منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         بركة الأعمار في بركة الأوقات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          الريح والغبار طيبة وإعصار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          أبي بن كعب رضي الله عنه وأرضاه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          المرأة والأسرة --------- متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 162 - عددالزوار : 113717 )           »          الأمن والنعم شكر وحذر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          آداب وسنن صلاة الجمعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          رفع المعنويات وقت الشدائد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          حنين الجذع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          عندما يضيق الخناق على المستضعفين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          فضول الطعام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 26-06-2025, 04:03 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,227
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الثامن
الحلقة (481)
صـ 275 إلى صـ 284





وَالرَّأْيُ وَالْمَكِيدَةُ؟ فَقَالَ: "بَلْ [1] هُوَ الْحَرْبُ وَالرَّأْيُ وَالْمَكِيدَةُ" فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلِ قِتَالٍ. [قَالَ:] [2] فَرَجَعَ إِلَى رَأْيِ الْحُبَابِ [3] .
وَكَذَلِكَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ، كَانَ قَدْ رَأَى أَنْ يُصَالِحَ غَطَفَانَ عَلَى نِصْفِ تَمْرِ الْمَدِينَةِ، وَيَنْصَرِفَ عَنِ الْقِتَالِ. فَجَاءَهُ سَعْدٌ [4] فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا فَسَمْعًا وَطَاعَةً، أَوْ كَمَا قَالَ، وَإِنْ كُنْتَ أَنْتَ إِنَّمَا فَعَلْتَ هَذَا لِمَصْلَحَتِنَا، فَلَقَدْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا يَنَالُونَ مِنْهَا تَمْرَةً [5] إِلَّا بِشِرَاءٍ أَوْ كِرَاءٍ، فَلَمَّا أَعَزَّنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ نُعْطِيهِمْ تَمْرَنَا [6] ، مَا نُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ، أَوْ كَمَا قَالَ. فَقَبِلَ مِنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ [7] .
وَعُمَرُ أَشَارَ عَلَيْهِ لَمَّا أَذِنَ لَهُمْ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فِي نَحْرِ الرِّكَابِ أَنْ يَجْمَعَ أَزْوَادَهُمْ وَيَدْعُوَ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ، فَقَبِلَ مِنْهُ [8] .
وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَرُدَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمَّا أَرْسَلَهُ بِنَعْلَيْهِ يُبَشِّرُ مَنْ لَقِيَهُ وَرَاءَ هَذَا الْحَائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِالْجَنَّةِ، لَمَّا خَافَ أَنْ يَتَّكِلُوا، فَقَبِلَ مِنْهُ [9] .
(1)
بَلْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .

(2)
قَالَ: زِيَادَةٌ فِي (م) .

(3)
انْظُرْ هَذَا الْخَبَرَ فِي: سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ 2/272، السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ لِابْنِ كَثِيرٍ 2/402، إِمْتَاعِ الْأَسْمَاعِ، ص 77 - 78.

(4)
فِي جَمِيعِ النُّسَخِ: سَعِيدٌ. وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ وَهُوَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

(5)
م: ثَمَرَةً

(6)
ن، م: ثَمَرَنَا.

(7)
انْظُرْ هَذَا الْخَبَرَ فِي: سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ 3/234، السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ لِابْنِ كَثِيرٍ 3/201 - 202 إِمْتَاعِ الْأَسْمَاعِ، ص 235 - 236.

(8)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى.

(9)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى.






وَأَبُو بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ [1] نَصٌّ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، بَلْ كَانَ إِذَا تَبَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ لَمْ يُبَالِ بِمَنْ خَالَفَهُ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا نَازَعَهُ [عُمَرُ] [2] فِي قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ لِأَجْلِ الْخَوْفِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَنَازَعُوهُ فِي قِتَالِ مَانِعِي الزَّكَاةِ، وَنَازَعُوهُ فِي إِرْسَالِ جَيْشِ أُسَامَةَ - لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِمْ، بَلْ بَيَّنَ لَهُمْ دَلَالَةَ النَّصِّ عَلَى مَا فَعَلَهُ.
وَأَمَّا فِي الْأُمُورِ الْجُزْئِيَّةِ الَّتِي لَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَنْصُوصَةً، بَلْ يُقْصَدُ بِهَا الْمَصْلَحَةُ، فَهَذِهِ لَيْسَ هُوَ فِيهَا بِأَعْظَمَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ.
الْخَامِسُ: أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ مَا زَادَهُ عِنْدَ الْأُمَّةِ إِلَّا شَرَفًا وَتَعْظِيمًا، وَلَمْ تُعَظِّمِ الْأُمَّةُ أَحَدًا بَعْدَ نَبِيِّهَا كَمَا عَظَّمَتِ الصِّدِّيقَ، وَلَا أَطَاعَتْ أَحَدًا كَمَا أَطَاعَتْهُ، مِنْ غَيْرِ رَغْبَةٍ أَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا، وَلَا رَهْبَةٍ أَخَافَهُمْ بِهَا، بَلِ الَّذِينَ بَايَعُوا الرَّسُولَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ بَايَعُوهُ طَوْعًا، مُقِرِّينَ بِفَضِيلَتِهِ وَاسْتِحْقَاقِهِ. ثُمَّ مَعَ هَذَا لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي عَهْدِهِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي دِينِهِمْ [إِلَّا] [3] وَأَزَالَ الِاخْتِلَافَ بِبَيَانِهِ لَهُمْ، وَمُرَاجَعَتِهِمْ لَهُ. وَهَذَا أَمْرٌ لَا يُشْرِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ.
وَكَانَ عُمَرُ أَقْرَبَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ عُثْمَانُ.
وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَاتَلَهُمْ وَقَاتَلُوهُ [4] ، فَلَا قَوَّمَهُمْ وَلَا قَوَّمُوهُ، فَأَيُّ الْإِمَامَيْنِ حَصَلَ بِهِ مَقْصُودُ الْإِمَامَةِ أَكْثَرَ؟ وَأَيُّ الْإِمَامَيْنِ أَقَامَ الدِّينَ وَرَدَّ الْمُرْتَدِّينَ،
(1)
م: فِيمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ.

(2)
عُمَرُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(3)
إِلَّا: زِيَادَةٌ فِي (ب) فَقَطْ.

(4)
س، ب: فَقَاتَلُوهُ.






وَقَاتَلَ الْكَافِرِينَ، وَاتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الْكَلِمَةُ: [1] كَلِمَةُ الْمُؤْمِنِينَ؟ هَلْ يُشَبِّهُ هَذَا بِهَذَا إِلَّا مَنْ هُوَ فِي غَايَةِ النَّقْصِ مِنَ الْعَقْلِ وَالدِّينِ؟ !
[فصل قال الرافضي الثاني قول عمر كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها والرد عليه]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ [2] : "الثَّانِي: قَوْلُ عُمَرَ: كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً، وَقَى اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ شَرَّهَا، فَمَنْ عَادَ إِلَى مِثْلِهَا فَاقْتُلُوهُ. وَكَوْنُهَا فَلْتَةً يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَقَعْ عَنْ رَأْيٍ صَحِيحٍ، ثُمَّ سَأَلَ وِقَايَةَ شَرِّهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ يَعُودُ إِلَى مِثْلِهَا، وَكَانَ ذَلِكَ [3] يُوجِبُ الطَّعْنَ فِيهِ" .
وَالْجَوَابُ: أَنَّ لَفْظَ عُمَرَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِنْ خُطْبَةِ عُمَرَ الَّتِي قَالَ فِيهَا: "ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ قَائِلًا مِنْكُمْ يَقُولُ:" وَاللَّهِ لَوْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلَانًا "فَلَا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ: إِنَّمَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً، أَلَا وَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ قَدْ وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا، وَلَيْسَ فِيكُمْ مَنْ تُقْطَعُ إِلَيْهِ الْأَعْنَاقُ مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ، مَنْ بَايَعَ رَجُلًا مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يُبَايِعْ هُوَ وَلَا الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا، وَإِنَّهُ كَانَ مِنْ خَيْرِنَا حِينَ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: أَنَّ الصِّدِّيقَ قَالَ:" وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا
(1)
الْكَلِمَةُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) فَقَطْ.

(2)
فِي (م) ص 194 (م) .

(3)
ك: وَكُلُّ ذَلِكَ.





شِئْتُمْ. فَأَخَذَ بِيَدِي وَبِيَدِ [1] أَبِي عُبَيْدَةَ وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَنَا، فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَالَ غَيْرَهَا، كَانَ - وَاللَّهِ - أَنْ أُقَدَّمَ فَيُضْرَبَ عُنُقِي لَا يُقَرِّبُنِي [ذَلِكَ] [2] مِنْ إِثْمٍ أَحَبَّ إِلَيَّ [مِنْ] [3] أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تُسَوِّلَ لِي نَفْسِي شَيْئًا عِنْدَ الْمَوْتِ [4] لَا أَجِدُهُ الْآنَ ". وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ بِكَمَالِهِ [5] ."
وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهَا وَقَعَتْ فَجْأَةً لَمْ تَكُنْ قَدِ اسْتَعْدَدْنَا لَهَا وَلَا تَهَيَّأْنَا ; لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ مُتَعَيِّنًا لِذَلِكَ، فَلَمْ يَكُنْ يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَجْتَمِعَ لَهَا النَّاسُ ; إِذْ كُلُّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا، وَلَيْسَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ مَنْ يَجْتَمِعُ النَّاسُ عَلَى تَفْضِيلِهِ وَاسْتِحْقَاقِهِ كَمَا اجْتَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ فِي أَبِي بَكْرٍ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْفَرِدَ بِبَيْعَةِ رَجُلٍ دُونَ مَلَأٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَاقْتُلُوهُ. وَهُوَ لَمْ يَسْأَلْ وِقَايَةَ شَرِّهَا، بَلْ أَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّ الْفِتْنَةِ بِالِاجْتِمَاعِ [6] .
[فصل قال الرافضي الثالث قصورهم في العلم والتجاؤهم في أكثر الأحوال إلى علي والرد عليه]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ [7] : "الثَّالِثُ: قُصُورُهُمْ فِي الْعِلْمِ وَالْتِجَاؤُهُمْ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ إِلَى عَلِيٍّ [8]" .
(1)
م، س، ب: وَيَدِ.

(2)
ذَلِكَ: زِيَادَةٌ فِي (م) .

(3)
مِنْ: زِيَادَةٌ فِي (م) .

(4)
ن، س: عِنْدَ مَوْتٍ، ب: عِنْدَ مَوْتِي.

(5)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى فِي الْأَصْلِ 1/360 4/435.

(6)
ب: بِالْإِجْمَاعِ.

(7)
فِي (ك) ص 194 (م) .

(8)
ك: وَالِالْتِجَاءُ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ إِلَى عَلِيٍّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -.





وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْبُهْتَانِ. أَمَّا أَبُو بَكْرٍ: فَمَا عُرِفَ أَنَّهُ اسْتَفَادَ مِنْ عَلِيٍّ شَيْئًا أَصْلًا. وَعَلِيٌّ قَدْ رَوَى عَنْهُ وَاحْتَذَى حَذْوَهُ وَاقْتَدَى بِسِيرَتِهِ. وَأَمَّا عُمَرُ: فَقَدِ (* اسْتَفَادَ عَلِيٌّ مِنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا اسْتَفَادَ عُمَرُ مِنْهُ. وَأَمَّا عُثْمَانُ: فَقَدْ كَانَ أَقَلَّ عِلْمًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَمَعَ هَذَا فَمَا كَانَ *) [1] يَحْتَاجُ إِلَى عَلِيٍّ، حَتَّى أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ شَكَا إِلَى عَلِيٍّ بَعْضَ سُعَاةِ عُمَّالِ عُثْمَانَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِكِتَابِ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ عُثْمَانُ [2] : لَا حَاجَةَ لَنَا بِهِ.
وَصَدَقَ عُثْمَانُ، وَهَذِهِ فَرَائِضُ الصَّدَقَةِ وَنُصُبُهَا الَّتِي لَا تُعْلَمُ إِلَّا بِالتَّوْقِيفِ [3] فِيهَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ مِنْ أَرْبَعِ طُرُقٍ: أَصَحُّهَا عِنْدَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ (* الَّذِي كَتَبَهُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [4] ، وَعَمِلَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ. وَبَعْدَهُ كِتَابُ *) [5] عُمَرَ [6] .
وَأَمَّا الْكِتَابُ الْمَنْقُولُ عَنْ عَلِيٍّ فَفِيهِ أَشْيَاءُ لَمْ يَأْخُذْ بِهَا أَحَدٌ مِنَ
(1)
مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) .

(2)
س، ب: عَلِيٌّ.

(3)
م: التَّوَقُّفِ.

(4)
الْحَدِيثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ فِي الْبُخَارِيِّ (قَالَ النَّابُلْسِيُّ فِي ذَخَائِرِ الْمَوَارِيثِ 3/144 - 145 فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ: فِي الزَّكَاةِ وَفِي الْخُمْسِ وَفِي الشَّرِكَةِ وَفِي اللِّبَاسِ وَفِي تَرْكِ الْحِيَلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى) وَهُوَ فِي: الْبُخَارِيِّ 2/116 (كِتَابُ الزَّكَاةِ، بَابُ الْعَرَضِ مِنَ الزَّكَاةِ) سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 2/129 - 131 (كِتَابُ الزَّكَاةِ، بَابٌ فِي زَكَاةِ السَّائِمَةِ، الْمُسْنَدِ (ط الْمَعَارِفِ 1/183 - 184 (حَدِيثٌ رَقْمُ (72) وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَد شَاكِر - رَحِمَهُ اللَّهُ: "رَوَاهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مُفَرَّقًا فِي مَوَاضِعَ صَحِيحَةٍ" . وَالْحَدِيثُ أَيْضًا فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ.

(5)
مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) .

(6)
جَاءَ كِتَابُ عُمَرَ فِي الزَّكَاةِ فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 2/132 - 134 (كِتَابُ الزَّكَاةِ، بَابُ زَكَاةِ السَّائِمَةِ) ; سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 2/66 - 67 (كِتَابُ الزَّكَاةِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ) ; الْمُوَطَّأِ 1/257 - 259 (كِتَابُ الزَّكَاةِ، بَابُ صَدَقَةِ الْمَاشِيَةِ) .





الْعُلَمَاءِ، مِثْلَ قَوْلِهِ: "فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خُمُسُ [1] شَاةٍ" ; فَإِنَّ هَذَا خِلَافُ النُّصُوصِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَلِهَذَا كَانَ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ: إِمَّا مَنْسُوخٌ، وَإِمَّا خَطَأٌ فِي النَّقْلِ.
وَالرَّابِعُ: كِتَابُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، كَانَ قَدْ كَتَبَهُ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى نَجْرَانَ. وَكِتَابُ أَبِي بَكْرٍ هُوَ آخِرُ الْكُتُبِ، فَكَيْفَ يَقُولُ عَاقِلٌ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَلْجَئُونَ إِلَيْهِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ، وَقُضَاتُهُ لَمْ يَكُونُوا يَلْتَجِئُونَ إِلَيْهِ، بَلْ كَانَ شُرَيْحٌ [الْقَاضِي] [2] وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَنَحْوُهُمَا مِنَ الْقُضَاةِ الَّذِينَ كَانُوا فِي زَمَنِ عَلِيٍّ يَقْضُونَ بِمَا تَعَلَّمُوهُ [3] مِنْ [غَيْرِ] [4] عَلِيٍّ، وَكَانَ شُرَيْحٌ قَدْ تَعَلَّمَ مِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَعَبِيدَةُ تَعَلَّمَ مِنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ، وَكَانُوا لَا يُشَاوِرُونَهُ فِي عَامَّةِ مَا يَقْضُونَ بِهِ ; اسْتِغْنَاءً بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ، فَكَيْفَ يُقَالُ: إِنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانَا يَلْتَجِئَانِ إِلَيْهِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ.
وَقَدْ قَالَ عَلِيٌّ: كَانَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ أَنْ لَا يُبَعْنَ، وَالْآنَ قَدْ رَأَيْتُ أَنْ يُبَعْنَ. فَقَالَ لَهُ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ: رَأْيُكَ مَعَ عُمَرَ فِي الْجَمَاعَةِ [5] أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ رَأْيِكَ وَحْدَكَ فِي الْفُرْقَةِ.
(1)
خَمْسٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .

(2)
الْقَاضِي: زِيَادَةٌ فِي (م) .

(3)
ن، م، س: يَعْلَمُوهُ.

(4)
غَيْرِ: فِي (ب) فَقَطْ.

(5)
ن، س: الْجَمَاعَاتِ.





فَهَذَا قَاضِيهِ لَا يَرْجِعُ إِلَى رَأْيِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ [1] ، مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ إِنَّمَا مَنَعَ بَيْعَهَا تَقْلِيدًا لِعُمَرَ، لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ صَرِيحٌ صَحِيحٌ. فَإِذَا كَانُوا لَا يَلْتَجِئُونَ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَكَيْفَ يَلْتَجِئُونَ إِلَيْهِ فِي غَيْرِهَا، وَفِيهَا مِنَ النُّصُوصِ مَا يَشْفِي وَيَكْفِي؟ !
وَإِنَّمَا كَانَ يَقْضِي وَلَا يُشَاوِرُ عَلِيًّا، وَرُبَّمَا قَضَى بِقَضِيَّةٍ أَنْكَرَهَا عَلِيٌّ لِمُخَالَفَتِهَا قَوْلَ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ، كَابْنَيْ عَمٍّ [2] وَأَخَوَيْنِ [3] أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ قَضَى لَهُ بِالْمَالِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلِيٌّ، وَقَالَ: بَلْ يُعْطَى السُّدُسَ، وَيَشْتَرِكَانِ [4] فِي الْبَاقِي. وَهَذَا قَوْلُ سَائِرِ الصَّحَابَةِ: زَيْدٍ وَغَيْرِهِ، فَلَمْ يَكُنِ النَّاسُ مُقَلِّدِينَ فِي ذَلِكَ أَحَدًا.
وَقَوْلُ عَلِيٍّ فِي الْجَدِّ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، إِلَّا ابْنَ أَبِي لَيْلَى. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ بِهِ أَصْحَابُهُ، وَهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ، وَقَوْلُ زَيْدٍ قَالَ بِهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَأَمَّا قَوْلُ الصِّدِّيقِ فَقَالَ بِهِ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ.
وَقَدْ جَمَعَ الشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ كِتَابًا كَبِيرًا فِيمَا لَمْ يَأْخُذْ بِهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ ; لِكَوْنِ قَوْلِ غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ أَتْبَعَ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَكَانَ الْمَرْجُوحُ مِنْ قَوْلِهِ أَكْثَرَ مِنَ الْمَرْجُوحِ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَالرَّاجِحُ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ أَكْثَرُ، فَكَيْفَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَلْتَجِئُونَ إِلَيْهِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ؟ !
(1)
ن: لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي رَأْيِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، م: لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي رَأْيِهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ.

(2)
ن، م، س: كَابْنِ عَمٍّ.

(3)
وَأَخَوَيْنِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) .

(4)
ن: وَيُشْرَكَانِ.





[فصل قال الرافضي الرابع الوقائع الصادرة عنهم]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ [1] : "الرَّابِعُ: الْوَقَائِعُ الصَّادِرَةُ عَنْهُمْ [2] ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَكْثَرُهَا" .
قُلْنَا: الْجَوَابُ قَدْ تَقَدَّمَ عَنْهَا مُجْمَلًا وَمُفَصَّلًا. وَبَيَانُ الْجَوَابِ [3] عَمَّا يُنْكَرُ عَلَيْهِمْ أَيْسَرُ مِنَ الْجَوَابِ عَمَّا يُنْكَرُ عَلَى عَلِيٍّ، وَأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَحَدٌ لَهُ عِلْمٌ وَعَدْلٌ أَنْ يَجْرَحَهُمْ وَيُزَكِّيَ عَلِيًّا، بَلْ مَتَى زَكَّى عَلِيًّا كَانُوا أَوْلَى بِالتَّزْكِيَةِ، وَإِنْ جَرَحَهُمْ كَانَ قَدْ طَرَقَ الْجَرْحُ إِلَى عَلِيٍّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
وَالرَّافِضَةُ إِنْ طَرَدَتْ قَوْلَهَا لَزِمَهَا جَرْحُ عَلِيٍّ أَعْظَمَ مِنْ جَرْحِ الثَّلَاثَةِ، وَإِنْ لَمْ تَطْرُدْهُ تَبَيَّنَ فَسَادُهُ وَتَنَاقُضُهُ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
كَمَا يَلْزَمُ مِثْلُ ذَلِكَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى إِذَا قَدَحُوا فِي نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ دُونَ نُبُوَّةِ مُوسَى وَعِيسَى، فَمَا يُورِدُ الْكِتَابِيُّ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ سُؤَالًا إِلَّا وَيَرِدُ عَلَى نُبُوَّةِ مُوسَى وَعِيسَى أَعْظَمُ مِنْهُ، وَمَا يُورِدُ الرَّافِضِيُّ عَلَى إِمَامَةِ الثَّلَاثَةِ إِلَّا وَيَرِدُ عَلَى إِمَامَةِ عَلِيٍّ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ، وَمَا يُورِدُهُ [4] الْفَيْلَسُوفُ عَلَى أَهْلِ الْمِلَلِ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ. وَهَكَذَا كُلُّ مَنْ كَانَ أَبْعَدَ عَنِ الْحَقِّ مِنْ غَيْرِهِ يَرِدُ عَلَيْهِ أَعْظَمُ مِمَّا يَرِدُ عَلَى الْأَقْرَبِ إِلَى الْحَقِّ [5] .
(1)
فِي (ك) ص 194 (م) .

(2)
ك: مِنْهُمْ.

(3)
ن، م: وَبَيَانُ أَنَّ الْجَوَابَ.

(4)
س، ب: وَمَا يُورِدُ.

(5)
عِبَارَةُ إِلَى الْحَقِّ "سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) ."





وَمِنَ الطُّرُقِ الْحَسَنَةِ فِي مُنَاظَرَةِ هَذَا أَنْ يُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِ مَا يُورِدُهُ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ وَمَا هُوَ أَغْلَظُ مِنْهُ ; فَإِنَّ الْمُعَارَضَةَ نَافِعَةٌ، وَحِينَئِذٍ فَإِنْ فُهِمَ الْجَوَابُ الصَّحِيحُ عُلِمَ الْجَوَابُ عَمَّا يُورِدُ عَلَى الْحَقِّ، وَإِنْ وَقَعَ فِي الْحَيْرَةِ وَالْعَجْزِ عَنِ الْجَوَابِ انْدَفَعَ شَرُّهُ بِذَلِكَ، وَقِيلَ لَهُ: جَوَابُكَ عَنْ هَذَا هُوَ جَوَابُنَا عَنْ هَذَا.
[فصل قال الرافضي الخامس قوله تعالى "لا ينال عهدي الظالمين" أخبر بأن عهد الإمامة لا يصل إلى الظالم والرد عليه]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ [1] : "الْخَامِسُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 124] أَخْبَرَ بِأَنَّ عَهْدَ الْإِمَامَةِ لَا يَصِلُ إِلَى الظَّالِمِ. وَالْكَافِرُ ظَالِمٌ [2] ; لِقَوْلِهِ: {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 254] . وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ الثَّلَاثَةَ كَانُوا كُفَّارًا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ، إِلَى أَنْ ظَهَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" .
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُقَالَ: الْكُفْرُ الَّذِي يَعْقُبُهُ الْإِيمَانُ الصَّحِيحُ لَمْ يَبْقَ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْهُ ذَمٌّ. هَذَا مَعْلُومٌ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ، بَلْ مِنْ دِينِ الرُّسُلِ كُلِّهِمْ.
كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: 38] . وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ
(1)
فِي (ك) ص 194 (م) .

(2)
ظَالِمٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ك) .





الصَّحِيحِ [1] : "«إِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ»" ، وَفِي لَفْظٍ: "«يَهْدِمُ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ، وَإِنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا، وَإِنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ»" [2] .
الثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْإِسْلَامِ بِأَفْضَلَ مِمَّنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ، بَلْ قَدْ ثَبَتَ بِالنُّصُوصِ الْمُسْتَفِيضَةِ أَنَّ خَيْرَ الْقُرُونِ الْقَرْنُ الْأَوَّلُ [3] ، وَعَامَّتُهُمْ أَسْلَمُوا بِأَنْفُسِهِمْ بَعْدَ الْكُفْرِ، وَهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْقَرْنِ الثَّانِي الَّذِينَ وُلِدُوا عَلَى الْإِسْلَامِ.
وَلِهَذَا قَالَ [4] أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّهُ يَجُوزُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَبْعَثَ نَبِيًّا [5] مِمَّنْ آمَنَ بِالْأَنْبِيَاءِ قَبْلَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَإِنَّهُ إِذَا جَازَ أَنْ يَبْعَثَ نَبِيًّا مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى، فَمِنَ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِمَا أَوْلَى وَأَحْرَى.
كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي} [سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ: 26] .
وَقَالَ تَعَالَى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ - وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ} [سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ: 13 - 14] .
وَقَالَ تَعَالَى: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ - قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا} الْآيَةَ [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 88 - 89] .
(1)
عِبَارَةُ "فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ" : سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .

(2)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/598 وَأَوَّلُهُ هُنَاكَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ. . .

(3)
سَبَقَ هَذَا الْخَبَرُ فِيمَا مَضَى 2/35.

(4)
ن، م: كَانَ، وَهُوَ خَطَأٌ.

(5)
نَبِيًّا: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .





وَطَرْدُ هَذَا: مَنْ تَابَ مِنَ الذَّنْبِ وَغُفِرَ لَهُ [1] لَمْ يَقْدَحْ [2] فِي عُلُوِّ دَرَجَتِهِ كَائِنًا مَنْ كَانَ. وَالرَّافِضَةُ لَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلٌ فَارَقُوا بِهِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَإِجْمَاعَ السَّلَفِ وَدَلَائِلَ الْعُقُولِ، وَالْتَزَمُوا لِأَجْلِ ذَلِكَ مَا يُعْلَمُ بُطْلَانُهُ بِالضَّرُورَةِ، كَدَعْوَاهُمْ إِيمَانَ آزَرَ، وَأَبَوَيِ النَّبِيِّ وَأَجْدَادِهِ وَعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
الثَّالِثُ: أَنْ يُقَالَ: قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مُؤْمِنًا مِنْ قُرَيْشٍ: لَا رَجُلٌ وَلَا صَبِيٌّ وَلَا امْرَأَةٌ، وَلَا الثَّلَاثَةُ [3] ، وَلَا عَلِيٌّ، وَإِذَا قِيلَ عَنِ الرِّجَالِ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ، فَالصِّبْيَانُ [4] كَذَلِكَ: عَلِيٌّ وَغَيْرُهُ.
وَإِنْ قِيلَ: كُفْرُ الصَّبِيِّ لَيْسَ مِثْلَ كُفْرِ الْبَالِغِ.
قِيلَ: وَلَا إِيمَانُ الصَّبِيِّ مِثْلَ إِيمَانِ الْبَالِغِ ; فَأُولَئِكَ يَثْبُتُ لَهُمْ حُكْمُ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ وَهُمْ بَالِغُونَ، وَعَلِيٌّ يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ وَهُوَ دُونَ الْبُلُوغِ.
وَالصَّبِيُّ الْمَوْلُودُ بَيْنَ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْكُفْرِ فِي الدُّنْيَا
(1)
س: وَطَرْدُ هَذَا مِنْ بَابِ الذَّنْبِ وَغُفِرَ لَهُ، ب: وَطَرْدُ هَذَا مِنْ بَابِ الذَّنْبِ وَغُفْرَانِهِ لَهُ. .

(2)
م: وَلَمْ يَقْدَحْ

(3)
ن: وَلَا امْرَأَةٌ وَلَا الثَّلَاثَةُ.

(4)
س، ب: وَالصُّلْبَانُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,785.04 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,783.32 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.10%)]