المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أهم أسباب تورم القدمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          فحص الحوض: معلومات مهمة لكل أنثى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          8 أسباب محتملة لتضخم المبيض (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          4 أنواع شائعة من أمراض المبيض (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          مضاعفات الوسواس القهري ومخاطر إهمال علاجه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          ما هي أسباب انقطاع الحيض؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          الذرة الرفيعة: ما هي وما فوائدها للصحة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          أسباب فطريات المهبل وعوامل خطر الإصابة بها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          أسباب النزيف بعد انقطاع الطمث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          حساسية الموز عند الكبار والأطفال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 14-11-2025, 04:56 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,430
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الرابع
صـــ 140 الى صـــ 149
(81)






(قال): وإن اشترك قوم في هدي المتعة وهم يؤمون البيت فقلدها بعضهم بأمر أصحابه صاروا محرمين؛ لأن فعله بأمر شركائه كفعلهم بأنفسهم، وإن قلدها بغير أمرهم صار هو محرما دونهم؛ لأن فعله بغير أمرهم لا يقوم مقام فعلهم وبدون فعل من جهتهم لا يصيرون محرمين، ألا ترى أنه لو قلدها أجنبي بغير أمرهم لا يصيرون محرمين فكذلك إذا قلد بعضهم بغير أمر الشركاء يصير هو محرما دونهم
(قال): ويتصدق بجلال هديه إذا نحره «لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه - تصدق بجلالها وخطامها».
(قال): ولا يعطي شيئا من ذلك في أجر جزارته لا من جلده ولا من لحمه ولا من جلاله
هكذا «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه - ولا تعط الجزار منها شيئا، وقال من باع جلد ضحيته فلا أضحية له»
(قال): ويستحب له أن يأكل من هدي المتعة والقران والتطوع فإن الله تعالى أمر به بقوله {، فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها} [الحج: 36] وأدنى ما يثبت بالأمر الاستحباب فلذلك يستحب له ولا ينبغي له أن يتصدق بأقل من الثلث، هكذا روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه بعث بهدي مع علقمة فأمره أن يتصدق بثلث وأن يأكل ثلثا وأن يبعث إلى آل عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - بثلث
[ساق بدنة لا ينوي بها الهدي]
(قال): وإن ساق بدنة لا ينوي بها الهدي قال: إذا كان ساقها إلى مكة فهو هدي، وإنما أراد بهذا إذا قلدها وساقها؛ لأن هذا لا يفعل عادة إلا بالهدي فكان سوقها بعد إظهار علامة الهدي عليها بمنزلة جعله إياها بلسانه هديا
(قال): ولا يجزي في الهدايا والضحايا إلا الجذع من الضأن إذا كان عظيما فما فوق ذلك أو الثني من المعز والإبل والبقر لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ضحوا بالثنيان ولا تضحوا بالجذعان» إلا أن الجذع من الضأن إذا كان عظيما يجزي لما روي «أن رجلا ساق جذعانا إلى منى فبادت عليه، فقال أبو هريرة - رضي الله عنه: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول نعمت الأضحية الجذع من الضأن فانتهزوها» ولما «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبة يوم النحر من ضحى قبل الصلاة فليعد، قال أبو بردة بن نيار: إني ذبحت نسكي لأطعم أهلي وجيراني، فقال - صلى الله عليه وسلم - تلك شاة لحم فأعد نسكك، فقال: عندي عتود خير من شاتين، فقال صلوات الله عليه يجزيك ولا يجزي أحدا بعدك» فدل أن ما دون الثني من المعز لا يجوز. والجذع من الضأن عند الفقهاء ما أتى عليه سبعة أشهر، وعند أهل اللغة ما تم له ستة أشهر، والثني من الغنم عند الفقهاء ما أتى عليه سنة وطعن في الثانية، وعند أهل اللغة ما تم له سنتان، والثني من المعز والبقر ما تم له سنتان وطعن في الثالثة، ومن الإبل الجذع ما تم له أربع سنين والثني ما تم له خمس سنين
(قال): ولا يجزي في الهدايا العوراء أو المقطوعة الذنب أو الأذن اشتراها كذلك أو جدت عنده بعد الشراء لحديث جابر - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «استشرفوا العين والأذن» «ونهى رسول - صلى الله عليه وسلم - أن يضحى بالعوراء البين عورها والعجفاء التي لا تبقى والعرجاء التي لا تمشي إلى منسكها» والحادث من هذه العيوب بعد شراء بمنزلة الموجود وقت الشراء في المنع من الجواز، وهكذا إن أضجعها ليذبحها فأصابها شيء من ذلك في القياس، ولكن في الاستحسان هذا
لا يمنع الجواز؛ لأنها تضطرب عند الذبح فيصيبها شيء من ذلك ولا يمكن التحرز في هذه الحالة فجعل عفوا لهذا، ولأنه أضجعها ليتلفها فتلف جزء منها في هذه الحالة لا يؤثر في المنع من الجواز بخلاف ما قبله.
(قال: وإن كان الذاهب من العين أو الأذن أو الذنب بعضه، فإن كان ما ذهب منه كثيرا يمنع الجواز أيضا لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يضحى بالشرقاء والخرقاء والمقابلة والمدابرة» فالشرقاء مشقوقة الأذن عرضا والخرقاء طولا والمقابلة التي ذهب قدام أذنها والمدابرة أن يكون الذاهب خلف أذنها إلا أن القليل لا يمكن التحرز عنه عادة فجعل عفوا، والحد الفاصل بين القليل والكثير عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في ظاهر الرواية أن يكون الذاهب أكثر من الثلث فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الثلث كثير»، ولكن جعله من الكثير الذي يجزي في الوصية بخلاف ما وراءه فعرفنا أن ما زاد على الثلث حكمه مخالف للثلث وما دونه، وذكر ابن شجاع عن أبي حنيفة - رحمهم الله تعالى - أن الذاهب إذا كان بقدر الربع يمنع على قياس ما تقدم من المسائل أن الربع ينزل منزلة الكمال كما في المسح والحلق، وعلى قولهما إذا كان الذاهب أكثر من الباقي لم يجز، وإن كان الباقي أكثر من الذاهب أجزأه؛ لأن القلة والكثرة من الأسماء المشتركة فإنما يظهر عند المقابلة، وإن كان الذاهب والباقي سواء لم يجز في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -؛ لأن المانع من الجواز إذا استوى بالمجوز يترجح المانع، وقال: أبو يوسف: أخبرت بقولي أبا حنيفة - رحمه الله تعالى -، فقال: قولي قولك أو مثل قولك، قيل: هذا رجوع من أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - إلى قوله، وقيل: هو إشارة إلى التفاوت بين القولين
(قال: ويجزي في الهدي الخصي ومكسورة القرن؛ لأن ما لا قرن له يجزي فمكسور القرن أولى، وهذا لأنه لا منفعة للمساكين في قرن الهدي وأما جواز الخصي فلأنه أطيب لحما، وقال الشعبي - رحمه الله تعالى: ما زاده الخصا في طيبة لحمه خير للمساكين مما فات من الخصيين، والأصل فيه ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين أملحين موجوءين ينظران في سواد ويمشيان في سواد ويأكلان في سواد أحدهما عن نفسه والآخر عن أمته»
(قال: فإن اشترى هديا ثم ضل منه فاشترى مكانه آخر وقلده وأوجبه ثم وجد الأول، فإن نحرهما فهو أفضل؛ لأنه أتى بالواجب وزاد ولأنه كان وعد أن ينحر كل واحد منهما، والوفاء بالوعد مندوب إليه، وإن نحر الأول وباع الثاني جاز؛ لأنه ما أوجب الثاني ليكون أصلا بنفسه، وإنما أوجبه ليكون خلفا عن الأول قائما مقامه، فإذا
أوجد ما هو الأصل سقط اعتبار الخلف، وإن باع الأول وذبح الآخر، فإن كانت قيمتهما سواء أو كانت قيمة الثاني أكثر جاز؛ لأنه مثل الأول أو أفضل منه، وإن كانت قيمة الأول أكثر فعليه أن يتصدق بالفضل؛ لأنه جعل الأول هديا أصلا فإنما يجوز إقامة الثاني مقام الأول بشرط أن لا يكون أنقص من الأول، فإذا كان أنقص كان عليه أن يتصدق بقدر النقصان؛ لأنه قصد أن يمنع شيئا مما جعله لله تعالى، وليس له ذلك، فيتصدق بالفضل ليتم جعل ذلك القدر من المالية لله تعالى. وهدي المتعة والتطوع في هذا سواء؛ لأنهما صار لله تعالى إذا جعلهما هديا في الوجهين جميعا، فإن عرف بهدي المتعة فهو حسن؛ لأن هدي المتعة نسك فينبني أمره على الشهرة، وإن ترك ذلك لم يضره؛ لأن الواجب هو التقرب بإراقة الدم فالتعريف فيه ليس من الواجب في شيء، وإن كان معه للمتعة هديان فنحر أحدهما حل؛ لأن ما زاد على الواحد تطوع فلا يتوقف حكم التحلل عليه
(قال: وهدي التطوع إذا بلغ الحرم فعطب فنحر وتصدق به أجزأه بخلاف هدي المتعة فإن ذلك مختص بيوم النحر فلا يجوز ذبحه قبل يوم النحر، فأما هدي التطوع غير مختص بيوم النحر، وإنما عليه تبليغه محله بأن يذبحه في الحرم، وقد فعل ذلك
(قال: فإن اشترى بدنة لمتعته ثم اشترك ستة نفر فيها بعد ما أوجبها لنفسه خاصة لا يسعه ذلك؛ لأنه لما أوجبها لنفسه صار الكل لازما عليه، فإن قدر ما يجزئ من هدي المتعة كان واجبا عليه، وما زاد على ذلك وجب بإيجابه فإشراكه الغير بعد ذلك مع نفسه يكون رجوعا عما أوجب في البعض وكما لا يجوز له أن يرجع في الكل فكذلك لا يجوز له أن يرجع في البعض، ولأن إشراكه بيع للبعض منهم، وليس له أن يبيع شيئا مما أوجبه هديا، وإن فعل فعليه أن يتصدق بالثمن، وإن كان نوى عند الشراء أن يشرك فيها ستة نفر أجزأه ذلك؛ لأنه ما أوجب الكل على نفسه بمجرد الشراء فكان هذا وما لو اشتراه السبعة سواء، فإن لم يكن عليه نية عند الشراء، ولكن لم يوجبها حتى أشرك فيها ستة نفر أجزأه، ولكن الأفضل أن يكون ابتداء الشراء منهم أو من أحدهم بأمر الباقين حتى تثبت الشركة منهم في الابتداء
(قال: وإذا ولدت البدنة بعد ما اشتراها لهديه ذبح ولدها معها؛ لأنه جعلها لله تعالى خالصا والولد جزء منها، فإن كان انفصاله بعد ما جعلها لله تعالى سرى حق الله تعالى إليه فعليه أن يذبحها والولد معها، وإن باع الولد فعليه قيمته اعتبارا للجزء بالكل، وإن اشترى بها هديا فحسن، وإن تصدق بها فحسن اعتبارا للقيمة بالولد فإن
الأفضل أن يذبح، ولو تصدق به كذلك أجزأه فكذلك بقيمته
(قال: وإذا مات أحد الشركاء في البدنة أو الأضحية فرضي وارثه أن يذبحها معهم عن الميت أجزأهم وهو الاستحسان، وفي القياس لا يجوز؛ لأن الميت إذا لم يوص بأن يذبح عنه فقد انقطع حكم القربة عن نصيبه فصار ميراثا لوارثه والوارث لم يقصد التقرب بذبحه عن نفسه فخرج ذلك القدر من أن يكون قربة، وهذا؛ لأن التقرب بالذبح تقرب بطريق الإتلاف، وذلك لا يجوز عن الميت بغير أمره كالعتق، ولكنه استحسن، فقال: يجوز؛ لأن المقصود هو التقرب وتقرب الوارث بالتصدق عن الميت صحيح، وإن لم يوص به فكذلك تقربه بإيفاء ما قصد المورث في نصيبه بإراقة الدم فالتصدق به يكون صحيحا
(قال): وإن كان أحد الشركاء في البدنة كافرا أو مسلما يريد به اللحم دون الهدي لم يجزهم. أما إذا كان أحدهم كافرا فلا يتحقق معنى القربة في نفسه لوجود ما ينافي معنى القربة وهو كفره وإراقة الدم الواحد إذا اجتمع فيه ما ينافي معنى القربة مع الموجب لها يترجح المنافي، وأما إذا كان مراد أحدهم اللحم فلا يجزئ الباقين عندنا. وقال الشافعي - رحمه الله تعالى: يجزيهم؛ لأن المنافي لمعنى القربة لم يتحقق هنا ليكون معارضا ونصيب كل واحد منهم بمنزلة هدي على حدة ولكل واحد منهم ما نوى، ولكننا نقول الذي نوى اللحم فكأنه نفى معنى القربة في نصيبه. ألا ترى أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فيما ذبحه أبو بردة قبل الصلاة: تلك شاة لحم» فعرفنا أن هذه عبارة عما لا يكون قربة وما يمنع الجواز وإراقة الدم لا يتجزأ، فإذا اجتمع فيه المانع من الجواز مع المجوز يترجح المانع كما لو كان أحدهم كافرا، فأما إذا نووا القربة، ولكن اختلف جهات قصدهم فعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - لا يجوز أيضا؛ لأن إراقة الدم لا يتبعض فلا تسع فيها الجهات المختلفة، ولكنا نقول قصد الكل التقرب فكانت الإراقة لله خالصا فلا يعتبر فيه اختلاف الجهات بعد ذلك، ألا ترى أن الواحد إذا وجبت عليه دماء من جهات مختلفة فنحر بدنة ينوي عن ذلك كله أجزأه فكذلك الشركاء
(قال): ولا يركب البدنة بعد ما أوجبها؛ لأنه جعلها لله - جلت قدرته - خالصا فلا ينبغي له أن يصرف شيئا من عينها أو منافعها إلى نفسه قبل أن يبلغ محله إلا أن يحتاج إلى ركوبها فحينئذ لا بأس بذلك لما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يسوق بدنة، فقال: اركبها، فقال: إنها بدنة يا رسول الله، فقال: اركبها ويلك»، وإنما أمره بذلك؛ لأنه رآه عاجزا عن المشي محتاجا إلى ركوبها، فإذا ركبها وانتقص بركوبه شيء ضمن ما نقص ذلك؛ لأنه صرف جزءا منها
إلى حاجته، وكذلك لا يحلب لبنها؛ لأن اللبن متولد منها فلا يصرفه إلى حاجة نفسه، ولكن ينبغي أن ينضح ضرعها بالماء البارد حتى يتقلص لبنها، ولكن هذا إذا كان قريبا من وقت الذبح، فأما إذا كان بعيدا ينزل اللبن ثانيا وثالثا فيصير ذلك بالبدنة ضارا فيحلبها ويتصدق بلبنها، وإن صرفه إلى حاجة نفسه تصدق بمثل ذلك أو بقيمته وأي الشركاء فيها نحرها يوم النحر أجزأهم؛ لأن كل واحد يستعين بشركائه في نحرها في وقته دلالة فيجعل ذلك بمنزلة الأمر به إفصاحا
[عطب الهدي في الطريق]
(قال: وإذا عطب الهدي في الطريق نحره صاحبه، فإن كان واجبا فهو لصاحبه يصنع به ما شاء؛ لأنه قصد بهذا إسقاط الواجب عن ذمته، فإذا خرج من أن يكون صالحا لإسقاط الواجب به بقي الواجب في ذمته كما كان، وهذا ملكه فيصنع به ما شاء، وإن كان تطوعا نحره وصبغ نعله بدمه ثم ضرب به صفحته، ولم يأكل منه شيئا بل يتصدق به، وذلك أفضل من أن يتركه للسباع، هكذا نقل عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - والأصل فيه ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث عام الحديبية الهدايا على يد ناجية بن جندب الأسلمي - رضي الله عنه - وأمره أن يسلك بها الفجاج والأودية حتى يخرج بها إلى منى، فقال: ماذا أصنع بما عطب على يدي منها، فقال: انحرها واصبغ نعلها بدمها» والمراد بالنعل قلادتها واضرب بها صفحة سنامها ثم خل بينها وبين الناس ولا تأكل أنت ولا أحد من رفقتك منها شيئا، ومقصوده مما ذكر أن يجعل عليها علامة يعلم بتلك العلامة أنها هدي فيتناول منها الفقراء دون الأغنياء، وإنما نهاه أن يتناول منها؛ لأنه كان غنيا مع رفقته ثم المتطوع بالهدايا إنما يتناول بإذن من له الحق، والإذن معلق بشرط بلوغه محله قال الله تعالى {فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها} [الحج: 36] ، فإذا لم تبلغ محلها لا يباح له التناول منها ولا أن يطعم غنيا بل يتصدق بها على الفقراء؛ لأنه قصد بها التقرب إلى الله تعالى، فإذا فات معنى التقرب إلى الله تعالى بإراقة الدم يتعين التقرب إلى الله تعالى بالتصدق، وذلك بالصرف إلى الفقراء دون الأغنياء، فإن أعطى من ذلك غنيا ضمن قيمته ويتصدق بجلالها وخطمها أيضا كما يفعل ذلك إذا بلغت محلها
(قال): وإذا أخطأ الرجلان فنحر كل واحد منهما هدي صاحبه أو ضحيته عن نفسه أجزأه استحسانا وفي القياس لا يجزئ؛ لأن كل واحد منها غير مأمور بما صنع في هدي صاحبه فكان متعديا ضامنا، ولكنه استحسن، فقال: كل واحد منهما مأذون بما صنع من صاحبه دلالة؛ لأن صاحب الهدي والأضحية يستعين بكل أحد أن ينوب عنه في الذبح في وقته دلالة، والإذن دلالة بمنزلة
الإذن إفصاحا كقرب ماء السقاية ونحوها ويأخذ كل واحد منهما هديه من صاحبه فيصنع به ما شاء بمنزلة ما لو فعله صاحبه بأمره وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - قال: لكل واحد منهما الخيار أن يأخذ من صاحبه هديه فيصنع به ما شاء كما لو ذبحه بنفسه وبين أن يضمن صاحبه قيمة هديه فيشتري بها هديا آخر ويذبحه في أيام النحر، وإن كان بعد أيام النحر تصدق بالقيمة.
وإن نحر هديه قائما أو أضجعه فأي ذلك فعل فهو حسن. وبلغنا أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا ينحرونها قياما معقولة الأيدي اليسرى، وفي قوله تعالى {فإذا وجبت جنوبها} [الحج: 36] ما يدل على أنه لا بأس بأن ينحرها قائمة؛ لأن وجوب الجنب السقوط من القيام. وروي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر خمس هدايا أو ستا فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ» فدل أنه ينحر قياما. وقد حكي عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - قال: نحرت بيدي بدنة قائمة معقولة فكدت أهلك قوما من الناس؛ لأنها نفرت فاعتقدت أن لا أنحر بعد ذلك إلا باركة معقولة أو أستعين بمن يكون أقوى عليه مني
(قال: ولا أحب أن يذكر مع اسم الله تعالى غيره نحو قوله اللهم تقبل من فلان لقوله - صلى الله عليه وسلم - «جردوا التسمية يعني ذكر اسم الله تعالى عند الذبح» ويكفي في هذا أن ينويه بقلبه أو يذكره قبل ذكر التسمية ثم يقول بسم الله، والله أكبر وينحر
(قال: ولا يذبح البقر والغنم قياما؛ لأنه مندوب في كل نوع أن يذبحه على وجه يكون أيسر على المذبوح، قال: - صلى الله عليه وسلم - «إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة» الحديث
(قال): ويستحب له أن يذبح هديه أو أضحيته بيده لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ساق مائة بدنة في حجة الوادع فنحر نيفا وستين بنفسه وولى الباقي عليا - رضي الله عنه -»، وفي هذا دليل على أن الأولى أن يذبح بنفسه، فأما إذا لم يقدر على ذلك، ولم يهتد لذلك فلا بأس بأن يستعين بغيره؛ لأن فعل الغير بأمره كفعله بنفسه.
(قال: ولا أحب أن يذبحه يهودي أو نصراني؛ لأن هذا من باب القربة فلا يستعان فيه بالكافر قال: - صلى الله عليه وسلم: «إنا لا نستعين في أمر ديننا بمن ليس على ديننا»
(قال): وإن ذبح هديه يوم النحر بعد طلوع الفجر أجزأه ولا يجزيه قبل طلوع الفجر إن كان هدي المتعة؛ لأنه مؤقت بيوم النحر، وإنما يدخل يوم النحر بعد طلوع الفجر الثاني
وإن جعل ثوبه هديا أجزأه أن يهدي قيمته؛ لأنه جعله لله تعالى وفيما صار لله تعالى صرف العين والقيمة سواء كما في الزكاة، وكذلك لو جعل شاة من غنمه هديا أجزأه أن يهدي قيمتها، وفي رواية
أبي حفص - رحمه الله تعالى - أجزأه أن يهدي مثلها قال: ألا ترى أنه يعطي في الزكاة قيمة الشاة فيجوز.
وذكر في الجامع الكبير إذا قال: لله علي أن أهدي شاتين وسطين فأهدى شاة تبلغ قيمتها قيمة شاتين لا يجوز بخلاف الزكاة؛ لأنه التزم إراقة دمين، وإراقة دم واحد لا يقوم مقام إراقة دمين وما ذكر في هذا الموضع أنه لا يجزئه التصدق بالقيمة؛ لأنه إنما التزم التقرب بإراقة الدم فلا يقوم التصدق بالقيمة مقامه حتى قيل في المسألة روايتان فعلى ما ذكر هنا يجب أن يجوز هناك أيضا.
وإن قال: لله علي أن أهدي شاة فأهدى جزورا يجزئه وهو محسن في ذلك؛ لأنه أدى الواجب عليه وزيادة فإن الجزور قائم مقام سبع من الغنم حتى يجزي عن سبعة نفر ففيه وفاء بالواجب وزيادة، وإنما أورد هذا لإيضاح أنه إذا أهدى مثل ما عينه في نذره أو أفضل منه أو أهدى قيمته أجزأه، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[باب الحج عن الميت وغيره]
(باب الحج عن الميت وغيره) (قال) - رضي الله عنه - رجل دفع مالا إلى رجل ليحج به عن الميت فلم يبلغ مال الميت النفقة فأنفق المدفوع إليه من ماله ومال الميت فإن كان أكثر النفقة من مال الميت وكان ماله بحيث يبلغ ذلك أو عامة النفقة فهو جائز وإلا فهو ضامن يرده، ويحج من حيث يبلغ؛ لأن المعتبر في الحج عن الغير الإنفاق من ماله في الطريق والأكثر له حكم الكل والتحرز عن القليل غير ممكن فقد يضيفه إنسان يوما فلا ينفق من مال الميت، وقد يستصحب مع نفسه زادا أو ثوبا من مال نفسه، وقد يشرب الماء فيعطي السقاء شيئا من عند نفسه وما لا يمكن التحرز عنه يجعله عفوا فاعتبرنا الأكثر وقلنا إذا كان أكثر النفقة من مال الميت فكأن الكل من مال الميت، وإن كان أكثر النفقة من مال نفسه كان جميع نفقته من مال نفسه فيكون الحج عنه ويضمن ما أنفق من مال الميت؛ لأنه مخالف لأمره فإنه أمر بأن ينفق في سفر الحج بذلك السفر عن الميت لا عن نفسه، وهذه المسألة تدل على أن الصحيح من المذهب فيمن حج عن غيره أن أصل الحج يكون عن المحجوج عنه وأن إنفاق الحاج من مال المحجوج عنه كإنفاق المحجوج عنه من مال نفسه أن لو قدر على الخروج بنفسه وبنحوه جاءت السنة «فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لسائلة حجي عن أبيك واعتمري»، وقال رجل
: «يا رسول الله إن أبى مات ولم يحج أفيجزئني أن أحج عنه فقال - صلى الله عليه وسلم - نعم»، وحديث الخثعمية مشهور حيث قالت «يا رسول الله إن فريضة الله الحج أدركت أبى شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة أفيجزئني أن أحج عنه فقال صلوات الله تعالى عليه أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان يقبل منك؟ قالت: نعم، فقال - صلى الله عليه وسلم - الله أحق أن يقبل» فدل أن أصل الحج يقع عن المحجوج عنه. وروي عن محمد - رحمه الله تعالى - أنه قال: للمحجوج عنه ثواب النفقة فأما الحج يكون عن الحاج، وهذا لأن الحج عبادة بدنية، والعبادات البدنية لا تجزي بالنيابة في أدائها؛ لأن الواجب عليه إنفاق المال في الطريق وأداء الحج، فإذا عجز عن أداء الحج بقي عليه مقدار ما يقدر عليه وهو إنفاق المال في الطريق فلزمه دفع المال لينفقه الحاج في طريق الحج، ولكن الأول أصح فإن فرض الحج لا يسقط بهذا عن الحاج، وكذلك في هذه المسألة إذا كان أكثر نفقته من مال نفسه حتى صار حجه عن نفسه كان ضامنا لما أنفق من مال الميت ولو كان للميت ثواب النفقة فقط لا يصير ضامنا؛ لأن ذلك قد حصل للميت فلما قال يضمن ويحج به عن الميت من حيث يبلغ عرفنا أن الحج عن الميت.
(قال)، وإن أنفق المدفوع إليه من مال نفسه وفي مال الميت وفاء بحجه رجع به في مال الميت إذا كان قد دفع إليه وجاز الحج عن الميت؛ لأنه قد يبتلى بالإنفاق من مال نفسه في طريق الحج بأن لا يكون مال الميت حاضرا أو يتعذر عليه إظهاره، ولا فرق في حق الميت بين أن ينفق من ماله وبين أن ينفق من مال نفسه فيرجع به في مال الميت كالوصي والوكيل يشتري لليتيم ويعطي الثمن من مال نفسه يرجع به في مال اليتيم
(قال) فإن نوى الحاج عن الغير أن يقيم بمكة بعد النفر خمسة عشر يوما بطلت نفقته من مال الميت؛ لأن بهذه النية صار مقيما بمكة وتوطنه بمكة لحاجة نفسه لا لحاجة الميت فلا يستحق فيه النفقة في مال الميت، وإنما استحقاقه النفقة في مال الميت في سفره ذاهبا وجائيا؛ لأنه في ذلك عامل للميت، وإن كان أقام دون خمسة عشر يوما فهو مسافر على حاله فنفقته في مال الميت، وقد كان بعض المتقدمين من مشايخنا - رحمهم الله - رحمهم الله تعالى - يقول: إن أقام بعد النفر ثلاثا فنفقته في مال الميت؛ لأنه محتاج إلى هذا القدر من المقام للاستراحة، وإن أقام أكثر من ذلك فنفقته في مال نفسه، ولكن هذا الجواب كان في زمانهم؛ لأنه كان يقدر أن يخرج من مكة متى شاء فأما في زماننا لا يقدر على الخروج إلا مع الناس فإن كان مقامه بمكة لانتظار خروج قافلته فنفقته في مال الميت سواء أقام خمسة عشر
يوما أو أقل أو أكثر؛ لأنه لا يقدر على الخروج إلا معهم فلم يكن هو متوطنا بمكة لحاجة نفسه، وإن أقام بعد خروج قافلته فحينئذ ينفق من مال نفسه فإن بدا له بعد المقام أن يرجع فنفقته في مال الميت؛ لأنه كان استحق نفقة الرجوع في مال الميت، وإنما كان ينفق من مال نفسه لتأخير الرجوع.
فإذا أخذ في الرجوع عادت نفقة الرجوع في مال الميت وهو نظير الناشزة إذا عادت إلى بيت زوجها تستحق النفقة، وكذلك المضارب إذا أقام في بلدته أو في بلدة أخرى ونوى الإقامة خمسة عشر يوما لحاجة نفسه لم ينفق من مال المضاربة فإن خرج مسافرا بعد ذلك كانت النفقة في مال المضاربة. وقد روي عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه قال: لا تعود نفقته من مال الميت هنا؛ لأن القياس أن لا يستوجب نفقة الرجوع في مال الميت؛ لأنه في حق الرجوع عامل لنفسه لا للميت، ولكنا تركنا ذلك وقلنا أصل سفره كان لعمل الميت فما بقي ذلك السفر تبقى نفقته في مال الميت، وبالوصول لم يبق ذلك السفر، ثم هو أنشأ سفرا بعد ذلك لحاجة نفسه وهو الرجوع إلى وطنه فلا يستوجب لهذا السفر النفقة في مال الميت، ولم يذكر في الكتاب أنه إذا وصل إلى مكة قبل وقت الحج بزمان كيف يكون حاله في الإنفاق، وقد ذكر في النوادر عن أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - أنه إذا قدم في الأيام العشر فنفقته في مال الميت، وإن قدم قبل ذلك أنفق من مال نفسه إلى أن تدخل أيام العشر، ثم نفقته في مال الميت بعد ذلك؛ لأن العادة أن قدوم قوافل مكة يتقدم ويتأخر، ولكنه في الأيام العشر موافق لما هو العادة. فأما قدومه قبل أيام العشر مخالف لما هو العادة وهو في هذه الإقامة ليس يعمل للميت شيئا فلهذا كانت نفقته في مال نفسه
[أوصى أن يحج عنه بألف درهم فبلغت حججا]
(قال): فإن أوصى أن يحج عنه بألف درهم فبلغت حججا فالوصي بالخيار إن شاء دفع كل سنة حجة وإن شاء أحج عنه رجالا في سنة واحدة وهو أفضل؛ لأن الوصية بالحج بمال مقدر بمنزلة الوصية بالتصدق بمال مقدر، وفي ذلك الوصي بالخيار بين التقديم والتأخير، والتعجيل أفضل؛ لأنه أقرب إلى تحصيل مقصود الموصى وأبعد عن فوات مقصوده بهلاك المال
(قال): وإذا حج العبد بإذن مولاه فإن ذلك لا يجزئه عن حجة الإسلام لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أيما عبد حج ولو عشر حجج فعليه حجة الإسلام إذا عتق وأيما صبي حج ولو عشر حجج فعليه حجة الإسلام إذا بلغ وأيما أعرابي حج ولو عشر حجج فعليه حجة الإسلام إذا هاجر»، وإنما قال هذا حين كانت الهجرة فريضة وكان المعنى فيه أن العتق من شرائط وجوب
الحج ولا يتحقق الوجوب بدون شرطه فيكون المؤدى قبل وجود الشرط نفلا فلا ينوب عن الفرض، وهذا بخلاف الفقير إذا حج، ثم استغنى حيث جاز ما أدى عن الفرض؛ لأن مالك المال ليس بشرط للوجوب إنما شرط الوجوب التمكن من الوصول إلى موضع الأداء، ألا ترى أن المكي الذي هو في موضع الأداء لا يعتبر في حقه ملك المال، وفي حق الآفاقي لا يتقدر المال بالنصاب بل يختلف ذلك باختلاف قربه من موضع الأداء وبعده فعرفنا أن الشرط هو التمكن من الوصول إلى موضع الأداء فبأي طريق وصل الفقير إلى ذلك الموضع وجب الأداء فإنما حصل أداؤه بعد الوجوب فكان فرضا. فأما العتق من شرائط الوجوب فإن العبد الذي هو بمكة لا يلزمه الحج فالمؤدى قبل العتق لا يكون فرضا، توضيحه أنه إنما أدى الحج بمنافعه ومنافع الفقير حقه، فإذا أداه بما هو حقه كان فرضا فأما منافع العبد لمولاه وبإذن مولاه لا تخرج المنفعة من ملكه فإنما أداه بما هو ملك الغير وملك الغير لا يسقط ما هو فرض العمر عنه، وهذا بخلاف الجمعة إذا أداها بإذن المولى؛ لأن الجمعة تؤدى في وقت الظهر، ومنافعه لأداء الظهر صارت مستثناة عن حق المولى فإنما أداه بمنافع مملوكة له فهذا جائز عنه بخلاف ما نحن فيه فإن هذا غير مستثنى من حق المولى فلا تتأدى به حجة الإسلام.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,477.60 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,475.87 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.12%)]