تفسير (الجامع لأحكام القرآن) الشيخ الفقيه الامام القرطبى - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         شروط جواز التيمم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          أحكام الزكاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          إشراقة آية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 14 - عددالزوار : 8107 )           »          الهداية مفهومها ومراتبها وأسبابها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          ذكر إذا قلته ثم دعوت استجِيب لك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          الشرع بين تكميل الدين وإحياء العقل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          قصة مبهرة في القضاء والقدر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5168 - عددالزوار : 2477003 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4762 - عددالزوار : 1804239 )           »          التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 274 - عددالزوار : 6359 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 08-07-2025, 03:47 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,502
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير (الجامع لأحكام القرآن) الشيخ الفقيه الامام القرطبى



تَّفْسِيرِ
(الْجَامِعِ لِأَحْكَامِ الْقُرْآنِ ، وَالْمُبَيِّنِ لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنَ السُّنَّةِ وَآيِ الْفُرْقَانِ )
الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُرْطُبِيُّ
المجلد (13)
سُورَةُ النمل
من صــ 321 الى صــ 330
الحلقة (551)






الآية : [87] {ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين}
الآية : [88] {وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}
قوله تعالى : {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} ختم السورة ببشارة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم برده إلى مكة قاهرا لأعدائه وقيل : هو بشارة له بالجنة والأول أكثر وهو قول جابر بن عبدالله وابن عباس ومجاهد وغيرهم قال القتبي : معاد الرجل بلده لأنه ينصرف ثم يعود وقال مقاتل : خرج النبي صلى الله عليه وسلم من الغار ليلا مهاجرا إلى المدينة في غير طريق مخافة الطلب ، فلما رجع إلى الطريق ونزل الجحفة عرف الطريق إلى مكة فاشتاق إليها فقال له جبريل إن الله يقول : {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} أي إلى مكة ظاهرا عليها قال ابن عباس : نزلت هذه الآية بالجحفة ليست مكية ولا مدنية وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس {إِلَى مَعَادٍ} قال : إلي الموت وعن مجاهد أيضا وعكرمة والزهري والحسن : إن المعنى لرداك إلي يوم القيامة ، وهو اختيار الزجاج يقال : بيني وبينك المعاد ؛ أي يوم القيامة ؛ لأن الناس يعودون فيه أحياء {فَرَضَ} معناه أنزل وعن مجاهد أيضا وأبي مالك وأبي صالح : {إِلَى مَعَادٍ} إلي الجنة وهو قول أبي سعيد الخدري وابن عباس أيضا ؛ لأنه دخلها ليلة الإسراء وقيل : لأن أباه آدم خرج منها. {قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ} أي قل لكفار مكة إذا قالوا إنك لفي ضلال مبين {رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} أنا أم أنتم.
قوله تعالى : {وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ} أي ما علمت أننا نرسلك إلي الخلق وننزل عليك القرآن. {إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} قال الكسائي : هو استثناء منقطع بمعنى لكن. {فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكَافِرِينَ} أي عونا لهم ومساعدا. وقد تقدم في هذه السورة.
قوله تعالى : {وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ} يعني أقوالهم وكذبهم وأذاهم ، ولا تلتفت نحوهم وامض لأمرك وشأنك وقرأ يعقوب : {يَصُدُّنَّكَ} مجزوم النون وقرئ : {يُصُِدُّنَّكَ} من أصده بمعنى صدره وهى لغة في كلب قال الشاعر :
أناس أصدرا الناس بالسيف عنهم ... صدود السواقي عن أنوف الحوائم
{وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ} أي إلى التوحيد وهذا يتضمن المهادنة والموادعة وهذا كله منسوخ بآية السيف وسبب هذه الآية ما كانت قريش تدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تعظيم أوثانهم ، وعند ذلك ألقى الشيطان في أمنيته أم الغرانيق على ما تقدم والله أعلم. {وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ} أي لا تعبد معه غيره فإنه لا إله إلا هو نفي لكل معبود وإثبات لعبادته. {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} قال مجاهد : معناه إلا هو وقال الصادق : دينه وقال أبو العالية وسفيان : أي إلا ما أريد به وجهه ؛ أي ما يقصد إليه بالقربة قال :
أستغفر الله ذنبا لست محصيه ... رب العباد إليه الوجه والعمل
وقال محمد بن يزيد : حدثني الثوري قال سألت أبا عبيدة عن قوله تعالى : {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} فقال : إلا جاهه ، كما تقول لفلان وجه في الناس أي جاه. {لَهُ الْحُكْمُ} في الأولى والآخرة {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} . قال الزجاج : {وَجْهَهُ} منصوب على الاستثناء ، ولو كان في غير القرآن كان إلا وجهه بالرفع ، بمعنى كل شيء غير وجهه هالك كما قال :
وكل أخ مفارقة أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان
والمعنى كل أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه. {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} بمعنى ترجعون إليه.
تمت سورة القصص والحمد لله
"صفحة رقم 323"
تفسير سورة العنكبوت
مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ومدنية كلها في أحد قولي بن عباس وقتادة وفي القول الآخر لهما وهو قول يحيى بن سلام أنها مكية إلا عشر آيات من أولها فإنها نزلت بالمدينة في شأن من كان من المسلمين بمكة وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : نزلت بين مكة والمدينة وهي تسع وستون آية بسم الله الرحمن الرحيم
العنكبوت : ) 1 ( الم
)
العنكبوت 1 : 3 (

قوله تعالى : ) الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولو آمنا وهم لا يفتنون ( تقدم القول في أوائل السور وقال بن عباس : المعنى أنا الله أعلم وقيل : هو اسم للسورة وقيل اسم للقرآن أحسب استفهام أريد به التقرير والتوبيخ ومعناه الظن أن يتركوا في موضع نصب ب حسب وهي وصلتها مقام المفعولين على قول سيبويه وأن الثانية من أن يقولوا في موضع نصب على إحدى جهتين بمعنى لأن يقولوا أو بأن يقولوا أو على أن يقولوا والجهة الأخرى أن يكون على التكرير والتقدير الم أحسب الناس أن يتركوا أحسبوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون قال بن عباس وغيره : يريد بالناس قوما من المؤمنين كانوا بمكة وكان الكفار من قريش يؤذونهم ويعذبونهم على الإسلام كسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد وعمار بن ياسر وياسر أبوه وسمية أمه وعدة من بني مخزوم وغيرهم فكانت صدورهم تضيق لذلك وربما استنكر أن يمكن الله الكفار من المؤمنين قال مجاهد وغيره : فنزلت هذه الآية مسلية ومعلمة أن هذه هي سيرة الله في عباده اختبارا للمؤمنين وفتنة قال بن عطية : وهذه الآية وإن كانت
"صفحة رقم 324"
نزلت بهذا السبب أو ما في معناه من الأقوال فهي باقية في أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) موجود حكمها بقية الدهر وذلك أن الفتنة من الله تعالى باقية في ثغور المسلمين بالأسر ونكاية العدو وغير ذلك وإذا اعتبر أيضا كل موضع ففيه ذلك بالأمراض وأنواع المحن ولكن التي تشبه نازلة المسلمين مع قريش هي ما ذكرناه من أمر العدو في كل ثغر قلت : ما أحسن ما قاله ولقد صدق فيما قال رضي الله عنه وقال مقاتل : نزلت في مهجع مولى عمر بن الخطاب كان أول قتيل من المسلمين يوم بدر رماه عامر بن الحضرمي بسهم فقتله فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يومئذ : ) سيد الشهداء مهجع وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة ) فجزع عليه أبواه وامرأته فنزلت : الم أحسب الناس أن يتركوا وقال الشعبي : نزل مفتتح هذه السورة في أناس كانوا بمكة من المسلمين فكتب إليهم أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من الحديبية أنه لا يقبل منكم إقرار الإسلام حتى تهاجروا فخرجوا فأتبعهم المشركون فآذوهم فنزلت فيهم هذه الآية : الم أحسب الناس أن يتركوا فكتبوا إليهم : نزلت فيكم آية كذا فقالوا : نخرج وإن اتبعنا أحد قاتلناه فاتبعهم المشركون فقاتلوهم فمنهم من قتل ومنهم من نجا فنزل فيهم : ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا وهم لا يفتنون يمتحنون أي أظن الذين جزعوا من أذى المشركين أن يقنع منهم أن يقولوا إنا مؤمنون ولا يمتحنون في إيمانهم وأنفسهم وأموالهم بما يتبين به حقيقة إيمانهم قوله تعالى : ) ولقد فتنا الذين من قبلهم ( أي ابتلينا الماضين كالخليل ألقي في النار وكقوم نشروا بالمناشير في دين الله فلم يرجعوا عنه وروى البخاري عن خباب بن الأرت : قالوا شكونا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا له : ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا فقال : ) قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد لحمه وعظمه فما يصرفه ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون ) وخرج بن ماجة عن
"صفحة رقم 325"
أبي سعيد الخدري قال : دخلت على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وهو يوعك فوضعت يدي عليه فوجدت حره بين يدي فوق اللحاف فقلت : يا رسول الله ما أشدها عليك قال : ) إنا كذلك يضعف لنا البلاء ويضعف لنا الأجر ) قلت : يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال : ) الأنبياء ) وقلت : ثم من قال ) ثم الصالحون أن كان أحدهم ليبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يحوبها وأن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء ) وروى سعد بن أبي وقاص قال : قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال : ) الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه من خطيئة ) وروى عبد الرحمن بن زيد أن عيسى عليه السلام كان له وزير فركب يوما فأخذه السبع فأكله فقال عيسى : يا رب وزيري في دينك وعوني على بني إسرائيل وخليفتي فيهم سلطت عليه كلبا فأكله قال : نعم كانت له عندي منزلة رفيعة لم أجد عمله يبلغها فابتليته بذلك لأبلغه تلك المنزلة وقال وهب : قرأت في كتاب رجل من الحواريين : إذا سلك بك سبيل البلاء فقر عينا فإنه سلك بك سبيل الأنبياء والصالحين وإذا سلك بك سبيل الرخاء فابك على نفسك فقد خولف بك عن سبيلهم قوله تعالى : ) فليعلمن الله الذين صدقوا ( أي فليرين الله الذين صدقوا في إيمانهم وقد مضى هذا المعنى في البقرة وغيرها قال الزجاج : ليعلم صدق الصادق بوقوع صدقه منه وقد علم الصادق من الكاذب قبل أن يخلقهما ولكن القصد قصد وقوع العلم بما يجازى عليه وإنما يعلم صدق الصادق واقعا كائنا وقوعه وقد علم أنه سيقع وقال النحاس : فيه قولان أحدهما أن يكون صدقوا مشتقا من الصدق والكاذبين مشتقا من الكذب الذي هو ضد الصدق ويكون المعنى فليبينن الله الذي صدقوا فقالوا نحن مؤمنون
"صفحة رقم 326"
واعتقدوا مثل ذلك والذين كذبوا حين اعتقدوا غير ذلك والقول الآخر أن يكون صدقوا مشتقا من الصدق وهو الصلب والكاذبين مشتقا من كذب إذا انهزم فيكون المعنى فليعلمن الله الذين ثبتوا في الحرب والذين انهزموا كما قال الشاعر : ليث بعثر يصطاد الرجال إذا ما الليث كذب عن أقرانه صدقا فجعل ليعلمن في موضع فليبينن مجازا وقراءة الجماعة : فليعلمن بفتح الياء واللام وقرأ علي بن أبي طالب بضم الياء وكسر اللام وهي تبين معنى ما قاله النحاس ويحتمل ثلاثة معان : الأول أن يعلم في الآخرة هؤلاء الصادقين والكاذبين بمنازلهم من ثوابه وعقابه وبأعمالهم في الدنيا بمعنى يوقفهم على ما كان منهم الثاني أن يكون المفعول الأول محذوفا تقديره فليعلمن الناس والعالم هؤلاء الصادقين والكاذبين أي يفضحهم ويشهرهم هؤلاء في الخير وهؤلاء في الشر وذلك في الدنيا والآخرة : الثالث أن يكون ذلك من العلامة أي يضع لكل طائفة علامة يشتهر بها فالآية على هذا تنظر إلى قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ) من أسر سريرة ألبسه الله رداءها )
العنكبوت : ) 4 ( أم حسب الذين . . . . .
)
العنكبوت 4 : 7 (

قوله تعالى : ) أم حسب الذين يعملون السيئات ( أي الشرك ) أن يسبقونا ( أي يفوتونا ويعجزونا قبل أن نؤاخذهم بما يفعلون قال بن عباس : يريد الوليد بن المغيرة وأبا جهل والأسود والعاص بن هشام وشيبه وعتبه والوليد بن عتبه وعقبة بن أبي معيط وحنظلة بن أبي سفيان والعاص بن وائل ) ساء ما يحكمون ( أي بئس الحكم ما حكموا في صفات
"صفحة رقم 327"
ربهم أنه مسبوق والله القادر على كل شيء وما في موضع نصب بمعنى ساء شيئا أو حكما يحكمون ويجوز أن تكون ما في موضع رفع بمعنى ساء الشيء أو الحكم حكمهم وهذا قول الزجاج وقدرها بن كيسان تقديرين آخرين خلاف ذينك : أحدهما أن يكون موضع ما يحكمون بمنزلة شيء واحد كما تقول : أعجبني ما صنعت أي صنيعك ف ما والفعل مصدر في موضع رفع التقدير ساء حكمهم والتقدير الآخر أن تكون ما لا موضع لها من الإعراب وقد قامت مقام الاسم لساء وكذلك نعم وبئس قال أبو الحسن بن كيسان : وأنا أختار أن أجعل ل ما موضعا في كل ما أقدر عليه نحو قوله عز وجل : فبما رحمة من الله وكذا فبما نقضهم وكذا أيما الأجلين قضيت ما في موضع خفض في هذا كله وما بعده تابع لها وكذا إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة ما في موضع نصب وبعوضة تابع لها قوله تعالى : ) من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت ( يرجو بمعنى يخاف من قول الهذلي في وصف عسال : إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وأجمع أهل التفسير على أن المعنى : من كان يخاف الموت فليعمل عملا صالحا فإنه لا بد أن يأتيه ذكره النحاس قال الزجاج : معنى يرجو لقاء الله ثواب الله ومن في موضع رفع بالابتداء وكان في موضع الخبر وهي في موضع جزم بالشرط ويرجو في موضع خبر كان والمجازاة ) فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم ( قوله تعالى : ) ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ( أي ومن جاهد في الدين وصبر على قتال الكفار وأعمال الطاعات فإنما يسعى لنفسه أي ثواب ذلك كله له ولا يرجع إلى الله نفع من ذلك ) إن الله لغني عن العالمين ( أي عن أعمالهم وقيل : المعنى من جاهد عدوة لنفسه لا يريد وجه الله فليس لله حاجة بجهاده
"صفحة رقم 328"
قوله تعالى : ) والذين آمنوا ( أي صدقوا ) وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ( أي لنغطينها عنهم بالمغفرة لهم ) ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون ( أي بأحسن أعمالهم وهو الطاعات ثم قيل : يحتمل أن تكفر عنهم كل معصية عملوها في الشرك ويثابوا على ما عملوا من حسنة في الإسلام ويحتمل أن تكفر عنهم سيئاتهم في الكفر والإسلام ويثابوا على حسناتهم في الكفر والإسلام
العنكبوت : ) 8 ( ووصينا الإنسان بوالديه . . . . .
)
العنكبوت 8 : 9 (

قوله تعالى : ) ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ( نزلت في سعد بن أبي وقاص فيما روى الترمذي قال : أنزلت في أربع آيات فذكر قصة فقالت أم سعد : أليس قد أمر الله بالبر والله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أموت أو تكفر قال : فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا فاها فنزلت هذه الآية ) ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ( الآية قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح وروي عن سعد أنه قال : كنت بارا بأمي فأسلمت فقالت : لتدعن دينك أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتعير بي ويقال يا قاتل أمه وبقيت يوما ويوما فقلت : يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا فإن شئت فكلي وإن شئت فلا تأكلي فلما رأت ذلك أكلت ونزلت : ) وإن جاهداك لتشرك بي ( الآية وقال بن عباس : نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخي أبي جهل لأمه وقد فعلت أمه مثل ذلك وعنه أيضا : نزلت في جميع الأمة إذ لا يصبر على بلاء الله إلا صديق وحسنا نصب عند البصريين على التكرير أي ووصيناه حسنا وقيل : هو على القطع تقديره ووصيناه بالحسن كما تقول وصيته خيرا أي
"صفحة رقم 329"
بالخير وقال أهل الكوفة : تقديره ووصينا الإنسان أن يفعل حسنا فيقدر له فعل وقال الشاعر : عجبت من دهماء إذ تشكونا ومن أبي دهماء إذ يوصينا خيرا بها كأنما خافونا أي يوصينا أن نفعل بها خيرا كقوله : فطفق مسحا أي يمسح مسحا وقيل : تقديره ووصيناه أمرا ذا حسن فأقيمت الصفة مقام الموصوف وحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وقيل : معناه ألزمناه حسنا وقراءة العامة : حسنا بضم الحاء وإسكان السين وقرأ أبو رجاء وأبو العالية والضحاك : بفتح الحاء والسين وقرأ الجحدري : إحسانا على المصدر وكذلك في مصحف أبي التقدير : ووصينا الإنسان أن يحسن إحسانا ولا ينتصب بوصينا لأنه قد استوفى مفعوليه ) إلي مرجعكم ( وعيد في طاعة الوالدين في معنى الكفر ) فأنبئكم بما كنتم تعملون والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين ( كرر تعالى التمثيل بحالة المؤمنين العاملين لتحرك النفوس إلى نيل مراتبهم وقوله : لندخلنهم في الصالحين مبالغة على معنى فالذين هم في نهاية الصلاح وأبعد غاياته وإذا تحصل للمؤمن هذا الحكم تحصل ثمرته وجزاؤه وهو الجنة
العنكبوت : ) 10 ( ومن الناس من . . . . .
)
العنكبوت 10 : 11 (

قوله تعالى : ) ومن الناس من يقول آمنا بالله ( الآية نزلت في المنافقين كانوا يقولون آمنا بالله ) فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس ( أي أذاهم ) كعذاب الله ( في الآخرة فارتد عن إيمانه وقيل : جزع من ذلك كما يجزع من عذاب الله ولا يصبر على الأذية في الله
"صفحة رقم 330"
)
ولئن جاء ( المؤمنين ) نصر من ربك ليقولن ( هؤلاء المرتدون ) إنا كنا معكم ( وهم كاذبون فقال الله لهم : ) أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين ( يعني الله أعلم بما في صدورهم منهم بأنفسهم وقال مجاهد : نزلت في ناس كانوا يؤمنون بألسنتهم فإذا أصابهم بلاء من الله أو مصيبة في أنفسهم إفتتنوا وقال الضحاك : نزلت في ناس من المنافقين بمكة كانوا يؤمنون فإذا أوذوا رجعوا إلى الشرك وقال عكرمة : كان قوم قد أسلموا فأكرههم المشركون على الخروج معهم إلى بدر فقتل بعضهم فأنزل الله : إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فكتب بها المسلمون من المدينة إلى المسلمين بمكة فخرجوا فلحقهم المشركون فإفتتن بعضهم فنزلت هذه الآية فيهم وقيل : نزلت في عياش بن أبي ربيعة أسلم وهاجر ثم أوذي وضرب فإرتد وإنما عذبه أبو جهل والحرث وكانا أخويه لأمه قال بن عباس : ثم عاش بعد ذلك بدهر وحسن إسلامه ) وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين ( قال قتادة : نزلت في القوم الذين ردهم المشركون إلى مكة

العنكبوت : ) 12 ( وقال الذين كفروا . . . . .
)
العنكبوت 12 : 13 (

قوله تعالى : ) وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ( أي ديننا ) ولنحمل خطاياكم ( جزم على الأمر قال الفراء والزجاج : هو أمر في تأويل الشرط والجزاء أي إن تتبعوا سبيلنا نحمل خطاياكم كما قال فقلت إدعي وأدع فإن أندى لصوت أن ينادى داعيان أي




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,545.32 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,543.60 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.11%)]