قد حل دمه بقصاص أو ردة فقتل عند المشتري رجع على البائع بالثمن كله في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يقوم حلال الدم وحرام الدم فيرجع بتفاوت ما بين القيمتين من الثمن ; لأن العبد بعدما حل دمه مال متقوم وحل الدم عيب فيه ومن اشترى شيئا معيبا وتعذر عليه رده بعدما قبضه رجع بحصة العيب من الثمن كما لو كان زانيا فجلد عند المشتري ومات وبيان الوصف أن بيع حلال الدم صحيح وبالقبض ينتقل إلى ضمان المشتري بدليل أنه لو مات كان الثمن متقررا على المشتري ، ولو تصرف فيه المشتري نفذ تصرفه فيه ، ولو كان عالما حين اشتراه أنه حلال الدم لم يرجع بشيء فعرفنا أن حل الدم عيب فيه يوضحه أن البيع يرد على محل غير مستحق بسبب حل الدم فالمستحق به النفس وإنما يملك بالبيع المالية ومحل الدم لا يعدم المالية ولا يصير يستحقه وإنما تلفت المالية باستيفاء القتل ، وذلك فعل أنسأه المستوفي باختياره بعد ما دخل المبيع في ضمان المشتري بخلاف ما إذا استحق المبيع بملك أو حق رهن أو دين ; لأن المستحق هناك ما تناوله البيع فينقص به قبض المشتري من الأصل وفي الكتاب استدل بما لو اشترى حاملا وقبضها فولدت وماتت في نفاسها لم يرجع بجميع الثمن ، وإن كان أصل السبب في يد البائع وعذركم أن الغالب في الولادة السلامة يشكل على أصل أبي حنيفة بالجارية المغصوبة إذا حبلت ثم ردها الغاصب فماتت في نفاسها يرجع المغصوب منه على الغاصب بقيمتها وفي هذا الفرق نوع تناقض . وأبو حنيفة يقول زالت يد المشتري عن البيع كسبب الإزالة مستحقة في يد البائع فيرجع بالثمن كما لو استحقه مالك أو مرتهن أو صاحب دين ; وهذا لأن الإزالة [ ص: 116 ] لما كانت مستحقة قبل قبض المشتري ينتقض بها قبض المشتري من الأصل فكأنه لم يقبضه وإنما قلنا ذلك ; لأن القتل بسبب الردة مستحق لا يجوز تركه وبسبب القصاص مستحق في حق من عليه إلا أن ينشئ من هو له عفوا باختياره ، والبيع وإن كان يرد على المالية ولكن استحقاق النفس بسبب القتل والقتل متلف للمالية في هذا المحل فكان في معنى علة العلة وعلة العلة تقام مقام العلة في الحكم فمن هذا الوجه المستحق كأنه المالية ولا تصور لبقاء المالية في هذا المحل بدون النفسية والنفسية مستحقة بالسبب الذي كان عند البائع فيجعل ذلك بمنزلة استحقاق المالية ; لأن ما لا ينفصل عن الشيء بحال فكأنه هو ولا تصور لبقاء المالية في هذا المحل بدون النفسية إلا أن استحقاق النفسية في حكم الاستيفاء فقط وانعقاد البيع صحيحا وراء ذلك وإذا مات في يد المشتري فلم يتم الاستحقاق في حكم الاستيفاء فلهذا هلك في ضمان المشتري وإذا قبل فقد تم ذلك الاستحقاق ولا يبعد أن يظهر الاستحقاق في حكم الاستيفاء دون غيره كملك الزوج في زوجته وملك من له القصاص في نفس من عليه القصاص لا يظهر إلا في الاستيفاء حتى إذا وطئت المنكوحة بالشبهة كان المهر لها وإذا قتل من عليه القصاص إنسان فالدية تكون لورثته دون من له القصاص . وهذا بخلاف الزنا وزنا العبد لا يصير نفسه مستحقة وإنما المستحق عليه ضرب مؤلم واستيفاء ذلك لا ينافي المالية في المحل وإذا اشتراه ، وهو يعلم محل دمه ففي أصح الروايتين عن أبي حنيفة يرجع بالثمن أيضا إذا قتل عنده ; لأن هذا بمنزلة الاستحقاق ، وفي الرواية الأخرى لا يرجع ; لأن حل الدم من وجه كالاستحقاق ومن وجه كالعيب حتى لا يمنع صحة المبيع فلشبهه بالاستحقاق قلنا عند الجهل به يرجع بجميع الثمن ولشبهه بالعيب قلنا لا يرجع عند العلم بشيء ; لأنه إنما جعل هذا كالاستحقاق لدفع الضرر عن المشتري وقد اندفع حين علم به ، وأما الحامل فهناك السبب الذي كان عند البائع يوجب انفصال الولد لا موت الأم بل الغالب عند الولادة السلامة فهو نظير الزاني إذا جلد وليس هذا كالغصب ; لأن الواجب على الغاصب فسخ فعله ، وهو أن يرد المغصوب كما غصب ولم يوجد ذلك حين ردها حاملا ، وهنا الواجب على البائع تسليم المبيع كما أوجبه العقد وقد وجد ذلك ثم إن تلف بسبب كان الهلاك مستحقا به عند البائع ينتقض قبض المشتري فيه ، وإن لم يكن مستحقا لا ينتقض قبضه فيه . وعلى هذا الأصل لو كان العبد سارقا فقطعت يده عند [ ص: 117 ] المشتري رجع بحصة العيب من الثمن عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله بأن يقوم سارقا وغير سارق وعند أبي حنيفة يرجع بنصف الثمن ; لأن قطع اليد كان مستحقا عليه بسبب كان عند البائع واليد من الآدمي نصفه فينتقض قبض المشتري في النصف فيكون المشتري بالخيار إن شاء رجع بنصف الثمن ، وإن شاء رد ما بقي ويرجع بجميع الثمن على البائع كما لو قطعت يده عند البائع ، وإن مات العبد من ذلك قبل أن يرده لم يرجع إلا في نصف الثمن ; لأن النفس ما كانت مستحقة في يد البائع ، ألا ترى أن على الإمام أن يتحرز عن السراية بأن لا يقطع في البرد الشديد ولا في الحر الشديد وأن يحسم بعد القطع فقبض المشتري لا ينتقض في النصف الباقي ، وإن سرى . قال : وإن اشترى جارية وعبدا فزوجهما ثم وجد بهما عيبا لم يكن له أن يردهما ; لأن النكاح فيهما عيب حادث عنده فإن أبانها ولم يكن دخل بها كان له أن يردهما لزوال العيب الحادث عنده ولم يجب المهر بهذا النكاح فإن المولى لا يستوجب على عبده دينا . قال وإذا شهد شاهد أنه اشترى هذا العبد وهذا العيب به وشهد آخر على إقرار البائع به لم تجز الشهادة لاختلاف الشاهدين في المشهود به فأحدهما يشهد بقول والآخر بعيب معاين وليس على واحد من الأمرين شهادة شاهدين . ولو باع عبده من نفسه بجارية ثم وجد بها عيبا كان له أن يردها ويأخذ منه قيمة نفسه في قول أبي حنيفة الآخر ، وهو قول أبي يوسف رحمهما الله وكان يقول أو لا يرجع بقيمة الجارية ، وهو قول محمد ، وكذلك لو ماتت قبل أن يقبضها المولى واستحقت ، وكذلك لو حدث بها عيب عند المولى حتى تعذر ردها بالعيب ففي قوله الآخر يرجع بحصة العيب من قيمة العبد وفي قوله الأول من قيمة الجارية . وجه قوله الأول أن هذا مبادلة مال بما ليس بمال فعند الاستحقاق والرد بالعيب يكون رجوعه بقيمة ما هو بدل له كما في النكاح والخلع والصلح من دم العمد إذا استحق البدل وكان بعينه رجع بقيمته وبيان الوصف أن الذي من جهة المولى في هذا العقد الإعتاق فإن بيع العبد من نفسه إعتاق ، وذلك ليس بمال والدليل عليه أن الحيوان يثبت دينا في الذمة بمقابلته فإن العبد يعتق على ملك المولى حتى يكون الولاء له وإن الوكيل من جانب المولى في هذا العقد لا يكون له قبض البدل ولا يبطل بقيامه عن المجلس قبل قبول العبد أنه لا يملك الرجوع عنه والأجل إلى الحصاد ونحوه يثبت في بدله وأن البدل لا يرد إلا بالعيب الفاحش عرفنا [ ص: 118 ] أنه في حكم مبادلة مال بما ليس بمال وتأثيره وهو أن استحقاق الجارية لورودها بالعيب لا ينفسخ العقد فكيف ينفسخ وقد عتق العبد ، فإذا لم ينفسخ فقد تعذر تسليم الجارية مع قيام السبب الموجب للتسليم فتجب قيمتها واستدل بالكتابة فإنه لو كاتبه على جارية بغير عينها فأداها وعتق ثم وجد المولى بها عيبا ردها وأخذ مثلها صحيحة فإن حدث بها عيب عند المولى رجع بنقصان العيب من قيمة الجارية . وكذلك في بيع العبد من نفسه بجارية ووجه قوله الآخر أن المولى أزال عن ملكه مالا بإزاء مال ، فإذا لم يسلم ما بذل له رجع بقيمة ما بذل كما لو باعه من فرسه بجارية فعتق على القريب ثم استحقت الجارية رجع المولى بقيمة العبد وبيان الوصف أن يقول تصرف المولى باعتبار ملكه وليس له في العبد إلا ملك المالية إلا أن إزالة ملك المالية إذا لم تكن إلى مالك يكون موجبا عتق العبد فأما تصرف المولى من حيث الإزالة ملك فتلاقي ملكه . وملكه ملك المالية وتحقيق هذا الكلام أن في حق ما يسلم للعبد في هذا في معنى مبادلة المال بما ليس بمال ; لأن الذي سلم للعبد العتق ، وهو ليس بمال وفيما يزيله المولى عن ملكه هذا مبادلة المال بالمال فعند الاستحقاق والرد بالعيب مراعاة جانب المولى أولى ; لأن الحاجة في دفع الضرر عن المولى فأما العتق فسالم للعبد بكل حال ولأن العتق للعبد يبنى على إزالة المولى ملكه فيعتبر ما هو الأصل وباعتباره هذا مبادلة مال بمال ، ألا ترى أنه إذا أعتق عبدا على خمر يجب على العبد قيمة نفسه وما كان ذلك إلا بالطريق الذي قلنا فكذلك إذا استحق البدل أو هلك قبل التسليم وقوله إن السبب لم ينفسخ على إحدى الطريقتين يقول في حق المولى قد انفسخ السبب ولأن في حقه مبادلة المال بالمال ولكن يتعذر عليه استرداد العبد لنفوذ العتق فيجب رد قيمته كالمدبر إذا مات المولى وعليه دين مستغرق أو قتله مولاه تبطل وصيته ولكن يتعذر رده إلى الرق فيجب عليه السعاية في قيمته وعلى الطريق الآخر يقول لا ينفسخ السبب ولكن لم يسلم للمولى العوض فيرجع بمثله ومثل الجارية بحكم هذا العقد ما هو عوضها وهو مالية العبد فإنما يرجع بقيمة العبد بهذا بخلاف النكاح فإن عوض الصداق هناك ليس بمال متقوم ليكون الرجوع بماليته فلهذا صرنا إلى قيمة الصداق هناك . وفي الكتاب قيل الجواب قول محمد فإن من عادته الاستشهاد بالمختلف لإيضاح الكلام ولئن سلمنا فنقول : بدل الكتابة ليس لمقابلة رقبة المكاتب بل بمقابلة ما يسلم للمكاتب [ ص: 119 ] لعقد الكتابة ، وهو كونه أحق بنفسه ومكاسبه ، وذلك ليس بمال ; فلهذا كان فيه بمنزلة الحكم في النكاح وهنا بدل الجارية مالية العبد في حق المولى ، فإذا لم يسلم له الجارية كان رجوعه بمالية العبد ، وهو قيمته . وإذا باع رجل جارية رجل بأمره ثم خوصم في عيب فقتلها بغير قضاء قاض فإنها تلزم البائع دون الآمر ; لأن هذا بمنزلة الإقالة في أنه يعتمد تراضيهما فالإقالة في حق الموكل كالبيع الجديد فكأن الوكيل اشتراها ابتداء قال إلا أن يعلم أن مثله لا يحدث فيلزم الآمر ; لأنا تيقنا بوجود العيب عند الآمر ، وإنما لم يشتغل الوكيل بالخصومة ; لأنه لم ير فيها فائدة ، وفي كتاب الوكالة والمأذون قال لا يلزم الآمر على كل حال ، وهو الأصح لما قلنا إن هذا بمنزلة الإقالة وفي هذا المعنى لا فرق بين العيب الذي يحدث مثله أو لا يحدث وإن أبى البائع أن يقبلها فخاصمه المشتري إلى القاضي فأقر عنده بالعيب كان إقراره عند القاضي وعند غيره سواء ، لا يلزم الآمر إلا في عيب لا يحدث مثله ومعنى هذا الكلام أن في العيب الذي لا يحدث مثله رد القاضي بإقرار الوكيل وبالبينة سواء في أنه يلزم الآمر ; لأن الرد بقضاء القاضي فسخ وقد تيقنا بوجود سببه عند الآمر ، وإن كان العيب يحدث مثله فإقرار الوكيل لا يكون حجة على الآمر ولكن يحتاج إلى أن يثبت على الآمر بالبينة أن العيب كان عنده ليردها عليه ، وإن لم يكن له بينة فعلى الآمر اليمين على ذلك وإن ردها القاضي على الوكيل ببينة أقامها المشتري فالبينة حجة على الآمر فيلزم الآمر فإن ردها بإباء اليمين من الوكيل ، فإنها تلزم الآمر عندنا وقال زفر هذا ، والإقرار سواء ; لأن النكول بدل عن الإقرار ، وهو بمنزلة البدل فلا يكون حجة على الآمر ولكن الوكيل على خصومته مع الآمر كما في الإقرار ، ألا ترى أن المشتري لو باع الجارية من غيره ثم ردت عليه بعيب بنكوله جعل هذا وما لو ردت عليه بإقراره سواء في حق البائع الأول فكذلك في حق الوكيل ولكنا نقول الوكيل مضطر في هذا النكول ; لأنه لا يمكن أن يحلف كاذبا إذا كان عالما بالعيب وإنما اضطر إلى ذلك في عمل باشره للآمر فيرجع عليه بما يلحقه من العهدة بخلاف ما إذا أقر ، فإنه غير مضطر إلى الإقرار ; لأنه يمكنه أن يسكت حتى يعرض عليه الثمن ويقضي عليه بالنكول فيكون هو في الإقرار مختارا لا مضطرا وبخلاف المشتري الأول فإنه مضطر في النكول ولكن في عمله باشره لنفسه فلا يرجع بعهدة عمله على غيره فإن أنكر الآمر أن تكون الجارية التي باعها فالقول [ ص: 120 ] قوله مع يمينه ; لأن الوكيل يدعي لنفسه حق الرجوع على الآمر بما يلحق من العهدة في هذا المحل والموكل منكر فالقول قوله مع يمينه إلا أن يقيم البائع البينة أنها هي الجارية التي باعها فحينئذ الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم . وإذا اشترى الرجل جارية لرجل بأمره ثم وجد بها عيبا فله أن يردها بالعيب قبل أن يدفعها إلى الآمر من غير أمر الآمر عندنا وقال ابن أبي ليلى : ليس له ذلك ; لأنها مملوكة للآمر فلا يملك إخراجها عن ملكه بغير أمره ولأنها أمانة في يد الوكيل ويد الأمين كيد صاحبها ، ولو كان سلمها إلى الآمر لم يردها بالعيب إلا بأمره وجه قولنا أن الرد بالعيب من حقوق العقد ; ولهذا اختص به الوكيل والعاقد في حقوق العقد مستبد به ، وإن كان قد عقده لغيره ; ولأنه في الحقوق كالعاقد لنفسه ، ألا ترى أن في الرد بخيار الشرط والرؤية لا تحتاج إلى استطلاع رأي الآمر فكذلك في الرد بخيار العيب بخلاف ما بعد التسليم إلى الآمر ; لأنه لا يتمكن من ردها إلا بإعادتها إلى يده ، وليس له ولاية إثبات اليد عليها بغير رضا بعدما سلمها إليه فأما قبل التسليم فهو لا يحتاج إلى ذلك ، ألا ترى أن المضارب يرد ما اشترى بالعيب ، وإن كان رب المال غائبا والعبد المأذون يرد ما اشترى بالعيب ، وإن كان مولاه غائبا فإن ادعى البائع أن الآمر قد رضي بالعيب فطلب يمين الآمر أو يمين المأمور ما رضي بذلك الآمر لم يكن على واحد منهما في ذلك يمين عندنا وقال ابن أبي ليلى لا يردها الوكيل ولا المضارب حتى يحضر الآمر أو رب المال فيحلف ما رضي بالعيب ; لأن رضى الآمر ورب المال يسقط حق الوكيل في الرد بدليل أن البائع لو أقام البينة على ذلك ، وأقر به الوكيل لم يكن له أن يردها ، فإذا ادعى البائع سببا مسقطا لحقه في الرد استحق اليمين على من يدعي ذلك عليه كما لو ادعى الوكيل أنه قد رضي به وجه قولنا أنه لا يمين على الوكيل في هذه الدعوى ; لأنه لا يدعي البائع عليه الرضا فلو استحلف كان بطريق النيابة ولا نيابة في اليمين ولا يمين على الآمر ; لأن الاستحلاف يترتب على دعوى وخصومة ولم يجر بين البائع والآمر معاملة فلا يكون هو خصما له في دعوى الرضا بخلاف ما إذا أقام البينة فإن الوكيل خصم للبائع وإن كان نائبا عن الآمر وإثبات الحق بالبينة على خصم هو ثابت صحيح وإذا أقر الوكيل فرضي الآمر بإقراره لا يثبت ولكن إقراره حجة عليه وقد زعم أنه لا خصومة له مع البائع في هذا العيب فباعتبار زعمه تنقطع الخصومة ، ولو أقر الوكيل على نفسه أنه رضي بهذا العيب ، فذلك منه صحيح في حق [ ص: 121 ] نفسه دون الآمر لو أقر أن الآمر رضي بالعيب فالجارية تلزمه إلا أن يقر الآمر بذلك أو تقوم بينة على ذلك أو يرضى بما رضي به الوكيل . قال وإذا اشترى الرجلان جارية فوجدا بها عيبا فرضي أحدهما فهو على الخلاف الذي ذكرنا في خيار الرؤية والشرط وقول ابن أبي ليلى كقول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله في أن له ذلك . ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |