|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (ت ٤٨٣ هـ) عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس) المجلد الثالث عشر صـــ 21 الى صـــ 21 (271) قال : وإذا اشترى فصا على أنه ياقوت فإذا هو غير ذلك فالبيع فاسد ، والأصل في هذا الجنس أن من جمع في كلامه بين الإشارة والتسمية فإن كان المشار إليه من خلاف جنس المسمى فالبيع باطل ; لأن انعقاد العقد بالتسمية فإن ما ينعقد على المسمى وهو معدوم وإن كان المشار إليه من جنس المسمى فالبيع جائز ; لأن التسمية تتناول ما وقعت الإشارة إليه فكانت الإشارة من يده مؤيدة للتسمية فينعقد العقد بالمشار إليه وهو مال إلا أنه إن كان المشار إليه دون المسمى فللمشتري الخيار لفوات شرطه كما لو اشترط في العبد على أنه كاتب فوجده غير كاتب إذا ثبت هذا فنقول : إن كان المشار إليه زجاجا فالبيع فاسد لانعدام المجانسة وإن استهلكه المشتري فعليه قيمته ; لأنه استهلك ملك الغير بغير إذنه سمي يقوتا أحمر والمشار إليه أصفر فالبيع جائز وللمشتري الخيار لفوات صفة مشروطة وكذلك لو اشترى ثوبا على أنه هروي فإذا هو من صنف آخر فهو فاسد ; لأن الثياب أجناس مختلفة ولو اشترى شخصا على أنه عبد فإذا هو جارية فالبيع فاسد عندنا . وقال زفر : جائز وللمشتري الخيار ; لأن بني آدم جنس واحد ذكورهم وإناثهم كسائر الحيوان ولو اشترى بقرة على أنها أنثى فإذا هي ثور كان البيع جائزا وكذلك الإبل والبقر والغنم فكما يتفاوت المقصود هنا في بني آدم بين الذكور والإناث يتفاوت هناك ، يوضحه [ ص: 13 ] أنه لو اشترى عبدا على أنه تركي فإذا هو رومي أو سندي جاز البيع وبينهما تفاوت فيما هو المقصود وهو المالية وحجتنا في ذلك أن الذكور والإناث من بني آدم في حكم جنسين ; لأن ما هو المقصود بأحدهما لا يحصل بالآخر فالمقصود بالجارية الاستفراش والاستيلاد وشيء من ذلك لا يحصل بالغلام فكان التفاوت بينهما في المقصود أبلغ من التفاوت بين الحنطة والشعير وبين الهروي والمروي من الثياب وبه فارق سائر الحيوانات ; لأن ما هو المقصود بالعين فيهما لا يتفاوت في الذكور والإناث وذلك اللحم أو الانتفاع من حيث الركوب أو الحمل عليه ، وإنما التفاوت في صفة المقصود لا في أصله فكان جنسا واحدا كذلك ذكر في الأصل والله أعلم باب البيوع إذا كان فيها شرط قال : إذا اشترى عبدا على أنه لا يبيعه ولا يهبه ولا يتصدق به فالبيع فاسد عندنا وقال ابن أبي ليلى : البيع جائز والشرط باطل وقال ابن سيرين : البيع جائز والشرط صحيح ، وحكي عن عبد الوارث بن سعيد قال حججت فدخلت بمكة على أبي حنيفة وسألته عن البيع بالشرط فقال : باطل فخرجت من عنده ودخلت على ابن أبي ليلى وسألته عن ذلك فقال : البيع جائز والشرط باطل فدخلت على ابن سيرين وسألته عن ذلك فقال : البيع جائز والشرط جائز ، فقلت : هؤلاء من فقهاء الكوفة وقد اختلفوا علي في هذه المسألة كل الاختلاف فعجزني أن أسأل كل واحد منهم عن حجته فدخلت على أبي حنيفة فأعدت السؤال عليه فأعاد جوابه فقلت : إن صاحبيك يخالفانك فقال لا أدري ما قالا حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط فدخلت على ابن أبي ليلى فقلت له مثل ذلك فقال : لا أدري ما قال حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها { لما أرادت أن تشتري بريرة رضي الله عنها أبى مواليها إلا بشرط أن يكون الولاء لهم فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلوات الله عليه وسلامه اشتري واشترطي لهم الولاء فإن الولاء لمن أعتق ثم خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ، كتاب الله أحق وشرط الله أوثق والولاء لمن أعتق } فدخلت على ابن سيرين [ ص: 14 ] وقلت له مثل ذلك فقال : لا أدري ما قالا حدثني محارب بن دثار عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهم { أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى منه ناقة في بعض الغزوات وشرط له ظهرها إلى المدينة } ، والصحيح ما استدل به أبو حنيفة فإنه حديث مشهور ، ومطلق النهي يوجب فساد المنهي عنه ، فأما حديث هشام بن عروة فقد . قال أبو يوسف : أوهم هشام بن عروة ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترطي لهم الولاء ; لأن هذا أمر بالغرور ولا يظن برسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ولو صح فتأويله اشترطي الولاء عليهم واللام تذكر بمعنى على قال الله تعالى { أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار } أو معناه أعلميهم معنى الولاء فالاشتراط في اللغة الأعلام ومنه أشراط الساعة قال القائل فأشرط فيها نفسه وهو معصم وألقى بأسباب له وتوكلا أي جعل نفسه علما لذلك الأمر ، وتأويل حديث جابر رضي الله تعالى عنه أن ذلك لم يكن شرطا في البيع على أن ما جرى بينهما لم يكن بيعا حقيقة ، وإنما كان ذلك من حسن العشرة والصحبة في السفر ، والدليل عليه قصة الحديث فإن جابرا رضي الله تعالى عنه قال { كانت لي ناقة ثغال فقامت علي في بعض الطريق فأدركني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما بالك يا جابر فقلت جرى أن لا يكون لي إلا ناقة ثغال فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن راحلته فدعا بماء ورشه في وجه ناقتي ثم قال اركبها فركبتها فجعلت تسبق كل راحلة - الحديث - إلا أن قال أتبيعني ناقتك بأربعمائة درهم فقلت : هي لك يا رسول الله ولكن من لي بالحمل إلى المدينة فقال صلى الله عليه وسلم : لك ظهرها إلى المدينة فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعمائة درهم فلما قدمت المدينة جئت بالناقة إلى باب المسجد ودخلت المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أين الناقة قلت : بالباب فقال : جئت لطلب الثمن فسكت فأمر بلالا رضي الله تعالى عنه فأعطاني أربع مائة درهم فقال صلى الله عليه وسلم : خذها مع الناقة فيما لك بارك الله لك فيهما } وبهذا يتبين أنه لم يكن بينهما بيع . ثم الشرط في البيع على أوجه إما أن يشترط شرطا يقتضه العقد كشرط الملك للمشتري في المبيع أو شرط تسليم الثمن أو تسليم المبيع فالبيع جائز ; لأن هذا بمطلق العقد يثبت ، فالشرط لا يزيده إلا وكادة وإن كان شرطا لا يقتضيه العقد وليس فيه عرف ظاهر فذلك جائز أيضا كما لو اشترى نعلا وشراكا ، بشرط أن يحذوه البائع ; لأن الثابت بالعرف ثابت بدليل شرعي ; ولأن في النزوع عن [ ص: 15 ] العادة الظاهرة حرجا بينا ، وإن كان شرطا لا يقتضيه العقد .وليس فيه عرف ظاهر قال : فإن كان فيه منفعة لأحد المتعاقدين فالبيع فاسد ; لأن الشرط باطل في نفسه والمنتفع به غير راض بدونه فتتمكن المطالبة بينهما بهذا الشرط فلهذا فسد له البيع ، وكذلك إن كان فيه منفعة للمعقود عليه وذلك نحو ما بينا أنه إذا اشترى عبدا على أنه لا يبيعه فإن العقد يعجبه أن لا تتناوله الأيدي ، وتمام العقد بالمعقود عليه حتى لو زعم أنه حر كان البيع باطلا فاشتراط منفعته كاشتراط منفعة أحد المتعاقدين . قال : وإن لم يكن فيه منفعة لأحد فالشرط باطل والبيع صحيح نحو ما إذا اشترى دابة أو ثوبا بشرط أن يبيع ; لأنه لا مطالب بهذا الشرط فإنه لا منفعة فيه لأحد ، وكان لغوا والبيع صحيح إلا في رواية عن أبي يوسف قال : يبطل به البيع نص عليه في آخر المزارعة ; لأن في هذا الشرط ضررا على المشتري من حيث إنه يتعذر عليه التصرف في ملكه والشرط الذي فيه ضرر كالشرط الذي فيه منفعة لأحد المتعاقدين ولكنا نقول : لا معتبر بعين الشرط بل بالمطالبة به والمطالبة تتوجه بالمنفعة في الشرط دون الضرر قال وإذا اشترى عبدا على أنه يعتقه فالبيع فاسد ، وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمهما الله - أن البيع جائز بهذا الشرط وهو قول الشافعي لحديث بريرة رضي الله عنها فإنها جاءت إلى عائشة رضي الله عنها تستعينها في المكاتبة قالت إن شئت عددتها لأهلك وأعتقك فرضيت بذلك فاشترتها وأعتقتها ، وإنما اشترتها بشرط العتق ، وقد أجاز ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لها ولأن الشراء بشرط الإعتاق متعارف بين الناس ; لأن بيع العبد سمة متعارف في الوصايا وغيره وتفسيره البيع بشرط العتق ولأن العتق في المبيع قبض حتى إذا أعتق المشتري المبيع قبل القبض صار قابضا ، والقبض من أحكام العقد فاشتراطه في العقد يلائم العقد ولا يفسده وحجتنا في ذلك نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط ; ولأن في هذا الشرط منفعة للمعقود عليه ، والعقد لا يقتضيه فيفسد به العقد كما لو شرط أن لا يبيع يوضحه أنه لو شرط في الجارية أن يستولدها أو في العبد أن يدبره كان العقد فاسدا فإذا كان اشتراط حق العتق لها يفسد البيع فاشتراط حقيقة العتق أولى ودعواه أن هذا الشرط يلائم العقد لا معنى له فإن البيع موجب للملك والعتق مبطل له فكيف يكون بينهما ملاءمة ، ثم هذا الشرط يمنع استدامة الملك فيكون ضد ما هو المقصود بالعقد وبيع العبد لسمة [ ص: 16 ] لا يكون بشرط العتق بل يكون ذلك وعدا من المشتري ، ثم البيع بعقد مطلقا وهو تأويل حديث عائشة رضي الله عنها فإنها اشترت بريرة رضي الله عنها مطلقا ووعدت لها أن تعتقها لترضى هي بذلك فإن بيع المكاتبة لا يجوز بغير رضاها فإن استهلكه المشتري فعليه قيمته لأنه قبضه بعقد فاسد فيكون مضمونا بالقيمة عند تعذر رد العين . وإن أعتقه فعليه الثمن المسمى في قول أبي حنيفة استحسانا وفي قولهما عليه قيمته وهو القياس ; لأنه قبضه بعقد فاسد وقد تعذر رده بإعتاقه فيلزمه قيمته كما لو تعذر بيعه أو استهلاكه بوجه آخر يوضحه أنه لو اشتراها بشرط التدبير أو الاستيلاد كانت مضمونة عليه بالقيمة إذا تعذر ردها ثان وفى بذلك الشرط فكذا إذا اشترى بشرط العتق اعتبار الحقيقة الحرمة بحقيقة العتق وأبو حنيفة استحسن فقال : زال المفسد قبل تقرره فيجب الثمن كما لو اشتراه بأجل مجهول ثم أسقطه قبل مضيه ، وبيان ذلك أن الحكم بفساد هذا العقد كان لمخافة أن لا يفي المشتري بالعتق وليكون في الإقدام على التصرف في ملكه مختارا غير مجبر عليه ، وقد زال هذا المعنى حين أقدم على إعتاقه مختارا ، وحقيقة المعنى فيه أن هذا الشرط لا يلائم العقد بنفسه ولكن يلائم العقد بحكمه ; لأن العتق ينهي الملك فإن الملك في بني آدم ثابت إلى العتق فيكون العتق منهيا له وإنهاء الشيء يقرره ولهذا لو اشترى عبدا فأعتقه ثم اطلع على عيب به رجع بنقصان العيب بخلاف ما إذا باعه ، والدليل عليه أن شراء القريب إعتاق على معنى أنه متمم عليه العتق وهي الملك فكان هذا الشرط ملائما بحكمه للعقد وبصورته غير ملائم ; لأن الإنسان لا يجبر على إنهاء ملكه بالعتق . وبالشرط يجبر عليه فلا يحكم بفساد العقد على الثبات ولكنه موقوف ، فإن استهلكه بوجه آخر يتقرر الفساد لوجود صورة الشرط دون الحكم ، وإن أعتقه تتقرر صفة الجواز باعتبار الملاءمة بحكم العقد وهو إنهاء الملك به فيلزمه الثمن المسمى وإنما سماه استحسانا لمعنى التوقف فيه في الابتداء ومخالفة صورته معنى بخلاف شرط الاستيلاد والتدبير فالملك به لا ينتهي ، ومعنى الملاءمة باعتبار إنهاء الملك به فلهذا تتعين صفة الفساد هناك وفى بالشرط أو لم يف قال : وإذا اشتراه على أن يقرض له قرضا أو يهب له هبة أو يتصدق عليه بصدقة أو على أن يبيعه بكذا وكذا من الثمن فالبيع في جميع ذلك فاسد لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وسلف وعن بيعتين في بيعة وكل شيء فسد فيه البيع فالمشتري إذا استهلكه فهو ضامن لقيمته بالغة ما بلغت ; لأن الضمان الأصلي في البيع ضمان القيمة ولهذا كان المقبوض على سوم المبيع مضمونا بالقيمة [ ص: 17 ] وقبض الغصب ينوب عن قبض الشراء وإنما يتحول من القيمة إلى المسمى عند صحة السبب وتمامه ، فإذا فسد السبب بقي الضمان الأصلي كما إذا كان البيع بالخيار فإن البيع يكون مضمونا على المشتري بالقيمة لعدم تمام السبب قال : ولو اشترى ثوبا على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما فالبيع فاسد في القياس وهو قول زفر وفي الاستحسان يجوز وهو قول علمائنا الثلاثة - رحمهم الله تعالى - وجه القياس أنه شرط في البيع إقالة معلقة لخطر عدم النقد ، ولو شرط إقالة مطلقة فسد به العقد فإذا شرط إقالة معلقة أولى أن يفسد به العقد وهذا الشرط ليس في معنى شرط الخيار ; لأن هناك لو سكت حتى مضت المدة تم البيع وهنا لو سكت حتى مضت المدة بطل البيع ، وجواز البيع مع شرط الخيار ثابت بالنص بخلاف القياس فلا يلحق به ما ليس في معناه ولكن تركنا هذا القياس لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فإنه باشر البيع بهذا الشرط ، وقول الواحد من فقهاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم مقدم على القياس عندنا ; لأن قوله بخلاف القياس كروايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يظن به أنه قال جزافا ، والقياس لا يوافق قوله فعرفنا أنه قال سماعا ثم هذا الشرط من حيث المقصود كشرط الخيار ; لأنه إنما يشترط الخيار ليتروى النظر فيه ، ويكون مخيرا في الأيام الثلاثة بين فسخ العقد وتمامه ، بهذا الشرط لا يحصل إلا هذا المقصود والشرع إنما جوز شرط الخيار لهذا المقصود حتى قال لحيان بن منقذ إذا بايعت فقل لا خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام قال فإن اشتراه على أنه لم ينقده إلى أربعة أيام فلا بيع بينهما فهذا العقد فاسد عند أبي حنيفة كقوله في شرط الخيار فإن عنده شرط الخيار أكثر من ثلاثة أيام يفسد العقد وعند محمد العقد جائز بمنزلة شرط الخيار عنده فإنه يجوز شرط الخيار مدة معلومة طالت المدة أو قصرت ولم يذكر في الكتاب قول أبي يوسف وفي بعض نسخ المأذون ذكر قول أبي يوسف كقول أبي حنيفة - رحمهما الله تعالى - وذكر ابن سماعة في نوادره أن هذا قوله الأول فأما قوله الأخير كقول محمد ; لأن هذا في معنى شرط الخيار ، وقوله كقول محمد في جواز اشتراط الخيار أربعة أيام فكذلك في هذا الشرط ، وجه قوله الذي ذكره في المأذون أن القياس ما قاله زفر فإن هذا الشرط من حيث الحكم ليس نظير شرط الخيار ولكن تركنا القياس في ثلاثة أيام لقول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ففيما زاد على ذلك نأخذ بالقياس ، وهذا لأن الغرر يزداد بطول المدة وقد يجوز أن يحمل العقد لليسير من الغرر دون الكثير منه ألا ترى أنا نجوز [ ص: 18 ] شراء أحد الثياب الثلاثة على أنه بالخيار فيها ثم لا يجوز ذلك في الأربعة لما ذكرنا قال : وكل فاسد رده المشتري على البائع بهبة أو صدقة أو بيع فهو متاركة للبيع ويبرأ المشتري من ضمانه ; لأن الرد بسبب فساد البيع مستحق في هذا المحل بعينه شرعا فعلى أي وجه أتى به يقع من الوجه المستحق : كرد المغصوب والودائع وهذا ; لأنه ممنوع من تمليكه من البائع بسبب مبتدإ مأمور برده لفساد البيع ولا معارضة بين المنهي عنه ، ويكره المأمور به فيترك جانب المأمور به في رده عليه قال : وإن اشترى شيئا وشرط على البائع أن يحمله إلى منزله أو يطحن الحنطة أو يخيط الثوب فهو فاسد ; لأن فيه منفعة لأحد المتعاقدين والعقد لا يقتضيه ; لأنه إن كان بعض البدل بمقابلة العمل المشروط عليه فهو إجارة مشروطة في العقد ، وإن لم يكن بمقابلته شيء من البدل فهو إعارة مشروطة في البيع وهو مفسد للعقد ، وكذلك لو اشترى دارا على أن يسكنها البائع شهرا فهذه إعارة مشروطة في البيع وهو مفسد للعقد أو هذا شرط أجل في العين ، والعين لا تقبل الأجل قال ولو اشترى شيئا على أن يرهنه بالثمن رهنا أو على أن يعطيه كفيلا بنفسه أو بالثمن فهذا العقد فاسد والكلام في هذين الفصلين ينقسم على أربعة أقسام أما في شرط الكفيل سواء سمى الكفيل أو لم يسمه فالعقد فاسد إذا كان الكفيل غائبا عن مجلس العقد ; لأنه لا يدري أيكفل أم لا فيفسد العقد لمعنى الغرر ، ولأن جواز هذا العقد يتعلق بقبول الكفيل الكفالة فمتى شرط قبوله إذا كان غائبا عن مجلس العقد لم يجز العقد ، وإن قبله بعد المجلس كالمشتري ، فإن كان الكفيل حاضرا أو حضر وقبل قبل أن يتفرقا جاز البيع استحسانا وفي القياس لا يجوز وهو قول زفر ; لأن الكفالة عقد آخر ليس من حقوق العقد في شيء واشتراط هذا عقد آخر في عقد البيع مفسد للعقد إذا كان فيه منفعة لأحد المتعاقدين ، وجه الاستحسان أن المقصود بالكفالة التوثق بالثمن في معنى اشتراط زيادة وصف الجودة في الثمن ، ولو اشترط في البيع ثمنا جيدا كان البيع جائزا ثم تمام هذا العقد بقبول الكفيل فإنه بقبوله ينتفي معنى الغرر فإذا وجد ذلك في المجلس كان هذا بمنزلة انتفاء الغرر عند العقد ، وشرط الحوالة في هذا كشرط الكفالة ; لأنه لا ينافي وجود أصل الثمن في ذمة المشتري فإن الحوالة تحويل ولا يكون ذلك إلا بعد وجود الثمن في ذمة المشتري بخلاف ما لو شرط وجوب الثمن ابتداء على غير المشتري بالعقد فإن ذلك ينافي وجوب العقد فكان مفسدا للعقد قال : وإن شرط أن يرهنه بالثمن رهنا فإن كان الرهن مجهولا فالعقد فاسد ; لأن قبول الرهن لا بد [ ص: 19 ] منه عند هذا الشرط وما يشترط قبول العقد فيه لا بد أن يكون معلوما ولكن لو أوفاه الثمن صح العقد ; لأن المفسد قد زال قبل تقريره ; لأن شرط الرهن للاستيفاء ، وقد استوفاه حقيقة وإن شرط أن يرهنه هذا المبتاع بعينه ففي القياس العقد فاسد لما بينا أنه شرط عقد في عقد وفي الاستحسان يجوز هذا العقد ; لأن المقصود بالرهن الاستيفاء فإن موجبه ثبوت يد الاستيفاء وشرط استيفاء الثمن ملائم للعقد ثم الرهن بالثمن للتوثق بالثمن فاشتراط ما يتوثق به كاشتراط صفة الجودة في الثمن ، وكذلك إن سمى مكيلا أو موزونا موصوفا بغير عينه وجعله رهنا بالثمن لأن قبول ذلك في البيع صحيح ألا ترى أنه يصلح أن يكون ثمنا فكذلك يصلح اشتراطه رهنا بالثمن ، فإن أبى المشتري أن يرهنه ما سمى لم يجبر عليه ; لأن تمام الرهن بالقبض ولم يوجد القبض وعلى قول ابن أبي ليلى يجبر عليه ; لأنه ثبت في ضمن عقد لازم فيصير الوفاء به مستحقا كالعدل في الرهن إذا سلطه على البيع كان مجبرا عليه ، ولا يملك الراهن عزله بخلاف التوكيل بالبيع مقصودا ولكنا نقول عقد الرهن ليس من حقوق البيع فلا بد في إتمامه من اتحاد شرط العقد وإتمامه بالقبض فما لم يوجد لا يلزم حكم الرهن ألا ترى أن يد الاستيفاء لا تثبت له إلا بالقبض فكذا اشتراطه في العقد لا يلزم إلا بالقبض ولكن إن أبى المشتري أن يرهنه فللبائع أن يفسخ العقد ; لأن رضاه بالبيع كان بهذا الشرط فبدونه لا يكون راضيا ، وإذا لم يتم رضاه كان له أن يفسخ قال : وإن باع شيئا من الحيوان واستثنى ما في بطنه فالبيع فاسد ; لأن ما في البطن لا يجوز إيجاب البيع فيه مقصودا فلا يجوز استثناؤه مقصودا كاليد والرجل ، وهذا لأن الجنين ما دام متصلا بالأم فهو في حكم الأجزاء ألا ترى أنها تقطع بالمقراض عنها وأجزاء الحيوان لا تقبل العقد مقصودا ، ولا يكون مقصودا بالاستثناء ، وهذا لأن الجنين في البطن مجهول ، ولا يدري أذكر هو أم أنثى واحدا أو مثنى فإذا كان المستثنى مجهولا فالمستثنى منه يصير مجهولا أيضا وجهالة المعقود عليه تمنع جواز العقد ، وكذلك إن وقع العقد على عدل بر أو أغنام أو نخيل واشترط أن يرد المشتري أحد العينين أو يأخذ البائع إحداهن بغير عينها فالبيع فاسد ; لأن المستثنى مجهول وبه يصير المستثنى منه مجهولا أيضا وهذه جهالة تفضي إلى المنازعة ; لأنها متفاوتة في المالية فيفسد قال : وإن اشترى شاة على أنها حامل فالعقد فاسد ; لأن الحبل في البهائم وهي زيادة مجهولة فإنه لا يدري أن انتفاخ بطنها من ريح أو ولد وأن الولد حي أو ميت ذكرا أو أنثى واحدا أو مثنى والمجهول إذا ضم إلى معلوم يصير الكل مجهولا [ ص: 20 ] وكذلك إن شرط أنها تحلب كذا فالبيع فاسد ; لأنه لا يدري لعل الشرط باطل يعني أن اشتراط مقدار من البيع ليس في وسع البائع إيجاده ولا طريق إلى معرفته فكان شرطا باطلا فيفسد به العقد قال : وإن شرط أنها حلوب أو لبون لم يذكر هذا الفصل في الأصل ، وقد ذكر الكرخي أن هذا ما لو شرط أنها تحلب كذا وكذا سواء اللبن زيادة مال منفصل ولا يكون لبونا حلوبا إلا به وتلك الزيادة مجهولة على ما مر فصار كما لو اشترى على أنها حامل وذكر الطحاوي أن هذا شرط وصف مرغوب فيه فلا يفسد العقد به كما لو شرط في العبد أنه كاتب أو خباز ولأن هذا يذكر على سبيل بيان الوصف لا على سبيل الشرط ; لأن هذا وصف مرغوب فيه كما إذا اشترى فرسا على أنها هملاج أو اشترى كلبا على أنه صائد فإنه يجوز كذا هنا وهكذا روى الحسن عن أبي حنيفة - رحمهما الله تعالى - في الحلوب بخلاف ما إذا اشترط أنها تحلب كذا ; لأن الفساد باشتراط مقدار لبن في الضرع لا طريق إلى معرفته قال : وكذلك إن اشترى سمسما أو زيتونا على أن فيهما من الدهن كذا أو اشترى حنطة بشرط أن يطحن منها كذا مختوم دقيق فهذا شرط باطل لا طريق للبائع إلى معرفته ولا يقدر على الوفاء به فيكون مفسدا للعقد . قال ولو باع جارية وتبرأ من الحبل وكان بها حبل أو لم يكن فالبيع جائز ; لأن الحبل في بنات آدم ألا ترى أن للمشتري حق الرد به فإنما تبرأ البائع من العيب وذلك غير مفسد للعقد ، قال : وليست البراءة في هذا كالبهائم قيل معناه كالشرط في البهائم فإن الحبل في البهائم زيادة فذكره في العقد شرط زيادة مجهولة وفي الآدمية عيب فذكره يكون تبريئا من العيب ولا يكون شرط زيادة مجهولة ، وقيل : معناه إذا ذكر الحبل في الجارية على وجه التبري عرفنا أن مراده العيب فلا يفسد به العقد وإذا ذكره على وجه الشرط عرفنا أن مراده شرط زيادة مجهولة فيفسد به العقد وقد ذكر هشام عن محمد - رحمهما الله - أنه إذا اشترى جارية على أنها حامل فالبيع جائز إلا أن يظهر المشتري أنه يريدها للطؤرة فحينئذ يفسد به العقد لعلمنا أنه قصد الحبل بالشرط وهو مجهول ، وعلى هذا يحكى عن الهندواني أنه كان يقول إن شرط الحبل إذا وجد من البائع لم يفسد به العقد وإن شرطه المشتري يفسد ; لأن البائع إنما يذكر الحبل على وجه بيان العيب عادة والمشتري يذكر على وجه اشتراط الزيادة . قال : رجل اشترى جارية بجاريتين إلى أجل فالعقد فاسد ; لأن الحيوان لا يثبت دينا في الذمة بدلا عما هو مال ولأن الجنس بانفراده يحرم النساء فإن قبض [ ص: 21 ] الجارية فذهبت عينها عنده من عمله أو من غير عمله فللبائع أن يأخذها ويضمنه نصف قيمتها ; لأن العين من الآدمي نصفه وفوات النصف في ضمان المشترى كفوات الكل ولو هلكت كان عليه ضمان قيمتها سواء هلكت بفعله أو بغير فعله فكذلك إذا ذهب نصفها ، وهذا لأنها صارت مضمونة بالقبض ، والأوصاف تضمن بالقبض ألا ترى أنها تضمن بالغصب فإن الجارية المغصوبة إذا ذهبت عينها عند الغاصب أخذها المغصوب منه مع نصف قيمتها ، ولو فقأ عينها غيره فإن البائع يأخذها ; لأن فسخ العقد فيها مستحق شرعا فما دامت قائمة كان على البائع أن يأخذها ثم يتخير في نصف قيمتها فإن شاء ضمن ذلك الفاقئ ، وإن شاء ضمن المشتري ; لأن بالأخذ ينفسخ العقد فيها ويعود إلى قديم ملك البائع فجناية الفاقئ كانت على ملكه فله أن يضمنه نصف قيمتها ، وإن شاء ضمن المشتري ذلك ; لأنها كانت مضمونة عليه بالقبض بجميع أجزائها فكانت كالمغصوبة في هذا الحكم ، فإن ضمن المشتري يرجع المشتري بذلك على الفاقئ ; لأن ملكه تقرر في ذلك الجزء حين ضمن بدله وهو كالغاصب في ذلك . وإن ضمن الفاقئ لم يرجع على المشتري بشيء ; لأنه ضمن بجنايته فأما إذا قتلها في يد المشتري قاتل فللبائع أن يضمن المشتري قيمتها ولا سبيل له على القاتل بخلاف المغصوبة فإن المغصوبة إذا قتلها إنسان في يد الغاصب يتخير المغصوب منه إن شاء ضمن الغاصب قيمتها وإن شاء ضمن القاتل بخلاف المشتراة شراء فاسدا في يد المشتري ; لأن المغصوب على ملك المغصوب منه فالقاتل من القاتل جناية على ملكه فيتخير في التضمين إن شاء ضمن الغاصب بالغصب أو القاتل بالقتل وهنا قد صارت الجارية مملوكة للمشتري بالقبض وبالقتل يتعذر فسخ البيع فيها ولا يعود إلى ملك البائع فلهذا تعين حق البائع في تضمين المشتري وليس له أن يضمن القاتل وفي فقء العين ما تعذر فسخ العقد فيها ، وإذا انفسخ العقد فيها بالرد كانت جناية الفاقئ على ملك البائع فلذلك يتخير البائع إن شاء ضمن القاتل بالقتل ، وإن شاء ضمن المشتري بالقبض كما في الغصب ، ثم إذا ضمن البائع المشتري قيمتها في القتل كان للمشتري أن يضمن القاتل قيمتها ; لأنه أتلف ملكه فيها بالجناية فكان له أن يضمنه قيمتها قال : فلو كانت الجارية كما هي غير أنها ولدت ولدين فمات أحدهما أخذ البائع الجارية والولد الباقي ; لأنها في يده كالمغصوبة مستحقة الرد بزوائدها المتصلة والمنفصلة . وهذا ; لأن الولد متولد من العين ووجوب الرد كان حكما متقررا فيها فيسري إلى الولد ، ولأن ملك الأصل يسري إلى الولد والثابت للمشتري في الأصل كان ملكا مستحق [ ص: 22 ] الإزالة بالرد على البائع فثبت مثله في الولد ، وليس له أن يضمنه قيمة الميت بمنزلة ولد المغصوب إذا مات في يد الغاصب من غير صنعه لم يضمن لانعدام الصنع منه فهذا مثله قال فإن كانت الولادة قد نقصتها وفي الولد الثاني وفاء بجميع ذلك النقصان فلا شيء على المشتري لرده ما ينجبر به النقصان فإن نقصان الولادة يتخير بالولد عندنا ، وقد بينا ذلك في المغصوبة ، وكذلك في المشتراة شراء فاسدا ، والولد الميت صار كأن لم يكن فكأنها ولدت ولدا واحدا قال : وإن لم يكن في الولد الباقي وفاء النقصان فعلى المشتري تمام ذلك ; لأن انجبار النقصان بالولد لصفة المالية ، وإنما ينجبر بقدر مالية الولد وما زاد على ذلك ليس بإزائه ما يجبره فعلى المشتري ضمان ذلك قال وإن كان الميت مات من فعل المشتري أو منعه بعد طلب البائع حتى مات صار المشتري ضامنا بقيمته يردها مع الأم ; لأن الولد إنما لم يكن مضمونا عليه لانعدام الصنع الموجب للضمان فيه وقد وجد ذلك بالإتلاف أو المنع بعد الطلب ثم رد قيمة الولد كرد عينه حتى إذا كان فيها وفي مالية الحي وفاء بالنقصان فلا شيء على المشتري . ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |