المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         لا تنتظر المواسم لتتغيَّر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          أعمال فاضلة في رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          ماذا أراد الله بهذا مثلًا…؟! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          إتقان "فنّ القلّة" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          ثمرة الصلاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          المقصد من حياة المؤمن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          قضايا المراهقين: إدمان الهواتف الذكية ووسائل التواصل (اخر مشاركة : sho87 - عددالردود : 1 - عددالزوار : 16 )           »          حملة دولية لإنقاذ الأسرى الفلسطينيين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          الحث على الاستكثار من الصوم في شهر شعبان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          الشتات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 28-09-2025, 06:56 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,830
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الثانى
صـــ 57 الى صـــ 67
(31)






(قال) وإذا وضعت الجنازة على الأرض عند القبر فلا بأس بالجلوس به «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه حين كانوا قياما معه على رأس قبر فقال يهودي: هكذا نصنع بموتانا فجلس وقال لأصحابه: خالفوهم» وإنما يكره الجلوس قبل أن توضع عن مناكب الرجال فربما يحتاجون إلى التعاون قبل الوضع وإذا كانوا قياما أمكن التعاون وبعد الوضع قد وقع الاستغناء عن ذلك ولأنهم إنما حضروا إكراما له فالجلوس قبل أن يوضع عن المناكب يشبه الازدراء والاستخفاف به وبعد الوضع لا يؤدي إلى ذلك
(قال): وحمل الرجال جنازة الصبي أحب إلي من حملها على الدابة لأن في حملها على الدابة تشبيها لها بحمل الأثقال وفي حملها على الأيدي إكرام للميت والصغار من بني آدم مكرمون كالكبار
(قال): ومن ولد ميتا لا يغسل ولا يصلى عليه وفي غسله اختلاف في الروايات فروي عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه يغسل ويسمى ولا يصلى عليه هكذا ذكره الطحاوي - رحمه الله تعالى - وعن محمد - رحمه الله تعالى - أنه لا يغسل ولا يسمى ولا يصلى عليه هكذا ذكره الكرخي ووجه هذا أن المنفصل ميتا في حكم الجزء حتى لا يصلى عليه فكذلك لا يغسل ووجه ما اختاره الطحاوي أن المولود ميتا نفس مؤمنة ومن النفوس من يغسل ولا يصلي عليه وأكثر ما فيه أنه في حكم الجزء من وجه وفي حكم النفس من وجه فلاعتبار الشبهين قلنا يغسل اعتبارا بالنفوس ولا يصلى عليه اعتبارا بالأجزاء. وإن ولد حيا ثم مات صنع به ما يصنع بالموتى من المسلمين لأنه نفس مؤمنة من كل وجه حين انفصل حيا
(قال): وإذا قتل الرجل شهيدا وهو جنب غسل عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ولم يغسل عندهما قالا: صفة الشهادة تتحقق مع الجنابة وهي مانعة من غسله لإبقاء أثر الشهادة عليه وحنظلة بن عامر إنما غسلته الملائكة - عليهم السلام - إكراما له
ولو كان الغسل واجبا على بني آدم لم يكتف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغسل الملائكة إياه وحيث اكتفى دل أنه لم يكن واجبا ولأبي حنيفة - رضي الله عنه - حديث «حنظلة فإنه لما استشهد يوم أحد غسلته الملائكة فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهله عن حاله فقالت زوجته: أصاب مني فسمع الهيعة فأعجله ذلك عن الاغتسال فاستشهد وهو جنب فقال - عليه الصلاة والسلام: هو ذاك». «ولما مات سعد بن معاذ - رحمه الله تعالى - قال - عليه الصلاة والسلام: بادروا بغسل سعد لا تبادرنا به الملائكة كما بادرونا بغسل حنظلة» فهو دليل على أن حنظلة لو لم تغسله الملائكة حتى علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لغسله وإنما لم يعد لأن الواجب تأدى بفعل «الملائكة فإنهم غسلوا آدم ثم قالوا: هذه سنة موتاكم ولم يعد أولاده غسله» ثم صفة الشهادة تمنع وجوب الغسل بالموت ولا تسقط ما كان واجبا ألا ترى أنه لو كان في ثوب الشهيد نجاسة تغسل تلك النجاسة ولا يغسل الدم عنه فكذلك ههنا في حق الطاهر الغسل يجب بالموت فصفة الشهادة تمنع منه وفي حق الجنب الغسل كان واجبا قبل الموت فلا يسقط بصفة الشهادة وعلى هذا الاختلاف إذا انقطع دم الحيض ثم استشهدت فإن استشهدت قبل انقطاع الدم فيه روايتان عن أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه: إحداهما أنها لا تغسل لأن الاغتسال ما كان واجبا عليها قبل الانقطاع والأخرى أنها تغسل لأن الانقطاع قد حصل بالموت والدم السائل موجب للاغتسال عند الانقطاع والله سبحانه وتعالى أعلم.
[باب غسل الميت]
اعلم بأن غسل الميت واجب وهو من حق المسلم على المسلم قال - عليه الصلاة والسلام: «للمسلم على المسلم ستة حقوق» وفي جملته أن يغسله بعد موته ولكن إذا قام به بعض المسلمين سقط عن الباقين لحصول المقصود ثم ذكر أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم - رضي الله عنهما - قال: يجرد الميت إذا أريد غسله لأنه في حالة الحياة كان يتجرد عن ثيابه عند الاغتسال فكذلك بعد الموت يجرد عن ثيابه وقد كان مشهورا في الصحابة حتى إنهم لما أرادوا أن يفعلوه برسول الله - صلى الله عليه وسلم - نودوا من ناحية البيت اغسلوا نبيكم - صلى الله عليه وسلم - وعليه قميصه فدل أنه كان مخصوصا بذلك
(قال): ويوضع على تخت ولم يبين كيفية وضع
التخت إلى القبلة طولا أو عرضا ومن أصحابنا من اختار الوضع طولا كما كان يفعله في مرضه إذا أراد الصلاة بالإيماء ومنهم من اختار الوضع عرضا كما يوضع في قبره والأصح أنه يوضع كما تيسر فذلك يختلف باختلاف المواضع ويطرح على عورته خرقة لأن ستر العورة واجب على كل حال والآدمي محترم حيا وميتا وروى الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله عنهما - أنه يؤزر بإزار سابغ كما يفعله في حياته إذا أراد الاغتسال وفي ظاهر الرواية قال: يشق عليهم غسل ما تحت الإزار فيكتفى بستر العورة الغليظة بخرقة ثم يوضأ وضوءه للصلاة ويبدأ بميامن الميت لأنه في حال حياته إذا أراد الاغتسال بدأ بالوضوء فكذلك بعد الموت إلا أنه لا يمضمض ولا يستنشق لأنه يتعذر عليهم إخراج الماء من فيه فيكون سقيا لا مضمضة ولو كبوه على وجهه ليخرج الماء من فيه ربما يسيل منه شيء وتغسل رجلاه عند الوضوء بخلاف الاغتسال في حق الحي فإنه يؤخر فيه غسل الرجلين لأنهما في مستنقع الماء المستعمل وذلك غير موجود هنا ثم يغسل رأسه ولحيته بالخطمي ولا يسرح لأن ذلك يفعله الحي للزينة وقد انقطع عنه ذلك بالموت ولو فعل ربما يتناثر شعره والسنة دفنه على ما مات عليه ولهذا لا تقص أظفاره ولا شاربه ولا ينتف إبطه ولا تحلق عانته ورأت عائشة - رضي الله عنها - قوما يسرحون ميتا فقالت: علام تنصون ميتكم ثم يضجعه على شقه الأيسر فيغسل بالماء القراح حتى ينقيه لأن البداءة بالشق الأيمن مندوب إليه فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحب التيامن في كل شيء فيغسل هذا الشق حتى يرى أن الماء قد خلص إلى ما يلي التخت وقد أمر قبل ذلك بالماء فأغلى بالسدر فإن لم يكن سدر فحرض فإن لم يكن واحد منهما فالماء القراح ثم يضجعه على شقه الأيمن فيغسله بالماء القراح حتى ينقيه ويرى أن الماء قد خلص إلى ما يلي التخت ثم يقعده فيمسح بطنه مسحا رفيقا حتى إن بقي عند المخرج شيء يسيل منه لكيلا تتلوث أكفانه فقد فعل ذلك العباس - رضي الله عنه - برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يجد شيئا فقال: طبت حيا وميتا وفي رواية فاح ريح المسك في البيت لما مسح بطنه فإن سال منه شيء مسحه ثم أضجعه على شقه الأيسر فيغسله بالماء القراح حتى ينقيه لأن السنة في اغتسال الحي عدد الثلاث فكذلك في غسل الميت ثم ينشفه في ثوب كي لا تبتل أكفانه وقد أمر قبل ذلك بأكفانه وسريره فأجمرت وترا والأصل فيه ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للنساء اللاتي غسلن ابنته: ابدأن بالميامن واغسلنها وترا
وأمر بإجمار أكفانها وترا».
وهذا لأنه يلبس كفنه للعرض على ربه وفي حياته كان إذا لبس ثوبه للجمعة والعيد تطيب فكذلك بعد الموت يفعل بكفنه والوتر مندوب إليه في ذلك لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إن الله تعالى وتر يحب الوتر» ثم تبسط اللفافة وهي الرداء طولا ثم يبسط الإزار عليها طولا فإن كان له قميص ألبس إياه وإن لم يكن لم يضره والمذهب عندنا أن القميص في الكفن سنة وقال الشافعي - رضي الله تعالى عنه: ليس في الكفن قميص إنما الكفن ثلاث لفائف عنده واستدل بحديث عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة».
(ولنا) حديث ابن عباس - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كفن في ثلاثة أثواب فيها قميصه» ولباسه بعد موته معتبر بلباسه في حياته إلا أن في حياته كان يلبس السراويل حتى إذا مشى لم تنكشف عورته وذلك غير محتاج إليه بعد موته فالإزار قائم مقام السراويل ولكن في حال حياته الإزار تحت القميص ليتيسر المشي عليه وبعد الموت الإزار فوق القميص من المنكب إلى القدم لأنه لا يحتاج إلى المشي ولم يذكر العمامة في الكفن وقد كرهه بعض مشايخنا لأنه لو فعل كان الكفن شفعا والسنة فيه أن يكون وترا واستحسنه بعض مشايخنا لحديث عمر - رضي الله عنه - إنه كان يعمم الميت ويجعل ذنب العمامة على وجهه بخلاف حالة الحياة فإنه يرسل ذنب العمامة من قبل القفا لمعنى الزينة وبالموت قد انقطع عن ذلك
(قال) ثم يوضع الحنوط في لحيته ورأسه ويوضع الكافور على مساجده يعني جبهته وأنفه ويديه وركبتيه وقدميه لأنه كان يسجد بهذه الأعضاء فتخص بزيادة الكرامة وعن زفر - رضي الله عنه - قال: يذر الكافور على عينيه وأنفه وفمه لأن المقصود أن يتباعد الدود من الموضع الذي ينثر عليه الكافور وإنما تختص هذه المخارق من بدنه بالكافور لهذا
(قال): ثم يعطف الإزار عليه من قبل شقه الأيسر إن كان طويلا حتى يعطف على رأسه وسائر جسده فهو أولى ثم يعطف من قبل شقه الأيمن كذلك ثم يعطف اللفافة وهي الرداء كذلك لأن الميت في حال حياته إذا تحزم بدأ بعطف شقه الأيسر ثم يعطف الأيمن على الأيسر فكذلك يفعل به بعد الموت
(قال): وإن تخوفت أن تنتشر أكفانه عقدته ولكن إذا وضع في قبره يحل العقد لأن المعنى الذي لأجله عقدته قد زال ولم يبين في الكتاب أنه هل تحشى مخارقه وقالوا: لا بأس بذلك في أنفه وفمه كي لا يسيل منه شيء وقد جوزه الشافعي - رضي الله عنه - في دبره
أيضا واستقبح ذلك مشايخنا ثم يحمل على سريره ولا يتبع بنار إلى قبره يعني الإجمار في القبر قال إبراهيم النخعي - رحمه الله تعالى: أكره أن يكون آخر زاده من الدنيا نارا. وروي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج في جنازة فرأى امرأة في يدها مجمر فصاح عليها وطردها حتى توارت بالآكام» فإذا انتهى إلى قبره فلا يضره وترا دخله أو شفعا لأن في الحديث أنه دخل قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعة نفر علي والعباس والفضل بن العباس واختلفوا في الرابع أنه المغيرة بن شعبة أو أبو رافع ولأن المقصود وضع الميت في القبر فإنما يدخل قبره بقدر ما تحصل به الكفاية الشفع والوتر فيه سواء فإذا وضع في اللحد قالوا: بسم الله وعلى ملة رسول الله أي بسم الله وضعناك وعلى ملة رسول الله سلمناك والسنة عندنا أن يدخل من قبل القبلة يعني توضع الجنازة في جانب القبلة من القبر ويحمل منه الميت فيوضع في اللحد وقال الشافعي - رضي الله عنه: السنة أن يسل إلى قبره وصفة ذلك أن الجنازة توضع على يمين القبلة ثم يؤخذ برجله فيحمل إلى القبر فيسل جسده سلا لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سل إلى قبره» ولأنه في حال حياته كان إذا دخل بيته دخل برجله والقبر بيته بعد الموت فيبدأ بإدخال رجليه فيه.
(ولنا) ما روى إبراهيم النخعي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أدخل قبره من قبل القبلة» فإن صح هذا اتضح المذهب وإن صح ما رووا فقيل: إنما كان ذلك لأجل الضرورة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مات في حجرة عائشة - رضي الله عنها - وعن أبيها من قبل الحائط وكانت السنة في دفن الأنبياء - صلوات الله عليهم أجمعين - في الموضع الذي قبضوا فيه فلم يتمكنوا من وضع السرير قبل القبلة لأجل الحائط فلهذا سل إلى قبره وعن ابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم - قال: يدخل الميت قبره من قبل القبلة لأن جانب القبلة معظم ألا ترى أن المختار للجلوس في حال الحياة استقبال القبلة قال - صلى الله عليه وسلم: «خير المجالس ما استقبلت به القبلة» فكذلك بعد الوفاة يختار إدخاله من قبل القبلة
(قال): ويلحد له ولا يشق عندنا وقال الشافعي - رضي الله عنه: يشق واعتمادنا فيه على قوله - صلى الله عليه وسلم - «اللحد لنا والشق لغيرنا» «وكان بالمدينة حفاران أحدهما يلحد والآخر يشق فلما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثوا في طلب الحفار فقال العباس - رضي الله تعالى عنه: اللهم خر لنبيك فوجد الذي يلحد» وصفة اللحد أن يحفر القبر ثم يحفر في جانب القبلة منه حفيرة فيوضع فيه الميت وصفة الشق أن يحفر حفيرة في
وسط القبر ويوضع فيه الميت وإنما اختاروا الشق في ديارنا لتعذر اللحد فإن الأرض فيها رخاوة فإذا ألحد إنهار عليه فلهذا استعملوا الشق ويجعل على لحده التبن والقصب جاء في الحديث أنه «وضع على قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طن من قصب» «ورأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجة في قبر فأخذ مدرة وناولها الحفار وقال: سد بها تلك الفرجة فإن الله تعالى يحب من كل صانع أن يحكم صنعته» والمدرة قطعة من اللبن فدل أنه لا بأس باستعمال اللبن ويكره الآجر لأنه إنما استعمل في الأبنية للزينة أو لإحكام البناء والقبر موضع البلى فلا يستعمل فيه الآجر وكان الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل - رحمه الله تعالى - يقول: لا بأس به في ديارنا لرخاوة الأرض وكان يجوز استعمال رفوف الخشب واتخاذ التابوت للميت حتى قالوا: لو اتخذوا تابوتا من حديد لم أر به بأسا في هذه الديار
(قال) ويسجي قبر الميت بثوب حتى يفرغ من اللحد لما روي أن فاطمة - رضي الله تعالى عنها - سجي قبرها بثوب وغشي على جنازتها ولأن مبنى حال المرأة على الستر كما في حال حياتها ولا يسجى قبر الرجل لما روي أن عليا - رضي الله تعالى عنه - رأى قبر رجل سجي بثوب فنحى الثوب وقال: لا تشبهوه بالنساء ولأن مبنى حال الرجل على الانكشاف والظهور إلا إذا كان عند الضرورة لدفع مطر أو ثلج أو حر على الداخلين في القبر فحينئذ لا بأس به
(قال) ويسنم القبر ولا يربع لحديث «النخعي قال: حدثني من رأى قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما - مسنمة عليها فلق من مدر بيض» ولأن التربيع في الأبنية للإحكام ويختار للقبور ما هو أبعد من إحكام الأبنية وعلى قول الروافض السنة التربيع في القبور ولا تجصص لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن تجصيص القبور وتربيعها» ولأن التجصيص في الأبنية إما للزينة أو لإحكام البناء
(قال) وإمام الحي أحق بالصلاة على الميت وحاصل المذهب عندنا أن السلطان إذا حضر فهو أحق بالصلاة عليه لأن إقامة الجمعة والعيدين إليه فكذلك الصلاة على من كان يحضر الجمعة والعيدين ولأن في المتقدم على السلطان ازدراء به والمأمور في حقه التوقير. ولما مات الحسن بن علي - رضي الله تعالى عنهما - حضر جنازته سعيد بن العاص فقدمه الحسين - رضي الله تعالى عنه - وقال: لولا أنها سنة ما قدمتك وكذلك إن حضر القاضي فهو أحق بالصلاة عليه فإن لم يحضر واحد منهما فإمام الحي عندنا لأن الميت كان راضيا بإمامته في حياته فهو أحق بالصلاة عليه بعد
موته. وعند الشافعي - رضي الله تعالى عنه - الولي أحق من إمام الحي لظاهر قوله تعالى {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} [الأنفال: 75] فإن لم يحضر إمام الحي فالأولياء. وفي الكتاب قال: الأب أحق من غيره وهو قول محمد - رحمه الله تعالى - فأما عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - فالابن أحق من الأب ولكن الأولى له أن يقدم الأب لأنه جده وفي التقدم عليه ازدراء به فالأولى أن يقدمه وعند محمد - رحمه الله تعالى - الأب أعم ولاية حتى يعم ولاية النفس والمال وهذا نظير اختلافهم في ولاية التزويج كما بينته في كتاب النكاح والحاصل أنه يترتب هذا الحق على ترتيب العصوبة كولاية التزويج وابن العم أحق بالصلاة على المرأة من زوجها إن لم يكن لها منه ابن لما روي أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - ماتت امرأة له فقال لأوليائها: كنا أحق بها حين كانت حية فأما إذ ماتت فأنتم أحق بها ولأن الزوجية تنقطع بالموت والقرابة لا تنقطع به
(قال): والصلاة على الجنازة أربع تكبيرات وكان ابن أبي ليلى يقول خمس تكبيرات وهو رواية عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - والآثار قد اختلفت في فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فروي الخمس والسبع والتسع وأكثر من ذلك إلا أن آخر فعله كان أربع تكبيرات فكان هذا ناسخا لما قبله وأن «عمر - رضي الله عنه - جمع الصحابة حين اختلفوا في عدد التكبيرات وقال لهم: إنكم اختلفتم فمن يأتي بعدكم أشد اختلافا فانظروا آخر صلاة صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جنازة فخذوا بذلك فوجدوه صلى على امرأة كبر عليها أربعا فاتفقوا على ذلك» ولأن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة في سائر الصلوات وليس في المكتوبات زيادة على أربع ركعات إلا أن ابن أبي ليلى - رحمه الله - يقول: التكبيرة الأولى للافتتاح فينبغي أن يكون بعدها أربع تكبيرات كل تكبيرة قائمة مقام ركعة وأهل الزيغ يزعمون أن عليا - رضي الله عنه - كان يكبر على أهل بيته خمس تكبيرات وعلى سائر الناس أربعا وهذا افتراء منهم عليه فقد روي أنه كبر على فاطمة أربعا وروي أنه إنما صلى على فاطمة أبو بكر وكبر عليها أربعا وعمر صلى على أبي بكر وكبر أربعا ثم يثني على الله تعالى في التكبيرة الأولى كما في سائر الصلوات يثني عقيب الافتتاح ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الثانية لأن الثناء على الله تعالى تعقبه الصلاة على النبي على هذا وضعت الخطب واعتبر هذا بالتشهد في الصلاة لأن الثناء على الله يعقبه الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويستغفر للميت ويشفع له في الثالثة لأن الثناء على الله تعالى والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -
يعقبه الدعاء والاستغفار والمقصود بالصلاة على الجنازة الاستغفار للميت والشفاعة له فلهذا يأتي به ويذكر الدعاء المعروف «اللهم اغفر لحينا وميتنا» إن كان يحسنه وإلا يذكر ما يدعو به في التشهد «اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات إلى آخره» ويسلم تسليمتين بعد الرابعة لأنه جاء أوان التحلل وذلك بالسلام وفي ظاهر المذهب ليس بعد التكبيرة الرابعة دعاء سوى السلام وقد اختار بعض مشايخنا ما يختم به سائر الصلوات «اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب القبر وعذاب النار». فإن كبر الإمام خمسا لم يتابعه المقتدي في الخامسة إلا على قول زفر - رحمه الله تعالى - فإنه يقول: هذا مجتهد فيه فيتابعه المقتدي كما في تكبيرات العيد.
(ولنا) أن ما زاد على أربع تكبيرات ثبت انتساخه بما روينا ولا متابعة في المنسوخ لأنه خطأ ثم في إحدى الروايتين عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - يسلم حين رأى إمامه يشتغل بما هو خطأ وفي الرواية الأخرى ينتظر سلام الإمام حتى يسلم معه
(قال): ولا يقرأ في الصلاة على الجنازة بشيء من القرآن وقال الشافعي - رضي الله عنه: تفترض قراءة الفاتحة فيها وموضعها عقيب تكبيرة الافتتاح لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا صلاة إلا بقراءة» وهذه صلاة بدليل اشتراط الطهارة واستقبال القبلة فيها وفي حديث جابر - رضي الله عنه - «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يقرأ في الصلاة على الجنازة بأم القرآن» «وقرأ ابن عباس فيها بالفاتحة وجهر ثم قال عمدا: فعلت ليعلم أنها سنة».
(ولنا) حديث ابن مسعود - رحمه الله تعالى - قال: لم يوقت لنا في الصلاة على الجنازة دعاء ولا قراءة كبر ما كبر الإمام واختر من الدعاء أطيبه وهكذا روي عن عبد الرحمن بن عوف وابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أنهما قالا: ليس فيها قراءة شيء من القرآن وتأويل حديث جابر - رضي الله عنه - أنه كان قرأ على سبيل الثناء لا على وجه قراءة القرآن ولأن هذه ليست بصلاة على الحقيقة إنما هي دعاء واستغفار لميت ألا ترى أنه ليس فيها أركان الصلاة من الركوع والسجود والتسمية بالصلاة لما بينا فيما سبق أن الصلاة في اللغة الدعاء واشتراط الطهارة واستقبال القبلة فيها لا يدل على أنها صلاة حقيقة وإن فيها قراءة كسجدة التلاوة ولا ترفع الأيدي إلا في التكبيرة الأولى الإمام والقوم فيها سواء وكثير من أئمة بلخي اختاروا رفع اليد عند كل تكبيرة فيها وكان نصير بن يحيى - رحمه الله تعالى - يرفع تارة ولا يرفع تارة فمن اختار الرفع قال: هذه تكبيرات يؤتى بها في قيام مسنون فترفع الأيدي عندها كتكبيرات العيد
وتكبير القنوت والفقه فيما بينا من الحاجة إلى إعلام من خلفه من أصم أو أعمى وجه ظاهر الرواية قوله - عليه الصلاة والسلام: «لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن» وليس فيها صلاة الجنازة وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: لا ترفع اليد فيها إلا عند تكبيرة الافتتاح والمعنى أن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة فكما لا ترفع الأيدي في سائر الصلوات عند كل ركعة فكذلك ههنا
(قال): وإذا اجتمعت الجنائز فإن شاءوا جعلوها صفا وإن شاءوا وضعوا واحدا خلف واحد وكان ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - يقول: توضع شبه الدرج وهو أن يكون رأس الثاني عند صدر الأول وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه إن وضع هكذا فحسن أيضا لأن الشرط أن تكون الجنائز أمام الإمام وقد وجد ذلك كيف وضعوا فكان الاختيار إليهم
(قال): وإن كانت رجالا ونساء يوضع الرجال مما يلي الإمام والنساء خلف الإمام مما يلي القبلة، ومن العلماء من قال على عكس هذا لأن الصلاة بالجماعة صف النساء خلف صف الرجال إلى القبلة فكذلك في وضع الجنائز ولكنا نقول في الصلاة بالجماعة الرجال أقرب إلى الإمام من النساء فكذلك في وضع الجنائز وإن كانت جنازة غلام وامرأة وضع الغلام مما يلي الإمام والمرأة خلفه مما يلي القبلة لما روي أن أم كلثوم ابنة علي - رضي الله عنهما - امرأة عمر - رضي الله عنه - وابنها زيد بن عمر - رضي الله عنهما - ماتا معا فوضع ابن عمر جنازتهما بهذه الصفة وصلى عليهما ولأن الرجل إنما يقدم مما يلي الإمام للفضيلة بالذكورة وهذا موجود في الغلام والأصل فيه قوله - عليه الصلاة والسلام: «ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» فصار الحاصل أنه توضع جنازة الرجل مما يلي الإمام وخلفه مما يلي القبلة جنازة الغلام وخلفه جنازة الخنثى إن كان وخلفه جنازة المرأة
(قال): وإذا وقعت الحاجة إلى دفن اثنين أو ثلاثة في قبر واحد فلا بأس بذلك به «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه يوم أحد وقال: احفروا وأوسعوا واجعلوا في كل قبر اثنين أو ثلاثة وقدموا أكثرهم أخذا للقرآن» فقلنا: يوضع الرجل مما يلي القبلة ثم خلفه الغلام ثم خلفه الجنين ثم خلفه المرأة ويجعل بين كل ميتين حاجز من التراب ليصير في حكم قبرين
(قال): وأحسن مواقف الإمام من الميت في الصلاة عليه بحذاء الصدر وإن وقف في غيره أجزأه وكان ابن أبي ليلى - رحمه الله - يقول: يقف من الرجل بحذاء الصدر ومن المرأة بحذاء وسطها لما روي «أن أم بريدة صلى عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوقف بحذاء وسطها».
(ولنا) أن أشرف الأعضاء في البدن الصدر فإنه موضع العلم والحكمة
وهو أبعد من الأذى، والوقوف عنده أولى كما في حق الرجال ثم الصدر موضع نور الإيمان. قال الله تعالى {أفمن شرح الله صدره للإسلام} [الزمر: 22] الآية وإنما يصلى عليه لإيمانه فيختار الوقوف حذاء الصدر لهذا أو الصدر هو الوسط في الحقيقة فإنه فوقه رأس ويدان وتحته بطن ورجلان
(قال) ويتيمم لصلاة الجنازة إذا خاف فوتها في المصر عندنا وكذلك لو افتتح الصلاة ثم أحدث تيمم وبنى وقد بينا هذا فيما سبق فإن صلى على جنازة بالتيمم ثم جيء بجنازة أخرى فإن وجد بينهما من الوقت ما يمكنه أن يتوضأ فعليه إعادة التيمم للصلاة على الجنازة الثانية لأنه تمكن من استعمال الماء بعد التيمم للأول فإن لم يجد فرجة من الوقت ذلك القدر فله أن يصلي بتيممه على الجنازة الثانية عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لأن العذر قائم وهو خوف الفوت لو اشتغل بالوضوء وعند محمد - رحمه الله تعالى - يعيد التيمم على كل حال ذكره في نوادر أبي سليمان - رحمه الله تعالى - لأنه تجددت ضرورة أخرى فعليه تجديد التيمم
(قال) وإذا كبر الإمام تكبيرة أو تكبيرتين ثم جاء رجل فإنه ينتظر حتى يكبر الإمام فيكبر معه فإذا سلم قضى ما بقي عليه قبل أن ترفع الجنازة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف - رضي الله تعالى عنه: يكبر حين يحضر لقوله - عليه الصلاة والسلام: «اتبع إمامك حين تحضر في أي حال أدركته» وقاس هذا بسائر الصلوات فإن المسبوق يكبر للافتتاح فيها حين ينتهي إلى الإمام فهذا مثله وكذلك لو كان واقفا خلف الإمام فتأخر تكبيره عن تكبيرة الإمام لم ينتظر أن يكبر الإمام الثانية بالاتفاق فهذا مثله ومذهبنا مروي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - والمعنى فيه أن كل تكبيرة في الصلاة على الجنازة قائمة مقام ركعة فلو لم ينتظر تكبير الإمام حين جاء كان قاضيا ما فاته قبل أداء ما أدرك مع الإمام وذلك منسوخ إلا أن أبا يوسف - رحمه الله تعالى - يقول في تكبيرة الافتتاح معنيان: معنى الافتتاح والقيام مقام ركعة ومعنى الافتتاح مرجح فيها بدليل تخصيصها برفع اليد عندها. ولو جاء بعد ما كبر الإمام الرابعة لم يدخل معه وقد فاتته الصلاة في قولهما وفي قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - يكبر فإذا سلم الإمام قضى ثلاث تكبيرات بمنزلة ما لو كان خلف الإمام ولم يكبر حتى كبر الإمام الرابعة والفرق بين الفصلين لهما أن من كان خلف الإمام فهو مدرك لتكبيرة الافتتاح فيأتي بها حين حضرته النية بخلاف المسبوق فإنه غير مدرك للتكبيرة الأولى وهي قائمة مقام ركعة فلا يشتغل بقضائها قبل سلام الإمام كسائر
التكبيرات
(قال): وإذا صلى على جنازة ثم حضر قوم لم يصلوا عليها ثانية جماعة ولا وحدانا عندنا إلا أن يكون الذين صلوا عليها أجانب بغير أمر الأولياء ثم حضر الولي فحينئذ له أن يعيدها وقال الشافعي - رضي الله عنه: تعاد الصلاة على الجنازة مرة بعد مرة لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بقبر جديد فسأل عنه فقيل: قبر فلانة فقال: هلا آذنتموني بالصلاة عليها فقيل: إنها دفنت ليلا فخشينا عليك هوام الأرض فقام وصلى على قبرها» ولما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الصحابة عليه فوجا بعد فوج.
(ولنا) ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وابن عمر - رضي الله عنه - أنهما فاتتهما الصلاة على جنازة فلما حضرا ما زادا على الاستغفار له وعبد الله بن سلام - رضي الله عنه - فاتته الصلاة على جنازة عمر فلما حضر قال: إن سبقتموني بالصلاة عليه فلا تسبقوني بالدعاء له. والمعنى فيه أن حق الميت قد تأدى بفعل الفريق الأول فلو فعله الفريق الثاني كان تنفلا بالصلاة على الجنازة وذلك غير مشروع ولو جاز هذا لكان الأولى أن يصلي على قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يرزق زيارته الآن لأنه في قبره كما وضع فإن لحوم الأنبياء حرام على الأرض به ورد الأثر ولم يشتغل أحد بهذا فدل أنه لا تعاد الصلاة على الميت إلا أن يكون الولي هو الذي حضر فإن الحق له وليس لغيره ولاية إسقاط حقه وهو تأويل فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن الحق كان له قال الله تعالى {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [الأحزاب: 6] وهكذا تأويل فعل الصحابة فإن أبا بكر - رضي الله عنه - كان مشغولا بتسوية الأمور وتسكين الفتنة فكانوا يصلون عليه قبل حضوره وكان الحق له لأنه هو الخليفة فلما فرغ صلى عليه ثم لم يصل أحد بعده عليه (وعلى) هذا قال علماؤنا رحمهم الله تعالى لا يصلى على ميت غائب. وقال الشافعي - رضي الله عنه: يصلى عليه فإن «النبي - عليه الصلاة والسلام - صلى على النجاشي وهو غائب» ولكنا نقول: طويت الأرض وكان هو أولى الأولياء ولا يوجد مثل ذلك في حق غيره ثم إن كان الميت من جانب المشرق فإن استقبل القبلة في الصلاة عليه كان الميت خلفه وذلك لا يجوز وإن استقبل الميت كان مصليا لغير القبلة وذلك لا يجوز
(قال): وإذا كبر الإمام على جنازة ثم أتي بجنازة أخرى فوضعت معها قال: يفرغ من الصلاة على الأولى ثم يستأنف الصلاة على الثانية لأنه شرع في الصلاة على الأولى فيتمها وكذلك إن كبر الثانية ينوي الصلاة عليهما أو لم يحضره نية فيها فهو في الأولى وإن كبر ينوي الصلاة على الثانية كان قاطعا للأولى شارعا في الثانية فيصلي على الثانية
ثم يستأنف الصلاة على الأولى بمنزلة ما لو كان في الظهر فكبر ينوي العصر بخلاف ما إذا نواهما لأنه غير رافض للأولى فلا يصير شارعا في الثانية مع بقائه في الأولى




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 5 ( الأعضاء 0 والزوار 5)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,483.10 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,481.38 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.12%)]