|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء (10) تفسير سورة القصص من صـ 501 الى صــ 511 الحلقة (391) التي يرمى بها ليست هي زينة للسماء وقال تعالى : "ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين" ولهذا نظائر كثيرة وقال ابن جرير لو قيل إن الضمير في قوله : "وجعلناها" عائد إلى العقوبة لكان وجها والله أعلم : . وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (16) وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يخبر تعالى عن عبده ورسوله وخليله إبراهيم إمام الحنفاء أنه دعا قومه إلى عبادة الله وحده لا شريك له والإخلاص له في التقوى وطلب الرزق منه وحده لا شريك له وتوحيده في الشكر فإنه المشكور على النعم لا مسدي لها غيره فقال لقومه "اعبدوا الله واتقوه" أي أخلصوا له العبادة والخوف "ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون" أي إذا فعلتم ذلك حصل لكم الخير في الدنيا والآخرة واندفع عنكم الشر في الدنيا والآخرة . إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون (17) إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون ثم أخبر تعالى أن الأصنام التي يعبدونها لا تضر ولا تنفع وإنما اختلقتم أنتم لها أسماء فسميتموها آلهة وإنما هي مخلوقة مثلكم هكذا رواه العوفي عن ابن عباس وقال مجاهد والسدي وروى الوالبي عن ابن عباس وتصنعون إفكا أي تنحتونها أصناما وبه قال مجاهد في رواية وعكرمة والحسن وقتادة وغيرهم واختاره ابن جرير رحمه الله . وهي لا تملك لكم رزقا "فابتغوا عند الله الرزق" وهذا أبلغ في الحصر كقوله : "إياك نعبد وإياك نستعين" "رب ابن لي عندك بيتا في الجنة" ولهذا قال "فابتغوا" أي فاطلبوا "عند الله الرزق" أي لا عند غيره فإن غيره لا يملك شيئا "واعبدوه واشكروا له" أي كلوا من رزقه واعبدوه وحده واشكروا له على ما أنعم به عليكم "إليه ترجعون" أي يوم القيامة فيجازي كل عامل بعمله . وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين (18) وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين وقوله تعالى : "وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم" أي فبلغكم ما حل بهم من العذاب والنكال في مخالفة الرسل "وما على الرسول إلا البلاغ المبين" يعني إنما على الرسول أن يبلغكم ما أمره الله تعالى به من الرسالة والله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فاحرصوا لأنفسكم أن تكونوا من السعداء وقال قتادة في قوله : "وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم" قال يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم وهذا من قتادة يقتضي أنه قد انقطع الكلام الأول وأعرض بهذا إلى قوله : "فما كان جواب قومه" وهكذا نص على ذلك ابن جرير أيضا والظاهر من السياق أن كل هذا من كلام إبراهيم الخليل عليه السلام يحتج عليهم لإثبات المعاد لقوله بعد هذا كله "فما كان جواب قومه" والله أعلم . أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير (19) أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير يقول تعالى مخبرا عن الخليل عليه السلام أنه أرشدهم إلى إثبات المعاد الذي ينكرونه بما يشاهدونه في أنفسهم من خلق الله إياهم بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورا ثم وجدوا وصاروا أناسا سامعين مبصرين فالذي بدأ هذا قادر على إعادته فإنه سهل عليه يسير لديه ثم أرشدهم إلى الاعتبار بما في الآفاق من الآيات المشاهدة من خلق الله الأشياء : السموات وما فيها من الكواكب النيرة الثوابت والسيارات والأرضين وما فيها من مهاد وجبال وأودية وبراري وقفار وأشجار وأنهار وثمار وبحار كل ذلك دال على حدوثها في أنفسها وعلى وجود صانعها الفاعل المختار الذي يقول للشيء كن فيكون ولهذا قال : "أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير" كقوله تعالى : "وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه" . قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير (20) قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير ثم قال تعالى : "قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة" أي يوم القيامة "إن الله على كل شيء قدير" وهذا المقام شبيه بقوله تعالى : "سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق" : وكقوله تعالى : "أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون" . يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون (21) يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون وقوله تعالى "يعذب من يشاء ويرحم من يشاء" أي هو الحاكم المتصرف الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا معقب لحكمه ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون فله الخلق والأمر مهما فعل فعدل لأنه المالك الذي لا يظلم مثقال ذرة كما جاء في الحديث الذي رواه أهل السنن "إن الله لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم" ولهذا قال تعالى : "يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون" أي ترجعون يوم القيامة . وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير (22) وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير وقوله تعالى : "وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء" أي لا يعجزه أحد من أهل سماواته وأرضه بل هو القاهر فوق عباده فكل شيء خائف منه فقير إليه وهو الغني عما سواه "وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير" . والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم (23) والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم "والذين كفروا بآيات الله ولقائه" أي جحدوها وكفروا بالمعاد "أولئك يئسوا من رحمتي" أي لا نصيب لهم فيها "وأولئك لهم عذاب أليم" أي موجع شديد في الدنيا والآخرة . فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون (24) فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون يقول تعالى مخبرا عن قوم إبراهيم في كفرهم وعنادهم ومكابرتهم ودفعهم الحق بالباطل أنهم ما كان لهم جواب بعد مقالة إبراهيم هذه المشتملة على الهدى والبيان "إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه" وذلك لأنهم قام عليهم البرهان وتوجهت عليهم الحجة فعدلوا إلى استعمال جاههم وقوة ملكهم "فقالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين" وذلك أنهم حشدوا في جمع أحطاب عظيمة مدة طويلة وحوطوا حولها ثم أضرموا فيها النار فارتفع لها لهب إلى عنان السماء ولم توقد نار قط أعظم منها ثم عمدوا إلى إبراهيم فكتفوه وألقوه في كفة المنجنيق ثم قذفوه فيها فجعلها الله عليه بردا وسلاما وخرج منها سالما بعد ما مكث فيها أياما ولهذا وأمثاله جعله الله للناس إماما فإنه بذل نفسه للرحمن وجسده للنيران وسخا بولده للقربان وجعل ماله للضيفان ولهذا اجتمع على محبته جميع أهل الأديان . وقوله تعالى : "فأنجاه الله من النار" أي سلمه منها بأن جعلها عليه بردا وسلاما . وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين (25) وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين "إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون وقالوا إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا" يقول لقومه مقرعا لهم وموبخا على سوء صنيعهم في عبادتهم للأوثان إنما اتخذتم هذه لتجتمعوا على عبادتها في الدنيا صداقة وألفة منكم بعضكم لبعض في الحياة الدنيا وهذا على قراءة من نصب مودة بينكم على أنه مفعول له وأما على قراءة الرفع فمعناه إنما اتخاذكم هذا لتحصل لكم المودة في الدنيا فقط ثم يوم القيامة ينعكس هذا الحال فتبقى هذه الصداقة والمودة بغضا وشنآنا "ثم يكفر بعضكم ببعض" أي تتجاحدون ما كان بينكم "ويلعن بعضكم بعضا" أي يلعن الأتباع المتبوعين والمتبوعون الأتباع "كلما دخلت أمة لعنت أختها" وقال تعالى : "الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين" وقال ههنا "ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار" الآية أي ومصيركم ومرجعكم بعد عرصات القيامة إلى النار وما لكم من ناصر ينصركم ولا منقذ ينقذكم من عذاب الله وهذا حال الكافرين وأما المؤمنون فبخلاف ذلك . قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي حدثنا أبو عاصم الثقفي ثنا الربيع بن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن جعدة بن هبيرة المخزومي عن أبيه عن جده عن أم هانئ أخت علي بن أبي طالب قالت قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : "أخبرك أن الله تعالى يجمع الأولين والآخرين يوم القيامة في صعيد واحد فمن يدري أين الطرفان ؟ قالت الله ورسوله أعلم - ثم ينادي مناد من تحت العرش يا أهل التوحيد فيشرئبون - قال أبو عاصم يرفعون رءوسهم ثم ينادي يا أهل التوحيد ثم ينادي الثالثة يا أهل التوحيد إن الله قد عفا عنكم - قال - فيقول الناس قد تعلق بعضهم ببعض في ظلمات الدنيا - يعني المظالم - ثم ينادي يا أهل التوحيد ليعف بعضكم عن بعض وعلى الله الثواب" . فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم (26) فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم يقول تعالى مخبرا عن إبراهيم أنه آمن له لوط يقال إنه ابن أخي إبراهيم يقولون هو لوط بن هاران بن آزر يعني ولم يؤمن به من قومه سواه وسارة امرأة إبراهيم الخليل . لكن يقال كيف الجمع بين هذه الآية وبين الحديث الوارد في الصحيح أن إبراهيم حين مر على ذلك الجبار فسأل إبراهيم عن سارة ما هي منه فقال أختي ثم جاء إليها فقال لها إني قد قلت له إنك أختي فلا تكذبيني فإنه ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك فأنت أختي في الدين . وكأن المراد من هذا والله أعلم أنه ليس على وجه الأرض زوجان على الإسلام غيري وغيرك فإن لوطا عليه السلام آمن به من قومه وهاجر معه إلى بلاد الشام ثم أرسل في حياة الخليل إلى أهل سدوم وأقام بها وكان من أمرهم ما تقدم وما سيأتي وقوله تعالى : "وقال إني مهاجر إلى ربي" يحتمل عود الضمير في قوله : "وقال إني مهاجر" على لوط لأنه هو أقرب المذكورين ويحتمل عوده إلى إبراهيم . قاله ابن عباس والضحاك وهو المكنى عنه بقوله : "فآمن له لوط" أي من قومه ثم أخبر عنه بأنه اختار المهاجرة من بين أظهرهم ابتغاء إظهار الدين والتمكن من ذلك ولهذا قال : "إنه هو العزيز الحكيم" أي له العزة ولرسوله وللمؤمنين به الحكيم في أقواله وأفعاله وأحكامه القدرية والشرعية . وقال قتادة هاجرا جميعا من كوثى وهي من سواد الكوفة إلى الشام . قال وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : "إنها ستكون هجرة بعد هجرة ينحاز أهل الأرض إلى مهاجر إبراهيم ويبقى في الأرض شرار أهلها حتى تلفظهم أرضهم وتقذرهم روح الله عز وجل وتحشرهم النار مع القردة والخنازير تبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا قالوا وتأكل ما سقط منهم" وقد أسند الإمام أحمد هذا الحديث فرواه مطولا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن شهر بن حوشب قال : لما جاءتنا بيعة يزيد بن معاوية قدمت الشام فأخبرت بمقام يقومه نوف البكالي فجئته إذ جاء رجل فانتبذ الناس وعليه خميصة فإذا هو عبد الله بن عمرو بن العاص فلما رآه نوف أمسك عن الحديث فقال عبد الله : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "إنها ستكون هجرة بعد هجرة فينحاز الناس إلى مهاجر إبراهيم لا يبقى في الأرض إلا شرار أهلها فتلفظهم أرضهم تقذرهم نفس الرحمن تحشرهم النار مع القردة والخنازير فتبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا قالوا وتأكل من تخلف منهم" قال وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "سيخرج أناس من أمتي من قبل المشرق يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم كلما خرج منهم قرن قطع كلما خرج منهم قرن قطع - حتى عدها زيادة على عشرين مرة كلما خرج منهم قرن قطع حتى يخرج الدجال في بقيتهم" ورواه الإمام أحمد عن أبي داود وعبد الصمد كلاهما عن هشام الدستوائي عن قتادة به وقد رواه أبو داود في سننه فقال في كتاب الجهاد "باب ما جاء في سكنى الشام" . حدثنا عبيد الله بن عمر حدثنا معاذ بن هشام حدثني عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن عمر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : "ستكون هجرة بعد هجرة وينحاز أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ويبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضهم وتقذرهم نفس الرحمن وتحشرهم النار مع القردة والخنازير" وقال الإمام أحمد حدثنا يزيد أخبرنا أبو جناب يحيى بن أبي حية عن شهر بن حوشب قال سمعت عبد الله بن عمر يقول : لقد رأيتنا وما صاحب الدينار والدرهم بأحق به من أخيه المسلم ثم لقد رأيتنا بآخرة الآن والدينار والدرهم أحب إلى أحدنا من أخيه المسلم ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "لئن اتبعتم أذناب البقر وتبايعتم بالعينة وتركتم الجهاد في سبيل الله ليلزمنكم الله مذلة في أعناقكم لا تنزع منكم حتى ترجعوا إلى ما كنتم عليه وتتوبوا إلى الله تعالى" وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "لتكونن هجرة بعد هجرة إلى مهاجر أبيكم إبراهيم حتى لا يبيت في الأرض إلا شرار أهلها وتلفظهم أرضوهم وتقذرهم روح الرحمن وتحشرهم النار مع القردة والخنازير تقيل معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث يبيتون وما سقط منهم فلها" ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "يخرج قوم من أمتى يسيئون الأعمال يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم - قال يزيد لا أعلمه إلا قال - يحقر أحدكم علمه مع علمهم يقتلون أهل الإسلام فإذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم فطوبى لمن قتلهم وطوبى لمن قتلوه كلما طلع منهم قرن قتله الله" فردد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرين مرة أو أكثر وأنا أسمع وقال الحافظ أبو بكر البيهقي حدثنا أبو الحسن بن الفضل أخبرنا عبد الله بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم بن يزيد وهشام بن عمار الدمشقيان قالا حدثنا يحيى بن حمزة حدثنا الأوزاعي عن نافع وقال أبو النضر عمن حدثه عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "سيهاجر أهل الأرض هجرة بعد هجرة إلى مهاجر إبراهيم حتى لا يبقى إلا شرار أهلها تلفظهم الأرضون وتقذرهم روح الرحمن وتحشرهم النار مع القردة والخنازير تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا لها ما سقط منهم" غريب من حديث نافع والظاهر أن الأوزاعي قد رواه عن شيخ له من الضعفاء والله أعلم . وروايته من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أقرب إلى الحفظ . ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين (27) ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين وقوله تعالى : "ووهبنا له إسحاق ويعقوب" كقوله : "فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا" أي أنه لما فارق قومه أقر الله عينه بوجود ولد صالح نبي وولد له ولد صالح نبي في حياة جده وكذلك قال تعالى : "ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة" أي زيادة كما قال تعالى : "فبشرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب" أي يولد لهذا الولد ولد في حياتكما تقر به أعينكما وكون يعقوب ولد لإسحاق نص عليه القرآن وثبتت به السنة النبوية قال الله تعالى : "أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي ؟ قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا" الآية وفي الصحيحين "إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام" فأما ما رواه العوفي عن ابن عباس في قوله : "ووهبنا له إسحاق ويعقوب" قال هما ولدا إبراهيم فمعناه أن ولد الولد بمنزلة الولد فإن هذا الأمر لا يكاد يخفى على من هو دون ابن عباس . وقوله تعالى : "وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب" هذه خلعة سنية عظيمة مع اتخاذ الله إياه خليلا وجعله للناس إماما أن جعل في ذريته النبوة والكتاب فلم يوجد نبي بعد إبراهيم عليه السلام إلا وهو من سلالته فجميع أنبياء بني إسرائيل من سلالة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم حتى كان آخرهم عيسى ابن مريم فقام في ملئهم مبشرا بالنبي العربي القرشي الهاشمي خاتم الرسل على الإطلاق وسيد ولد آدم في الدنيا والآخرة الذي اصطفاه الله من صميم العرب العرباء من سلالة إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ولم يوجد نبي من سلالة إسماعيل سواه عليه أفضل الصلاة والسلام. وقوله : "وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين" أي جمع الله له بين سعادة الدنيا الموصولة بسعادة الآخرة فكان له في الدنيا الرزق الواسع الهني والمنزل الرحب والمورد العذب والزوجة الحسنة الصالحة والثناء الجميل والذكر الحسن وكل أحد يحبه ويتولاه كما قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم مع القيام بطاعة الله من جميع الوجوه كما قال تعالى : "وإبراهيم الذي وفى" أي قام بجميع ما أمر وكمل طاعة ربه ولهذا قال تعالى : "وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين" وكما قال تعالى : "إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين - إلى قوله - وإنه في الآخرة لمن الصالحين" . ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين (28) ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين يقول تعالى مخبرا عن نبيه لوط عليه السلام أنه أنكر على قومه سوء صنيعهم وما كانوا يفعلونه من قبيح الأعمال في إتيانهم الذكران من العالمين ولم يسبقهم إلى هذه الفعلة أحد من بني آدم قبلهم . أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين (29) أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين وكانوا مع هذا يكفرون بالله ويكذبون رسوله ويخالفون ويقطعون السبيل أي يقفون في طريق الناس يقتلونهم ويأخذون أموالهم "وتأتون في ناديكم المنكر" أي يفعلون ما لا يليق من الأقوال والأفعال في مجالسهم التي يجتمعون فيها لا ينكر بعضهم على بعض شيئا من ذلك فمن قائل كانوا يأتون بعضهم بعضا في الملأ قاله مجاهد ومن قائل كانوا يتضارطون ويتضاحكون قالته عائشة رضي الله عنها والقاسم ومن قائل كانوا يناطحون بين الكباش ويناقرون بين الديوك وكل ذلك كان يصدر عنهم وكانوا شرا من ذلك وقال الإمام أحمد حدثنا حماد بن أسامة أخبرني حاتم بن أبي صغيرة حدثنا سماك بن حرب عن أبي صالح مولى أم هانئ عن أم هانئ قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى : "وتأتون في ناديكم المنكر" قال : "يحذفون أهل الطريق ويسخرون منهم وذلك المنكر الذي كانوا يأتونه" ورواه الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم من حديث أبي أسامة حماد بن رسامة عن أبي يونس القشيري عن حاتم بن أبي صغيرة به . ثم قال الترمذي هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث حاتم ابن أبي صغيرة عن سماك وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا محمد بن كثير عن عمرو بن قيس عن الحكم عن مجاهد "وتأتون في ناديكم المنكر" قال الصفير ولعب الحمام والجلاهق والسؤال في المجلس وحل أزرار القباء وقوله تعالى : "فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين" وهذا من كفرهم واستهزائهم وعنادهم . قال رب انصرني على القوم المفسدين (30) قال رب انصرني على القوم المفسدين ولهذا استنصر عليهم نبي الله فقال : "رب انصرني على القوم المفسدين" . ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين (31) ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين لما استنصر لوط عليه السلام بالله عز وجل عليهم بعث الله لنصرته ملائكة فمروا على إبراهيم عليه السلام في هيئة أضياف فجاءهم بما ينبغي للضيف فلما رأى إبراهيم أنه لا همة لهم إلى الطعام نكرهم وأوجس منهم خيفة فشرعوا يؤانسونه ويبشرونه بوجود ولد صالح من امرأته سارة وكانت حاضرة فتعجبت من ذلك كما تقدم بيانه في سورة هود والحجر فلما جاءت إبراهيم البشرى وأخبروه بأنهم أرسلوا لهلاك قوم لوط أخذ يدافع لعلهم ينظرون لعل الله أن يهديهم ولما قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية . قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين (32) قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين أي من الهالكين لأنها كانت تمالئهم على كفرهم وبغيهم ودبرهم . ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين (33) ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين ثم ساروا من عنده فدخلوا على لوط في صورة شبان حسان فلما رآهم كذلك "سيء بهم وضاق بهم ذرعا" أي اغتم بأمرهم إن هو أضافهم خاف عليهم من قومه وإن لم يضفهم خشي عليهم منهم ولم يعلم بأمرهم في الساعة الراهنة "قالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين" . إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون (34) إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون وذلك أن جبريل عليه السلام اقتلع قراهم من قرار الأرض ثم رفعها إلى عنان السماء ثم قلبها عليهم وأرسل الله عليهم حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد وجعل الله مكانها بحيرة خبيثة منتنة وجعلهم عبرة إلى يوم التناد وهم من أشد الناس عذابا يوم المعاد . ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون (35) ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون ولهذا قال تعالى : "ولقد تركنا منها آية بينة" أي واضحة "لقوم يعقلون" كما قال تعالى : "وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون" . وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين (36) وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض يخبر تعالى عن عبده ورسوله شعيب عليه السلام أنه أنذر قومه أهل مدين فأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له وأن يخافوا بأس الله ونقمته وسطوته يوم القيامة فقال : "يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر" قال ابن جرير قال بعضهم معناه واخشوا اليوم الآخر وهذا كقوله تعالى : "لمن كان يرجو الله واليوم الآخر" وقوله : "ولا تعثوا في الأرض مفسدين" نهاهم عن العيث في الأرض بالفساد وهو السعي فيها والبغي على أهلها وذلك أنهم كانوا ينقصون المكيال والميزان ويقطعون الطريق على الناس . فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين (37) فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين هذا مع كفرهم بالله ورسوله فأهلكهم الله برجفة عظيمة زلزلت عليهم بلادهم وصيحة أخرجت القلوب من حناجرها . وعذاب يوم الظلة الذي أزهق الأرواح من مستقرها إنه كان عذاب يوم عظيم وقد تقدمت قصتهم مبسوطة في سورة الأعراف وهود والشعراء وقوله : "فأصبحوا في دارهم جاثمين" قال قتادة ميتين . وقال غيره قد ألقي بعضهم على بعض . وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين (38) وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين يخبر تعالى عن هؤلاء الأمم المكذبة للرسل كيف أبادهم وتنوع في عذابهم وأخذهم بالانتقام منهم فعاد قوم هود عليه السلام كانوا يسكنون الأحقاف وهي قريبة من حضرموت ببلاد اليمن وثمود قوم صالح كانوا يسكنون الحجر قريبا من وادي القرى . وكانت العرب تعرف مساكنهما جيدا وتمر عليها كثيرا . وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين (39) وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين وقارون صاحب الأموال الجزيلة ومفاتيح الكنوز الثقيلة وفرعون ملك مصر في زمان موسى ووزيره هامان القبطيان الكافران بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم. فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (40) فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون "فكلا أخذنا بذنبه" أي كانت عقوبته بما يناسبه "فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا" وهم عاد وذلك أنهم قالوا من أشد منا قوة فجاءتهم ريح صرصر باردة شديدة البرد عاتية شديدة الهبوب جدا تحمل عليهم حصباء الأرض فتلقيها عليهم وتقتلعهم من الأرض فترفع الرجل منهم من الأرض إلى عنان السماء ثم تنكسه على أم رأسه فتشدخه فيبقى بدنا بلا رأس كأنهم أعجاز نخل منقعر "ومنهم من أخذته الصيحة" وهم ثمود قامت عليهم الحجة وظهرت لهم الدلالة من تلك الناقة التي انفلقت عنها الصخرة مثل ما سألوا سواء بسواء ومع هذا ما آمنوا بل استمروا على طغيانهم وكفرهم وتهددوا نبي الله صالحا ومن آمن معه وتوعدوهم بأن يخرجوهم ويرجموهم فجاءتهم صيحة أخمدت الأصوات منهم والحركات "ومنهم من خسفنا به الأرض" وهو قارون الذي طغى وبغى وعتا وعصى الرب الأعلى ومشى في الأرض مرحا وفرح ومرح وتاه بنفسه واعتقد أنه أفضل من غيره واختال في مشيته فخسف الله به وبداره الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة "ومنهم من أغرقنا" وهو فرعون ووزيره هامان وجنودهما عن آخرهم أغرقوا في صبيحة واحدة فلم ينج منهم مخبر "وما كان الله ليظلمهم" أي فيما فعل بهم "ولكن كانوا أنفسهم يظلمون" أي إنما فعل ذلك بهم جزاء وفاقا بما كسبت أيديهم وهذا الذي ذكرناه ظاهر سياق الآية وهو من باب اللف والنشر وهو أنه ذكر الأمم المكذبة ثم قال "فكلا أخذنا بذنبه" أي من هؤلاء المذكورين وإنما نبهت على هذا لأنه قد روى ابن جريج قال : قال ابن عباس في قوله "فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا" قال قوم لوط "ومنهم من أغرقنا" قال قوم نوح وهذا منقطع عن ابن عباس فإن ابن جريج لم يدركه . ثم قد ذكر الله في هذه السورة إهلاك قوم نوح بالطوفان وقوم لوط ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |