تفسير قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضر - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الاستعراض ودوره في الإعداد الجهادي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 664 )           »          جسور بين الأفكار.. أم أنفاق للاختراق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 685 )           »          {ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 691 )           »          صدام الحضارات بين زيف الهيمنة الغربية وخلود الرسالة الإسلامية: قراءة فكرية في جذور ال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 746 )           »          إشكالية اختيار الثغر: كيف يجد الشاب المسلم دوره في نصرة دينه؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1479 )           »          التغيير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1456 )           »          كيف أن الأرض فيها فاكهة ونخل ذات أكمام؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1426 )           »          من الانتماء القبلي إلى الانتماء المؤسسي: تحولات الهوية والثقة في المجتمع الحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1449 )           »          أساليب الصليبية للغزو الفكري ومناهجنا التعليمية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1479 )           »          الهيمنة العلمية والفكرية للإسلام على سائر الأديان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1457 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 04-09-2025, 01:58 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,612
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضر

تفسير قوله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى... ﴾

سعيد مصطفى دياب

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ *وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ * وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: الْآيَة 156].

يَنْهَى اللهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ عَنْ سُلُوكِ سَبِيلِ الْمُنَافِقِينَ في قَوْلِهمُ البَاطِلِ وَاعْتِقَادِهِمُ الْفَاسِدِ، وعَدَمِ إِيمَانِهم بالقدرِ، وكفرهم الله تعالى لما يضمرونه من الكفرِ باللهِ تعالى، وتكذيبِ الرسولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

﴿ وَقَالُوا لإخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا ﴾.

يعني: قَالُوا عَنْ إِخْوَانِهِمْ أو لِأَجْلِ إِخْوَانِهِمْ؛ لأَنَّ إِخْوَانَهُمْ الذين يتحدثون عنهم كَانُوا مَيِّتِينَ أَوْ مَقْتُولِينَ عِنْدَ قَوْلِهم هَذَا، وجعلهم اللهُ إِخْوَانًا لَهُمْ فِي النِّفَاقِ؛ لتشابُهِ قُلُوبِهم؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا ﴾ [الحشر: 11].

أَوْ قَالُوا لإخْوَانِهِمْ فِي النَّسَبِ وَإِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ، ﴿ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأرْضِ ﴾، يعني: فَمَاتُوا، المرادُ بالضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ الْإِبْعَادُ فِي السَّفَرِ، للِتِجَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا، ﴿ أَوْ كَانُوا غُزًّى ﴾، يعني: فَقُتِلُوا، غُزًّى جَمْعُ غَازٍ، كَالرُّكَّعِ وَالسُّجَّدِ، وَمَعْنَى الْغَزْوِ: قَصْدُ الْعَدُوِّ، وَالْمَغْزَى الْمَقْصِدُ، والمرادُ به الجهادُ في سبيلِ اللهِ تعالى، وفِي الْآيَةِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ فَمَاتُوا أَوْ كَانُوا غُزًّى فَقُتِلُوا.

وَقُدِّمَ الضَّرْبُ فِي الْأَرْضِ عَلَى الْغَزْوِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ بالنسبَةِ للْغَزْوِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [المزمل: 20].

﴿ لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا ﴾، أي: لَوْ كَانَ إِخْوَانُنَا عِنْدَنَا مُقِيمِينَ لَمْ يُسَافِرُوا ولم يُجَاهِدُوا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا، قالوا ذلك تَنْفِيرًا النَّاسِ عَنِ الْجِهَادِ في سبيل الله.

﴿ لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ﴾: اللَّامُ في قوله: ﴿ لِيَجْعَلَ ﴾، لَامُ الْعَاقِبَةِ، أَيْ: لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا ذلك القولَ واعتقدوا هذا الاعتقادَ فكَانَ عاقبةُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ، وَالْحَسْرَةُ: شِدَّةُ الْحُزْنِ، وإنما تَحسَّروا لِقِلَّةِ يَقِينِهم بِرَبِّهِمْ، وعدم إيمانهم بالقدرِ، وفسادِ اعتقادهم: لأنهم اعتقدوا أَنَّ من امتنع عَنْ السَّفَرِ والْغَزْوِ بَقِيَ ولم يمتْ.

﴿ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ﴾: أي: الحياة والموت بقَضَاءِ اللَّهِ وقدرِهِ، فلا يغني الْحَذَرُ عَنِ الْمَوْتِ أَوْ الْقَتْلِ.

﴿ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾: تَرْغِيبٌ للْمُؤْمِنِينَ في الطاعةِ والجهادِ وحسنُ الظنِ بالله تعالى، ووعيدٌ للْمُنَافِقِينَ على قَوْلِهمُ البَاطِلِ وَاعْتِقَادِهِمُ الْفَاسِدِ.

﴿ وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾، لما قال الْمُنَافِقُونَ عَمَّنْ قُتِلَ: ﴿ لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا ﴾، ردَّ الله تعالى تلك الشُّبْهَةَ في الآيةِ السابقة بقوله: ﴿ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ﴾، فالحياة والموت بقَضَاءِ اللَّهِ وقدرِهِ، وبين في هذه الآيةِ أَنَّ هَذَا الْمَوْتَ وَاقِعٌ لَا بُدَّ منهُ، فقال: ﴿ وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾، يعني: إِنْ قُتِلْتُمْ فِي غَزْوِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ مُتُّمْ فِي سَفَرِكُمْ، حَصَلَتْ لَكُمُ الْمَغْفِرَةُ وَالرَّحْمَةُ، وَالْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَوْتُ على الطاعَةِ خَيْرٌ مِمَّا تَجْمَعُونَ مِنَ الْحُطَامِ الْفَانِي فِي الدُّنْيَا، فإنَّ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ من أعظمِ أسبابِ حصولِ المغفرةِ والفوزِ برحمةِ اللهِ تعالى.

وأكَّد الله تعالى الكلام بالقسم حتى لا تؤثر تلك الشُّبْهَةَ في قلوب المؤمنين؛ فإنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ: ﴿ وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ ﴾ هي الْمُوَطِّئَةٌ لِلْقَسَمِ؛ أَيْ: مُؤْذِنَةٌ بِأَنَّ قَبْلَهَا قَسَمًا مُقَدَّرًا، تقديره: والله لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي الجهادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ مُتُّمْ فِي سَفَرِكُمْ، ليغفرَنَّ الله لكم، وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: ﴿ لَمَغْفِرَةٌ ﴾ هِيَ لَامُ جَوَابِ الْقَسَمِ.

﴿ وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ﴾؛ يعني: إِذَا كَانَ الْمَوْتُ وَالْقَتْلُ لَا بُدَّ مِنْهُ، ولَا بُدَّ منَ الْحَشْرِ والعَرْضِ على الله تعالى بعدَ ذَلِكَ، فأَنَّ أَنْ تَمُوتُوا فِي سَفَرِكُمْ أوْ تُقْتَلُوا فِي غَزْوِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فتتحقق لكم المغرفةُ وَالرَّحْمَةُ خَيْرٌ لكم مِنْ أنْ تَمُوتُوا عاصين لربكم أوْ تُقْتَلُوا فارِّين مِنْ الجهادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

وفي لفظ: ﴿ مُتُّمْ ﴾ قراءتان متواترتان، الأولى: ﴿ مِتُّمْ ﴾ بِكَسْرِ الْمِيمِ، مِنْ مَاتَ يَمَاتُ، مِثْل: هِبْتُمْ، وَخِفْتُمْ، وبها قرأ: نَافِعٌ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ، والثانيةُ: ﴿ مُتُّمْ ﴾ بِضَمِ الْمِيمِ، مِنْ مَاتَ يَمُوتُ، مِثْل: صُمْتُمْ، وَقُلْتُمْ، وَبهَا قَرَأَ الْجُمْهُورُ، وهما لغتان.

الأساليب البلاغية:
من الأساليب البلاغية في الآيات: الطباق في: (يُحْيِي)، وَ(يُمِيتُ)، و(آمَنُوا) و(كَفَرُوا).

ووضع الظاهر موضع المضمر في قوله: ﴿ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾، وما قال: وَهُو بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ؛ لِما لاسم الجلالة من الهيبة في النفوس.

وَالِاسْتِعَارَةُ فِي قوله: ﴿ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأرْضِ ﴾: شبَّه المسافر في البر بالسابح الضارب في البحر؛ لأنه يضرب بأطرافه في غمرة الماء شقًّا لها واستعانة على قطعها.

والتَّخصِيصُ بتَقْدِيمِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ في قوله: ﴿ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ﴾.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 70.09 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 68.37 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.45%)]