|
|||||||
| ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
الموسوعة التاريخية علوي عبد القادر السقاف المجلد السابع صـــ51 الى صــ 60 (351) قتال الأمير جكم المتغلب على حلب مع نائب دمشق ومعه التركمان والأعراب. العام الهجري: 808الشهر القمري: ذو الحجةالعام الميلادي: 1406تفاصيل الحدث: في خامس ذي الحجة اقتتل الأمير جكم، والأمير شيخ المحمودي نائب الشام، بأرض الرستن - فيما بين حماة وحمص -، قتل فيها الأمير طولو نائب صفد، والأمير علاق نائب حماة، وجماعة كثيرة من الفريقين، وانهزم الأمير شيخ ومعه الأمير دمرداش المحمدي إلى دمشق، ومضى منها إلى الرملة يريد القاهرة، فإن الأمير شيخ توجه من دمشق بعد عيد الأضحى، ومعه الأمير دمرداش، فنزل مرج عذراء في عسكره يريد حمص، وقد نزل بها عسكر جكم عليهم الأمير، ونزل جكم على سلمية، فلبس الأمير دمرداش خلعة نيابة حلب الواصلة إليه مع تقليده وهو بالمرج، وقدم إليهم الأمير عجل ابن نعير بعربه طالبا أخذ ثأره من جكم، ووصل أيضا ابن صاحب الباز يريد أيضا أخذ ثأر أخيه من جكم، ومعه جع من التركمان، فسار بهم الأمير شيخ من المرج في ليلة الاثنين ثالث عشره إلى أن نزل قارا ليلة الثلاثاء، فوصل تقليد العجل بن نعير بإمرة العرب، وقدم الأمير علان نائب حماة وحلب - كان - من مصر، وقد استقر أتابك دمشق، ونزل الأمير شيخ حمص يوم الخميس سادس عشره، فكاتب الفريقان في الصلح فلم يتم، واقتتلا في يوم الخميس ثالث عشرينه بالرستن، فوقف الأمير شيخ والأمراء في الميمنة، ووقف العرب في الميسرة، فحمل جكم بمن معه على جهة الأمير شيخ فكسره، وتحول إلى جهة العرب - وقد صار شيخ إليها وقاتلوا قتالا كبيرا ثبتوا فيه، فلم يطيقوا جموع جكم وانهزموا، وسار شيخ بمن معه - من دمرداش وغيره - إلى دمشق، فدخلوها يوم السبت خامس عشرينه، وجمعوا الخيول والبغال، وأصحابهم متلاحقيين بها، ثم مضوا من دمشق بكرة الأحد، فقدم في أثناء النهار من أصحاب الأمير جكم الأمير نكبيه، وأزبك، دوادار الأمير نوروز، ونزل أزبك بدار السعادة، وقدم الأمير جرباش، فخرج الناس إلى لقاء نوروز، فدخل دمشق يوم الاثنين سابع عشرينه، ونزل الإسطبل، ودخل الأمير جكم يوم الخميس سلخه، ونادى ألا يشوش أحد على أحد، وكان قد شنق رجلا في حلب رعى فرسه في زرع، وشنق آخر بسلمية، ثم شنق جنديا بدمشق على ذلك، فخافه الناس، وانكفوا عن التظاهر بالخمر، وقتل في وقعة الرستن الأمير علان نائب حماة وحلب، والأمير طولو نائب صفد، قدما بين يدي الأمير جكم فضرب أعناقهما، وعنق طواشي كان في خدمة الأمير شيخ، كان يؤذي جماعة نوروز المسجونين، ومضى الأمير شيخ إلى جهة الرملة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا طاعون عظيم يعود إلى أرض مصر. العام الهجري: 809الشهر القمري: شوالالعام الميلادي: 1407تفاصيل الحدث: ابتدأ الطاعون بالقاهرة ومصر، وتزايد حتى فشا في الناس وكثر الموت وبلغ عدد من يرد اسمه الديوان إلى مائتين وخمسين في كل يوم، وترجف العامة بأن عددهم أضعاف ذلك وشبهتهم أن الحوانيت المعدة لإطلاق الأموات أحد عشر حانوتا، في كل حانوت نحو الخمسين تابوت، ما منها تابوت إلا ويتردد إلى الترب كل يوم ثلاث مرات وأكثر، مع كثرة ازدحام الناس عليها، وعز وجودها، فيكون على هذا عدة من يموت لا يقصر عن ألف وخمسمائة في اليوم، سوى من لا يرد اسمه الديوان من مرضى المارستان، ومن يطرح على الطرقات، وغالب من يموت الشباب والنساء، ومات بمدينة منوف العليا أربعة آلاف وأربعمائة إنسان، كان يموت بها في كل يوم مائة وأربعون نفرا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا مقتل الأمير جكم الذي تسلطن وتلقب بالملك العادل. العام الهجري: 809الشهر القمري: ذو القعدةالعام الميلادي: 1407تفاصيل الحدث: تسلطن الأمير جكم بحلب يوم حادي عشر رمضان، وتلقب بالسلطان الملك العادل أبي الفتوح عبد الله جكم، وخطب باسمه من حلب إلى الفرات إلى غزة، ما عدا صفد وذلك أنه عظم أمره جدا وخاصة أن السلطان فرج بن برقوق حاول أن يزيله عن عصيانه على حلب وغيرها فكان أولا قد هرب جكم منه ثم لما رحل السلطان عن حلب رجع إليها واستطاع أن يتغلب على أكثر المناطق حتى وصل أمره إلى أن ولى هو من عنده على دمشق نائبا له، ثم كان سبب قتله أنه لما تسلطن بمدينة حلب، ووافقه وأطاعه غالب نواب البلاد الشامية، وعظم أمره، وكثرت عساكره، وخافه كل أحد حتى أهل مصر، وتهيأ الملك الناصر إلى الخروج من مصر لقتاله، ابتدأ جكم بالبلاد الشامية واستعد لأخذها، على أن الديار المصرية صارت في قبضته، وأعرض عنها حتى ينتهي من بلاد الشرق، وجعل تلك الناحية هي الأهم، وخرج من مدينة حلب بعساكره إلى نحو الأمير عثمان بن طر علي المعروف بقرايلك، صاحب آمد، وغيرها من ديار بكر، وكان قرايلك المذكور يومئذ نازلا بآمد، فسار جكم حتى نزل على البيرة، وحصرها وأخذها، وقتل نائبها الأمير كزل، فأتته بها رسل قرايلك رغب إليه في الطاعة، ويسأله الرجوع عنه إلى حلب، وأنه يحمل إليه من الجمال الأغنام عدة كبيرة، ويخطب له بديار بكر، فلم يقبل جكم ذلك، وسار حتى نزل قرب ماردين، فأقام هناك أياما حتى قدم الملك الظاهر مجد الدين عيسى الأرتقي ساحب ماردين، ومعه حاجبه فياض بعساكره، فاستصحبه جكم معه إلى نحو مدينة آمد، وقد تهيأ قرايلك لقتال جكم المذكور، فعبأ جكم عساكره، ومشى على آمد، فالتقاه قرايلك بظاهرها، وتقاتلا قتالا شديدا قاتل فيه جكم بنفسه، وقتل بيده إبراهيم بن قرايلك، ثم حمل على قرايلك بنفسه، فانهزم قرايلك بمن معه إلى مدينة آمد وامتنعوا بها، وغلقوا أبوابها، فاقتحم جكم في طائفة من عسكره القرايلكية، وساق خلفهم حتى صار في وسط بساتين آمد، وكان قرايلك قد أرسل المياه على أراضي آمد حتى صارت ربوا، يدخل فيها الفارس بفرسه فلا يقدر على خلاص، فلما وصل جكم إلى ذلك الموضع المذكور أخذه الرجم هو ومن معه من كل جهة، وقد انحصروا من الماء الذي فاض على الأرض، وجعلها ربوا، فصاروا لا يمكنهم فيه الكر والفر، فصوب عند ذلك بعض التراكمين من القرايلكية على جكم، وهو لا يعرفه، ورماه بحجر في مقلاع أصاب جبهته وشجه، وسال الدم على ذقنه ووجهه، وجكم يتجلد ويمسح الدم عن وجهه، فلم يتمالك نفسه وسقط عن فرسه مغشيا عليه، وتكاثر التركمان على رفقته فهزموهم بعد أن قتلوا منهم عدة كبيرة، فنزل بعض التراكمين وقطع رأس جكم، وجال العسكر واضطرب أمر جيش جكم ساعة، ثم انكسروا لفقد جكم، ثم أخذ التركمان في الأسر والقتل والنهب في عساكر جكم وعساكر ماردين، حتى إنه لم ينج منهم إلا القليل، فلما ذهب القوم نزل قرايلك وتطلب جكم بين القتلى حتى ظفر به، فقطع رأسه، وبعث به إلى السلطان الملك الناصر إلى الديار المصرية، وقتل في هذه الواقعة مع الأمير جكم من الأعيان: الملك الظاهر عيسى صاحب ماردين، وكان من أجل الملوك، والأمير ناصر الدين محمد بن شهري حاجب حجاب حلب، والأمير قمول نائب عينتاب، وصارو سيدي، وفر الأمير تمربغا المشطوب، وكمشبغا العيساوي، حتى لحقا بحلب في عدة يسيرة من المماليك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة محمد السابع سلطان بني نصر وقيام أخيه أبي الحجاج يوسف الثالث مكانه. العام الهجري: 810العام الميلادي: 1407تفاصيل الحدث: توفي محمد السابع المستعين بن أبي الحجاج يوسف الثاني ملك بني نصر في الأندلس، وقام بالأمر بعده أخوه أبو الحجاج يوسف الثالث الناصر، وكان معتقلا في سجن قلعة شلوبانيه الحصينة القريبة من ثغر المنكب، والذي كان قد حبسه هو أخوه الملك محمد السابع هذا، وقام الملك الجديد أبو الحجاج بتجديد الهدنة مع ملك قشتالة لمدة تنتهي في 813هـ. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا تغلب الأمير شيخ على دمشق وعصيانه ثم قتله. العام الهجري: 810الشهر القمري: ربيع الثانيالعام الميلادي: 1407تفاصيل الحدث: في صفر حضر السلطان إلى دمشق وأمر باعتقال شيخ نائبها ومعه الأمير يشبك الشعباني وحبسا بالقلعة وأما الأمير جركس المصارع فهرب، ووكل بهما الأمير منطوق ولكنهما استطاعا أن يستميلاه فهربوا جميعا من القلعة، فأرسل ورائهم ولكن لم يقتل إلا منطوق واستطاع يشبك وجركس وشيخ التغلب على حمص، ثم لما رحل السلطان عن دمشق وترك عليها الأمير بكتمر شلق، ثم لما كانت ليلة الأحد ثامن ربيع الآخر طرق الأمير شيخ - ومعه يشبك وجركس المصارع - دمشق، ففر من كان بها من الأمراء وملك شيخ دمشق، وقبض على جماعة، وولى وعزل، ونادى بالأمان، وأخذ خيول الناس، وصادر جماعة، فورد الخبر في يوم الأربعاء حادي عشره، بأن بكتمر شلق نزل بعلبك في نفر قليل، فسار يشبك وجركس في عسكر، فمضى بكتمر إلى جهة حمص، فوافاهم الأمير نوروز بجمع كبير على كروم بعلبك، فكانت بينهما وقعة قتل فيها يشبك وجركس المصارع في طائفة، وقبض نوروز على عدة ممن معهما، فلما بلغ ذلك الأمير شيخ سار من دمشق على طريق جرود في ليلة الجمعة ثالث عشره، وهي الليلة التي تلي يوم الوقعة، مدخل نوروز دمشق يوم السبت رابع عشره بغير ممانع. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا تولية أمير مكة إمرة الحجاز كلها وعصيان جماز بن نعير بالمدينة. العام الهجري: 811العام الميلادي: 1408تفاصيل الحدث: أضاف السلطان إمرة المدينة النبوية، وإمرة الينبع، وخليص، والصفراء، وأعمالهم، إلى الشريف حسن بن عجلان أمير مكة، وكتب له بذلك توقيعا، وهذا شيء لم ينله أمير مكة قبله في هذا الزمان، أما المدينة فإن أميرها كان ثابت بن نعير، فمات فولى حسن بن عجلان مكانه نيابة عنه أخاه، فثار بالمدينة جماز بن نعير، فكتب إليه ابن عجلان يقول: اخرج بسلام، وإلا فأنا قاصدك فأظهر جماز الطاعة، ثم أن جماز أرسل إلى الخدام بالمسجد النبوي يستدعيهم، فامتنعوا، فأتى إلى المسجد وأخذ ستارتي باب الحجرة النبوية، وطلب من الطواشية - خدام المسجد - المصالحة عن حاصل القبة بتسعة آلاف درهم، فأبوا ذلك، فطلب مفاتيح الحاصل من زين الدين أبي بكر بن حسين قاضي المدينة، فمانعه، فأهانه وأخذها منه، وأتى إلى القبة، وضرب شيخ الخدام بيده، ألقاه على الأرض، وكسر الأقفال ودخلها ومعه جماعة، فأخذ ما هناك فمن ذلك أحد عشر حوائج خاناه، وصندوقين كبيرين، وصندوقا صغيرا فيها ذهب من ودائع ملوك العراق وغيرهم، وأخرج خمسة آلاف شقة بطاين معدة لأكفان الموتى، فنقل ذلك كله، وهم أحد بني عمه بأخذ قناديل الحجرة الشريفة، فمنعه، وأخذ آخر بسط الروضة، فأمره جماز بردها، وصادر بعض الخدام، ثم خرج من الغد حادي عشره راحلا، فقصد العرب المجتمعة الرجوع، فرماهم الناس بالحجارة، ثم في السنة التالية ولى السلطان بدمشق الشريف جماز بن هبة الله إمرة المدينة النبوية، وشرط عليه عادة ما أخذ من الحاصل وولى أيضا جمال الدين محمد بن عبد الله الكازروني قضاء المدينة، وبعث لهما توقيعهما وتشريفهما، وأفردت خطابة المسجد النبوي لابن صالح. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا حدوث زلزلة عظيمة في نواحي بلاد حلب وطرابلس. العام الهجري: 811الشهر القمري: شعبانالعام الميلادي: 1409تفاصيل الحدث: وقعت زلزلة عظيمة في نواحي بلاد حلب وطرابلس؛ فخرب من اللاذقية وجبلة وبلاطنس أماكن عديدة، وسقطت قلعة بلاطنس. فمات تحت الردم بها خمسة عشر نفسا، ومات بجبلة خمسة عشر نفسا، وخربت شغر بكاس كلها والقلعتين بها، ومات جميع أهلها، إلا نحو خمسين نفسا، وانشقت الأرض وانقلبت قدر بريد من بلد القصير إلى سلفوهم، وأن بلد السلفوهم كانت فوق رأس جبل، فنزلت عنه وانقلبت قدر ميل بأهلها وأشجارها وأعينها ومواشيها، وذلك ليلا لم يشعروا إلا وقد صاروا إلى الموضع الذي انتقلت إليه البلد، ولم يتأذ أحد منهم. وكما وقعت الزلزلة أيضا بقبرص فخربت منها أماكن كثيرة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا عصيان الأمير شيخ نائب دمشق وقتاله مع السلطان. العام الهجري: 812الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1409تفاصيل الحدث: أفرج الأمير شيخ نائب الشام عن الأمير سودن تلي الحمدي، والأمير طوخ، والأمير سودن اليوسفي، وهم الذين طلبهم السلطان، فامتنع من إرسالهم إليه حتى غضب، وسار من مصر إلى دمشق ليأخذ الأمير شيخ، ثم أظهر شيخ ما في نفسه، وصرح بالخروج عن طاعة السلطان، وأخذ في الاستعداد، وطلب الأمراء الذين أفرج عنهم إليه بالمرج، في ليلة الثامن والعشرين من المحرم واستدعى قضاة دمشق وفقهاءها، وتحدث معهم بحضرة الأمراء بجواز محاربة السلطان، فأفتاه شهاب الدين أحمد بن الحسباني بما وافق غرضه، ثم في شهر صفر أوله السبت في ليلة السبت نزل السلطان باللجون، فشاع بين العسكر تنكر قلوب المماليك الظاهرية على السلطان، وتحدثوا بإثارة فتنة لتقديمه مماليكه الجلب عليهم، واختصاصه بهم، وكثرة عطائه لهم، فلما أصبح السلطان، رحل ونزل بيسان من آخره، فما هو إلا أن غربت الشمس، ملج العسكر، وهدت الخيم، واشتد اضطراب الناس، وكثر قلق السلطان وخوفه طول الليل إلى أن طلع الفجر رحل إلى جهة دمشق، وفي ليلة الخميس سادسه نزل السلطان الكسوة، ففر الأمير علان وجماعة من المماليك إلى جهة الأمير شيخ، فركب السلطان بكرة يوم الخميس، ودخل دمشق، وفي ثاني ربيع الأول سارت أطلاب السلطان والأمراء من دمشق إلى الكسوة، وتبعهم السلطان بعساكره، وعليهم آلة الحرب، فبات بالكسوة، وأصبح راحلا إلى جهة الأمير شيخ، وسار بكرة يوم الثلاثاء، فمر بالصنمين، ونزل من آخره برأس الماء على بريد من الصنمين، وبات، فقدم الخبر بالتقاء كشافة السلطان بكشافة الأمير شيخ، وأسرهم رجلا من الشيخية، وسار السلطان بكرة يوم الأربعاء إلى قرية الحراك، فنزل نصف النهار ثم رحل رحيلا مزعجا، ظن الناس أن العدو قد طرقهم، فحد في مسيره ونزل عند الغروب بكرك البثنية من حوران، وفي يوم الخميس سار السلطان إلى أن نزل ظاهر مدينة بصرى، فتحقق هناك خبر الأمير شيخ، وأنه في عصر يوم الأربعاء الماضي بلغه أن السلطان قد سار في إثره، فرحل فزعا يريد صرخد، فأقام السلطان على بصرى إلى بكرة السبت، وقدم عليه ببصرى من الشيخية الأمير برسباي والأمير سودن اليوسفي، فكتب بذلك إلى دمشق، ثم سار ونزل بقرية عيون - تجاه صرخد - فكانت حرب بين أصحابه وبين الشيخية، قتل فيها فارسان من الشيخية، وجرح من السلطانية جماعة، ففر منهم جماعة إلى الأمير شيخ، فلحقوا به، وكثر تخوف السلطان من أمرائه ومماليكه، وبلغه أنهم عولوا على أنه إذا وقع مصاف الحرب، تركوه ومضوا إلى الأمير شيخ، فبات ليلته مستعدا لأن يؤخذ، ودبر أمرا كان فيه نجاته، وسار بهم فلم يفجأ القوم إلا وقد طلع عليهم من ثنية هناك، وقد عبأ الأمير شيخ أصحابه، فأوقف المصريين ناحية، وقدم عليهم الأمير تمراز الناصري نائب السلطة، ووقف في ثقاته - وهم نحو الخمسمائة فارس - وحطم عليهم السلطان بنفسه ومن معه، فانهزم تمراز بمن معه من أول وهلة، وثبت الأمير شيخ فيمن معه، فكانت بينهم معارك صدرا من النهار، وأصحاب الأمير شيخ تنسل منه، وهو يتأخر إلى جهة القلعة، وكانت الحرب بين جدران مدينة صرخد، فولى السلطان وطاق الشيخية، وانتهب أصحابه جميع ما كان فيه من خيل، وجمال، وثياب، وأثاث، وخيام، وآلات، وغيرها، فحازوا شيئا كثيرا، واستولى السلطان على جامع صرخد، وأصعده أصحابه، فرموا من أعلى المنارة بمكاحل النفط والأسهم الخطالية على الأمير شيخ، وحمل السلطان عليه حملة واحدة منكرة، فانهزم أصحاب شيخ، والتجأ في نحو العشرين إلى قلعة صرخد، وكانت خلف ظهره، وقد أعدها لذلك، فتسارع إليه عدة من أصحابه، وتمزق باقيهم، فأحاط السلطان بالمدينة، ونزل على القلعة، فأتاه الأمراء فهنوه بالظفر، وامتدت الأيدي إلى صرخد، فما تركوا بها لأهلها جليلا ولا حقيرا، حتى أخذوه نهبا وغصبا، فامتلأت الأيدي مما لا يدخل تحت حصر، ولم يزل السلطان على قلعة صرخد يرميها بالمدافع والسهام، ويقاتل من بها ثلاثة أيام بلياليها، حتى أحرق جسر القلعة، فامتنع الأمير شيخ ومن معه بداخلها، وركبوا أسوارها، فأنزل السلطان الأمراء حول القلعة، وألزم كل أمير بقتال جهة من جهاتها، واستدعى المدافع ومكاحل النفط من الصبيبة وصفد ودمشق، ونصبها حول القلعة، وتمادى الحصر ليلا ونهارا، حتى قدم المنجنيق من دمشق على مائتي جمل، فلما تكامل نصبه ولم يبق إلا أن يرمي بحجره ترامى الأمير شيخ ومن معه من الأمراء على الأمير الكبير تغري بردي الأتابك، وألقوا إليه ورقة في سهم من القلعة، يسألونه فيها الوساطة بينهم وبين السلطان، فما زال حتى بعثه السلطان إليهم، فصعد إلى القلعة، ومعه الخليفة، وكاتب السر فتح الله، وجماعة من ثقات السلطان، في يوم السبت ثامن عشرينه، فجلسوا على شفير الخندق، وخرج الأمير شيخ، وجلس بداخل باب القلعة، ووقف أصحابه على رأسه، وفوق سور القلعة، وتولى كاتب السر محادثة الأمير شيخ، فطال الخطب بينهما، واتسع مجال الكلام، فتارة يعظه وأخرى يؤنبه ويوبخه، وآونة يعدد بالله على السلطان من جميل الأيادي وعوائد النصر على أعدائه، ويخوفه عاقبة البغي، وفي كل ذلك يعتذر الأمير شيخ، ثم انصرفوا على أن الأمير شيخ لا يقابل السلطان أبدا خوفا من سوء ما اجترمه، وقبيح ما فعله، فأبى السلطان إلا أن ينزل إليه، وأعاد الأمير تغري بردي وفتح الله فقط، بعدما ألح تغري بردي على السلطان في سؤاله العفو، فأحلف الأمير شيخ، وأخذ منه الأمير كمشبغا الجمالي وأسنبغا، بعدما خلع عليهما، وأدلاهما بحبال من سور القلعة، ثم أرخى أيضا ابنه ليبعث به إلى السلطان، فصاح الصغير وبكى من شدة خوفه، فرحمه من حضر، وما زالوا به حتى نشله، وتصايح الفريقان من أعلى القلعة، وفي جميع خيم العسكر، فرحا وسرورا بوقوع الصلح، وذلك أن أهل القلعة كانوا قد أشفوا على الأخذ لقلة زادهم ومائهم، وخوفا من حجارة المنجنيق، فإنها كانت تدمرهم تدميرا، لو رمى بها عليهم، وأما العسكر فإنهم كانوا طول إقامتهم يسرحون كل يوم، فينهبون القرى نهبا قبيحا، ويأخذون ما يجدونه من الغلال، والأغنام، وآلات النساء، ويعاقبون من ظفروا به حتى يطلعهم على ما عنده من علف الدواب وغيره، وفيهم من يتعرض للحريم فيأتون من القبائح بما يشنع ذكره، وهذا وهم في خصاصة من العيش، وقل من المأكل، وكادت بركة صرخد أن ينزح ماؤها، ومع ذلك فإن أصحاب السلطان معظمهم غير مناصح له، لا يريدون أن يظفر بالأمير شيخ خشية أن يتفرغ منه لهم، فلهذا حسن موقع الصلح من الطائفتين، وبات العسكر على رحيل، وأصبحوا يوم الأحد، فركب الأمير تغري بردي، وكاتب السر فتح الله، والأمير جمال الدين، ومعظم الأمراء، فصعدوا إلى قلعة صرخد، وجلسوا على شفير خندقها فخرج الأمير شيخ وجلس بداخل باب القلعة، ووقف من معه على رأسه، ومن فوق السور، وأحلف فتح الله من بقي مع الأمير شيخ من الأمراء للسلطان، وهم جانم نائب حماة، وقرقماس ابن أخي دمرداش نائب صفد، وتمراز الأعور وأفرج الأمير شيخ عن يحيي بن لاقي وتجار دمشق، وغيرهم ممن كان مسجونا معه، وبعث للسلطان تقدمة، فيها عدة مماليك، وتقرر الحال على مسير الأمير شيخ نائبا بطرابلس، وأن يلبس التشريف السلطاني إذا رحل السلطان، فلما عادوا إلى السلطان رحل من صرخد، وقد رحل أكثر المماليك من الليل، فسار في قليل من ثقاته، وترك عدة من الأمراء على صرخد، وأنفق فيهم خمسة وعشرين ألف دينار وستين ألف درهم فضة، خارجا عن الغنم والشعير ونزل زرع، فبات بها، ثم في شهر جمادى الأولى في ثالثه: قرئ بدمشق كتاب السلطان بأنه قد ولى الأمير شيخ نيابة طرابلس فإن قصد دمشق فدافعوه عنها وقاتلوه، وكان الأمير شيخ قد قصد دمشق، وكتب إلى الأمير بكنمر جلق بأنه يريد دخول دمشق، ليقضي بها أشغاله ويرحل إلى طرابلس، فكثر تخيل السلطان من دخوله إليها، وفي ليلة الجمعة عاشره نزل الأمير شيخ على شقحب، وكان الأمير بكتمر قد خرج إلى لقائه بعسكر دمشق، ونزل قبة يلبغا، وثم ركب ليلا يريد كبس الأمير شيخ، فلقي كشافته عند خان ابن ذي النون، فواقعه فبلغ ذلك الخبر شيخا، فركب وأتاه، فلم يثبت بكتمر، وانهزم وأتى الأمير شيخ فنزل بمن معه قبة يلبغا، ودخل بكرة يوم الجمعة إلى دمشق، ونزل بدار السعادة من غير ممانع، ثم تغلب على دمشق بدل نائبها نوروز الحافظي الذي لم يستطع دخول دمشق لمكان شيخ فيها بل ظل محصورا في حماة مع نائبها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا القتال بين محمد جلبي وأخيه موسى مع أخيهما سليمان وهما أولاد السلطان بايزيد الأول العثماني. العام الهجري: 813العام الميلادي: 1410تفاصيل الحدث: اتجه محمد جلبي لقتال أخيه عيسى وجرت بينهما عدة معارك خرج فيها محمد منتصرا وقتل عيسى، فرجعت الأناضول تحت إمرته، ثم إن محمدا أرسل أخاه موسى على رأس جيش لقتال أخيهما سليمان الذي استطاع أن يهزم جيش موسى فعاد خائبا، ثم إنه كرر المحاولة مرة أخرى فتمكن في هذه السنة من القضاء على سليمان وقتله على أبواب أدرنه، ثم بعد ذلك اتجه إلى الصرب الذين كانوا أعلنوا استقلالهم عن الدولة العثمانية في أثناء الأزمة التي ذكرناها، ثم إن ملك المجر أسرع لمساندة الصرب ولكنهم باؤوا بالهزيمة أمام جيش العثمانيين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا فرنج قشتالة يستولون على مدينة أشقيرة بالأندلس. العام الهجري: 813الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1410تفاصيل الحدث: أن الطاغية صاحب قشتالة لما أوقع بالمسلمين في الزقاق، كثرت غاراته في بلاد المسلمين بالأندلس، وكثرت غاراتهم أيضا على بلاد قشتالة، وكان ألفونسو قد قام بأمر أخيه دون، وكان عارفا بالحروب والمكايد، شجاعا، دربا، شديد البأس، فجمع لحرب المسلمين، ونزل على أشقيرة - تجاه مالقة - أول ذي الحجة، فلم يستنجد أبو الحجاج يوسف بن يوسف بن محمد بن إسماعيل بن نصر بن الأحمر - صاحب غرناطة - عساكر فاس كما هي العادة، بل رأى أن في عسكره كفاية، وجهز أخويه محمد وعليا على عسكر الأندلس، وقد جمع أهل القرى بأسرها، وخرجوا من غرناطة في ثامن عشر ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثمانمائة، ونزلوا على حصن أرشذونة - وهو على ستة أميال من أشقيرة - حتى تكاملت الجموع في ثامن عشرينه، ثم ساروا في ليلة التاسع والعشرين وعسكروا تجاه العدو، بسفح جبل المدرج، فما استقرت، وقد أعجبتهم أنفسهم بهذه الدار حتى زحف العدو لحربهم، فثاروا لقتاله، وقد أعجبتهم أنفسهم، واغتروا بكثرتهم، وتباهوا بزينتهم، ولم يراقبوا الله في أمرهم، فما أحد إلا ومعه نوع من المعاصي كالخمر والأحداث، فلما اشتد القتال في الليل، انهزم العدو بعد ما قتل من المسلمين عشرة فرسان، ولما كان أول يوم من محرم سنة ثلاث عشرة، نادى أخو السلطان في العسكر بالنفقة، وكانت نفقة السفر قد أخرت عن وقتها، لئلا يأخذها العسكر ولا يشهدوا الحرب، وجعلت عند حضور الجهاد، فهم في أخذ النفقة، وإذا بالعدو وقد أقبل عند طلوع الشمس، فخرجت المطوعة وقاتلتهم، وأقام العسكر بأجمعهم لأخذ النفقة، وعلم العدو بذلك فرجعوا كأنهم منهزمين، والمطوعة تتبعهم، وتنادي في العسكر: يا أكالين الحرام العامة هزمت النصارى، وأنتم في خيامكم جلوس، فلما وصل العدو إلى معسكرهم، وقفوا للحرب، وقد اجتمع جميع رجالة المسلمين طمعا في الغنيمة، فإذا العدو وقد خندق على معسكره ورتب عليه الرماة، فسقط في أيديهم، ووقفوا إلى الظهر في حيرة، فخرج أمراء الطاغية عند ذلك من جوانب الخندق، وحملوا على المسلمين، فقتلوا من قاتلهم، وأسروا من ألقى منهم سلاحه، حتى وصلوا مخيم المسلمين، فركب طائفة من بني مرين وبني عبد الواد، وقاتلوا على أطراف خيمهم قليلا، وانهزموا هم وجميع أهل الأندلس، بحيث خرج أخوا السلطان بمن معهما مشاة إلى الجبل على أقدامهم، فأحاط العدو بجميع ما كان معهم، وأكثروا من القتل فيهم، وكانت عدة من قتل من المعروفين من أهل غرناطة خاصة مائة ألف إنسان، سوى من لم يعرف، وسوى أهل أقطار الأندلس، بحرها وبرها، سهلها وجبلها، فإنهم عالم لا يحصيه إلا الله تعالى، وأقام النصارى ثلاثة أيام يتتبعون المسلمين، فيقتلون ويأسرون، وبعث الطاغية إلى أعماله يخبرهم بنصرته، فلما بلغ ذلك أهل أبده وسبته، وأهل حيان، خرجوا إلى وادي أش - وهو بيد المسلمين - ونزلوا قريبا من حصن أرتنة، فاستغاث أهل الحصن بأهل غرناطة، فأمدوهم بعسكر، فصار النصارى إلى حصن مشافر، وقاتلوا أهله حتى أخذوا الربض، وشرعوا في تعليق الحصن، وإذا بعسكر غرناطة قد جاءهم في سابع المحرم، فأوقعوا بهم وقيعة شنعاء، أفنوهم فيها، وأسروا منهم زيادة على ألف وخمسمائة، وعادوا إلى غرناطة بهم، فدخلوا في تاسعه، وبلغ ذلك الطاغية - وهو على حصار أشقيرة - فكف أصحابه عن الدخول بعدها إلى بلاد المسلمين، وأقام على الحصار ستة أشهر حتى ضعفت أحوال المسلمين بأشقيرة، ورفعوا كرائم أموالهم إلى حصنها، وتعلقوا به، فملك الطاغية المدينة بما فيها من الأزواد والأمتعة، ووقع مع هذا في المسلمين الوخم، فمات منهم جماعة كثيرة، فاضطرهم الحال إلى طلب الأمان ليلحقوا ببلاد المسلمين بأموالهم فأمنهم ألفونسو على أن يخرجوا بما يطيقون حمله، فخرجوا بأجمعهم إلى معسكره، فوفى لهم، وجهز جميع المسلمين، وبعث من أوصلهم إلى غرناطة، فلم يفقد أحد منهم، ولا شراك نعل وأقام بأشقيرة من يثق به، وعاد عنها قافلا إلى بلاده في أوائل جمادى الآخرة، فكانت هذه الحادثة من أشنع ما أصاب المسلمين بالأندلس. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |