المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         سحور 10 رمضان.. طريقة عمل الفول بالخلطة الحارة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          مشاعر قرآنية الدكتور محمد علي يوسف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 81 )           »          فاجتنبوه | الشيخ شعبان درويش (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 73 )           »          ميزة جديدة برسائل جوجل تمكنك من إثبات هوية المتحدث إليك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          وداعًا للصوت المكتوم.. ويندوز 11 يُحسّن جودة صوت سماعات البلوتوث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          جوجل تطلق برنامج جديد لحماية الأجهزة يسمى Pixel Care+ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          واتساب يطلق مساعد للكتابة بالذكاء الاصطناعى يساعدك فى صياغة الرسائل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          إنستجرام يطلق ميزة جديدة تمكن طلاب الجامعات من التواصل مع زملائهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          دليلك لنقل كل بياناتك من هاتفك القديم إلى الجديد بسهولة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          تطبيق Gemini يضيف لإنشاء الصور المزيد من أدوات التحرير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 13-12-2025, 03:47 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,619
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي



الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد التاسع

صـــ 12 الى صـــ 21
(180)





فإذا حلف لا يخدمه خادم فلان فجلس على مائدة مع قوم يطعمون ، وذلك الخادم يقوم في طعامهم وشرابهم حنث ; لأنه قد خدم كل واحد منهم فوجد به شرط الحنث في حق الحالف بدليل حديث أنس رضي الله عنه كن جواري عمر رضي الله عنه يخدمن الضيفان كاشفات الرءوس مضطربات الثدي .

وإن كان حلف أن لا يستخدمها لم يحنث ; لأنه عقد اليمين على فعل نفسه ولم يوجد منه حقيقة ولا حكما ; لأنها غير مملوكة له وسواء في ذلك إذا استخدم غلاما أو جارية صغيرا كان أو كبيرا ; لأن اسم الخادم يتناولهما والاستخدام يتحقق منهما وهو متعارف أيضا فلهذا حنث في ذلك كله ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب .

باب اليمين في الركوب ( قال ) رضي الله عنه وإذا حلف لا يركب دابة فركب حمارا أو فرسا أو برذونا أو بغلا حنث وكذلك إن ركب غيرها من الدواب كالبعير والفيل ; لأن اسم الدابة يتناوله حقيقة وعرفا فإن الدابة ما يدب على الأرض قال تعالى { وما من دابة في الأرض } الآية وفي الاستحسان لا يحنث لعلمنا أنه لم يرد التعميم في كل ما يدب على الأرض وقد وقع يمينه على فعل الركوب [ ص: 13 ] فيتناول ما يركب من الدواب في غالب البلدان وهو الخيل والبغال والحمير وقد تأيد ذلك بقوله تعالى { والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة } وإنما ذكر الركوب في هذه الأنواع الثلاثة فأما في الأنعام ذكر منفعة الأكل بقوله { والأنعام خلقها لكم } وبأن كان يركب الفيل والبعير في بعض الأوقات فذلك لا يدل على أن اليمين يتناوله ، ألا ترى أن البقر والجاموس يركب في بعض المواضع ؟ ثم لا يفهم أحد من قول القائل : فلان ركب دابة البقر إلا أن ينوي جميع ذلك فيكون على ما نوى ; لأنه نوى حقيقة كلامه وفيه تشديد عليه .

وإن عني الخيل وحده لم يدن في الحكم ; لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام ، وإن قال : لا أركب وعني الخيل وحدها لم يدن في القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى ; لأن في لفظه فعل الركوب ، والخيل ليس بمذكور ، ونية التخصيص تصح في الملفوظ دون ما لا لفظ له .

وإن حلف لا يركب فرسا فركب برذونا لم يحنث وكذلك إن حلف لا يركب برذونا فركب فرسا لم يحنث ; لأن البرذون فرس العجم والفرس اسم العربي ، فهو كما لو حلف لا يكلم عربيا فكلم عجميا أو على عكس هذا لم يحنث .

وإن حلف لا يركب شيئا من الخيل فركب فرسا أو برذونا حنث ; لأن اسم الخيل يجمع الكل قال الله تعالى { ومن رباط الخيل } الآية ، وقال صلى الله عليه وسلم { الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة } ولهذا يستحق الغازي السهم بالبرذون والفرس جميعا .

وإن حلف لا يركب دابة فحمل عليها مكرها لم يحنث ; لأنه عقد يمينه على فعله في الركوب وهو ما ركبها بل حمل عليها مكرها ، ألا ترى أن الحمل يتحقق فيما يستحيل نسبة الفعل إليه كالجمادات .

وإن ركب دابة عريانا أو بسرج أو إكاف حنث ; لأنه ركبها والركوب بهذه الأوصاف معتاد .
وإن حلف لا يركب دابة لفلان فركب دابة لعبده ولا دين عليه لم يحنث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى إلا أن ينويها وفي قول محمد رحمه الله تعالى هو حانث ; لأنه عقد يمينه على دابة هي مملوكة لفلان فإن اللام دليل على الملك ، وكسب العبد مملوك لمولاه فيكون حانثا به ، وكونها في يد عبده ككونها في يد أجيره ، وهما يقولان عقد يمينه على دابة هي منسوبة إلى فلان وهذه منسوبة إلى العبد حقيقة من حيث إنه اكتسبها وعرفا من حيث إنه يقال : دابة عبد فلان وشرعا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال { من باع عبدا وله مال } فقد أضاف المال إلى العبد فلا يحنث به إلا أن ينويه وهو نظير ما تقدم في قوله : لا أدخل دارا لفلان أن المعتبر هو النسبة بالسكنى دون الملك فهذا مثله ثم على [ ص: 14 ] قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى : إن كان على العبد دين يحيط بكسبه وبرقبته لم يحنث .

وإن نواها ; لأن من أصله أن المولى لا يملك كسب عبده المديون بخلاف ما إذا لم يكن عليه دين فإن هناك إذا نواها يحنث ; لأنه نوى إضافة الملك وهو مملوك له وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى سواء كان عليه دين أو لم يكن عليه دين فإن نواها يحنث ; لأن عنده استغراق كسب العبد بالدين لا يمنع ملك المولى وعند محمد يحنث على كل حال ; لأن المعتبر عنده إضافة الملك واستغراق كسب العبد بالدين يمنع ملك المولى .

وإن ركب دابة لمكاتب فلان لم يحنث وكذلك الدار والثوب ; لأنه اعتبر إضافة الملك فكسب المكاتب غير مملوك ما بقي مكاتبا ، وإن اعتبر إضافة النسبة فهي منسوبة إلى المكاتب دون المولى .

وإن حلف لا يركب مركبا ولا نية له فركب سفينة أو محملا أو دابة حنث ; لأنه ذكر المركب هنا وكل هذا مركب والمركب ما يركب ، ومن حيث العرف تسمى السفينة مركبا ، وكذلك شرعا . قال الله تعالى { يا بني اركب معنا } { وقال اركبوا فيها } .

وإن حلف لا يركب بهذا السرج فزاد فيه شيئا أو نقص منه حنث ; لأنه ذلك السرج الذي عينه وقد ركب به والنقصان والزيادة في شيء لا يبدل أصله .

ولو بدل السرج نفسه وترك اللبد والصفة لم يحنث ; لأن اسم السرج للحنا أصل واللبد والصفة وصف فيه ، والمعتبر هو الأصل دون الوصف وهذا ; لأن الذي يدعوه إلى اليمين ضيق السرج وسعته وذلك يتبدل بتبدل الحنا دون اللبد والصفة .
وإذا حلف بالله ماله مال وله دين على مفلس أو على ملي وليس له غيره لم يحنث ; لأن الدين ليس بمال حقيقة فالمال ما يتمول ، وتمول ما في الذمة لا يتحقق ، والمال ما يتوصل به إلى قضاء الحوائج ، وما في الذمة باعتبار عينه غير صالح لذلك بل باعتبار مآله وهو بالقبض ، والمقبوض عين ، وكذلك إن كان رجل قد غصبه مالا فاستهلكه وأقر به أو جحده وهو قائم بعينه لم يحنث أما إذا استهلكه فقد صار دينا في ذمته ، وأما إذا كان قائما بعينه إذا كان جاحدا له فهو تاو في حق الحالف ، ألا ترى أنه لا يلزمه الزكاة باعتباره ولا يحرم عليه الصدقة باعتباره ؟ والتاوي لا يمكن تموله فلا يعد ذلك مالا له .

ولو كانت له وديعة عند إنسان حنث ; لأن الوديعة عين ماله ويد مودعه كيده ، ألا ترى أنه يتمكن من استردادها متى شاء ، وأنه تنفذ تصرفاته فيها مطلقا ؟ ولم يذكر المغصوب إذا كان قائما بعينه والغاصب مقر به قيل هنا : يحنث ; لأنه متمكن من استردادها بقوة السلطان ، لما كان الغاصب مقرا به وتصرفه فيه ينفذ فهو كالوديعة وقيل : لا يحنث ; لأن الغاصب إذا كان قاهرا فالظاهر [ ص: 15 ] أنه لا يتمكن من الاسترداد عنه .

وإن كان مقرا وفي العرف إذا صودر رجل يقال له قد افتقر ولم يبق له مال .

وإن كان من صادره مقرا وفي باب الأيمان العرف معتبر .

وإن كانت عنده فضة أو ذهب قليل أو كثير حنث ; لأن النقد مال على كل حال ، ألا ترى أن زكاة المال تجب في النقود باعتبار العين ؟ إلا أن اعتبار النصاب هناك لإثبات صفة الغنى للمالك بها ، أما هنا اسم المال يتناول القليل والكثير ، وكذلك مال التجارة والسائمة كان ذلك مالا حقيقة وشرعا حتى تجب الزكاة فيها .

وإن نوى الفضة والذهب خاصة لم يدن في القضاء ; لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام .

وإن كان له عروض أو حيوان غير السائمة لم يحنث وفي القياس يحنث ; لأن ذلك مال ، ألا ترى أن الوصية تتناول ذلك كله ؟ ولكنه استحسن فقال : ليس ذلك بمال شرعا وعرفا حتى لا تجب الزكاة فيها ولا يعد صاحبها متمولا بها والأيمان مبنية على العرف والعادة .

وإن لم يكن له مال وكان له عبد له مال لم يحنث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ويحنث في قول محمد رحمه الله تعالى وهذا ومسألة الدابة سواء والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب .
باب الوقت في اليمين ( قال ) رضي الله عنه وإذا حلف الرجل ليعطين فلانا حقه إذا صلى الأولى فله وقت الظهر إلى آخره ; لأن المراد بذكر الصلاة الوقت والأولى هي الظهر في لسان الناس فلا يحنث ما لم يخرج وقت الظهر قبل أن يعطيه .

وإن حلف ليعطيه كل شهر درهما ولا نية له وقد حلف في أول الشهر فهذا الشهر يدخل في يمينه وينبغي أن يعطيه فيه درهما قبل أن يخرج ، وكذلك لو حلف في آخر الشهر ، ألا ترى أنه لو حلف ليعطينه في الشهر كان عليه أن يعطيه قبل أن يهل الهلال سواء كان في أول الشهر أو آخره ؟ وكذلك لو قال في شهر ; لأن الشهر الذي فيه أقرب الشهور إليه ، ألا ترى أنه لو قال : في كل يوم ، كان اليوم الذي حلف فيه داخلا في الجملة ؟ فكذلك إذا قال في كل شهر وكذلك لو كان المال عليه نجوما عند انسلاخ كل شهر فحلف ليعطينه النجوم في كل شهر كان له ذلك الشهر الذي حل فيه النجم فمتى أعطاه في آخر ذلك الشهر فقد بر ; لأنه جعل شرط البر إعطاء كل نجم بعد حلوله في الشهر ، والشهر اسم لجزء من الزمان من حين يهل الهلال إلى أن يهل الهلال فإذا أعطاه في ذلك أو في آخره فقد [ ص: 16 ] تم شرط بره .

ولو حلف ليعطينه عاجلا ولا نية له فالعاجل قبل أن يمضي الشهر ; لأن الآجال في العادة تقدر بالشهور ، وأدنى ذلك شهر فما دونه في حكم العاجل وكذلك لو حلف لا يكلم فلانا عاجلا ، فإن كان يعني شيئا فهو على ما نوى ، وإن لم يكن له نية فإذا كلمه بعد شهر لم يحنث ، وكذلك إذا قال : مليا فالمراد به البعيد ، قال تعالى { واهجرني مليا } وإن كان يعني شيئا فهو على ما نوى وإلا كان على الشهر فصاعدا ; لأن البعيد والأجل سواء .

وإن حلف ليعطينه في أول الشهر الداخل فيه فله أن يعطيه قبل أن يمضي منه نصفه ، وإن مضى منه نصفه قبل أن يعطيه حنث ; لأن للشهر أولا وآخرا ، فأوله عند الطلاق يتناول النصف الأول ، والآخر منه يتناول النصف الآخر .

وعلى هذا روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لو قال : والله لا أكلمه آخر يوم من أول الشهر وأول يوم من آخر الشهر أن يمينه يتناول الخامس عشر والسادس عشر .

وإن حلف لا يعطيه ماله عليه حينا فأعطاه قبل ستة أشهر حنث ; لأن الحين قد يذكر بمعنى الساعة قال الله تعالى { فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون } والمراد وقت الصلاة ويذكر بمعنى أربعين سنة . قال الله تعالى { هل أتى على الإنسان حين من الدهر } ويذكر بمعنى ستة أشهر كما نقل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في تأويل قوله تعالى { تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها } أنه ستة أشهر من حين يخرج الطلع إلى أن يدرك التمر ، فعند الإطلاق يحمل على الوسط من ذلك ، فإن خير الأمور أوسطها ولأنا نعلم أنه لم يرد به الساعة فإنه إذا قصد المماطلة ساعة واحدة لا يحلف على ذلك ويعلم أنه لم يرد أربعين سنة ، فإنه إذا أراد ذلك يقول : أبدا فعرفنا أن المراد ستة أشهر والزمان في هذا كالحين ; لأنهما يستعملان استعمالا واحدا ، فإن الرجل يقول لغيره : لم ألقك منذ حين ، لم ألقك منذ زمان ويستوي إن كان ذكره معرفا بالألف واللام أو منكرا ; لأن ستة أشهر لما صار معهودا في الحين والزمان فالمعرف ينصرف إلى المعهود .

وكذلك الدهر في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى : لا أدري ما الدهر . من أصحابنا من يقول : هذا الاختلاف فيما إذا ذكره منكرا وقال : دهرا ، فأما إذا ذكره معرفا فذلك على جميع العمر ، قال الله تعالى { حين من الدهر } فقد جعل الحين من الدهر جزءا فيبعد أن يسوي بينهما في التقدير ، ومنهم من قال : إن الخلاف في الكل واحد وهما يقولان الدهر في العرف يستعمل استعمال الحين والزمان ، فإن الرجل يقول : لغيره لم ألقك منذ دهر لم ألقك منذ حين وفي [ ص: 17 ] ألفاظ اليمين المعتبر هو العرف وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول : قد علمت بالنص أن الحين بعض الدهر ، ولم أجد في تقدير الدهر شيئا نصا ونصب المقادير بالرأي لا يكون وإنما يعتبر العرف فيما لم يرد نص بخلافه فلهذا توقف ولا عيب عليه في ذلك ، ألا ترى أن ابن عمر رضي الله عنه لما سئل عن شيء فقال : لا أدري حين لم يحضره جواب ثم قال : طوبى لابن عمر سئل عما لا يدري فقال : لا أدري ؟ وقيل إنما قال : لا أدري ; لأنه حفظ لسانه عن الكلام في معنى الدهر فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر } معناه أنه خالق الدهر ، وفي حديث آخر { أن النبي عليه الصلاة والسلام قال فيما يؤثر عن ربه : استقرضت من عبدي فأبى أن يقرضني ، وهو يسبني ولا يدري فسب الدهر ويقول : وادهراه وإنما أنا الدهر } حديث فيه طول فلهذه الآثار الظاهرة حفظ لسانه وقال لا أدري ما الدهر .

وهو كما روي { أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن خير البقاع فقال : لا أدري حتى أسأل جبريل ، فسأل جبريل فقال : لا أدري حتى أسأل ربي ، فصعد إلى السماء ثم نزل وقال : سألت ربي عن ذلك فقال : خير البقاع المساجد ، وخير أهلها من يكون أول الناس دخولا وآخرهم خروجا } فعرفنا أن التوقف في مثل هذا يكون من الكمال لا من النقصان .

وإن حلف لا يكلمه الأيام فهو على عشرة أيام في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد رضوان الله عليهم أجمعين على سبعة أيام ; لأن الألف واللام للمعهود فيما فيه معهود والمعهود في الأيام السبعة التي تدور عليها الشهور والسنين كلما دارت عادت ، وفي الشهور اثني عشر شهرا وليس في السنين معهود فيستغرق العمر وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الألف واللام للكثرة فكأنه قال أياما كثيرة ، وأكثر ما يتناوله اسم الأيام مقرونا بالعدد العشرة ; لأنه يقال بعده أحد عشر يوما وكذلك في الشهور والسنين فينصرف يمينه إلى العشرة مما سمى .

وإن قال : أياما ولا نية له على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى هو على ثلاثة أيام ; لأنه ذكر لفظ الجمع وأدنى ما يطلق عليه اسم الجمع المتفق عليه ثلاثة ، وكذلك قول أبي حنيفة على ما ذكره في الجامع الكبير وهو الصحيح ، وذكر هنا أن على قوله يكون على عشرة أيام سواء قال أياما أو قال الأيام ، وأكثر مشايخنا على أن هذا غلط والصحيح ما ذكره في الجامع وقد بيناه ثمة .

وإن حلف ليعطينه غدا في أول النهار فإذا أعطاه قبل أن ينتصف النهار بر لما بينا أن للنهار أولا وآخرا كما للشهر .

وإن حلف ليعطينه مع حل المال أو عند حله أو حين يحل المال أو حيث يحل ولا نية له فهذا يعطيه [ ص: 18 ] ساعة يحل فإن أخره أكثر من ذلك حنث ; لأن مع للضم ، وعند للقرب ، وحين في مثل هذا الموضع يراد به الساعة عادة فكأنه حلف ليعطينه ساعة يحل فإذا أخره من ذلك حنث .

وإن حلف لا يضرب عبده فوجأه أو خنقه أو قرصه أو مد شعره أو عضه حنث ; لأن الضرب فعل موجع على قصد الاستخفاف أو التأديب ، وهذا كله موجع موصل الألم إلى قلبه فكان ضربا ، وكذلك من حيث العادة القاصد إلى ضرب عبده إنما يقصد ما يقدر عليه من هذه الأفعال ويسمى فعله ضربا ومن يعاينه يفعل ذلك يسميه ضاربا عبده .

ولو حلف ليضربنه مائة سوط فضربه مائة سوط وخفف بر ; لأن شرط بره أصل الضرب دون نهايته والخفيف كالضرب الشديد ومطلق الاسم لا يتناول نهاية الشيء وإن جمعها جماعة ثم ضربه بها لم يبر ; لأنه إنما يكون ضاربا له بما يصل إلى بدنه والواصل إلى بدنه بعض السياط حين جمع الكل جمعا فلهذا لا يبر .

ولو ضربه به بسوط واحد له شعبتان خمسين ووقعت عليه الشعبتان بر ; لأن كل شعبة سوط واقع على بدنه ضربا فيصير بكل إيقاع ضاربا له سوطين فإذا ضربه خمسين فقد ضربه مائة سوط وهو شرط بره ، ألا ترى أن الإمام يصير مقيما حد الزنا بهذا المقدار ؟ فكذلك الحالف والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب .

باب البشارة ( قال ) رضي الله عنه وإذا قال : أي غلماني بشرني بكذا فهو حر فبشره بذلك واحد ثم آخر عتق الأول دون الثاني ; لأن الأول بشير والآخر مخبر فإن البشير من يخبره بما غاب عنه علمه فتتغير عند سماعه بشرة وجهه ، وإنما وجد هذا من الأول دون الثاني .

وإن بشروه معا عتقوا ; لأن كل واحد منهم أخبره بما غاب عنه علمه فالعلم بالمخبر به يتعقب الخبر ولا يقترن به ، والدليل على أن البشارة تتحقق من الجماعة قوله تعالى وبشروه بغلام حليم .

ولو بعث أحد غلمانه مع رجل بالبشارة فقال : إن غلامك يبشرك بكذا عتق ; لأن عبارة الرسول كعبارة المرسل فالبشير هو المرسل والرسول مبلغ قال الله تعالى { إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح } وإنما سمعت من رسل الله صلوات الله عليهم وهم الملائكة ثم كان بشارة من الله تعالى لها ، وكذلك لو كتب به إليه كتابا ; لأن البيان بالكتاب كالبيان باللسان ، فإن قال : نويت المشافهة لم يعتق ; لأنه نوى حقيقة كلامه فإن البشارة إنما تكون حقيقة منه إذا سمعه بعبارته [ ص: 19 ] وإذا قال : أي غلماني أخبرني بكذا فالأول والثاني والكاتب والمرسل يعتقون جميعا ; لأن الخبر متحقق منهم فقد يخبر المرء بما هو معلوم له كما يخبر بما غاب عنه علمه إلا أن يعني المشافهة فتعمل نيته ; لأنه حقيقة كلامه وقع في بعض نسخ الأصل التسوية بين الأخبار والإعلام ، والمراد أن الإعلام يحصل بالكتاب والرسول كالأخبار فأما الإعلام لا يكون من الثاني بعد الأول ; لأن الإعلام إيقاع العلم بالخبر وذلك لا يتكرر بخلاف الأخبار ، ألا ترى أن الرجل يقول : أخبرني بهذا غير واحد ولا يقول أعلمني غير واحد ؟

وإذا قال : أي غلماني حدثني فهو على المشافهة بمنزلة قوله : كلمني ، ألا ترى أنا نقول : أخبرنا الله بكذا بكتابه أو على لسان رسوله ، ولا نقول : حدثنا الله ولا كلمنا الله ؟

وإن حلف إن علم بمكان فلان ليخبرنك به ثم علما جميعا فلا بد من أن يخبره ليبر ; لأن الإخبار يتحقق ، وإن كان المخبر به معلوما له ، ولو قال : ليعلمنك به لم يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وهو حانث في قول أبي يوسف رحمه الله ; لأنهما إذا علما جميعا به فما هو شرط بره وهو الإعلام فائت فهو بمنزلة قوله : لأشربن الماء الذي في الكوز ولا ماء فيه

وإن قال : يوم أفعل كذا فعبده حر ففعله ليلا عتق ; لأن اليوم يذكر بمعنى الوقت قال الله تعالى { ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا } والرجل يقول : أنتظر يوم فلان ويذكر ، والمراد بياض النهار فقلنا : إذا قرن به ما يمتد كالصوم علم أن المراد به بياض النهار ، وإذا قرن به ما لا يمتد فالمراد به الوقت وإنما قرن بذكر اليوم هنا فعلا لا يمتد فكان بمعنى الوقت .

وإن قال : نويت النهار دون الليل دين في القضاء ; لأنه نوى حقيقة كلامه وهي حقيقة مستعملة .

وإن قال : ليلة أفعل كذا فهو على الليل خاصة ; لأن الليل ضد النهار قال الله تعالى { وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة } وكما أن النهار مختص بزمان الضياء فالليل مختص بزمان الظلمة والسواد .

وإن حلف لا يبيت في مكان كذا فأقام فيه ولم ينم حنث ; لأن البيتوتة هو المكث والقرار بالليل في مكان ولهذا يسمى الموضع الذي يكون المرء فيه بالليل مبيتا ، واللفظ لا يدل على النوم واليقظة فيحنث نام أو لم ينم ، إلا أن يعني النوم فيكون على ما نوى ; لأنه نوى التخصيص في لفظه والعرف والاستعمال يشهد له وكذلك إن أقام فيه أكثر من نصف الليل ، وإن أقام فيه أقل من نصف الليل لم يحنث ; لأن الإنسان قد يكون في بعض الليل في غير منزله ثم يرجع إلى منزله .

وإذا سئل أين بات قال : في منزلي ، ولأن الأكثر ينزل منزلة الكمال والأقل تبع للأكثر ، فإذا أقام فيه أكثر من نصف الليل فكأنه أقام فيه جميع الليل فيحنث

[ ص: 20 ] وإن حلف لا يظله ظل بيت فدخل بيتا حنث ; لأن هذا اللفظ عبارة عن الدخول في عرف الناس فإنه إنما يظله ظل البيت إذا دخل تحت سقفه ، وإن أقام في ظله خارجا لم يحنث إلا أن ينوي ذلك ; لأن لفظه عبارة عن الدخول لغلبة الاستعمال ولم يوجد ذلك .

وإن حلف لا يأويه بيت فآواه بيت ساعة من الليل أو النهار ثم خرج لم يحنث حتى يكون فيه أكثر من نصف الليل أو النهار في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الأول ; لأن الإيواء والبيتوتة تتقارب في الاستعمال ، إلا أن البيتوتة في الليل خاصة ، يقال : بات فلان يفعل كذا إذا فعل ليلا ، وظل يفعل كذا إذا فعله نهارا ، فأما الإيواء يستعمل فيهما ، ثم البيتوتة لا تكون إلا في أكثر من نصف الليل فكذلك الإيواء لا يكون إلا في أكثر من نصف الليل أو النهار ، ثم رجع وقال : إذا دخل ساعة حنث وهو قول محمد رحمه الله تعالى ; لأن الإيواء بالحصول في مكان ، قال الله تعالى { سآوي إلى جبل يعصمني } أي ألتجئ إليه فأكون فيه ، وقال أبو سعيد الخدري لابن عباس رضي الله عنهما : لا آواني وإياك ظل بيت ما دمت على هذا القول ، أي : لا أجتمع معك ، وقال عليه الصلاة والسلام { ما آواه الحرز ففيه القطع } فإذا أواه الحرز أي : حصل فيه ، فإذا دخل البيت ساعة فقد وجد الإيواء فيحنث .

ولو أدخل إحدى قدميه لم يحنث ; لأنه ما حصل في البيت بإدخال إحدى القدمين وكذلك إن أدخل جسده وهو قائم ولم يدخل رجليه لم يحنث ; لأن اعتماد القائم على رجليه والجسد تبع للرجلين ، فإذا لم يدخلهما لم يكن حاصلا في البيت فلا يحنث ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .

باب اليمين في الكفالة ( قال ) وإذا حلف لا يكفل بكفالة فكفل بنفس حر أو عبد أو ثوب أو دابة أو بدرك في بيع فهو حانث ; لأن الكفالة التزام المطالبة بما على الغير من تسليم مال أو نفس وقد تحقق ذلك منه ، ويسمى به في الناس كفيلا ، والمتحرز من الكفالة يكون ممتنعا من ذلك فيحنث ، والضمان والقبالة قياس الكفالة ; لأن الكل يستعمل استعمالا واحدا .

وإذا حلف لا يكفل عن إنسان بشيء فكفل بنفس رجل لم يحنث ; لأن صلة عن لا تستعمل إلا في الكفالة بالمال فأما الصلة في الكفالة بالنفس الباء يقال : كفل بنفس فلان وكفل عن فلان بكذا من المال

وإن حلف لا يكفل عنه بشيء فاشترى له بأمره شيئا لم يحنث ; لأن الكفالة التزام المطالبة بما على [ ص: 21 ] الغير والثمن بالشراء هنا في ذمة الوكيل دون الموكل فلا يكون الوكيل كفيلا عن الموكل بل يكون هو في حقه بمنزلة البائع ولهذا طالبه بالثمن وإن أبرأه البائع عنه وحبس المبيع عنه إلى أن يستوفي الثمن .

وإن كفل بأمره عن إنسان شيئا لم يحنث ; لأنه ما التزم عن الآمر شيئا هو عليه ، وإنما التزم ما على المطلوب ولكن بمسألة الآمر فكان كفيلا عن المطلوب دون الآمر ، ألا ترى أنه يبرأ ببراءة المطلوب ، وأنه لا يرجع عند الأداء على الآمر بشيء ؟ وإنما يرجع على المطلوب إذا كان ذلك بسؤاله .

ولو كان المال على فلان وبه كفيل فأمر فلان الحالف فكفل بها عن كفيله لم يحنث ; لأن الكفيل غير الأصيل وهو إنما كفل عن الكفيل ، وشرط حنثه الكفالة عن الأصيل ، ألا ترى أنه لو برئ الكفيل الأول برئ الكفيل الثاني ، وإن بقي المال على الأصيل .

ولو حلف لا يكفل له فكفل لغيره والدراهم أصلها له لم يحنث ; لأن الكفالة له أن يلتزم مطالبة عليه ولم يوجد ذلك فإن المطالبة إنما تتوجه للمكفول له دون من يملك أصل المال ، وكذلك لو كفل لعبده ; لأنه ما التزم المطالبة للمولى إنما التزمها للعبد وإن كان أصل المال للمولى ، ولا بد من مراعاة لفظ الحالف في بره وحنثه .

وإن كفل لفلان وأصل الدراهم لغيره حنث ; لأنه التزم المطالبة لفلان ومتى كان وجوب المال بعقده ففي حكم المطالبة كان الواجب له وإن كان أصل الملك لغيره

وإن حلف لا يكفل عنه فضمن عنه حنث ; لأن الضمان والكفالة تتقارب في الاستعمال كالهبة مع التخلي والعمرى ، وإن كان عني اسم الكفالة أن لا يكفل ولكن يضمن دين فيما بينه وبين الله تعالى ; لأنه نوى حقيقة لفظه ولكنه نوى الفصل بين الضمان والكفالة وهذا خلاف الظاهر فلا يصدق في القضاء
ولو حلف لا يكفل عن فلان وأحال فلان عليه بماله عليه لم يحنث إذا لم يكن للمحتال له دين على المحيل ; لأن الكفالة عنه أن يلتزم المطالبة عنه لغيره بما لم يكن عليه قبل الكفالة وذلك لم يوجد هنا إنما وكل فلان المحتال له بقبض دينه من الحالف ، وذلك لا يكون كفالة عنه للمحتال له ، وكذلك إن ضمنه له .

ولو كان للمحتال له على المحيل مال ولم يكن للمحيل مال على المحتال عليه حنث ; لأنه التزم المطالبة عنه للمحتال له بما لم يكن عليه من قبل والالتزام بقبول الحوالة أبلغ من الالتزام بالكفالة والضمان فإذا كان يحنث هناك فكذلك يحنث هنا ; لأنه لا فرق بينهما في حق الملتزم إنما الفرق في حق المضمون عنه أن الحوالة توجب براءة الأصيل والكفالة لا توجب والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب
[ ص: 22 ] باب اليمين في الكلام وغيره ( قال ) وإذا حلف لا يتكلم اليوم ثم صلى لم يحنث استحسانا وفي القياس يحنث وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى ; لأنه بالتسبيح والتهليل والتكبير وقراءة القرآن متكلم فإن التكلم ليس إلا تحريك اللسان وتصحيح الحروف على وجه يكون مفهوما من العباد وقد وجد ذلك ، ألا ترى أنه لو أتى به في غير الصلاة كان حانثا ؟ فكذلك في الصلاة ووجه الاستحسان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم { إن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن مما أحدث أن لا يتكلم في الصلاة } ولا يفهم أحد من هذا ترك القراءة وأذكار الصلاة ، وكذلك في العرف يقال : فلان لم يتكلم في صلاته وإن كان قد أتى بأذكار الصلاة ، ويقال : حرمة الصلاة تمنع الكلام ولا يراد به الأذكار ، والعرف معتبر في الأيمان ، فأما إذا قرأ في غير الصلاة أو سبح أو هلل أو كبر يحنث ; لأنه قد تكلم ، ألا ترى أنه يقال : القرآن كلام الله وإن التكلم لا يتحقق من الأخرس والقراءة والذكر باللسان لا يتحقق من الأخرس فكان كلاما ؟ وكذلك لو أنشد شعرا أو تكلم بأي لسان كان فهو حانث لوجود الشرط



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 13-12-2025 الساعة 11:46 AM.
رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 6 ( الأعضاء 0 والزوار 6)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,583.68 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,581.93 كيلو بايت... تم توفير 1.75 كيلو بايت...بمعدل (0.11%)]