الحلال بركة والحرام هلكة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كيف تحجز اسمك على واتساب؟ خطوات الحصول على Username خاص بك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          واتساب يتيح حجز «اسم مستخدم» بديل .. وداعاً لمشاركة رقم الهاتف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          الذكاء الاصطناعى لم يعد للكبار فقط.. Nvidia تجهز 170,000 معالج للشركات الصغيرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          ديب سيك تكشف تقنية جديدة تسرع استجابة الذكاء الاصطناعى بنسبة 85% (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          دراسة: مشاهدة الريلز لساعات طويلة تزيد التوتر وتؤثر على تركيز الأطفال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          إنستجرام يختبر أدوات جديدة تمنح المستخدمين تحكمًا أكبر فى خوارزمية المحتوى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          طريقة نقل بياناتك من هواتف أندرويد إلى آيفون.. خطوة بخطوة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          OpenAI تطلق نماذجها الجديدة للذكاء الاصطناعى.. تفاصيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          جوجل تستخدم بيانات البحث لتدريب الذكاء الاصطناعى.. إليك كيفية إيقاف ذلك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          5 مشكلات فى شاشة موبايلك لا يجب تجاهلها أبدًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 12-10-2025, 11:30 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,873
الدولة : Egypt
افتراضي الحلال بركة والحرام هلكة

الحلال بركة والحرام هلَكة

د. محمود بن أحمد الدوسري
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا[1] لَهُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ: خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي، إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الْأَرْضَ، وَلَمْ أَبْتَعْ[2] مِنْكَ الذَّهَبَ. وَقَالَ الَّذِي لَهُ الْأَرْضُ: إِنَّمَا بِعْتُكَ الْأَرْضَ وَمَا فِيهَا. فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ، فَقَالَ الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيْهِ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟[3] قَالَ أَحَدُهُمَا: لِي غُلَامٌ. وَقَالَ الْآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ. قَالَ: أَنْكِحُوا الْغُلَامَ الْجَارِيَةَ، وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ، وَتَصَدَّقَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهُنَا؛ لَا بُدَّ مِنْ حَكَمٍ يَقْضِي؛ مَنْ يَسْتَحِقُّ جَرَّةَ الذَّهَبِ، فَاتَّجَهَا إِلَى حَكَمٍ، وَعَرَضَا عَلَيْهِ الْقَضِيَّةَ، وَتَحَيَّرَ الْحَكَمُ! لِكُلٍّ مِنَ الْخَصْمَيْنِ وِجْهَةُ نَظَرٍ، وَهُمَا مَشْكُورَانِ عَلَى إِيثَارِهِمَا، وَوَرَعِهِمَا، وَبَالِغِ أَمَانَتِهِمَا، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ اسْتَحَقَّ التَّقْدِيرَ وَالْجَزَاءَ. فَمَاذَا يَفْعَلُ هَذَا الْحَكَمُ؟ أَيَقْسِمُ الذَّهَبَ بَيْنَهُمَا؟ وَمَا حَيْثِيَّاتُ هَذَا الْحُكْمِ؟

إِذَنْ فَلْيَلْجَأْ إِلَى وَسِيلَةٍ يُكَافَأُ بِهَا الرَّجُلَانِ عَلَى وَرَعِهِمَا، بِطَرِيقٍ غَيْرِ مُبَاشِرٍ؛ فَسَأَلَهُمَا عَنْ أَوْلَادِهِمَا، فَوَجَدَ أَحَدَهُمَا عِنْدَهُ غُلَامٌ، وَوَجَدَ الْآخَرَ عِنْدَهُ جَارِيَةٌ، فَطَلَبَ مِنْهُمَا أَنْ يُزَوِّجَا الْغُلَامَ لِلْجَارِيَةِ، وَأَنْ يُصْرَفَ مِنَ الْمَالِ عَلَى الْعُرْسِ، وَأَنْ يُعْطَى الْعَرُوسَانِ مَا يَبْقَى يُنْفِقَانِ مِنْهُ حَيَاتَهُمَا، وَأَوْصَاهُمَا أَيْضًا بِالصَّدَقَةِ مِنَ الْمَالِ[4].

وَالسُّؤَالُ هُنَا: مَاذَا يَفْعَلُ مَنْ وَجَدَ مَالًا مَدْفُونًا كَهَذَا؟
وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْمَالَ الْمَدْفُونَ لَهُ حَالَتَانِ:
الْحَالَةُ الْأُولَى: أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ دُفِنَ حَدِيثًا، وَيُمْكِنُ مَعْرِفَةُ أَصْحَابِهِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ اللُّقَطَةِ، يَجِبُ تَعْرِيفُهَا، وَالْبَحْثُ عَنْ أَصْحَابِهَا عَامًا كَامِلًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا مَلَكَهَا مَنْ وَجَدَهَا، عَلَى أَنْ يَرُدَّهَا لِصَاحِبِهَا إِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ.

وَهَذَا مَا يَمِيلُ إِلَيْهِ الشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ، حَيْثُ قَالَ: (الظَّاهِرُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ لِمَنْ وَجَدَهُ...؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنِ الْأَرْضِ، فَلَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهَا، فَيَكُونُ مِلْكًا لِوَاجِدِهِ، كَمَا لَوْ وَجَدَ فِيهَا كَمْأَةً أَوْ شَيْئًا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ فَهُوَ لِوَاجِدِهِ)[5].

الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: إِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ دُفِنَ مِنْ زَمَنٍ بَعِيدٍ- كَالْآثَارِ الْمَدْفُونَةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ[6]؛ فَهُوَ رِكَازٌ، يُخْرَجُ مِنْهُ الْخُمُسُ عَلَى الْفَوْرِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فِي الرِّكَازِ: الْخُمُسُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (اتَّفَقُوا: عَلَى أَنَّ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسَ؛ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالرِّكَازُ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ؛ هُوَ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ[7]، وَهِيَ الْكُنُوزُ الْمَدْفُونَةُ فِي الْأَرْضِ)[8].

وَهُنَا سُؤَالٌ آخَرُ: أَيُّ الرَّجُلَيْنِ أَكْثَرُ أَمَانَةً؟ الْبَائِعُ؟ أَمِ الْمُشْتَرِي؟
وَجَوَابُهُ: كِلَاهُمَا أَمِينٌ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ – كَمَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ قَبْلُ - فِي أَيِّ الرَّجُلَيْنِ أَكْثَرُ أَمَانَةً؟ وَجَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَكْثُرُ تَمَارِينَا وَمُنَازَعَتُنَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‌أَيُّهُمَا ‌أَكْثَرُ ‌أَمَانَةً»[9].

عِبَادَ اللَّهِ.. وَمِنْ أَهَمِّ الْفَوَائِدِ وَالْعِبَرِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ:
1- بَلَغَتِ الْأَمَانَةُ وَالْوَرَعُ عِنْدَ بَعْضِ أَفْرَادِ الْأُمَمِ الْغَابِرَةِ مَبْلَغًا عَجِيبًا[10].

2- هَذَا نَوْعٌ نَادِرٌ مِنَ الْبَشَرِ: فَتَأَمَّلْ فِي صَلَاحِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، وَوَرَعِهِمَا وَعِفَّتِهِمَا وَزُهْدِهِمَا فِي هَذَا الْكَنْزِ النَّفِيسِ الَّذِي يَتَمَثَّلُ فِي تَدَافُعِهِمَا لَهُ، وَالتَّخَلُّصِ مِنْهُ[11].

3- بَنُو إِسْرَائِيلَ كَانَ فِيهِمْ أَخْيَارٌ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 113، 114].

4- لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْوَرَعَ وَالتَّقْوَى فِي أَسْبَابِهِمَا بِغَيْرِ حُدُودٍ: مِنْ غَيْرِ التَّشَبُّثِ بِالتَّأْوِيلِ، وَإِنْ كَانَ جَائِزًا لَهُ ذَلِكَ. وَمِنْ نَمَاذِجِ الْوَرَعِ:
أ- قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «تَرَكْنَا ‌تِسْعَةَ ‌أَعْشَارِ ‌الْحَلَالِ؛ مَخَافَةَ الرِّبَا»[12].

ب- قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «تَمَامُ التَّقْوَى: أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ الْعَبْدُ حَتَّى يَتَّقِيَهُ فِي مِثْقَالِ ذَرَّةٍ، حَتَّى يَتْرُكَ بَعْضَ مَا يَرَى أَنَّهُ ‌حَلَالٌ، ‌خَشْيَةَ ‌أَنْ ‌يَكُونَ حَرَامًا، يَكُونُ حِجَابًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَامِ»[13].

ج- عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْمٍ: «أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الصَّالِحَاتِ أَتَاهَا نَعْيُ زَوْجِهَا وَهِيَ تَعْجِنُ، فَرَفَعَتْ يَدَيْهَا مِنَ الْعَجِينِ، وَقَالَتْ: هَذَا ‌طَعَامٌ ‌قَدْ ‌صَارَ ‌لَنَا ‌فِيهِ شَرِيكٌ»[14]. وَالْمَعْنَى: أَنَّ هَذَا الْعَجِينَ صَارَ إِلَى الْمِيرَاثِ، وَهَذَا بَابٌ دَقِيقٌ مِنْ أَبْوَابِ الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى.

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنَ الْفَوَائِدِ وَالْعِبَرِ أَيْضًا:
5- يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَ الْمُتَنَازِعَيْنِ: وَبَوَّبَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ" بِقَوْلِهِ: (بَابُ اسْتِحْبَابِ إِصْلَاحِ الْحَاكِمِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ)[15]. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (جَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ: بِأَنَّهُ ‌لَمْ ‌يَصْدُرْ ‌مِنْهُ ‌حُكْمٌ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمَا، وَإِنَّمَا أَصْلَحَ بَيْنَهُمَا؛ لِمَا ظَهَرَ لَهُ أَنَّ حُكْمَ الْمَالِ الْمَذْكُورِ حُكْمُ الْمَالِ الضَّائِعِ، فَرَأَى أَنَّهُمَا أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمَا؛ لِمَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ وَرَعِهِمَا، وَحُسْنِ حَالِهِمَا، وَارْتَجَى مِنْ طِيبِ نَسْلِهِمَا، وَصَلَاحِ ذُرِّيَّتِهِمَا)[16].

6-الْمُعَامَلَةُ بَيْنَ النَّاسِ تَقُومُ عَلَى التَّرَاضِي بَيْنَهُمْ، وَالْأَصْلُ فِيهَا الْحِلُّ.

7-هَذِهِ رِسَالَةٌ إِلَى مَنْ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فِي الْعَقَارِ، وَغَيْرِهِ: بِأَنَّ عَاقِبَةَ الصِّدْقِ، وَالْأَمَانَةِ، وَالْوَرَعِ، وَحُسْنِ الْمُعَامَلَةِ، تَرْجِعُ بِالْخَيْرِ عَلَى أَصْحَابِهَا، وَاللَّهُ تَعَالَى يُجَازِيهِمْ عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْعُقْبَى: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [الْقَصَصِ: 83].

8- الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا، وَالرَّغْبَةُ فِي الْآخِرَةِ، وَالْحَذَرُ مِنْ فِتْنَةِ الْمَالِ: وَهَذَا هُوَ عَيْنُ التَّقْوَى؛ لِأَنَّ الْمَعْهُودَ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ يَخْتَصِمُوا مِنْ أَجْلِ الْمَالِ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ.

9- الْأَمِينُ يَجِدُ ثَمَرَةَ أَمَانَتِهِ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ:وَالْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ؛ فَهَذَا الرَّجُلُ الْأَمِينُ كُوفِئَ بِأَمِينٍ مِثْلِهِ، ثُمَّ كُوفِئَ هَذَانِ الْأَمِينَانِ بِسَعَادَةِ أَوْلَادِهِمَا وَتَوْفِيقِهِمَا.

10- ضَرُورَةُ أَكْلِ الْحَلَالِ، وَخُطُورَةُ أَكْلِ الْحَرَامِ: فَقَلِيلٌ مِنْ حَلَالٍ يَشْكُرُهُ الْعَبْدُ، خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ حَرَامٍ أَوْ شُبْهَةٍ تُنْزَعُ بِسَبَبِهِ الْبَرَكَةُ، وَيَحِلُّ بِهِ سَخَطُ الرَّبِّ، قَالَ وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (‌لَوْ ‌قُمْتَ ‌مَقَامَ ‌هَذِهِ ‌السَّارِيَةِ مَا نَفَعَكَ؛ حَتَّى تَنْظُرَ مَا تُدْخِلُ بَطْنَكَ، حَلَالٌ أَمْ حَرَامٌ)[17].

11- وُجُوبُ التَّحَاكُمِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِإِزَالَةِ الْخِلَافِ بَيْنَ النَّاسِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [النِّسَاءِ: 59]، فَإِنِ اسْتَمَرَّ النِّزَاعُ وَجَبَ الذَّهَابُ إِلَى الْمَحَاكِمِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ لِإِيجَادِ الْحُلُولِ الْمُنَاسِبَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾ [النِّسَاءِ: 83].

12- بِالشُّكْرِ تَزْدَادُ النِّعَمُ: لِذَا حَثَّ الْقَاضِي هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ عَلَى الْإِنْفَاقِ وَالصَّدَقَةِ؛ بِقَوْلِهِ: «وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ، وَتَصَدَّقَا»، وَاللَّهُ تَعَالَى يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ الْمُحْسِنِينَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 272]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ﴾ [الْبَقَرَةِ: 245]. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ، وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ، وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَلَا يُلَامُ الْإِنْسَانُ عَلَى إِمْسَاكِ كِفَايَتِهِ، وَإِنَّمَا يُلَامُ عَلَى إِمْسَاكِ مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ.

[1] العقار: الأصول في الأموال من الأرضي، وما يتصل بها، وعقر الشيء: أصله. ومنه: عَقر الأرض - بفتح العين وضمها. انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، (5/ 178)؛ إكمال المعلم بفوائد مسلم، (5/ 582).

[2] (وَلَمْ أَبْتَعْ): أي: لم أَشْتَرِ.

[3] (أَلَكُمَا وَلَدٌ): المراد جنس الولد؛ ويستحيل أنْ يكون للرجلين جميعًا ولد واحد. والمعنى: أَلِكُلِّ منكما ولد؟ والولد يشمل الذَّكر والأُنثى.

[4] انظر: فتح المنعم شرح صحيح مسلم، (7/ 50).

[5] تعليقات ابن عثيمين على الكافي - لابن قدامة، (3/ 21).

[6] جاء في الموسوعة الفقهية، (23/ 102): (لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ دَفِينَ أَهْل الإْسْلاَمِ لُقَطَةٌ. وَيُعْرَفُ بِأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ عَلاَمَةُ الإسْلاَمِ، أَوِ اسْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ أَحَدُ خُلَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ وَالٍ لَهُمْ، أَوْ آيَةٌ مِنْ قُرْآنٍ، أَوْ نَحْوُ ذلك). قال ابن القيم - في الطرق الحكمية، (ص180): (وَمَا لَا عَلَامَةَ عَلَيْهِ فَهُوَ لُقَطَةٌ، تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ).

[7] المقصود بدفن الجاهلية: أنه دُفِنَ قبل الإسلام، سواء كان من أموال الروم، أو الفرس، أو غيرهما، ففي هذه الحال يلزم التصدق بِخُمُسِه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «فِي الرِّكَازِ: الْخُمُسَ» رواه البخاري.

[8] مجموع الفتاوى، (29/ 376).

[9] فتح الباري، (6/ 519).

[10] انظر: من قصص الماضين في حديث سيد المرسلين، (ص127).

[11] انظر: منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري، (4/ 223).

[12] رواه عبد الرزاق في "مصنفه"، (7/ 551)، (رقم15619).

[13] رواه ابن المبارك في "الزهد"، (ص19).

[14] رواه ابن أبي الدنيا، في "الورع"، (ص99)، (ص151).

[15] صحيح مسلم، (5/ 133).

[16] فتح الباري، (6/ 519).

[17] رواه ابن أبي الدنيا في "الورع"، (ص88)، (ص123).






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 84.70 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 82.98 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.03%)]