المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 296 )           »          سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 378 )           »          نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 225 )           »          فوائد الصيام.. كيف تنعش صحتك لشهر كامل؟ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 352 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5191 - عددالزوار : 2500447 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4785 - عددالزوار : 1836837 )           »          {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}ا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 421 - عددالزوار : 129367 )           »          سحور 8 رمضان.. طريقة عمل البيض بالبسطرمة والخضار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          الأسرة ومواجهة التحديات الشيخ المربي محمد حسين يعقوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 6 - عددالزوار : 82 )           »          وقفات مع بعض الآيات | د سالم عبد الجليل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 121 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 14-11-2025, 06:01 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,533
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي



يقول في الكتاب: فإن طلقها ثلاثا قبل أن يجيز الحاكم أو الولي عقدها يكون هذا ردا للنكاح، وهو قول محمد - رحمه الله تعالى - فأما عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى تصح التطليقات الثلاث، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وعند محمد - رحمه الله تعالى - لا يقع الطلاق، ولكن هذا رد للنكاح إلا أنه يكره أن يتزوجها ثانيا قبل أن تتزوج بزوج آخر؛ لاختلاف العلماء، واشتباه الأخبار في جواز النكاح بغير ولي؛ ولأن ترك نكاح امرأة تحل له خير من أن يتزوج امرأة لا تحل له، ولكنه لو تزوجها لم يفرق بينهما عنده؛ لأن الطلاق لم يكن واقعا عليها، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب
[باب الوكالة في النكاح]
(قال وإذا خطب الرجل امرأة على رجل غائب لم يأمره فزوجت نفسها أو زوجها أبوها برضاها فقدم الغائب أو بلغه ذلك فأجاز النكاح فهو جائز عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى: هو باطل بناء على أصله أن العقود لا تتوقف على الإجازة، وهي مسألة في البيوع معروفة، وعندنا تتوقف العقود على الإجازة، وكل عقد لو سبق الإذن به ممن يقع له كان صحيحا فإنه يتوقف على إجازته فإذا أجازه في الانتهاء جعل ذلك كالإذن في الابتداء ولو عقد هذا العقد بإذنه في الابتداء كان صحيحا فكذلك بإجازته في الانتهاء، وهذا لأن ركن العقد هو الإيجاب والقبول وذلك من حق المتعاقدين، وقد أضافه إلى محل قابل للعقد فيتم به الانعقاد إذ لا ضرر على الغائب في انعقاد العقد، وإنما الضرر عليه في التزام العقد، وقد يتراخى الالتزام عن أصل العقد فتثبت صفة الانعقاد؛ لأنه حق المتعاقدين، ويتوقف تمامه وثبوت حكمه على إجازة من وقع العقد له دفعا للضرر عنه، ولو أن الغائب وكل هذا الحاضر بكتاب كتبه إليه حتى زوجها منه كان صحيحا، وكذلك لو كتب إليها يخطبها فزوجت نفسها منه كان صحيحا.
والأصل فيه ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى النجاشي يخطب أم حبيبة - رضي الله عنها - فزوجها




النجاشي منه وكان هو وليها بالسلطنة»، وروي «أنه زوجها منه قبل أن يكتب به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجاز رسول الله كتابه»، وكلاهما حجة لنا على أن النكاح تلحقه الإجازة، وأن الخطبة بالكتاب تصح، وهذا لأن الكتاب ممن نأى كالخطاب ممن دنا فإن الكتاب له حروف ومفهوم يؤدي عن معنى معلوم فهو بمنزلة الخطاب من الحاضر، وكان الحسن بن حي - رحمه الله تعالى - يقول: لا ينعقد النكاح بالكتاب؛ لعظم خطر أمر النكاح، وهذا فاسد فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان مأمورا بتبليغ الرسالة بقوله تعالى {يا أيها الرسول بلغ} [المائدة: 67] ، وقد بلغ تارة بالكتاب وتارة باللسان فإنه كتب إلى ملوك الآفاق يدعوهم إلى الدين، وكان ذلك تبليغا تاما فكذلك في عقد النكاح الكتاب بمنزلة الخطاب إلا أنه إذا كتب إليها فبلغها الكتاب فقالت: زوجت نفسي منه بغير محضر من الشهود لا ينعقد النكاح كما في حق الحاضر فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا نكاح إلا بشهود».
ولو قالت بين يدي الشهود: زوجت نفسي منه لا ينعقد النكاح أيضا؛ لأن سماع الشهود كلام المتعاقدين شرط لجواز النكاح، وإنما سمعوا كلامها هنا لا كلامه، لو كانت حين بلغها الكتاب قرأته على الشهود وقالت: إن فلانا كتب إلي يخطبني فاشهدوا أني قد زوجت نفسي منه فهذا صحيح؛ لأنهم سمعوا كلام الخاطب بإسماعها إياهم إما بقراءة الكتاب أو العبارة عنه وسمعوا كلامهما حيث أوجبت العقد بين أيديهم فلهذا تم النكاح، وهذا بخلاف البيع فإن المكتوب إليه إذا قال: هناك بعت هذه العين من فلان بكذا جاز، وإن لم يكن بحضرة الشهود أو كان بحضرتهم ولم يقرأ الكتاب عليهم؛ لأن البيع يصح بغير شهود كما في الحاضر إلا أنه ذكر في الكتاب في البيع: أنه إذا كتب إليه أن بعني كذا بكذا فقال بعت: يتم البيع، وقد طعنوا في هذا فقالوا: إن البيع لا ينعقد بهذا اللفظ من الحاضر فإن من قال لغيره: بع عبدك مني بكذا فقال: بعت لا ينعقد ما لم يقل الثاني اشتريت؛ لأنه لا بد في البيع من لفظين هما عبارة عن الماضي.
بخلاف النكاح فإن النكاح ينعقد بلفظين أحدهما عبارة عن الماضي والآخر عن المستقبل والشافعي ومحمد رحمهما الله تعالى سويا بينهما، والفرق لعلمائنا رحمهم الله تعالى أن البيع يقع ببغتة وفلتة فقوله بعني يكون استياما عادة فلا بد من الإيجاب والقبول بعده فأما النكاح يتقدمه خطبة ومراودة فقلما يقع بغتة فقوله: زوجني يكون أحد شطري العقد.
توضيح الفرق: أن قوله: زوجيني نفسك تفويض للعقد إليها، وكلام الواحد في باب النكاح يصلح لإتمام العقد إذا كان الأمر مفوضا




إليه من الجانبين فيمكن أن يجعل قولها زوجت نفسي عقدا تاما، وفي باب البيع كلام الواحد لا يصلح لإتمام العقد من الجانبين، وإن كان مفوضا إليه من الجانبين فكان قوله بعت منك شطر العقد، فلا بد من أن ينضم إليه الشطر الثاني ليصح إذا عرفنا هذا فنقول: مراد محمد - رحمه الله تعالى - هنا بيان الفرق بين النكاح والبيع في شرط الشهود دون اللفظ الذي ينعقد به البيع أو نقول بعني قوله من الحاضر يكون استياما عادة فأما من الغائب إذا كتب إليه فقوله بعني يكون أحد شطري العقد فإذا انضم إليه الثاني تم البيع فإن جاء الزوج بالكتاب مختوما إلى الشهود، وقال: هذا كتابي إلى فلانة فاشهدوا على ذلك لم يجز ذلك في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى حتى يعلم الشهود ما في الكتاب وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع فقال: يجوز، ولا يشترط إعلام الشهود بما في الكتاب، وأصل الخلاف في كتاب القاضي إلى القاضي عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - تجوز الشهادة على الكتاب والختم، وإن كان لا يعلم الشهود ما في الكتاب وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا تجوز؛ لأن المشهود به ما في الكتاب لا نفس الكتاب، ولكن استحسن أبو يوسف فقال: قد يشتمل الكتاب على شرط لا يعجبهم إعلام الشهود بذلك، وإذا كان مختوما يؤمن من الزيادة والنقصان فيه فيكون صحيحا ثم في هذا الكتاب قال: يجوز عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - مختوما كان أو غير مختوم، وذكر في الأمالي أن الكتاب إذا كان غير مختوم لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى أصلا، وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لا يجوز إلا أن يعلم الشهود ما فيه، وإذا كان مختوما فحينئذ هل يشترط إعلام الشهود ما فيه فعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - فيه روايتان، وكما ينعقد النكاح بالكتاب ينعقد البيع وسائر التصرفات؛ للمعنى الذي قلنا.
(قال): ويجوز للواحد أن ينفرد بالعقد عند الشهود على الاثنين إذا كان وليا لهما أو وكيلا عنهما، وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - إن كان وليهما جاز وإن كان وكيلا لا يجوز أما زفر - رحمه الله تعالى - يقول: النكاح عقد معاوضة فلا يباشره الواحد من الجانبين كعقد البيع، وهو قياس يوافقه الأثر، وهو ما روينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح خاطب وولي وشاهدا عدل» والشافعي - رحمه الله تعالى - بنحوه يستدل في الوكيل من الجانبين أنه لا يتم العقد بعبارته؛ لأنه لا ضرورة في توكيل الواحد من الجانبين بخلاف ما إذا كان وليا من الجانبين؛ لأن في تنفيذ العقد بعبارته ضرورة




ولأن أكثر ما في الباب أن يأمر غيره من أحد الجانبين فيكون مأموره قائما مقامه، وهو الولي من الجانبين شرعا فيملك مباشرة العقد، وهو نظير ما قلتم في الأب إذا باع مال ولده من نفسه بمثل قيمته يجوز، ولا يجوز بيعه من غيره، ووجه قول علمائنا قوله تعالى {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى} [النساء: 3] أي في نكاح اليتامى فهو دليل على أن للولي أن يزوج وليته من نفسه، وكذا قوله تعالى {وترغبون أن تنكحوهن} [النساء: 127] دليل على أن للولي أن يزوج وليته من نفسه، وفي الحديث أن شرط علي - رضي الله تعالى عنه - أتوه بشيخ مع جارية فسأله عن قصتها فقال: إنها ابنة عمي، وإني خشيت أنها إذا بلغت ترغب عني فتزوجتها فقال: خذ بيد امرأتك، والمعنى فيه أن العاقد في باب النكاح سفير ومعبر، والواحد كما يصلح أن يكون معبرا عن الواحد يصلح أن يكون معبرا عن اثنين، ودليل الوصف أنه لا يستغنى عن إضافة العقد إلى الزوجين وبه يظهر الفرق بينه وبين البيع فإنه يستغني عن إضافة العقد إلى غيره فكان مباشرا للعقد لا معبرا.
توضيحه: أن حقوق العقد في باب البيع تتعلق بالعاقد فإذا باشر العقد من الجانبين يؤدي إلى تضاد الأحكام؛ لأنه يكون مطالبا مطالبا مسلما مستلما مخاصما مخاصما، وفي باب النكاح لا تتعلق الحقوق بالعاقد فلا يؤدي إلى تضاد الأحكام، ولهذا قلنا: ببيع الأب مال ولده من نصيبه؛ لأنه في جانب الصغير يكون ملزما إياه حقوق العقد بولايته عليه حتى إذا بلغ كانت الخصومة في ذلك إليه دون الأب بخلاف بيعه عن غيره فلا يؤدي إلى تضاد الأحكام توضيحه أن البيع لا يصح إلا بتسمية الثمن فإذا تولاه من الجانبين كان مستزيدا مستنقصا، وذلك لا يجوز والنكاح يصح من غير تسمية المهر فلا يؤدي إلى هذا المعنى إذا باشره الواحد من الجانبين، وعلى هذا روى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى في الكتابة أن الواحد لا يباشره من الجانبين؛ لأنه لا يصح إلا بتسمية البدل فأما على ظاهر الرواية يجوز؛ لأن حقوق العقد في الكتابة لا تتعلق بالعاقد بل هو معتبر كما في النكاح، ولا حجة لهم في هذا الحديث؛ لأن هذا النكاح قد حضره أربعة معنى فإنه إذا اجتمع وصفان في واحد كان بمنزلة المثنى من حيث المعنى؛ لاعتبار كل صفة على حدة فإن هذا الواحد إذا كان وليا أو وكيلا من أحد الجانبين دون الآخر وفضوليا من الجانب الآخر أو لم يكن وليا، ولا وكيلا من الجانبين، ولكنه فضولي باشر النكاح بمحضر من الشهود فبلغ الزوجين فأجازاه لم يجز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وهو قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - الأول.
وجاز في قوله الآخر وكذلك لو قال الزوج بين يدي الشهود




اشهدوا أني تزوجت فلانة ولم يخاطب عنها أحدا فبلغها فأجازت أو قالت المرأة: اشهدوا أني قد زوجت نفسي من فلان ولم تخاطب عنه أحدا فبلغه فأجاز فهو على هذا الخلاف، ولو قبل فضولي من جهة الغائب ينعقد موقوفا بالاتفاق حتى لو أجاز يجوز.
أبو يوسف - رحمه الله تعالى - يقول: الإجازة في الانتهاء كالإذن في الابتداء، وإذا كان كلام الواحد في باب النكاح عقدا تاما باعتبار الإذن في الابتداء فكذلك باعتبار الإجازة في الانتهاء، وجعل هذا قياس الطلاق والعتاق بمال فإن كلام الواحد فيه لما كان عقدا تاما عند الإذن كان عقدا موقوفا على إجازة الغائب عند عدم الإذن وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا: النكاح عقد معاوضة محتمل للفسخ فكلام الواحد فيه يكون شطر العقد وشطر العقد لا يتوقف على ما وراء المجلس كما في البيع بخلاف الطلاق والعتاق فإنه لا يحتمل الفسخ بعد وقوعه أصلا.
وتحقيقه: أن قول الرجل: طلقت فلانة بكذا أو أعتقت عبدي فلانا بكذا يكون تعليقا للطلاق والعتاق بالقبول؛ لأن تعليقهما بالشرط صحيح فإذا بلغهما فقبلا وقع؛ لوجود الشرط، وفي النكاح قوله: زوجت فلانة لا يمكن أن يجعل تعليقا؛ لأن النكاح لا يحتمل التعليق بالشرط فكان هذا شطر العقد، ولا يدخل على هذا ما لو قال الزوج بمحضر منها: طلقتك بكذا فقامت عن المجلس قبل القبول فإنه يبطل ذلك ولو كان تعليقا بالشرط لما بطل بقيامها عن المجلس؛ لأن من التعليقات ما يقتصر على وجود الشرط في المجلس كقوله لها أنت طالق إن شئت يقتصر على وجود المشيئة في المجلس فهذا مثله، وهذا بخلاف ما إذا كان مأمورا من الجانبين؛ لأن هناك عبارته تنتقل إليهما فيصير قائما مقام عبارتهما فإنما يكون تمام العقد بالمثنى من حيث المعنى، وهنا لا تنتقل عبارته إلى الغير؛ لأنه غير مأمور به فإذا بقي مقصورا عليه كان شطر العقد، والدليل عليه أنه لو قال لها: تزوجتك، وهي حاضرة كان هذا شطر العقد حتى لا يتوقف على إجازتها بعد قيامها من ذلك المجلس فكذا إذا قال ذلك، وهي غائبة يكون هذا شطر العقد ولو كان عقد النكاح بين فضوليين خاطب أحدهما عن الرجل والآخر عن المرأة فبلغهما فأجازا جاز ذلك العقد؛ لأنه جرى بين اثنين ولو كانا وكيلين كان كلامهما عقدا تاما فكذلك إذا كانا فضوليين يكون كلامهما عقدا موقوفا
(قال وليس على العاقد في باب النكاح وليا كان أو وكيلا حق قبض مهرها بدون أمرها؛ لما بينا أنه معبر لا يتعلق به شيء من حقوق العقد، وكما لا يتوجه عليه المطالبة بتسليم المعقود عليه لا يكون إليه قبض البدل وكذلك الوكيل من جانب الزوج لا يكون عليه




من المهر شيء كما لا يكون إليه قبض المعقود وإليه أشار علي - رضي الله عنه - في قوله: الصداق على من أخذ الساق إلا الأب في حق ابنته البالغة فإنه يقبض مهرها فيجوز ذلك استحسانا، وقد بيناه.
(قال): وإذا أرسل إلى المرأة رسولا حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا فهو سواء؛ لأن الرسالة تبليغ عبارة المرسل إلى المرسل إليه ولكل واحد من هؤلاء عبارة مفهومة فيصلح أن يكون رسولا ألا ترى أن سليمان - عليه السلام - جعل الهدهد رسولا في تبليغ كتابه إلى بلقيس فالآدمي المميز أولى أن يصلح لذلك فإذا بلغ الرسالة فقال: إن فلانا سألك أن تزوجيه نفسك فأشهدت أنها قد تزوجته كان ذلك جائزا إذا أقر الزوج بالرسالة أو أقامت عليه البينة؛ لأن الرسول بلغها رسالة المرسل فكأنه حضر بنفسه وعبر عن نفسه بين يدي الشهود، وقد سمع الشهود كلامها أيضا فكان نكاحا بسماعهما كلام المتعاقدين، وإذا أنكر الرسالة ولم تقم عليه البينة لها فالقول قوله، ولا نكاح بينهما؛ لأن الرسالة لما لم تثبت كان المخاطب فضوليا ولم يرض الزوج بما صنع فلا نكاح بينهما فإن كان الرسول قد خطبها وضمن لها المهر وزوجها إياه وقال قد أمرني بذلك فالنكاح لازم؛ للزوج إن أقر أو قامت عليه البينة بالأمر والضمان لازم؛ للرسول إن كان من أهل الضمان؛ لأنه جعل نفسه زعيما بالمهر والزعيم غارم، وإن جحد الزوج ولم يكن عليه بينة بالأمر فلا نكاح بينهما؛ لما قلنا وللمرأة على الرسول نصف الصداق من قبل أنه مقر بأنه قد أمره، وأن النكاح جائز، وأن الضمان قد لزمه، وإقراره على نفسه صحيح وذكر في كتاب الوكالة: أن على الرسول جميع المهر بحكم الضمان فقيل: ما ذكر هنا قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وقول أبي يوسف الأول، وما ذكر هناك قول أبي يوسف الآخر، وهو قول محمد - رحمه الله - بناء على أن قضاء القاضي ينفذ ظاهرا وباطنا في قول أبي يوسف الأول فنفذ قضاؤه بالفرقة هنا قبل الدخول وسقط نصف الصداق عن الزوج فيسقط عن الكفيل أيضا، وعلى قول أبي يوسف الآخر، وهو قول محمد - رحمه الله تعالى - لا ينفذ قضاؤه باطنا فيبقى جميع المهر واجبا على الزوج، ويكون الكفيل مطالبا به؛ لإقراره وقيل: بل فيه روايتان.
وجه تلك الرواية أن الزوج منكر لأصل النكاح، وإنكاره أصل النكاح لا يكون طلاقا فلا يسقط به شيء من الصداق بزعم الكفيل، ووجه هذه الرواية: أنه أنكر وجوب الصداق عليه، وهو مالك لإسقاط نصف الصداق عن نفسه بسبب يكسبه فيجعل مسقطا فيما يمكنه إسقاطه، ومن ضرورة سقوط نصف




الصداق عن الأصيل سقوطه عن الكفيل فلهذا كان الكفيل ضامنا لنصف الصداق.
(قال فإن كان الرسول قال: لم يأمرني، ولكن أزوجه، وأضمن عنه المهر ففعل ثم أجاز الزوج جاز عليه، ولزم الزوج الضمان؛ لأن الإجازة في الانتهاء بمنزلة الإذن في الابتداء، وإن أبى الزوج أن يجيز النكاح لم يكن على الرسول شيء من الضمان؛ لأن أصل السبب انتفى برد الزوج النكاح فينتفي حكمه، وهو وجوب الصداق، وبراءة الأصيل حقيقة توجب براءة الكفيل
(قال وإن أمره أن يزوجه امرأة بعينها على مهر قد سماه فزوجها إياه وزاد عليه في المهر فإن شاء الزوج أجازه، وإن شاء رده؛ لأنه أتى بخلاف ما أمر به فكان مبتدئا فيتوقف عقده على إجازته، وإن لم يعلم الزوج بذلك حتى دخل بها فهو بالخيار أيضا؛ لأن دخوله بها كان باعتبار أنه امتثل الوكيل أمره فلا يصير به راضيا بما خالف فيه الوكيل فإن الرضا بالشيء لا يتحقق قبل العلم به فكان على خياره إن شاء أقام معها بالمهر المسمى، وإن شاء فارقها وكان لها الأقل من المسمى، ومن مهر مثلها؛ لأن الدخول بحكم النكاح الموقوف بمنزلة الدخول في النكاح الفاسد فيسقط به الحد؛ للشبهة، ويجب الأقل من المسمى ومن مهر المثل؛ لأن الوطء في غير الملك لا ينفك عن عقوبة أو غرامة.
(قال فإن كان الرسول ضمن لها المهر، ولم يدخل بها الزوج وأخبرهم أنه أمره بذلك ثم رد الزوج النكاح؛ للزيادة في المهر فعلى الرسول نصف المسمى؛ لإقراره على نفسه أنه أمره به، وهذا لأن إنكار الزوج الأمر بالزيادة بمنزلة إنكاره الأمر أصلا كما بيناه في الفصل الأول
(قال فإن قال الرسول: أنا أغرم المهر وألزمك النكاح لم يكن له ذلك إلا أن يشاء الزوج؛ لأنه فيما باشر من العقد غير ممتثل أمره فكان بمنزلة الفضولي والفضولي لا يملك أن يلزم عليه حكم العقد إلا برضاه، وهذا لأنه، وإن تبرع بأداء الزيادة فلا بد من أن يجب على الزوج أولا؛ لأن المسمى في العقد صداق والصداق مطلقا يجب على الزوج، وقد تعذر إلزام الزوج بذلك وانعدم منها الرضا بدونه
(قال وإذا وكل الرجل الرجل أن يزوجه امرأة فزوجها إياه وضمن لها عنه المهر جاز ذلك ولم يرجع به الوكيل على الزوج؛ لأنه ضمن عنه بغير أمره فإن أمره إياه بالنكاح لا يكون أمرا بالتزام الصداق؛ لأن الوكيل بالنكاح سفير ومعبر لا ملتزم، ومن ضمن عن غيره دينه بغير أمره لم يرجع به عليه؛ لأن تبرعه بالضمان كتبرعه بالأداء فإن كان أمره بذلك رجع عليه كما لو أمره بالأداء
(قال وإذا كان العقد من الوكيل بشهود جاز، وإن لم يكن على التوكيل شهود؛ لأن التوكيل بالنكاح ليس بنكاح، والشهود من خصائص شرائط




النكاح وإنما شرط الشهود في النكاح؛ لأنه يتملك به البضع فلإظهار خطره اختص بشهود وذلك لا يوجد في التوكيل فإن البضع لا يتملك بالتوكيل فهو بمنزلة التوكيل بسائر العقود
(قال وإذا أدخل على الرجل غير امرأته فدخل بها فعلى الزوج مهر التي دخل بها؛ لأنه دخل بها بشبهة النكاح بخبر المخبر أنها امرأته، وخبر الواحد في المعاملات حجة فيصير شبهة في إسقاط الحد فإذا سقط الحد وجب المهر، وعليها العدة ويثبت نسب ولدها منه، ولا تتقي في عدتها ما تتقي المعتدة، وبنحوه قضى علي - رضي الله عنه - في الوطء بالشبهة، والحداد: إظهار التحزن على فوات نعمة النكاح، وذلك لا يوجد في الوطء بالشبهة، وليس لها عليه نفقة العدة؛ لأن وجوب النفقة باعتبار ملك اليد الثابت بالنكاح، وذلك غير موجود في الوطء بالشبهة؛ ولأنه يبقى بالعدة ما كان ثابتا من النفقة بأصل النكاح، ولم يكن لها نفقة مستحقة هنا؛ ليبقى ذلك ببقاء العدة، ولا يرجع بالمهر على الذي أدخلها عليه؛ لأنه وجب عليه عوضا عما استوفى، وهو الذي نال اللذة بالاستيفاء فلا يرجع بالعوض على غيره؛ ولأن المخبر أخبر بكذب من غير أن يضمن له شيئا، وهذا العقد من الغرور لا يثبت له الرجوع عليه كمن أخبره بأمن الطريق فسلك فيه حتى أخذ اللصوص متاعه.
(قال فإن كانت هذه أم امرأته حرمت عليه امرأته بالمصاهرة، لها عليه نصف الصداق؛ لوقوع الفرقة قبل الدخول بسبب من جهة الزوج، ولا يرجع به على أحد أيضا؛ لما قلنا، وإن كانت بنت امرأته حرمت عليه امرأته بالمصاهرة، وله أن يتزوج التي دخل بها؛ لأن مجرد العقد على الأم لا يوجب حرمة الربيبة، وليس له أن يتزوج أم التي دخل بها؛ لأن بالدخول بالبنت تحرم الأم على التأبيد بخلاف الفصل الأول فإن هناك لا يتزوج واحدة منهما؛ لوجود العقد الصحيح على البنت، والدخول بالأم ولو كانت هذه أخت امرأته أو ذات رحم محرم منها لم يقرب امرأته حتى تنقضي عدتها؛ لأن أختها معتدة منه فلو قربها كان جامعا ماءه في رحم أختين، وذلك لا يجوز، والله أعلم بالصواب.
[باب الأكفاء]
(قال اعلم أن الكفاءة في النكاح معتبرة من حيث النسب إلا على قول سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - فإنه كان يقول: لا معتبر في الكفاءة من حيث النسب وقيل: أنه كان من العرب فتواضع ورأى الموالي أكفاء له وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - كان من الموالي فتواضع




ولم ير نفسه كفؤا للعرب، وحجته في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: «الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على عجمي إنما الفضل بالتقوى»، وهذا الحديث يؤيده قوله تعالى {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «كلكم بنو آدم طف للصاع لم يملأ، وقال: الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة واحدة» فهذه الآثار تدل على المساواة، وأن التفاضل بالعمل، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه «، وخطب أبو طيبة امرأة من بني بياضة فأبوا أن يزوجوه فقال - صلى الله عليه وسلم: زوجوا أبا طيبة إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير فقالوا: نعم وكرامة».
«وخطب بلال - رضي الله عنه - إلى قوم من العرب فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قل لهم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمركم أن تزوجوني»، وأن سلمان خطب بنت عمر - رضي الله عنه - فهم أن يزوجها منه ثم لم يتفق ذلك، وحجتنا في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - «قريش بعضهم أكفاء لبعض بطن ببطن، والعرب بعضهم أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة والموالي بعضهم أكفاء لبعض رجل برجل»، وفي حديث جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا لا يزوج النساء إلا الأولياء، ولا يزوجن إلا من الأكفاء» وما زالت الكفاءة مطلوبة فيما بين العرب حتى في القتال.
بيانه: في قصة «الثلاثة الذين خرجوا يوم بدر؛ للبراز عتبة وشيبة والوليد فخرج إليهم ثلاثة من فتيان الأنصار فقالوا لهم: انتسبوا فانتسبوا فقالوا: أبناء قوم كرام، ولكنا نريد أكفاءنا من قريش فرجعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه بذلك فقال - صلى الله عليه وسلم: صدقوا وأمر حمزة وعليا وعبيدة بن الحارث - رضوان الله عليهم أجمعين - بأن يخرجوا إليهم» فلما لم ينكر عليهم طلب الكفاءة في القتال ففي النكاح أولى، وهذا لأن النكاح يعقد للعمر، ويشتمل على أغراض ومقاصد من الصحبة والألفة والعشرة وتأسيس القرابات، وذلك لا يتم إلا بين الأكفاء، وفي أصل الملك على المرأة نوع ذلة، وإليه أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «النكاح رق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته»، وإذلال النفس حرام، قال: - صلى الله عليه وسلم - «ليس للمؤمن أن يذل نفسه» وإنما جوز ما جوز منه؛ لأجل الضرورة، وفي استفراش من لا يكافئها زيادة الذل، ولا ضرورة في هذه الزيادة فلهذا اعتبرت الكفاءة، والمراد من الآثار التي رواها في أحكام الآخرة.
وبه نقول: إن التفاضل في الآخرة بالتقوى، وتأويل الحديث الآخر الندب إلى التواضع وترك طلب الكفاءة لا الإلزام، وبه نقول: إن عند الرضا يجوز العقد ويحكى عن




الكرخي - رحمه الله تعالى - أنه كان يقول: الأصح عندي أن لا تعتبر الكفاءة في النكاح أصلا؛ لأن الكفاءة غير معتبرة فيما هو أهم من النكاح، وهو الدماء فلأن لا تعتبر في النكاح أولى، ولكن هذا ليس بصحيح فإن الكفاءة غير معتبرة في الدين في باب الدم حتى لا يقتل المسلم بالكافر، ولا يدل ذلك على أنه غير معتبر في النكاح إذا عرفنا هذا فنقول: الكفاءة في خمسة أشياء (أحدها) النسب، وهو على ما قال: قريش أكفاء بعضها لبعض فإنهم فيما بينهم يتفاضلون، وأفضلهم بنو هاشم، ومع التفاضل هم أكفاء ألا ترى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج عائشة - رضي الله تعالى عنها -، وكانت تيمية وتزوج حفصة - رضي الله تعالى عنها - وكانت عدوية «وزوج ابنته من عثمان - رضي الله عنه - وكان عبشميا» فعرفنا أن بعضهم أكفاء لبعض.
وروي عن محمد - رحمه الله تعالى - أنه قال: إلا أن يكون نسبا مشهورا نحو أهل بيت الخلافة فإن غيرهم لا يكافئهم، وكأنه قال ذلك؛ لتسكين الفتنة وتعظيم الخلافة، لا لانعدام أصل الكفاءة، والعرب بعضهم أكفاء لبعض فإن فضيلة العرب بكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم، ونزول القرآن بلغتهم، وقال - صلى الله عليه وسلم: «حب العرب من الإيمان» «، وقال - صلى الله عليه وسلم - لسلمان - رضي الله تعالى عنه - لا تبغضني قال: وكيف أبغضك، وقد هداني الله بك؟ قال: تبغض العرب فتبغضني»، ولا تكون العرب كفؤا لقريش والموالي لا يكونون كفؤا للعرب كما قال - صلى الله عليه وسلم: «والموالي بعضهم أكفاء لبعض»، وهذا لأن الموالي ضيعوا أنسابهم فلا يكون التفاخر بينهم بالنسب بل بالدين كما أشار إليه سلمان - رضي الله تعالى عنه - حين تفاخر جماعة من الصحابة بذكر الأنساب فلما انتهى إلى سلمان - رضي الله تعالى عنه - قالوا: سلمان ابن من؟ فقال سلمان: ابن الإسلام فبلغ عمر - رضي الله تعالى عنه - فبكى، وقال وعمر ابن الإسلام فمن كان من الموالي له أبوان في الإسلام فهو كفؤ لمن له عشرة آباء؛ لأن النسبة تتم بالانتساب إلى الأب والجد فمن كان له أبوان مسلمان فله في الإسلام نسب صحيح ومن أسلم بنفسه لا يكون كفؤا؛ لمن له أب في الإسلام ومن أسلم أبوه لا يكون كفؤا لمن له أبوان في الإسلام؛ لأن هذا يحتاج في النسبة إلى الأب الكافر، وذلك منهي عنه؛ لما روي «أن رجلا انتسب إلى تسعة آباء في الجاهلية فقال - صلى الله عليه وسلم: هو عاشرهم في النار» ولكن هذا إذا كان على سبيل التفاخر دون التعريف
(والثاني): الكفاءة في الحرية فإن العبد لا يكون كفؤا لامرأة حرة الأصل، وكذلك المعتق لا يكون كفؤا لحرة الأصل، والمعتق أبوه لا يكون كفؤا لامرأة




لها أبوان في الحرية، وهذا لأن الرق أثر من آثار الكفر، وفيه معنى الذل فكان هو بمنزلة أصل الدين من الوجه الذي قلنا، وقد روي عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أن الذي أسلم بنفسه أو أعتق لو أحرز من الفضائل ما يقابل نسب الآخر كان كفؤا له
(والثالث): الكفاءة من حيث المال فإن من لا يقدر على مهر امرأة ونفقتها لا يكون كفؤا لها؛ لأن المهر عوض بضعها، والنفقة تندفع بها حاجتها، وهي إلى ذلك أحوج منها إلى نسب الزوج فإذا كانت تنعدم الكفاءة بضعة نسب الزوج فبعجزه عن المهر والنفقة أولى، وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - قال: إذا كان يقدر على ما يعجله، ويكتسب فينفق عليها يوما بيوم كان كفؤا لها، وأما إذا كان قادرا على المهر والنفقة كان كفؤا لها، وإن كانت المرأة صاحبة مال عظيم، وبعض المتأخرين اعتبروا الكفاءة في كثرة المال؛ لحديث عائشة - رضي الله عنها - رأيت ذا المال مهيبا ورأيت ذا الفقر مهينا وقالت: إن أحساب ذوي الدنيا المال، والأصح أن ذلك لا يعتبر؛ لأن كثرة المال في الأصل مذموم «قال: - صلى الله عليه وسلم: هلك المكثرون إلا من قال بماله: هكذا وهكذا يعني تصدق به»
(والرابع): الكفاءة في الحرف، والمروي عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أن ذلك غير معتبر أصلا، وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه معتبر حتى إن الدباغ والحجام والحائك والكناس لا يكون كفؤا لبنت البزاز والعطار، وكأنه اعتبر العادة في ذلك، وورد حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الناس أكفاء إلا الحائك والحجام» ولكن أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - قال: الحديث شاذ لا يؤخذ به فيما تعم به البلوى، والحرفة ليست بشيء لازم فالمرء تارة يحترف بحرفة نفيسة، وتارة بحرفة خسيسة بخلاف صفة النسب؛ لأنه لازم له، وذل الفقر كذلك فإنه لا يفارقه
(والخامس الكفاءة في الحسب، وهو مروي عن محمد قال: هو معتبر حتى إن الذي يسكر فيخرج فيستهزئ به الصبيان لا يكون كفئا لامرأة صالحة من أهل البيوتات، وكذلك أعوان الظلمة من يستخف به منهم لا يكون كفؤا لامرأة صالحة من أهل البيوتات إلا أن يكون مهيبا يعظم في الناس، وعن أبي يوسف قال: الذي يشرب المسكر فإن كان يسر ذلك فلا يخرج سكران كان كفئا، وإن كان يعلن ذلك لم يكن كفئا لامرأة صالحة من أهل البيوتات، ولم ينقل عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - شيء من ذلك، والصحيح عنده أنه غير معتبر؛ لأن هذا ليس بلازم حتى لا يمكن تركه
(قال وإذا زوجت المرأة نفسها من غير كفء فللأولياء أن يفرقوا بينهما؛ لأنها






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,468.36 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,466.63 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.12%)]