تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5129 - عددالزوار : 2418868 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4718 - عددالزوار : 1731743 )           »          المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 227 - عددالزوار : 1354 )           »          تعريف مختصر بالإمام الشافعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          الأحاديث النبوية الصحيحة في دعاء رؤية المطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          موقف الصحابة من مبتدعة زمانهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          ‏عشرة تصرفات تضعف الروابط الأسرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          النساء والهاتف ترويح وتسلية.. أم غيبة ونميمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          من نعم الله على عباده؛ البلاء! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          طوبى للغرباء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 06-12-2025, 07:03 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,209
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء
(8)
سورة النحل
من صـ 316 الى صــ 330
الحلقة (311)






الأرض أو يأتيهم العذاب "من حيث لا يشعرون" أي من حيث لا يعلمون مجيئه إليهم كقوله تعالى "أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير" .
أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين (46)
أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين
وقوله "أو يأخذهم في تقلبهم" أي في تقلبهم في المعايش واشتغالهم بها في أسفار ونحوها من الأشغال الملهية ; قال قتادة والسدي تقلبهم أي أسفارهم وقال مجاهد والضحاك وقتادة "في تقلبهم" في الليل والنهار كقوله "أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون" وقوله "فما هم بمعجزين" أي لا يعجزون الله على أي حال كانوا عليه .
أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم (47)
أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم
وقوله "أو يأخذهم على تخوف" أي أو يأخذهم الله في حال خوفهم من أخذه لهم فإنه يكون أبلغ وأشد فإن حصول ما يتوقع مع الخوف شديد ولهذا قال العوفي عن ابن عباس "أو يأخذهم على تخوف" يقول إن شئت أخذته على أثر موت صاحبه وتخوفه بذلك وكذا روي عن مجاهد والضحاك وقتادة وغيرهم ثم قال تعالى "فإن ربكم لرءوف رحيم" أي حيث لم يعاجلكم بالعقوبة كما ثبت في الصحيحين "لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله إنهم يجعلون له ولدا وهو يرزقهم ويعافيهم" وفيهما "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته" ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم "وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد" وقال تعالى "وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير" .
أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون (48)
أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون

يخبر تعالى عن عظمته وجلاله وكبريائه الذي خضع له كل شيء ودانت له الأشياء والمخلوقات بأسرها جماداتها وحيواناتها ومكلفوها من الإنس والجن والملائكة فأخبر أن كل ما له ظل يتفيأ ذات اليمين وذات الشمال أي بكرة وعشيا فإنه ساجد بظله لله تعالى .
قال مجاهد إذا زالت الشمس سجد كل شيء لله عز وجل وكذا قال قتادة والضحاك وغيرهم وقوله "وهم داخرون" أي صاغرون وقال مجاهد أيضا سجود كل شيء فيؤه وذكر الجبال قال سجودها فيؤها وقال أبو غالب الشيباني أمواج البحر صلاته ونزلهم منزلة من يعقل إذ أسند السجود إليهم .
ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون (49)
ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون
فقال "ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة" كما قال "ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال" وقوله "والملائكة وهم لا يستكبرون" أي تسجد لله أي غير مستكبرين عن عبادته "."
يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون (50)
يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون
"يخافون ربهم من فوقهم" أي يسجدون خائفين وجلين من الرب جل جلاله "ويفعلون ما يؤمرون" أي مثابرين على طاعته تعالى وامتثال أوامره وترك زواجره .
وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون (51)
وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون

يخبر تعالى أنه لا إله إلا هو وأنه لا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له فإنه مالك كل شيء وخالقه وربه .
وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون (52)
وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون
"وله الدين واصبا" قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وميمون بن مهران والسدي وقتادة وغير واحد أي دائما .
وعن ابن عباس أيضا أي واجبا وقال مجاهد أي خالصا أي له العبادة وحده ممن في السماوات والأرض كقوله "أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون" هذا على قول ابن عباس وعكرمة فيكون من باب الخبر وأما على قول مجاهد فإنه يكون من باب الطلب أي ارهبوا أن تشركوا بي شيئا وأخلصوا لي الطاعة كقوله تعالى "ألا لله الدين الخالص" .
وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون (53)
وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون
ثم أخبر أنه مالك النفع والضر وأن ما بالعبد من رزق ونعمة وعافية ونصر فمن فضله عليهم وإحسانه إليهم "ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون" أي لعلمكم أنه لا يقدر على إزالته إلا هو فإنكم عند الضرورات تلجئون إليه وتسألونه وتلحون في الرغبة إليه مستغيثين به كقوله تعالى "وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا" .
ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون (54)
ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون
وقال هاهنا "ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ليكفروا بما آتيناهم" قيل اللام هاهنا لام العاقبة وقيل لام التعليل بمعنى قيضنا لهم ذلك ليكفروا أي يستروا ويجحدوا نعم الله عليهم وأنه المسدي إليهم النعم الكاشف عنهم النقم

ثم توعدهم قائلا "فتمتعوا" أي اعملوا ما شئتم وتمتعوا بما أنتم فيه قليلا "فسوف تعلمون" أي عاقبة ذلك .
ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون (55)
ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون
وقال هاهنا "ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ليكفروا بما آتيناهم" قيل اللام هاهنا لام العاقبة وقيل لام التعليل بمعنى قيضنا لهم ذلك ليكفروا أي يستروا ويجحدوا نعم الله عليهم وأنه المسدي إليهم النعم الكاشف عنهم النقم ثم توعدهم قائلا "فتمتعوا" أي اعملوا ما شئتم وتمتعوا بما أنتم فيه قليلا "فسوف تعلمون" أي عاقبة ذلك .
ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسألن عما كنتم تفترون (56)
ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسألن عما كنتم تفترون
يخبر تعالى عن قبائح المشركين الذين عبدوا مع الله غيره من الأصنام والأوثان والأنداد بغير علم وجعلوا للأوثان نصيبا مما رزقهم الله فقالوا "هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون" أي جعلوا لآلهتهم نصيبا مع الله وفضلوها على جانبه فأقسم الله تعالى بنفسه الكريمة ليسألنهم عن ذلك الذي افتروه وائتفكوه وليقابلنهم عليه وليجازينهم أوفر الجزاء في نار جهنم فقال "تالله لتسئلن عما كنتم تفترون" .
ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون (57)
ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون
ثم أخبر تعالى عنهم أنهم جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا وجعلوها بنات الله فعبدوها معه فأخطئوا خطأ كبيرا في كل مقام من هذه المقامات الثلاث فنسبوا إليه تعالى أن له ولدا ولا ولد له ثم أعطوه أخس القسمين من الأولاد وهو البنات وهم لا يرضونها لأنفسهم كما قال "ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى" وقوله هاهنا "ويجعلون لله البنات سبحانه" أي عن قولهم وإفكهم "ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون أصطفى البنات على البنين ما لكم كيف تحكمون" وقوله "ولهم ما يشتهون" أي يختارون لأنفسهم الذكور ويأنفون لأنفسهم من البنات التي نسبوها إلى الله تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا .
وإذا بشر أحدهم

بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم (58)
وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم
فإنه "إذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا" أي كئيبا من الهم "وهو كظيم" ساكت من شدة ما هو فيه من الحزن .
يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون (59)
يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون
"يتوارى من القوم" أي يكره أن يراه الناس "من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب" أي إن أبقاها أبقاها مهانة لا يورثها ولا يعتني بها ويفضل أولاده الذكور عليها "أم يدسه في التراب" أي يئدها وهو أن يدفنها فيه حية كما كانوا يصنعون في الجاهلية أفمن يكرهونه هذه الكراهة ويأنفون لأنفسهم عنه يجعلونه لله ؟ "ألا ساء ما يحكمون" أي بئس ما قالوا وبئس ما قسموا وبئس ما نسبوه إليه كقوله تعالى "وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم" .
للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم (60)
للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم
وقوله هاهنا "للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء" أي النقص إنما ينسب إليهم "ولله المثل الأعلى" أي الكمال المطلق من كل وجه وهو منسوب إليه "وهو العزيز الحكيم" .
ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون (61)
ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون
يخبر تعالى عن حلمه بخلقه مع ظلمهم وأنه لو يؤاخذهم بما كسبوا ما ترك على ظهر الأرض من دابة أي لأهلك جميع دواب الأرض تبعا لإهلاك بني آدم ولكن الرب جل جلاله يحلم ويستر وينظر إلى أجل مسمى أي لا يعاجلهم بالعقوبة ; إذ لو فعل ذلك بهم لما أبقى أحدا .
قال سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص أنه قال : كاد الجعل أن يعذب بذنب بني آدم وقرأ الآية "ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة" وكذا روى الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة قال : قال عبد الله كاد الجعل أن يهلك في جحره بخطيئة بني آدم

وقال ابن جرير : حدثني محمد بن المثنى حدثنا إسماعيل بن حكيم الخزاعي حدثنا محمد بن جابر الحنفي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال : سمع أبو هريرة رجلا وهو يقول : إن الظالم لا يضر إلا نفسه قال فالتفت إليه فقال : بلى والله حتى إن الحبارى لتموت في وكرها بظلم الظالم .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين أنبأنا الوليد بن عبد الملك حدثنا عبيد الله بن شرحبيل حدثنا سليمان بن عطاء عن سلمة بن عبد الله عن عمه أبي مشجعة بن ربعي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : ذكرنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال "إن الله لا يؤخر شيئا إذا جاء أجله وإنما زيادة العمر بالذرية الصالحة يرزقها الله العبد فيدعون له من بعده فيلحقه دعاؤهم في قبره فذلك زيادة العمر" .
ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون (62)
ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون
وقوله "ويجعلون لله ما يكرهون" أي من البنات ومن الشركاء الذين هم عبيده وهم يأنفون أن يكون عند أحدهم شريك له في ماله وقوله "وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى" إنكار عليهم في دعواهم مع ذلك أن لهم الحسنى في الدنيا وإن كان ثم معاد ففيه أيضا لهم الحسنى وإخبار عن قيل من قال منهم كقوله "ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور" وقوله "ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي"

وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ "وقوله" أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا "وقال إخبارا عن أحد الرجلين إنه" دخل جنته وهو ظالم لنفسه فقال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا "فجمع هؤلاء بين عمل السوء وتمني الباطل بأن يجازوا على ذلك حسنا وهذا مستحيل كما ذكر ابن إسحاق أنه وجد حجر في أساس الكعبة حين نقضوها ليجددوها مكتوب عليه حكم ومواعظ ; فمن ذلك : تعملون السيئات وتجزون الحسنات ؟ أجل كما يجتنى من الشوك العنب ."
وقال مجاهد وقتادة "وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى" أي الغلمان وقال ابن جرير "أن لهم الحسنى" أي يوم القيامة كما قدمنا بيانه وهو الصواب ولله الحمد ولهذا قال تعالى رادا عليهم في تمنيهم ذلك "لا جرم" أي حقا لا بد منه "أن لهم النار" أي يوم القيامة "وأنهم مفرطون" قال مجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وغيرهم منسيون فيها مضيعون وهذا كقوله تعالى "فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا" وعن قتادة أيضا "مفرطون" أي معجلون إلى النار من الفرط وهو السابق إلى الورد ولا منافاة لأنهم يعجل بهم يوم القيامة إلى النار وينسون فيها أي يخلدون .
تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم (63)
تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم

يذكر تعالى أنه أرسل إلى الأمم الخالية رسلا فكذبت الرسل فلك يا محمد في إخوانك من المرسلين أسوة فلا يهيدنك تكذيب قومك لك وأما المشركون الذين كذبوا الرسل فإنما حملهم على ذلك تزيين الشيطان لهم ما فعلوه "فهو وليهم اليوم" أي هم تحت العقوبة والنكال والشيطان وليهم ولا يملك لهم خلاصا ولا صريخ لهم ولهم عذاب أليم .
وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون (64)
وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون
ثم قال تعالى لرسوله أنه إنما أنزل عليك الكتاب ليبين للناس الذي يختلفون فيه فالقرآن فاصل بين الناس في كل ما يتنازعون فيه "هدى" أي للقلوب "ورحمة" أي لمن تمسك به "لقوم يؤمنون" .
والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون (65)
والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون
وكما جعل سبحانه القرآن حياة للقلوب الميتة بكفرها كذلك يحيي الأرض بعد موتها بما أنزله عليها من السماء من ماء "إن في ذلك لآية لقوم يسمعون" أي يفهمون الكلام ومعناه .
وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين (66)
وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين
يقول تعالى "وإن لكم" أيها الناس "في الأنعام" وهي الإبل والبقر والغنم "لعبرة" أي لآية ودلالة حكمة خالقها وقدرته ورحمته ولطفه "نسقيكم مما في بطونه" أفرده هاهنا عودا على معنى النعم أو الضمير عائد على الحيوان فإن الأنعام حيوانات أي نسقيكم مما في بطن هذا الحيوان وفي الآية الأخرى مما في بطونها ويجوز هذا وهذا كما في قوله تعالى "كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره" وفي قوله تعالى "وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون فلما جاء سليمان" أي المال وقوله "من بين فرث ودم لبنا خالصا" أي يتخلص الدم بياضه وطعمه وحلاوته من بين فرث ودم في باطن الحيوان فيسري كل إلى موطنه إذا نضج الغذاء في معدته

فيصرف منه دم إلى العروق ولبن إلى الضرع وبول إلى المثانة وروث إلى المخرج وكل منها لا يشوب الآخر ولا يمازجه بعد انفصاله عنه ولا يتغير به وقوله "لبنا خالصا سائغا للشاربين" أي لا يغص به أحد.
ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون (67)
ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون
ولما ذكر اللبن وأنه تعالى جعله شرابا للناس سائغا ثنى بذكر ما يتخذه الناس من الأشربة من ثمرات النخيل والأعناب وما كانوا يصنعون من النبيذ المسكر قبل تحريمه ولهذا امتن به عليهم فقال "ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا" دل على إباحته شرعا قبل تحريمه ودل على التسوية بين المسكر المتخذ من النخل والمتخذ من العنب كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء وكذا حكم سائر الأشربة المتخذة من الحنطة والشعير والذرة والعسل كما جاءت السنة بتفصيل ذلك وليس هذا موضع بسط ذلك كما قال ابن عباس في قوله "سكرا ورزقا حسنا" قال السكر ما حرم من ثمرتيهما والرزق الحسن ما أحل من ثمرتيهما وفي رواية السكر حرامه والرزق الحسن حلاله يعني ما يبس منهما من تمر وزبيب وما عمل منهما من طلاء وهو الدبس وخل ونبيذ حلال يشرب قبل أن يشتد كما وردت السنة بذلك "إن في ذلك لآية لقوم يعقلون" ناسب ذكر العقل هاهنا فإنه أشرف ما في الإنسان ولهذا حرم الله على هذه الأمة الأشربة المسكرة صيانة لعقولها قال الله تعالى "وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون" .
وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون (68)
وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون
المراد بالوحي هنا الإلهام والهداية والإرشاد للنحل أن تتخذ من الجبال بيوتا تأوي

إليها ومن الشجر ومما يعرشون ثم هي محكمة في غاية الإتقان في تسديسها ورصها بحيث لا يكون في بيتها خلل .
ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون (69)
ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون
ثم أذن لها تعالى إذنا قدريا تسخيريا أن تأكل من كل الثمرات وأن تسلك الطرق التي جعلها الله تعالى مذللة لها أي مسهلة عليها حيث شاءت من هذا الجو العظيم والبراري الشاسعة والأودية والجبال الشاهقة ثم تعود كل واحدة منها إلى بيتها لا تحيد عنه يمنة ولا يسرة بل إلى بيتها وما لها فيه من فراخ وعسل فتبني الشمع من أجنحتها وتقيء العسل من فيها وتبيض الفراخ من دبرها ثم تصبح إلى مراعيها وقال قتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم "فاسلكي سبل ربك ذللا" أي مطيعة فجعلاه حالا من السالكة قال ابن زيد وهو كقول الله تعالى "وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون" قال : ألا ترى أنهم ينقلون النحل ببيوته من بلد إلى بلد وهو يصحبهم ؟ والقول الأول هو الأظهر وهو أنه حال من الطريق أي فاسلكيها مذللة لك نص عليه مجاهد وقال ابن جرير كلا القولين صحيح وقد قال أبو يعلى الموصلي حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا مكين بن عبد العزيز عن أبيه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "عمر الذباب أربعون يوما والذباب كله في النار إلا النحل" وقوله تعالى "يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس" ما بين أبيض وأصفر وأحمر وغير ذلك من الألوان الحسنة على اختلاف مراعيها ومأكلها منها .
وقوله "فيه شفاء للناس" أي في العسل شفاء للناس أي من أدواء تعرض لهم

قال بعض من تكلم على الطب النبوي لو قال فيه الشفاء للناس لكان دواء لكل داء ولكن قال فيه شفاء للناس أي يصلح لكل أحد من أدواء باردة فإنه حار والشيء يداوى بضده وقال مجاهد وابن جرير في قوله "فيه شفاء للناس" يعني القرآن وهذا قول صحيح في نفسه ولكن ليس هو الظاهر هاهنا من سياق الآية فإن الآية إنما ذكر فيها العسل ولم يتابع مجاهد على قوله هاهنا وإنما الذي قاله ذكروه في قوله تعالى "وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين" وقوله تعالى "يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين" والدليل على أن المراد بقوله تعالى "فيه شفاء للناس" هو العسل الحديث الذي رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من رواية قتادة عن أبي المتوكل علي بن داود الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن أخي استطلق بطنه فقال "اسقه عسلا" فذهب فسقاه عسلا ثم جاء فقال يا رسول الله سقيته عسلا فما زاده إلا استطلاقا قال "اذهب فاسقه عسلا" فذهب فسقاه عسلا ثم جاء فقال يا رسول الله ما زاده إلا استطلاقا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "صدق الله وكذب بطن أخيك اذهب فاسقه عسلا" فذهب فسقاه عسلا فبرئ .
قال بعض العلماء بالطب كان هذا الرجل عنده فضلات فلما سقاه عسلا وهو حار تحللت فأسرعت في الاندفاع فزاده إسهالا فاعتقد الأعرابي أن هذا يضره وهو مصلحة لأخيه ثم سقاه فازداد التحليل والدفع ثم سقاه فكذلك فلما اندفعت الفضلات الفاسدة المضرة بالبدن استمسك بطنه وصلح مزاجه واندفعت الأسقام والآلام ببركة إشارته عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام , وفي الصحيحين من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله

عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الحلواء والعسل هذا لفظ البخاري .
وفي صحيح البخاري من حديث سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الشفاء في ثلاثة : في شرطة محجم أو شربة عسل أو كية بنار وأنهى أمتي عن الكي" .
وقال البخاري حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل عن عاصم بن عمر بن قتادة سمعت جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن كان في شيء من أدويتكم أو يكون في شيء من أدويتكم خير : ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار توافق الداء وما أحب أن أكتوي" .
ورواه مسلم من حديث عاصم بن عمر بن قتادة عن جابر به .
وقال الإمام أحمد حدثنا علي بن إسحاق أنبأنا عبد الله أنبأنا سعيد بن أبي أيوب حدثنا عبد الله بن الوليد عن أبي الخير عن عقبة بن عامر الجهني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ثلاث إن كان في شيء شفاء : فشرطة محجم أو شربة عسل أو كية تصيب ألما وأنا أكره الكي ولا أحبه" .
ورواه الطبراني عن هارون بن سلول المصري عن أبي عبد الرحمن المقري عن
عبد الله بن الوليد به .
ولفظه "إن كان في شيء شفاء : فشرطة محجم" .
وذكره وهذا إسناد صحيح ولم يخرجوه وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني في سننه حدثنا علي بن سلمة هو التغلبي حدثنا زيد بن حباب , حدثنا سفيان عن أبي إسحاق , عن أبي الأحوص بن عبد الله هو ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "عليكم بالشفاءين العسل والقرآن" وهذا إسناد جيد تفرد بإخراجه ابن ماجه مرفوعا .
وقد رواه ابن جرير عن سفيان بن وكيع عن أبيه عن سفيان هو الثوري موقوفا وله شبه .
وروينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : إذا أراد أحدكم الشفاء فليكتب آية من كتاب الله في صحيفة وليغسلها بماء السماء وليأخذ من امرأته درهما عن طيب نفس منها فليشتر به عسلا فليشربه كذلك فإنه شفاء : أي من وجوه قال الله تعالى "وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين" وقال "وأنزلنا من السماء ماء مباركا" وقال "فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا" وقال في العسل "فيه شفاء للناس" وقال ابن ماجه أيضا : حدثنا محمود بن خداش حدثنا سعيد بن زكريا القرشي حدثنا الزبير بن سعيد الهاشمي عن عبد الحميد بن سالم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من لعق العسل ثلاث غدوات في كل شهر لم يصبه عظيم من البلاء" الزبير بن سعيد متروك

وقال ابن ماجه أيضا حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف بن سرح الفريابي حدثنا عمرو بن بكير السكسكي حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة سمعت أبا أبي ابن أم حرام وكان قد صلى القبلتين يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "عليكم بالسنا والسنوت فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السام" .
قيل يا رسول الله وما السام ؟ قال "الموت" قال عمرو قال ابن أبي عبلة السنوت الشبت وقال آخرون بل هو العسل الذي في زقاق السمن وهو قول الشاعر :
هم السمن بالسنوت لا ألس فيهم ... وهم يمنعون الجار أن يقردا
كذا رواه ابن ماجه ; وقوله لا ألس فيهم أي لا خلط وقوله يمنعون الجار أن يقردا أي يضطهد ويظلم وقوله "إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون" أي إن في إلهام الله لهذه الدواب الضعيفة الخلقة إلى السلوك في هذه المهامه والاجتناء من سائر الثمار ثم جمعها للشمع والعسل وهو من أطيب الأشياء لآية لقوم يتفكرون في عظمة خالقها ومقدرها ومسخرها وميسرها فيستدلون بذلك على أنه الفاعل القادر الحكيم العليم الكريم الرحيم.
والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم قدير (70)

والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون (71)
والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون
يبين تعالى للمشركين جهلهم وكفرهم فيما زعموه لله من الشركاء وهم يعترفون أنها عبيد له كما كانوا يقولون في تلبيتهم في حجهم : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك .
فقال تعالى منكرا عليهم أنتم لا ترضون أن تساووا عبيدكم فيما رزقناكم فكيف يرضى هو تعالى بمساواة عبيد له في الإلهية والتعظيم كما قال في الآية الأخرى "ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم" الآية




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,655.78 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,654.06 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.10%)]