تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مجالس رمضان (pdf) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          هيا نتذكر بركات رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          كيف نستقبل رمضان؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          وقفات في استقبال رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          كيف نستقبل رمضان؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          استقبال رمضان بين الشوق والحرمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          قائمة ببعض الأعمال المطلوبة في رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          تعريف الصوم لغة واصطلاحًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          تفسير قوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس...) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 07-12-2025, 09:53 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,204
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء
(10)
تفسير سورة الشعراء
من صـ 372 الى صــ 382
الحلقة (381)





كذلك سلكناه في قلوب المجرمين (200)
كذلك سلكناه في قلوب المجرمين
يقول تعالى كذلك سلكنا التكذيب والكفر والجحود والعناد أي أدخلناه في قلوب المجرمين .
لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم (201)
لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم
"لا يؤمنون به" أي بالحق "حتى يروا العذاب الأليم" أي حيث لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار .
فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون (202)
فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون
"فيأتيهم بغتة" أي عذاب الله بغتة .
فيقولوا هل نحن منظرون (203)
فيقولوا هل نحن منظرون
"وهم لا يشعرون فقولوا هل نحن منظرون" أي يتمنون حين يشاهدون العذاب أن لو أنظروا قليلا ليعملوا في زعمهم بطاعة الله كما قال الله تعالى "وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب - إلى قوله - ما لكم من زوال" فكل ظالم وفاجر وكافر إذا شاهد عقوبته ندم ندما شديدا هذا فرعون لما دعا عليه الكليم بقوله "ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا - إلى قوله - قال قد أجيبت دعوتكما" فأثرت هذه الدعوة في فرعون فما آمن حتى رأى العذاب الأليم "حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا"

الذي آمنت به بنو إسرائيل - إلى قوله - وكنت من المفسدين "وقال تعالى" فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده "الآيات ."
وقوله تعالى "أفبعذابنا يستعجلون" إنكار عليهم وتهديد لهم فإنهم كانوا يقولون للرسول تكذيبا واستبعادا : ائتنا بعذاب الله ; كما قال تعالى "ويستعجلونك بالعذاب" الآية .
أفرأيت إن متعناهم سنين (205)
ثم قال "أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون" أي لو أخرناهم وأنظرناهم وأملينا لهم برهة من الدهر وحينا من الزمان وإن طال ثم جاءهم أمر الله أي شيء يجدي عنهم ما كانوا فيه من النعيم " كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها "وقال تعالى" يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر " .
ثم جاءهم ما كانوا يوعدون (206)
ثم جاءهم أمر الله أي شيء يجدي عنهم ما كانوا فيه من النعيم " كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها "وقال تعالى" يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر " .
ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون (207)
ثم جاءهم أمر الله أي شيء يجدي عنهم ما كانوا فيه من النعيم" كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها "وقال تعالى" يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر " .
وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون (208)
وقال تعالى : "وما يغني عنه ماله إذا تردى" ولهذا قال تعالى "ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون" وفي الحديث الصحيح "يؤتى بالكافر فيغمس في النار غمسة ثم يقال له هل رأيت خيرا قط ؟ هل رأت نعيما قط ؟ فيقول لا والله يا رب ويؤتى بأشد الناس بؤسا كان في الدنيا فيصبغ في الجنة صبغة ثم يقال له هل رأيت بؤسا قط ؟ فيقول لا والله يا رب" أي ما كان شيئا كان ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتمثل بهذا البيت :
كأنك لم تؤثر من الدهر ليلة ... إذا أنت أدركت الذي أنت تطلب
ثم قال تعالى مخبرا عن عدله في خلقه أنه ما أهلك أمة من الأمم إلا بعد الإعذار إليهم والإنذار لهم وبعثه الرسل إليهم وقيام الحجة عليهم ولهذا قال تعالى "وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ذكرى وما كنا ظالمين" كما قال تعالى : " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا "وقال تعالى" وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا " - إلى قوله - "وأهلها ظالمون" .
ذكرى وما كنا ظالمين (209)
وما تنزلت به الشياطين (210)
وما تنزلت به الشياطين
يقول تعالى مخبرا عن كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد أنه نزل به الروح الأمين المؤيد من الله "وما تنزلت به الشياطين" ثم ذكر أنه يمتنع عليهم ذلك من ثلاثة أوجه أحدها : أنه ما ينبغي لهم أي ليس هو من بغيتهم ولا من طلبتهم لأن من سجاياهم الفساد وإضلال العباد وهذا فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونور وهدى وبرهان عظيم فبينه وبين الشياطين منافاة عظيمة .
وما ينبغي لهم وما يستطيعون (211)
وما ينبغي لهم وما يستطيعون
ولهذا قال تعالى "وما ينبغي لهم" وقوله تعالى "وما يستطيعون" أي ولو انبغى لهم لما استطاعوا ذلك قال الله تعالى "لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله" ثم أنه لو انبغى لهم واستطاعوا حمله وتأديته لما وصلوا إلى ذلك لأنهم بمعزل عن استماع القرآن حال نزوله لأن السماء ملئت حرسا شديدا وشهبا في مدة إنزال القرآن على رسول الله فلم يخلص أحد من الشياطين إلى استماع حرف ولم يجد منه لئلا يشتبه الأمر وهذا من رحمة الله بعباده وحفظه لشرعه وتأييده لكتابه ولرسوله .
إنهم عن السمع لمعزولون (212)
إنهم عن السمع لمعزولون
ولهذا قال تعالى "إنهم عن السمع لمعزولون" كما قال تعالى مخبرا عن الجن "وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا - إلى قوله - أم أراد بهم ربهم رشدا" .
فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين (213)
فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين
يقول تعالى آمرا بعبادته وحده لا شريك له ومخبرا أن من أشرك به عذبه ; ثم قال تعالى آمرا لرسوله صلى الله عليه وسلم أن ينذر عشيرته الأقربين أي الأدنين

إليه ; وأنه لا يخلص أحدا منهم إلا إيمانه بربه عز وجل ; وأمره أن يلين جانبه لمن اتبعه من عباد الله المؤمنين ومن عصاه من خلق الله كائنا من كان فليتبرأ منه ولهذا قال تعالى "فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون" وهذه النذارة الخاصة لا تنافي العامة بل هي فرد من أجزائها كما قال تعالى "لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون" وقال تعالى "لتنذر أم القرى ومن حولها" وقال تعالى "وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم" وقال تعالى "لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا" وقال تعالى "لأنذركم به ومن بلغ" كما قال تعالى "ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده" وفي صحيح مسلم "والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار" .
وأنذر عشيرتك الأقربين (214)
وأنذر عشيرتك الأقربين
وقد وردت أحاديث كثيرة في نزول هذه الآية الكريمة فلنذكرها "الحديث الأول" : قال الإمام أحمد رحمه الله حدثنا عبد الله بن نمير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما أنزل الله عز وجل "وأنذر عشيرتك الأقربين" أتى النبي صلى الله عليه وسلم الصفا فصعد عليه ثم نادى "يا صباحاه" فاجتمع الناس إليه بين رجل يجيء إليه وبين رجل يبعث رسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا بني عبد المطلب ; يا بني فهر ; يا بني لؤي أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني ؟" قالوا نعم قال "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد" فقال أبو لهب تبا لك سائر اليوم أما دعوتنا إلا لهذا ؟ وأنزل الله "تبت يدا أبي لهب وتب" ورواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من طرق عن الأعمش به "الحديث الثاني" : قال الإمام أحمد حدثنا وكيع حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت : لما نزلت "وأنذر عشيرتك الأقربين" قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "يا فاطمة ابنة محمد يا صفية ابنة عبد المطلب يا بني عبد المطلب لا أملك لكم من الله شيئا سلوني من مالي ما شئتم" انفرد بإخراجه مسلم

"الحديث الثالث" : قال الإمام أحمد : حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة حدثنا عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية "وأنذر عشيرتك الأقربين" دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا فعم وخص فقال "يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار ; يا معشر بني كعب أنقذوا أنفسكم من النار ; يا معشر بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار ; يا معشر بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار ; يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار ; فإني والله لا أملك لكم من الله شيئا إلا أن لكم رحما سأبلها ببلالها" ورواه مسلم والترمذي من حديث عبد الملك بن عمير به وقال الترمذي غريب من هذا الوجه ; ورواه النسائي من حديث موسى بن طلحة مرسلا ولم يذكر فيه أبا هريرة ; والموصول هو الصحيح ; وأخرجاه في الصحيحين من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ; وقال الإمام أحمد حدثنا يزيد حدثنا محمد يعني ابن إسحاق عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم "يا بني عبد المطلب اشتروا أنفسكم من الله ; يا صفية عمة رسول الله ويا فاطمة بنت رسول الله اشتريا أنفسكما من الله فإني لا أغني عنكما من الله شيئا سلاني من مالي"

ما شئتما "تفرد به من هذا الوجه وتفرد به أيضا عن معاوية عن زائدة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه ورواه أيضا عن حسن ثنا ابن لهيعة عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا وقال أبو يعلى حدثنا سويد بن سعيد حدثنا همام بن إسماعيل عن موسى ابن وردان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم" يا بني قصي يا بني هاشم يا بني عبد مناف أنا النذير والموت المغير والساعة الموعد "" الحديث الرابع ": قال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن سعيد ثنا التيمي عن أبي عثمان عن قبيصة بن مخارق وزهير بن عمرو قالا : لما نزلت" وأنذر عشيرتك الأقربين "صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم رضمة من جبل على أعلاها حجر فجعل ينادي" يا بني عبد مناف إنما أنا نذير إنما مثلي ومثلكم كرجل رأى العدو فذهب يربأ أهله فخشي أن يسبقوه فجعل ينادي ويهتف يا صباحاه "ورواه مسلم والنسائي من حديث سليمان بن طرخان التيمي عن أبي عثمان عبد الرحمن ابن سهل النهدي عن قبيصة وزهير بن عمرو الهلالي به" الحديث الخامس ": قال الإمام أحمد حدثنا أسود بن عامر حدثنا شريك عن الأعمش عن المنهال عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي رضي الله عنه قال : لما"
نزلت هذه الآية "وأنذر عشيرتك الأقربين" جمع النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته فاجتمع ثلاثون فأكلوا وشربوا قال : وقال لهم "من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي في أهلي ؟" فقال رجل لم يسمه شريك يا رسول الله أنت كنت بحري من يقوم بهذا قال ثم قال الآخر - ثلاثا - قال فعرض ذلك على أهل بيته فقال علي أنا "طريق أخرى بأبسط من هذا السياق" قال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا أبو عوانة حدثنا عثمان بن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ماجد عن علي رضي الله عنه قال : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم - بني عبد المطلب وهم رهط وكلهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق فصنع لهم مدا من طعام فأكلوا حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو كأنه لم يمس ثم دعا بعس فشربوا حتى رووا وبقي الشراب كأنه لم يمس أو
لم يشرب .
وقال "يا بني عبد المطلب إني بعثت إليكم خاصة وإلى الناس عامة فقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي" قال فلم يقم إليه أحد قال فقمت إليه وكنت أصغر القوم قال : فقال "اجلس" ثم قال ثلاث مرات كل ذلك أقوم إليه فيقول لي "اجلس" حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي "طريق أخرى أغرب وأبسط من هذا السياق بزيادات أخر" قال الحافظ أبو بكر البيهقي في دلائل النبوة أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال : حدثني من سمع عبد الله بن الحارث بن نوفل واستكتمني اسمه عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية على رسول الله "وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "عرفت أني إن بادرت بها قومي رأيت منهم ما أكره فصمت فجاءني جبريل عليه السلام فقال يا محمد إنك إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك" قال علي رضي الله عنه فدعاني فقال يا علي "إن الله تعالى قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فعرفت أني إن بادرتهم بذلك رأيت منهم ما أكره فصمت عن ذلك ثم جاءني جبريل فقال يا محمد إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك : فاصنع لنا يا علي شاة"

على صاع من طعام وأعد لنا عس لبن ثم اجمع لي بني عبد المطلب "ففعلت فاجتمعوا إليه وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب الكافر الخبيث فقدمت إليهم تلك الجفنة فأخذ منها رسول الله صلى الله عليه وسلم جذبة فشقها بأسنانه ثم رمى بها في نواحيها وقال" كلوا بسم الله "فأكل القوم حتى نهلوا عنه ما يرى إلا آثار أصابعهم والله إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" اسقهم يا علي "فجئت بذلك القعب فشربوا منه حتى نهلوا جميعا وايم الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لهد ما سحركم صاحبكم فتفرقوا ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان الغد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" يا علي عد لنا بمثل الذي كنت صنعت بالأمس من الطعام والشراب
فإن هذا الرجل قد بدرني إلى ما سمعت قبل أن أكلم القوم "ففعلت ثم جمعتهم له فصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صنع بالأمس فأكلوا حتى نهلوا عنه وايم الله إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" اسقهم يا علي "فجئت بذلك القعب فشربوا منه حتى نهلوا جميعا وايم الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب بالكلام فقال ; لهد ما سحركم صاحبكم : فتفرقوا ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان من الغد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" يا علي عد لنا بمثل الذي كنت صنعت لنا بالأمس من الطعام والشراب فإن هذا الرجل قد بدرني إلى ما سمعت قبل أن أكلم القوم "ففعلت ثم جمعتهم له فصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صنع بالأمس فأكلوا حتى نهلوا ثم سقيتهم من ذلك القعب حتى نهلوا عنه وايم الله إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها ويشرب مثلها ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به

إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة قال أحمد بن عبد الجبار بلغني أن ابن إسحاق إنما سمعه من عبد الغفار بن القاسم أبي مريم عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث .
وقد رواه أبو جعفر بن جرير عن ابن حميد عن سلمة عن ابن إسحاق عن عبد الغفار بن القاسم أبي مريم عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب فذكر مثله وزاد بعد قوله "إني جئتكم بخير الدنيا والآخرة : وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي وكذا وكذا" ؟ قال فأحجم القوم عنها جميعا وقلت - وإني لأحدثهم سنا وأمرضهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا - أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه فأخذ برقبتي ثم قال "إن هذا أخي وكذا وكذا فاسمعوا له وأطيعوا" ثم قال القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع تفرد بهذا السياق عبد الغفار بن القاسم أبي مريم وهو متروك كذاب شيعي اتهمه علي بن المديني وغيره بوضع الحديث وضعفه الأئمة رحمهم الله "طريق أخرى" قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي أخبرنا الحسين عن عيسى بن ميسرة الحارثي حدثنا عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث قال : قال علي رضي الله عنه لما نزلت هذه الآية "وأنذر عشيرتك الأقربين" قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم "اصنع لي رجل شاة بصاع من طعام وإناء لبنا" قال ففعلت ثم قال لي "ادع بني هاشم" قال فدعوتهم وإنهم يومئذ أربعون غير رجل أو أربعون ورجل قال وفيهم عشرة كلهم يأكل الجذعة بإدامها قال فلما أتوا بالقصعة أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذروتها ثم قال "كلوا" فأكلوا حتى شبعوا وهي على هيئتها لم يزدردوا منها إلا اليسير قال ثم أتيتهم بالإناء فشربوا حتى رووا قال وفضل فضل فلما فرغوا أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتكلم

فبدروه الكلام فقالوا ما رأينا كاليوم في السحر فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال لي "اصنع لي رجل شاة بصاع من طعام" فصنعت قال فدعاهم فلما أكلوا وشربوا قال فبدروه فقالوا مثل مقالتهم الأولى فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال لي "اصنع لي رجل شاة بصاع من طعام" فصنعت قال فجمعتهم فلما أكلوا وشربوا بدرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الكلام فقال "أيكم يقضي عني ديني ويكون خليفتي في أهلي ؟" قال فسكتوا وسكت العباس خشية أن يحيط ذلك بماله قال وسكت أنا لسن العباس ثم قالها مرة أخرى فسكت العباس فلما رأيت ذلك قلت
يا رسول الله قال وإني يومئذ لأسوأهم هيئة وإني لأعمش العينين ضخم البطن حمش الساقين فهذه طرق متعددة لهذا الحديث عن علي رضي الله عنه ومعنى سؤاله صلى الله عليه وسلم لأعمامه وأولادهم أن يقضوا عنه دينه ويخلفوه في أهله يعني إن قتل في سبيل الله كأنه خشي إذا قام بأعباء الإنذار أن يقتل فلما أنزل الله تعالى "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس" فعند ذلك أمن وكان أولا يحرس حتى نزلت هذه الآية "والله يعصمك من الناس" ولم يكن أحد في بني هاشم إذ ذاك أشد إيمانا وإيقانا وتصديقا لرسول الله صلى الله عليه وسلم من علي رضي الله عنه ولهذا بدرهم إلى التزام ما طلب منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم كان بعد هذا والله أعلم دعاؤه الناس جهرة على الصفا وإنذاره لبطون قريش عموما وخصوصا حتى سمى من سمى من أعمامه وعماته وبناته لينبه بالأدنى على الأعلى أي إنما أنا نذير والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة عبد الواحد الدمشقي من طريق عمرو بن سمرة عن محمد بن سوقة عن عبد الواحد الدمشقي قال : رأيت أبا الدرداء رضي الله عنه يحدث الناس ويفتيهم وولده إلى جنبه وأهل بيته جلوس في جانب المسجد يتحدثون فقيل له ما بال الناس يرغبون فيما عندك من العلم وأهل بيتك جلوس لاهين ؟ فقال لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "أزهد الناس في الدنيا الأنبياء وأشدهم عليهم الأقربون" وذلك فيما أنزل الله عز وجل قال تعالى "وأنذر عشيرتك الأقربين - إلى قوله -"

فقل إني بريء مما تعملون "."
وتوكل على العزيز الرحيم (217)
وقوله تعالى "وتوكل على العزيز الرحيم" أي في جميع أمورك فإنه مؤيدك وحافظك وناصرك ومظفرك ومعلي كلمتك .
الذي يراك حين تقوم (218)
وقوله تعالى "الذي يراك حين تقوم" أي هو معتن بك كما قال تعالى "فاصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا" قال ابن عباس "الذي يراك حين تقوم" يعني إلى الصلاة وقال عكرمة يرى قيامه وركوعه وسجوده وقال الحسن "الذي يراك حين تقوم" إذا صليت وحدك وقال الضحاك "الذي يراك حين تقوم" أي من فراشك أو مجلسك وقال قتادة "الذي يراك" قائما وجالسا وعلى حالاتك .
وتقلبك في الساجدين (219)
وقوله تعالى "وتقلبك في الساجدين" قال قتادة "الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين" قال في الصلاة يراك وحدك ويراك في الجمع وهذا قول عكرمة وعطاء الخراساني والحسن البصري وقال مجاهد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى من خلفه كما يرى من أمامه ويشهد لهذا ما صح في الحديث "سووا صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري" وروى البزار وابن أبي حاتم من طريقين عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية يعني تقلبه من صلب نبي إلى صلب نبي حتى أخرجه نبيا .
إنه هو السميع العليم (220)
وقوله تعالى "إنه هو السميع العليم" أي السميع لأقوال عباده العليم بحركاتهم وسكناتهم كما قال تعالى "وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه" الآية.
هل أنبئكم على من تنزل الشياطين (221)

يقول تعالى مخاطبا لمن زعم من المشركين أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ليس بحق وأنه شيء افتعله من تلقاء نفسه أو أنه أتاه به رئي من الجان فنزه الله سبحانه وتعالى جناب رسوله عن قولهم وافترائهم ونبه أن ما جاء به إنما هو من عند الله وأنه تنزيله ووحيه نزل به ملك كريم أمين عظيم وأنه ليس من قبل الشياطين فإنهم ليس لهم رغبة في مثل هذا القرآن العظيم وإنما ينزلون على من يشاكلهم ويشابههم من الكهان الكذبة ولهذا قال تعالى "هل أنبئكم" أي أخبركم.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 5 ( الأعضاء 0 والزوار 5)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,631.32 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,629.60 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.11%)]