توبوا إلى الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         غواية الفأرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          لماذا لا تعدِّد المرأة؟! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          حفصة بنت عمر.. سادنة المصحف وحارسة القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          قراءة في كتاب «المرأة في الغرب.. السلعة بلا ثمن» (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          أسماء بنت أبي بكر الصديق.. ذات النطاقين ومدرسة الثبات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          المرأة في زمن القلق.. كيف تتحول إلى صمام أمان للأسرة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 11 - عددالزوار : 485 )           »          معالم الإسلام في آية من القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          من مائدة الصحابة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 16 - عددالزوار : 9010 )           »          "على رسلكما إنها صفية" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 05-12-2025, 04:30 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,045
الدولة : Egypt
افتراضي توبوا إلى الله

تُوبُوا إِلَى اللَّهِ[1]

الشيخ محمد بن إبراهيم السبر



الْحَمْدُ للهِ، الْحَلِيمِ التَوَّابِ، غَافِرِ الذَّنْبِ، وَقَابِلِ التَوْبِ، شَدِيدِ الْعِقَابِ، أَحَمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِّيكَ لَهُ، عَلَيْهِ تُوكِلَتُ وَإِلَيْهُ مَتَابِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْإمَامُ الْأوَّابُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى الآلِ وَالأصْحَابِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً إِلَى يَوْمِ المَآبِ.



أمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -مَعَاشِرَ المُؤمنينَ-، حَقَّ التَّقْوَى، وَرَاقَبُوهُ فِي السِّرِ وَالنَّجْوَى، وَاحْذَرُوا الْمَعَاصِيَ فَإِنَّ أَقْدَامَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى، وَتُزَوَّدُوا مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور: 31].


أَيَّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ مِنَ الصَّفَاتِ الَّتِي أَوَدَعَهَا اللهُ فِي النَّفْسِ الْبَشَرِيَّةِ وَفَطْرَ خَلْقَهُ عَلَيْهَا، طَبِيعَةَ التَّقْصِيرِ وَالْخَطَأِ، وَالْاِنْحِرَافِ وَالْهَوَى، وَقَدْ اِقْتَضَتْ حُكْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَاِتِّصَافُهُ بِصَفَّاتِ الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْعَفْوِ أَنْ يَقْعَ الْعِبَادُ فِي الذُّنُوبِ وَالْآثَامِ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى اللهِ مُقَبِّلَيْنَ تَائِبَيْنِ، فَيَغْفِرُ لَهُمْ، وَيَتَجَاوَزُ عَنْهُمْ، بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأرْضِ أَجَمْعَيْنِ، وَلَهَدَى النَّاسَ جَمِيعَاً؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم:« وَالَّذِي نَفْسِي بِيدِهِ لَوْ لَمْ تُذَنِّبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوُمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ اِبْنِ آدَمَ خَطَاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ»؛ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَاِبْنُ مَاجَةَ وَأَحْمَدُ.

وَاعْلَمْ بِأَنَّكَ إِنْ أَرَدْتَ
مُبَرّأً رُمْتَ الشَّطَطَ
مَنْ الَّذِي مَا سَاءَ قَطُ
وَمَنْ لَهُ الْحُسْنَى فَقَطْ


وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ أَنَّ فَتْحَ لَهُمْ بَابَ التَّوْبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَجَعَلَهَا فَجْرَاً صَادِقَاً، وَمُنْطَلَقَاً جَدِيدَاً تَبْدَأُ بِهِ رِحْلَةُ الْعَوْدَةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَسُلُوكُ صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ، بِقَلُوبٍ مُنْكَسِرَةٍ، وَجِبَاهٍ خَاضِعَةٍ خَاشِعَةٍ، ﴿ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ[الحجر: 49-50].


التَّوْبَةُ -عِبَادَ اللهِ- مِنْ أَجَلِّ أَخْلَاَقِ الْمُؤْمِنِينَ لِمَّا تَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ صِدْقِ الرُّجُوعِ إِلَى الْحَقِّ، وَالْاِعْتِرَافِ بِالذَّنْبِ، وَاِنْكِسَارِ الْقَلْبِ أَمَامَ الرَّبِّ، وَالتَّوْبَةُ هِيَ تَرْكُ الذَّنْبِ لِقَبَّحَهُ، وَالنَّدَمُ عَلَى مَا فَاتَ، وَالْعَزِيمَةُ عَلَى تَرَكِ الْعَوْدَةِ إِلَيْهِ، وَرَدُّ الْحُقوقِ لِأَهَّلَهَا إِنْ كَانَتْ تَتَعَلَّقُ بِحُقوقِ الْعِبَادِ.


وَالتَّوْبَةُ النَّصُوحُ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ الَّتِي تُنَزَّهُهَا عَنِ الذُّنُوبِ، وَتَجْعَلُ الْعَبْدَ كَارِهَا لِلْمَعَاصِي وَالْخَطَايَا، مُسْتَقْبِحَاً لَهَا؛ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-:" التَّوْبَةُ النَّصُوحُ هِي نَدَمٌ بِالْقَلْبِ، وَاسْتِغْفَارٌ بِاللِّسَانِ، وَتَرْكٌ بِالْجَوَارِحِ، وَإضْمَارٌ أَلَا يَعُودَ لِلْمَعْصِيَةِ أَبَدَاً، ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى[طه: 82]. وَقَالَ ابْنُ القَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ-: "التَّوْبَةُ هِيَ حَقِيقَةُ دِينِ الْإِسْلَامِ، وَالدِّينُ كُلَّهُ دَاخِلٌ فِي مُسَمَّى التَّوْبَةِ، وَبِهَذَا اسْتَحَقَّ التَّائِبُ أَنْ يَكْوُنَ حَبِيبَ اللهِ، فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابَيْنَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرَيْنَ، وَإِنَّمَا يُحِبُّ اللهُ مَنْ فَعَلَ مَا أُمَرَ بِهِ، وَتَرَكَ مَا نَهَىَ عَنْهُ".


التَّوْبَةُ الْصَادِقَةُ عِبَادَ اللهِ تُذْهِبُ الضَّيِّقَ مِنَ الصَّدْرِ، وَتُزِيلُ الْهَمَّ مِنَ النَّفْسِ، وَتَفْتَحُ لِلتَّائِبِ سَعَةَ رَحْمَةِ اللهِ، ﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[الأنعام: 54].


التَّوْبَةُ مِنْ أفْضَلِ مَقَامَاتِ السَّالِكِينَ إِلَى اللهِ تُزِيلُ ظُلْمَةُ الْمَعْصِيَةِ وَتُبَدِّدُ سَوَادَهَا وَتُجُلِّيَ آثَارَهَا عَنِ الْعَبْدِ، حَتَّى يَقِفَ بَيْنَ يَدِي رَبِّهِ نَقِيَّاً تَقِيَّاً، فَإِنَّ الذُّنُوبَ مُهْلِكَاتٌ مُبْعَدَاتٌ عَنِ اللهِ تَعَالَى، تُمِيتُ الْقَلُوبَ، وَتُورِثُ الذُّلَّ وَالْهَوَانَ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخَطَّأَ خَطِيئَةً نُكْتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإنْ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ صُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنَّ عَادَ زَيْدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبُهُ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكْرَ اللهُ: ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ[المطففين: 14]». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ: " أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ الْمَّ بِذَنْبٍ فَلَيَسْتَغْفِرِ اللهَ وَلَيَتُبْ، فَإِنَّمَا هِيَ خَطَايَا مُطَوَّقَةٌ فِي أَعْنَاقِ الرِّجَالِ، وَإِنَّ الْهَلَّاكَ كُلَّ الْهُلَّاكِ فِي الْإِصْرَارِ عَلَيْهَا".


وَالتَّوْبَةُ إِلَى اللهِ مِنْ أَجَلْ صَفَّاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ عَلَيْهُمِ الصَّلَاَةُ وَالسَلَامُ الَّتِي طَبَّقُوهَا فِي حَيَاتِهِمْ، وَدَعَوَا إِلَيْهَا اقْوَامَهُم، وَأَعْظَمُهُمْ فِي ذَلِكَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ الْمَغْفُورُ لَهُ مَا تَقَدَمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَمَعَ ذَلِكَ يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ -رَضِيَّ اللهُ عَنْهُمَا-: «إِنْ كُنَّا لِنَعُدُّ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائِةَ مَرَّةٍ، رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلِيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَوَّابُ الرَّحِيمُ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَةَ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «إنِّي لِاِسْتَغْفَرُ اللهَ فِي الْيَوْمِ مِائِةَ مَرَّةٍ»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.


فَاتَّقَوْا اللهَ -رَحِمَكُمُ اللهُ- وَاعْلَمُوا أَنَّ التَّوْبَةَ سَبَبٌ لِمَحَبَّةِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَرِضَاَهُ عَنِ الْعَبْدِ وَقَبُولِهِ لَهُ، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهَ، وَلَنْ يُنْجِي أحَدَاً عَمَلُهُ إِلَّا بِرَحْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ، وَكُلُّنَا أَصِحَابُ ذُنُوبٍ وَخَطَايَا، لَيْسَ مَنَّا مَنْ هُوَ مَعْصُومٌ مِنَ الزَّلَلِ وَالْخَطَأِ وَلَكِنَّ خَيْرَنَا مَنْ يُسَارِعُ إِلَى التَّوْبَةِ وَيُبَادِرُ بِالْعَوْدَةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، تَحُثُّهُ الْخُطَى، وَتَسَرُّعُ بِهِ الدُمعةُ، وَيَقُودُهُ الْخَوْفُ مِنَ اللهِ تَعَالَى.


عِبَادَ اللهِ لَقَدَّ حَجَبَ كَثِيرَاً مِنَ النَّاسِ عَنِ التَّوْبَةِ طُولُ الْأَمَلِ، وَغَرَّهُمِ التَّسْوِيفُ وَالْإِمْهَالُ، حَتَّى خَرَّجُوا مِنَ الدُّنْيَا مَفَالِيسَ، وَقَدِمُوا عَلَى اللهِ مُذْنِبِينَ عَصَاَةً، قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ- رَحِمَهُ اللهُ-: " إِنَّ قَوْمَاً أَلْهَتْهُمْ أمَانِيُّ الْمَغْفِرَةِ حَتَّى خَرَجُوا مِنَ الدُّنْيَا بِغَيْرِ تَوْبَةٍ، يَقُولُ أحَدُهُمْ: إنْي أُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ، وَكَذَبَ، لَوْ أَحْسَنَ الظَّنَّ لَأحْسَنَ الْعَمَلَ". والتَّسْوِيفُ وَتَّأْجِيلُ التَّوْبَةِ، مِنْ أَقْوَى أسْبَابِ اسْتِمْرَاءِ الذَّنْبِ، وَالْوُقُوعِ فِي الْمَعْصِيَةِ، وَالرِّضَا عَنْهَا.


فَبَادِرَ أَخِي الْمُسْلِمِ بِالتَّوْبَةِ وَالأَوْبَةِ، وَدَعْ عَنْكَ لَعَلَ وَسَوْفَ، وَلَا يَغُرَّنَّكَ طُولُ الْأَمَلِ، وَلَا تُلْهِيَنَّكَ زَهْرَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَهِيَ أحْلَاَمُ نَوْمٍ أَوْ كَظِلٍّ زَائِلٍ، لَا يَنْخَدِعُ بِهَا اللَّبِيبُ، وَلَا يَغْتَرُّ بِهَا الْخَائِفُ الذَّلِيلُ؛ وَالْمَوْتُ يَاَتَي بَغْتَةً، وَالْآخِرَةُ أوْلَى وَأَبْقَى.


اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْنَا تَوْبَةً تُرْضِيكَ عَنَا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا يَا رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ؛ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخُطبَةُ الثَّانيةُ
الْحَمْدُ للّهِ وَكَفَى، وَسَلَاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعْدُ؛ فَاتَّقُوْا اللهَ- عِبَادَ اللهِ- وَاِعْلَمُوا أَنَّ جِهَادَ النَّفْسِ طَوِيلٌ وَشَاقٌّ مَحْفُوفٌ بِالْمَكَارِهِ وَالصِّعَابِ، فَعَلَيْكَ عَبْدَ اللهِ بِالسَّيْرِ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ فِي رِكَابِ التَّائِبِينَ حَتَّى تَحُطَ الْقَدَمَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ، وَقِفْ بِبَابِ اللهِ تَعَالَى خَاضِعَاً ذَليلَاً، وَارْفَعْ إِلَيْهِ يَدِيكَ مُنْكَسِرَاً مُنِيبَاً، وَادْعُهُ رَاجِيَاً مُسْتَغفِرَاً، ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [النساء: 110].


وَاِعْلَمُوا -رَحِمَكُمِ اللهُ- أَنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاَةِ وَالسَّلَامِ عَلَى نَبِيهِ، فَقَالَ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]؛ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارِ، وَصَلِّ عَلَى الآلِ الْأَطْهَارِ، وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَجَمِيعِ الصَّحْبِ الْأَخْيَارِ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنَاً مُطْمَئِنَّاً وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادَمَ الحَرَمِينِ الشَرِيفَينِ، وَوَليَ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، يَا ذَا الْجَلَاَلِ وَالْإكْرَامِ.


عِبَادَ اللَّهِ: اذكُرُوا اللَّهَ ذِكْرَاً كَثِيرَاً، وَسَبِّحُوهُ بُكرَةً وَأَصِيلاً، وَآخِرُ دَعوَانَا أَنِ الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

[1] للشيخ محمد السبر، قناة التلغرام https://t.me/alsaberm









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 78.53 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 76.81 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.19%)]