المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         جوجل تُطلق نموذج الذكاء الاصطناعى مفتوح المصدر "Gemma 4" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          آبل تفاجئ المطورين بإصدار جديد من iOS 26.5… لكن أين Siri 2.0؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          تسريبات تصميم Google Pixel 11 Pro XL.. تعرف عليها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          أبل تستعد لإطلاق آيفون فولد قريبا.. أول هاتف لها قابل للطى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          مايكروسوفت تشعل سباق الذكاء الاصطناعى بثلاثة نماذج جديدة تنافس ChatGPT (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          تطبيق Google Meet على CarPlay يسهل انضمامك للاجتماعات أثناء القيادة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          من الصفر إلى التطبيق.. خطوات اكتساب مهارة رقمية في 48 ساعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          وداعًا للكتابة أثناء القيادة: ChatGPT يصل إلى سيارتك عبر Apple CarPlay (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          ميزة جديدة تخص أنماط ترجمة الفيديو تضاف لأيفون.. جربها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          جوجل تفاجئ الجميع: صناعة فيديوهات بالذكاء الاصطناعى مجانًا أصبحت حقيقة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 14-12-2025, 03:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,915
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الحادى عشر

صـــ 82 الى صـــ 91
(230)






وإذا اختلف رب الثوب والغاصب في قيمته ، وقد استهلكه الغاصب فالبينة بينة رب الثوب لما فيها من إثبات الزيادة ، والقول قول الغاصب مع يمينه إذا لم يكن لرب الثوب بينة لإنكاره الزيادة ، وإن أقام الغاصب بينة أن قيمة ثوبه كان كذا لم يلتفت إلى بينته ، ولا يسقط اليمين بها عنه ; لأن هذا القدر من القيمة ثابت باتفاقهما ، وإنما يدعي رب الثوب الزيادة على ذلك ، والشهود لم يتعرضوا لتلك الشهادة أو نفوا تلك الزيادة ، والشهادة على النفي لا تكون مقبولة فلهذا كان لرب الثوب أن يحلف الغاصب على دعواه .

وفي الأصل يقول رب الثوب هو المدعي ، والغاصب هو المدعى عليه ، والشرع جعل البينة في جانب المدعي فقال : البينة على المدعي ، وبالألف واللام يظهر أن جنس البينة في جانب المدعي ، وجعل اليمين في جانب المدعى عليه ، والبينة لا تصلح بدلا عن اليمين ، فلا يسقط عنه اليمين بما أقام من البينة ، فإن شهد لرب الثوب شاهد أن قيمة ثوبه كذا ، وشهد آخر على إقرار الغاصب بذلك لم تجز شهادتهما [ ص: 83 ] بذلك ; لأنهما اختلفا فشهد أحدهما بالقول ، والآخر بالفعل ، ولا يثبت واحد منهما إلا بشهادة شاهدين ، وإن لم يكن لواحد منهما البينة فأردت أن تحلف الغاصب على ذلك فقال : أنا أرد اليمين على رب الثوب ، وأعطيه ما حلف عليه فليس له ذلك ; لأن الشرع جعل اليمين على المدعى عليه ، وما كان مستحقا على المرء شرعا فليس له أن يحوله إلى غيره .

( قال : ) ولا أدرأ اليمين ، ولا أحولها عن موضعها الذي وضعها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعنى هذا أن اليمين شرعا في جانب المدعى عليه إما للنفي أو لإبقاء ما كان على ما كان ، وهو براءة ذمته ، فإذا حولت إلى جانب المدعي لم يعمل إلا بهذا المقدار ; لأن عمل الشيء في محله أقوى منه في غير محله ، وبهذا القدر لا يستحق المدعي شيئا بل حاجته إلى إثبات ما ليس بثابت له ، واليمين لا تصلح لهذا . وكذلك إن رضي رب الثوب بذلك ، وقال : أنا أحلف فتراضيهما على ما يخالف حكم الشرع يكون لغوا ، فإذا جاء الغاصب بثوب زطي فقال : هذا الذي غصبتكه ، وقال رب الثوب : كذبت بل هو ثوب هروي أو مروي كان القول قول الغاصب مع يمينه ; لأن الاختلاف منهما في تعيين المقبوض ، والقول فيه قول القابض أمينا كان أو ضامنا ; لأنه لو أنكر القبض أصلا كان القول قوله ، ثم ذكر صفة يمينه ، وقال : ( يحلف بالله أن هذا ثوبه الذي غصبه إياه وما غصبه هرويا ولا مرويا ) ; لأن في تعيين المقبوض القول قوله ، ومن جعل القول قوله شرعا ، فإنه يحلف على ما يقول كالمودع في رد الوديعة أو هلاكها ، والمدعي يدعي عليه أنه غصبه هرويا أو مرويا ، وهو منكر لذلك فالقول قوله مع اليمين ، فلهذا جمع في اليمين بين الأمرين ، فإذا حلف قضيت لصاحب الثوب بالثوب ، وأبرأت الغاصب من دعوى رب الثوب ، وإن نكل عن اليمين يقضى عليه بما ادعاه المدعي ; لأن نكوله كإقراره . وعند النكول لا يقضى له بهذا الثوب ; لأنه لا يدعي ثوبين إنما يدعي ثوبا هرويا وقد استحقه ، فأما إذا حلف فهو ما استحق ثوبا سوى هذا ، وقد كان يدعي أصل الثوب بصفته ، ولم يثبت له تلك الصفة بنفي دعواه أصل الثوب فيقضى له بهذا الثوب باعتبار دعواه ، فإن شاء أخذه ، وإن شاء تركه ، فإن جاء بثوب هروي خلق ، وقال : هذا الذي غصبتكه وهو على حاله ، وقال رب الثوب : بل كان ثوبي جديدا حين غصبته فالقول قول الغاصب مع يمينه لإنكاره قبض الثوب حين كان جديدا ، ولأن الظاهر شاهد له ، فإن صفة الثوب في الحال معلوم ، وعند الغصب مختلف فيه فيرد المختلف فيه إلى ما هو المعلوم في نفسه ، ولأن الغصب حادث فيحال بحدوثه [ ص: 84 ] إلى أقرب الأوقات .

فإن أقاما البينة فالبينة بينة رب الثوب أنه غصبه جديدا لإثباته سبق التاريخ في غصبه ، وضمان النقصان عليه باعتبار فوات الصفة عنده ، وإن لم يقم لواحد منهما بينة ، وحلف الغاصب ، وأخذ رب الثوب ، ثم أقام البينة أنه غصبه إياه جديدا ضمن الغاصب فضل ما بينهما ; لأن الثابت ببينة كالثابت بإقرار الخصم ، ويمين الغاصب لا يمنع قبول بينة رب الثوب بعد ذلك هكذا نقل عن عمر رضي الله تعالى عنه قال : اليمين الفاجرة أحق أن ترد من البينة العادلة ولأن القاضي ما قضى بأن المغصوب كان خلقا وقت الغصب ، ولكنه امتنع عن القضاء بأنه كان جديدا عند ذلك لعدم الحجة ، فإذا قامت الحجة فعليه أن يقضي بها .

فإن كان غصبه ثوبا فصبغه أحمر أو أصفر فصاحب الثوب بالخيار إن شاء ضمن الغاصب قيمة الثوب أبيض ، وكان الثوب للغاصب ، وإن شاء أخذ الثوب ، وضمن للغاصب ما زاد الصبغ فيه ; لأن الصبغ مال متقوم ، وهو قائم في الثوب ، وقد بينا أن بغصبه لا يسقط حرمة ماله فأصل الثوب لصاحب الثوب ، والصبغ للغاصب ، وقد تعذر تمييز أحدهما عن الآخر ، وتعذر اتصال منفعة ملك كل واحد منهما على الانفراد إليه إلا أن صاحب الثوب صاحب الأصل ، والغاصب صاحب الوصف فإثبات الخيار لصاحب الأصل أولى ; لأن الأصل قائم بنفسه ، وقيام الوصف بالأصل ، فإن شاء ضمنه قيمة ثوبه أبيض ; لأنه تعذر عليه الوصول إلى عين ملكه بدون غرم يلزمه ، وله أن لا يلتزم الغرم فيضمنه قيمة الثوب أبيض كما غصبه ، ويصير الثوب للغاصب بالضمان ، وإن شاء ضمن له ما زاد الصبغ فيه فيتوصل الغاصب إلى مالية حقه ، ويتملك صاحب الثوب عليه هذا الصبغ بما يؤدى من الضمان ، والغاصب راض بذلك حين جعل ملكه وصفا لملك الغير ، وإن شاء رب الثوب باع الثوب فيضرب في ثمنه بقيمته أبيض ، ويضرب الغاصب بما زاد الصبغ فيه ; لأن لصاحب الثوب أن لا يملك ثوبه منه بقيمته ، وأن لا يغرم له قيمة الصبغ ، وعند امتناعه منهما لا طريق لتمييز حق أحدهما عن الآخر إلا بالبيع ، وهو نظير ما لو هبت الريح بثوب إنسان فألقته في صبغ غيره فانصبغ . إلا أن هناك لا ضمان على صاحب الصبغ لانعدام الصبغ منه ، وفيما وراء ذلك هما سواء ، ولم يذكر في الكتاب أنه إذا كان هذا الصبغ نقصانا في هذا الثوب ، وقد يكون لون الحمرة والصفرة نقصانا في بعض الثياب .
وذكر هشام عن محمد رحمهما الله قال : لو غصب ثوبا يساوي ثلاثين درهما فصبغه بعصفر ، وتراجع قيمته إلى عشرين درهما ، فإنه ينظر إلى قيمة الصبغ في ثوب يزيد به ، فإن كان خمسة دراهم [ ص: 85 ] فلصاحب الثوب أن يأخذ ثوبه ، ويأخذ خمسة دراهم من الغاصب أيضا ; لأنه استوجب عليه عشرة دراهم نقصان قيمة ثوبه ، واستوجب الصباغ عليه قيمة الصبغ خمسة ، والخمسة دراهم بالخمسة قصاص ، ويرجع عليه بما بقي من النقصان وهو خمسة .

فإن كان الغصب جارية صغيرة فرباها حتى أدركت وكبرت ، ثم أخذها رب الجارية لم يضمن للغاصب ما زاد في الجارية ; لأن الزيادة من عينها ، وهي مملوكة للمغصوب منه ، بخلاف ما بينا من الصبغ في الثوب فهو زيادة من مال الغاصب لا من العين المغصوبة ، ولا يرجع بما أنفق على المغصوب منه ; لأنه متبرع في الإنفاق بغير أمره ، ولأنه استخدمها بما أنفق ، ولأنه انتفع بهذا الإنفاق ; لأنه تمكن بها من الرد وإسقاط الضمان عن نفسه .

وإذا غصب سويقا فلته بسمن فصاحبه بالخيار إن شاء ضمنه قيمة سويقه ، وإن شاء أخذ سويقه ، وضمن للغاصب ما زاد السمن فيه ; لأن السمن في السويق زيادة وصف من مال الغاصب كالصبغ في الثوب .

وكذلك الدهن إذا خلط به مسكه ، وهذا إذا كان دهنا يطيب بالمسك ، فإن كان دهنا منتنا كدهن البرز ونحوه أخذه صاحبه ، ولم يضمن للغاصب شيئا ; لأن المسك صار مستهلكا فيه .

وإذا غصب ثوبا فصبغه أسود فلصاحب الثوب أن يأخذه ، ولا يعطيه شيئا في قول أبي حنيفة رحمه الله ، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله السواد كالحمرة والصفرة ، ولا اختلاف في الحقيقة ، ولكن أبو حنيفة أجاب على ما شاهد في عصره من عادة بني أمية ، وقد كانوا ممتنعين من لبس السواد ، وهما أجابا على ما شاهدا في عصرهما من عادة بني العباس رضي الله عنه بلبس السواد ، وقد كان أبو يوسف يقول أولا بقول أبي حنيفة فلما قلد القضاء وأمر بلبس السواد ، واحتاج إلى التزام مؤنة في ذلك رجع وقال : السواد زيادة . وقيل : السواد يزيد في قيمة بعض الثياب ، وينقص من قيمة بعض الثياب كالغصب ونحوه .

فإن كان المغصوب ثوبا ينقص بالسواد من قيمته فالجواب ما قاله أبو حنيفة ، وإن كان ثوبا يزيد السواد في قيمته فالجواب ما قالا أنه بمنزلة الحمرة والصفرة ، وإن غصبه ثوبا فقطعه قميصا ولم يخطه فهو بالخيار إن شاء ضمن قيمته ، وإن شاء أخذ الثوب ، وضمنه ما نقصه القطع ; لأن القطع نقصان فاحش في الثوب ، فإنه قبل القطع كان يصلح لاتخاذ القباء والقميص ، وبعد ما قطع قميصا لا يصلح لاتخاذ القباء منه على الوجه الذي كان يصلح قبل القطع .

فكان مستهلكا من وجه قائما من وجه ، فإن شاء مال صاحبه إلى جانب الاستهلاك ، وضمنه قيمته ، وإن شاء مال إلى جانب البقاء وأخذ عين الثوب ، وضمنه نقصان القطع ; لأن [ ص: 86 ] الثوب ليس بمال الربا ، وتضمين النقصان في مثله مع أخذ العين جائز شرعا ، وكذلك إذا نقصه الصبغ الأسود فله أن يأخذه ، ويضمنه ما نقصه ; لأن الصبغ الأسود في مثله نقصان فاحش ، وهو كالاستهلاك من وجه ; لأن قبله كان متمكنا من إحداث أي لون شاء فيه ، وقد خرج من أن يكون صالحا لذلك ، والصبغ الأسود من الثوب لا يمكن قلعه عادة ، وبه يفرق أبو حنيفة بينه وبين سائر الألوان .
ولو اغتصب ثوبا فخرقه ، فإن كان خرقا صغيرا ضمن الغاصب النقصان فقط ، وأخذ صاحب الثوب ثوبه ; لأن العين قائم من كل وجه فبهذا القدر من الخرق لا يخرج من أن يكون صالحا لما كان صالحا قبله ، وإنما يتمكن في قيمته نقصان فيضمن ذلك النقصان ، وإن كان الخرق كبيرا ، وقد أفسد الثوب فصاحبه بالخيار إن شاء ضمن الغاصب قيمة ثوبه ; لأنه مستهلك من كل وجه ، فإنه لا يصلح بعد هذا الخرق لجميع ما كان صالحا قبله له ، وإن شاء أخذ الثوب لكونه قائما حقيقة ، وضمنه ما نقصه فعل الغاصب .

( وأما ) الدابة إذا غصبها فقطع يدها أو رجلها فلصاحبها أن يضمن الغاصب قيمتها بخلاف ما لو كان المغصوب عبدا أو جارية فيقطع منه يدا أو رجلا فهناك يأخذه مع أرش المقطوع ; لأن الآدمي بقطع طرف منه لا يصير مستهلكا لبقائه صالحا لعامة ما كان صالحا له من قبل . والدابة تصير مستهلكة بقطع طرف منها ، فإنه لا ينتفع بها بما هو المقصود من الحمل والركوب بعد هذا القطع ; فلهذا كان لصاحبها أن يتركها للغاصب ويضمنه قيمتها . وكذلك لو كانت بقرة أو جزورا فقطع يدها أو رجلها أو كانت شاة فذبحها ; لأن الذبح استهلاك من وجه ، فإنه يفوت به بعض ما كان مقصودا من النسل واللبن فلصاحبها أن يضمنه قيمتها إن شاء ، وإن شاء أخذ المذبوح مسلوخا كان أو غير مسلوخ ، وضمن الغاصب النقصان في ظاهر الرواية ، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله لا يضمنه شيئا ; لأن الذبح والسلخ في الشاة زيادة ; ولهذا يلتزم بمقابلته العوض ، ولكن ما ذكره في ظاهر الرواية أصح ; لأنه زيادة من حيث التقرب إلى الانتفاع باللحم ، ولكنه نقصان بتفويت سائر الأغراض من الحيوان ، ولأجله يثبت الخيار فكان هذا والقطع في الثوب سواء يضمنه النقصان إن شاء .

( وإذا ) طحن الغاصب الحنطة فعليه مثلها ، والدقيق له عندنا . وسوى هذا عن أبي يوسف روايتان :

( إحداهما ) أن حق المغصوب منه لا ينقطع عن الدقيق لا على معنى أنه يتمكن من أخذه ، ولكن يباع فيشتري له به حنطة مثل حنطته ، وإن مات الغاصب فالمغصوب منه أحق به من سائر الغرماء ; لأنه زال ملكه [ ص: 87 ] ويده بسبب لم يرض به ، ولو زال ملكه بسبب هو راض به كالبيع لا ينقطع حقه ، وإذا أزيلت يده بغير رضاه بأن قبض المشتري المبيع بغير إذن البائع فهنا أولى أن لا ينقطع حقه .

( والرواية الأخرى ) أن ملكه لا يزول بل له الخيار ، وإن شاء ترك الدقيق ، وضمنه حنطة مثل حنطته ، وإن شاء أخذ الدقيق ، ولم يضمنه شيئا .

قال : أستحسن ذلك وأخالف فيه أبا حنيفة ; لأنه استقبح أن يأتي مفلس إلى كر حنطة إنسان فيطحنه ثم يهب الدقيق لابنه الصغير ، فلا يتوصل صاحب الحنطة إلى شيء ، فهذا قول الشافعي رحمه الله أيضا إلا أن عند الشافعي رحمه الله يأخذ الدقيق ، ويضمنه النقصان إن كان لما بينا أن على أصله تضمين النقصان مع أخذه العين في أموال الربا جائز ، وعند أبي يوسف لا يجوز ذلك كما هو مذهبنا .

ووجه هذا أن الدقيق عين شبه فيكون له أن يأخذه كما قبل الطحن ، وهذا لأن عمل الطحن في تفريق الأجزاء لا لإحداث ما لم يكن موجودا ، وتفريق الأجزاء لا يبدل العين كالقطع في الثوب ، والذبح والسلخ والتأريب في الشاة . والدليل عليه أن الدقيق جنس الحنطة ; ولهذا جرى الربا بينهما ، ولا يجري الربا إلا باعتبار المجانسة .

واستدل محمد رحمه الله في إملاء الكيسانيات لأبي حنيفة رحمه الله بالحديث الذي رواه أبو حنيفة عن عاصم بن كليب الجرمي عن أبي مرة عن أبي موسى { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في ضيافة رجل من الأنصار فقدم إليه شاة مصلية فأخذ منها لقمة فجعل يلوكها ولا يسيغها فقال صلى الله عليه وسلم : إنها ذبحت بغير حق فقال الأنصاري : كانت شاة أخي ، ولو كانت أعز منها لم ينفس علي بها ، وسأرضيه بما هو خير منها إذا رجع قال صلى الله عليه وسلم : أطعموها الأسارى } . قال محمد يعني المحبوسين ، فأمره بالتصدق بها بيان منه أن الغاصب قد ملكها ; لأن مال الغير يحفظ عليه عينه إذا أمكن ، وثمنه بعد البيع إذا تعذر عليه حفظ عينه ، ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتصدق بها دل أنه ملكها ، والخلاف في الفصلين سواء قال محمد وهذا الحديث جعله أبو حنيفة رحمه الله أصلا في أكثر مسائل الغصب ، والمعنى فيه أن هذا الدقيق غير الحنطة ، وهو إنما غصب الحنطة ، فلا يلزمه رد الدقيق كمن أتلف حنطة لا يلزمه رد الدقيق .

وبيان المغايرة أنهما غيران اسما ، وهيئة ، وحكما ، ومقصودا . وكذلك يتعذر إعادة الدقيق إلى صفة الحنطة . وتحقيقه أن الموجودات من المخلوقات تعرف بصورتها ومعناها ، فتبدل الهيئة والاسم دليل على أن المغايرة صورة ، وتبدل الحكم والمقصود دليل على المغايرة معنى ، وإذا ثبتت المغايرة فمن ضرورة ثبوت الثاني انعدام [ ص: 88 ] الأول لاستحالة أن يكون الشيء الواحد شيئين ، وإذا انعدم الأول بفعله صار ضامنا مثله ، وقد ملكه بالضمان فيجعل هذا الدقيق حادثا من ملكه فيكون مملوكا له أو يجعل حادثا بفعله ، وفعله سبب صالح لحكم الملك فيصير مضافا إليه ، ولكن بين الدقيق والحنطة شبهة المجانسة من حيث الصورة ، وهو أن عمل الطحن صورة تفريق الأجزاء ، وباب الربا مبني على الاحتياط لبقاء شبهة المجانسة من هذا الوجه جرى حكم الربا بخلاف القطع في الثوب ، والذبح في الشاة ، فإن بالذبح لا يفوت اسم العين يقال : شاة مذبوحة ، وشاة حية ، فبقيت مملوكة لصاحبها ، ثم بالسلخ والتأريب بعد ذلك لا يفوت ما هو المقصود بالذبح بل تحقق ذلك المقصود ، فلا يكون ذلك دليل تبديل العين ; فلهذا كان لصاحبها أن يأخذها ، ثم على قول زفر للغاصب أن يأكل هذا الدقيق ، وينتفع به قبل أن يؤدي الضمان ، وهو القياس ; لأن ملكه حادث بكسبه . وفي الاستحسان ، وهو قولنا ليس له أن ينتفع بما ما لم يؤد الضمان بالتراضي أو بقضاء القاضي ، أو يقضى عليه بالضمان لما بينا أن من حيث الصورة هذه أجزاء ملك المغصوب منه ، وهذه الصورة معتبرة فيما بني على الاحتياط ، والأكل مبني على ذلك ، فإنما يتم تحول حق المغصوب منه إلى الضمان بالاستيفاء أو بالقضاء فلهذا لا ينتفع به إلا بعده .
( وإذا ) استهلك قلب فضة فعليه قيمته من الذهب مصوغا عندنا ، وعند الشافعي رحمه الله تعالى يضمن قيمته من جنسه بناء على أصله أن للجودة والصفة في الأموال الربوية قيمة ، وعندنا لا قيمة لها عند المقابلة بجنسها ، فلو أوجبنا مثل قيمتها من جنسها أدى إلى الربا ، ولو أوجبنا مثل وزنها كان فيه إبطال حق المغصوب منه عن الجودة والصفة ، فلمراعاة حقه والتحرز عن الربا قلنا : يضمن القيمة من الذهب مصوغا . وإن وجده صاحبه مكسورا فرضي به لم يكن له فضل ما بين المكسور والصحيح ; لأنه عاد إليه عين ماله فبقيت الصفة منفردة عن الأصل ، ولا قيمة لها في الأموال الربوية ، ولأنه لو أخذ للصفة عوضا كان هذا في معنى مبادلة العشرة بأحد عشر ، وذلك لا يجوز في الأموال الربوية ، وله أن يضمن الغاصب قيمته مصوغا من الذهب ويسلمه إليه سواء كان النقصان بالكسر يسيرا أو فاحشا ; لأنه لا يتوصل إلى دفع الضرر عن نفسه وإبقاء حقه في الصفة إلا بذلك . وكذلك كل إناء مصوغ كسره رجل ، فإن من فضة فعليه قيمته مصوغا من الذهب ، وإن كان من ذهب فعليه قيمته مصوغا من الفضة للتحرز عن الربا مع مراعاة حق المغصوب منه في الصفة ، فإن كسر درهما أو دينارا فعليه مثله ; لأنه غيره بصنعه ، ولا يتم دفع الضرر عن صاحبه [ ص: 89 ] إلا بإيجاب المثل ، والمكسور للكاسر إذا ضمن مثله ، وإن شاء صاحبه أخذه ، ولم يرجع عليه بشيء ، ويستوي إن كانت مالية انتقصت بالكسر أو لم تنتقص ; لأن صفة العين بغير فعله ، وذلك كاف لإثبات الخيار له إلا فيما يكون زيادة فيه على ما تبين .

( وإذا ) ادعى دارا أو ثوبا أو عبدا في يد رجل ، وأقام البينة أنه له ، وقال الذي هو في يديه : هو عندي وديعة فهو خصم لظهور العين في يده ، ولم يثبت بقوله أن يده يد غيره ، ( وإن ) أقام البينة أن فلانا استودعها إياه أو أعارها أو أجرها أو رهنها منه لم يكن بينهما خصومة ; لأنه أثبت ببينته أن يده يد حفظ ، وهذه مسألة مخمسة ، وقد بيناها في كتاب الدعوى .

وإن أقام المدعي البينة أن ذا اليد غصبه منه لم تندفع الخصومة عنه ; لأنه صار خصما بدعوى الفعل عليه ، ألا ترى أن دعواه الخصم صحيح على غير ذي اليد بخلاف دعوى الملك المطلق .

إن أقام المدعي البينة على أنه ثوبه غصب منه فقد اندفعت الخصومة عن ذي اليد بما أقام من البينة ; لأن الفعل غير مدعى عليه ، فإن هذا فعل ما لم يسم فاعله ، فإنما كان ذو اليد خصما باعتبار يده ، وقد أثبت أن يده يد حفظ .

وإن قال المدعي : هذا ثوبي سرق مني فالجواب كذلك في القياس ، وهو قول محمد وزفر رحمهما الله ، ( قوله : ) سرق مني ذكر فعل ما لم يسم فاعله ، فلا يصير الفعل به مدعى على ذي اليد إنما كان هو خصما باعتبار يده كما في الغصب ، ولكن استحسن أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله وقالا : لا تندفع الخصومة عن ذي اليد ، وللاستحسان وجهان :

( أحدهما ) أن قوله سرق مني معناه سرقه مني إلا أنه اختار هذا اللفظ انتدابا إلى ما ندب إليه في الشرع من التحرز عن إظهاره الفاحشة والاحتيال لدرء الحد ، فإذا آل الأمر إلى أن يبطل حقه يعود فيدعي عليه فعل السرقة ، وهذا المعنى لا يوجد في الغصب ; لأن الغاصب تجاهر بما صنع ، ولا يندب إلى الستر على ما تجاهر بفعله .

( والثاني ) أن السارق في العادة يكون بالبعد من المسروق منه فيشتبه عليه في ظلمة الليل أنه فلان أو غيره فهو بقوله : سرق مني يتحرز عن توهم الكذب ، وله ذلك شرعا فكان هذا في معنى قوله سرقته مني بخلاف الغصب . ولأن السراق قلما يوقف على أثرهم لخوفهم من إقامة الحد عليهم ، فلو اندفعت الخصومة عن ذي اليد بهذا كان إبطالا لحق المدعي لا تحويلا ، فهو بمنزلة ما لو أقام البينة على أنه أودعه رجل لا يعرفه ، بخلاف الغاصب فإنه يكون ظاهرا فيكون هذا من ذي اليد تحويلا للخصومة إليه لا إبطالا لحق المدعي .
( رجل ) غصب ثوب رجل فاستهلكه فضمن إنسان عن الغاصب قيمته ، وليس لرب الثوب بينة على [ ص: 90 ] قيمته فقال الكفيل : قيمته عشرة ، وقال الغاصب : عشرون ، وقال صاحب الثوب : ثلاثون لم يلزم الكفيل إلا عشرة دراهم مع يمينه بالله ما قيمته إلا ذلك ; لأنه التزام بالكفالة قيمة المغصوب ، فالقول في بيان مقداره قوله كالغاصب ، وهذا لأنه منكر للزيادة على العشرة ، والقول قول المنكر مع يمينه ، وقد أقر الغاصب بعشرة أخرى فهو مصدق على نفسه غير مصدق على الكفيل ، وليس من ضرورة وجوب العشرة الأخرى عليه وجوبها على الكفيل ; فلهذا يرجع على الغاصب بعشرة أخرى مع يمينه بالله ما قيمته إلا عشرون ; لأن صاحب الثوب يدعي عليه عشرة أخرى ، وهو منكر لذلك .

( رجل ) غصب جارية شابة فكانت عنده حتى صارت عجوزا ، فإن صاحبها يأخذها وما نقصها ; لأنها صارت مضمونة على الغاصب بجميع أجزائها ، وقد فات وصف مقصود منها ، وهو الشباب ، فعلى الغاصب ضمان ذلك اعتبارا للجزء بالكل .

وكذلك لو غصبه غلاما شابا فكان عنده حتى هرم ; لأنه فات بعض ما هو مقصود منه ، وهو قوة الشباب ، والهرم نقصان في العين ، وهذا بخلاف ما لو غصبه صبيا فشب عنده ; لأنه ازداد عند الغاصب بما حدث له من قوة الشباب .

وكذلك لو نبت شعره عند الغاصب ; لأنه ازداد جمالا عنده .

فإن اللحية جمال ; ولهذا يجب بحلقها من الحر عند اقتبال المنبت كمال الدية ، والغاصب بالزيادة عنده لا يصير ضامنا شيئا .

ولو كان محترفا بحرفة فنسي ذلك عند الغاصب كان ضامنا للنقصان ; لأنه فات ما كان مقصودا منه عند الغاصب ، وما يزيد في ماليته

( فإن قيل : ) عدم العلم بالحرفة ليس بنقصان في العين ; ولهذا لا يثبت به حق الرد بالعيب ( قلنا : ) نعم ، ولكن إذا وجد فهو زيادة في العين ; ولهذا يستحق في البيع بالشرط ، ويثبت حق الرد عند فواته فيضمن الغاصب باعتباره النقصان أيضا .

وكذلك إن غصب ثوبا من رجل فعفن عنده واصفر فقد انتقصت ماليته بما حدث في العين عند الغاصب فكان ضامنا للنقصان . ولو غصب طعاما حدثا فأمسكه حتى عفن عنده فعليه طعام مثله ، وهذا الفاسد للغاصب ; لأن دفع الضرر عن المالك يتضمن النقصان ، والنقصان هنا متعذر فيصار إلى دفع الضرر عنه بتضمين المثل إلا أن يرضى المالك بأخذ الطعام العفن فيأخذه ، ولا شيء له سواه .

( رجل ) غصب من رجل ثوبا ، ومن آخر عصفرا فصبغه به ، ثم حضرا جميعا فقال : أما صاحب العصفر فيأخذه حتى يعطيه عصفرا مثله أو قيمته ; لأن ما غصبه منه صار مستهلكا بفعله ، فإنه كان عين مال قائم بنفسه ، وقد صار وصفا قائما بملك غيره ، فعرفنا أنه صار مستهلكا ، فعلى الغاصب [ ص: 91 ] ضمان مثله أو قيمته إن كان لا يوجد مثله ، والسواد في هذا كغيره عندهم جميعا ; لأن السواد في نفسه مال متقوم ، وإنما هو نقصان في الثوب عند أبي حنيفة ، وإذا ضمن لصاحب العصفر عصفره ملك المضمون . وصار في الحكم كأنه صبغه بعصفر نفسه ، وقد بينا حكم الخيار فيه ، ولو كان غصب الثوب والصبغ من رجل واحد فصبغه به ففي القياس كذلك ; لأنه مستهلك للصبغ بما صنع فيتقرر عليه ضمانه ، ويصير ذلك مملوكا له ، ولكن في الاستحسان لصاحب الثوب هنا أن يأخذ ثوبه ولا يعطي الصباغ شيئا ، ولا يضمنه قيمة صبغه ; لأن ملكه صار وصفا لملكه ، فلا يكون مستهلكا به من هذا الوجه . ولأنه إذا اختار أصل الثوب كان مجيزا لفعله في الانتهاء فيجعل ذلك كالإذن منه في الابتداء ; فلهذا كان له أن يأخذ الثوب إن شاء ، وإن شاء ضمنه الصبغ ; لأنه مستهلك من الوجه الذي قلنا ، وإذا ضمنه كان بمنزلة ما لو صبغ الثوب بصبغ نفسه على ما بينا ، ولو كان الثوب مغصوبا من إنسان ، والصبغ من آخر وصبغه للغاصب ثم لم يقدر عليه ، ففي القياس أن يأخذ صاحب الثوب ثوبه ، ولا يبقى لصاحب الصبغ عليه شيء ; لأن صبغه مستهلك بفعل الغاصب ، وضمانه دين عليه ، وللغاصب على صاحب الثوب قيمة الصبغ إذا أخذ الثوب ، فهذا الرجل وجد مديون مديونه ، فلا سبيل له عليه حتى يحضر خصمه .

وفي الاستحسان إذا أخذ الثوب ضمن له ما زاد الصبغ فيه ; لأن عين ماله قد احتبس عنده ، وإن لم يوجد من جهته صبغ فيه فهو كما لو انصبغ ثوب إنسان بصبغ إنسان ; ولهذا نوجب السعاية في العبد المشترك يعتقه أحدهما ; لأن نصيب الشريك قد احتبس عند العبد ، وإن لم يوجد منه صبغ في ذلك ، وإن شاء صاحب الثوب باعه فضرب هو في الثمن بقيمة ثوبه أبيض ، وصاحب الصبغ بقيمة الصبغ كما لو صبغه الغاصب بصبغ نفسه على ما بينا .

فإن غصب من واحد حنطة ، ومن آخر شعيرا فخلطهما ضمن لكل واحد منهما ما غصب منه ; لأنه تعذر على كل واحد منهما الوصول إلى عين ملكه ، فإن تمييز الحنطة من الشعير متعسر ، والمتعسر كالمتعذر ، والمتعذر كالممتنع ، ولم يبين في الكتاب حكم المخلوط ، فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى المخلوط يصير ملكا للخالط سواء خلط الحنطة بالحنطة أو بالشعير ، وعلى قول أبي يوسف ومحمد لهما الخيار إن شاء أخذا المخلوط فكان مشتركا بينهما بقدر ملكهما ، وإن شاء تركا المخلوط ، وضمن كل واحد منهما الخالط مثل ماله ; لأن عين مال كل واحد منهما باق ، أما في الخلط بالجنس فلأن الشيء يتكثر بجنسه ، وكذلك في الخلط بغير [ ص: 92 ] الجنس إذا كان بحيث يتأتى التمييز في الجملة إلا أنه تعيب ملك كل واحد منهما بعيب الشركة ; فلهذا يثبت لكل واحد منهما حق التضمين إن شاء ، وإن شاء اعتبر بقاء عين الملك حقيقة فيختار الشركة في المخلوط ، وهو نظير غاصب الثوب إذا صبغه على ما بينا وأبو حنيفة يقول : بالخلط صار ملك كل واحد منهما مستهلكا حكما ; لأن المخلوط في الحكم كأنه شيء آخر سوى ما كان قبل الخلط ، ألا ترى أنه يبدل اسم العين ، فقبل ذلك كان يسمى قفيزا ، والآن يسمى كرا ، والمكيل والموزون في حكم شيء واحد ; ولهذا لو وجد ببعضه عيبا لم يرد بالعيب خاصة ، والبعض من الشيء الواحد غير كله ، فعرفنا أن هذا المخلوط حادث بفعل الغاصب حكما فيكون مملوكا له ، ومن ضرورته صيرورة ملك كل واحد منهما مستهلكا حكما ; ولهذا ثبت لكل واحد منهما حق التضمين مع إمكان التمييز في الجملة ، بخلاف الثوب مع الصبغ ، وإذا صار ملك كل واحد منها مستهلكا تقرر الضمان على الغاصب ، وذلك يوجب الملك له في المضمون ، وهذا بخلاف ما إذا حصل الاختلاط من غير صنع أحد ، فإن المخلوط هناك أيضا هالك إلا أنه لا ضامن له فيكون لأقرب الناس إليه ، وهما المالكان قبل الخلط ، ولأن الحكم يضاف إلى المحل عند تعذر إضافته إلى السبب ، ولأن المحل بمعنى الشرط ، والحكم يضاف إلى الشرط وجودا عنده كما يضاف إلى السبب ثبوتا به ، فإذا كان الخلط بفعل آدمي ، وهو سبب صالح لإضافة الملك إليه في المخلوط يصير مضافا إليه ، وعند انعدام الفعل يكون مضافا إلى المحل فلهذا كان المخلوط لهما .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,555.14 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,553.42 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.11%)]