منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الديات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          قصة الصحابي الجائع رضي الله عنه والمسائل المستنبطة منها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          الحديث السادس والعشرون: رضا الله في رضا الوالدين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          سلسلة أفلا يتدبرون القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 492 - عددالزوار : 208318 )           »          النهي عن حصر كلام الله بما في كتبه أو ما تكلم به مع أنبيائه ورسله وأوليائه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          الموازنة بين سؤال الخليل ربه وبين عطاء الله لنبيه صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 113 )           »          دعاء يحفظك الله به من الضرر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          من درر العلامة ابن القيم عن الغضب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #20  
قديم 26-06-2025, 05:28 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,916
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الثامن
الحلقة (491)
صـ 375 إلى صـ 384



بِقَوْمٍ دُونَ قَوْمٍ، وَلَا مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ، بَلْ هُوَ فِي الْحُشُوشِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كَمَا هُوَ فَوْقَ الْعَرْشِ] [1] .
وَالْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِ الْمَعِيَّةِ تَارَةً وَعُمُومِهَا أُخْرَى؛ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِلَفْظِ "الْمَعِيَّةِ" اخْتِلَاطَهُ.
وَفِي هَذَا أَيْضًا رَدٌّ عَلَى مَنْ يَدَّعِي أَنَّ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ هُوَ الْحُلُولُ؛ لَكِنْ يَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُهُ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهِ، وَيَجْعَلُ ذَلِكَ أَصْلًا يَقِيسُ عَلَيْهِ مَا يَتَأَوَّلُهُ مِنَ النُّصُوصِ.
فَيُقَالُ لَهُ: قَوْلُكَ إِنَّ الْقُرْآنَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ خَطَأٌ كَمَا أَنَّ قَوْلَ قَرِينِكَ الَّذِي اعْتَقَدَ هَذَا الْمَدْلُولَ خَطَأٌ، وَذَلِكَ لِوُجُوهٍ.
أَحَدُهَا: أَنَّ لَفْظَ (مَعَ) فِي لُغَةِ الْعَرَبِ إِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى الْمُصَاحَبَةِ وَالْمُوَافَقَةِ وَالِاقْتِرَانِ، وَلَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ مُخْتَلِطٌ بِالثَّانِي فِي عَامَّةِ مَوَارِدِ الِاسْتِعْمَالِ.
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ} [سُورَةُ الْفَتْحِ: 29] لَمْ يَرِدْ أَنَّ ذَوَاتَهُمْ مُخْتَلِطَةٌ بِذَاتِهِ.
وَقَوْلُهُ: {اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 119] .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ} [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: 75] .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَنْ نُوحٍ: {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ} [سُورَةُ هُودٍ: 40] .
(1)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) .






وَقَوْلُهُ عَنْ نُوحٍ أَيْضًا: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ} الْآيَةَ [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 64] .
وَقَوْلُهُ عَنْ هُودٍ: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 72] [1] .
وَقَوْلُ قَوْمِ شُعَيْبٍ: {لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 88] .
وَقَوْلُهُ: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} الْآيَةَ [2] [سُورَةُ النِّسَاءِ: 146] .
وَقَوْلُهُ: {وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: 68] .
وَقَوْلُهُ: {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ} [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 53] .
وَقَوْلُهُ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ} [سُورَةُ الْحَشْرِ: 11] .
وَقَوْلُهُ عَنْ نُوحٍ: {اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ} [سُورَةُ هُودٍ: 48] .
وَقَوْلُهُ: {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 47] .
(1)
ن، س، ب: وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ، وَهُوَ خَطَأٌ

(2)
كَلِمَةُ "الْآيَةَ" : سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)






وَقَوْلُهُ: {فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 83] .
وَقَوْلُهُ: {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 87] .
وَقَالَ: {لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 88] .
وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَسَائِرِ الْكَلَامِ الْعَرَبِيِّ.
وَإِذَا كَانَ لَفْظُ "مَعَ" إِذَا اسْتُعْمِلَتْ فِي كَوْنِ الْمَخْلُوقِ مَعَ الْمَخْلُوقِ لَمْ تَدُلَّ عَلَى اخْتِلَاطِ ذَاتِهِ بِذَاتِهِ؛ فَهِيَ أَنْ لَا تَدُلَّ عَلَى ذَلِكَ فِي حَقِّ الْخَالِقِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
فَدَعْوَى ظُهُورِهَا فِي ذَلِكَ بَاطِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا لَيْسَ مَعْنَاهَا [1] فِي اللُّغَةِ وَلَا اقْتَرَنَ بِهَا فِي الِاسْتِعْمَالِ مَا يَدُلُّ عَلَى الظُّهُورِ؛ فَكَانَ الظُّهُورُ مُنْتَفِيًا [2] مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.
الثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا انْتَفَى الظُّهُورُ فِيمَا هُوَ أَوْلَى بِهِ فَانْتِفَاؤُهُ فِيمَا هُوَ أَبْعَدُ عَنْهُ أَوْلَى.
الثَّانِي [3] : أَنَّ الْقُرْآنَ قَدْ جَعَلَ الْمَعِيَّةَ خَاصَّةً أَكْثَرَ مِمَّا جَعَلَهَا عَامَّةً، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ اخْتِلَاطَ ذَاتِهِ بِالْمَخْلُوقَاتِ لَكَانَتْ عَامَّةً لَا تَقْبَلُ التَّخْصِيصَ.
الثَّالِثُ [4] : أَنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْمَعِيَّةِ، كَمَا
(1)
ن، م، س: مَعْنَاهُ

(2)
ن، م، س: مَنْفِيًّا.

(3)
ن، س: الثَّالِثُ، وَهُوَ خَطَأٌ. وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي بَعْدَ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ الَّذِي سَبَقَ قَبْلَ صَفَحَاتٍ

(4)
ن، م، س: الرَّابِعُ، وَهُوَ خَطَأٌ.






قَالَ تَعَالَى فِي آيَةِ الْمُجَادَلَةِ: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [سُورَةُ الْمُجَادِلَةِ: 7] فَافْتَتَحَهَا بِالْعِلْمِ، وَخَتَمَهَا بِالْعِلْمِ فَعُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ عَالِمٌ بِهِمْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ خَافِيَةٌ.
وَهَكَذَا فَسَّرَهَا السَّلَفُ: الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ كَابْنِ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكِ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.
وَفِي آيَةِ الْحَدِيدِ قَالَ: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سُورَةُ الْحَدِيدِ: 4] فَخَتَمَهَا أَيْضًا بِالْعِلْمِ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ مَعَ اسْتِوَائِهِ عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ هَذَا كُلَّهُ.
كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ الْأَوْعَالِ: "«وَاللَّهُ فَوْقَ عَرْشِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ»" [1] فَهُنَاكَ أَخْبَرَ بِعُمُومِ الْعِلْمِ لِكُلِّ نَجْوَى.
(1)
الْحَدِيثُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 4/319 - 320 (كِتَابُ السُّنَّةِ، بَابٌ فِي الْجَهْمِيَّةِ) وَنَصُّهُ: "كُنْتُ فِي الْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَمَرَّتْ بِهِمْ سَحَابَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: مَا تُسَمُّونَ هَذِهِ قَالُوا: السَّحَابَ. قَالَ:" وَالْمُزْنَ؟ "قَالُوا: وَالْمُزْنَ. قَالَ:" وَالْعَنَانَ؟ "قَالُوا: وَالْعَنَانَ - قَالَ: أَبُو دَاوُدَ لَمْ أُتْقِنِ الْعَنَانَ جَيِّدًا - قَالَ:" هَلْ تَدْرُونَ مَا بُعْدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟ "قَالُوا: لَا نَدْرِي. قَالَ:" إِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَهُمَا إِمَّا وَاحِدَةٌ أَوِ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً، ثُمَّ السَّمَاءُ فَوْقَهَا كَذَلِكَ، "حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ" ثُمَّ فَوْقَ السَّحَابَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ بَيْنَ أَظْلَافِهِمْ وَرُكَبِهِمْ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ عَلَى ظُهُورِهِمُ الْعَرْشُ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَوْقَ ذَلِكَ ". قَالَ الْمُحَقِّقُ رَحِمَهُ اللَّهُ:" وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: "غَرِيبٌ. وَرَوَى شَرِيكٌ بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سِمَاكٍ فَوَقَفَهُ" وَالْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ (انْظُرِ الْأَرْقَامَ 4723، 4724، 4725) وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 5/96 - 97 (كِتَابُ التَّفْسِيرِ، سُورَةُ الْحَاقَّةِ) . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: "قَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: أَلَا يُرِيدُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ يَحُجَّ حَتَّى يَسْمَعَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ سِمَاكٍ نَحْوَهُ وَرَفَعَهُ. وَرَوَى شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكٍ بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ وَوَقَفَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الرَّازِيُّ" . وَالْحَدِيثُ أَيْضًا فِي: سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ، 1 69 الْمُقَدِّمَةُ: بَابٌ فِيمَا أَنْكَرَتِ الْجَهْمِيَّةُ) ، الْمُسْنَدِ (ط الْمَعَارِفِ 3/202 - 203، 204 - 205 (رَقْمُ 1770 - 1771) وَعَلَّقَ الشَّيْخُ أَحْمَد شَاكِر تَعْلِيقًا مُسْهَبًا، وَقَالَ عَنِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَعَنِ الثَّانِي: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ (ص 204) : "فَلَوْ كَانَ الْحَدِيثُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَالَّذِي قَبْلَهُ وَحْدَهُمَا لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا، لِضَعْفِهِمَا كَمَا تَرَى؛ وَلَكِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ، فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ. وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ سِمَاكٍ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ عَنْ سِمَاكٍ،. . . وَهَذِهِ أَسَانِيدُ صِحَاحٌ" . ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى رِجَالِ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ مُوَثِّقًا لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: "وَرَوَاهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ 286 - 287 مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ وَإِسْنَادِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ 2/500 - 501 مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرَةَ عَنِ الْأَحْنَفِ عَنِ الْعَبَّاسِ مُخْتَصَرًا مَوْقُوفًا، وَقَالَ:" صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ". ثُمَّ ذَكَرَ الْحَاكِمُ طَرِيقًا آخَرَ مَرْفُوعًا وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ عَلَى أَنَّ الْإِسْنَادَ الْأَوَّلَ الْمَوْقُوفَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَضَعَّفَ الطَّرِيقَ الْمَرْفُوعَ. وَالْحَدِيثُ أَيْضًا فِي كِتَابِ" رَدِّ الْإِمَامِ الدَّارِمِيِّ. . . عَلَى بِشْرِ الْمَرِيسِ الْعَنِيدِ "، ص 73 (تَحْقِيقُ الْفِقِي) مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَفِي كِتَابِ" التَّوْحِيدِ. . "لِابْنِ خُزَيْمَةَ، ص 107 - 108 (تَحْقِيقُ الْهَرَّاسِ) مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا. وَحَدَّثَنِي أَخِي الدُّكْتُورُ مُحَمَّدُ بْنُ لُطْفِي الصَّبَّاغُ أَنَّ الشَّيْخَ مُحَمَّد نَاصِر الدَّيْنِ الْأَلْبَانِيَّ ضَعَّفَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَخْرِيجِهِ لِسُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ وَقَالَ:" ضَعِيفٌ "، وَأَحَالَ إِلَى كِتَابِهِ" الظِّلَالَ "577 وَهَذَا أَمْلَاهُ عَلَيَّ الدُّكْتُورُ الصَّبَّاغُ مِنَ النُّسْخَةِ الْمَخْطُوطَةِ لِتَخْرِيجِ سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ لِلْأَلْبَانِيِّ الَّذِي يُطْبَعُ صَحِيحُهُ الْآنَ فِي مَكْتَبِ التَّرْبِيَةِ الْعَرَبِيِّ لِدُوَلِ الْخَلِيجِ. وَيُؤَكِّدُ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ الْأَلْبَانِيُّ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِ" مُخْتَصَرِ الْعُلُوِّ لِلْعَلِيِّ الْغَفَّارِ "لِلذَّهَبِيِّ، ص 12 - 13" الطَّبْعَةُ الْأُولَى، الْمَكْتَبُ الْإِسْلَامِيُّ، بَيْرُوتَ، 1401 1981 حَيْثُ يَقُولُ: "وَقَدْ أَحْذِفُ مَا صَرَّحَ الْمُؤَلِّفُ بِثُبُوتِهِ أَوْ نَقْلِهِ عَنْ غَيْرِهِ، لِعِلَّةٍ قَادِحَةٍ ظَهَرَتْ لِي كَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. . . وَكَحَدِيثِ الْأَوْعَالِ الَّذِي يُرْوَى عَنِ الْعَبَّاسِ (ص 49 - 50) وَهُوَ مُخَرَّجٌ فِي الْمَصْدَرِ السَّابِقِ" سِلْسِلَةِ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ "رَقْمُ 1247. . . وَالَّذِي أَعْلَمُهُ أَنَّ الْجُزْءَ الثَّالِثَ مِنْ كِتَابِ سِلْسِلَةِ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ وَالْمَوْضُوعَةِ" الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيهِ الشَّيْخُ الْأَلْبَانِيُّ عَلَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي بَعْدَ رَقْمِ الْأَلْفِ - حَسَبَ تَرْقِيمِهِ - لَمْ يُطْبَعْ أَوْ لَمْ يُوَزَّعْ بَعْدُ.






وَهُنَا أَخْبَرَ أَنَّهُ مَعَ عُلُوِّهِ عَلَى عَرْشِهِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ




مِنْهَا [1] ، وَهُوَ مَعَ الْعِبَادِ أَيْنَمَا كَانُوا: يَعْلَمُ أَحْوَالَهُمْ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [سُورَةُ النَّحْلِ: 128] فَقَدْ دَلَّ السِّيَاقُ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ لَيْسَ مُجَرَّدَ عِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ، بَلْ هُوَ مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ بِتَأْيِيدِهِ وَنَصْرِهِ، وَأَنَّهُ يَجْعَلُ لِلْمُتَّقِينَ مَخْرَجًا وَيَرْزُقُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ لِمُوسَى وَهَارُونَ: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [سُورَةُ طه: 46] فَإِنَّهُ مَعَهُمَا بِالتَّأْيِيدِ وَالنَّصْرِ وَالْإِعَانَةِ عَلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ كَمَا إِذَا رَأَى الْإِنْسَانُ مَنْ يَخَافُ فَقَالَ لَهُ مَنْ يَنْصُرُهُ: "نَحْنُ مَعَكَ" أَيْ مُعَاوِنُوكَ وَنَاصِرُوكَ عَلَى عَدُوِّكَ.
(1)
ن، م، س: وَمَا يَنْزِلُ فِيهَا.






وَكَذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِصَدِيقِهِ: "إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا" يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُوَافِقٌ لَهُمَا بِالْمَحَبَّةِ وَالرِّضَا فِيمَا فَعَلَاهُ وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لَهُمَا وَمُعِينٌ وَنَاصِرٌ.
وَهَذَا صَرِيحٌ فِي مُشَارَكَةِ الصِّدِّيقِ لِلنَّبِيِّ فِي هَذِهِ الْمَعِيَّةِ الَّتِي اخْتُصَّ بِهَا الصِّدِّيقُ لَمْ يُشْرَكْهُ فِيهَا أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ.
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي بَكْرٍ: "إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا هِيَ مَعِيَّةُ الِاخْتِصَاصِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَعَهُمْ بِالنَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ وَالْإِعَانَةِ عَلَى عَدُوِّهِمْ، فَيَكُونُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ يَنْصُرُنِي وَيَنْصُرُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ عَلَى عَدُوِّنَا وَيُعِينُنَا عَلَيْهِمْ."
وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَصْرَ اللَّهِ نَصْرُ إِكْرَامٍ وَمَحَبَّةٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [سُورَةُ غَافِرٍ: 51] وَهَذَا غَايَةُ الْمَدْحِ لِأَبِي بَكْرٍ؛ إِذْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مِمَّنْ شَهِدَ لَهُ الرَّسُولُ بِالْإِيمَانِ الْمُقْتَضِي نَصْرَ اللَّهِ لَهُ مَعَ رَسُولِهِ [1] ، وَكَانَ مُتَضَمِّنًا شَهَادَةَ الرَّسُولِ لَهُ بِكَمَالِ الْإِيمَانِ الْمُقْتَضِي نَصْرَ اللَّهِ لَهُ مَعَ رَسُولِهِ [2] فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ الَّتِي بَيَّنَ اللَّهُ فِيهَا غِنَاهُ عَنِ الْخَلْقِ فَقَالَ: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 40] .
وَلِهَذَا قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ إِنَّ اللَّهَ عَاتَبَ الْخَلْقَ جَمِيعَهُمْ فِي نَبِيِّهِ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ. وَقَالَ مَنْ أَنْكَرَ صُحْبَةَ أَبِي بَكْرٍ فَهُوَ كَافِرٌ لِأَنَّهُ كَذَّبَ الْقُرْآنَ.
(1)
(1 - 1) : سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب) .

(2)
سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب) .






وَقَالَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَأَبِي الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيِّ وَغَيْرِهِ: هَذِهِ الْمَعِيَّةُ الْخَاصَّةُ لَمْ تَثْبُتْ لِغَيْرِ أَبِي بَكْرٍ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: "«مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا»" ؛ بَلْ ظَهَرَ اخْتِصَاصُهُمَا فِي اللَّفْظِ كَمَا ظَهَرَ فِي الْمَعْنَى فَكَانَ يُقَالُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ؛" فَلَمَّا تَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ صَارُوا يَقُولُونَ: "وَخَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ" فَيُضِيفُونَ الْخَلِيفَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ الْمُضَافِ إِلَى اللَّهِ، وَالْمُضَافُ إِلَى الْمُضَافِ مُضَافٌ تَحْقِيقًا [1] لِقَوْلِهِ: " {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} " ، «مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا» ، ثُمَّ لَمَّا تَوَلَّى عُمَرُ بَعْدَهُ صَارُوا يَقُولُونَ: "أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ" فَانْقَطَعَ الِاخْتِصَاصُ الَّذِي امْتَازَهُ بِهِ أَبُو بَكْرٍ عَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ.
وَمِمَّا يُبَيِّنُ هَذَا أَنَّ الصُّحْبَةَ فِيهَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ؛ فَيُقَالُ: صَحِبَهُ سَاعَةً وَيَوْمًا وَجُمُعَةً وَشَهْرًا وَسَنَةً وَصَحِبَهُ عُمُرَهُ كُلَّهُ.
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 36] قِيلَ: هُوَ الرَّفِيقُ فِي السَّفَرِ وَقِيلَ الزَّوْجَةُ وَكِلَاهُمَا تَقِلُّ صُحْبَتُهُ [وَتَكْثُرُ] [2] ، وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ الزَّوْجَةَ صَاحِبَةً فِي قَوْلِهِ: {أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ} [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: 101] .
وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي "الرِّسَالَةِ" الَّتِي رَوَاهَا عَبْدُوسُ بْنُ مَالِكٍ
(1)
س: فَيُضِيفُونَ الْخَلِيفَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْمُضَافِ إِلَى اللَّهِ، وَالْمُضَافُ إِلَى الْمُضَافِ تَحْقِيقًا، ب: فَيُضِيفُونَ الْخَلِيفَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُضَافِ إِلَى اللَّهِ، وَالْمُضَافُ إِلَى الْمُضَافِ إِلَى اللَّهِ مُضَافٌ إِلَى اللَّهِ تَحْقِيقًا. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ن) ، (م)

(2)
تَكْثُرُ: فِي (م) فَقَطْ. وَكَلِمَةُ "تَقِلُّ" غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ فِي (ن) ، (م) . وَفِي (س) : نُقِلَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.






عَنْهُ [1] : "مَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَةً، أَوْ شَهْرًا [2] ، أَوْ يَوْمًا، أَوْ سَاعَةً [3] ، أَوْ رَآهُ مُؤْمِنًا [4] بِهِ فَهُوَ مِنْ أَصْحَابِهِ لَهُ مِنَ الصُّحْبَةِ عَلَى قَدْرِ مَا صَحِبَهُ" .
وَهَذَا قَوْلُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْكَلَامِ وَغَيْرِهِمْ: يَعُدُّونَ فِي أَصْحَابِهِ مِنْ قَلَّتْ صُحْبَتُهُ وَمِنْ كَثُرَتْ، وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ ضَعِيفٌ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ مَا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "«يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيُفْتَحُ لَهُمْ» . وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ، وَلَهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى:" «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُبْعَثُ مِنْهُمْ [5] الْبَعْثُ فَيَقُولُونَ: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ فِيكُمْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فَيُوجَدُ الرَّجُلُ فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ.
(1)
هَذِهِ "الرِّسَالَةُ" أَوْرَدَهَا ابْنُ أَبِي يَعْلَى فِي تَرْجَمَةِ عَبْدُوسَ بْنِ مَالِكٍ الْعَطَّارِ فِي "طَبَقَاتِ الْحَنَابِلَةِ" 1/241 - 246، وَالنَّصُّ التَّالِي فِي 1/243.

(2)
الرِّسَالَةُ: كُلُّ مَنْ صَحِبَهُ سَنَةً أَوْ شَهْرًا.

(3)
عِبَارَةُ "مُؤْمِنًا بِهِ" لَيْسَتْ فِي "الرِّسَالَةِ" .

(4)
م: سَنَةً وَشَهْرًا وَيَوْمًا وَسَاعَةً.

(5)
م: فِيهِمْ.






ثُمَّ يُبْعَثُ الْبَعْثُ الثَّانِي، فَيَقُولُونَ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ، ثُمَّ يُبْعَثُ الْبَعْثُ الثَّالِثُ فَيُقَالُ: انْظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَأَى أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، ثُمَّ يَكُونُ الْبَعْثُ الرَّابِعُ فَيُقَالُ: هَلْ تَرَوْنَ فِيكُمْ أَحَدًا رَأَى مَنْ رَأَى أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فَيُوجَدُ الرَّجُلُ فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ» وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ [1] كَالرِّوَايَةِ الْأُولَى؛ لَكِنَّ لَفْظَهُ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، وَقَالَ فِيهَا كُلِّهَا: (صَحِبَ) ، وَاتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ عَلَى ذِكْرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ وَهُمْ [2] الْقُرُونُ الثَّلَاثَةُ وَأَمَّا الْقَرْنُ الرَّابِعُ فَهُوَ فِي بَعْضِهَا؛ وَذِكْرُ الْقَرْنِ الثَّالِثِ ثَابِتٌ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ [3] .
كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "«خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ يَلُونَنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِئُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ»" [4] .
(1)
س، ب: مَرَاتِبَ

(2)
ن، م: وَهِيَ

(3)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى وَأَوَّلُهُ هُنَاكَ: لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِيهِ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ.

(4)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2/35 وَتَكَلَّمْتُ هُنَاكَ عَلَى رِوَايَاتِهِ الْمُخْتَلِفَةِ. وَأَمَّا هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَهِيَ فِي: الْبُخَارِيِّ 5/3 (كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ. . . الْبَابُ الْأَوَّلُ) وَأَوَّلُهُ فِيهِ: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ. . . الْحَدِيثَ. وَهُوَ أَيْضًا فِي: الْبُخَارِيِّ 8/91 (كِتَابُ الرِّقَاقِ، بَابُ مَا يُحْذَرُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَالتَّنَافُسِ فِيهَا) 8/134 (كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، بَابُ إِذَا قَالَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ. .) "





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,739.34 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,737.62 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.10%)]