الإنسان والتيه المصنوع - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أبل: نظام macOS 27 سيشكل نهاية حقبة وبداية تقنية جديدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          أوبن إيه أى تطلق GPT-Rosalind لتعزيز أبحاث علوم الحياة بالذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          بلاى ستيشن 6 يقترب: تسريبات تكشف ثورة تقنية غير مسبوقة فى عالم الألعاب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          أبل تقترب من ثورة جديدة: رقائق أقل من 1 نانومتر تغيّر مستقبل الهواتف 2029 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          ودّع الأندرويد بسهولة: أسرع طريقة لنقل ملفاتك إلى الآيفون خطوة بخطوة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          نانو بنانا يمكنه الآن الوصول لصورك على Google Photos.. ميزة أم اختراق؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          "أوبن إيه أى" تطلق نموذجًا جديدًا للذكاء الاصطناعى لدعم أبحاث علوم الحياة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          دراسة: الذكاء الاصطناعى يجعل دماغك أكثر كسلا واعتمادا عليه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          كروم يقدّم مهارات الذكاء الاصطناعي بضغطة واحدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          تحديث جديد لـ ثريدز على الويب.. رسائل خاصة وتصميم أسهل فى الاستخدام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 29-08-2025, 10:35 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,315
الدولة : Egypt
افتراضي الإنسان والتيه المصنوع

الإنسان والتيه المصنوع


الشيخ خالد البيانوني



الإنسان كائن راق متميز بطبعه وخِلقته، له دوافعه النبيلة واحتياجاته الأصيلة التي تغذي طبعه وتؤهله للقيام بدوره، لم يرق هذا لبعضهم فأفقدوه تدريجياً خصائصه وميزاته بمواد مصنعة، تغريه شكلاً وظاهراً ولكنها خاوية حقيقة ومخبراً، فهو يحتاج ويأخذ قدر ما يحتاج وربما أكثر.. فإذا احتاج غذاءه تناول ما لا يسمن ولا يغني من جوع بدل ما يفترض أنه غذاءه الأصلي الذي يفيده ويقويه..

فقلبه محتاج للإيمان وللحب والتعلق، وغذاؤه الإيمان بالله وحب الله والتعلق به، وحب الخير للناس، فزينوا له الإيمان بمتاع الدنيا، وحب الدنيا والتعلق بمظاهرها الخلابة الخاوية، والسعي خلفها بكل طاقاته واهتماماته، فلم يجن إلا ما كتب له، وعاش يقاسي آلام حطام الدنيا ونكباتها بقلب مرهق عليل، أفسده تواتر خيباتها وضعف مَغناها..

وعقله يطلب العلم ويحتاج المعرفة، فجعل الله العلم النافع مطلباً ثميناً للإنسان خيراً وأجراً، والعلم النافع في شتى المجالات والنظر والتفكر هو خير ما يشغل العقل وينميه لصالح الإنسان نفسه ثم لصالح الجميع، فأتخموا عقله بأخبار الفن وأهله والرياضة وأهلها والسياسية ودهاليزها والشائعات وخبثها، فلم يبق في عقله موضع شبر إلا وفيه طعنة برمح أو ضربة بسيف!

وروحه ونفسه تطلب الجمال ورقي الذوق، وفي التأمل في مخلوقات الله المتنوعة مغنى وأي مغنى.. وفي تذوق الآداب والأشعار والمعاني الإنسانية النبيلة وصياغتها فن وأي فن.. وفي الأعمال الهادفة لما يحبه الله ويرضاه متاع للإنسان ومنافع عظيمة..
ولكنهم استبدلوا الجمال بكل أسف لمطالب الغرائز الحيوانية بلا ضوابط أو حدود، وزينوا ذلك بكل سبيل، وعمدوا إلى حياة المظاهر الخادعة والنفس الخاوية إلا من شهواتها، وإلى حياة الضياع والهوان فجعلوا منها فنهم الجميل والحياة المنشودة، ووجدوا في الألفاظ السوقية والمعاني العفنة سوقاً رائجة لأغانيهم وأسمارهم فبئس ما استبدلوا , ويا لفداحة ما ضيعوا وخسروا وهم لا يعلمون..

والنفس تطلب اللهو والمتعة وفي الرياضات النافعة، والنشاطات المسلية، والاجتماعات الترفيهية متع وفوائد عديدة، وكذلك في الأعمال الخيرية ومساعدة الغير متعة لا يعرفها كثيرون، لا نجد شيئاً منها في الألعاب الالكترونية وبرامجها وأجهزتها، وفي الاهتمامات الرياضية ومتابعة أخبارها!

وفي الشباب دوافع للمغامرة جعلوها للمغامرات الغرامية الطائشة والرياضات الخطيرة والألعاب العابثة، بدل المغامرة في العمل والبناء والكفاح في الحياة، أو المغامرة من أجل مبادئ وقيم، والمغامرة لبناء المجتمع ورقيه..

وفي الإنسان حب للتعصب القوي لأشخاص أو أفكار أو جماعات، فاستغلوها لتعصب كروي عديم الجدوى، وتعصب للفن وأهل الفن، والرياضة وأهلها وما إلى ذلك من اهتمامات سخيفة باردة لولا دماء أهليها الساخنة جداً!

وما ذكرته مثال من أمثلة واسعة متشعبة، وحالة من حالات كثيرة متداخلة، لألقي الضوء على ما أرمي إليه من ضياع الإنسان وتضييعه عن سبق إصرار وترصد! لقد هدموا أغنى ما في الإنسان وأقنى، وأفسدوا أمتع ما في الحياة وأسمى، أفنوا كل عمل راقٍ بالموت البطيء، ولو استطاعوا أن يقتلوه في غمضة عين لبادروا.. أي إنسان يا هؤلاء تريدون؟!

إن الانضمام لهذا الفريق أو ذاك في أي جانب قرار مصيري له ما بعده، إن أي معانٍ هادفة خيّرة تطلب مثيلاتها، وأي ضياع وهبوط يطلب مثيله، والغلبة للأقوى، فإذا غلب فريق استحل النفس بكل محتوياته وثقافاته وخاصم كل دخيل من الفريق الآخر..
دوامة الاستخفاف ومحاولة استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير مستمرة دائبة، لا يهمها أن تنجح عند بعض الناس ولو قطرة فقطرة، حتى تؤثى ثمارها المُرّة ولو بعد حين..

وضعف تقديم الرؤى العميقة وعرض البديل الناجع المنضبط الذي يلبي تطلعات النفس وطموحها ومتعتها أوهم الكثير بعدم وجود البديل واستحالة إمكانيته، وجعلهم يسعون إلى ما يجدون ويعرفون، ويحسبون أن ذلك هو الفطرة السوية والمنهج القويم، وأن ليس في الإمكان أبدع مما كان، ولا غاية لهم أفضل من ذلك، فبذلوا لذلك إمكانياتهم وجهودهم، ونشَّؤوا عليه أسرهم وأولادهم..







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 60.76 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 59.05 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.83%)]