تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري .....متجدد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 154 - عددالزوار : 2438 )           »          مكانة المال وقواعد الميراث في الإسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          أسماء الله وصفاته على مذهب أهل السنة والجماعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          الحديث الضعيف “الذي تلقته الأمة بالقبول” وأثره من جهة العمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          سورة العصر .. حبل النجاة من الخسران ووصايا الحق والصبر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          لا خوف عليهم ولا هم یحزنون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          وقفات في رحاب سورة غافر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          ما هو اليقين: معناه وحقيقته ومنزلته وكيفية تحصيله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          أحاديث الربا: تصنيف الأحاديث النبوية في الربا وأحكامه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          طلعها كأنه رؤوس الشياطين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 17-07-2025, 04:29 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 166,618
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري .....متجدد

تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء الثالث عشر
تَفْسِيرِ سُّورَةِ الأنفال
الحلقة (731)
صــ 471 إلى صــ 480





هو كقوله "حال" ، حتى تركه لا يعقل. (1)
15899 - حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا معقل بن عبيد الله، عن حميد، عن مجاهد: (يحول بين المرء وقلبه) ، قال: إذا حال بينك وبين قلبك، كيف تعمل.
15900 - قال: حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا شريك، عن خصيف، عن مجاهد: (يحول بين المرء وقلبه) ، قال: يحول بين قلب الكافر، وأن يعمل خيرًا.
* * *
وقال آخرون: معناه: يحول بين المرء وقلبه، أن يقدر على إيمان أو كفر إلا بإذنه.
* ذكر من قال ذلك:
15901- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه) ، قال: يحول بين الإنسان وقلبه، فلا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر إلا بإذنه.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: أنه قريب من قلبه، لا يخفى عليه شيء أظهره أو أسره.
* ذكر من قال ذلك:
15902- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور قال، حدثنا معمر، عن قتادة في قوله: (يحول بين المرء وقلبه) ، قال: هي كقوله: (أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) ، [سورة ق: 16] .
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب عندي في ذلك أن يقال: إن ذلك
(1)
في المطبوعة: "قال: هي يحول بين المرء وقلبه حتى يتركه لا يعقل" ، غير ما في المخطوطة كل التغيير، لأنه لم يفهمه، وهذا من أسوأ التصرف وأقبحه وأبعده من الأمانة. وإنما أراد أن "يحول" مضارعًا، بمعنى "حال" ماضيًا، ولذلك قال "حتى تركه لا يعقل" . فانظر أي فساد أدخله الناشر بلا ورع! .

خبرٌ من الله عز وجل أنه أملك لقلوب عباده منهم، وأنه يحول بينهم وبينها إذا شاء، حتى لا يقدر ذو قلب أن يُدرك به شيئًا من إيمان أو كفر، أو أن يَعِي به شيئًا، أو أن يفهم، إلا بإذنه ومشيئته. وذلك أن "الحول بين الشيء والشيء" ، إنما هو الحجز بينهما، وإذا حجز جل ثناؤه بين عبد وقلبه في شيء أن يدركه أو يفهمه، (1) لم يكن للعبد إلى إدراك ما قد منع الله قلبَه إدراكَه سبيلٌ.
وإذا كان ذلك معناه، دخل في ذلك قول من قال: "يحول بين المؤمن والكفر، وبين الكافر والإيمان" ، وقول من قال: "يحول بينه وبين عقله" ، وقول من قال: "يحول بينه وبين قلبه حتى لا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر إلا بإذنه" ، لأن الله عز وجل إذا حال بين عبد وقلبه، لم يفهم العبد بقلبه الذي قد حيل بينه وبينه ما مُنِع إدراكه به على ما بيَّنتُ.
غير أنه ينبغي أن يقال: إن الله عم بقوله: (ولعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه) ، الخبرَ عن أنه يحول بين العبد وقلبه، ولم يخصص من المعاني التي ذكرنا شيئًا دون شيء، والكلام محتمل كل هذه المعاني، فالخبر على العموم حتى يخصه ما يجب التسليم له.
* * *
وأما قوله: (وأنه إليه تحشرون) ، فإن معناه: واعلموا، أيها المؤمنون، أيضًا، مع العلم بأن الله يحول بين المرء وقلبه: أنّ الله الذي يقدر على قلوبكم، وهو أملك بها منكم، إليه مصيركم ومرجعكم في القيامة، (2) فيوفّيكم جزاء أعمالكم، المحسنَ منكم بإحسانه، والمسيءَ بإساءته، فاتقوه وراقبوه فيما أمركم ونهاكم هو ورسوله أن تضيعوه، وأن لا تستجيبوا لرسوله إذا دعاكم لما يحييكم، فيوجب ذلك سَخَطَه، وتستحقوا به أليم عذابه حين تحشرون إليه.
* * *
(1)
انظر تفسير "المرء" فيما سلف 2: 446 \ 9: 430.

(2)
انظر تفسير "الحشر" فيما سلف ص 23، تعليق: 1، والمراجع هناك.

القول في تأويل قوله: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله: "اتقوا" ، أيها المؤمنون= "فتنة" ، يقول: اختبارًا من الله يختبركم، وبلاء يبتليكم (1) = "لا تصيبن" ، هذه الفتنة التي حذرتكموها (2) "الذين ظلموا" ، وهم الذين فعلوا ما ليس لهم فعله، إما إجْرام أصابوها، وذنوب بينهم وبين الله ركبوها. يحذرهم جل ثناؤه أن يركبوا له معصية، أو يأتوا مأثمًا يستحقون بذلك منه عقوبة. (3)
* * *
وقيل: إن هذه الآية نزلت في قوم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الذين عُنوا بها.
* ذكر من قال ذلك:
15903- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن إبراهيم قال، حدثنا الحسن بن أبي جعفر قال، حدثنا داود بن أبي هند، عن الحسن في قوله: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) ، قال: نزلت في علي، وعثمان، وطلحة، والزبير، رحمة الله عليهم.
15904- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) ، قال قتادة: قال الزبير بن العوام: لقد نزلت وما نرى أحدًا منا يقع بها. ثم خُلِّفْنا في إصابتنا خاصة. (4)
(1)
انظر تفسير "الفتنة" فيما سلف ص: 151، تعليق: 1، والمراجع هناك.

(2)
انظر تفسير "الإصابة" فيما سلف 2: 96، تعليق: 3، والمراجع هناك.

(3)
انظر تفسير "الخصوص" فيما سلف 2: 471 \ 6: 517.

(4)
في المطبوعة: "ثم خصتنا في إصابتنا خاصة" ، وأثبت ما في المخطوطة، وهو فيها غير منقوط، وظننت أن صواب نقطها ما أثبت. يعني: أنهم بقوا بعد الذين مضوا، فإذا هي في إصابتهم خاصة.

15905 - حدثني المثنى قال، حدثنا زيد بن عوف أبو ربيعة قال، حدثنا حماد، عن حميد، عن الحسن: أن الزبير بن العوام قال: نزلت هذه الآية: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) ، وما نظننا أهلها، ونحن عُنِينا بها. (1)
15906 -. . . . قال، حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن الصلت بن دينار، عن ابن صبهان قال: سمعت الزبير بن العوام يقول: قرأت هذه الآية زمانًا، وما أرانا من أهلها، فإذا نحن المعنيون بها: (واتقوا فتنه لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب) . (2)
15907- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصه) ، قال: هذه نزلت في أهل بدر خاصة، وأصابتهم يوم الجمل، فاقتتلوا.
15908- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن ابن أبي خالد، عن السدي: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب) ، قال: أصحاب الجمل.
15909- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منعم خاصة) ، قال: أمر الله المؤمنين أن لا يقرُّوا المنكر بين أظهرهم، فيعمَّهم الله بالعذاب.
(1)
الأثر: 15905 - "زيد بن عوف القطعي" ، "أبو ربيعة" . ولقبه "فهد" ، متكلم فيه، ضعيف، مضى برقم: 5623، 14215، 14218.

(2)
الأثر: 15906 - "الصلت بن دينار الأزدي" "أبو شعيب" ، "المجنون" . متروك لا يحتج بحديثه. مترجم في التهذيب. والكبير 2 / 2 / 305، وابن أبي حاتم 2 / 1 / 437. وميزان الاعتدال 1: 468.

وابن صهبان "هو" عقبة بن صهبان الحداني الأزدي "تابعي ثقة، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم 113/ 312، ولم أجدهم ذكروا له رواية عن الزبير بن العوام، ولكنه روى عن عثمان، وعياض بن حمار، وعبد الله بن مغفل، وأبي بكرة الثقفي وعائشة."
15910-. . . . قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) ، قال: هى أيضًا لكم.
15911- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (واتقوا فتنه لا تصيبن الذين ظلموا منعم خاصة) ، قال: "الفتنة" ، الضلالة.
15912- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن المسعودي، عن القاسم قال: قال عبد الله: ما منكم من أحد إلا وهو مشتمل على فتنة، إن الله يقول: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) [سورة الأنفال: 28] ، فليستعذ بالله من مُضِلات الفتن. (1)
15913- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن قال: قال الزبير: لقد خُوِّفنا بها= يعني قوله: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) .
* * *
واختلف أهل العربية في تأويل ذلك.
فقال بعض نحويي البصرة: (اتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا) ، قوله: "لا تصيبن" ، ليس بجواب، ولكنه نهي بعد أمر، ولو كان جوابًا ما دخلت "النون" .
* * *
وقال بعض نحويي الكوفة قوله: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا) ، أمرهم ثم نهاهم. وفيه طرَفٌ من الجزاء، (2) وإن كان نهيًا. قال: ومثله قوله:
(1)
الأثر: 15912 - انظر الأثر التالي رقم: 15934، ونصه: "فمن استعاذ منكم، فليستعذ ..." ، وكأنه الصواب.

(2)
في المطبوعة: "ومنكم ظرف من الجزاء" ، فجاء الناشر بكلام غث لا معنى له وفي المخطوطة: "ومنه طرف" ، وصواب قراءته ما أثبت، مطابقًا لما في معاني القرآن للفراء.

(يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ) ، [سورة النمل: 18] ، أمرهم ثم نهاهم، وفيه تأويل الجزاء. (1)
وكأن معنى الكلام عنده: اتقوا فتنة، إن لم تتقوها أصابتكم.
* * *
وأما قوله: (واعلموا أن الله شديد العقاب) ، فإنه تحذير من الله، ووعيد لمن واقع الفتنة التي حذره إياها بقوله: (واتقوا فتنة) ، يقول: اعلموا، أيها المؤمنون، أن ربكم شديد عقابه لمن افتُتن بظلم نفسه، وخالف أمره، فأثم به. (2)
* * *
(1)
هذه مقالة الفراء في معاني القرآن 1: 407.

(2)
انظر تفسير "شديد العقاب" فيما سلف من فهارس اللغة (شدد) ، (عقب) .

القول في تأويل قوله: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) }
قال أبو جعفر: وهذا تذكيرٌ من الله عز وجل أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومناصحة. يقول: أطيعوا الله ورسوله، أيها المؤمنون، واستجيبوا له إذا دعاكم لما يحييكم، ولا تخالفوا أمرَه وإن أمركم بما فيه عليكم المشقة والشدة، فإن الله يهوِّنه عليكم بطاعتكم إياه، ويعجِّل لكم منه ما تحبون، كما فعل بكم إذ آمنتم به واتبعتموه وأنتم قليلٌ يستضعفكم الكفار فيفتنونكم عن دينكم، (1) وينالونكم بالمكروه في أنفسكم وأعراضكم، (2) تخافون منهم أن يتخطفوكم فيقتلوكم ويصطلموا
(1)
انظر تفسير "القليل" فيما سلف 1: 329 \ 8: 439، 577 \ 9: 331.

(2)
انظر تفسير "المستضعف" فيما سلف 12: 542 \ 13: 76، 131.

جميعكم (1) = (فآواكم) ، يقول: فجعل لكم مأوى تأوون إليه منهم (2) = (وأيدكم بنصره) ، يقول: وقواكم بنصره عليهم حتى قتلتم منهم من قتلتم ببدر (3) = (ورزقكم من الطيبات) ، يقول: وأطعمكم غنيمتهم حلالا طيبًا (4) = (لعلكم تشكرون) ، يقول: لكي تشكروه على ما رزقكم وأنعم به عليكم من ذلك وغيره من نعمه عندكم. (5)
* * *
واختلف أهل التأويل في "الناس" الذين عنوا بقوله: (أن يتخطفكم الناس) .
فقال بعضهم: كفار قريش.
* ذكر من قال ذلك.
15914- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة قوله: (واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس) ، قال: يعني بمكة، مع النبي صلى الله عليه وسلم ومن تبعه من قريش وحلفائها ومواليها قبل الهجرة.
15915- حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الكلبي= أو قتادة أو كلاهما (6) = (واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون) أنها نزلت في يوم بدر، كانوا يومئذ يخافون أن يتخطفهم الناس، فآواهم الله وأيدهم بنصره.
(1)
انظر تفسير "الخطف" فيما سلف 1: 357.

(2)
وانظر تفسير "المأوى" فيما سلف ص: 441، تعليق: 3، والمراجع هناك.

(3)
انظر تفسير "أيد" فيما سلف 2: 319، 320 \ 5: 379 \ 6: 242 \ 11: 213، 214.

(4)
انظر تفسير "الرزق" فيما سلف من فهارس اللغة (رزق) .

= و "الطيبات" فيما سلف منها (طيب) .
(5)
في المطبوعة: "لكي تشكروا" ، وفي المخطوطة: "لكي تشكرون" ، ورجحت ما أثبت.

(6)
هكذا في المخطوطة والمطبوعة: "أو كلاهما" ، وهو جائز.

15916- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، بنحوه.
* * *
وقال آخرون: بل عُني به غيرُ قريش.
* ذكر من قال ذلك.
15917- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرزاق قال، أخبرني أبي قال، سمعت وهب بن منبه يقول في قوله عز وجل: (تخافون أن يتخطفكم الناس) ، قال: فارس.
15918-. . . . قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال، حدثني عبد الصمد: أنه سمع وهب بن منبه يقول، وقرأ: (واذكروا إن أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس) ، و "الناس" إذ ذاك، فارس والروم.
15919-. . . . قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض) ، قال: كان هذا الحي من العرب أذلَّ الناس ذلا وأشقاهُ عيشًا، وأجوعَه بطونًا، (1) وأعراه جلودًا، وأبينَه ضلالا [مكعومين، على رأس حجر، بين الأسدين فارس والروم، ولا والله ما في بلادهم يومئذ من شيء يحسدون عليه] . (2) من عاش منهم عاش شقيًّا، ومن مات منهم رُدِّي في النار، يوكلون ولا يأكلون، والله ما نعلم قبيلا من حاضر أهل الأرض يومئذ كانوا أشرَّ منهم منزلا (3) حتى جاء الله بالإسلام،
(1)
في المطبوعة: "بطونًا" وأثبت ما في المخطوطة.

(2)
هذه الجملة بين القوسين لا بد منها، فإن الترجمة أن فارس والروم هما المعنيان بهذا. وقد أثبتها من رواية الطبري قبل، كما سيأتي في التخريج. وإغفال ذكرها في الخبر، يوقع في اللبس والغموض.

(3)
قوله: "أشر منهم منزلا" لم ترد في الخبر الماضي، وكان مكانها: "والله ما نعلم قبيلا يومئذ من حاضر الأرض كانوا أصغر حظًا، وأدق فيها شأنًا، منهم" .

فمكن به في البلاد، ووسَّع به في الرزق، وجعلكم به ملوكًا على رقاب الناس. فبالإسلام أعطى الله ما رأيتم، فاشكروا الله على نعمه، فإن ربكم منعمٌ يحب الشكر، وأهل الشكر في مزيد من الله تبارك وتعالى. (1)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب، قولُ من قال: "عُني بذلك مشركو قريش" ، لأن المسلمين لم يكونوا يخافون على أنفسهم قبل الهجرة من غيرهم، لأنهم كانوا أدنى الكفار منهم إليهم، وأشدَّهم عليهم يومئذ، مع كثرة عددهم، وقلة عدد المسلمين.
* * *
وأما قوله: (فآواكم) ، فإنه يعني: آواكم المدينة،
وكذلك قوله: (وأيدكم بنصره) ، بالأنصار.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
15920- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (فآواكم) ، قال: إلى الأنصار بالمدينة= (وأيدكم بنصره) ، وهؤلاء أصحابُ محمد صلى الله عليه وسلم، أيدهم بنصره يوم بدر.
15921- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة: (فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات) ، يعني بالمدينة.
(1)
الأثر: 15919 - مضى هذا الخبر بإسناده مطولا فيما سلف رقم: 7591، ومنه اجتلبت الزيادة والتصحيح.

القول في تأويل قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين بالله ورسوله من أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله= (لا تخونوا الله) ، وخيانتهم الله ورسوله، كانت بإظهار من أظهر منهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين الإيمانَ في الظاهر والنصيحةَ، وهو يستسرُّ الكفر والغش لهم في الباطن، يدلُّون المشركين على عورتهم، ويخبرونهم بما خفى عنهم من خبرهم. (1)
* * *
وقد اختلف أهل التأويل فيمن نزلت هذه الآية، وفي السبب الذي نزلت فيه.
فقال بعضهم: نزلت في منافق كتب إلى أبي سفيان يطلعه على سرِّ المسلمين.
* ذكر من قال ذلك.
15922- حدثنا القاسم بن بشر بن معروف قال، حدثنا شبابة بن سوار قال، حدثنا محمد بن المُحْرِم قال، لقيت عطاء بن أبي رباح فحدثني قال، حدثني جابر بن عبد الله: أن أبا سفيان خرج من مكة، فأتى جبريلُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا! فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا، فاخرجوا إليه واكتموا! "قال: فكتب رجل من المنافقين إلى أبي سفيان:" إن محمدًا يريدكم، فخذوا حذركم "! فأنزل الله عز وحل: (لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم) . (2) "
(1)
انظر تفسير "الخيانة" فيما سلف 9: 190.

(2)
الأثر: 15922 - "القاسم بن بشر بن معروف" ، شيخ الطبري، مضى برقم 10509، 10531.

و "شبابة بن سوار الفزاري" ، ثقة، مضى مرارًا: 37، 6701، 10051، وغيرها.
و "محمد المحرم" ، هو: "محمد بن عمر المحرم" ، وقد ترجم صاحب لسان الميزان لثلاثة: "محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير المكي" (ج 5: 216) ، و "محمد بن عمر المحرم" ج (5: 320،) و "محمد المحرم" (ج 5: 439) ، وقال هم واحد، وأن "محمد بن عمر" صوابه: "محمد ابن عمير" منسوبًا إلى جده. و "محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي" ، مضى برقم: 7484.
وترجم البخاري في الكبير 1 \ 1 \ 142 "محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي المكي" ، عن عطاء، وليس بذاك الثقة. ولم يذكر أنه "محمد المحرم" .
ثم ترجم أيضًا في الكبير 1 \ 1 \ 248 "محمد المحرم" ، عن عطاء والحسن، منكر الحديث. فكأنهما عنده رجلان.
وترجم ابن أبي حاتم 3 \ 2 \ 300 "محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي" ، وضعفه، ولم يذكر أنه "محمد المحرم" .
ثم ترجم "محمد بن عمر المحرم" ، روى عن عطاء، روى عنه شبابة، وقال: "ضعيف الحديث، واهي الحديث" ، ولم يذكر أنه الذي قبله.
وترجم الذهبي في ميزان الاعتدال 3: 77 "محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي" ، ويقال له: "محمد المحرم" .
ثم ترجم في الميزان 3: 113 "محمد بن عمر المحرم" عن عطاء، وعنه شبابة، وضعفه، ولم يذكر أنه الذي قبله.
وترجم عبد الغني بن سعيد في والمؤتلف والمختلف: 117، "محمد بن عبيد بن عمير المحرم" ، عن: "عطاء بن أبي رباح" .
والظاهر أن الذي قاله الحافظ في لسان الميزان، من أن هؤلاء جميعًا واحد، هو الصواب إن شاء الله، من أنهم جميعًا رجل واحد.
وكان في المطبوعة: "محمد بن المحرم" ، غير ما كان في المخطوطة بزيادة "بن" بينهما.
وهذا خبر ضعيف جدًا، لضعف "محمد المحرم" ، وهو متروك الحديث. وقد ذكر الخبر ابن كثير في تفسيره 4: 43، 44، ثم قال: "هذا الحديث غريب جدًا، وفي سنده وسياقه نظر" .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,887.13 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,885.40 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]