منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         بوصلة النيّة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          فقه الاستدراك: ﴿إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          الإنصات للخطبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          أجر قراءة القرآن في الصلاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          حين أخطأ شيخي ! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          الاستمرارية هي سر النجاح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5169 - عددالزوار : 2477702 )           »          يوم بلا عمل ! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4763 - عددالزوار : 1805552 )           »          التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 279 - عددالزوار : 6596 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 25-06-2025, 07:42 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,582
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السابع
الحلقة (451)
صـ 507 إلى صـ 516





وَكَثْرَةُ الِاخْتِصَاصِ وَالصُّحْبَةِ، مَعَ كَمَالِ الْمَوَدَّةِ وَالِائْتِلَافِ [1] وَالْمَحَبَّةِ، وَالْمُشَارَكَةُ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ تَقْتَضِي أَنَّهُمَا أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ بَيِّنٌ لِمَنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِأَحْوَالِ الْقَوْمِ.
أَمَّا الصِّدِّيقُ فَإِنَّهُ مَعَ قِيَامِهِ بِأُمُورٍ مِنَ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ عَجَزَ عَنْهُمَا غَيْرُهُ حَتَّى بَيَّنَهَا لَهُمْ [2] ، لَمْ يُحْفَظْ لَهُ قَوْلٌ يُخَالِفُ فِيهِ نَصًّا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى غَايَةِ الْبَرَاعَةِ وَالْعِلْمِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَحُفِظَتْ لَهُ أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ خَالَفَتِ النُّصُوصَ لِكَوْنِ النُّصُوصِ لَمْ تَبْلُغْهُ.
وَالَّذِي وُجِدَ لِعُمَرَ مِنْ مُوَافَقَتِهِ [3] النُّصُوصَ أَكْثَرُ مِنْ مُوَافَقَةِ عَلِيٍّ، يَعْرِفُ هَذَا مَنْ عَرَفَ مَسَائِلَ الْعِلْمِ، وَأَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ فِيهَا، وَالْأَدِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ، وَمَرَاتِبَهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، فَإِنَّ قَوْلَ عُمَرَ فِيهَا هُوَ الَّذِي وَافَقَ النَّصَّ دُونَ الْقَوْلِ الْآخَرِ، وَكَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْحَرَامِ: قَوْلُ عُمَرَ وَغَيْرِهِ فِيهَا هُوَ الْأَشْبَهُ بِالنُّصُوصِ مِنَ الْقَوْلِ الْآخَرِ الَّذِي هُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ، وَكَذَلِكَ الْمُخَيَّرَةُ الَّتِي خَيَّرَهَا زَوْجُهَا، وَالْمُفَوَّضَةُ لِلْمَهْرِ، وَمَسْأَلَةُ الْخَلِيَّةِ [4] ، وَالْبَرِيَّةِ، وَالْبَائِنِ، وَالْبَتَّةِ [5] ، وَكَثِيرٌ مِنْ مَسَائِلِ الْفِقْهِ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "«قَدْ كَانَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدِّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَعُمَرُ»" [6] ..
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "«رَأَيْتُ كَأَنِّي أُتِيتُ"
(1)
س، ب: وَالْإِسْلَامِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ

(2)
س، ب: عَجَزَ عَنْهَا عُمَرُ حَتَّى بَيَّنَهَا لَهُ

(3)
س، ب: مُوَافَقَةِ

(4)
م: الْحَلِيلَةِ

(5)
س: وَالْبَتَتَه

(6)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 6/20






بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ حَتَّى أَنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَظَافِرِي، ثُمَّ نَاوَلْتُ فَضْلِي عُمَرَ "، قَالُوا: مَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:" الْعِلْمَ» "[1] ."
وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: "«لَوْ لَمْ أُبْعَثْ فِيكُمْ لَبُعِثَ فِيكُمْ عُمَرُ»" وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: "«لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ»" قَالَ التِّرْمِذِيُّ: "حَدِيثٌ حَسَنٌ" [2] .
وَأَيْضًا فَإِنَّ الصِّدِّيقَ اسْتَخْلَفَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّلَاةِ، الَّتِي هِيَ عَمُودُ الْإِسْلَامِ، وَعَلَى إِقَامَةِ الْمَنَاسِكِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَادَى: "«أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ»" .
«وَأَرْدَفَهُ بِعَلِيٍّ، فَقَالَ: أَمِيرٌ أَمْ مَأْمُورٌ؟ فَقَالَ: بَلْ مَأْمُورٌ» [3] ، فَأَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى عَلِيٍّ، فَكَانَ مِمَّنْ [4] أَمَّرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْمَعَ وَيُطِيعَ لِأَبِي بَكْرٍ.
وَهَذَا بَعْدَ غَزْوَةِ تَبُوكَ الَّتِي اسْتَخْلَفَ فِيهَا عَلِيًّا عَلَى الْمَدِينَةِ.
وَكِتَابُ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّدَقَاتِ أَصَحُّ الْكُتُبِ وَآخِرُهَا [5] ، وَلِهَذَا عَمِلَ بِهِ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ، وَغَيْرُهُ فِي كِتَابِهِ مَا هُوَ مُتَقَدِّمٌ مَنْسُوخٌ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ النَّاسِخَةِ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [6] .
(1)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 6/21 وَأَوَّلُهُ هُنَاكَ: بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ.

(2)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 6/68

(3)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى فِي هَذَا الْجُزْءِ، ص 335

(4)
م: فِيمَنْ

(5)
س، ب: وَأَحْرَاهَا

(6)
الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: الْبُخَارِيِّ 1/100 (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ الْخَوْخَةِ وَالْمَمَرِّ فِي الْمَسْجِدِ) وَسَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ قَبْلُ وَأَوَّلُهُ: خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ" . فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مَا يُبْكِي هَذَا الشَّيْخَ إِنْ يَكُنِ اللَّهُ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ؟ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْعَبْدَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا. . الْحَدِيثَ وَهُوَ فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى فِي الْبُخَارِيِّ وَفِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَمُسْنَدِ أَحْمَدَ. وَانْظُرْ مَا سَبَقَ 1/512 513






وَأَيْضًا فَالصَّحَابَةُ لَمْ يَتَنَازَعُوا فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ فِي مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَصَّلَهَا، وَارْتَفَعَ النِّزَاعُ، فَلَا يُعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي زَمَانِهِ مَسْأَلَةٌ تَنَازَعُوا فِيهَا إِلَّا ارْتَفَعَ النِّزَاعُ بَيْنَهُمْ بِسَبَبِهِ، كَتَنَازُعِهِمْ فِي وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَفْنِهِ، وَمِيرَاثِهِ، وَتَجْهِيزِهِ جَيْشَ أُسَامَةَ، وَقِتَالِ مَانِعِي الزَّكَاةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِلِ الْكِبَارِ.
بَلْ كَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ حَقًّا، يُعَلِّمُهُمْ، وَيُقَوِّمُهُمْ، وَيُشَجِّعُهُمْ، وَيُبَيِّنُ لَهُمْ مِنَ الْأَدِلَّةِ مَا تَزُولُ مَعَهُ الشُّبْهَةُ، فَلَمْ يَكُونُوا مَعَهُ يَخْتَلِفُونَ.
وَبَعْدَهُ فَلَمْ يَبْلُغْ عِلْمُ أَحَدٍ وَكَمَالُهُ عِلْمَ أَبِي بَكْرٍ وَكَمَالَهُ، فَصَارُوا يَتَنَازَعُونَ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ، كَمَا تَنَازَعُوا فِي الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ، وَفِي الْحَرَامِ، وَالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ، وَفِي مُتْعَةِ الْحَجِّ، وَنَفَقَةِ الْمَبْتُوتَةِ وَسُكْنَاهَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِلِ الْمَعْرُوفَةِ مِمَّا لَمْ يَكُونُوا يَتَنَازَعُونَ فِيهِ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ.
وَكَانُوا يُخَالِفُونَ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا فِي كَثِيرٍ مِنْ أَقْوَالِهِمْ، وَلَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُمْ خَالَفُوا الصِّدِّيقَ فِي شَيْءٍ مِمَّا كَانَ يُفْتِي بِهِ وَيَقْضِي، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى غَايَةِ الْعِلْمِ،



وَقَامَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَقَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَقَامَ الْإِسْلَامَ فَلَمْ يُخِلَّ بِشَيْءٍ، بَلْ أَدْخَلَ النَّاسَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ، مَعَ كَثْرَةِ الْمُخَالِفِينَ مِنَ الْمُرْتَدِّينَ وَغَيْرِهِمْ، وَكَثْرَةِ الْخَاذِلِينَ فَكَمُلَ بِهِ مِنْ عِلْمِهِمْ وَدِينِهِمْ مَا لَا يُقَاوِمُهُ فِيهِ أَحَدٌ.
وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ انْقَطَعَ هَذَا الِاتِّصَالُ اللَّفْظِيُّ بِمَوْتِهِ، قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيُّ: ظَهَرَ سِرُّ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} (سُورَةُ التَّوْبَةِ: 40) فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ انْقَطَعَ هَذَا بِمَوْتِهِ.
وَأَيْضًا فِعَلِيٌّ تَعَلَّمَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بَعْضَ السُّنَّةِ، وَأَبُو بَكْرٍ لَمْ يَتَعَلَّمْ مِنْ عَلِيٍّ شَيْئًا، وَمِمَّا يُبَيِّنُ هَذَا أَنَّ عُلَمَاءَ الْكُوفَةِ الَّذِينَ صَحِبُوا عُمَرَ وَعَلِيًّا، كَعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ وَشُرَيْحٍ وَغَيْرِهِمْ، كَانُوا يُرَجِّحُونَ قَوْلَ عُمَرَ عَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ، وَأَمَّا تَابِعُو الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ فَهَذَا عِنْدَهُمْ أَظْهَرُ وَأَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ، وَإِنَّمَا ظَهَرَ [1] عِلْمُ عَلِيٍّ وَفِقْهُهُ فِي الْكُوفَةِ بِحَسَبِ مُقَامِهِ فِيهَا عِنْدَهُمْ مُدَّةَ خِلَافَتِهِ، وَكُلُّ شِيعَةِ عَلِيٍّ الَّذِينَ صَحِبُوهُ لَا يُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ قَدَّمَهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لَا فِي فِقْهٍ وَلَا عِلْمٍ وَلَا دِينٍ، بَلْ كُلُّ شِيعَتِهِ الَّذِينَ قَاتَلُوا مَعَهُ كَانُوا مَعَ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مُتَّفِقِينَ عَلَى تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، إِلَّا مَنْ كَانَ يُنْكِرُ عَلَيْهِ وَيَذُمُّهُ، مَعَ قِلَّتِهِمْ وَحَقَارَتِهِمْ وَخُمُولِهِمْ.
وَهُمْ ثَلَاثُ طَوَائِفَ: طَائِفَةٌ غَلَتْ فِيهِ، وَادَّعَتْ فِيهِ الْإِلَهِيَّةَ، وَهَؤُلَاءِ حَرَّقَهُمْ بِالنَّارِ.
(1)
عِبَارَةُ: "وَإِنَّمَا ظَهَرَ سَاقِطَةٌ" مِنْ (م)





وَطَائِفَةٌ سَبَّتْ أَبَا بَكْرٍ رَأَسَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَأٍ، فَطَلَبَ عَلِيٌّ قَتْلَهُ حَتَّى هَرَبَ مِنْهُ إِلَى الْمَدَائِنِ.
وَطَائِفَةٌ كَانَتْ تُفَضِّلُهُ حَتَّى قَالَ: لَا يَبْلُغُنِي عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ فَضَّلَنِي [1] عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إِلَّا جَلَدْتُهُ جَلْدَ الْمُفْتَرِي [2] .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ نَحْوِ ثَمَانِينَ وَجْهًا أَنَّهُ قَالَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ: "خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ" [3] .
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ رِوَايَةِ رِجَالِ هَمْدَانَ خَاصَّتُهُ الَّتِي [4] يَقُولُ فِيهِمْ:
وَلَوْ كُنْتُ بَوَّابًا عَلَى بَابِ جَنَّةٍ لَقُلْتُ لِهَمْدَانَ ادْخُلِي بِسَلَامِ أَنَّهُ قَالَ وَقَدْ سَأَلَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: يَا أَبَتِ مَنْ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ [5] عُمَرُ، قَالَ: ثُمَّ أَنْتَ؟ قَالَ: إِنَّمَا أَبُوكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [6] .
قَالَ الْبُخَارِيُّ [7] : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ [8] ،
(1)
يُفَضِّلُنِي

(2)
جَاءَ هَذَا الْأَثَرُ فِي كِتَابِ "فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ" 1/83 (رَقْمُ 49) وَأَوَّلُهُ: "لَا يُفَضِّلُنِي. . . وَقَالَ الْمُحَقِّقُ:" إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ""

(3)
سَبَقَ هَذَا الْأَثَرُ فِيمَا مَضَى 1/11 \ 12، 2/72

(4)
م: خَاصَّةُ الَّذِينَ

(5)
ثُمَّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)

(6)
سَبَقَ هَذَا الْأَثَرُ فِيمَا مَضَى 1/12، وَأَوَّلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ.

(7)
فِي صَحِيحِهِ 5/7 (كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ. . . .، بَابُ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ. .)

(8)
الْبُخَارِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ





حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ [1] ، حَدَّثَنَا أَبُو يُعْلَى مُنْذِرٌ الثَّوْرِيُّ [2] ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَتِ مَنْ خَيْرُ النَّاسِ [3] بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [4] ؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، أَوَمَا تَعْرِفُ؟ فَقُلْتُ: لَا [5] ، فَقَالَ [6] أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ عُمَرُ "[7] ."
وَهَذَا يَقُولُهُ لِابْنِهِ الَّذِي لَا يَتَّقِيهِ، وَلِخَاصَّتِهِ، وَيَتَقَدَّمُ بِعُقُوبَةِ مَنْ يُفَضِّلُهُ عَلَيْهِمَا، وَيَرَاهُ مُفْتَرِيًا. وَالْمُتَوَاضِعُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ بِعُقُوبَةِ مَنْ يُفَضِّلُهُ عَلَيْهِمَا [8] ، يَقُولُ الْحَقَّ، وَلَا يُسَمِّيهِ مُفْتَرِيًا.
وَكُلُّ مَنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ، وَرَأْسُ الْفَضَائِلِ الْعِلْمُ، قَالَ تَعَالَى: {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (سُورَةُ الزُّمَرِ: 9) ، وَالدَّلَائِلُ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، وَكَلَامُ الْعُلَمَاءِ كَثِيرٌ فِي ذَلِكَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ [9] : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "«أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ» ، وَالْقَضَاءُ يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ وَالدِّينَ" .
(1)
الْبُخَارِيِّ: جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ

(2)
مُنْذِرٌ الثَّوْرِيُّ: لَيْسَتْ فِي "الْبُخَارِيِّ"

(3)
الْبُخَارِيِّ. . . لِأَبِي: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ. . .

(4)
لَيْسَتْ فِي الْبُخَارِيِّ

(5)
لَيْسَتْ فِي الْبُخَارِيِّ

(6)
الْبُخَارِيُّ: قَالَ

(7)
لَمْ أَجِدْ هَذَا الْأَثَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي الْبُخَارِيِّ. وَهُوَ فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 4/288 (كِتَابُ السُّنَّةِ، بَابٌ فِي التَّفْضِيلِ) ; كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ 1/153 154 (رَقْمُ 136) وَفِيهِمَا: جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ، وَرِوَايَتُهُمَا مُوَافِقَةٌ لِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ تَقْرِيبًا

(8)
عِبَارَةُ "يُفَضِّلُهُ عَلَيْهِمَا" : سَقَطَتْ مِنْ (م) ، وَسَقَطَتْ "عَلَيْهِمَا" مِنْ (س) ، (ب)

(9)
أَيِ ابْنِ الْمُطَهَّرِ الرَّافِضِيِّ فِي (ك) ص 178 (م) وَهُوَ تَابِعٌ لِكَلَامِهِ السَّابِقِ





فَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَثْبُتْ، وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ [1] .
وَقَوْلُهُ: "«أَعْلَمُكُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ»" [2] .
أَقْوَى إِسْنَادًا مِنْهُ. وَالْعِلْمُ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ يَنْتَظِمُ الْقَضَاءَ [3] أَعْظَمُ مِمَّا يَنْتَظِمُ لِلْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَهَذَا الثَّانِي قَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ، وَالْأَوَّلُ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ فِي [4] السُّنَنِ الْمَشْهُورَةِ، وَلَا الْمَسَانِدِ الْمَعْرُوفَةِ، لَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ، وَإِنَّمَا يُرْوَى مِنْ طَرِيقِ مَنْ [5] هُوَ مَعْرُوفٌ بِالْكَذِبِ.
وَقَوْلُ [6] عُمَرَ: "عَلِيٌّ أَقْضَانَا" إِنَّمَا هُوَ (فِي) [7] فَصْلِ الْخُصُومَاتِ فِي الظَّاهِرِ، مَعَ جَوَازِ أَنْ يَكُونَ فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِهِ.
كَمَا فِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "«إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ،"
(1)
لَمْ أَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ

(2)
الْحَدِيثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 5/330 (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ مَنَاقِبِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ) وَنَصُّهُ: "أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَقْرَؤُهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ" قَالَ التِّرْمِذِيُّ: "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. . . إِلَخْ" . وَهُوَ فِي: الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) 3/184، 281 ; سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 1/55 (الْمُقَدِّمَةُ، بَابُ فَضَائِلِ خَبَّابٍ) . وَالْحَدِيثُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَابْنِ حِبَّانَ، وَصَحَّحَهُ السُّيُوطِيُّ فِي "الْجَامِعِ الصَّغِيرِ" وَالْأَلْبَانِيُّ فِي "صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ" 1/308، وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ كَلَامًا مُفَصَّلًا فِي "سِلْسِلَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ" 3/223 225 (رَقْمُ 1224)

(3)
ب: لِلْقَضَاءِ

(4)
س: لَمْ يَرْوِهِ فِي. ; ب: لَمْ يَرِدْ فِي. .

(5)
س، ب: مَا

(6)
ن، م، س: وَقَالَ

(7)
فِي زِيَادَةٌ فِي (ب)





فَأَقْضِي لَهُ بِنَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ بِشَيْءٍ فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعَ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ» "[1] ."
فَقَدْ أَخْبَرَ سَيِّدُ الْقُضَاةِ أَنَّ قَضَاءَهُ لَا يُحِلُّ الْحَرَامَ. وَعِلْمُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ يَتَنَاوَلُ الظَّاهِرَ وَالْبَاطِنَ، فَكَانَ الْأَعْلَمُ بِهِ أَعْلَمَ بِالدِّينِ.
وَأَيْضًا فَالْقَضَاءُ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: الْحُكْمُ عِنْدَ تَجَاحُدِ الْخَصْمَيْنِ، مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا أَمْرًا يُنْكِرُهُ الْآخَرُ فَيُحْكَمُ فِيهِ بِالْبَيِّنَةِ وَنَحْوِهَا.
وَالثَّانِي: مَا لَا يَتَجَاحَدَانِ فِيهِ، بَلْ يَتَصَادَقَانِ لَكِنْ لَا يَعْلَمَانِ مَا يَسْتَحِقُّ كُلٌّ مِنْهُمَا، كَتَنَازُعِهِمَا فِي قِسْمَةِ فَرِيضَةٍ، أَوْ فِيمَا يَجِبُ لِكُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، أَوْ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ كُلٌّ مِنَ الْمُتَشَارِكَيْنِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
فَهَذَا الْبَابُ هُوَ مِنْ بَابِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، فَإِذَا أَفْتَاهُمَا مَنْ يَرْضِيَانِ بِقَوْلِهِ كَفَاهُمَا، وَلَمْ يَحْتَاجَا إِلَى مَنْ يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا، وَإِنَّمَا يَحْتَاجَانِ إِلَى الْحَاكِمِ عِنْدَ التَّجَاحُدِ، وَذَلِكَ غَالِبًا إِنَّمَا يَكُونُ مَعَ الْفُجُورِ، وَقَدْ يَكُونُ مَعَ النِّسْيَانِ.
فَمَا لَا يَخْتَصُّ بِالْقَضَاءِ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ الْأَبْرَارِ فَأَمَّا الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، فَيَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، وَلِهَذَا لَمَّا أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ النَّاسِ مَكَثَ [2] سَنَةً لَمْ يَتَحَاكَمْ إِلَيْهِ اثْنَانِ.
وَلَوْ عُدَّ مَجْمُوعُ مَا قَضَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ لَمْ يَبْلُغْ عَشْرَ حُكُومَاتٍ، فَأَيْنَ هَذَا مِنْ كَلَامِهِ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الَّذِي هُوَ قِوَامُ دِينِ الْإِسْلَامِ؟
(1)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 6/412

(2)
ن، س: فَمَكَثَ





وَإِذَا كَانَ قَوْلُهُ [1] : "«أَعْلَمُ أُمَّتِي بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ»" أَصَحَّ إِسْنَادًا وَأَظْهَرَ [2] دَلَالَةً، عُلِمَ أَنَّ الْمُحْتَجَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا أَعْلَمُ [3] مِنْ مَعَاذٍ جَاهِلٌ، فَكَيْفَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ اللَّذَيْنِ هُمَا أَعْلَمُ [4] مِنْ مُعَاذٍ؟ ! مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ مُعَاذٍ وَزَيْدٍ بَعْضُهُمْ يُضَعِّفُهُ، وَبَعْضُهُمْ يُحَسِّنُهُ، وَالَّذِي فِيهِ ذِكْرُ عَلِيٍّ فَضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ.
وَحَدِيثُ: "«أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا» أَضْعَفُ وَأَوْهَى" ، وَلِهَذَا إِنَّمَا يُعَدُّ فِي [5] الْمَوْضُوعَاتِ، وَإِنْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَبَيَّنَ أَنَّ سَائِرَ طُرُقِهِ مَوْضُوعَةٌ، وَالْكَذِبُ يُعْرَفُ مِنْ نَفْسِ مَتْنِهِ [6] ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ مَدِينَةَ الْعِلْمِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا إِلَّا بَابٌ وَاحِدٌ، وَلَمْ يُبَلِّغْ عَنْهُ الْعِلْمَ إِلَّا وَاحِدٌ، فَسَدَ أَمْرُ الْإِسْلَامِ، وَلِهَذَا اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُبَلِّغُ عَنْهُ الْعِلْمَ وَاحِدًا [7] ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُبَلِّغُونَ أَهْلَ التَّوَاتُرِ الَّذِينَ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ لِلْغَائِبِ.
(1)
ن، س: وَإِذَا قَالَ قَوْلَهُ ; م: وَإِذَا قَالَ. .

(2)
س، ب: وَأَعْظَمَ

(3)
فِي جَمِيعِ النُّسَخِ: أَعْظَمُ: وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ

(4)
س، ب: أَعْظَمُ

(5)
م: مِنَ

(6)
ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ "الْمَوْضُوعَاتِ" وَتَكَلَّمَ عَلَى طُرُقِهِ وَأَلْفَاظِهِ وَبَيَّنَ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ 1/349 355 ; وَانْظُرِ: السُّيُوطِيَّ فِي اللَّآلِئِ الْمَصْنُوعَةِ 1/328 336، الشَّوْكَانِيَّ فِي "الْفَوَائِدِ الْمَوْضُوعَةِ" ص 348 349 وَانْظُرْ تَعْلِيقَ الْمُحَقِّقِ، هَامِشَ ص 389 353. وَقَالَ الْأَلْبَانِيُّ عَنِ الْحَدِيثِ فِي "ضَعِيفِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ" 2/13: إِنَّهُ مَوْضُوعٌ. وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ الْحَدِيثَ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 5/301 (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ 87 مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) ، وَقَالَ: "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مُنْكَرٌ. رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شَرِيكٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، وَلَا نَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الثِّقَاتِ غَيْرَ شَرِيكٍ. وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ"

(7)
س: عَنْهُ الْعِلْمَ وَاحِدٌ ; ن، م: عَنْهُ الْعِلْمَ إِلَّا وَاحِدٌ. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ب)





وَخَبَرُ الْوَاحِدِ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ [1] إِلَّا بِقَرَائِنَ، وَتِلْكَ قَدْ تَكُونُ مُنْتَفِيَةً أَوْ خَفِيَّةً عَنْ أَكْثَرِ النَّاسِ، فَلَا يَحْصُلُ لَهُمُ الْعِلْمُ [2] بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ الْمُتَوَاتِرَةِ، وَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ الْوَاحِدُ الْمَعْصُومُ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِ.
قِيلَ لَهُمْ: فَلَا بُدَّ مِنَ الْعِلْمِ بِعِصْمَتِهِ أَوَّلًا، وَعِصْمَتُهُ لَا تَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ خَبَرِهِ قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ [3] عِصْمَتُهُ، فَإِنَّهُ [4] دَوْرٌ، وَلَا تَثْبُتُ [5] بِالْإِجْمَاعِ، فَإِنَّهُ لَا إِجْمَاعَ فِيهَا، وَعِنْدَ الْإِمَامِيَّةِ إِنَّمَا يَكُونُ الْإِجْمَاعُ حُجَّةً ; لِأَنَّ فِيهِمُ الْإِمَامَ الْمَعْصُومَ، فَيَعُودُ الْأَمْرُ إِلَى إِثْبَاتِ عِصْمَتِهِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ، فَعُلِمَ أَنَّ عِصْمَتَهُ لَوْ كَانَتْ حَقًّا لَا بُدَّ أَنْ تُعْلَمَ بِطَرِيقٍ آخَرَ غَيْرِ خَبَرِهِ.
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِمَدِينَةِ الْعِلْمِ بَابٌ إِلَّا هُوَ، لَمْ يَثْبُتْ لَا عِصْمَتُهُ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ، فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا افْتَرَاهُ زِنْدِيقٌ جَاهِلٌ ظَنَّهُ مَدْحًا، وَهُوَ مَطْرَقُ [6] الزَّنَادِقَةِ إِلَى الْقَدْحِ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ إِذْ لَمْ يُبَلِّغْهُ إِلَّا وَاحِدٌ.
ثُمَّ إِنَّ هَذَا خِلَافُ الْمَعْلُومِ بِالتَّوَاتُرِ ; فَإِنَّ جَمِيعَ مَدَائِنِ الْإِسْلَامِ بَلَغَهُمُ الْعِلْمُ عَنِ الرَّسُولِ مِنْ غَيْرِ عَلِيٍّ، أَمَّا أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ فَالْأَمْرُ فِيهِمَا ظَاهِرٌ، وَكَذَلِكَ الشَّامُ وَالْبَصْرَةُ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَكُونُوا يَرْوُونَ عَنْ عَلِيٍّ إِلَّا شَيْئًا قَلِيلًا، وَإِنَّمَا كَانَ غَالِبُ عِلْمِهِ فِي الْكُوفَةِ، وَمَعَ هَذَا فَأَهْلُ الْكُوفَةِ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَلَّى عُثْمَانُ فَضْلًا عَنْ عَلِيٍّ.
(1)
سَاقِطٌ مِنْ (س) (ب)

(2)
سَاقِطٌ مِنْ (س) (ب)

(3)
س: يُعْرَفَ ; ب: تُعْرَفَ

(4)
س، ب: لِأَنَّهُ

(5)
ن، س: يَثْبُتُ

(6)
ب: يَطْرُقُ





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,824.03 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,822.31 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]