شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         لسانك في رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          هل أنت مستعد لرمضان؟ (pdf) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          وصايا رمضانية (3) وصايا خاصة بالطعام والنساء (word) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          الصوم يقوي الإرادة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          الحكمة من صيام شهر رمضان المبارك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          الحرص على عبادة الله وفق شرعه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          إطعام الطعام في رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          بعد تحديث iOS 26.. ميزة ذكية لحل مشكلة استنزاف البطارية في هاتفك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          جوجل تضيف ميزة Gemini وتتحدى بها ChatGPT (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          هاتف iPhone 17 Pro البرتقالى الجديد أهم تغيير فى طرازات آيفون الحديثة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 27-06-2025, 05:00 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,044
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الإمارة
شرح سنن أبي داود [362]
الحلقة (394)



شرح سنن أبي داود [362]
لقد نهى الشرع عن الورود على البلاد التي أصابها داء الطاعون، كما نهى من كان فيها أن يخرج منها حال الوباء، وهذا النهي فيه من الفوائد والحكم الشيء الكثير من الناحية العقدية والطبية.
كما نهى الشرع العبد المسلم أن يتمنى الموت أو يدعو به؛ لأنه لا يدري على ماذا سيقدم عليه إن مات، فربما يفر من مصائب الدنيا إلى ما هو أشد وأعظم من ذلك من عذاب القبر وفتنته، فعلى المسلم أن يصلح عمله وأن يتوب إلى الله، فالحسنات يذهبن السيئات.



الخروج من الطاعون



شرح حديث (إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الخروج من الطاعون.
حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (إذا سمعتم به بأرضٍ فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه، يعني: الطاعون) ] .
ثم أورد أبو داود باب: الخروج من الطاعون، يعني: بسبب الطاعون، وهو وباء يكون مثل الموت العام، فيخرج من بلده فرراً من الطاعون، فهذا هو المقصود من الترجمة، والخروج من أجل الطاعون غير سائغ؛ لأنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا وقع الطاعون في بلد فمن كان خارج البلد فلا يقدم عليه، ومن كان في داخل البلد فلا يخرج فراراً منه) .
والمقصود: أنه لا يخرج فراراً من الطاعون، وأما إذا جاء لمهمة وانتهت مهمته ويريد أن يخرج إلى بلده وليس قصده الفرار، فلا بأس بذلك، ولا يلزمه أن يبقى؛ لأن المنع إنما هو من أجل الفرار منه، وأما الخروج من بلد الطاعون لانتهاء المهمة مثلاً فلا بأس به، فالتقييد بقوله: (فراراً منه) يدل على أنه ليس كل خروج يكون ممنوعاً منه، وإنما الخروج الممنوع هو ما كان على وجه الفرار.
فإذا كان الإنسان خارج البلد فلا يقدم عليه؛ لئلا يعرض نفسه للخطر، وعليه أن يأخذ بأسباب النجاة، ويتوقى أسباب الهلاك والضرر، وإذا كان في ذلك البلد فإنه لا يخرج منه، وإنما يتوكل على الله عز وجل ويبقى، ثم قد يترتب على خروجه إذا كان مصاباً بذلك المرض أن ينشره إلى الآخرين الذين لم يكونوا في بلد الطاعون.
وهذا الحديث جاء عن عبد الرحمن بن عوف، وجاء عن غيره الصحابة.
ولتحديث عبد الرحمن بن عوف بهذا قصة، وهي: أن عمر رضي الله عنه لما وقع الطاعون في الشام كان في طريقه إلى الشام، وفي أثناء الطريق لقيه أبو عبيدة وأمراء الأجناد، فكان منهم من يطلب منه أن يقدم على الشام وأن يواصل السير إليها؛ حتى ينتهي من مهمته، وبعضهم يرى أنه لا يدخلها؛ لئلا يعرض نفسه ومن معه من الصحابة للهلاك، فما كان من عمر إلا أن استشار المهاجرين الذين كانوا متواجدين معه، فانقسموا قسمين: فمنهم من يقول: ارجع، ومنهم من يقول: ادخل، ثم استشار الأنصار، فانقسموا قسمين: فمنهم من يقول: ادخل، ومنهم من يقول: ارجع، ثم استشار مُسلمة الفتح، فكان رأيهم أن يرجع، فكان الرأي الذي استقر عليه هو أن يرجع، فقال رضي الله عنه: (إني مصبح على ظهر) أي: إني في الصباح سأركب بعيري وأرجع إلى المدينة، وكان أبو عبيدة رضي الله عنه ممن يرى الدخول وعدم الرجوع، فقال لـ عمر: أتفر من قدر الله يا أمير المؤمنين؟! فقال عمر رضي الله عنه: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة! نفر من قدر الله إلى قدر الله، وكان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه موجوداً، ولكنه لم يكن موجوداً حال المحاورة، ولعله ذهب في مهمة، فلما جاء وعلم بالمحاورة التي حصلت قال رضي الله عنه: عندي فيها علمٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر الحديث، فبلغ ذلك عمر فَسُر وفرِح بذلك؛ لأن اجتهاده وقع مطابقاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا يعتبر من موافقة عمر للحق، فقد كان يقول القول في أمر ما فيكون مطابقاً للسنة، وكان ذلك في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته، فقد أشار في حياة النبي صلى الله عليه وسلم بأمور متعددة فنزل الوحي مطابقاً لمشورته، وحصل أيضاً بعد وفاته صلى الله عليه وسلم كما في هذا الحديث، لكن هذا لا يعني أن يكون الحق معه دائماً، وأن كل قول يقوله ويخالف غيره فإن الحق معه، ففي بعض المسائل قد يكون الحق مع غيره، ومن ذلك: مسألة ميراث الجد مع الإخوة، فإن أبا بكر وبعض الصحابة رضي الله عنهم يرون أنه أب، لذلك فإنه يحجب الإخوة فلا يرثون معه، وكان عمر رضي الله عنه يرى أنهم يشتركون مع الجد في الميراث، والدليل مع أبي بكر رضي الله عنه في قوله صلى الله عليه وسلم: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر) ، والجد أولى من الإخوة.
أن كل مرض يكون فيه موت عام فحكمه حكم الطاعون، والنهي في الحديث للتحريم.
إذا منع ولي الأمر من الخروج من هذا البلد الذي وقع فيه هذا الوباء فيستجاب قوله، ولو كان للشخص عمل في تلك البلد ثم انتهى عمله وأراد الخروج منها لا فراراً منه، فإنه يستجيب لكلام ولي الأمر ويبقى.
والمنع من الخروج من بلد الوباء مقيد بالفرار من الوباء، ولا يقال: إنه خرج مخرج الغالب، بل هو تعليل لا يهمل، ولا يقال أيضاً: إن النهي هو لتفادي العدوى، فإذا كان الرجل في بلد الطاعون وليس فيه عدوى فإنه يجوز له أن يفر من تلك البلد، لأنا نقول: إن العدوى -كما هو معلوم- بالنسبة للبلد الذي فيه الوباء أمرها واضح؛ لأن المرض موجود، ولكن ليس موجوداً في كل أحد، فقد يكون شخص منهم سلم من الطاعون، وليس كل من في البلد قد أصابهم الطاعون، فلا يخرج منه أحد فراراً بحجة أنه لم يصب بالعدوى، فقد يكون مصاباً وهو لا يدري، وعلى كل فالتعليل الشرعي قد منع الخروج فراراً منه، وإلا فإنه لا يلزم أن يكون كل الذين في البلد قد أصابهم الطاعون، وإذا خرج قد لا يكون فيه عدوى، ولكن يحتمل أن يكون فيه هذا المرض.
وقد مات أبي عبيدة رضي الله عنه في طاعون عامواس، وقد كان من أمراء الأجناد الذين كانوا في الشام، وقد جاءوا لاستقبال عمر ومرافقته، فلا أدري هل رجع أو لا، فكونه توفي في طاعون عمواس هذا معروف، ولكن هل هو طاعون عمواس الذي كان في خلافة عمر في سنة ثمانِ عشرة؟ لا أدري.



تراجم رجال إسناد حديث (إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه)
قوله: [حدثنا القعنبي] .
هو القعنبي عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ثقة أخرج له أصحاب الكتب إلا ابن ماجة.
[عن مالك] .
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب] .
هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب] .
عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل] .
عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[عن عبد الله بن عباس] .
عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[عن عبد الرحمن بن عوف] .
عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه صحابي، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.



الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة



شرح حديث (اللهم اشف سعداً وأسلم له هجرته)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة.
حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا الجعيد عن عائشة بنت سعد أن أباها رضي الله عنه قال: اشتكيت بمكة فجاءني النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعودني، ووضع يده على جبهتي، ثم مسح صدري وبطني، ثم قال: (اللهم! اشفِ سعداً وأسلم له هجرته) ] .
ثم أورد أبو داود باب: الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة، أي: أنه يدعو له عندما يعوده.
وعيادة المريض تشتمل على فوائد منها: أن يدعو له، وأنه يؤنسه ويدخل السرور عليه.
وأورد أبو داود حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أنه قال: (اشتكيت بمكة فجاءني النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعودني، ووضع يده على جبهتي، ثم مسح صدري وبطني وقال: اللهم اشفِ سعداً!) ، وهذا هو محل الشاهد منه، فإنه دعا له بالشفاء.
وقوله: (وأتم هجرته) أي أنه دعا له بألا يموت في البلد الذي هاجر منه، وقد كانوا يحرصون على ألا يموتوا في دار هجرتهم التي تركوها من أجل الله، ولهذا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم المهاجرين في الحج أن يغادروا مكة، وألا يبقوا فيها بعد الحج.



تراجم رجال إسناد حديث (اللهم اشف سعداً وأسلم له هجرته)
قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله] .
هو هارون بن عبد الله الحمال البغدادي ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا مكي بن إبراهيم] .
مكي بن إبراهيم ثقة من كبار شيوخ البخاري، ومن الذين أخرج عنهم الثلاثيات، وعدد ثلاثيات البخاري في الصحيح اثنان وعشرون حديثاً، وقد رواها عن عدد قليل من شيوخه، منهم: مكي بن إبراهيم هذا، ومنهم أبو عاصم النبيل، فشيوخه في الثلاثيات قليلون جداً.
[عن الجعيد] .
الجعيد، ويقال له: الجعد بن عبد الرحمن، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن عائشة بنت سعد] .
هي عائشة بنت سعد بنت بن أبي وقاص، وهي ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن أبيها] .
وهو سعد بن أبي وقاص رضي تعالى الله عنه، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
قوله: [ووضع يده على جبهتي، ثم مسح صدري وبطني] فيه دليل على أن الإنسان إذا زار مريضاً فإنه يُشرع له أن يلمس جسده وأن يمسح عليه؛ لأن هذا فيه إيناس له، وليس هذا خاصاً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم للبركة التي فيه، بل يجوز لكل أحد أن يلمس جسد المريض، وأن يلمس جبهته لينظر هل هناك حرارة أو لا؛ حتى يطمئن ويرتاح.
وأما بالنسبة للبركة والتبرك فهذا لا يكون إلا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو الذي يمسح من أجل تحصيل البركة، وأما إذا كان من أجل الاطمئنان على المريض وسلامته فلا بأس بذلك لكل أحد.



شرح حديث (أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن كثير، حدثنا سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني) .
قال سفيان: والعاني: الأسير] .
ثم أورد أبو داود حديث أبي موسى الأشعري قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أطعموا الجائع) أي: الجائع المحتاج إلى الطعام، فهذا مأمورٌ بإطعامه.
وقوله: (وعودوا المريض) وهذا أمر بالعيادة، لذلك من أهل العلم من قال: إنها واجبة على الكفاية بناء على هذا الحديث، ومنهم من قال: إنها مستحبة، وقوله: (وفكوا العاني) العاني: هو الأسير، فالأسير يفك إذا أسَره الكفار، وذلك إما بدفع مقابل لتخليصه منهم، أو بمقابلته بمأسور من الكفار، أي: على سبيل المبادلة.
وليس في الحديث شيء يدل على الترجمة السابقة، وهي: الدعاء بالشفاء عند عيادة المريض.
[قال سفيان: والعاني: الأسير] .
وقد ذكرنا هذا.
والأوامر في قوله: (أطعموا الجائع، وعودوا المريض) للوجوب، ولكنه على الكفاية، فإذا وجد من يقوم بذلك حصل المقصود.
وأما عيادة المريض فكما قلت إن العلماء قد اختلفوا في ذلك: فمنهم من قال: إنها مستحبة، ومنهم من قال: إنها فرض كفاية كإطعام الجائع، وفك العاني.



تراجم رجال إسناد حديث (أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني)
قوله: [حدثنا ابن كثير] .
هو: محمد بن كثير، وقد مر ذكره.
[حدثنا سفيان] .
هو سفيان بن سعيد الثوري، وقد مر ذكره.
[عن منصور عن أبي وائل] .
منصور مر ذكره، وأبو وائل هو: شقيق بن سلمة ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي موسى الأشعري] .
أبو موسى الأشعري مر ذكره.



الدعاء للمريض عند العيادة



شرح حديث (من عاد مريضاً لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الدعاء للمريض عند العيادة.
حدثنا الربيع بن يحيى حدثنا شعبة حدثنا يزيد أبو خالد عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (من عاد مريضاً لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرار: أسال الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه الله من ذلك المرض) ] .
أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب الدعاء للمريض عند عيادته، والدعاء ههنا مطلق، وأما في الترجمة السابقة فهو مقيد بالشفاء، والأحاديث التي أوردها أبو داود في هذه الترجمة هي في الدعاء بالشفاء، فهي صالحة في الترجمة السابقة، والترجمة هنا ذكرها مطلقة، والأولى أن يأتي بها مقيدة، أو أن يأتي بأحاديث تدل على الترجمة، حتى تناسب المقام والترجمة.
قوله: (من عاد مريضاً لم يحضر أجله) أي: أن المريض إذا حضر أجله فلا ينفع فيه أي سبب من الأسباب.
وقوله: (إلا شفاه الله) هذا إذا كان المريض لم يحضر أجله، وأما إذا كان المريض قد حضر أجله فلا ينفع فيه ذلك، ولا يحصل له الشفاء من ذلك المرض، بل يحصل له الموت الذي قدر الله تعالى أن يكون له، فلا يستأخر عن وقته ولا يتقدم.
ويجوز أن يقول هذا الدعاء سراً وجهراً، فكل ذلك سائغ، ولكن إذا أسمع المريض فهو الأولى والأفضل؛ لأن فيه إدخال السرور عليه، وليس هناك دليل يدل على أن المريض يدعو بهذا الدعاء لنفسه، لكن له أن يسأل الله الشفاء.



تراجم رجال إسناد حديث (من عاد مريضاً لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات)
قوله: [حدثنا الربيع بن يحيى] .
الربيع بن يحيى صدوق له أوهام، أخرج له البخاري وأبو داود.
[حدثنا شعبة حدثنا يزيد أبو خالد] .
هو يزيد أبو خالد الدهلاني صدوق يخطئ كثيراً، أخرج له أصحاب السنن.
[عن المنهال بن عمرو] .
المنهال بن عمرو صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري، وأصحاب السنن.
[عن سعيد بن جبير] .
سعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس] .
ابن عباس مر ذكره.



شرح حديث (إذا جاء الرجل يعود مريضاً فليقل: اللهم اشف عبدك!)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يزيد بن خالد الرملي حدثنا ابن وهب عن حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبلي عن ابن عمرو رضي الله عنهما أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا جاء الرجل يعود مريضاً فليقل: اللهم اشف عبدك؛ ينكأ لك عدواً، أو يمشي لك إلى جنازة) .
قال أبو داود: وقال ابن السرح: إلى صلاة] .
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أنه قال: (إذا جاء الرجل يعود مريضاً فليقل: اللهم! اشف عبدك؛ ينكأ لك عدواً، ويمشي لك إلى جنازة) ، وفي رواية: (إلى صلاة) أي: أنه يمشي إلى الصلاة على جنازة، وهذا الحديث يدل على الدعاء للمريض بالشفاء.
قوله: (ينكأ لك) أي: يحدث منه نكاية في العدو، وذلك إذا شفاه الله ثم حصل منه جهاد أو غير ذلك، فإنه يفيد في النكاية في العدو.



تراجم رجال إسناد حديث (إذا جاء الرجل يعود مريضاً فليقل: اللهم اشف عبدك!)
قوله: [حدثنا يزيد بن خالد الرملي] .
يزيد بن خالد الرملي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا ابن وهب] .
هو عبد الله بن وهب المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حيي بن عبد الله] .
حيي بن عبد الله صدوق يهم، أخرج له أصحاب السنن.
[عن أبي عبد الرحمن الحُبلي] .
هو: عبد الله بن يزيد، وهو ثقة، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم وأصحاب السنن والحُبلي هذا سبق أن مر ذكره، وقد كنا نبحث عن ضبطه: هل هو الحُبُلِّي أو الحُبُلِي، ولم نهتدِ إلى شيء.
[عن ابن عمرو] .
هو: عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو داود: وقال: ابن السرح] .
هو أحمد بن عمرو بن السرح، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.



الأسئلة



تدريس ووعظ النساء من وراء حجاب
السؤال خطيب مسجد طُلب منه تدريس ووعظ النساء في مكان خاص بالمسجد، وهو يستنصح الشيخ في طريقة تدريسهن: هل يدرسهن من وراء حجاب أم كفاحاً، مع العلم أن معظم الحاضرات كاشفات الوجه، لاقتناعهن بجواز ذلك، وهل التدريس من وراء حجاب كان من هدي السلف؟
الجواب النظر إلى النساء غير سائغ، ونظر النساء إلى الرجال غير سائغ أيضاً، وقد جاء في الحديث: (إنما جعل الاستئذان من أجل البصر) ، والتدريس من وراء حجاب هو الذي يحصل به المقصود، ويندفع به المحذور، وأما الشيء الذي كان عليه السلف فما أذكر شيئاً الآن، ولكن الذي نعلم أن السلف كانوا على أحسن حال، وعلى أتم احتياط، وكانوا أحرص الناس على كل خير، ولا شك أن كل شيءٍ فيه بُعد عن المحذور فهم أولى الناس به، وأحق الناس باتباعه، فعلى هذا الأخ أن يدرس النساء من وراء حجاب.



الأطفال ودخول الجنة
السؤال إذا مات الطفل قبل سن البلوغ فهل يجوز لنا أن نقول بأنه من أهل الجنة، وإذا جاز فهل هو خاص بأولاد المسلمين أم أنه يشمل أولاد المسلمين وأولاد الكفار؟
الجواب بالنسبة لأولاد المسلمين هم تبع لآبائهم، لكن لا يجزم لهم بذلك؛ لأنه جاء في بعض الأحاديث ما يدل على المنع من ذلك، فقد قالت عائشة رضي الله عنها عن طفل مات: عصفور من عصافير الجنة، فمنع الرسول من ذلك.
وأما بالنسبة لأولاد الكفار، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما سئل عن أولاد الكفار قال: (الله أعلم بما كانوا عاملين) ، وهذا يفيد بأنهم يُمتحَنون يوم القيامة، وإلا فإنهم تابعون لآبائهم في الحكم من ناحية الوراثة وغيرها، وقد جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه) يعني: فآباؤهم يصرفونهم عن الفطرة، ويكونون على ما كان عليه آبائهم إلا أنهم غير مكلفين، فيحصل لهم إذاً امتحان يوم القيامة، وعلى ضوء نتيجة ذلك الامتحان يكون مآلهم: إما إلى جنة، وإما إلى نار، ومثلهم في ذلك الذين لم تبلغهم الدعوة، فإنهم يمتحنون يوم القيامة، وقد ذكر العلماء ذلك عند قوله عز وجل: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}[الإسراء:15] .



حكم عيادة المبتدع
السؤال هل تجوز عيادة المبتدع والكافر؟
الجواب سبق أن مر بنا عيادة الذمي في الدرس الماضي، وأنه إذا كان من وراءها مصلحة كأن يُدعى إلى الإسلام فإنها سائغة، وإذا لم يكن من ورائها مصلحة فإنه لا يزار، هذا بالنسبة للكافر، وأما بالنسبة للمبتدع فإذا جلس معه وبين له منهج أهل السنة والجماعة، وأنه يجب عليه أن يترك ما هو عليه من بدعة؛ ليختم له بخير، فلا شك أن هذا أمرٌ مناسب ومرغوب فيه.



طهور إن شاء الله: دعاء أم إخبار؟

السؤال قوله صلى الله عليه وسلم للمريض: (لا بأس طهور إن شاء الله) ، هل هو من قبيل الدعاء أو أنه إخبار؟

الجواب يبدو أنه إخبار، وأن التطهير يحصل إن شاء الله.



العمرة عن الأب الحي
السؤال هل يجوز للولد أن يعتمر عن أبيه الحي الذي لا يستطيع ذلك؛ لعدم توفر المال، مع العلم أن الولد يسكن في المملكة؟
الجواب لا يُعتمر ولا يُحج عن أحدٍ حي إلا في حالتين اثنتين: إحداهما: أن يكون هرماً كبيراً لا يستطيع السفر ولا الركوب.
والثانية: أن يكون مريضاً مرضاً لا يرجى برؤه.
فإذا كان من هذين الصنفين فإنه يعتمر عنه ويحج، وإذا لم يكن كذلك فإنه لا يحج عنه ولا يعتمر وهو حي، وإنما إذا تمكن الابن من أن يدفع المال لأبيه وأمكنه أن يحج بنفسه فعل، وإلا فإنه لا يجب عليه الحج، ولا يحج عنه وهو حي إلا في الحالتين اللتين أشرت إليهما.



إعطاء المدرس للطلاب درجات زائدة عن حقوقهم
السؤال هل يجوز للمدرس أن يعطي طلابه درجات زائدة عن حقهم؛ وذلك لمساعدتهم على النجاح أو التفوق؟
الجواب على المدرس أن يعطي كل ذي حقٍ حقه، ولا يعطي أحداً شيئاً لا يستحقه.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,733.11 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,731.40 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.10%)]