|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء (8) سورة ىوسف . من صـ 6 الى صــ 20 الحلقة (290) سورة يوسف روى الثعلبي وغيره من طريق سلام بن سليم ويقال سليم المدائني وهو متروك عن هارون بن كثير وقد نص على جهالته أبو حاتم عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "علموا أرقاكم سورة يوسف فإنه أيما مسلم تلاها أو علمها أهله أو ما ملكت يمينه هون الله عليه سكرات الموت وأعطاه من القوة أن لا يحسد مسلما" وهذا من هذا الوجه لا يصح لضعف إسناده بالكلية وقد ساقه الحافظ ابن عساكر متابعا من طريق القاسم بن الحكم عن هارون بن كثير به ومن طريق شبابة عن محمد بن عبد الواحد النضري عن علي بن زيد بن جدعان وعن عطاء بن أبي ميمونة عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه وهو منكر سائر طرقه وروى البيهقي في الدلائل أن طائفة من اليهود حين سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو هذه السورة أسلموا لموافقتها ما عندهم وهو من رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس بسم الله الرحمن الرحيم أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة البقرة وقوله "تلك آيات الكتاب" أي هذه آيات الكتاب وهو القرآن المبين أي الواضح الجلي الذي يفصح عن الأشياء المبهمة ويفسرها ويبينها . إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون (2) إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وذلك لأن لغة العرب أفصح اللغات وأبينها وأوسعها وأكثرها تأدية للمعاني التي تقوم بالنفوس فلهذا أنزل أشرف الكتب بأشرف اللغات على أشرف الرسل بسفارة أشرف الملائكة وكان ذلك في أشرف بقاع الأرض وابتدئ إنزاله في أشرف شهور السنة وهو رمضان فكمل من كل الوجوه . نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين (3) نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين ولهذا قال "نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن" بسبب إيحائنا إليك هذا القرآن وقد ورد في سبب نزول هذه الآية ما رواه ابن جرير حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي : حدثنا حكام الرازي عن أيوب عن عمرو هو ابن قيس الملائي عن ابن عباس قال : قالوا يا رسول الله لو قصصت علينا ؟ فنزلت "نحن نقص عليك أحسن القصص" ورواه من وجه آخر عن عمرو بن قيس مرسلا . وقال أيضا حدثنا محمد بن سعيد القطان حدثنا عمرو بن محمد أنبأنا خالد الصفار عن عمرو بن قيس عن عمرو بن مرة عن مصعب بن سعد عن أبيه قال : أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن قال فتلاه عليهم زمانا فقالوا يا رسول الله لو قصصت علينا ؟ فأنزل الله عز وجل "الر تلك آيات الكتاب المبين" إلى قوله "لعلكم تعقلون" ثم تلاه عليهم زمانا فقالوا يا رسول الله لو حدثتنا فأنزل الله عز وجل "الله نزل أحسن الحديث" الآية وذكر الحديث ورواه الحاكم من حديث إسحاق بن راهويه عن عمرو بن محمد القرشي المنقري به وروى ابن جرير بسنده عن المسعودي عن عون بن عبد الله قال : مل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملة فقالوا : يا رسول الله حدثنا فأنزل الله "الله نزل أحسن الحديث" ثم ملوا ملة أخرى فقالوا يا رسول الله حدثنا فوق الحديث ودون القرآن - يعنون القصص - فأنزل الله عز وجل "الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون نحن نقص عليك أحسن القصص" الآية فأرادوا الحديث فدلهم على أحسن الحديث وأرادوا القصص فدلهم على أحسن القصص . ومما يناسب ذكره عند هذه الآية الكريمة المشتملة على مدح القرآن وأنه كاف عن كل ما سواه من الكتب ما رواه الإمام أحمد : حدثنا شريح بن النعمان أنبأنا هشيم أنبأنا مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم قال فغضب وقال "أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب ؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبونه أو بباطل فتصدقونه والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني" وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق أنا سفيان عن جابر عن الشعبي عن عبد الله بن ثابت قال : جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني مررت بأخ لي من قريظة فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك ؟ قال فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عبد الله بن ثابت فقلت له ألا ترى ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عمر : رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا قال فسري عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال "والذي نفس محمد بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم إنكم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين" وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير حدثنا علي بن مسهر عن عبد الرحمن بن إسحاق عن خليفة بن قيس عن خالد بن عرفطة قال : كنت جالسا عند عمر إذ أتي برجل من عبد القيس مسكنه بالسوس فقال له عمر : أنت فلان بن فلان العبدي ؟ قال نعم قال وأنت النازل بالسوس ؟ قال نعم فضربه بقناة معه قال : فقال الرجل : ما لي يا أمير المؤمنين ؟ فقال له عمر اجلس فجلس فقرأ عليه "بسم الله الرحمن الرحيم الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون نحن نقص عليك أحسن القصص - إلى - لمن الغافلين" فقرأها عليه ثلاثا وضربه ثلاثا فقال له الرجل ما لي يا أمير المؤمنين ؟ فقال : أنت الذي نسخت كتاب دانيال قال مرني بأمرك أتبعه قال : انطلق فامحه بالحميم والصوف الأبيض ثم لا تقرأه ولا تقرئه أحدا من الناس فلئن بلغني عنك أنك قرأته أو أقرأته أحدا من الناس لأنهكنك عقوبة ثم قال : اجلس فجلس بين يديه فقال انطلقت أنا فانتسخت كتابا من أهل الكتاب ثم جئت به في أديم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما هذا في يدك يا عمر ؟" قال قلت يا رسول الله كتاب نسخته لنزداد به علما إلى علمنا فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه ثم نودي بالصلاة جامعة فقالت الأنصار أغضب نبيكم صلى الله عليه وسلم ؟ السلاح السلاح فجاءوا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "يا أيها الناس إني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتيمه واختصر لي اختصار ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية فلا تهوكوا ولا يغرنكم المتهوكون" قال عمر : فقمت فقلت رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبك رسولا ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد رواه ابن أبي حاتم في تفسيره مختصرا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق به وهذا حديث غريب من هذا الوجه وعبد الرحمن بن إسحاق هو أبو شيبة الواسطي وقد ضعفوه وشيخه قال البخاري : لا يصح حديثه قلت وقد روي له شاهد من وجه آخر فقال الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي : أخبرني الحسن بن سفيان حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي حدثني عمرو بن الحارث حدثنا عبد الله بن سالم الأشعري عن الزبيدي حدثنا سليم بن عامر أن جبير بن نفير حدثهم أن رجلين كانا بحمص في خلافة عمر رضي الله عنه فأرسل إليهما فيمن أرسل من أهل حمص وكانا قد اكتتبا من اليهود صلاصفة فأخذاها معهما يستفتيان فيها أمير المؤمنين يقولون : إن رضيها لنا أمير المؤمنين ازددنا فيها رغبة وإن نهانا عنها رفضناها فلما قدما عليه قالا إنا بأرض أهل الكتاب وإنا نسمع منهم كلاما تقشعر منه جلودك أفنأخذ منه أو نترك ؟ فقال لعلكما كتبتما منه شيئا ؟ فقالا : لا قال سأحدثكما : انطلقت في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى أتيت خيبر فوجدت يهوديا يقول قولا أعجبني فقلت : هل أنت مكتبي مما تقول ؟ قال نعم فأتيت بأديم فأخذ يملي علي حتى كتبت في الأكراع فلما رجعت قلت يا نبي الله وأخبرته قال "ائتني به" فانطلقت أرغب عن الشيء رجاء أن أكون جئت رسول الله ببعض ما يحب فلما أتيت به قال "اجلس اقرأ علي" فقرأت ساعة ثم نظرت إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يتلون فتحيرت من الفرق فما استطعت أن أجيز منه حرفا فلما رأى الذي بي رفعه ثم جعل يتبعه رسما رسما فيمحوه بريقه وهو يقول "لا تتبعوا هؤلاء فإنهم قد هوكوا وتهوكوا" حتى محا آخره حرفا حرفا قال عمر رضي الله عنه : فلو علمت أنكما كتبتما منه شيئا جعلتكما نكالا لهذه الأمة قالا : والله ما نكتب منه شيئا أبدا فخرجا بصلاصفتهما فحفرا لها فلم يألوا أن يعمقا ودفناها فكان آخر العهد منها . وهكذا روى الثوري عن جابر بن يزيد الجعفي عن الشعبي عن عبد الله بن ثابت الأنصاري عن عمر بن الخطاب بنحوه وروى أبو داود في المراسيل من حديث أبي قلابة عن عمر نحوه والله أعلم . إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين (4) إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي يقول تعالى اذكر لقومك يا محمد في قصصك عليهم من قصة يوسف إذ قال لأبيه , وأبوه هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام كما قال الإمام أحمد : ثنا عبد الصمد ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم" انفرد بإخراجه البخاري فرواه عن عبد الله بن محمد عن عبد الصمد به وقال البخاري أيضا : ثنا محمد أنا عبدة عن عبيد الله عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أكرم ؟ قال "أكرمهم عند الله أتقاهم" قالوا ليس عن هذا نسألك قال "فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله" قالوا : ليس عن هذا نسألك قال "فعن معادن العرب تسألوني ؟" قالوا نعم قال "فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا" ثم قال تابعه أبو أسامة عن عبيد الله . وقال ابن عباس رؤيا الأنبياء وحي ; وقد تكلم المفسرون على تعبير هذا المنام أن الأحد عشر كوكبا عبارة عن إخوته وكانوا أحد عشر رجلا سواه والشمس والقمر عبارة عن أمه وأبيه . روي هذا عن ابن عباس والضحاك وقتادة وسفيان الثوري وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقد وقع تفسيرها بعد أربعين سنة وقيل ثمانين سنة وذلك حين رفع أبويه على العرش وهو سريره وإخوته بين يديه "وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا" وقد جاء في حديث تسمية هذه الأحد عشر كوكبا فقال الإمام أبو جعفر بن جرير : حدثني علي بن سعيد الكندي ثنا الحكم بن ظهير عن السدي عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل من يهود يقال له بستانة اليهودي فقال له يا محمد أخبرني عن الكواكب التي رآها يوسف أنها ساجدة له ما أسماؤها ؟ قال فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ساعة فلم يجبه بشيء ونزل عليه جبريل عليه السلام فأخبره بأسمائها قال فبعث رسول الله صلى صلى الله عليه وسلم إليه فقال "هل أنت مؤمن إذا أخبرتك بأسمائها ؟" قال نعم قال "جريان والطارق والديال وذو الكنفات وقابس ووثاب وعموذان والفيلق والمصبح والضروح ذو الفرع والضياء والنور" فقال اليهودي : إي والله إنها لأسماؤها . ورواه البيهقي في الدلائل من حديث سعيد بن منصور عن الحكم بن ظهير وقد روى هذا الحديث الحافظان أبو يعلى الموصلي وأبو بكر البزار في مسنديهما وابن أبي حاتم في تفسيره أما أبو يعلى فرواه عن أربعة من شيوخه عن الحكم بن ظهير به وزاد : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لما رآها يوسف قصها على أبيه يعقوب فقال له أبوه هذا أمر متشتت يجمعه الله من بعد - قال - والشمس أبوه والقمر أمه" تفرد به الحكم بن ظهير الفزاري وقد ضعفه الأئمة وتركه الأكثرون وقال الجوزجاني ساقط وهو صاحب حديث حسن ثم ذكر الحديث المروي عن جابر أن يهوديا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكواكب التي رآها يوسف ما أسماؤها وأنه أجابه ثم قال تفرد به الحكم بن ظهير وقد ضعفه الأربعة . قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين (5) قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو يقول تعالى مخبرا عن قول يعقوب لابنه يوسف حين قص عليه ما رأى من هذه الرؤيا التي تعبيرها خضوع إخوته له وتعظيمهم إياه تعظيما زائدا بحيث يخرون له ساجدين إجلالا واحتراما لا إكراما فخشي يعقوب عليه السلام أن يحدث بهذا المنام أحدا من إخوته فيحسدونه على ذلك فيبغون له الغوائل حسدا منهم له ولهذا قال له "لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا" أي يحتالوا لك حيلة يردونك فيها ولهذا ثبتت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إذا رأى أحدكم ما يحب فليحدث به وإذا رأى ما يكره فليتحول إلى جنبه الآخر وليتفل عن يساره ثلاثا وليستعذ بالله من شرها ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره" وفي الحديث الآخر الذي رواه الإمام أحمد وبعض أهل السنن من رواية معاوية بن حيدة القشيري أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت" ومن هذا يؤخذ الأمر بكتمان النعمة حتى توجد وتظهر كما ورد في حديث "استعينوا على قضاء الحوائج بكتمانها فإن كل ذي نعمة محسود" . وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم (6) وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم ويقول تعالى مخبرا عن قول يعقوب لولده يوسف إنه كما اختارك ربك وأراك هذه الكواكب مع الشمس والقمر ساجدة لك "كذلك يجتبيك ربك" أي يختارك ويصطفيك لنبوته "ويعلمك من تأويل الأحاديث" قال مجاهد وغير واحد يعني تعبير الرؤيا "ويتم نعمته عليك" أي بإرسالك والإيحاء إليك . ولهذا قال "كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم" وهو الخليل "وإسحاق" ولده وهو الذبيح في قول وليس بالرجيح "إن ربك عليم حكيم" أي هو أعلم حيث يجعل رسالته كما قال في الآية الأخرى . لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين (7) لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين يقول تعالى لقد كان في قصة يوسف وخبره مع إخوته آيات أي عبرة ومواعظ للسائلين عن ذلك المستخبرين عنه فإنه خبر عجيب يستحق أن يخبر عنه "إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا" أي حلفوا فيما يظنون والله ليوسف وأخوه يعنون بنيامين وكان شقيقه لأمه "أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة" أي جماعة فكيف أحب ذينك الاثنين أكثر من الجماعة "إن أبانا لفي ضلال مبين" يعنون في تقديمهما علينا ومحبته إياهما أكثر منا . واعلم أنه لم يقم دليل على نبوة إخوة يوسف وظاهر هذا السياق يدل على خلاف ذلك ومن الناس من يزعم أنه أوحي إليهم بعد ذلك وفي هذا نظر ويحتاج مدعي ذلك إلى دليل ولم يذكروا سوى قوله تعالى "قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط" وهذا فيه احتمال لأن بطون بني إسرائيل يقال لهم الأسباط كما يقال للعرب قبائل وللعجم شعوب . يذكر تعالى أنه أوحى إلى الأنبياء من أسباط بني إسرائيل فذكرهم إجمالا لأنهم كثيرون ولكن كل سبط من نسل رجل من إخوة يوسف ولم يقم دليل على أعيان هؤلاء أنهم أوحي إليهم والله أعلم . إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين (8) إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين يقول تعالى لقد كان في قصة يوسف وخبره مع إخوته آيات أي عبرة ومواعظ للسائلين عن ذلك المستخبرين عنه فإنه خبر عجيب يستحق أن يخبر عنه "إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا" أي حلفوا فيما يظنون والله ليوسف وأخوه يعنون بنيامين وكان شقيقه لأمه "أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة" أي جماعة فكيف أحب ذينك الاثنين أكثر من الجماعة "إن أبانا لفي ضلال مبين" يعنون في تقديمهما علينا ومحبته إياهما أكثر منا . واعلم أنه لم يقم دليل على نبوة إخوة يوسف وظاهر هذا السياق يدل على خلاف ذلك ومن الناس من يزعم أنه أوحي إليهم بعد ذلك وفي هذا نظر ويحتاج مدعي ذلك إلى دليل ولم يذكروا سوى قوله تعالى "قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط" وهذا فيه احتمال لأن بطون بني إسرائيل يقال لهم الأسباط كما يقال للعرب قبائل وللعجم شعوب يذكر تعالى أنه أوحى إلى الأنبياء من أسباط بني إسرائيل فذكرهم إجمالا لأنهم كثيرون ولكن كل سبط من نسل رجل من إخوة يوسف ولم يقم دليل على أعيان هؤلاء أنهم أوحى إليهم والله أعلم . اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين (9) اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين يقولون هذا الذي يزحمكم في محبة أبيكم لكم أعدموه من وجه أبيكم ليخلو لكم وحدكم إما بأن تقتلوه أو تلقوه في أرض من الأراضي تستريحوا منه وتخلوا أنتم بأبيكم "وتكونوا من بعده قوما صالحين" فأضمروا التوبة قبل الذنب . قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين (10) قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين "قال قائل منهم" قال قتادة ومحمد بن إسحاق : وكان أكبرهم واسمه روبيل . وقال السدي الذي قال ذلك يهوذا وقال مجاهد هو شمعون "لا تقتلوا يوسف" أي لا تصلوا في عداوته وبغضه إلى قتله ولم يكن لهم سبيل إلى قتله لأن الله تعالى كان يريد منه أمرا لا بد من إمضائه وإتمامه من الإيحاء إليه بالنبوة ومن التمكين له ببلاد مصر والحكم بها فصرفهم الله عنه بمقالة روبيل فيه وإشارته عليهم بأن يلقوه في غيابة الجب وهو أسفله . قال قتادة : وهي بئر بيت المقدس "يلتقطه بعض السيارة" أي المارة من المسافرين فتستريحوا منه بهذا ولا حاجة إلى قتله "إن كنتم فاعلين" أي إن كنتم عازمين على ما تقولون . قال محمد بن إسحاق بن يسار : لقد اجتمعوا على أمر عظيم من قطيعة الرحم وعقوق الوالد وقلة الرأفة بالصغير الضرع الذي لا ذنب له وبالكبير الفاني ذي الحق والحرمة والفضل وخطره عند الله مع حق الوالد على ولده ليفرقوا بينه وبين أبيه وحبيبه على كبر سنه ورقة عظمه مع مكانه من الله فيمن أحبه طفلا صغيرا وبين ابنه على ضعف قوته وصغر سنه وحاجته إلى لطف والده وسكونه إليه يغفر الله لهم وهو أرحم الراحمين فقد احتملوا أمرا عظيما . رواه ابن أبي حاتم من طريق سلمة بن الفضل عنه . قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون (11) قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لما تواطئوا على أخذه وطرحه في البئر كما أشار به عليهم أخوهم الكبير روبيل جاءوا أباهم يعقوب عليه السلام فقالوا ما بالك "لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون" وهذه توطئة ودعوى وهم يريدون خلاف ذلك لما له في قلوبهم من الحسد لحب أبيه له . أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون (12) أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون أي ابعثه معنا "غدا نرتع ونلعب" وقرأ بعضهم بالياء "" يرتع ويلعب "قال ابن عباس : يسعى وينشط ." وكذا قال قتادة والضحاك والسدي وغيرهم "وإنا له لحافظون" يقولون ونحن نحفظه ونحوطه من أجلك . قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون (13) قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون يقول تعالى مخبرا عن نبيه يعقوب إنه قال لبنيه في جواب ما سألوا من إرسال يوسف معهم إلى الرعي في الصحراء "إني ليحزنني أن تذهبوا به" أي يشق علي مفارقته مدة ذهابكم به إلى أن يرجع وذلك لفرط محبته له لما يتوسم فيه من الخير العظيم وشمائل النبوة والكمال في الخلق والخلق صلوات الله وسلامه عليه . وقوله "وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون" يقول وأخشى أن تشتغلوا عنه برميكم ورعيكم فيأتيه ذئب فيأكله وأنتم لا تشعرون فأخذوا من فمه هذه الكلمة وجعلوها عذرهم فيما فعلوه وقالوا مجيبين له عنها في الساعة الراهنة . قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون (14) قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون "لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون" يقولون لئن عدا عليه الذئب فأكله بيننا . ونحن جماعة إنا إذا لهالكون عاجزون . فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون (15) فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون يقول تعالى فلما ذهب به إخوته من عند أبيه بعد مراجعتهم له في ذلك "وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب" هذا فيه تعظيم لما فعلوه أنهم اتفقوا كلهم على إلقائه في أسفل ذلك الجب وقد أخذوه من عند أبيه فيما يظهرونه له إكراما له وبسطا وشرحا لصدره وإدخالا للسرور عليه فيقال إن يعقوب عليه السلام لما بعثه معهم ضمه إليه وقبله ودعا له . وذكر السدي وغيره أنه لم يكن بين إكرامهم له وبين إظهار الأذى له إلا أن غابوا عن عين أبيه وتواروا عنه ثم شرعوا يؤذونه بالقول من شتم ونحوه والفعل من ضرب ونحوه ثم جاءوا به إلى ذلك الجب الذي اتفقوا على رميه فيه فربطوه بحبل ودلوه فيه فكان إذا لجأ إلى واحد منهم لطمه وشتمه وإذا تشبث بحافات البئر ضربوا على يديه ثم قطعوا به الحبل من نصف المسافة فسقط في الماء فغمره فصعد إلى صخرة تكون في وسطه يقال لها الراغوفة فقام فوقها وقوله "وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون" يقول تعالى ذاكرا لطفه ورحمته وعائدته ثم إنزاله اليسر في حال العسر أنه أوحى إلى يوسف في ذلك الحال الضيق تطييبا لقلبه وتثبيتا له إنك لا تحزن مما أنت فيه فإن لك من ذلك فرجا ومخرجا حسنا وسينصرك الله عليهم ويعليك ويرفع درجتك وستخبرهم بما فعلوا معك من هذا الصنيع . وقوله "وهم لا يشعرون" قال مجاهد وقتادة "وهم لا يشعرون" بإيحاء الله إليه وقال ابن عباس ستنبئهم بصنيعهم هذا في حقك وهم لا يعرفونك ولا يستشعرون بك كما قال ابن جرير : حدثني الحارث ثنا عبد العزيز ثنا صدقة بن عبادة الأسدي عن أبيه سمعت ابن عباس يقول : لما دخل إخوة يوسف عليه فعرفهم وهم له منكرون قال جيء بالصواع فوضعه على يده ثم نقره فطن فقال : إنه ليخبرني هذا الجام أنه كان لكم أخ من أبيكم يقال له يوسف يدنيه دونكم وأنكم انطلقتم به وألقيتموه في غيابة الجب قال ثم نقره فطن قال فأتيتم أباكم فقلتم إن الذئب أكله وجئتم على قميصه بدم كذب قال فقال بعضهم لبعض إن هذا الجام ليخبره بخبركم قال ابن عباس فلا نرى هذه الآية نزلت إلا فيهم "لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون" . وجاءوا أباهم عشاء يبكون (16) وجاءوا أباهم عشاء يبكون يقول تعالى مخبرا عن الذي اعتمده إخوة يوسف بعدما ألقوه في غيابة الجب ثم رجعوا إلى أبيهم في ظلمة الليل يبكون ومظهرون الأسف والجزع على يوسف ويتغممون لأبيهم وقالوا معتذرين عما وقع فيما زعموا . قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين (17) قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا "إنا ذهبنا نستبق" أي نترامى "وتركنا يوسف عند متاعنا" أي ثيابنا وأمتعتنا "فأكله الذئب" وهو الذي كان قد جزع منه وحذر عليه وقوله "وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين" تلطف عظيم في تقرير ما يحاولونه يقولون ونحن نعلم أنك لا تصدقنا والحالة هذه لو كنا عندك صادقين فكيف وأنت تتهمنا في ذلك لأنك خشيت أن يأكله الذئب فأكله الذئب فأنت معذور في تكذيبك لنا لغرابة ما وقع وعجيب ما اتفق لنا في أمرنا هذا . وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون (18) وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون أي مكذوب مفترى وهذا من الأفعال التي يؤكدون بها ما تمالئوا عليه من المكيدة وهو أنهم عمدوا إلى سخلة فيما ذكره مجاهد والسدي وغير واحد فذبحوها ولطخوا ثوب يوسف بدمها موهمين أن هذا قميصه ![]()
__________________
التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 05-12-2025 الساعة 12:18 PM. |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |