حين تربت الآيات على القلوب - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الأمة بين سنتي الابتلاء والعمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 919 )           »          التحديات التي تواجهها الثقافة الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 902 )           »          إنفاق للصد عن سبيل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 871 )           »          مفعول به مكروب! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 877 )           »          يغالطون بقولهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 865 )           »          الدور المفقود للنساء في العصر الحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 929 )           »          مسلمات في مقدمة الصفوف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 900 )           »          قراءة في كتاب «المواثيق الدولية وأثرها في هدم الأسرة» للدكتورة كاميليا حلمي محمد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 892 )           »          تحرير المرأة.. المعنى والمأمول بين الشريعة والحداثة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1158 )           »          حركة المرأة المسلمة في الدعوة.. الهجرة النبوية أنموذجاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1136 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 18-07-2025, 10:50 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,884
الدولة : Egypt
افتراضي حين تربت الآيات على القلوب

حين تُرِبِّت الآيات على القلوب

فاطمة الأمير

كنتُ أجلس في شرفة منزلي، يرافقني سكون الفجر، وتلاطفني نسائمه، كأنها رسالة رحمة من ربٍّ لا ينسى عباده، رسالة طمأنينة تمسح على قلبي بلطفه الخفي...

وفي يدي وِرْدي من القرآن، أرتشف من آياته ما يُحيي ما مات مني، وأتنفَّس من الهواء ما استطعت...

كان نقيًّا على غير عادته، كأن السماء غسلت صدرها من غبار الأمس، وقررت أن تُهديني بعضًا من صفائها.

لا أعلم كم من الوقت مَرَّ...

كنتُ أسمع زقزقة العصافير كنشيد يُعيد ترتيب ملامح هذا الصباح، وفجأة... أسدلت الشمس حجابها الذهبي، ثم ألقت نظرة خجولة على الأرض، لتُضيء صفحة مصحفي كأنها تقول: هنا... هنا تبدأ الحياة.

وهناك، بين الحروف، كانت الآية التي تعرف طريقها جيدًا إلى قلبي...

تلك التي ما إن تقع عليها عيناي في كل مرة، حتى تنهض روحي من كبوتها، وتستقيم كأن لم يُصِبها وهن.

﴿ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ﴾ [مريم: 9]، ما أجمل تلك الآية!
كم مرة رأبت بها صدع قلبي، وجبرت بها كسري، وضمَّدت بها وجع السؤال الطويل...

كم مرة جاء بها القدر في لحظةٍ كنت أتماسك فيها بالكاد...
حين يشتد العجز، وتضيق الحيلة، وتصبح كل الأبواب موصدة، تأتي هي كنافذةٍ من نور لا تحتاج إلى أن تُفتَح... فقط تراها، فتتنفَّس.

اختلج قلبي حين رأيتها...كأنها ظهرت هذه المرة لأجلي وحدي، نُسجت من حرير الرجاء، وخُطَّت بماء اليقين...في كل مرة أقرؤها، أشعر أن الله يربِّت على كتفي، يقول لي دون صوت:
لا تقلقي... ﴿ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ﴾.

آيةٌ واحدة... لكنها تُعيد ترتيب الفوضى في القلب.
تُشبه طوق نجاة يُلقى إليك في لحظة غرق، وتُشبه يَد أمٍّ تمسح جبين طفلها إذا رأى حلمًا مفزعًا، وتهمس له:
"أنا هنا... لا تخف يا صغيري."

وحين قرأتُها هذا الصباح، شعرت بأنها كانت تنتظرني منذ البارحة، جالسة في هدوءٍ بين صفحات مصحفي، لا تستعجل اللقاء، حتى أمرَّ عليها وأتوقَّف، كمن يعثر على عزيزٍ فَقَدَه، كمن يلمس أثر جرح قديم، ويبتسم... لأنه نجا منه ذات يقين.

يا الله... كم نحتاج أحيانًا إلى آيةٍ واحدةٍ، ترفع عنَّا ثقلًا ما عدنا نقوى على حمله، وكم نحتاج إلى يقينٍ نردِّده بصوتٍ مرتجف: ﴿ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ﴾.

حتى وإن بدا في عيون الناس عسيرًا، مستحيلًا، لا يُطاق...

فما دام الله قالها، فمن ذا الذي يملك أن يُكذِّب رحمته.. لطفه.. جبره؟
ومن ذا الذي يختلط عليه المستحيل إذا أوحى الرحمن بأنه هين؟!

تأملتُها طويلًا... وشعرت أنني لست وحدي.
فالله الذي ساقها إليَّ في هذا التوقيت، هو الذي يُتقن إرسال الطمأنينة حين تضيق الطرق، وتخفت الأنفاس، وتغيب الحيلة.

أنهيت وِرْدي، وأغلقت مصحفي على وعد...وعدٍ جاءني في هيئة آية، وقُبْلة حياة، ورسالة مطمئنة من السماء:
"اطمئني... ما كان عسيرًا، هو عليَّ هين."




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.92 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.21 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.91%)]