منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5307 - عددالزوار : 2705438 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4908 - عددالزوار : 2054383 )           »          تسريبات Google Pixel 11 تكشف تصميمًا محسّنًا ومواصفات قوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 63 )           »          تطبيق Arattai يضيف تحويل الصور إلى ملصقات وميزة النسخ الاحتياطى للمحادثات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 55 )           »          واتساب يطور تطبيق مخصص لـCarPlay.. اعرف التفاصيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          ميتا تغيّر قواعد اللعبة.. اشتراك جديد لإنستجرام بمزايا غير مسبوقة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          تشبه AirDrop.. جوجل تطور ميزة مشاركة الملفات بضغطة واحدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          أبل تستعد لطرح متجر تطبيقات للذكاء الاصطناعى.. وSiri يدعم روبوتات خارجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          Pixel 10a هاتف جوجل يغيّر قواعد اللعبة: كاميرا مسطحة وبطارية تدوم يوم كامل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          يوتيوب يضيف دعم Android Auto.. وتحكم جديد فى تشغيل الفيديوهات بالخلفية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 25-06-2025, 06:50 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,844
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الثامن
الحلقة (454)
صـ 5 إلى صـ 14


(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ [1] .: "وَأَمَّا عِلْمُ الْكَلَامِ فَهُوَ أَصْلُهُ، وَمِنْ خُطَبِهِ تَعَلَّمَ [2] النَّاسُ، وَكُلُّ [3] النَّاسِ تَلَامِيذُهُ" .
وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ كَذِبٌ لَا مَدْحَ فِيهِ ; فَإِنَّ الْكَلَامَ الْمُخَالِفَ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بَاطِلٌ، وَقَدْ نَزَّهَ اللَّهُ عَلِيًّا عَنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَحَدٌ يَسْتَدِلُّ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ بِحُدُوثِ الْأَجْسَامِ، وَيَثْبُتُ حُدُوثُ الْأَجْسَامِ بِدَلِيلِ الْأَعْرَاضِ وَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، وَالْأَجْسَامُ مُسْتَلْزِمَةٌ لِذَلِكَ لَا تَنْفَكُّ عَنْهُ، وَمَا لَا يَسْبِقُ الْحَوَادِثَ فَهُوَ حَادِثٌ، وَيُبْنَى ذَلِكَ عَلَى حَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا.
بَلْ أَوَّلُ مَا ظَهَرَ هَذَا الْكَلَامُ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْمِائَةِ الْأُولَى، مِنْ جِهَةِ الْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ، وَالْجَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ، ثُمَّ صَارَ إِلَى أَصْحَابِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، كَأَبِي الْهُذَيْلِ الْعَلَّافِ وَأَمْثَالِهِ.
وَعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، وَوَاصِلُ بْنُ عَطَاءٍ إِنَّمَا كَانَا يُظْهِرَانِ الْكَلَامَ فِي إِنْفَاذِ الْوَعِيدِ، وَأَنَّ النَّارَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا مَنْ دَخَلَهَا، وَفِي التَّكْذِيبِ بِالْقَدَرِ، وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا نَزَّهَ اللَّهُ عَنْهُ [4] عَلِيًّا.
(1)
فِي (ن) ص 179 (م)

(2)
ك: اسْتَفَادَ

(3)
ن، س، ب: وَكَانَ.

(4)
ن، م: مِنْهُ.





وَلَيْسَ فِي الْخُطَبِ الثَّابِتَةِ عَنْ عَلِيٍّ شَيْءٌ مِنْ أُصُولِ الْمُعْتَزِلَةِ الْخَمْسَةِ، بَلْ كُلُّ ذَلِكَ إِذَا نُقِلَ عَنْهُ فَهُوَ كَذِبٌ عَلَيْهِ. وَقُدَمَاءُ الْمُعْتَزِلَةِ لَمْ يَكُونُوا يُعَظِّمُونَ عَلِيًّا، بَلْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يَشُكُّ فِي عَدَالَتِهِ، وَيَقُولُ: قَدْ فَسَقَ عِنْدَ إِحْدَى [1] الطَّائِفَتَيْنِ لَا بِعَيْنِهَا: إِمَّا عَلِيٌّ، وَإِمَّا طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، فَإِذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا لَمْ أَقْبَلْ شَهَادَتَهُ، وَفِي قَبُولِ شَهَادَةِ عَلِيٍّ مُنْفَرِدَةً قَوْلَانِ لَهُمْ. وَهَذَا مَعْرُوفٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَأَمْثَالِهِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ [2] .
وَالشِّيعَةُ الْقُدَمَاءُ كُلُّهُمْ كَالْهِشَامَيْنِ [3] وَغَيْرِهِمَا، يُثْبِتُونَ الصِّفَاتِ، وَيُقِرُّونَ بِالْقَدَرِ، عَلَى خِلَافِ قَوْلِ مُتَأَخِّرِي الشِّيعَةِ، بَلْ يُصَرِّحُونَ بِالتَّجْسِيمِ، وَيُحْكَى عَنْهُمْ فِيهِ شَنَاعَاتٌ، وَهُمْ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ أَخَذُوا ذَلِكَ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ [4] .
(1)
م: عِنْدَ أَحَدِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(2)
يَقُولُ ابْنُ طَاهِرٍ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِهِ "أُصُولِ الدِّينِ، (ص 290 - 291) : وَقَالَ وَاصِلُ بْنُ عَطَاءٍ وَعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَالنَّظَّامُ وَأَكْثَرُ الْقَدَرِيَّةِ: نَتَوَلَّى عَلِيًّا وَأَصْحَابَهُ عَلَى انْفِرَادِهِمْ، وَنَتَوَلَّى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَأَتْبَاعَهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِمْ، وَلَكِنْ لَوْ شَهِدَ عَلِيٌّ مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَلَوْ شَهِدَ طَلْحَةُ أَوِ الزُّبَيْرُ مَعَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَلَوْ شَهِدَ عَلِيٌّ مَعَ طَلْحَةَ عَلَى بَاقَةِ بَقْلٍ لَمْ نَحْكُمْ بِشَهَادَتِهِمَا، لِأَنَّ أَحَدَهُمَا فَاسِقٌ، وَالْفَاسِقُ مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ وَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ وَلَا كَافِرٍ" وَانْظُرْ: مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ 2/145.

(3)
ن، س، ب: كَالْهَاشِمِيِّينَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ. وَالْمَقْصُودُ: هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ وَهِشَامُ بْنُ سَالِمٍ الْجَوَالِيقِيُّ.

(4)
ذَكَرَ الْأَشْعَرِيُّ فِي "مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ" 1/106 - 109 مَقَالَاتِ الرَّوَافِضِ فِي التَّجْسِيمِ وَقَسَّمَهُمْ فِي ذَلِكَ إِلَى سِتِّ فِرَقٍ وَذَكَرَ تَفْصِيلَ أَقْوَالِهِمْ، ثُمَّ قَالَ 1/109: "وَقَالُوا فِي التَّوْحِيدِ بِقَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْخَوَارِجِ، وَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ مُتَأَخِّرِيهِمْ. فَأَمَّا أَوَائِلُهُمْ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ مَا حَكَيْنَا عَنْهُمْ مِنَ التَّشْبِيهِ" . وَتَكَلَّمَ الْأَشْعَرِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ 1/114 - 115 عَلَى قَوْلِ الرَّافِضَةِ فِي أَعْمَالِ الْعِبَادِ فَقَالَ: إِنَّ الْفِرْقَةَ الْأُولَى فِرْقَةُ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ يَقُولُونَ: إِنَّ أَفْعَالَ الْإِنْسَانِ اخْتِيَارٌ لَهُ مِنْ وَجْهٍ وَاضْطِرَارٌ مِنْ وَجْهٍ. وَكَذَلِكَ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَا جَبْرَ، كَمَا قَالَ الْجَهْمِيُّ، وَلَا تَفْوِيضَ كَمَا قَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ. وَأَمَّا الْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ مِنْهُمْ فَهُمْ "يَزْعُمُونَ أَنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ لِلَّهِ. وَهَذَا قَوْلُ قَوْمٍ يَقُولُونَ بِالِاعْتِزَالِ وَالْإِمَامَةِ" .





وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقُرْآنِ: أَخَالِقٌ هُوَ أَمْ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلَا مَخْلُوقٍ، لَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ.
وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِضِيِّ: "إِنَّ وَاصِلَ بْنَ عَطَاءٍ أَخَذَ عَنْ أَبِي هَاشِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ" .
فَيُقَالُ: إِنَّ [الْحَسَنَ بْنَ] مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ [1] قَدْ وَضَعَ كِتَابًا فِي الْإِرْجَاءِ، نَقِيضَ قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ. ذَكَرَ هَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ [2] ، وَهَذَا يُنَاقِضُ مَذْهَبَ الْمُعْتَزِلَةِ الَّذِي يَقُولُ بِهِ وَاصِلُ بْنُ عَطَاءٍ، وَيُقَالُ إِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ [3] .
(1)
فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ، وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ تَيْمِيَّةَ بَعْدَ قَلِيلٍ، إِذْ إِنَّهُ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْحَسَنِ وَعَلَى أَبِي هَاشِمٍ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ.

(2)
الْمَعْرُوفُ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ - لَا وَالِدُهُ - أَوَّلُ مَنْ أَلَّفَ فِي الْإِرْجَاءِ وَهُوَ صَاحِبُ أَقْدَمِ رِسَالَةٍ فِي الْإِرْجَاءِ وَفِي الرَّدِّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ. انْظُرْ: سِزْكِينَ م 1 ج [0 - 9] ص 15 - 16.

(3)
أَبُو هَاشِمٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (أَيِ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ) . قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي "تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ" 6/16: ". . عَنِ الزُّهْرِيِّ، ثَنَا: عَبْدُ اللَّهِ وَالْحَسَنُ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَكَانَ الْحَسَنُ أَرْضَاهُمَا، وَفِي رِوَايَةٍ: وَكَانَ الْحَسَنُ أَوْثَقَهُمَا. . . . وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: أَحَدُهُمَا مُرْجِئٌ وَالْآخَرُ شِيعِيٌّ" وَذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ: قَالَ الزُّبَيْرُ: كَانَ أَبُو هَاشِمٍ صَاحِبَ الشِّيعَةِ "وَقَالَ:" وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَتْبَعُ - وَفِي رِوَايَةٍ - يَجْمَعُ: أَحَادِيثَ السَّبَائِيَّةِ. . . مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَأَرَّخَهُ الْهَيْثَمُ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ "."





وَقِيلَ: إِنَّ أَبَا هَاشِمٍ هَذَا صَنَّفَ كِتَابًا أُنْكِرَ عَلَيْهِ، لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهِ أَخُوهُ وَلَا أَهْلُ بَيْتِهِ، وَلَا أَخَذَهُ عَنْ أَبِيهِ.
وَبِكُلِّ حَالٍ الْكِتَابُ الَّذِي نُسِبَ إِلَى الْحَسَنِ يُنَاقِضُ مَا يُنْسَبُ [1] إِلَى أَبِي هَاشِمٍ، وَكِلَاهُمَا قَدْ قِيلَ: إِنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ [2] ، وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَا أَخَذَا هَذَيْنِ الْمُتَنَاقِضَيْنِ عَنْ أَبِيهِمَا مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَلَيْسَ نِسْبَةُ أَحَدِهِمَا إِلَى مُحَمَّدٍ بِأَوْلَى مِنَ الْآخَرِ ; فَبَطَلَ الْقَطْعُ بِكَوْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ كَانَ يَقُولُ بِهَذَا وَبِهَذَا.
بَلِ الْمَقْطُوعُ بِهِ [3] أَنَّ مُحَمَّدًا، مَعَ بَرَاءَتِهِ مِنْ قَوْلِ الْمُرْجِئَةِ، فَهُوَ مِنْ قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ أَعْظَمُ بَرَاءَةً، وَأَبُوهُ عَلِيٌّ أَعْظَمُ بَرَاءَةً مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْمُرْجِئَةِ مِنْهُ.
وَأَمَّا الْأَشْعَرِيُّ فَلَا رَيْبَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ تِلْمِيذًا لِأَبِي عَلِيٍّ الْجُبَّائِيِّ، لَكِنَّهُ
(1)
ن، م،: مَا نُسِبَ.

(2)
ذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَرْجَمَتِهِ لِلْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فِي "تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ، 2، 320 - 321 أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْإِرْجَاءِ، ثُمَّ قَالَ:" وَقَالَ سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ عَنْ أَيُّوبَ: أَنَا أَتَبَرَّأُ مِنَ الْإِرْجَاءِ، إِنَّ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ: الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ زَاذَانَ وَمَيْسَرَةَ أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَلَامَاهُ عَلَى الْكِتَابِ الَّذِي وَضَعَ فِي الْإِرْجَاءِ، فَقَالَ لِزَاذَانَ: يَا أَبَا عَمْرٍو لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مُتُّ وَلَمْ أَكْتُبْهُ "وَذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّ الْحَسَنَ تُوُفِّيَ سَنَةَ 99 أَوْ 100 وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فِي وَفَاتِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْإِرْجَاءَ الَّذِي تَكَلَّمَ الْحَسَنُ فِيهِ غَيْرُ الْإِرْجَاءِ الَّذِي يَعِيبُهُ أَهْلُ السُّنَّةِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْإِيمَانِ وَقَالَ: إِنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى كِتَابِهِ الْمَذْكُورِ فَوَجَدَ أَنَّ الْحَسَنَ يَقُولُ فِيهِ: إِنَّهُ يُرْجِئُ مَنْ كَانَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَنَّهُ يَرَى عَدَمَ الْقَطْعِ عَلَى إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ الْمُقْتَتِلَتَيْنِ فِي الْفِتْنَةِ بِكَوْنِهِ مُخْطِئًا أَوْ مُصِيبًا ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا الْإِرْجَاءُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْإِيمَانِ فَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ" .

(3)
ن، س، ب: عَنْهُ.





فَارَقَهُ وَرَجَعَ عَنْ جُمَلِ [1] مَذْهَبِهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أُصُولِ مَذْهَبِهِ، لَكِنَّهُ خَالَفَهُ فِي نَفْيِ الصِّفَاتِ، وَسَلَكَ فِيهَا طَرِيقَةَ ابْنِ كُلَّابٍ، وَخَالَفَهُمْ فِي الْقَدَرِ وَمَسَائِلِ الْإِيمَانِ وَالْأَسْمَاءِ وَالْأَحْكَامِ، وَنَاقَضَهُمْ فِي ذَلِكَ، أَكْثَرَ مِنْ مُنَاقَضَةِ حُسَيْنٍ النَّجَّارِ وَضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو، وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ هُوَ مُتَوَسِّطٌ فِي هَذَا الْبَابِ، كَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْحَدِيثِ، حَتَّى مَالَ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ جَهْمٍ، وَخَالَفَهُمْ فِي الْوَعِيدِ، وَقَالَ بِمَذْهَبِ الْجَمَاعَةِ، وَانْتَسَبَ إِلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ، كَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَمْثَالِهِ، وَبِهَذَا اشْتُهِرَ عِنْدَ النَّاسِ.
فَالْقَدْرُ الَّذِي يُحْمَدُ مِنْ مَذْهَبِهِ، (* هُوَ مَا وَافَقَ فِيهِ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ، كَالْجُمَلِ الْجَامِعَةِ. وَأَمَّا الْقَدْرُ الَّذِي يُذَمُّ مِنْ مَذْهَبِهِ، فَهُوَ مَا وَافَقَ فِيهِ الْمُخَالِفِينَ لِلسُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ، مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْمُرْجِئَةِ، وَالْجَهْمِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَأَخَذَ مَذْهَبَ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَنْ *) [2] زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى السَّاجِيِّ بِالْبَصْرَةِ [3] ، وَعَنْ طَائِفَةٍ بِبَغْدَادَ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ، وَذَكَرَ فِي الْمَقَالَاتِ مَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ، وَقَالَ [4] : "بِكُلِّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِهِمْ نَقُولُ، وَإِلَيْهِ نَذْهَبُ" .
(1)
ن، م: حَمْلِ.

(2)
: مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) .

(3)
أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَدِيٍّ الضَّبِّيُّ الْبَصْرِيُّ السَّاجِيُّ، مُحَدِّثُ الْبَصْرَةِ فِي عَصْرِهِ، كَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ، وُلِدَ سَنَةَ 220 وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 307. انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي: طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ 3/299 - 301، الْأَعْلَامِ 3/81.

(4)
فِي "الْمَقَالَاتِ" 1/325.





وَهَذَا الْمَذْهَبُ هُوَ مِنْ أَبْعَدِ الْمَذَاهِبِ عَنْ مَذْهَبِ الْجَهْمِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ. وَأَمَّا الرَّافِضَةُ [1] - كَهَذَا الْمُصَنِّفِ وَأَمْثَالِهِ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْإِمَامِيَّةِ - فَإِنَّهُمْ جَمَعُوا أَخَسَّ الْمَذَاهِبِ: مَذْهَبُ الْجَهْمِيَّةِ فِي الصِّفَاتِ، وَمَذْهَبُ الْقَدَرِيَّةِ فِي أَفْعَالِ الْعِبَادِ، وَمَذْهَبُ الرَّافِضَةِ فِي الْإِمَامَةِ وَالتَّفْضِيلِ.
فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا نُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ مِنَ الْكَلَامِ فَهُوَ كَذِبٌ عَلَيْهِ، وَلَا مَدْحَ فِيهِ. وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْقَرَامِطَةَ الْبَاطِنِيَّةَ يَنْسُبُونَ قَوْلَهُمْ إِلَيْهِ، وَأَنَّهُ أُعْطِيَ عِلْمًا بَاطِنًا مُخَالِفًا لِلظَّاهِرِ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "«وَالَّذِي فَلَقَ [2] الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، مَا عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ [3] إِلَى النَّاسِ، إِلَّا مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، وَكَانَ فِيهَا: الْعَقْلُ، وَفِكَاكُ الْأَسْرَى، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، إِلَّا فَهْمًا يُؤْتِيهِ اللَّهُ عَبْدًا فِي الْكِتَابِ»" [4] .
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَنْسُبُ إِلَيْهِ الْكَلَامُ فِي الْحَوَادِثِ، كَالْجَفْرِ وَغَيْرِهِ، وَآخَرُونَ يَنْسُبُونَ إِلَيْهِ الْبِطَاقَةَ وَأُمُورًا أُخْرَى، يُعْلَمُ أَنَّ عَلِيًّا بَرِيءٌ مِنْهَا.
(1)
ن، س، ب: وَالرَّافِضَةُ، م: الرَّافِضَةُ.

(2)
ن، س، ب: خَلَقَ.

(3)
م: مِمَّا لَمْ يَعْهَدْهُ.

(4)
جَاءَ هَذَا الْأَثَرُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ فِي الْبُخَارِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ: 1/29 (كِتَابُ الْعِلْمِ، بَابُ كِتَابَةِ الْعِلْمِ) ، 4/68 - 69 (كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ، بَابُ فِكَاكِ الْأَسِيرِ) ، 9/11، 12 - 13 (كِتَابُ الدِّيَاتِ، بَابُ الْعَاقِلَةِ، بَابُ لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ) ، سُنَنُ التِّرْمِذِيِّ 2/432 - 433 (كِتَابُ الدِّيَاتِ، بَابُ مَا جَاءَ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ) ، سُنَنُ النَّسَائِيِّ 8/21 (كِتَابُ الْقَسَامَةِ، بَابُ سُقُوطِ الْقَوَدِ مِنَ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ) ، سُنَنُ الدَّارِمِيِّ 2/190 (كِتَابُ الدِّيَاتِ، بَابُ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ) ، الْمُسْنَدُ (ط. الْمَعَارِفِ) 2/35 - 36.





وَكَذَلِكَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ قَدْ كُذِبَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَكَاذِيبِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، حَتَّى نُسِبَ إِلَيْهِ الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ النُّجُومِ وَالرُّعُودِ، وَالْبُرُوقِ وَالْقُرْعَةِ، الَّتِي هِيَ مِنَ الِاسْتِقْسَامِ بِالْأَزْلَامِ، وَنُسِبَ إِلَيْهِ كِتَابُ "مَنَافِعِ سُوَرِ الْقُرْآنِ" ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَعْلَمُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ جَعْفَرًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَحَتَّى نُسِبَ إِلَيْهِ أَنْوَاعٌ مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ عَلَى طَرِيقَةِ الْبَاطِنِيَّةِ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ التَّفْسِيرِ" ، فَذَكَرَ قِطْعَةً مِنَ التَّفَاسِيرِ الَّتِي هِيَ مِنْ تَفَاسِيرِهِ، وَهِيَ مِنْ بَابِ تَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَتَبْدِيلِ مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْآيَاتِ بِغَيْرِ مُرَادِهِ [1] .
وَكُلُّ ذِي عِلْمٍ بِحَالِهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ بَرِيئًا مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ، وَالْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ فِي تَفْسِيرِ كِتَابِهِ الْعَزِيزِ.
وَكَذَلِكَ قَدْ نَسَبَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمُ الْكِتَابَ الَّذِي يُسَمَّى "رَسَائِلَ إِخْوَانِ الْكَدَرِ" [2] ، وَهَذَا الْكِتَابُ صُنِّفَ بَعْدَ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ بِأَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ سَنَةٍ ; فَإِنَّ جَعْفَرًا تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، وَهَذَا الْكِتَابُ صُنِّفَ فِي أَثْنَاءِ الدَّوْلَةِ الْعُبَيْدِيَّةِ الْبَاطِنِيَّةِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ، لَمَّا اسْتَوْلَوْا عَلَى مِصْرَ، وَبَنَوْا [3] الْقَاهِرَةَ، صَنَّفَهُ طَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَجْمَعُوا بَيْنَ الْفَلْسَفَةِ وَالشَّرِيعَةِ وَالتَّشَيُّعِ، كَمَا كَانَ يَسْلُكُهُ هَؤُلَاءِ الْعُبَيْدِيُّونَ، الَّذِينَ كَانُوا يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ مِنْ وَلِدَ عَلِيٍّ.
(1)
انْظُرْ عَنِ الْكُتُبِ الْبَاطِنِيَّةِ الَّتِي نُسِبَتْ إِلَى جَعْفَرٍ الصَّادِقِ مَا سَبَقَ أَنْ ذَكَرْتُهُ فِيمَا مَضَى 2/464 - 465.

(2)
م: الصَّفَا.

(3)
س، ب: وَتَبَوَّءُوا.





وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالنَّسَبِ يَعْلَمُونَ أَنَّ نَسَبَهُمْ بَاطِلٌ، وَأَنَّ جَدَّهُمْ [1] يَهُودِيٌّ فِي الْبَاطِنِ وَفِي الظَّاهِرِ، وَجَدُّهُمْ دَيْصَانِيٌّ مِنَ الْمَجُوسِ، تَزَوَّجَ امْرَأَةَ هَذَا الْيَهُودِيِّ، وَكَانَ ابْنُهُ رَبِيبًا لِمَجُوسِيٍّ ; فَانْتَسَبَ إِلَى زَوْجِ أُمِّهِ الْمَجُوسِيِّ، وَكَانُوا يَنْتَسِبُونَ إِلَى بَاهِلَةَ، عَلَى أَنَّهُمْ مِنْ مَوَالِيهِمْ، وَادَّعَى هُوَ أَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، وَإِلَيْهِ انْتَسَبَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ، وَادَّعَوْا أَنَّ الْحَقَّ مَعَهُمْ دُونَ الِاثْنَيْ عَشَرِيَّةَ ; فَإِنَّ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ يَدَّعُونَ إِمَامَةَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، وَهَؤُلَاءِ يَدَّعُونَ إِمَامَةَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ.
وَأَئِمَّةُ هَؤُلَاءِ فِي الْبَاطِنِ مَلَاحِدَةٌ زَنَادِقَةٌ، شَرٌّ مِنَ الْغَالِيَةِ، لَيْسُوا مِنْ جِنْسِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ، لَكِنْ إِنَّمَا طُرُقُهُمْ عَلَى [2] هَذِهِ الْمَذَاهِبِ الْفَاسِدَةِ وَنِسْبَتُهَا إِلَى عَلِيٍّ مَا فَعَلَتْهُ الِاثْنَا عَشْرِيَّةَ وَأَمْثَالُهُمْ، كَذَبَ أُولَئِكَ عَلَيْهِ نَوْعًا مِنَ الْكَذِبِ [3] ، فَفَرَّعَهُ هَؤُلَاءِ، وَزَادُوا عَلَيْهِ، حَتَّى نَسَبُوا الْإِلْحَادَ إِلَيْهِ، كَمَا نَسَبَ هَؤُلَاءِ إِلَيْهِ مَذْهَبَ الْجَهْمِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَغَيْرَ ذَلِكَ.
وَلَمَّا كَانَ هَؤُلَاءِ الْمَلَاحِدَةُ، مِنَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ وَالنُّصَيْرِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ، يَنْتَسِبُونَ [4] إِلَى عَلِيٍّ، وَهُمْ طُرُقِيَّةٌ وَعَشْرِيَّةٌ وَغُرَبَاءُ، وَأَمْثَالُ هَؤُلَاءِ صَارُوا يُضِيفُونَ إِلَى عَلِيٍّ مَا بَرَّأَهُ اللَّهُ مِنْهُ، حَتَّى صَارَ اللُّصُوصُ مِنَ الْعَشْرِيَّةِ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَعَهُمْ كِتَابًا مِنْ عَلِيٍّ، بِالْإِذْنِ لَهُمْ فِي سَرِقَةِ أَمْوَالِ النَّاسِ، كَمَا ادَّعَتِ الْيَهُودُ الْخَيَابِرَةُ أَنَّ مَعَهُمْ كِتَابًا مِنْ عَلِيٍّ بِإِسْقَاطِ الْجِزْيَةِ عَنْهُمْ،
(1)
ب: حَدَّهُمْ.

(2)
م: إِلَى.

(3)
س، ب: وَأَمْثَالُهُمْ عَلَيْهِ نَوْعٌ مِنَ الْكَذِبِ.

(4)
م، س، ب: يُنْسَبُونَ.





وَإِبَاحَةِ عُشْرِ أَمْوَالِ أَنْفُسِهِمْ [1] ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الْمُخَالِفَةِ لِدِينِ الْإِسْلَامِ.
وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ كَذِبٌ عَلَى عَلِيٍّ، وَهُوَ مِنْ أَبْرَأِ النَّاسِ مِنْ [2] هَذَا كُلِّهِ.
ثُمَّ صَارَ هَؤُلَاءِ يَعُدُّونَ مَا افْتَرَوْهُ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ مَدْحًا لَهُ، يُفَضِّلُونَهُ بِهَا عَلَى الْخُلَفَاءِ قَبْلَهُ، وَيَجْعَلُونَ تَنَزُّهَ أُولَئِكَ مِنْ مِثْلِ الْأَبَاطِيلِ [3] عَيْبًا فِيهِمْ وَبُغْضًا، حَتَّى صَارَ [4] رُؤُوسُ الْبَاطِنِيَّةِ تَجْعَلُ مُنْتَهَى الْإِسْلَامِ وَغَايَتَهُ هُوَ الْإِقْرَارُ [5] بِرُبُوبِيَّةِ الْأَفْلَاكِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ وَرَاءَ الْأَفْلَاكِ صَانِعٌ لَهَا وَلَا خَالِقٌ، وَيَجْعَلُونَ هَذَا هُوَ بَاطِنَ دِينِ الْإِسْلَامِ الَّذِي بُعِثَ بِهِ الرَّسُولُ، وَأَنَّ هَذَا هُوَ تَأْوِيلُهُ، وَأَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ أَلْقَاهُ عَلِيٌّ إِلَى الْخَوَاصِّ، حَتَّى اتَّصَلَ بِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، وَهُوَ عِنْدَهُمُ الْقَائِمُ، وَدَوْلَتُهُ هِيَ الْقَائِمَةُ عِنْدَهُمْ، وَأَنَّهُ يَنْسَخُ مِلَّةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَيُظْهِرُ التَّأْوِيلَاتِ الْبَاطِنَةَ الَّتِي يَكْتُمُهَا الَّتِي أَسَرَّهَا إِلَى عَلِيٍّ.
وَصَارَ هَؤُلَاءِ يُسْقِطُونَ عَنْ خَوَاصِّ أَصْحَابِهِمُ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْحَجَّ، وَيُبِيحُونَ لَهُمُ الْمُحَرَّمَاتِ مِنَ الْفَوَاحِشِ وَالظُّلْمِ وَالْمُنْكَرِ [6] وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(1)
م: أَمْوَالِ النَّاسِ.

(2)
م: عَنْ.

(3)
ن: وَيَجْعَلُونَ تَنَزُّهَ ذَلِكَ مِنْ مِثْلِ الْأَبَاطِيلِ، م: وَيَجْعَلُونَ بَيْنَ أُولَئِكَ مِنْ مِثْلِ الْأَبَاطِيلِ، س: وَيَجْعَلُونَ ذَلِكَ مِنْ مِثْلِ الْأَبَاطِيلِ، ب: وَيَجْعَلُونَ مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ الْأَبَاطِيلِ. وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ.

(4)
م، س: صَارُوا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(5)
م: الِاقْتِدَاءُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(6)
ن، س: الْمُمْكِنِ، م: الْمَحْكِيِّ، ب: الْمُنْكَرِ. وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ.





وَصَنَّفَ الْمُسْلِمُونَ فِي كَشْفِ أَسْرَارِهِمْ وَهَتْكِ أَسْتَارِهِمْ كُتُبًا مَعْرُوفَةً ; لِمَا عَلِمُوهُ مِنْ إِفْسَادِهِمُ الدِّينَ وَالدُّنْيَا، وَصَنَّفَ فِيهِمُ الْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ، وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الطَّيِّبِ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالْغَزَالِيُّ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّهْرَسْتَانِيُّ، وَطَوَائِفُ غَيْرُ هَؤُلَاءِ.
وَهُمُ الْمَلَاحِدَةُ الَّذِينَ ظَهَرُوا بِالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَالْيَمَنِ وَالشَّامِ، وَمَوَاضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ، كَأَصْحَابِ الْأَلَمُوتِ [1] وَأَمْثَالِهِمْ.
وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ مَا بِهِ دَخَلَ هَؤُلَاءِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ [2] وَأَفْسَدُوا الدِّينَ هُوَ طَرِيقُ الشِّيعَةِ ; لِفَرْطِ جَهْلِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ، وَبُعْدِهِمْ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ.
وَبِهَذَا وَصَّوْا دُعَاتَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَابِ التَّشَيُّعِ، وَصَارُوا يَسْتَعِينُونَ [3] بِمَا عِنْدَ الشِّيعَةِ مِنَ الْأَكَاذِيبِ وَالْأَهْوَاءِ، وَيَزِيدُونَ هُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا نَاسَبَهُمْ مِنَ الِافْتِرَاءِ، حَتَّى فَعَلُوا فِي أَهْلِ الْإِيمَانِ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ وَالصُّلْبَانِ، وَكَانَ حَقِيقَةُ أَمْرِهِمْ دِينَ فِرْعَوْنَ، الَّذِي هُوَ شَرٌّ [4] مِنْ دِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَعُبَّادِ [5] الْأَصْنَامِ.
وَأَوَّلُ دَعْوَتِهِمُ التَّشَيُّعُ، وَآخِرُهَا الِانْسِلَاخُ مِنَ الْإِسْلَامِ، بَلْ مِنَ الْمِلَلِ كُلِّهَا.
وَمَنْ عَرَفَ أَحْوَالَ الْإِسْلَامِ، وَتَقَلُّبَ النَّاسِ فِيهِ ; فَلَا بُدَّ أَنَّهُ قَدْ عَرَفَ شَيْئًا مِنْ هَذَا.
(1)
انْظُرْ مَا سَبَقَ أَنْ ذَكَرْتُهُ عَنِ الْأَلَمُوتِ فِيمَا مَضَى 3/445.

(2)
ن، س: الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ خَطَأٌ.

(3)
س: يَسْتَغِيثُونَ

(4)
م: أَشَرُّ.

(5)
ن: وَعِبَادَةِ.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,810.28 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,808.57 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]