تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري .....متجدد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         عبارات السلف الأربع في تأويل الاستواء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          شعبان.. مضمار تنافس أهل الإيمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          املأ قلبك بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم تكن رفيقه في الجنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          بشائر لأهل الإيمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          حب الخير للغير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          من منبر المسجد الحرام: المجموعة الأولى والثانية (pdf) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          شعبان والتهيئة لرمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          قطوف من سيرة أبي الحسنين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          الصبر وفضله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          شعبان بين الغفلة والفرصة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 19-07-2025, 10:12 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,371
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري .....متجدد

تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء السادس عشر
تَفْسِيرِ سُّورَةِ يوسف
الحلقة (870)
صــ 131 إلى صــ 140





وقرأ بعضهم: "وَفِيهِ يُعْصَرُونَ" ، بمعنى: يمطرون.
وهذه قراءة لا أستجيز القراءة بها، لخلافها ما عليه قرأة الأمصار.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك أن لقارئه الخيارَ في قراءته بأي القراءتين الأخريين شاء، إن شاء بالياء، ردًّا على الخبر به عن "الناس" ، على معنى: فيه يُغاث الناس وفيه يَعْصرون أعنابهم وأدهانهم= وإن شاء بالتاء، ردًّا على قوله: (إلا قليلا مما تحصنون) ، وخطابًا به لمن خاطبه بقوله: (يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون) =لأنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار باتفاق المعنى، وإن اختلفت الألفاظ بهما. وذلك أن المخاطبين بذلك كان لا شك أنهم إذا أغيثوا وعَصَروا، أغيث الناس الذين كانوا بناحيتهم وعصروا. وكذلك كانوا إذا أغيث الناس بناحيتهم وعصروا، أغيث المخاطبون وعَصَروا، فهما متفقتا المعنى، وإن اختلفت الألفاظ بقراءة ذلك.
* * *
وكان بعض من لا علم له بأقوال السلف من أهل التأويل، ممن يفسر القرآن برأيه على مَذهب كلام العرب، (1) يوجه معنى قوله: (وفيه يعصرون) إلى: وفيه ينجون من الجدب والقحط بالغيث، ويزعم أنه من "العَصَر" و "العُصْرَة" التي بمعنى المنجاة، (2) من قول أبي زبيد الطائي:
صَادِيًا يَسْتَغِيثُ غَيْرَ مُغَاثٍ ... وَلَقَدْ كَانَ عُصْرَةَ المَنْجُودِ (3)
(1)
يعني أبا عبيدة معمر بن المثنى، فهو قائل ذلك في كتابه مجاز القرآن 1: 313، 314.

(2)
في المطبوعة والمخطوطة (من العصر والعصر) التي بمعنى المناجاة، والصواب من مجاز القرآن لأبي عبيدة.

(3)
أمالي اليزيدي: 8، وجمهرة أشعار العرب: 138، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 313 واللسان (نجد) و (عصر) ، وغيرها، من قصيدة رثى بها أخاه اللجلاج، وكان مات عطشًا في طريق مكة. يقول قبله، وهو من جيد الشعر: كُلَّ مَيْتٍ قَدِ اغْتَفَرَتُ فَلاَ أَجْـ ... ـزَعُ مِنْ وَالِدٍ وَلاَ مَوْلُودِ

غَيْرَ أَنَّ اللّجْلاجَ هَدَّ جَنَاحِي ... يَوْمَ فَارَقْتُهُ بِأَعْلَى الصَّعِيدِ
فِي ضَرِيحٍ عَلَيْهِ عِبْءٌ ثَقِيلٌ ... مِنْ تُرَابٍ وَجَنْدَلٍ مَنْضودِ
عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ عِنْدَ صَدٍ حَرَّ ... انَ يَدْعُو باللَّيْلِ غَيْرَ مَعُودِ
و "المنجود" المكروب، والمقهور، والهالك، كله جيد.
أي المقهور. ومن قول لبيد:
فَبَاتَ وَأَسْرَى الْقَوْمُ آخِرَ لَيْلِهِمْ ... وَمَا كَانَ وقافًا بِغَيْرِ مُعَصَّرِ (1)
وذلك تأويل يكفي من الشهادة على خطئه خلافه قول جميع أهل العلم من الصحابة والتابعين.
* * *
وأما القول الذي رَوَى الفرج بن فضالة، عن علي بن أبي طلحة، (2) فقولٌ لا معنى له، لأنه خلاف المعروف من كلام العرب، وخلاف ما يعرف من قول ابن عباس.
* * *
(1)
ديوانه، القصيدة 14، بيت رقم: 12، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 295، 314، واللسان (عصر) ، وغيرها، من قصيدة ذكر فيها من هلك من قومه، وهذا البيت من ذكر قيس بن جزء ابن خالد بن جعفر، وكان خرج غازيًا فظفر، فلما رجع مات فجأه على ظهر فرسه، بات على فرسه ربيئة لأصحابه، وعليه الدرع، فهرأه البرد فقتله. ففي ذلك يقول لبيد: وقيسُ بن جَزْءٍ يَوْمَ نَادَى صِحَابَهُ ... فَعَاجُوا عَلَيْهِ مِنْ سَوَاهِمَ ضمَّرِ

طَوَتْهُ المَنَايَا فَوْقَ جَرْدَاءَ شَطْبَةٍ ... تَدِفُّ دَفِيفَ الطَّائحِ المُتَمَطِّرِ
فَبَات ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يقول: نادى صحابه، فعطفوا عليه خيلا قد لوحها السفر وهزلها، وقد أخذته يد الموت وهو على ظهر فرسه الجرداء الطويلة، "تدف" ، أي تطير طيرانًا كما يفعل الطائر وهو قريب من وجه الأرض، و "الرائح المتمطر" ، وهو الطائر الذي يؤوب إلى فراخه، طائرًا في المطر، هاربًا منه، فذلك أسرع له.
يقول: فبات عليها هلكًا، وسار أصحابه، ولم يتأخر عنهم إلا لأمر أصابه. ورواية الديوان: "بدار معصر" ، وذكر الرواية الأخرى.
(2)
انظر رقم: 19391.

القول في تأويل قوله تعالى: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فلما رجع الرسول الذي أرسلوه إلى يوسف، الذي قال: (أنا أنبئكم بتأويله فارسلون) فأخبرهم بتأويل رؤيا الملك عن يوسف = علم الملك حقيقة ما أفتاه به من تأويل رؤياه وصحة ذلك، وقال الملك: ائتوني بالذي عبَر رؤياي هذه. كالذي:-
19392 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: فخرج نبو من عند يوسف بما أفتاهم به من تأويل رؤيا الملك حتى أتى الملك، فأخبره بما قال، فلما أخبره بما في نفسه كمثل النهار، (1) وعرف أن الذي قال كائن كما قال، قال: "ائتوني به" .
19393 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي قال: لما أتى الملك رسوله قال: "ائتوني به" .
* * *
وقوله: (فلما جاءه الرسول) ، يقول: فلما جاءه رسول الملك يدعوه إلى الملك = (قال ارجع إلى ربك) ، يقول: قال يوسف للرسول: ارجع إلى سيدك (2) (فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن) ؟ وأبى أن يخرج مع الرسول وإجابةَ الملك، حتى يعرف صحّة أمره عندهم مما كانوا قرفوه به من شأن النساء، (3) فقال للرسول: سل الملك ما شأن النسوة اللاتي قطعن أيديهن، والمرأة التي سجنت بسببها؟ كما:-
(1)
في المطبوعة: "بمثل النهار" ، وهي في المخطوطة سيئة الكتابة، والصواب ما أثبت.

(2)
انظر تفسير "الرب" فيما سلف ص: 107، تعليق: 1، والمراجع هناك.

(3)
في المطبوعة: "قذفوه" ، وأثبت الصواب من المخطوطة. "قرفه بالشيء" ، اتهمه به.

19394 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن) ، والمرأة التي سجنت بسبب أمرها، عما كان من ذلك.
19395 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي قال: لما أتى الملك رسوله فأخبره، قال: (ائتوني به) ، فلما أتاه الرسول ودعاه إلى الملك، أبى يوسف الخروجَ معه = (وقال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن) الآية. قال السدي، قال ابن عباس: لو خرج يوسف يومئذ قبل أن يعلمَ الملك بشأنه، ما زالت في نفس العزيز منه حاجَةٌ! يقول: هذا الذي راود امرأته.
19396 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن رجل، عن أبي الزناد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرحم الله يوسف إن كان ذا أناة! لو كنت أنا المحبوس ثم أرسل إليَّ لخرجت سريعًا، إن كان لحليمًا ذا أناة! (1)
19397- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بشر قال، حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لو لبثت في السجن ما لبث يوسف، ثم جاءني الداعي لأجبته، إذ جاءه الرسول فقال: (ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن) الآية. (2)
(1)
الأثر: 19396 - هذا حديث ضعيف الإسناد، لإبهام الرجل الذي حدث عن أبي الزناد.

(2)
الأثر: 19397 - حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، رواه أبو جعفر من ثلاث طرق، هذا، والذي يليه، ورقم: 19401، 19402.

و "محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي" ، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: 12822، وغيرها قبله وبعده.
ومن طريق محمد بن عمرو، ورواه أحمد في مسند أبي هريرة، ونقله بإسناده ولفظه ابن كثير في تفسيره 4: 448، قال: "حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة" . ولم أوفق لاستخراجه من المسند، لطول مسند أبي هريرة.
وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 7: 40، وقال: "قلت: له حديث في الصحيح غير هذا - رواه أحمد، وفيه محمد بن عمرو، وهو حسن الحديث" .
19398- حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال،أخبرني سليمان بن بلال، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله. (1)
19399- حدثنا زكريا بن أبان المصريّ قال، حدثنا سعيد بن تليد قال، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم قال، حدثني بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي. (2)
19400- حدثني يونس قال،أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله (3) .
19401- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عفان بن مسلم قال، حدثنا
(1)
الأثر: 19398 - مكرر الذي قبله.

"سليمان بن بلال التيمي" ، ثقة روى له الجماعة، مضى مرارًا، آخرها رقم: 11503.
(2)
الأثر: 19399: زكريا بن أبان المصري "، هو" زكريا بن يحيى بن أبان المصري "، شيخ الطبري، وسلف برقم: 5973، 12803، وانظر ما كتبته عن الشك في أمره هناك. وكان في المطبوعة:" المقرئ "، فكان" المصري "، لم يحسن قراءة المخطوطة."

وهذا الخبر صحيح الإسناد، رواه البخاري في صحيحه (الفتح 8: 277) ، عن سعيد بن تليد، بمثله مطولا، وانظر التعليق التالي.
(3)
الأثر: 19400 - هذه طريق أخرى للأثر السالف.

ومن هذه الطريق رواه البخاري في صحيحه مطولا (الفتح 6: 293 - 295) ، واستقصى الحافظ شرحه وتخريجه هناك.
ورواه مسلم في صحيحه مطولا 2: 183 / 15: 122، 123.
حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرأ هذه الآية: (ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم) ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت أنا، لأسرعت الإجابة وما ابتغيت العُذر. (1)
19402- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد، عن ثابت، عن النبي صلى الله عليه وسلم = ومحمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قرأ: (ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن) ، الآية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو بعث إليَّ لأسرعت في الإجابة، وما ابتغيت العذر. (2)
19403 - حدثنا الحسن بن يحيى قال،أخبرنا عبد الرزاق قال،أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه، والله يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان، ولو كنت مكانه ما أخبرتهم بشيء حتى أشترط أن يخرجُوني.
ولقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه، والله يغفر له حين أتاه الرسول، ولو كنت مكانه لبادرتهم البابَ، ولكنه أراد أن يكون له العذر. (3)
19404- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة) ، أراد نبيُّ الله عليه السلام أن لا يخرج حتى يكون له العذر.
19405- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن
(1)
الأثر: 19401 - من هذه الطريق رواه أحمد في مسنده، وانظر التعليق على رقم: 19397.

(2)
الأثر: 19042 - هو حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، كما بينته في رقم: 19397.

(3)
الأثر: 19403 - هذا حديث مرسل.

ابن جريج، قوله: (ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن) ، قال: أراد يوسف العذر قبل أن يخرج من السجن.
* * *
وقوله: (إن ربي بكيدهن عليم) ، يقول: إن الله تعالى ذكره ذو علم بصنيعهن وأفعالهن التي فعلن، بي ويفعلن بغيري من الناس، لا يخفى عليه ذلك كله، وهو من ورَاء جزائهن على ذلك. (1)
* * *
وقيل: إن معنى ذلك: إن سيدي إطفير العزيز، زوج المرأة التي راودتني عن نفسي، ذو علم ببراءتي مما قرفتني به من السوء. (2)
القول في تأويل قوله تعالى: {قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) }
قال أبو جعفر: وفي هذا الكلام متروك، قد استغني بدلالة ما ذكر عليه عنه، وهو: "فرجع الرسول إلى الملك من عند يوسف برسالته، فدعا الملك النسوة اللاتي قطعن أيديهن وامرأة العزيز" فقال لهن: (ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه) ، كالذي:-
19406 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: فلما
(1)
انظر تفسير "الكيد" فيما سلف ص: 88، تعليق: 2، والمراجع هناك.

= وتفسير "عليم" فيما سلف من فهارس اللغة (علم) .
(2)
في المطبوعة: "قذفتني به" ، والصواب من المخطوطة: أي: اتهمتني به.

جاء الرسول الملك من عند يوسف بما أرسله إليه، جمع النسوة وقال: (ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه) ؟
* * *
ويعني بقوله: (ما خطبكن) ، ما كان أمركن، وما كان شأنكن= (إذ راودتن يوسف عن نفسه) (1) = فأجبنه فقلن: (حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق) ، (2) تقول: الآن تبين الحق وانكشف فظهر، (أنا راودته عن نفسه) = وإن يوسف لمن الصادقين في قوله: (هي راودتني عن نفسي) .
* * *
وبمثل ما قلنا في معنى: (الآن حصحص الحق) ، قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
19407 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس: (الآن حصحص الحق) ، قال: تبيّن.
19408 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (الآن حصحص الحق) ، تبيّن.
19409- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
19410- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
19411- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
(1)
انظر تفسير "المراودة" فيما سلف ص: 86، تعليق: 1، والمراجع هناك.

(2)
انظر تفسير "حاش الله" فيما سلف ص: 81 - 84.

19412 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (الآن حصحص الحق) ، الآن تبين الحق.
19413- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
19414- حدثنا الحسن بن يحيى قال،أخبرنا عبد الرزاق قال،أخبرنا معمر، عن قتادة: (الآن حصحص الحق) ، قال: تبيّن.
19415- حدثنا الحسن بن محمد قال،حدثنا عمرو بن محمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (الآن حصحص الحق) قال: تبين.
19416- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي، مثله.
19417- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال،أخبرنا جويبر، عن الضحاك، مثله.
19418- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: قالت راعيل امرأة إطفير العزيز: (الآن حصحص الحق) ، أي: الآن برز الحق وتبيَّن = (أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين) ، فيما كان قال يوسف مما ادّعَت عليه.
19419- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي قال: قال الملك: ائتوني بهن! فقال: (ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء) ، ولكن امرأة العزيز أخبرتنا أنها راودته عن نفسه، ودخل معها البيت وحلّ سراويله، ثم شدَّه بعد ذلك،، فلا تدري ما بدا له.
فقالت امرأة العزيز: (الآن حصحص الحق) .
19420 - حدثني يونس قال،أخبرنا ابن وهب قال،قال ابن زيد، في قوله: (الآن حصحص الحق) ، تبين.
* * *
وأصل حَصحص: "حصَّ" ، ولكن قيل: "حصحص" ، كما قيل: (فَكُبْكِبُوا) ، [سورة الشعراء: 94] ، في "كبوا" ، وقيل: "كفكف" في "كف" ، و "ذرذر" في "ذرّ" . (1) وأصل "الحص" : استئصال الشيء، يقال منه: "حَصَّ شعره" ، إذا استأصله جزًّا. وإنما أريد في هذا الموضع بقوله: (حصحص الحق) ، (2) ذهب الباطل والكذب فانقطع، وتبين الحق فظهر.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) }
قال أبو جعفر: يعني بقوله: (ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب) ، هذا الفعل الذي فعلتُه، من ردّي رسول الملك إليه، وتركي إجابته والخروج إليه، ومسألتي إيّاه أن يسأل النسوة اللاتي قطَّعن أيديهن عن شأنهن إذ قطعن أيديهن، إنما فعلته ليعلم أني لم أخنه في زوجته= "بالغيب" ، يقول: لم أركب منها فاحشةً في حال غيبته عني. (3) وإذا لم يركب ذلك بمغيبه، فهو في حال مشهده إياه أحرى أن يكون بعيدًا من ركوبه، كما:-
19421- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال،يقول يوسف: (ذلك ليعلم) ، إطفير سيده = (أني لم أخنه بالغيب) ، أني لم أكن لأخالفه إلى أهله من حيث لا يعلمه.
(1)
في المخطوطة: "وردرد" ، في: رد، وكأن الصواب ما في المطبوعة. و "الذرذرة" ، تفريقك الشيء وتبديدك إياه. و "ذر الشيء" ، بدده.

(2)
في المطبوعة: أسقط قوله: "بقوله" .

(3)
انظر تفسير "الغيب" فيما سلف من فهارس اللغة (غيب) .





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,822.56 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,820.84 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]