|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
شرح سنن أبي داود (عبد المحسن العباد) كتاب الإمارة شرح سنن أبي داود [371] الحلقة (403) شرح سنن أبي داود [371] إن من حسن توفيق الله للميت ثناء الناس عليه خيراً إذا مرت جنازته، ومن علامات سوء توفيقه إذا أثنوا عليه شراً عند مرور جنازته، ولقد كرم الله تعالى المسلم في حياته وبعد مماته، فمن تكريمه بعد مماته أن نهى عن المشي على قبور المسلمين، ونهى عن الجلوس عليها، ونهى عن امتهانها، وفي المقابل منع الشرع من تعظيم هؤلاء الأموات تعظيماً زائداً عن الحد المشروع، فنهى عن رفع قبورهم وتشييدها، ونهى عن تجصيصها، والتوسل بها ودعائها والاستغاثة بها، والذبح عندها، فالأمر وسط، فلا إفراط ولا تفريط، ولا غلو ولا جفاء. كراهية الذبح عند القبر شرح حديث: (لا عقر في الإسلام) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كراهية الذبح عند القبر. حدثنا يحيى بن موسى البلخي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا عقر في الإسلام) ] . قوله: [باب كراهية الذبح عند القبر] الكراهية هنا بمعنى التحريم، فلا يجوز أن يُذبح عند القبور، وأما إذا كان الذبح عند القبور لأصحاب القبور فهذا شرك بالله عز وجل؛ لأن الذبح عبادة، فإذا تقرب به إلى غير الله فإن ذلك شرك، وأما إذا لم يكن الذبح لأصحاب القبور وإنما أريد به الذبح لله عز وجل فلا يجوز، وهو محرم، لكن لا يقال: إنه شرك، إلا أنه ذريعة ووسيلة إلى الشرك؛ لأن من ذبح في ذلك المكان -وإن كان يريد أنه لله- فإن الأمر يئول به إلى أن يكون لغير الله، وذلك بأن يذبح للميت. فالحاصل: أنه لا يجوز الذبح عند القبور مطلقاً، فإن أريد بذلك التقرب إلى الميت فهو شرك بالله عز وجل، وأما إذا لم يكن كذلك فهو من البدع المحرمة التي لا تسوغ ولا تجوز. وقد أورد أبو داود حديث أنس رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال: (لا عقر في الإسلام) ، فقد كانوا في الجاهلية يذبحون عند قبر الشخص إذا كان كريماً، ويقولون: كما أحسن إلى الناس في حياته فإنه يكون كذلك بعد وفاته، فيذبحون عنه؛ حتى يكون مطعماً حياً وميتاً. فمعنى هذا الحديث: (لا عقر في الإسلام) أن هذا الذي كان يُعمل في الجاهلية لا يسوغ ولا يجوز. [قال عبد الرزاق: كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة] . وهذا مثاله. تراجم رجال إسناد حديث: (لا عقر في الإسلام) قوله: [حدثنا يحيى بن موسى البلخي] . يحيى بن موسى البلخي ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا عبد الرزاق] . هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا معمر] . هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ثابت] . هو ثابت بن أسلم البناني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس بن مالك] . أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. الصلاة على قبر الميت بعد حين شرح حديث صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل أحد قال المصنف يرحمه الله تعالى: [باب الميت يصلى على قبره بعد حين. حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج يوماً فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف) ] . قوله: [باب الميت يصلى على قبره بعد حين] ، المقصود بذلك: أن الميت يصلى على قبره بعد مدة ولو كانت طويلة، وقد قال بعض أهل العلم: إنه يصلى على الميت ولو قد مضى عليه مدة طويلة، وقال آخرون: إنه لا يصلى عليه إلا إذا كان حديث عهد بدفن، ويكون ذلك في حق من فاتته الصلاة ومن لم يصل عليه. والحديث لا يدل على أن الميت يصلى عليه بعد مدة طويلة؛ لأن هذا -كما جاء في بعض الروايات- خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقد جاء فيها: (كان كالمودع للأحياء والأموات) ، أي: أنه فعل ذلك توديعاً للأحياء والأموات في آخر عمره عليه الصلاة والسلام، فلا يستدل به على أنه يجوز الصلاة على أصحاب القبور بعد مدة طويلة، وإنما يدعا لهم في كل وقت وحين، وأما الصلاة عليهم فإنما تكون عند الموت قبل الدفن في المصلى أو المسجد، ومن فاتته الصلاة فإنه يصلي عليه عند القبر، كما سبق حديث: (أنه صلى الله عليه وسلم مر بقبر رطب -أي: حديث عهد بالدفن- وصفوا وراءه، فصلى عليه وكبر أربعاً) ، وكذلك في قصة الرجل أو المرأة الذي كان يقمُّ المسجد فمات ودفن في الليل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا آذنتموني؟ ثم قال: دلوني على قبره، فذهب وصلى عليه صلى الله عليه وسلم) ، فإذا كان ذلك في وقت قريب من الموت فيصلي عليه من لم يصل، وأما بعد تقادم الزمان، ومرور الأوقات فلا يفعل ذلك، وإنما يدعا للأموات والأحياء، وأما هذا الذي حصل من النبي صلى الله عليه وسلم فهو من خصائصه كما جاء: (أنه كان كالمودع للأحياء والأموات) . تراجم رجال إسناد حديث صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل أحد قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد] . هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الليث] . هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن أبي حبيب] . هو يزيد بن أبي حبيب المصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الخير] . هو مرثد بن عبد الله اليزني وهو مصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عقبة بن عامر] . هو عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه، وهو صحابي سكن مصر، فهذا الإسناد مسلسل بالمصريين إلا قتيبة بن سعيد. شرح حديث صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل أحد من طريق ثانية وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن المبارك عن حيوة بن شريح عن يزيد بن أبي حبيب بهذا الحديث، قال: (إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات) ] . أورد الحديث من طريق أخرى وفيه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات) ، وهذا يفيد أن هذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام، فكونه يصلي عليهم بعد هذه المدة، وأنه كالمودع للأحياء والأموات، فهذا يدل على أنه من خصائصه. ووجه ذكر الأحياء هنا أنه رجع من الصلاة على قتلى أحد فخطب الأحياء، هكذا جاء في بعض الروايات، وقال: (أنا فرطكم على الحوض) ، وذكر كلاماً فيه إشارة إلى توديعه إياهم. قوله: [حدثنا الحسن بن علي] . هو الحسن بن علي الحلواني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا يحيى بن آدم] . يحيى بن آدم ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن المبارك] . هو عبد الله بن المبارك، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حيوة بن شريح] . هو حيوة بن شريح المصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن أبي حبيب بهذا الحديث] . وقد مر ذكر الإسناد والمتن. البناء على القبر شرح حديث: (نهى أن يقعد على القبر وأن يقصص ويبنى عليه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في البناء على القبر. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابراً رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (نهى أن يُقعد على القبر، وأن يقصَّص، ويُبنى عليه) ] . قوله: [باب في البناء على القبر] ، أي: أنه حرام لا يجوز، وقد جاءت عدة أحاديث تدل على منعه ومنها هذا الحديث، وقد دُفن الرسول صلى الله عليه وسلم في البنيان، وهذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام؛ لأن الأنبياء يدفنون في المكان الذي ماتوا فيه، وقد جاء في الحديث: (إن الأنبياء يدفنون حيث يموتون) ، فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم في البنيان دُفن في المكان الذي مات فيه، فيكون ذلك من خصائصه. وقد ذكر الذهبي في ترجمة ابن لهيعة عندما ذكر الحديث الذي فيه: (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، ولا تتخذوا قبري عيداً) ، ذكر أن الدفن في البنيان من خصائصه عليه الصلاة والسلام، وأنه ليس لأحد أن يدفن في البنيان، ولا أن يبنى بناء على القبر، إذاً فلا يسوغ البنيان على القبور، ولا دفن الموتى في البنيان: لا في المساجد ولا غير المساجد. وقد أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يقعد على القبر) أي: أن يجلس عليه، وهذا فيه امتهان للميت، (وأن يُقصَّص) أي: أن يجصص، فيجعل عليه جص، وهو مثل الإسمنت، وهو يتخذ من بعض أجزاء الأرض، ثم يحرق حتى يتماسك فلا يأخذه الماء، فهو كالإسمنت في هذا الزمان، فلا يجصص القبر ولا يسمّت، وإنما يوضع عليه ترابه فقط، وإن وضع عليه شيء من الحصى أو ما إلى ذلك حتى يمنع من تطاير التراب مع الهواء فيندرس القبر ويختفي، فلا بأس بذلك. قوله: (وأن يقصص ويبنى عليه) أي: أن القعود فيه امتهان، والتجصيص والبنيان فيها تعظيم وغلو، وقد نُهي عن الإفراط والتفريط، عن الغلو والجفاء، فكل من الغلو والجفاء ممنوعان، فلا يمتهن الأموات بحيث يداس ويجلس على قبورهم، ولا يغلو الناس فيهم بأن يكون هناك بنيان وتعظيم يترتب عليه محاذير ومفاسد. تراجم رجال إسناد حديث: (نهى أن يقعد على القبر وأن يقصص ويبنى عليه) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل] . هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الرزاق حدثنا ابن جريج] . عبد الرزاق مر ذكره، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني أبو الزبير] . هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أنه سمع جابراً] هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. شرح حديث (نهى أن يقعد على القبر) من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد وعثمان بن أبي شيبة قالا: حدثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن سليمان بن موسى، وعن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه بهذا الحديث. قال أبو داود: قال عثمان: (أو يزاد عليه) ، وزاد سليمان بن موسى: (أو أن يكتب عليه) ، ولم يذكر مسدد في حديثه: (أو يزاد عليه) . قال أبو داود: خفي علي من حديث مسدد حرف: (وأن) ] . أورد أبو داود حديث جابر من طريق أخرى، وفيه: (وأن يزاد عليه) أي: يزاد عليه تراب من غيره، فيكون ذلك رفع له، وهذا لا يجوز، فلا يرفع في بنيان القبر، ولا يزاد في ترابه فيعلو بذلك ويكون مشرفاً، وقد مر حديث علي وفيه: (لا تدع قبراً مشرفاً إلا سويته) أي: أنه لا يجوز أن يجعل مرتفعاً، وأما إذا جعل عليه تراب القبر نفسه ولم يزد عليه شيء من غيره فلا بأس في هذا، ولهذا قال: (أو يزاد عليه) أي: لا يزاد عليه شيء من تراب غيره. قوله: (أو أن يكتب عليه) أي: لا يكتب عليه شيء لا اسمه ولا غير اسمه، وسواء كبرت المقبرة أو صغرت، فالرسول صلى الله عليه وسلم فعل علامة يعرف بها قبر الميت، وأما الكتابة فكأنها إعلان يعرف به هو وغيره من الناس أن هذا قبر فلان. تراجم رجال إسناد حديث (نهى أن يقعد على القبر) من طريق ثانية قوله: [حدثنا مسدد] . هو مسدد بن مسرهد البصري، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [وعثمان بن أبي شيبة] . عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا حفص بن غياث] . حفص بن غياث ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج عن سليمان بن موسى] . ابن جريج مر ذكره، وسليمان بن موسى الأشدق صدوق في حديثه بعض لين، أخرج له مسلم في المقدمة وأصحاب السنن. [وعن أبي الزبير عن جابر] . قد مر ذكرهما، وهنا يروي ابن جريج عن سليمان بن موسى وعن أبي الزبير. [قال أبو داود: قال عثمان: (أو يزاد عليه) ، وزاد سليمان بن موسى: (أو أن يكتب عليه) . ولم يذكر مسدد في حديثه: (أو يزاد عليه) . قال أبو داود: خفي علي من حديث مسدد حرف: (وأن) ] . أي: قبل كلمة: (يبنى عليه) ، وهذا يدل على عناية العلماء الفائقة بضبط ألفاظ الأحاديث، فتجدهم يضبطون مثل هذه الألفاظ اليسيرة السهلة التي يكون المعنى واضحاً بها وبدونها، ومع ذلك فقد اعتنوا عناية فائقة بضبط الأحاديث وتدوينها. شرح حديث: (قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ] . أورد أبو داود حديث أبي هريرة: (قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ، وفي بعض الأحاديث جاء ذكر اليهود والنصارى، وهذا يدل على تحريم اتخاذ القبور مساجد، وتحريم البناء عليها، سواء كان البناء مسجداً أو غير مسجد، ولكن الحرمة في حال اتخاذها مسجداً أشد وأعظم. تراجم رجال إسناد حديث: (قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) قوله: [حدثنا القعنبي] . هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك] . هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب] . هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن المسيب] . سعيد بن المسيب ثقة فقيه، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة] . هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق، رضي الله عنه وأرضاه. كراهية القعود على القبر شرح حديث: (لأن يجلس أحدكم على جمرة خير له من أن يجلس على قبر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في كراهية القعود على القبر. حدثنا مسدد حدثنا خالد حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه حتى تخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر) ] . قوله: [باب في كراهية الجلوس على القبر] سبق أن مر بنا الحديث الذي فيه: (نهى أن يقعد على القبر) وهناك ذكره في البناء، وهنا ذكر شيئاً يخص الجلوس على القبر، فيكون هذا الحديث وذاك الحديث كل منهما يدل على عدم جواز الجلوس على القبور، وهنا زيادة بيان خطورة هذا الأمر. وقد أورد المصنف حديث أبي هريرة مرفوعاً: (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه حتى تخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر) ، وهذا يدل على تحريم الجلوس على القبور؛ لأن فيه امتهاناً لها، والمسلم محترم في حياته وبعد وفاته، ويدخل في النهي عن الجلوس على القبور القيام والوقوف عليها، وأما قبر الكافر فليس له حرمة. وتفسير القعود بأنه لقضاء الحاجة تفسير بعيد، وإذا وجد فهو أسوأ، ولكن المقصود ما هو أعم من ذلك وهو مجرد الجلوس، ومعلوم أن الإنسان في حالة الجلوس لقضاء الحاجة يجلس على رجليه، وجسده وثيابه لا تمس الأرض، وأما الجلوس على القبر والقعود عليه فهو الذي تلي فيه الثياب القبر، فهذا هو الجلوس المقصود من الحديث، وليس الجلوس لقضاء الحاجة.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |