|
|||||||
| ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
الموسوعة التاريخية علوي عبد القادر السقاف المجلد السادس صـــ151 الى صــ 160 (311) وفاة زين الدين أبي البركات المنجي شيخ الحنابلة. العام الهجري: 695الشهر القمري: شعبانالعام الميلادي: 1296تفاصيل الحدث: توفي الشيخ زين الدين أبو البركات بن المنجي بن الصدر عز الدين أبي عمر عثمان بن أسعد بن المنجي بن بركات بن المتوكل التنوخي شيخ الحنابلة. ولد سنة إحدى وثلاثين وستمائة وسمع الحديث وتفقه فبرع في فنون من العلم كثيرة من الأصول والفروع والعربية والتفسير وغير ذلك وانتهت إليه رياسة المذهب وصنف في الأصول وشرح المقنع وله تعاليق في التفسير وكان قد جمع له بين حسن السمت والديانة والعلم والوجاهة وصحة الذهن والمناظرة وكثرة الصدقة ولم يزل يواظب على الجامع للاشتغال متبرعا حتى توفي يوم الخميس رابع شعبان وتوفيت معه زوجته أم محمد ست أبيها بنت صدر الدين الخجندي وصلى عليهما بعد الجمعة بجامع دمشق وحملا جميعا إلى سفح قاسيون شمال الجامع المظفري تحت الروضة فدفنا في تربة واحدة رحمهما الله تعالى وهو والد رئيس القضاة علاء الدين وكان شيخ المسمارية ثم وليها بعده ولداه شرف الدين وعلاء الدين وكان شيخ الحنبلية فدرس بها بعده الشيخ تقي الدين بن تيمية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا خلع الملك كتبغا وتولي حسام لاجين ملك مصر. العام الهجري: 696الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1296تفاصيل الحدث: رحل السلطان كتبغا من دمشق بعساكره يريد القاهرة، وقد توغرت صدور الأمراء وتواعدوا على الفتك به، فسار إلى أن نزل بالعوجاء قريبا من الرملة، وحضر الأمراء عنده بالدهليز، فأمر بإحضار الأمير بيسري فطلب طلبا حثيثا، فلما حضر لم يقم له على عادته، وأغلظ له في الكلام ونسبه إلى أنه كاتب التتار، فكانت بينهما مفاوضة، ثم نهض السلطان، وانفض الأمراء وقد حرك منهم ما كان عندهم كامنا، فاجتمعوا عند الأمير حسام لاجين النائب وفيهم بيسري، وسألوه عما كان من السلطان في حق فقال: إن مماليك السلطان كتبوا عنك كتبا إلى التتار، وأحضروها إليه وقالوا إنك كتبتها، ونيته القبض عليك إذا وصل إلى مصر، وأن يقبض علي أيضا وعلى أكابر الأمراء، ويقدم مماليكه، فأجمعوا عند ذلك على مبادرة السلطان، فركبوا يوم الثلاثاء سابع عشري المحرم وقت الظهر: وهم لاجين بيسري وقرا سنقر وقبجاق والحاج بهادر الحاجب في آخرين، واستصحبوا معهم حمل نقارات وساقوا ملبسين إلى باب الدهليز، وحركت النقارات حربيا، فركب عدة من العادلية واقتتلوا، فتقدم تكلان العادلي فضربه الأمير لاجين في وجهه ضربة أخذت منه جانبا كبيرا، وجرح تكلان فرس لاجين وقتل الأمير بدر الدين بكتوت الأزرق العادلي في خيمته، وقتل الأمير سيف الدين بتخاص العادلي، وقد فر إلى الدهليز فأدركوه بباب الدهليز فقتلوه، وجرحوا عدة من المماليك العادلية، فلم يثبت العادل، وخرج من ظهر الدهليز، وركب فرس النوبة ببغلطاق صدر، وعبر على قنطرة العوجاء يريد دمشق من غير أن يفطن به أحد، ولم يدركه سوى خمسة من مماليكه، وهجم لاجين على الدهليز فلم يجد العادل وبلغه أنه فر، فساق خلفه فلم يدركه ورجع إلى الدهليز، فلما عاينه الأمراء ترجلوا له ومشوا في ركابه حتى نزل، فكانت مدة كتبغا، منذ جلس على التخت بقلعة الجبل في يوم الأربعاء حادي عشر المحرم سنة أربع وتسعين وستمائة، وإلى أن فارق الدهليز بمنزلة العوجاء في يوم الثلاثاء سابع عشري المحرم من هذه السنة، سنتين وسبعة عشر يوما، ثم أصبح السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين المنصوري المعروف بالصغير هو سلطان مصر وملكها وكان أولا من جملة مماليك الملك المنصور علي بن الملك المعز أيبك، فلما خلع اشتراه الأمير سيف الدين قلاوون وهو أمير بسبعمائة وخمسين درهما، من غير مالك شرعي، فلما تبين له أنه من مماليك المنصور اشتراه مرة ثانية وحضروا بأجمعهم بين يدي لاجين واتفقوا على سلطنته، وشرطوا عليه أن يكون معهم كأحدهم، ولا ينفرد برأي دونهم، ولا يبسط أيدي مماليك ولا يقدمهم، وحلفوه على ذلك، فلما حلف قال له الأمير قبجاق المنصوري: نخشى أنك إذا جلست في منصب السلطنة تنسى هذا الذي تقرر بيننا وبينك، وتقدم مماليك وتخول مملوكك منكوتمر علينا، فيصيبنا منه ما أصابنا من مماليك كتبغا، وكان منكوتمر مملوك لاجين، وكان يوده ويؤثره، وله عنده مكانة متمكنة من قلبه، فحلف لاجين مرة ثانية أنه لا يفعل ذلك، ولا يخرج عما التزمه وشرطوه عليه، فحلف له الأمراء وأرباب الدولة، وتلقب بالملك المنصور، وركب بشعار السلطنة في يوم الثلاثاء سابع عشري المحرم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا كتبغا السلطان المخلوع يستبد بدمشق ثم تؤخذ منه أيضا. العام الهجري: 696الشهر القمري: صفرالعام الميلادي: 1296تفاصيل الحدث: أما كتبغا فبعد أن هرب من لاجين وأمرائه الذين حاولوا قتله فإنه قدم قبله إلى دمشق أمير شكاره وهو مجروح، ليعلم الأمير أغرلو نائب دمشق بما وقع، فوصل في يوم الأربعاء سلخ المحرم، فكثر بدمشق القال والقيل، وألبس أغرلو العسكر السلاح ووقفوا خارج باب النصر، فوصل كتبغا في أربعة أنفس قبل الغروب وصعد القلعة، وحضر إليه الأمراء والقضاة وجددت له الأيمان، ثم أوقع الحوطة على أموال لاجين، وقدم في أول صفر الأمير زين الدين غلبك العادلي بطائفة من المماليك العادلية، وجلس شهاب الدين الحنفي وزير الملك العادل كتبغا في الوزارة بالقلعة، ورتب الأمور وأحوال السلطنة، فاشتهرت بدمشق سلطنة لاجين في يوم ثالث عشره، وأن البشائر دقت بصفد ونابلس والكرك، فصار كتبغا مقيما بقلعة دمشق لا ينزل منها، وبعث الأمير سيف الدين طقصبا الناصري في جماعة لكشف الخبر، فعادوا وأخبروا بصحة سلطنة لاجين، فأمر كتبغا جماعة من دمشق، وأبطل عدة مكوس في يوم الجمعة سادس عشره، وكتب بذلك توقيعا قرئ بالجامع، فبعث الملك المنصور لاجين من مصر الأمير سنقر الأعسر وكان في خدمته، فوصل إلى ظاهر دمشق في رابع عشره، وأقام ثلاثة أيام، وفرق عدة كتب على الأمراء وغيرهم وأخذ الأجوبة عنها، وحلف الأمراء، وسار إلى قارا وكان بها عدة أمراء مجردين فحلفهم وحلف عدة من الناس، وكتب بذلك كله إلى مصر، وسار إلى لد، فأقام بها في جماعة كبيرة لحفظ البلاد، ولم يعلم كتبغا بشيء من ذلك، فلما كان يوم السبت رابع عشريه: وصل الأمير سيف الدين كجكن وعدة من الأمراء كانوا مجردين بالرحبة، فلم يدخلوا دمشق، ونزلوا بميدان الحصا قريبا من مسجد القدم، فأعلنوا باسم السلطان الملك المنصور لاجين، وراسلوا الأمراء بدمشق فخرجوا إليهم طائفة بعد طائفة، وانحل أمر كتبغا، فتدارك نفسه وقال للأمراء: السلطان الملك المنصور خوشداشي، وأنا في خدمته وطاعته، وأنا أكون في بعض القاعات بالقلعة إلى أن يكاتب السلطان ويرد جوابه بما يقتضيه في أمري فأدخله الأمير جاغان الحسامي مكانا من القلعة، واجتمع الأمراء بباب الميدان، وحلفوا للملك المنصور وكتبوا إليه بذلك، وحفظ جاغان القلعة ورتب بها من يحفظ كتبغا، وغلقت أبواب دمشق كلها إلا باب النصر، وركب العسكر بالسلاح ظاهر دمشق، وأحاط جماعة بالقلعة خوفا من خروج كتبغا وتحيزه في جهة أخرى، وكثر كلام الناس واختلفت أقوالهم، وعظم اجتماعهم بظاهر دمشق حتى أنه سقط في الخندق جماعة لشدة الزحام فيما بين باب النصر وباب القلعة، فمات نحو العشرة، واستمر الحال على هذا يوم السبت المذكور، ثم دقت البشائر بعد العصر على القلعة وأعلن بالدعاء للملك المنصور، ودعي له على المآذن في ليلة الأحد، وضربت البشائر على أبواب الأمراء، وفتحت الأبواب في يوم الأحد، وحضر الأمراء والقضاة بدار السعادة وحلفوا الأمراء بحضور الأمير أغرلو نائب الشام، وحلف هو وأظهر السرور، وركب أغرلو والأمير جاغان البريد إلى مصر، وبلغ ذلك الأمير سنقر الأعسر بلد، فنهض إلى دمشق ودخلها يوم الخميس تاسع عشريه، وقد تلقاه الناس وأشعلوا له الشموع، وأتاه الأعيان، ونودي من له مظلمة فعليه بباب الأمير شمس الدين سنقر الأعسر، وفي يوم الجمعة أول شهر ربيع الأول: خطب بدمشق للملك المنصور، فلما كان يوم الجمعة ثامنه: وصل الأمير حسام الدين الأستادار بعسكر مصر ليحلف الأمراء، فحلفوا بدار السعادة في يوم السبت تاسعه، وقرئ عليهم كتاب الملك المنصور باستقراره في الملك وجلوسه على تخت الملك بقلعة الجبل، واجتماع الكلمة عليه وركوبه بالتشاريف الخليفتية والتقليد بين يديه من أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة البوصيري صاحب قصيدة البردة. العام الهجري: 697العام الميلادي: 1297تفاصيل الحدث: محمد بن سعيد بن حماد الصنهاجي البوصيري المصري، وبوصير هي بين الفيوم وبني سويف بمصر، تنقل بين القدس والمدينة ومكة، ثم عاد إلى مصر وعمل كاتبا في الدولة ثم أصبح له كتاب يعلم الصبيان القرآن، كان صوفيا على الطريقة الشاذلية، اشتهر بقصيدته المشهورة بالبردة، واسمها الكواكب الدرية في مدح خير البرية، ويقال أن سبب نظمها أنه مرض مرضا شديدا فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه فشكا له مرضه فألقى عليه النبي صلى الله عليه وسلم البردة فقام من نومه وقد شفي، فعمل القصيدة، ولكن هذه القصيدة فيها كثير من الأبيات المخالفة للعقيدة الصحيحة وغلو في الثناء النبوي حتى وصف ببعض أوصاف الربوبية والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبدالله ورسوله) أو كما قال. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا خروج العساكر إلى سيس. العام الهجري: 697الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1297تفاصيل الحدث: استشار السلطان لاجين الأمراء في أخذ سيس، وكان ذلك الوقت وقت اختلاف المغول، ثم عرض الجيش وجرد في مصر تجريدة فيها مجموعة من الأمراء وكتب كتابا لنائب الشام سيف الدين قبجق بأن يتجرد ويجرد معه مجموعة من الأمراء، وكتب إلى نائب طرابلس أيضا أن يتجرد بعساكرها، وإلى نائب حماة كذلك، وإلى نائب صفد فارس الدين اليكي الظاهري كذلك. فاجتمع هؤلاء مع الأمير سيف الدين بلبان الطباخي نائب حلب، وتوجهوا إلى سيس، وكان وصولهم إليها في شهر رجب الفرد، فشنوا الإغارة على أهلها، وأوقعوا بخيلها ورجلها، ودوخوا أرجاء حزنها وسهلها، وفتحوا تل حمدون والمصيصة وحموص وقلعة نجم وسروندكار وحجر شعلان والنقير وقلعة الهارونية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا السلطان لاجين يقر بأنه مؤقت في الملك حتى يكبر الملك الناصر محمد بن قلاوون. العام الهجري: 697الشهر القمري: صفرالعام الميلادي: 1297تفاصيل الحدث: استدعى السلطان حسام لاجين قاضي القضاة زين الدين علي بن مخلوف المالكي، وصي الملك الناصر محمد بن قلاوون، وقال له: الملك الناصر ابن أستاذي، وأنا قائم في السلطنة كالنائب عنه إلى أن يحسن القيام بأمرها، والرأي أن يتوجه إلى الكرك وأمره بتجهيزه، ثم قال السلطان للملك الناصر محمد بن قلاوون: لو علمت أنهم يخلوك سلطانا والله تركت الملك لك، لكنهم لا يخلونه لك وأنا مملوكك ومملوك والدك، احفظ لك الملك، وأنت الآن تروح إلى الكرك إلى أن تترعرع وترتجل وتتحرج وتجرب الأمور وتعود إلى ملكك، بشرط أنك تعطيني دمشق وأكون بها مثل صاحب حماة فيها، فقال له الناصر: فاحلف لي أن تبقي على نفسي وأنا أروح فحلف كل منهما على ما أراده الآخر، فخرج الناصر في أواخر صفر، ومعه الأمير سيف الدين سلار أمير مجلس، والأمير سيف الدين بهادر الحموي، والأمير أرغون الدوادار، وطيدمر جوباش رأس نوبة الجمدارية، فوصل إلى الكرك في رابع ربيع الأول، فقام لخدمته الأمير جمال الدين أقوش الأشرف نائب الكرك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا فتح تل حمدون ومرعش. العام الهجري: 697الشهر القمري: رجبالعام الميلادي: 1298تفاصيل الحدث: قدم البريد من حلب بوقوع الخلف بين طقطاي وطائفة نغية حتى قتل منهم كثير من المغل، وانكسر الملك طقطاي، وأن غازان قتل وزيره نيروز وعدة ممن يلوذ به، فاتفق الرأي على أخذ سيس ما دام الخلف بين المغل، وأن يخرج الأمير بدر الدين بكتاش أمير سلاح ومعه ثلاثة أمراء وعشرة آلاف فارس وكتب لنائب الشام بتجريد الأمير بيبرس الجالق وغيره من أمراء دمشق وصفد وطرابلس، وعرض الجيش، في جمادى الأولى، فلما تجهزوا سار الأمير بدر الدين بكتاش الفخري إلى غزاة سيس، ومعه من الأمراء حسام الدين لاجين الرومي الأستادار وشمس الدين أقسنقر كرتاي ومضافيهم، فدخلوا دمشق في خامس جمادى الآخرة، وخرج معهم منها الأمير بيبرس الجالق العجمي والأمير سيف الدين كجكن والأمير بهاء الدين قرا أرسلان ومضافيهم في ثامنه، وساروا بعسكر صفد وحمص وبلاد الساحل وطرابلس والملك المظفر تقي الدين محمود صاحب حماة، فلما بلغ مسيرهم متملك سيس بعث إلى السلطان يسأله العفو، فلم يجبه، ووصلت هذه العساكر إلى حلب، وجهز السلطان الأمير علم الدين سنجر الدواداري بمضافيه من القاهرة ليلحق بهم، فأدرك العساكر بحلب، وخرجوا منها بعسكر حلب إلى العمق، وهو عشرة آلاف فارس، فتوجه الأمير بدر الدين بكتاش في طائفة من عقبة بغراس إلى اسكندرونة، ونازلوا تل حمدون، وتوجه الملك المظفر صاحب حماة والأمير علم الدين سنجر الدوادراي والأمير شمس الدين أقسنقر كرتاي في بقية الجيش إلى نهر جهان، ودخلوا جميعا دربند سيس في يوم الخميس رابع رجب، وهناك اختلفوا، فأشار الأمير بكتاش بالحصار ومنازلة القلاع، وأشار سنجر الدواداري بالغارة فقط، وأراد أن يكون مقدم العسكر، ومنع الأمير بكتاش من الحصار ومنازلة القلاع فلم ينازعه، فوافقه بكتاش وقطعوا نهر جهان للغارة، ونزل صاحب حماة على مدينة سيس، وسار الأمير بكتاش إلى أذنة، واجتمعت العساكر جميعها عليها بعد أن قتلوا من ظفروا به من الأرمن وساقوا الأبقار والجواميس، ثم عادوا من أذنة إلى المصيصة بعد الغارة، وأقاموا عليها ثلاثة أيام حتى نصبوا جسرا مرت عليه العساكر إلى بغراس، ونزلوا بمرج أنطاكية ثلاثة أيام، ثم رحلوا إلى جسر الحديد يريدون العودة إلى مصر، فعادت العساكر من الروج إلى حلب وأقاموا بها ثمانية أيام، وتوجهوا إلى سيس من عقبة بغراس، وسار كجكن وقرا أرسلان إلى أياس وعادا شبه المنهزم، فإن الأرمن أكمنوا في البساتين، فأنكر عليهما الأمير بكتاش، فاعتذرا بضيق المسلك والتفاف الأشجار وعدم التمكن من العدو، ثم رحل بكتاش بجميع العساكر إلى تل حمدون، فوجدوها خالية وقد نزح من كان فيها من الأرمن إلى قلعة نجيمة فتسلمها في سابع رمضان وأقام بها من يحفظها، وسير الأمير بلبان الطباخي نائب حلب عسكرا فملكوا قلعة مرعش في رمضان أيضا، وجاء الخبر إلى الأمير بكتاش وهو على تل حمدون بأن واديا تحت قلعة نجيمة وحميص قد امتلأ بالأرمن، وأن أهل قلعة نجيمة تحميهم، فبعث طائفة من العسكر إليهم فلم ينالوا غرضا، فسير طائفة ثانية فعادت بغير طائل، فسار الأمراء في عدة وافرة وقاتلوا أهل نجيمة حتى ردوهم إلى القلعة، وزحفوا على الوادي وقتلوا وأسروا من فيه، ونازلوا قلعة نجيمة ليلة واحدة، وسار العسكر إلى الوطأة، وبقي الأمير بكتاش والملك المظفر في مقابلة من بالقلعة خشية أن يخرج أهل نجيمة فينالوا من أطراف العسكر، حتى صار العسكر بالوطأة، ثم اجتمعوا بها، فقدم البريد من السلطان بمنازلة قلعة نجيمة حتى تفتح فعادوا إلى حصارها، واختلف الأمير بكتاش والأمير سنجر الدواداري على قتالها، فقال الدواداري: متى نازلها الجيش بأسره لا يعلم من قاتل ممن عجز وتخاذل، والرأي أن يقاتل كل يوم أمير بألفه، وأخذ يدل بشجاعته، ويصغر شأن القلعة، وقال: أنا آخذها في حجري فسلموا له واتفقوا على تقديمه لقتالها قبل كل أحد، فتقدم الدواداري إليها بألفه حتى لاحف السور، فأصابه حجر المنجنيق فقطع مشط رجله، وسقط عن فرسه إلى الأرض، وكاد الأرمن يأخذونه، إلا أن الجماعة بادرت وحملته على جنوبة إلى وطاقه، ولزم الفراش، فعاد إلى حلب، وسار منها إلى القاهرة، وقتل في هذه النوبة الأمير علم الدين سنجر طقصبا الناصري، وزحف في هذا اليوم الأمير كرتاي ونقب سور القلعة وخلص منه ثلاثة أحجار، واستشهد معه ثلاثة عشر رجلا، ثم زحف الأمير بكتاش وصاحب حماة ببقيه الجيش طائفة بعد طائفة، وكل منهم يردف الآخر حتى وصلوا إلى السور وعليهم الجنويات، وأخذوا في النقب وأقاموا الستائر، وتابعوا الحصار أحدا وأربعين يوما، وكان قد اجتمع بها من الفلاحين ونساء القرى وأولادهم خلق كثير، فلما قل الماء عندهم أخرجوا مرة مائتي رجل وثلاثمائة امرأة ومائة وخمسين صبيا، فقتل العسكر الرجال واقتسموا النساء والصبيان، ثم أخرجوا مرة أخرى مائة وخمسين رجلا ومائتي امرأة وخمسة وسبعين صبيا، ففعلوا بهم مثل ما فعلوا بمن تقدم، ثم أخرجوا مرة ثالثة طائفة أخرى، فأتوا على جميعهم بالقتل والسبي، حتى لم يتأخر بالقلعة إلا المقاتلة، وقلت المياه عندهم حتى اقتتلوا بالسيوف على الماء، فسألوا الأمان فأمنوا، وأخذت القلعة في ذي القعدة، وسار من فيها إلى حيث أراد، وأخذ أيضا أحد عشر حصنا من الأرمن، ومنها النقير وحجر شغلان وسرقندكار وزنجفرة وحميص، وسلم ذلك كله الأمير بكتاش إلى الأمير سيف الدين أسندمر كرجي من أمراء دمشق، وعينه نائبا بها، فلم يزل أسندمر بها حتى قدم التتار، فباع ما فيها من الحواصل ونزح عنها، فأخذها الأرمن، ولما تم هذا الفتح عادت العساكر إلى حلب وكان الشتاء شديدا، فأقاموا بها، وبعث السلطان إليهم الأمير سيف الدين بكتمر السلاح دار، والأمير عز الدين طقطاي، والأمير مبارز الدين أوليا بن قرمان، والأمير علاء الدين أيدغدي شقير الحسامي، في ثلاثة آلاف فارس من عساكر مصر، فدخلوا دمشق يوم الثلاثاء سابع عشر ذي القعدة، وساروا منها إلى حلب في عشريه، وأقاموا بها مع العسكر، وبعث متملك سيس إلى السلطان يسأل العفو. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا بعض أمراء المماليك يلجئون إلى المغول. العام الهجري: 698العام الميلادي: 1298تفاصيل الحدث: لما كان في أثناء المحرم رجعت طائفة من الجيش من بلاد سيس بسبب المرض الذي أصاب بعضهم، فجاء كتاب السلطان بالعتب الأكيد والوعيد الشديد لهم، وأن الجيش يخرج جميعا صحبة نائب السلطنة قبجق إلى هناك ونصب مشانق لمن تأخر بعذر أو غيره، فخرج نائب السلطنة الأمير سيف الدين قبجق وصحبته الجيوش وخرج أهل البلد للفرجة على الأطلاب على ما جرت به العادة، فبرز نائب السلطنة في أبهة عظيمة فدعت له العامة وكانوا يحبونه، واستمر الجيش سائرين قاصدين بلاد سيس، فلما وصلوا إلى حمص بلغ الأمير سيف الدين قبجق وجماعة من الأمراء أن السلطان قد تغلت خاطره بسبب سعي منكوتمر فيهم فإن السلطان لاجين لما تولى السلطنة خلف بوعده للأمراء أنه لن يلي مملوكه منكوتمر شيئا ولكنه أمره بل جعله نائبه الأول بل انقاد لرأيه في الأمراء حيث إن منكوتمر أمل أن يكون ولي عهد السلطان لاجين خاصة أن السلطان كان قد مرض ولم يكن له ولد ذكر وليا لعهده فعمل على إبعاد منافسيه من الأمراء الذين بمصر وتمكن من السعي بهم والقبض عليهم، وبدا أن السلطان يميل إلى الاحتجاب وتفويض أمور السلطنة إلى منكوتمر، وبقي عليه إزاحة أمراء الشام وإقامة غيرهم من مماليك السلطان وفي مصر والشام ليتمكن من مراده، وعلموا أن السلطان لا يخالفه لمحبته له، فاتفق جماعة منهم على الدخول إلى بلاد التتر والنجاة بأنفسهم، فساقوا من حمص فيمن أطاعهم، وهم قبجق وبزلي وبكتمر السلحدار والأيلي، واستمروا ذاهبين، فرجع كثير من الجيش إلى دمشق، وتخبطت الأمور وتأسفت لعوام على قبجق لحسن سيرته، وذلك في ربيع الآخر من هذه السنة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا اغتيال المنصور لاجين سلطان دولة المماليك وتنصيب محمد بن قلاوون السلطنة. العام الهجري: 698الشهر القمري: ربيع الثانيالعام الميلادي: 1299تفاصيل الحدث: قتل السلطان الملك المنصور لاجين ونائبه سيف الدين منكوتمر، كان ليلة الجمعة حادي عشر ربيع الآخر، على يد الأمير سيف الدين كرجي الأشرفي ومن وافقه من الأمراء، وذلك بحضور القاضي حسام الدين الحنفي وهو جالس في خدمته يتحدثان، وقيل كانا يلعبان بالشطرنج، فلم يشعرا إلا وقد دخلوا عليهم فبادروا إلى السلطان بسرعة جهرة ليلة الجمعة فقتلوه وقتل نائبه منكوتمر صبرا صبيحة يوم الجمعة وألقي على مزبلة، واتفق الأمراء على إعادة ابن أستاذهم الملك الناصر محمد بن قلاوون، فأرسلوا وراءه، وكان بالكرك ونادوا له بالقاهرة، وخطب له على المنابر قبل قدومه، وجاءت الكتب إلى نائب الشام قبجق فوجدوه قد فر خوفا من غائلة لاجين، فسارت إليه البريدية فلم يدركوه إلا وقد لحق بالمغول عند رأس العين، من أعمال ماردين، وتفارط الحال ولا قوة إلا بالله، وكان سبب قتل لاجين ونائبه منكوتمر هو ما بدر منهما تجاه الأمراء فإن لاجين كان قد حلف لهم يوم أن نصبوه سلطانا بعد قتله كتبغا أنه لن يولي منكوتمر شيئا بل سيقدمهم فهم الأمراء ولكن هذا ما لم يكن فقد قدم مملوكه وجعله نائبه وأصبح يعتقل الأمراء ويقتل بعضهم حتى إنه في أسبوع واحد قتل خمسة من الأمراء والذي لم يقتل أو يعتقل أبعد في الولايات السخيفة التي لا تليق بهم في الأماكن البعيدة وكل ذلك بتدبير النائب منكوتمر طمعا منه أن يلي السلطنة لأن لاجين لا ذرية له من الذكور، ولكن أفعاله تلك أوغرت عليه صدور الأمراء مما حدا بهم إلى قتلهما جميعا، ثم كان دخول الملك الناصر إلى مصر يوم السبت رابع جمادى الأولى، وكان يوما مشهودا، ودقت البشائر ودخل القضاة وأكابر الدولة إلى القلعة، وبويع بحضرة علم الدين أرجواش، وخطب له على المنابر بدمشق وغيرها بحضرة أكابر العلماء والقضاة والأمراء. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة الشيخ رسلان الصوفي. العام الهجري: 699العام الميلادي: 1299تفاصيل الحدث: رسلان بن يعقوب بن عبدالله بن عبدالرحمن الجعبري الدمشقي، صوفي مشهور في دمشق تعتقد فيه العامة كرامات كما هو شأنهم في المتصوفة، فنسبوا له الطيران في الهواء وأنه ما جلس تحت شجرة يابسة إلا اخضرت، بل نسب جهلة العوام إليه أنه هو السبب في انحسار التتار عن دمشق وأنه هو حامي البر والشام، بل إن بعضهم إلى اليوم يذكر ذلك عنه، توفي في دمشق ودفن فيها وقبره فيها معروف وله عنده مسجد يعرف به. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |