المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         فوائد الصيام.. كيف تنعش صحتك لشهر كامل؟ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 30 - عددالزوار : 3908 )           »          نور التوحيد الشيخ عادل شوشة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 29 - عددالزوار : 1152 )           »          سناب شات يغير سياسة تخزين الذكريات بعد تجاوز عددها تريليون ذكرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 246 )           »          جوجل تكشف عن تصميم جديد لتطبيق Google Home مع دمج Gemini للمنزل الذكى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 235 )           »          خدمة T-Satellite بالتعاون مع Starlink تدعم تطبيقات جديدة بينها واتساب وX (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 215 )           »          وداعا للمدربين.. روبوت Aceii One يدخل عالم التدريب الذكى للتنس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 218 )           »          مايكروسوفت توسع سباق الذكاء الاصطناعى بحزمة جديدة تنافس جوجل وOpenAI (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 247 )           »          آبل تُضيف طرازين إلى قائمة منتجاتها الكلاسيكية.. تعرف عليهما (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 239 )           »          خطوات تفعيل Focus Mode على الآيفون لتعزيز الإنتاجية وتقليل التشتت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 243 )           »          مايكروسوفت تكشف عن " الوكيل الذكي" و"الوكيل المكتبي".. تفاصيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 247 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 15-12-2025, 05:13 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,651
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الثانى عشر

صـــ 32 الى صـــ 41
(251)




، ثم لا خلاف أنه لو قال تصدقت بأرضي هذه على الفقراء والمساكين أنه لا يكون وقفا بل يكون ذلك نذرا بالصدقة إذا قصد به الإلزام فإن عين إنسانا فهو تصدق عليه بطريق التمليك ، ولا يتم إلا بالتسليم
، ولو قال وقفت أرضي هذه ، أو حبستها ، أو حرمتها ، أو هي موقوفة ، أو محبوسة ، أو محرمة فهذا باطل بالاتفاق ; لأن كلامه يحتمل فلعل مراده وقفتها على ملكي لتكون مصروفة في حاجتي ، أو على قضاء ديوني فإن قال لإنسان بعينه وقفتها لك ، أو حبستها لك ، أو قال هي لك وقف ، أو حبس فهو باطل أيضا إلا على قول أبي يوسف فإنه يقول يكون تمليكا منه يتم بالتسليم إليه بقوله لك ، وقوله وقف ، أو حبس باطل ، ووجه ظاهر الرواية أن قوله وقف ، أو حبس تفسير لقوله لك فيمنع ذلك تمليك الغير منه والكلام المبهم إذا اقترن به تفسير كان الحكم لذلك التفسير كقوله داري لك سكنى تكون عارية فإن قال هي صدقة موقوفة على الفقراء والمساكين وأخرجها من يده إلى يد قيم يقوم بها وينفق عليها في مرمتها وإصلاح مجاريها ويزرعها ويرفع من غلتها ما يحتاج إليه لنوائبها ويقسم الباقي بعد ذلك في كل سنة على الفقراء والمساكين فهذه صدقة جائزة ، وليس له أن يرجع فيها لاستجماع شرائط الوقف على قول من يقول بلزوم الوقف من القسمة والتسليم ، وإخراج الأصل عن ملكه ، والتأبيد في جهة صرف الغلة ما بقيت الدنيا ، وإنما يبدأ من غلتها بمرمتها وإصلاح مجاريها ; لأنها لا تبقى منتفعا بها إلا بعد ذلك ومقصود الواقف أن تكون الصدقة جارية له إلى يوم القيامة كما قال عليه الصلاة والسلام { كل عمل ابن آدم ينقطع بموته إلا ثلاثة علم علمه الناس فهم يعملون به بعد موته ، وولد صالح يدعو له ، وصدقة جارية له إلى يوم القيامة } ، وفي بعض الروايات قال إلا سبعا .

وذكر من جملة ذلك نهرا أكراه وخانا بناه ومصحفا سبله ، وإنما يرفع من غلتها ما يحتاج إليه لنوائبها ; لأنه لا يتمكن من الزراعة إلا بذلك ، ولأن الغلة لا تطيب من الأراضي الخراجية إلا بأداء الخراج ، وإنما قصد الواقف أن يكون التصدق عنه بأطيب المال ، وذلك عند أداء النوائب ; فلهذا يرفع الوالي من غلتها ما يحتاج إليه لنوائبها ويقسم الباقي بعد ذلك في كل سنة ، وليس هذا بتوقيت لازم ، ولكن يقسم عند حصول الغلة ، ومن الأراضي ما يغل في السنة مرتين ومنها ما يغل في السنة مرة فكما حصلت الغلة ينبغي له أن يقسم ما يحصل من النوائب في الفقراء والمساكين ، ولا يؤخر لما في التأخير من الآفات ، وفي [ ص: 33 ] التعجيل من القربة تحصيل مقصود الواقف ولذلك إذا جعل أرضا له مقبرة للمسلمين ويأذن لهم أن يقبروا فيها فيفعلون فليس له بعد ما يخلي بين المسلمين وبينها ويقبروا فيها إنسانا واحدا ، أو أكثر أن يرجع فيها ; لأن التسليم على قول من يشترط التسليم يتم بهذا فإن ما هو المقصود قد حصل إذا قبروا فيها إنسانا واحدا .

وكذلك إذا جعلها خانا للمسلمين وخلى بينهم وبينها فدخلها بإذنه رجل واحد ، أو أكثر فلا سبيل له بعد ذلك عليها ; لأن التسليم يتم بهذا ، وهذا ; لأنه لا يتحقق القبض من جميع المسلمين ففعل الواحد منهم كفعل الجماعة للمساواة بين الكل فيما يثبت به من الحق وهو نظير ما جعل الشرع أمان الواحد من المسلمين كأمان الجماعة .

ثم النزول في الخان والدفن في المقبرة من مصالح الناس قال الله تعالى { ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا } وجواز الوقف لمعنى المصلحة فيه للناس من حيث المعاش والمعاد ، وكذلك الرجل يكون له الدار بمكة فيجعلها سكنى للحاج والمعتمرين ويدفعها إلى ولي يقوم عليها ويسكن فيها من زار فليس له بعد ذلك أن يرجع فيها ، وإن مات لم تكن ميراثا ، وإن لم يسكنها أحد ; لأنه حين سلمها إلى ولي يقوم عليها فقد أخرجها من ملكه ويده .

والتسليم على قول من يشترط يكون بأحد الطريقين إما بإثبات يد القيم عليها ، أو بأن يحصل المقصود بسكنى بعض الناس فيها بإذنه ، وكذلك إن جعل دارا له في غير مكة سكنى للمساكين ودفعها إلى ولي يقوم بذلك ، وكذلك إن جعلها سكنى للغزاة والمرابطين في ثغر من الثغور ، أو جعل غلة أرضه للغزاة في سبيل الله تعالى ودفع ذلك إلى ولي يقوم به فهو جائز ، ولا سبيل له إلى رده ; لأنه قصد التقرب بما صنع . فأما السكنى فلا بأس بأن يسكنها الغني والفقير من الغزاة والمرابطين والحاج ، وكذلك نزول الخان والدفن في المقبرة .

فأما الغلة التي جعلت للغزاة فلا يعجبني أن يأخذ منها إلا محتاج إليها ; لأن الغلة مال يملك والتقرب إلى الله تعالى بتمليك المال يكون من المحتاج خاصة دون الغني بخلاف السكنى وحقيقة المعنى في الفرق أن الغني مستغن عن مال الصدقة بمال نفسه وهو لا يستغني بماله عن الخان لينزل فيه وعن الدفن في المقبرة فلا يمكنه أن يتخذ ذلك في كل منزل وربما لا يجد ما يستأجره ; فلهذا يستوي فيه الغني والفقير وهو نظير ماء السقاية والحوض والبئر فإنه يستوي فيه الغني والفقير لهذا المعنى ، وهذا ; لأن الماء ليس بمال قبل الإحراز والناس يتوسعون فيه عادة ، ولا يخصون به الفقراء دون الأغنياء بخلاف المتصدق بالمال .

ثم الواقف وإن أطلق [ ص: 34 ] الغزاة في سبيل الله فمراده التقرب ، وذلك بصرف المال إلى المحتاجين منهم ، وفي اللفظ ما يدل عليه شرعا قال الله تعالى من أصناف الصدقات ، { وفي سبيل الله } ، ثم يصرف الصدقة إلى الفقراء من الغزاة دون الأغنياء .

والحاصل أنه متى ذكر مصرفا فيه تنصيص على الفقر والحاجة فهو صحيح سواء كانوا يحصون ، أو لا يحصون ; لأن المطلوب وجه الله تعالى ومتى ذكر مصرفا يستوي فيه الأغنياء والفقراء فإن كانوا يحصون فذلك صحيح لهم باعتبار أعيانهم ، وإن كانوا لا يحصون فهو باطل إلا أن يكون في لفظه ما يدل على الحاجة استعمالا بين الناس لا باعتبار حقيقة اللفظ كاليتامى فحينئذ إن كانوا يحصون فالفقراء والأغنياء فيه سواء ، وإن كانوا لا يحصون فالوقف صحيح وتصرف إلى فقرائهم دون أغنيائهم ; لأن الاستعمال بمنزلة الحقيقة في جواز تصحيح الكلام باعتباره وتمام بيان هذه الفصول في كتاب الوصايا .

قال ( وإن جعل أرضا له مسجدا لعامة المسلمين وبناها وأذن للناس بالصلاة فيها وأبانها من ملكه فأذن فيه المؤذن وصلى الناس جماعة صلاة واحدة ، أو أكثر لم يكن له أن يرجع فيه ، وإن مات لم يكن ميراثا ) ; لأنه حرزها عن ملكه وجعلها خالصة لله تعالى قال الله تعالى { وأن المساجد لله } . وقال عليه الصلاة والسلام { من بنى لله مسجدا ، ولو كمفحص قطاة بنى الله تعالى له بيتا في الجنة } ، ولا رجوع له فيما جعله لله تعالى خالصا كالصدقة التي أمضاها ، ثم عند أبي يوسف يصير مسجدا إذا أبانه عن ملكه وأذن للناس بالصلاة فيه ، وإن لم يصل فيه أحد كما في الوقف على مذهبه أن الوقف يتم بفعل الواقف من غير تسليم إلى المتولي ، وعند محمد لا يصير مسجدا ما لم يصل الناس فيه بالجماعة ، بنى على مذهبه أن الوقف لا يتم إلا بالتسليم إلى المتولي وعن أبي حنيفة فيه روايتان في رواية الحسن عنه يشترط إقامة الصلاة فيه بالجماعة ، وفي رواية غيره عنه قال إذا صلى فيه واحد يصير مسجدا ، وإن لم يصل بالجماعة .

وجه رواية الحسن أن تمام التبرع بحصول المقصود به بدليل الصدقة فالمقصود بها إغناء المحتاج ، ثم لا يتم ما لم يحصل هذا المقصود بالتسليم إليه فهنا المقصود من المساجد إقامة الصلاة فيها بالجماعة ; لأن جميع وجه الأرض موضع الصلاة ، وإنما تبنى المساجد لإقامة الصلاة فيها بالجماعة فلا تصير مسجدا قبل حصول هذا المقصود ، وجه الرواية الأخرى أن المقصود أن المسجد موضع السجود ، وقد حصل ذلك بالصلاة فيه منفردا كان أو بجماعة ، وقد بينا أن الواحد من المسلمين ينوب عن جماعتهم فيما هو حقهم فتجعل صلاة الواحد فيه كصلاة الجماعة .

وقد بينا نظيره في نزول الخان والدفن في المقبرة [ ص: 35 ] وروي ) عن معاذ بن جبل وابن عباس وشريح والحسن والشعبي رضي الله عنهم قالوا لا تجوز الصدقة حتى يقبض ، وبه نأخذ فنقول إن الصدقة لا تتم إلا بالقبض بخلاف ما يقوله مالك رحمه الله تعالى ، وهذا ; لأن المتصدق يجعل ما يتصدق به خالصا لله تعالى بإخراجه عن ملكه وحقه ، ولا يتم ذلك إلا بالإخراج من يده ، ولا خلاف فيه بين العلماء رحمهم الله تعالى في الصدقة المنفذة .

وقال أهل المدينة رحمهم الله مجرد الإعلام يكفي لذلك لما جاء في الأثر عن ابن مسعود رضي الله عنه وغيره إذا أعلمت الصدقة جازت وجعلوا ذلك قياس العتق فإن العتق يزيل المعتق عن ملكه ويجعله لله تعالى ، ثم يتم ذلك بنفسه . فكذلك الصدقة ، ولأن الآخذ للصدقة هو الله تعالى قال الله تعالى { ويأخذ الصدقات } .

وقال عليه الصلاة والسلام { إن الصدقة تقع في كف الرحمن فيربيها كما يربي أحدكم فلوه حتى تصير مثل أحد } ، ولكنا نقول هذا في ضمن الاتصال إلى الفقير ليكون الفقير آخذا كفايته من الله تعالى فإنه عبد الله وكفاية العبد على مولاه ، وقد وعد له ذلك بقوله تعالى { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها } ; ولهذا لم يكن للمعطي منة على القابض ، وهذا المقصود لا يحصل قبل التسليم إلى الفقير فلا تتم الصدقة بخلاف العتق فالعبد في يد نفسه فيصير قابضا نفسه مع أن المعتق متلف للملك والرق فيه والإتلاف يتم بالتلف والمتصدق غير متلف للملك بل جاعل الملك لله تعالى خالصا ، وذلك في ضمن التمليك من الفقير فكما أن التمليك من الفقير لا يتم إلا بالتسليم إليه . فكذلك جعله لله تعالى .

. فأما الصدقة الموقوفة على قول أبي يوسف رحمه الله تلزم بالإعلام ، وإن لم يخرجها من يده إلى يد المتولي وعلى قول محمد رحمه الله لا يتم إلا بالإخراج من يده والتسليم إلى المتولي وهو قول ابن أبي ليلى وحجته في ذلك أن إزالة الملك بطريق التبرع فتمامه بالتسليم كما في الصدقة المنفذة ، وهذا ; لأنه لو لزمه قبل التسليم لصارت يده مستحقة عليه والتبرع لا يصلح سببا للاستحقاق على المتبرع في غير ما تبرع به فينبغي أن يكون متبرعا في إزالة يده كما في إزالة ملكه .

وذلك بأن لم تتم الصدقة قبل التسليم بل هذا أولى من الصدقة المنفذة فإن جواز ذلك متفق عليه بين العلماء رحمهم الله ، وفي جواز الصدقة الموقوفة ولزومها خلاف ظاهر ، ثم تلك الصدقة مع قوتها لا تتم إلا بالتسليم فهذا أولى . وقال في الكتاب من جوز الصدقة غير مقبوضة لم يفصل بين الصدقة الموقوفة والمنفذة وهو قول أهل المدينة رحمهم الله ، وكذلك من لم يجوزها إلا مقبوضة والفرق بينهما من نوع التحكم ، وقد بينا أن ذلك لا يجوز وأبو يوسف رحمه الله يقول هذه إزالة ملك لا تتضمن التمليك فتتم بدون القبض [ ص: 36 ] كالعتق بخلاف الصدقة المنفذة فإنها تتضمن التمليك ، وهذا ; لأن القبض إنما يعتبر من المتملك ، أو من نائبه ليتأكد به ملكه ، ألا ترى أنه لا يعتبر قبض غيره له بغير إذنه والصدقة الموقوفة لا يتملكها أحد فلا معنى لاشتراط القبض فيها ، يوضحه أن المتولي مختار الواقف فيده تقوم مقام يد الواقف لا مقام يد الموقوف عليه فإنه ما اختاره وربما لم يعلم به أيضا .

فإذا كانت تتم بيد من اختاره الواقف فبيد الواقف أولى بخلاف العدل في الرهن فإن يده كيد المرتهن هناك ; لأنه لا يصير عدلا إلا برضا المرتهن واختياره ; ولهذا يصير المرتهن مستوفيا دينه بهلاكه في يد العدل ، ولأن حق المرتهن ثبت في العين فتمكن فيجعل العدل نائبا عنه وهنا الموقوف عليه في الغلة لا في العين فلا يمكن جعل المتولي نائبا عنه في قبض العين بل هو نائب عن الواقف فلا معنى لاشتراط قبضه ، واستدل محمد رحمه الله في الكتاب بحديث عمر رضي الله عنه فإنه جعل وقفه في يد ابنته حفصة رضي الله عنها ، وإنما فعل ذلك ليتم الوقف ، ولكن أبو يوسف رحمه الله يقول فعل ذلك لكثرة اشتغاله وخاف التقصير منه في أوانه ، أو ليكون في يدها بعد موته .

فأما أن يكون فعله لإتمام الوقف فلا وكان القاضي أبو عاصم رحمه الله يقول قول أبي يوسف من حيث المعنى أقوى لمقاربته بين الوقف والعتق من حيث إنه ليس في كل واحد منهما معنى التمليك وقول محمد رحمه الله أقرب إلى موافقة الآثار وعلى هذا الخان والرباط يتم عند أبي يوسف رحمه الله تعالى بالتخلية بينه وبين الناس ، وإن لم ينزل فيه أحد ، ولا يتم عند محمد رحمه الله إلا بالتسليم إلى المتولي ، أو بنزول الناس فيه ، وكذلك المقبرة والسقاية عند محمد لا تتم إلا بالتسليم إلى قيم يقوم عليه ، أو بأن يدفنوا في المقبرة رجلا واحدا ، أو يسقى من السقاية رجل واحد .

وكذلك المسجد إلا أن في المسجد تمامه عند محمد رحمه الله بأن يصلي الناس فيه بالجماعة ; لأن التسليم إلى المتولي في المسجد لا يتحقق إذ لا تدبير فيه للمتولي في اختيار من يصلي بالمسجد ، أو الاستغلال ; لأن المسجد قد تحرز عن ذلك ، وكذلك لا تدبير لأحد في سد باب المسجد ; لأنه إن كره لأهل المسجد أن يغلقوا باب المسجد فكيف بغيرهم ; فلهذا يوقف التمام على إقامة الصلاة فيه بالجماعة ، وفي سائر الوقف للمتولي تدبير في ذلك فجعل التسليم إلى المتولي متمما للصدقة ، ولأن المقصود في سائر الوقف منفعة العباد فيمكن جعل يد المتولي في ذلك بمنزلة يدهم ، والمقصود هنا إقامة العبادة لله تعالى في المسجد خالصا ، ولا يحصل ذلك إلا بإقامة الصلاة فيه .
قال ( ولو وقف نصف أرض ، أو نصف دار مشاعا على الفقراء فذلك جائز في قول [ ص: 37 ] أبي يوسف رحمه الله ) ; لأن القسمة من تتمة القبض فإن القبض للحيازة وتمام الحيازة فيما يقسم بالقسمة ، ثم أصل القبض عنده ليس بشرط في الصدقة الموقوقة . فكذلك ما هو من تتمة الوقف ، وهذا ; لأن الوقف على مذهبه قياس العتق والشيوع لا يمنع العتق . فكذلك لا يمنع الوقف إلا أن العتق لا يتجزأ عنده لما في التجزيء من تضاد الأحكام عنده في محل واحد ، وذلك لا يوجد في الوقف فيحتمل التجزيء ويتم مع الشيوع في القدر الذي أوقفه .

وأما عند محمد رحمه الله لا يتم الوقف مع الشيوع فيما يحتمل القسمة ; لأن على مذهبه أصل القبض شرط لتمام الوقف . فكذلك ما يتم به القبض وتمام القبض فيما يحتمل القسمة بالقسمة واعتبره بالصدقة المنفذة فإنها لا تتم في مشاع يحتمل القسمة كالهبة ، ويتم في مشاع لا يحتمل القسمة ; لأنه بالقسمة يتلاشى فلا تكون القسمة فيه حيازة . فكذلك الصدقة الموقوفة تجوز في مشاع لا يحتمل القسمة ، ولا تجوز في مشاع يحتمل القسمة ما لم يقسم ، وعلى هذا الخان والمقبرة والمسجد والسقاية يعني فيما يحتمل القسمة ; لأنه لا يتم من الشيوع عند محمد رحمه الله تعالى .

فأما المسجد والمقبرة لا تتم مع الشيوع فيما لا يحتمل القسمة ; لأن بقاء الشركة يمنع أن تكون البقعة لله تعالى خالصا ، ولأنا لو جوزنا ذلك وقعت الحاجة إلى المهايأة فتقبر فيه الموتى في سنة ، ثم تنبش في سنة أخرى ويزرع لمراعاة حق المالك ويصلي الناس في المسجد في وقت ويتخذ إصطبلا في وقت آخر بحكم المهايأة ، وذلك ممتنع بخلاف الوقف فالمقصود هناك الاستغلال فيما بقي منه ملكا ، وفيما صار منه وقفا فلو جاز مع الشيوع فيما لا يحتمل القسمة لا يؤدي إلى تضاد الأحكام بل يستغل وتقسم الغلة على قدر الملك والوقف منه ، وذلك صحيح .

وكذلك لو جعل جميع الأرض ، أو الدار لشيء من ذلك وأخرجه من يده ، ثم استحق بعضه مشاعا بطل في الكل ورجع الباقي إليه في حياته وإلى وارثه بعد وفاته ; لأن بالاستحقاق يتبين بطلان تصدقه في القدر المستحق ; لأنه لم يكن مملوكا له يومئذ ، ولا أجازه مالكه ، ولو جاز في القدر المملوك لكان لزومه ابتداء في الجزء الشائع ، وقد بينا أن ذلك لا يجوز فيما لا يحتمل القسمة ، وهذا بخلاف ما إذا فعله في مرضه ، ثم مات ، ولا مال له سواه فأبطله الوارث فيما زاد عن الثلث بقي الثلث صحيحا ; لأن حق الوارث إنما يثبت بعد الموت فإبطاله في القدر الذي له إبطاله يقتصر على هذه الحالة فلا يتبين به أن ابتداء الوقف في الجزء الشائع وأصل هذا الفرق في الهبة والصدقة المنفذة فإن رجوع الوارث في البعض كرجوع الواهب ، وذلك لا يمنع بقاء الهبة فيما بقي ; لأنه شيوع طارئ .

[ ص: 38 ] فكذلك في الصدقة الموقوفة ، وإن استحق بعضه مميزا بعينه كان ما فعله جائزا فيما بقي ماضيا لوجهه ; لأن بهذا الاستحقاق لم يتبين الشيوع فيما بقي فإن المستحق مميز مما بقي فهو بمنزلة دارين وقفهما فاستحقت إحداهما ، وكذلك الحكم في الصدقة المنفذة إذا كان المستحق مميزا يقرر الصدقة فيما بقي ، وكذلك الحكم في الهبة بخلاف ما إذا استحق جزءا شائعا ، ولا فرق عند استحقاق الجزء الشائع بين أن يكون المستحق كثيرا ، أو لم يكن ; لأن المانع الشيوع ، وقد تحقق ذلك باستحقاق جزء قل ذلك ، أو كثر .
قال ( وإذا كانت الأرض بين رجلين فتصدقا بها صدقة موقوفة على بعض الوجوه التي وصفناها ودفعاها إلى ولي يقوم بها كان ذلك جائزا ) ; لأن مثله في الصدقة المنفذة جائز إذا تصدق رجلان على واحد والمعنى فيه أن المانع من تمام الصدقة شيوع في المحل ، ولا شيوع هنا فقد صار الكل صدقة مع كثرة المتصدقين بها والقبض للمتولي في الكل وجد جملة واحدة فهو وما لو تصدق رجل واحد سواء ، ولو تصدق كل واحد منهما بنصفها شائعا على حدة صدقة موقوفة وجعل لها واليا على حدة لم يجز ; لأنهما صدقتان متفرقتان ; لأن كل واحد منهما تصدق بنصيبه بعقد على حدة ألا ترى أنه جعل لنصيبه واليا على حدة ومثله في الصدقة المنفذة لا يجوز حتى لو تصدق أحدهما بنصفها مشاعا على رجل وسلم ، ثم تصدق الآخر بالنصف عليه وسلم لم يجز شيء من ذلك وهذا ; لأن قبضة في نصيب كل واحد منهما لاقى جزءا شائعا . فكذلك قبض كل واحد من الواليين هنا لاقى جزءا شائعا .

قال ( ولو تصدق كل واحد منهما بنصفه صدقة موقوفة على المساكين وجعلا الوالي لذلك رجلا واحدا فسلماها إليه جميعا جاز ) ; لأن تمام الصدقة بالقبض والقبض مجتمع فقد حصل قبض الكل من واحد في محل عين والدليل على أن المعتبر هو القبض في الهبة والصدقة المنفذة أنه لو باشر ذلك مع رجل في النصف ، ثم في النصف ، ثم سلم الكل إليه جاز ، ولو باشره في الكل ، ثم سلم إليه النصف لم يجز ، وكذلك إن جعلاها جميعا إلى رجلين ; لأن الواليين هنا كوال واحد حيث جعلهما كل واحد منهما واليا في صدقة بخلاف ما تقدم هناك من أن كل واحد من المتصدقين خص واحدا من الواليين فجعله واليا في صدقته فإنما يلاقي قبض كل واحد منهما جزءا شائعا ألا ترى أن في الرهن لو أن رجلين رهنا عينا من رجلين بدين لهما عليهما جاز ، ولو قال على أن نصيب أحد الراهنين رهن عند أحدهما ونصيب الآخر عند الآخر لم يجز ، وكذلك في الهبة والصدقة المنفذة .

ولو وهبا من رجلين ، أو تصدقا عليهما جاز عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله [ ص: 39 ] ولو قالا نصيب أحد الواهبين لأحدهما بعينه ونصيب الآخر للآخر لم يجز ، وكذلك في الصدقة الموقوفة ،

قال ( ولو تصدقا بها على واحد فوكل المتصدق عليه رجلين بقبضها كل واحد منهما يقبض نصيب أحدهما خاصة فقبضا ذلك معا جاز ، وإن كان القابض اثنين ) ; لأنهما إنما قبضاها لواحد فكل واحد منهما وكيل من جهته وقبض الوكيل كقبض الموكل فكان القبض مجتمعا حكما .

وإن كان متفرقا صورة ( فإن قيل ) ففي الصدقة الموقوفة الوليان كل واحد منهما يقبض للموقوف عليه فينبغي أن يجوز ، وإن تفرق الوالي لاتحاد جهة الصرف ( قلنا ) لا كذلك بل كل واحد من الواليين عامل لمن جعله واليا في صدقته ; ولهذا لو لحقه عهده فيما قبض رجع به عليه . فإذا اختار كل واحد منهما في صدقته قيما على حدته كان قبض كل واحد منهما في جزء شائع ، ولو تصدقا به على رجلين صدقة واحدة فوكل المتصدق عليهما رجلين كل واحد منهما يقبض ما تصدق به عليه أحد الرجلين دون الآخر فقبض الوكيلان جميعا ، أو أحدهما قبل صاحبه جاز ذلك ; لأن فعل الوكيلين كفعل الموكلين فإن كل واحد منهما نائب وكيله في القبض ، ولو قبض الموكلان معا ، أو أحدهما قبل صاحبه جاز ذلك لاتحاد الصدقة في جانب المتصدقين وتمامها عند قبض الآخر منهما .

فكذلك الوكيلان ألا ترى أنه لو كان المتصدق والمتصدق عليه واحدا فقبض النصف ، ثم النصف كان هذا وما لو قبض الكل جملة سواء ، وإن قبضا أحد النصيبين كان لصاحبه أن يرجع فيه ما لم يقبضا نصيب الآخر ; لأن تمام الصدقة بتمام القبض ، ولا يتم القبض في مشاع يحتمل القسمة فلم تتم به الصدقة وكان لصاحبه أن يرجع فيه كما قبل التسليم فإن قبضا نصيب الآخر قبل رجوع الأول فيه فقد تمت الصدقة لتمام القبض منهما في الكل ، ولا رجوع فيه لواحد منهما بعد ذلك .

ولو تصدق كل واحد منهما بنصفه صدقة موقوفة على حدة ووكلا فيها رجلا واحدا فقبض نصيبهما مجتمعا ، أو متفرقا كانت الصدقة جائزة ; لأنه حين قبض الكل فلا شيوع في المحل ، وإن كان قبض نصيب أحدهما فله أن يرجع فيه ما لم يقبض نصيب الآخر لما بينا أن قبضه في نصيبه لاقى جزءا شائعا فلا تتم به الصدقة .

قال ( فإن باعه وهو في يد الوكيل جاز بيعه ) ; لأن الصدقة في نصيبه لم تتم حين لم يقبض الوكيل نصيب الآخر وكان وجود القبض في نصيبه كعدمه ; فلهذا جاز بيعه ، وإن مات فهو ميراث عنه فإن قبض الوكيل نصيب الآخر بعد موت الأول فقبضه باطل والصدقة مردودة ; لأن بموت الأول بطلت الصدقة في نصيبه وصار ميراثا لورثته فلو جازت الصدقة في النصف الآخر [ ص: 40 ] بالقبض بعد ذلك كان ذلك في جزء شائع ، وذلك غير جائز .

ويستوي إن كان قبضه بإذن الثاني ، أو بغير إذن الثاني بخلاف ما قبل موت الأول ; لأن حكم الصدقة في نصيب الأول موقوف على أن تتم بتمام القبض ، وذلك يحصل بقبضه نصيب الثاني ; فلهذا تمت الصدقة في الكل .

قال ( دار بين رجلين تصدق أحدهما بنصيبه منها على رجل وسلمه إليه ، أو إلى وكيله ، ثم تصدق الآخر أيضا عليه بنصيبه وسلمه إليه ، أو إلى وكيله لم يجز شيء من ذلك ) ; لأنهما صدقتان متفرقتان فإن تمام الصدقة بالقبض وقبضه في كل واحد من النصيبين لاقى جزءا شائعا ، وإن لم يقبض نصيب الأول حتى تصدق الآخر بنصيبه عليه أيضا ، وقد أذن كل واحد منهما له في القبض فقبضهما جملة جاز لما بينا أن المانع افتراق القبض ، وقد قبض الكل جملة فكأن الصدقة منهما عليه كانت جملة بعقد واحد .

وكذلك لو قبض نصيب كل واحد منهما على حدة بيده ، أو بيد وكيله فهو جائز ; لأن قبضه تم حين قبض نصيب الآخر منهما وقبض وكيله له كقبضه ، وهذا بخلاف الأول فإن هناك حين قبض نصيب الأول ما كان حكم الصدقة ثابتا في نصيب الآخر أصلا فتعين جهة البطلان في نصيب الأول فيبطل حكم قبضه في نصيب الثاني بعد ما بطل حكم الصدقة في نصيب الأول وبطل حكم قبضه في نصيب الثاني لملاقاته جزءا شائعا وهنا حين قبض نصيب الأول كان حكم الصدقة ثابتا في نصيب الآخر فيتوقف حكم تمام الصدقة في نصيب الأول على تمام القبض ، وقد تم ذلك بقبض الثاني .

يوضحه أن هناك حين قبض نصيب الأول لم يكن متمكنا من قبض نصيب الثاني فإنما يعتبر حكم قبضه فيما تمكن منه خاصة وهو جزء الشائع وهنا حين قبض نصيب الأول كان متمكنا من قبض نصيب الثاني فيجعل ما تفرق من قبضه كالمجتمع لتمكنه من قبض الكل .
قال ( وإذا كانت الأرض لرجل ، أو رجلين فتصدقا بها صدقة موقوفة وسلماها إلى رجل واحد وجعل أحدهما نصيبه موقوفا على ولده وولد ولده أبدا ما تناسلوا . فإذا انقرضوا كانت غلتها للمساكين وجعل الآخر نصيبه وقفا على إخوته وأهل بيته . فإذا انقرضوا كانت غلته في الحج يحج بها في كل سنة ، أو كان المتصدق واحدا فجعل نصف الأرض مشاعا على الأمر الأول ونصفها على الأمر الآخر فذلك جائز ) ; لأنها صدقة واحدة يقبضها وال واحد فلا يضرهم على أي الوجوه فرقوا غلتها ومعنى هذا أن تمام الصدقة بالقبض .

وإذا كان الوالي واحدا فهو يقبض الكل جملة فتتم الصدقة بالكل بقبضه ، ثم بتفرق جهات الصدقة لا تتفرق الصدقة ألا ترى أن المتصدق لو [ ص: 41 ] كان واحدا وفرق الغلة سهاما بعضها في الحج وبعضها في الغزو وبعضها في أهل بيته وبعضها في المساكين كان ذلك صدقة جائزة . فكذلك إذا كان المتصدق اثنين وعين كل واحد منهما لنصيبه مصرفا ، وهذا كله قول محمد . فأما عند أبي يوسف الصدقة الموقوفة في جميع هذه الوجوه جائزة ; لأنه يجوزها غير مقبوضة . فكذلك غير مقسومة ، فالحاصل أن أبا يوسف يوسع في أمر الصدقة الموقوفة في قوله الآخر غاية التوسع .

وفي قوله الأول ضيق فيها غاية التضييق كما هو قول أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه فقال لا تلزم في الحياة أصلا وتوسط قول محمد رحمه الله في ذلك ; ولهذا أفتى عامة المشايخ رحمهم الله فيها بقول محمد رحمه الله ومما توسع فيه أبو يوسف رحمه الله أنه لا يشترط التأبيد فيها حتى لو وقفها على جهة يتوهم انقطاعها يصح عنده ، وإن لم يجعل آخرها للمساكين ومحمد رحمه الله يشترط التأبيد فيها فقال إذا كانت الجهة بحيث يتوهم انقطاعها لا تصح الصدقة إذا لم يجعل آخرها للمساكين ; لأن موجب الوقف زوال الملك بدون التمليك ، وذلك يتأبد كالعتق .

وإذا كانت الجهة يتوهم انقطاعها فلم يتوفر على العقد موجبه والتوقيت في هذا العقد كالتوقيت في البيع فكان مبطلا وأبو يوسف رحمه الله يقول المقصود هو التقرب إلى الله تعالى والتقرب تارة يكون في الصرف إلى جهة يتوهم انقطاعها وتارة بالصرف إلى جهة لا يتوهم انقطاعها لا تصح الصدقة لتحصيل مقصود الواقف ، ومن ذلك أنه لو جعل مصرف الغلة لنفسه ما دام حيا فذلك جائز عند أبي يوسف أيضا اعتبارا للابتداء بالانتهاء ; لأنه يجوز الوقف على جهة يتوهم انقطاعها .

وإذا انقطعت عادت الغلة إليه في الانتهاء فكما يجوز ذلك في الانتهاء . فكذلك في الابتداء لجواز أن يقدم نفسه على غيره في الغلة ، وهذا ; لأن معنى التقرب لا ينعدم بهذا قال عليه الصلاة والسلام { نفقة الرجل على نفسه صدقة } . وقال عليه الصلاة والسلام { ابدأ بنفسك ، ثم بمن تعول } . فأما عند محمد رحمه الله إذا جعله وقفا على نفسه ، أو جعل شيئا من الغلة لنفسه ما دام حيا فالوقف باطل وهو مذهب أهل البصرة رحمهم الله ; لأن التقرب بإزالة الملك واشتراط الغلة ، أو بعضها لنفسه يمنع زوال ملكه فلا يكون ذلك صحيحا . وكذلك لو شرط الغلة لإمائه فهو كاشتراطه لنفسه ، ولكن ذكر محمد أنه إذا اشترط الغلة لأمهات أولاده فذلك جائز ، وهذا على أصل أبي يوسف غير مشكل وعلى قول محمد رحمه الله هو مستحسن على ما نبينه بعد هذا إن شاء الله تعالى .

ومن ذلك أنه إذا شرط في الوقف أن يستبدل به أرضا أخرى إذا شاء ذلك فهو جائز عند أبي يوسف رحمه الله ، وعند محمد وهو قول [ ص: 42 ] أهل البصرة رحمهم الله الوقف جائز والشرط باطل ; لأن هذا الشرط لا يؤثر في المنع من زواله والوقف يتم بذلك ، ولا ينعدم به معنى التأبيد في أصل الوقف فيتم الوقف بشروطه ويبقى الاستبدال شرطا فاسدا فيكون باطلا في نفسه كالمسجد إذا شرط الاستبدال به ، أو شرط أن يصلي فيه قوم دون قوم فالشرط باطل واتخاذ المسجد صحيح فهذا مثله .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,539.02 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,537.29 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.11%)]