|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (ت ٤٨٣ هـ) عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس) المجلد السابع صـــ 157 الى صـــ 166 (151) ألا ترى أنه يسقط الحد عنه بهذا الطريق ويجب العقر فكذلك يثبت النسب منه بالدعوة ; لأن الولد محتاج إلى النسب وبعضه في ملكه فلا بد من إثبات نسب ذلك البعض منه بدعوته والنسب لا يتجزأ في محل واحد ، والجارية أم ولد له ; لأن نصيبه منها صار أم ولد والاستيلاد لا يحتمل التجزؤ في محل واحد ; لأنه فرع النسب فيصير متملكا نصيب شريكه لضرورة عدم احتمال الاستيلاد للتجزي ويضمن نصف قيمتها لشريكه يوم وطئها فعلقت ; لأن أمية الولد ثبت لها من وقت العلوق فيصير ممتلكا نصيب شريكه عليه من ذلك الوقت ولا يمتلكها إلا بعوض فلهذا يضمن قيمتها من ذلك الوقت وعليه نصف عقرها ; لأن أصل الوطء حصل منه ونصفها ملك لشريكه وقد سقط الحد بشبهة فيجب العقر وإنما قلنا ذلك لأن تملك نصيب الشريك هنا حكم الاستيلاد لا شرطه فإن قيام ملكه في نصفها يكفي لصحة الاستيلاد وحكم الشيء يعقبه وليس عليه من قيمة الولد شيء ; لأن الولد علق حر الأصل باعتبار قيام الملك له في نصفها وقت العلوق ولأنه حين علق كان ماء مهينا لا قيمة له فلهذا لا يغرم من قيمة الولد للشريك شيئا وضمان نصف قيمتها عليه في حالتي اليسار والعسرة ; لأنه ضمان التملك إلا أنه روى المعلى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه إذا كان المستولد معسرا تؤمر هي بالسعاية في نصف قيمتها للشريك ; لأن حق العتق قد ثبت لها فنصيب الشريك من وجه كأنه احتبس عندها . وكذلك إن ادعى أحدهما نسب الولد وأعتق الآخر الولد وأعتقها الآخر وخرج القول منهما معا فعتق الآخر باطل ، وكذلك إن ادعى أحدهما نسب الولد وأعتقها الآخر ; لأن دعوى النسب تستند إلى وقت العلوق فيكون سابقا معنى وإن اقترن بالعتق صورة ، ولما ثبت به للولد حرية الأصل فإعتاق الآخر إياه باطل ، وكذلك الأم لما صارت أم ولد لمدعي النسب من حين علقت فقد أعتقها الآخر وهو يملكها فلهذا كان العتق باطلا ودعوة الآخر أولى كافرا كان أو مسلما ; لأن صحة دعوة النسب باعتبار ملكه وقت العلوق ، والمسلم والكافر في ذلك سواء فإن كانت الجارية بين مسلم وذمي ومكاتب [ ص: 158 ] وعبد فولدت فادعوا جميعا فدعوة المسلم أولى عندنا وعلى قول زفر رحمه الله تعالى وهو رواية عن أبي يوسف دعوة المسلم والذمي سواء أما المكاتب والعبد فليس لهما حقيقة الملك ولا تعارض دعوتهما دعوة من له حقيقة الملك ، وأما المسلم والذمي فزفر يقول لكل واحد منهما ملك في نصيبه على الحقيقة وصحة الدعوى باعتبار الملك فلا يترجح المسلم بإسلامه بعد ما تساويا في السبب كما في سائر الدعاوى ولكنا نقول دعوة المسلم توجب الإسلام للولد ودعوة الكافر توجب الكفر له فيترجح الموجب للإسلام ; لأنه أنفع للولد . توضيحه أنه لا بد من اعتبار دعوة المسلم والحكم بإسلام الولد به وبعد ما حكم بذلك فقول الكافر على المسلم ليس بحجة فلهذا كانت دعوة المسلم أولى وإن كان نصيبه أقل الأنصباء ; لأن صحة دعوته باعتبار أصل ملكه في جزء منها إذ لا معتبر بقدر الملك في تصحيح الدعوى وعليه ضمان حصة شركائه من قيمة الأمة والعقر لما بينا وعلى كل واحد من الآخرين حصة شركائه من العقر لإقراره بالوطء حين ادعى النسب إلا أن العبد يؤخذ به بعد العتق ; لأن وجوب هذا الدين لا بسبب التجارة فإقراره به صحيح في حقه فيؤاخذ به بعد العتق . ولو كان مكان الحر المسلم مدبر مسلم كان الولد ولد الذمي الحر ; لأن الملك على الحقيقة له وليس لأحد من شركائه حقيقة الملك وقد بينا أن الدعوة بحقيقة الملك لا تعارضه الدعوة بحق الملك ثم في تصحيح دعوة الكافر هنا إثبات الحرية للولد وفيه منفعة ظاهرة له ولا يقال في تصحيح دعوة المملوك إثبات الإسلام للولد ; لأن في الحال منفعته في الحرية فيما يرجع إلى أمور الدنيا أظهر وباعتبار المال إذا بلغ لا يمكنه أن يحصل الحرية لنفسه ويمكنه أن يكتسب سبب الإسلام بأن يهديه الله تعالى فيسلم فلهذا رجحنا جانب الحرية وجعلنا الولد ولد الذمي الحر ولو لم يكن فيهم ذمي كان ابن المكاتب ; لأن للمكاتب حق الملك في كسبه وليس للعبد والمدبر ذلك فلا تعارض دعوتهما دعوة المكاتب . يقرره أن المكاتب له نوع مالكية فإنه مالك يدا ولو رجحنا دعوته ثبت للولد مثل ذلك أيضا ; لأنه يتكاتب عليه فلهذا رجحنا دعوته على دعوة المدبر والعبد ، ولو لم يكن فيهم مكاتب لم تجز دعوى المدبر والعبد ; لأن كسبهما ملك المولى ودعوى النسب في ملك الغير لا يصح من الحر فكيف يصح من العبد وبنحوه علل ، فقال : من قبل أن المولى لم يزوجهم . ولو صدقهما المولى بالولد وقالا كنا وطئناها بغير نكاح لم يثبت النسب أيضا لما قلنا وذكر [ ص: 159 ] في كتاب الدعوى أن دعوة العبد المأذون نسب ولد جارية من كسبه تكون صحيحة كدعوة المكاتب لما للمأذون من اليد في كسبه ، فقالوا : تأويل ما ذكر هنا أن العبد إذا كان محجورا عليه فوهب له جارية وهو فارغ عن الدين حتى يكون كسبه خالص حق المولى وليس له فيه يد ولا ملك فحينئذ لا يثبت النسب منه إذا لم يدع شبهة وإذا ولدت الأمة من الرجل ثم اشتراها هو وآخر فهي أم ولد له ; لأن نصيبه منها صار أم ولد له والاستيلاد لا يحتمل التجزؤ فيثبت في نصيب شريكه أيضا ويضمن لصاحبه نصف قيمتها موسرا كان أو معسرا ; لأن هذا ضمان التملك ، فالرضا لا يمنع وجوبه ، وكذلك إن ورثاها ; لأن ضمان التملك لا يعتمد الصنع بالإرث إنما ينعدم الصنع وهذا لأن وجوب هذا الضمان باحتباس نصيب الشريك عند المستولد ملكا وهذا المعنى يتقرر في الميراث فإن ورثا معها الولد وكان الشريك ذا رحم محرم من الولد عتق عليهما جميعا ; لأن علة العتق وهو الملك والقرابة تم لكل واحد منهما في نصيبه ، وإن كان الشريك أجنبيا عتق نصيب الأب وسعى للشريك في نصيبه ; لأن وجوب ضمان العتق يعتمد الصنع والميراث يدخل في ملكه من غير صنع ، وكذلك إن اشتريا أو وهب لهما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن عرف الأجنبي أن شريكه أبوه أو لم يعرف ، وعندهما يضمن الأب نصيب الشريك إن كان موسرا وقد بينا هذا فيما سبق . أمة بين رجلين قد ولدت من زوج حر فاشترى الزوج حصة أحدهما من الأم والولد وهو موسر فهو ضامن لنصيب شريكه من الأم ; لأنه يملك نصيبه حين صارت أم ولد له وشريكه في الولد بالخيار إن شاء ضمنه وإن شاء استسعاه وإن شاء أعتقه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ; لأن بالشراء صار معتقا لنصيبه من الولد ولم يساعده الشريك على ذلك ورضي به ولو أن أمة غرت رجلا من نفسها فادعت أنها حرة فتزوجها وولدت له ولدا ثم استحقها رجل فإنه يقضى له بها وبقيمة الولد والعقر على الواطئ هكذا روي عن عمر وعلي رضي الله عنهما وقد بينا أحكام ولد المغرور في كتاب النكاح والدعوى ثم إذا عتقت رجع عليها الأب بقيمة الولد ; لأن ضمان الغرور كضمان الكفالة ، والمملوك إنما يؤاخذ بضمان الكفالة بعد العتق فإن اشترى أب الولد نصفها من مولاها صارت أم ولد له ; لأن نسب ولدها ثبت منه ويضمن نصف قيمتها لمولاها ; لأنه يملك النصف الباقي عليه بالاستيلاد وإذا ادعى رجلان ولد جارية بينهما فهو ابنهما ويرثهما ويرثاه وحكم ثبوت النسب من رجلين قد بيناه بتمامه فيما أمليناه من [ ص: 160 ] شرح الدعوى ومقصوده هنا بيان حكم أمية الولد فنقول الجارية أم ولد لهما لثبوت سبب ولدها منهما والاستيلاد لا يحتمل الوصف بالتجزي في المحل ولكن إذا ثبت لاثنين لا يظهر به حكم التجزؤ في المحل كملك القصاص لا يحتمل الوصف بالتجزي في المحل ثم يجوز أن يجب القصاص لاثنين على شخص واحد والعتق على قولهما لا يتجزأ في المحل ثم إذا باشره رجلان كان كل واحد منهما معتقا للنصف فإذا ثبت أنها أم ولد لهما قلنا تخدم كل واحد منهما يوما كما كانت تفعله قبل هذا ; لأنه لا تأثير للاستيلاد في إبطال ملك الخدمة ، وإذا مات أحدهما عتقت ولا ضمان للشريك في تركة الميت بالاتفاق لوجود الرضا منهما بعتقها عند الموت ولا سعاية عليها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعلى قول أبي يوسف ومحمد رضي الله تعالى عنهما تسعى في نصف قيمتها للشريك الحي فلو أعتقها أحدهما في حياته عتقت ولا ضمان على المعتق للشريك ولا سعاية عليها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما يضمن المعتق نصف قيمتها أم ولد لشريكه إن كان موسرا وتسعى في نصف قيمتها إن كان معسرا وأصل هذه المسألة أن رق أم الولد ليس بمال متقوم في قول أبي حنيفة رحمه الله وعلى قولهما هو مال متقوم . وجه قولهما أنها مملوكة لمالك محترم فتكون مالا متقوما كالأمة القنة ودليل الوصف أنه يملك استخدامها واستكسابها ووطأها بملك اليمين . ولو قال كل مملوك لي حر تدخل أم الولد في ذلك وإذا ثبت بقاء ملك اليمين فصفة المالية والتقوم لا تنفصل عنه ; لأن المملوكية في الآدمي ليس إلا عبارة عن المالية والتقوم بكون المالك محترما ولأن بالاستيلاد تعلق عتقها بموته فتكون مالا متقوما كالمدبرة إلا أن المدبرة تسعى للغرماء والورثة وأم الولد لا تسعى لأنها مصروفة إلى حاجته فإن الاستيلاد من حوائجه كي لا يضيع ماؤه وحاجته مقدمة على حق الغرماء والورثة كحاجته إلى الجهاز والكفن بخلاف المدبرة فإن التدبير ليس من أصول حوائجه وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول المالية والتقوم إنما يثبت بالإحراز . ألا ترى أن الصيد قبل الإحراز لا يكون مالا متقوما وبعد الإحراز يصير مالا متقوما والآدمي باعتبار الأصل ليس بمال ; لأنه مخلوق ليكون مالكا للمال ولا يصير مالا ولكن متى صح إحرازه على قصد التمول صار مالا متقوما ويثبت به ملك المتعة تبعا فإذا حصنها واستولدها فقد ظهر أن إحرازه لها كان لملك المتعة إلا لقصد التمول فصار في صفة المالية كأن الإحراز لم يوجد أصلا فلا يكون مالا متقوما وهذا ; لأن ملك المتعة ينفصل عن ملك [ ص: 161 ] المالية . ألا ترى أن للزوج على المنكوحة ملك المتعة دون ملك المالية والدليل عليه من جهة الحكم أنها لا تسعى للغرماء والورثة وما كان مالا متقوما في حياته يتعلق به حق غرمائه وورثته وحاجته إلى النسب فنقول ليس من ضرورة ثبوت نسب الولد ثبوت حق أمية الولد لها حتى تجعل حاجته مسقطا حق الغرماء والورثة عنها فعرفنا أنها إنما لا تسعى للغرماء والورثة ; لأنه لم يبق فيها صفة المالية والتقوم بخلاف المدبرة فإن إحرازها للمالية حين لم يظهر منه قصد إلى إحرازها لملك المتعة ولهذا تقومت في حق الغرماء والورثة . إذا عرفنا هذا الأصل فنخرج المسائل عليه . منها : أنه لو مات أحدهما فلا سعاية عليها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ; لأن نصيب الشريك منها ليس بمال متقوم فلا يلزمها بدله وإذا أبرئت عن السعاية عتقت لبراءتها عن السعاية وعندهما لما كان نصيب الشريك منها مالا متقوما وقد سلم لها بالعتق فعليها السعاية كما في الأمة إذا أعتقها أحد الشريكين وهو معسر ، وكذلك لو أعتقها أحدهما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ; لأنها ليست بمال متقوم فلا يكون مضمونا على الشريك بالإفساد ولا بالإتلاف وعندهما يضمن للشريك إن كان موسرا بمنزلة القنة . ومنها : أم الولد بين الشريكين جاءت بولد فادعاه أحدهما ثبت النسب منه بالدعوة وعتق ولم يضمن لشريكه شيئا من قيمته ولا سعاية عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ; لأن ولد أم الولد بمنزلة أمه فلا يكون مالا متقوما عنده وعندهما يضمن نصيب شريكه إن كان موسرا ويسعى له الولد إن كان معسرا . ومنها : أن أم الولد لا تضمن بالغصب عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى حتى لو غصبها فماتت عنده لم يضمن شيئا ; لأن ضمان الغصب يختص بما هو مال متقوم بخلاف ضمان القتل فإن الحر يضمن بالقتل دون الغصب وعندهما أم الولد تضمن بالغصب ; لأنها مال متقوم وذكر محمد في الرقبات أن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أم الولد تضمن بالغصب على نحو ما يضمن به الصبي الحر حتى لو ماتت حتف أنفها لم يضمن الغاصب شيئا ولو قربها إلى مسبعة فافترسها السبع يضمن ; لأن هذا ضمان الجناية لا ضمان الغصب . ألا ترى أنه يضمن الصبي الحر بمثله والذي يوضح كلام أبي حنيفة أن الباقي للمولى على أم ولده ملك الخدمة والمنفعة والمتعة وملك المتعة لا يضمن بالإتلاف ولا بالغصب بخلاف المدبرة فالباقي عليها ملك المالية حتى يقضي دينه من ماليتها بعد موته والمال يضمن بالإتلاف ويدخل على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فصل أم ولد النصراني إذا أسلمت وفصل [ ص: 162 ] المغرور بأم الولد وسنبين عذر كل فصل في موضعه فإن كانت أم ولد لرجل خالصة فأعتق نصفها عتق جميعها ولا سعاية عليها أما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فلا سعاية عليها بحال وبراءتها عن السعاية توجب عتقها وعندهما هي كالأمة القنة في هذا الحكم ( قال ) أمة بين رجلين ولدت ولدين في بطن واحد أو بطنين مختلفين فادعى أحدهما الولد الأكبر والآخر الأصغر معا فإن كانا في بطن واحد فهما ابناهما جميعا ; لأنهما خلقا من ماء واحد فدعوة كل واحد منهما لأحدهما تكون دعوة لهما وإن كانا في بطنين فالأكبر ولد الذي ادعاه ; لأنه ادعى نسب ولد جارية مشتركة بينهما وقد حصل العلوق في ملكهما فتستند دعوته إلى حالة العلوق وتصير الجارية أم ولد له ويضمن نصف عقرها ونصف قيمتها لمدعي الأصغر ، فأما الأصغر في القياس عبد لمدعي الأكبر بمنزلة أمه لا يثبت نسبه لمدعيه ; لأن الجارية صارت أم ولد المدعي الأكبر من حين علقت به فمدعي الأصغر ادعى نسب ولد أم ولد الغير فلا تصح دعوته ويضمن جميع العقر لإقراره بوطء أم ولد الغير وقد سقط الحد عنه للشبهة ، وفي الاستحسان يثبت نسب الأصغر من مدعي الأصغر ; لأنها حين علقت بالأصغر كانت مشتركة بينهما في الظاهر فيصير ذلك شبهة معتبرة في إثبات نسب الأصغر من مدعيه بالدعوة ، وقيام الملك له في نصفها ظاهرا عند ذلك بمنزلة المغرور ونسب ولد المغرور يكون ثابتا باعتبار الظاهر وإن تبين الأمر بخلافه ، ويضمن قيمته كاملة لشريكه أما على أصلهما فلا يشكل ; لأن ولد أم الولد عندهما مال متقوم وقد تبين أن مدعي الأصغر أتلفه بالدعوة على مدعي الأكبر وإنما الإشكال على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى والعذر أن يقول سقوط المالية والتقوم باعتبار ثبوت حق أمية الولد ولم يثبت في هذا الولد ; لأنه انفصل من أمه قبل ثبوت حق أمية الولد فيها بدعوة مدعي الأكبر وما لم يثبت الحق في الأم لا يسري إلى الولد فلهذا ضمن قيمتها لشريكه ، أو عذره هنا نظير عذره في المغرور بأم ولد الغير أن الولد يكون حرا بالقيمة ; لأنه تعلق حر الأصل وثبوت أمية الولد فيه مبني على ثبوت الرق فإذا لم يثبت الرق فيه أصلا لا يثبت حكم أمية الولد فيه وإنما يضمن قيمته ; لأنه منع حدوث الرق فيه بسبب الغرور فهذا مثله . ( قال ) ويضمن العقر لشريكه وقال في موضع من كتاب الدعوى يضمن نصف العقر لشريكه وليس هذا باختلاف الرواية لكن مراده هنا بيان جميع ما يجب عليه ومراده ثم بيان حاصل ما يبقى عليه ; لأنه قد وجب له على مدعي الأكبر نصف العقر ، فنصف [ ص: 163 ] العقر بنصف العقر قصاص ، يبقى لمدعي الأكبر على مدعي الأصغر نصف العقر . قال : وكذلك لو كان مدعي الأكبر ذميا ومدعي الأصغر مسلما ; لأن كل واحد منهما منفرد فيما ادعى والترجيح بالإسلام عند المزاحمة فأما عند عدم المزاحمة تصح دعوى الذمي كما تصح دعوة المسلم . ( قال ) أمة بين رجلين فجاءت بولدين في بطن واحد أحدهما حي والآخر ميت فادعى أحدهما الميت ونفى الحي لزمه الحي ; لأنهما خلقا من ماء واحد ودعوته أحدهما بمنزلة دعوتهما فيثبت نسب الحي منه ولا يملك نفيه بعد ذلك ( فإن قيل ) الميت ليس بمحل للدعوة بدليل أنه لو لم يكن معه ولد حي لا يثبت نسبه منه فإذا لم تصادف دعوته محله كان لغوا ( قلنا ) إنما لا تصح دعوته نسب الميت ; لأنه غير مفيد وهذا المعنى ينعدم إذا كان معه في ذلك البطن ولد حي ولأن معنى قوله هو ابني أي مخلوق من مائي حتى تصير الجارية أم ولد له فإذا كان هناك ولد حي فإقراره بأن الميت مخلوق من مائه إقرار بأن الحي مخلوق من مائه ; لأنهما خلقا من ماء واحد فلهذا أثبتنا نسب الحي منه ، وكذلك لو ادعى كل واحد منهما الميت أو ادعى كل واحد منهما أحد الولدين ثبت نسب الحي منهما جميعا لما بيناه . ( قال ) وإذا قال أحد الموليين إذا كان في بطنها غلام فهو مني وإن كانت جارية فليست مني وقال الآخر إن كانت جارية فهي مني وإن كان غلاما فليس مني والقول منهما معا فما ولدت من ولد في ذلك البطن فهو لهما جميعا ; لأن أصل الدعوة من كل واحد منهما صحيح لما في بطنها والتقسيم الذي ذكراه باطل فإنه رجم بالغيب وتقسيم فيما هو في رحم ولا يعلم ما في الرحم إلا الله تعالى فإذا لغى هذا التقسيم ثبت النسب منهما بالدعوة إذا كان القول منهما معا وإن كان أحدهما سابقا فالولد ولده غلاما كان أو جارية ; لأن أصل الدعوة منه قد صح والتقسيم بطل وقد صارت الجارية أم ولد له فالدعوة من الآخر حصل من غير الملك وفي ولد ثابت النسب من غيره فكان باطلا . ( قال ) وإن قال أحدهما إن كان في بطنها غلام فهو مني إلى سنتين وقال الآخر بعد ذلك بيوم إن كان في بطنها جارية فهي مني إلى سنتين فولدت غلامين بعد قولهما لتمام ستة أشهر منذ قالا ذلك لا يثبت النسب بتلك الدعوة فهما رقيقان لهما ; لأنا لم نتيقن بوجودهما في البطن وقت الدعوة وقول المدعيين إلى سنتين لغو ; لأنه رجم بالغيب منهما فلا طريق لهما إلى معرفة مدة بقاء الولد في البطن وإن جاءت بآخرهما لأقل من ستة أشهر من القول وجاءت بالأول قبل ذلك بثلاثة أيام فهما ولدا الأول ; لأنا تيقنا بوجودهما في [ ص: 164 ] البطن حين ادعى الأول فيثبت نسبهما منه وهذا لأنهما خلقا من ماء واحد فمن ضرورة وجود أحدهما وقت دعوته وجود الآخر كذلك وإن جاءت بالولد الأول لأقل من ستة أشهر من إقرار الثاني ولأكثر من ستة أشهر من إقرار الأول فهما ولدا الآخر ; لأنا لم نتيقن بوجودهما في البطن وقت دعوة الأول منهما فبطلت دعوته وتيقنا بوجودهما في البطن وقت دعوة الآخر فلهذا ثبت نسبهما من الآخر وصارت الجارية أم ولد له وما ولدت بعد هذا من ولد فهو يلزم الآخر إلا أن ينفيه ( قال ) أمة بين رجلين ولدت من رجل قال زوجتمانيها فصدقه أحدهما فيه وقال الآخر بل بعناكها فإن نصفها بمنزلة أم الولد ; لأن مدعي البيع قد أقر بأن المستولد استولد ملك نفسه وأنها صارت أم ولد له وإقراره في نصيبه منها صحيح ; لأنه مملوك له في الظاهر قال ونصفها رقيق للذي قال زوجناك ; لأنه ينكر أمية الولد في نصيبه وقد بينا أن أحد الشريكين في الجارية إذا أقر أنها أم ولد لشريكه لا يثبت حكم الاستيلاد بهذا الإقرار في نصيب شريكه إذا كذبه فكذلك إذا أقر أنها أم ولد لغيره ( قال ) ويعتق نصف الولد حصة الذي أقر بالبيع ; لأنه أقر بحرية الولد وإقراره في نصيب نفسه صحيح ويسعى الولد في نصف قيمته للذي أنكر البيع بمنزلة ما لو شهد أحد الشريكين على صاحبه بالعتق إلا أن هناك يسعى للشاهد عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ; لأنه يدعي السعاية وهنا لا يسعى الولد للمقر بالبيع ; لأنه يتبرأ من السعاية ويزعم أن الولد حر الأصل ، ثم يكون على الواطئ العقر لهما ، نصفه للمقر بالنكاح يأخذه بحساب المهر لتصادقهما عليه ونصفه لمدعي البيع يأخذه من الوجه الذي ادعى ; لأنهما يتصادقان على وجوب هذا المقدار له وإن اختلفا من جهته فإن الزوج يقول هو مهر ومدعي البيع يقول هو ثمن والاختلاف في السبب بعد الاتفاق على وجوب أصل المال لا يمنع من الاستيفاء فلهذا يستوفيه من الوجه الذي يدعيه فأما إذا مات أب الولد سعت الجارية في نصف قيمتها للمقر بالنكاح ; لأن مدعي البيع يزعم أنها أم ولد لأب الولد وأنها عتقت بموته ولا سعاية عليها فيعتبر زعمه في نصيبه ولا يعتبر في نصيب شريكه فتسعى في نصف قيمتها لمدعي النكاح وهذا عندهم جميعا ; لأن أمية الولد لم تثبت في هذا النصف على ما بينا ( قال ) ولو كان الأب ادعى الشراء كانت أم ولد له ويضمن نصف الثمن للذي صدقه بالبيع ; لأن نصيبه منها صار لأب الولد لتصادقهما على البيع والشراء فيصير الكل أم [ ص: 165 ] ولد له ويضمن نصف قيمتها ونصف عقرها للذي كذبه ; لأن البيع في نصيبه لم يثبت فهي كأمة مشتركة بين اثنين يستولدها أحدهما ( قال ) ولو كانت الجارية مجهولة لا تعرف لمن كانت فقال أب الولد زوجتماني وقالا بعناكها فهي أم ولد له وابنها حر ; لأنها في الظاهر مملوكته فصارت أم ولد وكان ولدها حرا باعتبار الظاهر ولا يصدق هو في الإقرار أنها لغيره فيما يرجع إلى إبطال حقها ويكون على الواطئ القيمة لهما ; لأن إقراره صحيح في حق نفسه وقد زعم أنها مملوكة لهما في يده وقد تعذر عليه ردها عليهما فيغرم قيمتها لهذا ولا يسقط حقهما عن هذه القيمة إقرارهما بالبيع ; لأن البيع لم يثبت حين كذبهما ولأن تعذر الاسترداد لم يكن بإقرارهما بالبيع . ألا ترى أنهما وإن جحدا البيع والنكاح جميعا لم يكن لهما حق الاسترداد ثم قال في نسخ أبي سليمان رحمه الله ، وكذلك لو كانت معروفة بأنها لهما وهذا غلط والصواب ما ذكر في نسخ أبي حفص رضي الله عنه ونوادر هشام قال ولو كانت معروفة بأنها لهما كان عليه العقر وهذا لأن تعذر الاسترداد هنا بإقرارهما بالبيع . ألا ترى أنهما لو أنكرا البيع والتزويج كانت أمة قنة لهما فيكون إقرارهما بالبيع مانعا لهما من الاسترداد فلهذا لم يكن لهما أن يضمناه قيمتها وإنما وجب عليه العقر لإقراره بالوطء في ملك الغير وقد سقط الحد عنه بدعوى النكاح فيلزمه العقر ( قال ) وإذا ادعى الواطئ الهبة وادعيا هما بالبيع والجارية مجهولة لا يدرى لمن كانت فهي أم ولد له باعتبار الظاهر لما بينا وعليه قيمتها لهما ; لأن الهبة لم تثبت لإنكارهما والبيع لم يثبت بإنكاره إلا أن تعذر الاسترداد ما كان بإقرارهما بالبيع على ما بينا بل باستهلاكه جارية زعم أنها لهما فيضمن قيمتها لهما . ( قال ) وإن قالا غصبتها وقال صدقتما وهي مجهولة لم يصدق عليها بعد الذي دخلها من العتق باعتبار الظاهر وعليه قيمتها ; لأنه أقر بغصبها منهما وقد تعذر ردها عليهما بما ثبت فيها من أمية الولد ( قال ) وإن صدقتهم بذلك صدقت وكانت أمة لهما ; لأن الحق لها فإن تصادقوا على شيء ثبت ذلك بتصادقهم وفي رواية أبي حفص وهشام رضي الله عنهما قال لا تصدق بعد العتق ; لأنها صارت أم ولد لمن هي في يديه باعتبار الظاهر وكما لا يقبل قولها في إبطال حقيقة العتق بعد ما حكم بثبوته فكذلك لا يقبل قولها في إبطال حق العتق لما في ذلك من حق الشرع ( قال ) ولو كانت لهما بينة عليها أخذاها وولدها رقيق لهما ; لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة فظهر أنه غاصب زنى بجارية مغصوبة فعليه الحد إن لم يدع الشبهة وإن ادعى بيعا أو هبة أو [ ص: 166 ] نكاحا سقط الحد عنه لتمكن الشبهة فقد آل الأمر إلى الخصومة والاستحلاف ، والحد بمثله يسقط ولكن لا يثبت النسب ; لأن بمجرد دعواه لم يثبت له في هذا المحل ملك ولا حق ملك وثبوت النسب ينبني على ذلك . ( قال ) وإن ملكها يوما مع ولدها كانت أم ولد له وكان الولد ولده ; لأن إقراره صحيح في حق نفسه وإنما لم يصح لقيام حق الغير في المحل فإذا زال بملكه إياها كان كالمجدد للإقرار في هذه الحالة فيثبت نسب الولد منه ; لأنه ادعاه بسبب صحيح محتمل فيكون الولد حرا والجارية أم ولده والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب باب مكاتبة أم الولد ( قال ) رضي الله عنه وإذا كاتب الرجل أم ولده على خدمتها أو على رقبتها فذلك جائز ; لأنها مملوكة له وعقد الكتابة يرد على المملوك ليتوصل به إلى ملك اليد والمكاسب في الحال والحرية في ثاني الحال ، وحاجة أم الولد إلى هذا كحاجة غيرها . توضيحه أن موجب الكتابة مالكية اليد في المنافع والمكاسب للمكاتب ، وأم الولد مملوكة للمولى يدا وكسبا فيصح منه إثبات هذه المالكية لها بالبدل ثم كل ما يصلح عوضا في كتابة القن يصلح عوضا في كتابة أم الولد فإذا أدت المكاتبة عتقت لفراغ ذمتها عن بدل الكتابة وإن مات المولى قبل أن تؤدي عتقت ; لأن حكم الاستيلاد باق بعد الكتابة ومن حكم الاستيلاد عتقها بعد موته . ( قال ) ولا شيء عليها من البدل ; لأنها كانت تؤدي لتعتق وقد عتقت فصارت مستغنية عن أداء البدل كما لو أعتقها في حال حياته ويسلم الكسب لها ; لأنها عتقت وهي مكاتبة وبالعتق تتأكد المالكية الثابتة لها بالكتابة . ( قال ) وإن باعها نفسها أو أعتقها على مال فقبلت فهي حرة والمال دين عليها ; لأن أقل درجاتها أن يكون للمولى عليها ملك المتعة وإسقاطه الملك ببدل عليها صحيح كالطلاق بجعل ، والمال دين عليها ; لأنها التزمته بقبولها فإن مات المولى لم يسقط ذلك الدين عنها ; لأن حكم الاستيلاد بطل بعتقها في حياته وإنما المال دين عليها وليس للاستيلاد تأثير في الإبراء عن الدين ( قال ) وإن كاتب أم ولده فجاءت بولد بعد الكتابة لأكثر من ستة أشهر ثم مات المولى قبل أن يقر به لا يلزمه النسب ; لأنها بالكتابة حرمت عليه حتى يمنع من وطئها ولو وطئها يغرم عقرا خارجا من ملكه والفراش ينعدم [ ص: 167 ] بمثل هذه الحرمة فإذا جاءت بالولد لمدة يتوهم أن تكون من علوق حادث بعد الكتابة لم يثبت النسب وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر فهو ثابت النسب من المولى لتيقننا أنها علقت به قبل الكتابة وهو حر وقد عتقت هي أيضا بموت المولى . ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |