المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         دورة الاستعداد لرمضان | النفسية في رمضان | الشيخ المربي محمد حسين يعقوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 122 )           »          طريقة عمل أكلات سهلة بالمشروم.. 5 أطباق تنافس أكل المطاعم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          5 حيل ديكور لمنطقة التليفزيون فى أوضة الليفنج الصغيرة.. موضة 2026 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          طريقة عمل طاجن اللحمة بالبصل وقرع العسل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          3 وصفات طبيعية لزيادة كثافة الشعر ووقف التساقط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          أكلات ما ينفعش تتاكل إلا بطشة الثوم.. مش الملوخية بس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          طريقة عمل طواجن سهلة مناسبة لليالى الشتاء.. تدفى القلب والمعدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          طريقة عمل سندوتشات البقالة.. أوفر وأضمن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          طريقة عمل عصائر شتوية منعشة.. قدميها لطفلك قبل نزوله المدرسة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          9 أشياء بمنزلك تنظفيها بطريقة خاطئة.. اعرفى الصح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 28-07-2025, 11:04 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,591
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الاول
صـــ 101 الى صـــ 110
(11)







[المسح على الجوربين]
قال (وأما المسح على الجوربين فإن كانا
ثخينين منعلين يجوز المسح عليهما) لأن مواظبة المشي سفرا بهما ممكن وإن كانا رقيقين لا يجوز المسح عليهما؛ لأنهما بمنزلة اللفافة وإن كانا ثخينين غير منعلين لا يجوز المسح عليهما عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن مواظبة المشي بهما سفرا غير ممكن فكانا بمنزلة الجورب الرقيق وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يجوز المسح عليهما وحكي أن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - في مرضه مسح على جوربيه ثم قال لعواده فعلت ما كنت أمنع الناس عنه فاستدلوا به على رجوعه وحجتهما حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه - وأرضاه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح جوربيه وقد روي المسح على الجورب عن أبي بكر وعلي وأنس - رضي الله تعالى عنهم - وتأويله عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه كان منعلا أو مجلدا، والثخين من الجورب أن يستمسك على الساق من غير أن يشده بشيء. والصحيح من المذهب جواز المسح على الخفاف المتخذة من اللبود التركية؛ لأن مواظبة المشي فيها سفرا ممكن
قال (ويجوز المسح على الجرموقين فوق الخفين) عندنا، وعند الشافعي - رضي الله تعالى عنه - إن لبس الجرموقين وحدهما مسح وإن لبسهما فوق الخف لم يمسح عليهما؛ لأن ما تحتهما ممسوح والمسح لا يكون بدلا عن المسح.
(ولنا) حديث عمر - رضي الله تعالى عنه - قال رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسح على الجرموقين ولأن الجرموق فوق الخف في معنى خف ذي طاقين ولو لبس خفا ذا طاقين كان له أن يمسح عليه فهذا مثله وإنما يجوز المسح عندنا على الجرموقين إذا لبسهما فوق الخفين قبل أن يحدث ويمسح فأما إذا كان مسح على الخف أولا ثم لبس الجرموق فليس له أن يمسح على الجرموق؛ لأن حكم المسح استقر على الخف فبهذا يتبين الجواب عما قاله الشافعي - رحمه الله - تعالى عنه. وكذلك لو أحدث بعد ما لبس الخف ثم لبس الجرموقين فليس له أن يمسح الجرموق؛ لأن ابتداء مدة المسح من وقت الحدث وقد انعقد في الخف فلا يتحول إلى الجرموق بعد ذلك وإن مسح على الخفين ثم نزع أحدهما انتقض مسحه في الرجلين وعليه غسلهما. وقال ابن أبي ليلى - رحمه الله - لا شيء عليه. وعن إبراهيم النخعي - رحمه الله - فيه ثلاثة أقوال روى حماد - رحمه الله تعالى - عنه كما هو مذهبنا وروى ابن أبي يعلى عن الحكم - رحمه الله - أنه لا شيء عليه وروى الحسن بن عمارة عن الحكم أن عليه استقبال الوضوء. وجه هذه الرواية أن انتقاض الوضوء لا يحتمل التجزؤ كانتقاضه بالحدث ووجه الرواية الأخرى أن الطهارة الكاملة لا تنتقض إلا بالحدث في شيء من الأعضاء ونزع الخف ليس بحدث،
ووجه قولنا أن استتار القدم بالخف كان يمنع سراية الحدث إلى القدم وذلك الاستتار بالخلع يزول فيسري ذلك إلى القدم فكأنه توضأ ولم يغسل رجليه فعليه غسلهما، والرجلان في حكم الطهارة كشيء واحد فإذا وجب غسل إحداهما وجب غسل الأخرى ضرورة أنه لا يجمع بين المسح والغسل في عضو واحد.
قال (ولو مسح على الجرموقين ثم نزع أحدهما مسح على الخف الظاهر وعلى الجرموق الباقي) وفي بعض روايات الأصل قال: ينزع الجرموق الثاني ويمسح على الخفين وقال زفر - رحمه الله تعالى - عنه: يمسح على الخف الذي نزع الجرموق عنه وليس عليه في الآخر شيء. وجه قوله أن الاستتار باق فكان الفرض المسح ففيما زال الممسوح بالنزع عليه أن يمسح وفيما كان الممسوح باقيا لا يلزمه شيء بخلاف ما إذا خلع إحدى خفيه. ووجه ما ذكر في بعض النسخ أن نزع أحد الجرموقين كنزعهما جميعا كما إذا خلع أحد الخفين يكون كخلعهما ووجه ظاهر الرواية أنه في الابتداء لو لبس الجرموق على إحدى الخفين كان له أن يمسح عليه وعلى الخف الباقي، فكذلك إذا نزع أحد الجرموقين، إلا أن حكم الطهارة في الرجلين لا يحتمل التجزؤ فإذا انتقض في أحدهما بنزع الجرموق ينتقض في الآخر فلهذا مسح على الخف الظاهر وعلى الجرموق الباقي.
قال (وإذا انقضى مدة مسحه ولم يحدث فعليه نزع الخفين وغسل القدمين) لأن الاستتار كان مانعا في المدة فإذا انقضى سرى ذلك الحدث إلى القدمين فعليه غسلهما وليس عليه إعادة الوضوء كما لو كانت السراية بخلع الخفين.
قال (وإذا توضأ فنسي مسح خفيه ثم خاض الماء فإنه يجزئه من المسح) لأن تأدي الفرض بإصابة البلة ظاهر الخف وقد وجد، وهل يصير الماء مستعملا بهذا؟ قال أبو يوسف: - رحمه الله - لا يصير الماء مستعملا بهذا وعن محمد - رحمه الله تعالى - أن الماء يصير مستعملا ولا يجزئه من المسح إذا كان الماء قليلا غير جار وأصل الخلاف في الرأس فأبو يوسف - رحمه الله - يقول تأدي فرض المسح بالبلة الواصلة إلى موضعها لا بالماء الباقي في الإناء فبقي الإناء كما كان ومحمد - رحمه الله - يقول لو تأدى به الفرض لصار الماء مستعملا بإزالة الحدث فإنما أخرج رأسه من الماء المستعمل وذلك يمنع من جواز المسح به.
قال (وإذا استكمل المقيم مسح الإقامة ثم سافر نزع الخف) ؛ لأن حكم الحدث سرى إلى القدمين بانقضاء مدة المسح فلا يتغير ذلك بالسفر.
قال (وإن لبس خفيه وهو مقيم ثم سافر قبل أن يحدث فله أن يمسح كمال مدة السفر) لأن ابتداء المدة انعقد وهو مسافر فأما إذا أحدث وهو مقيم أو مسح قبل استكمال يوم وليلة
ثم سافر جاز له عندنا أن يمسح ثلاثة أيام ولياليها وقال الشافعي - رحمه الله تعالى: لا يمسح إلا يوما وليلة. قال: لأن المدة انعقدت وهو مقيم فلا يمسح أكثر من يوم وليلة والشروع في مدة المسح كالشروع في الصلاة. ومن افتتح الصلاة في السفينة وهو مقيم ثم صار مسافرا لم يجز له أن يتم صلاة السفر وإنما يتم صلاة المقيمين.
(ولنا) أن المسح جاز له وهو مسافر فله أن يمسح كمال مدة السفر كما لو سافر قبل الحدث وفعل الصلاة. دليلنا أنه بالحدث صار شارعا في وقت المسح فوزانه أن لو دخل وقت الصلاة وهو مقيم ثم صار مسافرا فهناك يصلي صلاة المسافرين.
قال (وإذا قدم المسافر مصره بعد ما مسح يوما وليلة أو أكثر من ذلك فعليه نزع الخفين) لأنه صار مقيما والمقيم لا يمسح أكثر من يوم وليلة إلا أنه إذا كان قدومه بعد ما مسح يومين نزع خفيه ولم يعد شيئا من الصلاة؛ لأنه حين مسح كان مسافرا.
قال (وإذا توضأ ومسح على الجبائر ولبس خفيه ثم أحدث فله أن يمسح على الخفين ما لم يبرأ جرحه) لأن المسح على الجبائر كالغسل لما تحته ما دامت العلة قائمة وقد بينا هذا فيما مضى فكان اللبس حاصلا على طهارة تامة ما بقيت العلة فله أن يمسح على الخفين فإن برئ جرحه فعليه أن ينزع خفيه؛ لأن المسح على الجبائر طهارة تامة ما بقيت العلة واللبس بعد البرء غير حاصل على طهارة تامة فلم يكن له أن يمسح وإن لم يحدث بعد لبس الخف حتى برئ جرحه، فإن لم يحدث حتى غسل ذلك الموضع جاز له أن يمسح على الخفين؛ لأن أول الحدث بعد اللبس طرأ على طهارة تامة وإن أحدث قبل غسل ذلك الموضع لم يجز له أن يمسح الخف؛ لأن أول الحدث بعد اللبس طرأ على طهارة ناقصة.
قال (وللماسح على الخفين أن يؤم الغاسلين) لأنه صاحب بدل صحيح وحكم البدل حكم الأصل ولأن المسح على الخف جعل كالغسل لما تحته في المدة بدليل جواز الاكتفاء به مع القدرة على الأصل وهو غسل الرجلين فكان الماسح في حكم الإمامة كالغاسل.
قال (وإذا أراد أن يبول فلبس خفيه ثم بال فله أن يمسح على خفيه) لأن لبسهما حصل على طهارة تامة ولما سئل أبو حنيفة - رحمه الله - عن هذا فقال لا يفعله إلا فقيه فقد استدل بفعله على فقهه؛ لأنه تطرق به إلى رخصة شرعية.
قال (وإذا بدا للماسح أن يخلع خفيه فنزع القدم من الخف غير أنه في الساق بعد فقد انتقض مسحه) لأن موضع المسح فارق مكانه فكأنه ظهر رجله وهذا؛ لأن ساق الخف غير معتبر حتى لو لبس خفا لا ساق له جاز له المسح إذا كان الكعب مستورا فيكون الرجل في ساق الخف
وظهوره في الحكم سواء.
وإن نزع بعض القدم عن مكانه فالمروي عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في الإملاء أنه إذا نزع أكثر العقب انتقض مسحه؛ لأنه لا يمكنه المشي بهذه الصفة وللأكثر حكم الكمال وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - إن نزع من ظهر القدم قدر ثلاثة أصابع انتقض مسحه وعن محمد - رحمه الله تعالى - قال إن بقي من ظهر القدم مقدار ثلاثة أصابع لم ينتقض مسحه؛ لأنه لو كان بعض رجله مقطوعا وقد بقي من ظهر القدم مقدار ثلاثة أصابع فلبس عليه الخف جاز له أن يمسح فهذا قياسه والله أعلم.
قال (وإذا لبس الخفين على طهارة التيمم أو الوضوء بنبيذ ثم وجد الماء نزع خفيه) لأن طهارة التيمم غير معتبرة بعد وجود الماء وكذلك طهارة النبيذ فصار بعد وجود الماء كأنه لبس على غير طهارة.
قال (وإذا لبست المستحاضة الخفين فإن كان الدم منقطعا من حين توضأت إلى أن لبست الخفين فلها أن تمسح كمال مدة المسح؛ لأن وضوءها رفع الحدث السابق ولم يقترن الحدث بالوضوء ولا باللبس فإنما طرأ أول الحدث بعد اللبس على طهارة تامة) فأما إذا توضأت والدم سائل أو سال بعد الوضوء قبل اللبس فلبست الخفين كان لها أن تمسح في الوقت إذا أحدثت حدثا آخر ولم يكن لها أن تمسح بعد خروج الوقت عندنا. وقال زفر - رحمه الله تعالى - لها أن تمسح كمال مدة المسح؛ لأن سيلان الدم عفو في حقها بدليل جواز الصلاة معه فكان اللبس حاصلا على طهارة.
(ولنا) أن سيلان الدم عفو في الوقت لا بعده حتى تنتقض الطهارة بخروج الوقت وخروج الوقت ليس بحدث فكان اللبس حاصلا على طهارة معتبرة في الوقت لا بعد خروج الوقت فلهذا كان لها أن تمسح في وقت الصلاة لا بعد خروج الوقت.
قال (وإذ كان مع المسافر ماء قدر ما يتوضأ به وفي ثوبه دم أكثر من قدر الدرهم غسل الدم بذلك الماء ثم تيمم للحدث) وقال حماد بن أبي سليمان - رحمه الله تعالى - يتوضأ بذلك الماء. وهو رواية عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - وقيل هذه أول مسألة خالف فيها أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - أستاذه. ووجه قول حماد - رحمه الله تعالى - أن حكم الحدث أغلظ من حكم النجاسة بدليل أن القليل من النجاسة عفو ومن الحدث لا، وبدليل جواز الصلاة في الثوب النجس إذا كان لا يجد ماء يغسله به ولا تجوز الصلاة مع الحدث بحال فصرف الماء إلى أغلظ الحدثين أولى، ووجه قول أبي حنيفة - رحمه الله - أنه قادر على الجمع بين الطهارتين بأن يغسل النجاسة بالماء فيطهر به الثوب ثم يكون عادما للماء فيكون طهارته التيمم ومن قدر على الجمع بين الطهارتين لا يكون له
أن يأتي بأحدهما ويترك الآخر فلهذا كان صرف الماء إلى النجاسة أولى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
[باب التيمم]
قال - رضي الله تعالى عنه - التيمم في اللغة القصد ومنه قول القائل
وما أدري إذا يممت أرضا ... أريد الخير أيهما يليني
أي قصدت، وفي الشريعة عبارة عن القصد إلى الصعيد للتطهير الاسم شرعي فيه معنى اللغة (وثبوت التيمم بالكتاب والسنة) أما الكتاب فقوله تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] ونزول الآية في غزوة المريسيع حين عرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة فسقط عقد عائشة - رضي الله عنها - فلما ارتحلوا ذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبعث رجلين في طلبه ونزلوا ينتظرونهما فأصبحوا وليس معهم ماء فأغلظ أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - على عائشة - رضي الله تعالى عنهما - وقال حبست رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين على غير ماء فنزلت آية التيمم فلما صلوا جاء أسيد بن الحضير إلى مضرب عائشة - رضي الله عنها - فجعل يقول ما أكثر بركتكم يا آل أبي بكر وفي رواية يرحمك الله يا عائشة ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله للمسلمين فيه فرجا.
والسنة ما روي «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت» وقال - عليه الصلاة والسلام - «التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم تجد الماء» إذا عرفنا هذا فنقول ينتظر من لا يجد الماء آخر الوقت ثم يتيمم صعيدا طيبا وهذا إذا كان على طمع من وجود الماء، فإن كان لا يرجو ذلك لا يؤخر الصلاة عن وقتها المعهود؛ لأن الانتظار إنما يؤمر به إذا كان مفيدا، فإذا كان على طمع فالانتظار مفيد لعله يجد الماء فيؤدي الصلاة بأكمل الطهارتين وإذا لم يكن على طمع من الماء فلا فائدة في الانتظار فلا يشتغل به.
ثم بين صفة التيمم فقال (يضع يديه على الأرض ثم يرفعهما فينفضهما ويمسح بهما وجهه ثم يضع يديه ثانية على الأرض ثم يرفعهما فينفضهما ثم يمسح بهما كفيه وذراعيه من المرفقين. قال: فإن مسح وجهه وذراعيه ولم يمسح ظهر كفيه لم يجزه) فقد ذكر الوضع، والآثار جاءت بلفظ الضرب «قال - صلى الله عليه وسلم - لعمار بن ياسر أما يكفيك ضربتان» والوضع جائز والضرب أبلغ ليتخلل التراب بين أصابعه وينفضهما مرة وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه
قال: ينفضهما مرتين وفي الحقيقة لا خلاف فإن ما التصق بكفه من التراب إن تناثر بنفضة واحدة يكتفي بها وإن لم يتناثر نفض نفضتين؛ لأن الواجب التمسح بكف موضوع على الأرض لا استعمال التراب فإن استعمال التراب مثله.
ثم التيمم ضربتان عند عامة العلماء وكان ابن سيرين يقول ثلاث ضربات ضربة يستعملها للوجه وضربة في الذراعين وضربة ثالثة فيهما، وحديث عمار حجة عليه كما روينا وكذلك ظاهر قوله تعالى {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} [المائدة: 6] يوجب المسح دون التكرار ثم التيمم إلى المرافق في قول علمائنا والشافعي رحمهم الله تعالى. وقال الأوزاعي والأعمش إلى الرسغين، وقال الزهري - رحمه الله - إلى الآباط، وحديث عمار - رضي الله عنه - قد ورد بكل ذلك فرجحنا روايته إلى المرفقين لحديثين أحدهما حديث أبي أمامة الباهلي - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين» والثاني حديث الأشلع «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين» والمعنى فيه أن التيمم بدل عن الوضوء ثم الوضوء في اليدين إلى المرفقين فالتيمم كذلك، وتقريره أنه سقط في التيمم عضوان أصلا وبقي عضوان فيكون التيمم فيهما كالوضوء في الكل كما أن الصلاة في السفر سقط منه ركعتان كان الباقي منها بصفة الكمال ولهذا شرطنا الاستيعاب في التيمم حتى إذا ترك شيئا من ذلك لم يجزه إلا في رواية الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - قال: الأكثر يقوم مقام الكمال؛ لأن في الممسوحات الاستيعاب ليس بشرط كما في المسح بالخف والرأس فأما في ظاهر الرواية الاستيعاب في التيمم فرض كما في الوضوء ولهذا قالوا: لا بد من نزع الخاتم في التيمم ولا بد من تخليل الأصابع ليتم به المسح. ومن قال التيمم إلى الرسغ استدل بآية السرقة قال الله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ثم كان القطع من الرسغ، ولكنا نقول ذاك عقوبة، وفي العقوبات لا يؤخذ إلا باليقين، والتيمم عبادة وفي العبادات يؤخذ بالاحتياط ومن قال إلى الآباط قال اسم الأيدي مطلقا يتناول الجارحة من رءوس الأصابع إلى الآباط ولكنا نقول التيمم بدل عن الوضوء فالتنصيص على الغاية في الوضوء يكون تنصيصا عليه في التيمم. يقول في الكتاب وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى: سألت أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - عن التيمم فقال: الوجه والذراعان إلى المرفقين فقلت: كيف؟ فمال بيده على الصعيد فأقبل بيده وأدبر ثم نفضهما ثم مسح وجهه ثم أعاد كفيه جميعا على الصعيد فأقبل بهما وأدبر ثم رفعهما
ونفضهما ثم مسح بكل كف ظهر ذراع الأخرى وباطنها إلى المرفقين، وفي قوله أقبل بهما وأدبر وجهان:
أحدهما: أنه قبل الوضع على الأرض أقبل بهما وأدبر لينظر هل التصق بكفه شيء يصير حائلا بينه وبين الصعيد.
والثاني: أقبل بهما على الصعيد وأدبر بهما وهذا هو الأظهر.
قال (وإن كان مع رفيق له ماء فطلب منه فلم يعطه فتيمم وصلى أجزأه) ؛ لأنه عادم للماء حين منعه صاحب الماء وهو شرط التيمم وإن لم يطلب منه حتى تيمم وصلى لم يجزه؛ لأن الماء مبذول في الناس عادة خصوصا للطهارة فلا يصير عادما للماء إلا بمنع صاحبه فلا يظهر ذلك إلا بطلبه فإذا لم يطلب لا يجزئه فأما إذا لم يكن مع أحد من الرفقة ماء وتيمم وصلى جازت صلاته وإن لم يطلب الماء عندنا. وقال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - لا بد من طلب الماء أولا يمنة ويسرة فيهبط واديا ويعلو شرفا إن كان ثمة لقوله تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] وذلك لا يتبين إلا بطلبه ولكنا نقول الطلب إنما يلزمه إذا كان على طمع من الوجود، فأما إذا لم يكن على طمع منه فلا فائدة في الطلب وقد يلحقه الحرج فربما ينقطع عن أصحابه وما شرع التيمم إلا لدفع الحرج قال الله تعالى {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج} [المائدة: 6] .
قال (وكل شيء من الأرض تيمم به من تراب أو جص أو نورة أو زرنيخ فهو جائز) في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وكان أبو يوسف - رحمه الله تعالى - يقول أولا لا يجوز التيمم إلا بالتراب والرمل ثم رجع فقال: لا يجزئه إلا بالتراب الخالص وهو قول الشافعي - رضي الله تعالى عنه - واحتج بقوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا. قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنه: الصعيد هو التراب الخالص وقال - صلى الله عليه وسلم - «التراب طهور المسلم والجص والنورة ليسا بتراب» فلا يجوز التيمم بهما وما سوى التراب مع التراب بمنزلة سائر المائعات مع الماء في الوضوء فكما يختص الوضوء بالماء دون سائر المائعات فكذلك التيمم وفيه إظهار كرامة الآدمي فإنه مخلوق من التراب والماء فخصا بكونهما طهورا لهذا. وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى استدلا بالآية فإن الصعيد هو الأرض قال - صلى الله عليه وسلم - «يحشر العلماء في صعيد واحد كأنها سبيكة فضة فيقول الله تعالى يا معشر العلماء إني لم أضع علمي فيكم إلا لعلمي بكم إني لم أضع حكمتي فيكم وأنا أريد أن أعذبكم انطلقوا مغفورا» لكم فدل أن الصعيد هو الأرض وقال - صلى الله عليه وسلم - «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» ثم ما سوى التراب من الأرض أسوة التراب في كونه مكان الصلاة فكذلك في كونه طهورا
وبين أن الله يسر عليه وعلى أمته وقد تدركه الصلاة في غير موضع التراب كما تدركه في موضع التراب فيجوز التيمم بالكل تيسيرا ثم حاصل المذهب أن ما كان من جنس الأرض فالتيمم به جائز، وما لا فلا حتى لا يجوز التيمم بالذهب والفضة؛ لأنهما جوهران مودعان في الأرض ليس من جنسه حتى يذوب بالذوب وكذلك الرماد من الحطب؛ لأنه ليس من جنس الأرض هكذا ذكر الشيخ الإمام السرخسي وغيره من مشايخنا. - رحمهم الله -
قال (إن كان الملح جبليا يجوز؛ لأنه من جنس التراب وإن كان مائعا لا يجوز؛ لأنه ليس من جنس التراب داء سبخ) وأما الكحل والمرداء سبخ من جنس الأرض فيجوز التيمم بهما والآجر كذلك؛ لأنه طين مستحجر فهو كالحجر الأصلي والتيمم بالحجر يجوز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وإن لم يكن عليه غبار. وعن محمد - رحمه الله تعالى - فيه روايتان في إحدى الروايتين لا يجوز إلا أن يكون عليه غبار. والدليل على الجواز حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بال فسلم عليه رجل فلم يرد عليه حتى كاد الرجل يتوارى بحيطان المدينة فضرب بيده على الحائط فتيمم ثم رد عليه السلام» وحيطانهم كانت من الحجر فدل على جواز التيمم بها، وكذلك الطين عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يجوز به التيمم؛ لأنه من جنس الأرض وفي إحدى الروايتين عن محمد - رحمه الله تعالى - لا يجوز بالطين.
قال (وإذا نفض ثوبه أو لبده وتيمم بغباره وهو يقدر على الصعيد أجزأه) في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولا يجزئه عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - إلا إذا كان لا يقدر على الصعيد ووجهه أن الغبار ليس بتراب خالص ولكنه من التراب من وجه والمأمور به التيمم بالصعيد فإن قدر عليه لم يجزه إلا بالصعيد وإن لم يقدر فحينئذ تيمم بالغبار كما أن العاجز عن الركوع والسجود يصلي بالإيماء وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى احتجا بحديث عمر - رضي الله تعالى عنه - فإنه كان مع أصحابه في سفر فنظروا بالخابية فأمرهم أن ينفضوا لبودهم وسروجهم ويتيمموا بغبارها ولأن الغبار تراب فإن من نفض ثوبه يتأذى جاره من التراب إلا أنه دقيق وكما يجوز التيمم بالخشن من التراب على كل حال فكذلك بالدقيق منه.
قال (وإن تيمم في أول الوقت أجزأه) وكذلك قبل دخول الوقت عندنا وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يجزئه قبل دخول الوقت؛ لأنها طهارة ضرورية فلا يعتد بها قبل تحقق الضرورة لكنا نستدل بقوله تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] فشرط عدم الماء فقط وجعله في حال
عدم الماء كالوضوء. ثم التوضؤ بالماء قبل دخول الوقت لتقرر سببه وهو الحدث فكذلك التيمم.
فإن وجد الماء بعد ذلك فهو على أوجه إن وجده قبل الشروع في الصلاة يبطل تيممه إلا على قول أبي سلمة بن عبد الرحمن - رضي الله عنهما - قال الطهارة متى صحت لا يرفعها إلا الحدث ووجود الماء ليس بحدث ولكنا نستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم - «التراب كافيك ولو إلى عشر حجج ما لم تجد الماء فإذا وجدت الماء فأمسسه بشرتك» ولأن التيمم لا يرفع الحدث ولكنه طهارة شرعا إلى غاية وهو وجود الماء ومن حكم الغاية أن يكون ما بعدها خلاف ما قبلها فعند وجود الماء يصير محدثا بالحدث السابق وإن وجد الماء في خلال الصلاة فعليه أن يتوضأ ويستقبل القبلة عندنا وهو أحد أقاويل الشافعي - رحمه الله تعالى -. وفي قول آخر يقرب الماء منه حتى يتوضأ ويبني وأظهر أقاويله أنه يمضي على صلاته.
وجه قوله أن الشروع في الصلاة قد صح بطهارة التيمم فلا يبطل برؤية الماء كما لو رأى بعد الفراغ من الصلاة وإذا لم يبطل ما أدى فحرمة الصلاة تمنعه من استعمال الماء فلا يكون واجدا للماء كما لو كان بينه وبين الماء مانع أو كان على رأس البئر وليس معه آلة الاستسقاء.
(ولنا) أن طهارة التيمم انتهت بوجود الماء فلو أتم صلاته أتمها بغير طهارة وذلك لا يجوز وحرمة الصلاة إنما تمنعه من استعمال الماء أن لو بقيت ولم تبق هاهنا لما بينا أن التيمم لا يرفع الحدث فعند وجود الماء يصير محدثا بحدث سابق على الشروع في الصلاة وذلك يمنعه من البناء كخروج الوقت في حق المستحاضة؛ لأن البناء على الصلاة عرف بالأثر وذلك في حدث يسبقه للحال فلهذا ألزمناه الوضوء واستقبال الصلاة والشروع في الصلاة وإن صح كما قال إلا أن المقصود لم يحصل به؛ لأنه إسقاط الفرض عن ذمته ومتى قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل سقط اعتبار البدل كالمعتدة بالأشهر إذا حاضت وإن وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة والسلام لم تلزمه الإعادة إلا على قول مالك - رحمه الله - فإنه يقول إذا وجد الماء في الوقت يعيد الصلاة؛ لأن طهارة التيمم لضرورة التمكن به من أداء الصلاة، والأداء باعتبار الوقت فإذا ارتفعت هذه الضرورة بوجود الماء في الوقت سقط اعتبار التيمم كالمريض إذا أحج رجلا بماله ثم برئ فعليه حجة الإسلام لبقاء الوقت فإن العمر للحج كالوقت للصلاة.
(ولنا) ما روي «أن رجلين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صليا بالتيمم في الوقت ثم وجدا الماء فأعاد أحدهما ولم يعد الآخر فسألا عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال للذي أعاد أتاك أجرك مرتين
وللذي لم يعد أجزأتك صلاتك» وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه صلى العصر بالتيمم وانصرف من ضيعته وهو ينظر إلى أبيات ثم دخلها قبل غروب الشمس فلم يعد الصلاة والمعنى أن المقصود هو إسقاط الفرض عن ذمته وقد حصل بالبدل فلا يعود إلى ذمته بالقدرة على الأصل كالمعتدة بالأشهر إذا حاضت بعد انقضاء العدة وهذا بخلاف الحج فإن جواز الإحجاج باعتبار وقوع اليأس عن الأداء بالبدن وذلك لا يحصل إلا بالموت وها هنا جواز التيمم باعتبار العجز عن استعمال الماء وكان متحققا حين صلى.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,498.10 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,496.38 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.11%)]