المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 109 - عددالزوار : 1253 )           »          هل تبحث عن بدائل لـChatGPT؟.. إليك أفضل الخيارات المتاحة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          تعرف على الفرق بين الـ Wi-Fi 6 والـ Wi-Fi 6E؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          وداعًا لكلمة السر.. مايكروسوفت تعتمد مفاتيح المرور لتسجيل الدخول (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          قبل ما توافق ابنك يلعبها.. تعرف على مخاطر لعبة روبلوكس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          5 أنواع لألعاب روبلوكس آمنة للأطفال تحت 10 سنوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          كيف تسترجع التاج المخفي على فيسبوك بسهولة؟.. خطوة بخطوة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          خطوة بخطوة ..كيف تخفى ذكريات الفيسبوك لتجنب اللحظات الحزينة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          5 معلومات لا تعرفها عن توفير ميزة التسوق فى شات جى بى تى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          كيفية حذف حسابك على تويتر (أو x) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 13-12-2025, 11:09 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,015
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد التاسع

صـــ 122 الى صـــ 131
(191)




وإن قال لست لأبيك وأمه حرة وأبوه عبد وقد ماتت ، فإنه قاذف لأمه وهي محصنة فعليه الحد ، وكذلك إن قال لكافر قد مات أبواه مسلمين أو لعبد ، وقد مات أبواه حرين لما بينا أن المقذوف بهذا اللفظ الأم ، والمعتبر إحصان المقذوف لا إحصان من يطالب بالحد فإن قال المولى ذلك لعبده لم يكن له أن يأخذه بحده ، وإن عتق ; لأن العبد مملوك له فلا يجوز أن يكون مستوجبا عليه الحد ، ألا ترى أنه لا يقتل بقتله
وعلى هذا إذا قذف الرجل امرأته بالزنا وهي ميتة فليس للابن أن يخاصم في الحد ; لأن الابن يضاف إلى أبيه كالعبد إلى سيده ، ألا ترى أنه لا يقتل بقتله ، ولا يحد في قذفه في نفسه ؟ فكذلك في قذفه في أمه ; لأن الأب كان سبب إيجاده فيستحيل أن يكون الولد مستوجبا عليه العقوبة بهذه الأسباب
( قال ) وإن قال لرجل : لست من بني فلان لقبيلته لا يحد ; لأنه صادق ، فإن بني فلان حقيقة أولاده لصلبه ، وهو ليس منهم ، ولأنه لو كان هذا قذفا ، فإنما يكون قذفا لامرأة من تنسب إليه القبيلة وهي كانت كافرة غير محصنة ، وهو نظير ما لو قال له : جدك زان أو جدتك زانية ، فإنه لا يكون قاذفا بهذا ; لأن في أجداده وجداته من هو كافر ، فإذا لم يعين مسلما لا يكون قاذف محصن بخلاف ما لو قال : أنت ابن ابن الزانية ; لأنه بهذا اللفظ قاذف لأمه الأدنى وهي كانت محصنة فعليه الحد .
( قال ) وإن قال له : يا ابن مزيقيا أو يا ابن ماء السماء [ ص: 123 ] أو يا ابن جلا فليس عليه في شيء من هذا الحد ; لأنه كلام الناس وليس على سبيل القذف ومعنى هذا أن من عادة العرب إطلاق هذا اللفظ على سبيل المدح ، والمعنى أنه يشبه هؤلاء في حسن الخلق أو الجود أو الجلادة ، فقد كانوا معروفين بذلك فيهم فلذلك لا يكون قاذفا ملتزما للحد
وإذا نسب رجل رجلا إلى غير أبيه في غير غضب فلا حد عليه ، وإن كان على سبيل الغضب والسب فعليه الحد استحسانا ، وفي القياس لا حد عليه في الوجهين ; لأنه تكلم بكلام مبهم محتمل وجوها إلا أنه استحسن ، فقال : مطلق الكلام يجب تحصيله على قصد المتكلم ففي حالة الرضا مقصوده المدح بنسبته إلى جواد أو مبارز أو متبحر في العلم ، ألا ترى إلى ما روي أن أبا بكر رضي الله عنه كان يأخذ الحسن ويقول يا شبيها بعله ، وفي حالة الغضب يعلم أن مقصوده إلحاق الشين به في ذكر نسبة أمه إلى الزنا ، فإذا كان يعتبر الحال في كنايات الطلاق ، فكذلك في لفظ القذف ، ألا ترى أن المصلي إذا قال : يا يحيى خذ الكتاب بقوة وأراد القراءة لم يضره وإن أراد خطاب إنسان فسدت صلاته

( قال ) وإن قال لعربي : يا نبطي ، أو قال لعربي : لست بعربي ، فلا حد عليه ، وقال ابن أبي ليلى : إذا قال لعربي : يا نبطي ، أو قال : لست من بني فلان لقبيلته التي هو منها فعليه الحد ; لأنه نسبه إلى غير أبيه ، ولكنا نقول لا يراد بهذا اللفظ القذف ، ألا ترى أن الرجل يقول للآخر أنت رستاقي أو خراساني أو كوفي ، ولا يريد بشيء من ذلك القذف ، ومذهبنا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن رجل قال لرجل من قريش : يا نبطي فقال لا حد عليه
( قال ) وإذا قذف الوالد ولده لا حد عليه ; لأنه منسوب إليه بالولادة ، ولا يعاقب بجنايته على نفسه وأطرافه ، فكذلك لا يعاقب بالتناول من عرضه
( قال ) وإن قذف أباه أو أمه أو أخاه أو عمه فعليه الحد ; لأن المقذوف محصن ، ولو قتله القاذف قتل به فيحد بإلحاق الشين بقذفه
( قال ) رجل قال لابنه : يا ابن الزانية وأمه ميتة ولها ابن من غيره فجاء يطلب الحد يضرب القاذف الحد ; لأنه قذف الأم وهي محصنة ولكل واحد من الولدين حق الخصومة في الحد بنسبته إليها إلا أن أحدهما ابن القاذف والابن لا يخاصم أباه في إقامة العقوبة عليه فيكون كالمقذوف يبقى الآخر فله المطالبة بالحد ، وكذلك إن كان للميت المقذوف ابنان فصدق أحدهما كان للآخر أن يأخذه بالحد ; لأن الحد واجب لحق الله تعالى والمعتبر الخصومة ممن يلحقه الشين وكل واحد منهما أصل في هذه الخصومة كأنه ليس معه غيره فتصديق أحدهما لا يكون عاملا في [ ص: 124 ] حق الآخر ، وهذا بخلاف ما إذا قتلت امرأة ولها ابنان فعفى أحدهما أو كان أحد الابنين لها من القاتل حيث لا يكون للآخر استيفاء القصاص ; لأن القصاص حق العبد فكان ميراثا بين الاثنين فيسقط نصيب أحدهما ، إما بإسقاطه أو لمعنى الأبوة ويتعذر على الآخر الاستيفاء ; لأنه لا يحتمل التجزؤ ، فأما حد القذف حق الله تعالى ، ولم يصر ميراثا للابنين بل المعتبر الخصومة من كل واحد منهما وحق الخصومة ثابت لكل واحد منهما بكماله توضيحه أن المقذوف هنا منكر وجوب الحد لا مسقط له ، فإذا أثبت الآخر وجوب الحد بالحجة استوفاه الإمام بخلاف العفو في القصاص ، وإن لم يكن للمقذوف إلا ابن واحد فصدقه في القذف ثم أراد أن يأخذه بالحد ليس له ذلك ; لأنه مناقض في كلامه ومع التناقض لا تصح الدعوى فلا يقام الحد إلا بخصومة معتبرة

ولو كان للمقذوف ابنان أحدهما عبد أو كافر كان له أن يطالب بالحد حاضرا كان الآخر أو غائبا لما بينا أن خصومته باعتبار أنه منسوب إليها وحال الابنين في ذلك سواء
( قال ) رجل قذف رجلا قدام القاضي فله أن يضربه الحد ، وإن لم يشهد به غيره ; لأن العلم الذي يقع له بمعاينة السبب فوق العلم الذي يثبت له بشهادة الشاهدين ، وفي حد القذف معنى حق العبد فهو كالقصاص وسائر حقوق العباد فالقاضي يقضي في ذلك بعلمه ، وإن علمه قبل أن يستقضي ثم استقضى فليس له أن يقيم الحد بعلمه حتى يشهد الشاهد عنده في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى له أن يقضي بعلمه ; لأن علمه بمعاينة السبب لا يختلف بعد ما قلد القضاء وقبله وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول : حين عاين السبب استفاد علم الشهادة فلا يتغير ذلك بتقليد القضاء بخلاف ما إذا علم ، وهو قاض ; لأنه حين عاين السبب استفاد علم القضاء توضيحه أن معاينة السبب بمنزلة شهادة الشهود في الفصلين عنده ، ولو شهد الشاهدان عنده قبل أن يستقضي ثم استقضى لم يكن له أن يقضي بذلك ، فكذلك إذا عاين السبب فأما في الحدود التي هي خالص حق الله تعالى كحد الزنا والسرقة وشرب الخمر فإن عاين السبب في حالة القضاء فليس له أن يقضي بعلمه استحسانا ، وفي القياس له ذلك ; لأن علمه بمعاينة السبب أقوى من علمه بشهادة الشهود عنده ، ولكنه استحسن لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أرأيت لو لقيت رجلا على الزنا ما كنت أصنع به فقال شهادتك عليه كشهادة واحد من المسلمين فقال صدقت وروي [ ص: 125 ] نحو هذا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه والمعنى فيه أن الإمام نائب في استيفاء ما وجب لحق الله تعالى فمن هذا الوجه يشبه الخصم ، ومجرد علم الخصم لا يكفي للقضاء فلا يتمكن القاضي من الاستيفاء توضيحه أنه لو سمع إقراره بذلك ثم جحد لم يكن له أن يقيم عليه الحد والمقر به في حق المقر كالمعاين بخلاف حد القذف والقصاص وروى ابن سماعة أن محمدا رحمه الله تعالى رجع عن هذا فقال لا يقضي بعلم نفسه في شيء من الحدود ; لأنه هو المستوفي لذلك كله ، وإذا اكتفى بعلم نفسه اتهمه الناس فعليه أن يتحرز عن موضع التهمة

( قال ) رجل اشترى جارية شراء فاسدا فوطئها ثم قذفه إنسان فعلى قاذفه الحد ; لأنه ملكها بالقبض مع فساد السبب وملك الرقبة مبيح للوطء والحرمة بعده بعارض على شرف الزوال وذلك لا يسقط إحصانه بخلاف الوطء في النكاح الفاسد ; لأن النكاح الفاسد غير موجب للملك ، فإن موجب النكاح ملك الحل فلا يمكن إثباته بالسبب الفاسد فيكون وطؤه في غير الملك
( قال ) رجل قال لرجل يا ابن الزانيين فعليه حد واحد ; لأنه قذف أباه وأمه ، ولو كانا حيين فخاصماه لم يكن عليه إلا حد واحد ، فكذلك إذا كانا ميتين فخاصمه الابن
( قال ) وإن قال لست لفلان ، ولا لفلانة لا حد عليه ; لأنه نفي ولادة الأم إياه ، فإن ثبوت النسب من الأم بالولادة فنفي ولادتها لا يكون قذفا لها إنما يكون قذفا لها إذا ذكر أنها ولدته من زنى ، فإنما يندرج ذلك في قوله لست لأبيك ، ولا لأمك لا يندرج قذف الأم يوضحه أن ولادتها إياه معاين فكل أحد يعلم بكذب القاذف في نفس ما هو معاين ، ولا يلحق الولد شين بهذا القذف بخلاف قوله لست لأبيك ، فإنه يلحقه الشين بنفي نسبه عن أبيه

وإذا قال : لم يلدك فلان لأبيه لا حد عليه ; لأنه صادق في مقالته ، وإنما ولدته أمه لا أبوه
( قال ) رجل قال لامرأة : زنيت ببعير أو بثور أو بحمار لا حد عليه ; لأنه نسبها إلى التمكين من بهيمة ، وذلك غير موجب للحد عليها ، وقد بينا أن نسبته إلى فعل لا يوجب الحد على فاعله لا يكون قذفا موجبا للحد

ولو قال : زنيت بناقة أو ببقرة أو بثوب أو بدرهم فعليه الحد ; لأن معنى كلامه زنيت بدرهم بدل لك ، وهذا أفحش ما يكون من الزنا أن تكتسب المرأة بفرجها ( فإن قيل ) بل معنى كلامه زنيت بدرهم استؤجرت عليه فينبغي أن لا يحد في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وهذا ; لأن حرف الباء يصحب الأعواض .

( قلنا ) هذا محتمل والبدل أيضا محتمل فتقابل المحتملان يبقي قوله زنيت ، فكأنه لم يزد على هذا حتى لو قال استؤجرت على الزنا بدرهم فلا حد على القاذف عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى [ ص: 126 ] فالحاصل أنه متى كان في آخر كلامه ما يحقق تمكينها منه جعل كلامه بمعنى التمكين ، وإذا لم يكن فيه احتمال ذلك جعل بمعنى البدل

( قال ) وإن قال لرجل زنيت ببعير أو بناقة ، أو ما أشبه ذلك لا حد عليه ; لأنه نسبه إلى إتيان البهيمة ، فإن قال : بأمة فعليه الحد
فإن قال لرجل : يا ابن الأقطع أو يا ابن المقعد أو يا ابن الحجام وأبوه ليس كذلك ليس عليه حد ; لأنه لا يراد بمثل هذه اللفظة نفيه عن أبيه ، وإنما يراد به وصف الأب بهذه الأوصاف كمن يقول لبصير يا أعمى أو يشبه به في الحرفة ، وكذلك لو قال يا ابن الأزرق يا ابن الأصفر أو الأسود وأبوه ليس كذلك ، ألا ترى أنه لو قال يا ابن السندي أو يا ابن الحبشي لا يكون قاذفا له بهذا فالمقصود تحقيره لا قذفه بهذا اللفظ
ولو قال لعربي يا عبد أو يا مولى لا حد عليه ; لأنه صادق في مقالته ، فإنه عبد الله وليس بقاذف له بقوله يا مولى قال تعالى { وإني خفت الموالي من ورائي } والمراد الورثة وبنو الأعمام

وكذلك لو قال لعربي : يا دهقان لا حد عليه ، وهذا من أعجب المسائل فلفظ الدهقان فينا للمدح والتعظيم ، وقد ذكره من جملة القذف ، وهذا ; لأن العرب كانوا يستنكفون من هذا اللفظ ، ولا يسمون به إلا العلوج فلإزالة الإشكال ذكره وبين أنه ليس بقذف ، فإن الدهقان اسم لمن له ضياع وأملاك وذلك يتحقق للعرب والعجم
( قال ) ولو قال : يا بني لا حد عليه ; لأن هذا اللفظ يذكر على وجه اللطف دون القذف فهو كقوله يا أخي
وكذلك لو قال لرجل : أنت عبدي أو مولاي فهذه دعوى الرق والولاء عليه فليس من القذف في شيء
وإن قال : يا يهودي يا نصراني أو يا مجوسي أو يا ابن اليهودي لا حد عليه ; لأن القذف بالكفر ليس في معنى القذف ، فإنه لا يشين المقذوف إذا كان إسلامه معلوما ، ولكنه يعزر ; لأن نسبة المسلم إلى الكفر حرام وبارتكاب المحرم يستوجب التعزير

( قال ) وإن قال : يا زان وأدخل فيه الهمزة وقال : عنيت أنه يصعد على الجبل أو على شيء فعليه الحد ونيته باطلة ; لأن أصل الكلمة لغة بالهمزة فذكر الهمزة يقرره ، ولا يخرجه من أن يكون قذفا
( قال ) وإن قال : زنأت في الجبل وقال عنيت الصعود فيه عليه الحد في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ، ولا حد عليه في قول محمد فمحمد رحمه الله يقول : أهل اللغة يستعملون هذا اللفظ مهموزا عند ذكر الجبل ويريدون به الصعود قال القائل :
وارق إلى الخيرات زنئا في الجبل
وأكثر ما فيه أن تكون الكلمة مشتركة والحد لا يجب بمثله ، ولكنا نقول مطلق اللفظ محمول على ما يتفاهمه الناس في مخاطباتهم والعامة [ ص: 127 ] لا يفهمون من هذا اللفظ إلا الزنا فبهذا الطريق يلحق المقذوف الشين فيقام الحد على القاذف لدفع الشين عنه ، ألا ترى أنه لو لم يذكر الجبل كان قاذفا ملتزما للحد بأن قال زنأت فلا يتغير بذكر الجبل ، كما لو قال : زنيت لا يفصل بين قوله زنيت في الجبل وبين قوله بدون ذكر الجبل
وكذلك لو قال : زنأت على الجبل يلزمه الحد ، فكذلك إذا قال : زنأت في الجبل إلا أن محمدا رحمه الله يقول : أهل اللغة إذا استعملوا الكلمة لمعنى الصعود يصلون به حرف في لا حرف على ، ولا رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيما إذا كان المتكلم بهذا اللفظ لغويا ومن أصحابنا من يقول هو يصدق في أنه أراد به الصعود ، والأصح أنه لا فرق بين اللغوي وبين غيره ; لأن اللفظ محمول على ما هو المتعارف في عادة العوام من الناس ، وهو القذف بالزنا
( قال ) وإذا زنى المقذوف قبل أن يقام الحد على القاذف أو وطئ وطئا حراما غير مملوك ، فقد سقط الحد عن القاذف ; لأن إحصان المقذوف شرط فلا بد من وجوده عند إقامة الحد ، وقد زال إحصانه بهذا الوطء ، وكذلك إذا ارتد المقذوف ، وإن أسلم بعد ذلك فلا حد على القاذف ; لأنه قد سقط الحد لزوال إحصانه بالردة ، وكذلك إن صار معتوها ذاهب العقل أو أخرس وبقي كذلك وبالخرس لا يزول إحصانه ولكن تتمكن شبهة من حيث إنه إذا كان ناطقا ربما يصدقه ، ولهذا شرط بقاء الخرس حتى إذا زال الخرس وطالب بالحد فله ذلك بمنزلة المريض يبرأ
( قال ) ومن قذف ولد ملاعنة أو ولد زنى في نفسه فعليه الحد ; لأنه محصن عفيف ، وإنما الذنب لأبويه وفعلهما لا يسقط إحصانه ، وإن قذف أمه فلا حد عليه ، أما ولد الزنا فلأن قاذف أمه صادق ; لأنها زانية ، وأما ولد الملاعنة ، فإن أمه ليست بمحصنة ; لأنه كان في حجرها ولد لا يعرف له والد ومثله في صورة الزانيات لا يحد قاذفه
( قال ) وإن اختلفا شاهدا القذف في اللغة التي قذف بها من الفارسية والعربية والنبطية فشهادتهما باطلة ; لأن اللفظ معتبر في القذف ، ألا ترى أنه لا يجب الحد إلا بصريح الزنا ، وعند اختلافهما في اللغة يتمكن الاختلاف في المشهود به ، وكذلك لو شهد أحدهما أنه قال يا ابن الزانية ، والآخر أنه قال لست لأبيك ، فقد اختلفا في اللفظ المشهود به
وكذلك لو تزوج مجوسي أمه ودخل بها ثم أسلما فقذفه إنسان فعليه الحد في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، ولا حد عليه عندهما إذا كان الدخول بحكم نكاح يتركان عليه بعد الإسلام ، وإن كان بحيث لا يتركان عليه بعد الإسلام كالنكاح بغير شهود فعلى قاذفهم الحد ، وهو بناء على أن عند [ ص: 128 ] أبي حنيفة رحمه الله لأنكحتهم حكم الصحة ما لم يسلموا وعندهما كل نكاح لا يتركان عليه بعد الإسلام فليس له حكم الصحة ولكن لا يتعرض لهم في ذلك لاعتقادهم ما لم يسلموا واعتقادهم لا يكون حجة على القاذف

( قال ) أربعة شهدوا على عبد أن مولاه أعتقه ، وأنه قد زنى ، وهو محصن فرجم ثم رجعوا عن شهادة الزنا والعتق فعليهم ضمان القيمة للمولى ; لأنهم أقروا عند الرجوع أنهم أتلفوا ماليته بشهادتهم عليه بالعتق وبالزنا بغير حق ويضربون الحد لإقرارهم أنه كان عفيفا وبطلان معنى الشهادة من كلامهم عند رجوعهم ، وإن شهد اثنان منهم على العتق فأعتقه ثم شهدا مع آخرين على الزنا عليه فرجم ثم رجع شاهدا العتق عن العتق ، ولم يرجعا عن الزنا ورجع الآخران عن الزنا فعلى شاهدي العتق جميع القيمة للمولى ; لأن تلف المالية كان بشهادتهما عليه بالعتق وعلى الآخرين نصف الدية للورثة ; لأنه بقي على الشهادة بالزنا من يستحق بشهادته نصف النفس ، فإنما انعدمت الحجة في النصف ، فلهذا ضمن الراجعان نصف الدية وعليهما الحد ، وإن شهد الرجلان على عتقه فأعتقه ثم شهد هو وآخر مع شاهدي العتق على رجل بالزنا فرجمه ثم رجعا عن العتق جميعا ضمنا قيمته للمولى ، ولم يضمنا من دية المرجوم شيئا ; لأنه قد بقي على الشهادة بالزنا حجة تامة .

( فإن قيل ) كيف يستقيم هذا ، وفي زعمهما أنه عبد ، ولا شهادة له على الزنا .

( قلنا ) ولو شهد أربعة على الزنا فرجم ثم ظهر أن أحد الشهود عبد لا ضمان على الشهود ، ولا يمكن إيجاب ضمان النفس عليهما من أجل شهادتهما بعتقه ; لأنه ما رجم لعتقه ، وإنما رجم لزناه ، وقيل على قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ينبغي أن يجب الضمان عليهما ; لأنه يقول المزكي للشهود إذا رجع ضمن وهما بشهادتهما بحرية الشاهد صارا مزكيين له ، وقد رجعا عن التزكية فينبغي أن يجب عليهما الضمان ، ولكن الأصح أن لا يجب ; لأن الشاهد على الزنا لا يصح أن يكون مزكيا للشاهد معه فلا يمكن جعل شهادتهما بالعتق تزكية للشاهد معهما على الزنا ، ولأن قضاء القاضي بالعتق لا يبطل برجوعهما فتبقى الحجة على الزنا تامة ، فلهذا لم يضمنا من دية المرجوم شيئا ، ولا حد عليهما
قال ) ولو أن صبيا زنى بصبية مطاوعة لا حد عليهما لانعدام الأهلية للعقوبة فيهما وعلى الصبي المهر في ماله ; لأنه ضمان الفعل والصبي أسوة البالغ في المؤاخذة بضمان الفعل بحق العباد إنما لا يؤخذ بضمان القول ، ولهذا لو كان أقر بالوطء لا يلزمه شيء

( قال ) ولو زنى الصبي بامرأة فأذهب عذرتها وشهد عليه الشهود بذلك فعليه المهر إذا استكرهها ، وإن كانت دعته [ ص: 129 ] إلى نفسها فلا مهر عليه ; لأنها رضيت بسقوط حقها ورضاها معتبر لكونها بالغة ، ولأنها صارت مستعملة للصبي ومن استعمل صبيا في شيء لحقه فيه ضمان ثبت لوليه حق الرجوع على المستعمل فلا فائدة في إيجاب المهر لها إذا طاوعته والمجنون في ذلك بمنزلة الصبي ، ولو كانت صبية أو مجنونة دعته إلى نفسها فالمهر واجب ; لأنها ليست من أهل الرضى بسقوط حقها ، ولأن اشتغالها بالأمر غير مثبت حق الرجوع عليها لإهدار قولها
( قال ) رجل قال لرجل : أنت أزنى من فلان فلا حد عليه ; لأن أفعل يذكر بمعنى المبالغة في العلم فكان معنى كلامه أنت أعلم بالزنا من فلان أو أنت أقدر على الزنا من فلان ، وكذلك لو قال : أنت أزنى الناس أو أزنى الزناة وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنت أزنى من فلان الزاني أو أزنى الزناة فعليه الحد ; لأنه بين بآخر كلامه أن المراد المبالغة في وصفه بفعل الزنا ، وكذلك قوله : أزنى الناس ; لأن في الناس زان فهو كقوله أزنى الزناة بخلاف قوله أنت أزنى من فلان

( قال ) رجل زنى بخرساء ، أو أخرس زنى بامرأة لا حد عليه ; لأن الأخرس لو كان ناطقا ربما يدعي شبهة يسقط به الحد عن نفسه وعن صاحبه والخرس يمنعه من إظهار تلك الشبهة ، ولا يجوز إقامة الحد مع تمكن الشبهة بخلاف ما إذا زنى صحيح بمجنونة فعليه الحد ; لأن المجنونة ليست من أهل أن تدعي الشبهة وامتناع وجوب الحد لمعنى فيها ، وهو الجنون لا لشبهة في الفعل فهو نظير الزنا بمستكرهة
( قال ) ولو سرق رجلان سرقة واحدة وأحدهما أخرس أو مجنون لا قطع على واحد منهما ; لأن الفعل هنا واحد ، فإذا لم يكن موجبا للقطع على أحدهما لا يكون موجبا على الآخر فأما في الزنا كل واحد من الزانيين مباشر لفعل آخر إذ لا مجانسة بين الفعلين ; لأن فعله الإيلاج وفعلها التمكين فجنونها لا يعدم التمكين فلا يتمكن فيه نقصان فيكون فعل الرجل في الإيلاج مخصوصا بكمال الزنا ، فلهذا لزمه الحد
( قال ) وإذا شهد الشاهدان على رجل بالزنا وآخران على إقراره بالزنا لا حد عليه ; لأن الشهادة على الإقرار لغو في إيجاب حكم الحد ، فإن المشهود عليه جاحد ومن ضرورة جحوده الرجوع عن إقراره ، ولأنهم اختلفوا في المشهود به فشهد اثنان بالفعل والآخران بالقول ، ولا حد عليهم ; لأن الذين شهدوا على الإقرار ما نسباه إلى الزنا والآخران ، وإن نسباه إلى الزنا فشهادة الشاهدين على الإقرار يسقط الحد عنهما ; لأنهما شهدا على تصديق المقذوف والتصديق يثبت بشهادة شاهدين

قال ) وإن شهد ثلاثة بالزنا وواحد بالإقرار به فعلى الثلاثة الحد ; لأنهم قذفوه بالزنا وليس على التصديق إلا شاهد [ ص: 130 ] واحد وشهادة الواحد لا تثبت التصديق
( قال ) وإذا ضرب العبد حد القذف أربعين سوطا ثم أعتق لم تجز شهادته أبدا لوجهين : أحدهما أن الأربعين الحد في حقه وإقامة الحد عليه جرح في عدالته وحكم بكذبه فيسقط به شهادته على التأبيد ، كما في حق الحر ، ولأن العبد ليس من أهل الشهادة ورد الشهادة من تتمة الحد فيتوقف ذلك على صيرورته من أهل الشهادة وبالعتق صار من أهل الشهادة الآن فيصير مردود الشهادة تتميما لحده
وكذلك إذا ارتد المحدود في قذف ثم أسلم لم تقبل شهادته ; لأن الكفر لم يزده إلا شرا ، وإذا صار مردود الشهادة على التأبيد فبالردة لا يصير مقبول الشهادة

فإن ضرب الكافر حد القذف ثم أسلم جازت شهادته ; لأن الكافر محكوم بكذبه ولكن يزول ذلك بإسلامه ويستفيد بالإسلام عدالة لم تكن موجودة حين أقيم عليه الحد وهذه العدالة لم تصر مجروحة ، توضيحه أن الكافر ليس من أهل الشهادة فيصير مردود الشهادة بإقامة الحد عليه ويتم به حده ، ثم بالإسلام استفاد شهادة حادثة لم تكن موجودة عند إقامة الحد عليه ، فلهذا قبلت شهادته
( قال ) أربعة كفار شهدوا على كافر أنه زنى بامرأتين كافرتين فلما قضي بالحد عليهم أسلم الرجل والمرأتان بطل الحد عنهم جميعا ; لأن الحجة لم تبق عليهم بعد الإسلام فشهادة الكفار لا تكون حجة على المسلمين ، ولا يمكن إقامة الحد بغير حجة ، وإن أسلمت إحدى المرأتين سقط عنها الحد وبقي الحد على الأخرى لبقاء الحجة في حقها ، وكذلك على الرجل ; لأن الحجة في الزنا بالتي هي باقية على الكفر باق وذلك كاف في إقامة الحد عليه ، وكذلك إن شهدوا على كافرين بالزنا بامرأة واحدة فإن أسلمت المرأة درئ الحد عنها وعن الرجلين ، كما لو كانت مسلمة عند الشهادة ، وإن أسلم أحد الرجلين درئ الحد عنه خاصة ويقام الحد على الرجل الآخر والمرأة لبقاء الحجة الكاملة عليه في زناه بها

( قال ) وإذا جنت الأمة جناية عمدا فيها القصاص فوطئها الولي ، ولم يدع شبهة فليس عليه الحد لوجهين أحدهما أن من العلماء من يقول إن لولي الجناية حق التملك إن شاء ، وهذا قول معتبر ، فإنه لا فرق في حق المولى بين أن يتلف ماليته باستيفاء القصاص وبين أن يتلف بتمليك الولي أياها عليه ، وفيه منفعة للولي سواء استوفى القصاص أو تملكها فله أن يختار أي الوجهين شاء ، فإذا ثبت له حق التملك فيها على قول بعض الفقهاء يصير ذلك شبهة في إسقاط الحد عنه ، ولأن الوطء إتلاف جزء منها ; لأن المستوفى بالوطء في حكم الجزء من العين ، فإذا صار [ ص: 131 ] إتلاف الكل حقا له شرعا يصير ذلك شبهة في إتلافه جزءا منها والحد يسقط بالشبهة ثم يلزمه العقر لسيدها ; لأنه وطء في غير الملك فلا يخلو عن الحد أو عقر ، وقد سقط الحد بشبهة فعليه العقر ويكون للسيد بمنزلة كسبها ; لأنه حق من له القصاص في استيفاء القصاص فلا يثبت في المال ، والعقر والكسب مال فيكون لمولاها بملكه رقبتها ، وإن كانت الجناية خطأ فوطئها الولي ففي القياس عليه الحد وبه يأخذ أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى سواء اختار المولى الدفع أو الفداء .

وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن اختار المولى الفداء ، فكذلك الجواب ، وإن اختار الدفع فلا حد عليه استحسانا ; لأن بالجناية الخطأ لم يثبت للولي حق التملك فيها ، وهذا ; لأن موجب جناية الخطأ يكون على أقرب الناس من الجاني ، ألا ترى أن في الحر موجب جنايته على العاقلة ، وفي المملوك موجب جنايته على المولى ; لأنه أقرب الناس إليه ؟ ولهذا خير بين الدفع والفداء فإن اختار الفداء ، فقد وصل إلى ولي الجناية حقه وبقيت الجارية مملوكة للمولى كما كانت فتبين أنه وطئها ، ولا شبهة له فيها فكان عليه الحد فإن اختار الدفع ، فكذلك عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لأن موجب الجناية كان على المولى ، ولكنه كان متمكنا من اختيار الدفع بأن يقول هذا الشغل إنما لحقني بجنايتها على أن أدفعها لأخلص نفسي من هذا الشغل فكان هذا ملكا حادثا للولي فيها بعد تقرر فعل الزنا فلا يسقط به الحد .

وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يسقط الحد استحسانا ; لأن حق ولي الجناية في رقبتها ، وإن كان المولى متمكنا من تحويل الحق عن الرقبة باختيار الفداء بدليل أنها لو هلكت يسقط حق ولي الجناية ، وإنما سقط لفوات محل حقه ، فإذا تقرر حقه في محله باختيار المولى الدفع ، فإنما يملكها بسبب تلك الجناية وتبين أنها وطئها وله فيها سبب ملك فيسقط الحد ، كمن اشترى جارية على أن البائع بالخيار فوطئها المشتري ثم اختار البائع البيع فلا حد على المشتري ، ولكن هذا ضعيف ; لأنه لو كان له فيها سبب ملك لم يلزمه الحد ، وإن اختار المولى الفداء ، كما في المشتراة بشرط الخيار للبائع فلا حد على المشتري ، وإن فسخ البيع فيها وحيث وجب الحد هنا عند اختيار الفداء عرفنا أنه ليس فيها سبب ملك ، ثم ذكر في بعض النسخ فصلا ، وهو أنه زنى بجارية ثم اشتراها في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى يحد ، ولا حد عليه في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ، فإن كان جواب هذا الفصل هكذا فلا حاجة إلى التكلف الذي قلنا في مسألة الدفع بالجناية ; لأن الملك الحادث بعد وجوب الحد [ ص: 132 ] قبل الاستيفاء عند أبي يوسف رحمه الله تعالى مسقط للحد ، وقد ثبت ذلك للولي بدفع الجارية إليه ، وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا يكون مسقطا للحد ، ولكن في هذا الفصل اختلاف الرواية في النوادر
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 12 ( الأعضاء 0 والزوار 12)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,591.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,589.28 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.11%)]