منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مسألة ميراث الحمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          تخريج حديث: يا رسول الله، ما ترى في مس الرجل ذكره بعدما يتوضأ؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          تفسير قوله تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          باب في آفات العلم وأهله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4904 - عددالزوار : 2050084 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5304 - عددالزوار : 2701629 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 60 - عددالزوار : 39471 )           »          شريحة Neuralink تعيد القدرة على الكلام لمرضى التصلب الجانبى الضمورى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 69 )           »          إنثروبيك تعزز الـ AI.. كل ما تحتاج معرفته عن الوضع الآلى فى Claude Code (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 59 )           »          أول تسريب لآيباد 2026.. نفس التصميم القديم مع تحسينات داخلية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 25-06-2025, 06:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,860
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السابع
الحلقة (436)
صـ 357 إلى صـ 366



مَعَ رِوَايَتِهِ عَنْ أَنَسٍ فَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَلَا وَكِيعٌ، وَلَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَلَا أَبُو نُعَيْمٍ، وَلَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَلَا أَمْثَالُهُمْ مَعَ كَثْرَةِ مَنْ بِالْكُوفَةِ مِنَ الشِّيعَةِ، وَمَعَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ عَوَامِّهَا يُفَضِّلُ عَلِيًّا عَلَى عُثْمَانَ، وَيَرْوِي حَدِيثَهُ أَهْلُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ حَتَّى التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ قَدْ يَرْوِيَانِ عَنْ ضُعَفَاءَ، وَلَمْ يَرْوُوا عَنْهُ، وَإِنَّمَا رَوَى عَنْهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ; لِأَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ هَوًى مُتَشَيِّعًا فَكَانَ لِأَجْلِ هَوَاهُ يَرْوِي عَنْ هَذَا، وَنَحْوِهِ، وَإِنْ كَانُوا كَذَّابِينَ.
وَلِهَذَا لَمْ يَكْتُبْ أَحْمَدُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى [1] ، بِخِلَافِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَذَكَرَ أَحْمَدُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ [2] كَانَ يُظْهِرُ مَا عِنْدَهُ بِخِلَافِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
وَمِمَّا افْتَرَاهُ مَطَرٌ هَذَا مَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي "تَارِيخِهِ" مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عِنْدَ مَطَرٍ [3] ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى عَلِيًّا مُقْبِلًا فَقَالَ: "أَنَا وَهَذَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ»" ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ [4] : "هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، وَالْمُتَّهَمُ بِوَضْعِهِ مَطَرٌ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الْأَثْبَاتِ لَا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ" .
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ دَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [5] لَمْ يَقْضِهِ عَلِيٌّ،
(1)
ن: وَلَا ابْنِ مُعَاوِيَةَ ; س، ب: وَلَا أَبِي مُعَاوِيَةَ

(2)
ن، م، س: بْنَ عِيسَى، وَهُوَ خَطَأٌ، وَهُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ. قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي "مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ" 3/16: "شَيْخُ الْبُخَارِيِّ، ثِقَةٌ فِي نَفْسِهِ، لَكِنَّهُ شِيعِيٌّ مُتَحَرِّقٌ. . مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ"

(3)
ن، م، س: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ خَطَأٌ

(4)
فِي "الْمَوْضُوعَاتِ" 1/383

(5)
م: دَيْنَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ






بَلْ فِي الصَّحِيحِ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ، وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ عَلَى ثَلَاثِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ ابْتَاعَهَا لِأَهْلِهِ» [1] ، فَهَذَا الدَّيْنُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ يُقْضَى مِنَ الرَّهْنِ الَّذِي رَهَنَهُ، وَلَمْ يُعْرَفْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَيْنٌ آخَرُ.
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "«لَا يَقْتَسِمُ [2] وَرَثَتِي دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي، وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ»" [3] .
فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دِينٌ قُضِيَ مِمَّا تَرَكَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ مُقَدَّمًا عَلَى الصَّدَقَةِ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ [4] .
[السادس حديث الْمُؤَاخَاة]
فَصْلٌ.
قَالَ الرَّافِضِيُّ: [5] "السَّادِسُ: حَدِيثُ [6] الْمُؤَاخَاةِ. رَوَى أَنَسٌ"
(1)
الْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي: الْبُخَارِيِّ 4/141 (كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ، بَابُ مَا قِيلَ فِي النَّبِيِّ. . . .) وَنَصُّهُ: "تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ" . وَالْحَدِيثُ ـ مَعَ اخْتِلَافِ الْأَلْفَاظِ ـ فِي: الْبُخَارِيِّ 6/15 (كِتَابُ الْمَغَازِي، بَابُ حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) . وَجَاءَ الْحَدِيثُ بِمَعْنَاهُ وَمَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 2/344 (( كِتَابُ الْبُيُوعِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الشِّرَاءِ إِلَى أَجَلٍ) ; سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 2/344 (كِتَابُ الْبُيُوعِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الشِّرَاءِ إِلَى أَجَلٍ) ; سُنَنِ النَّسَائِيِّ 7/367 (كِتَابُ الْبُيُوعِ، بَابُ مُبَايَعَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ) ، سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2/815 (كِتَابُ الرُّهُونِ، بَابُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) ; الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) الْأَرْقَامُ 2109، 2724، 2743، 3409، (ط. الْحَلَبِيِّ) . 3/102، 6/453، 457

(2)
س، ب: لَا يُقَسِّمُ

(3)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/214

(4)
س، ب:. . . الصَّحِيحِ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ ـ وَالْحَدِيثُ

(5)
فِي (ك) ص 169 (م) ـ 170 (م)

(6)
حَدِيثُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ك) . وَفِي هَامِشِ (م) كُتِبَ أَمَامَ هَذَا الْمَوْضِعِ: "مَطْلَبٌ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِالْمُؤَاخَاةِ بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"





«أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْمُبَاهَلَةِ [1] ، وَآخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَعَلِيٌّ [2] وَاقِفٌ يَرَاهُ وَيَعْرِفُهُ [3] ، وَلَمْ يُؤَاخِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ، فَانْصَرَفَ بَاكِيًا [4] ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا فَعَلَ [5] أَبُو الْحَسَنِ، قَالُوا: انْصَرَفَ بَاكِيَ الْعَيْنِ [6] ، [قَالَ: يَا بِلَالُ، اذْهَبْ فَائْتِنِي بِهِ، فَمَضَى إِلَيْهِ، وَدَخَلَ مَنْزِلَهُ بَاكِيَ الْعَيْنِ] [7] فَقَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ: مَا يُبْكِيكَ [8] ؟ قَالَ: آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَلَمْ يُؤَاخِ [9] بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ قَالَتْ: لَا يُخْزِيكَ [10] اللَّهُ، لَعَلَّهُ إِنَّمَا ادَّخَرَكَ [11] لِنَفْسِهِ، فَقَالَ بِلَالٌ: يَا عَلِيُّ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَى فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ [12] يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَدَّخِرُكَ [13] لِنَفْسِي، أَلَا يَسُرُّكَ
(1)
ك: أَنَسٌ قَالَ: لَمَّا كَانَ الْمُبَاهَلَةُ

(2)
وَآخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَعَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ

(3)
ك: وَيَعْرِفُ مَكَانَهُ

(4)
ك: بَيْنَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَبَيْنَ أَحَدٍ: فَانْصَرَفَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَاكِيَ الْعَيْنِ

(5)
ك: فَافْتَقَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلِهِ فَقَالَ: مَا فَعَلَ. .

(6)
ن، س: انْصَرَفَ بَاكِيًا بَاكِيَ الْعَيْنِ، م: انْصَرَفَ بَاكِيًا.

(7)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (ك) فَقَطْ وَسَقَطَ مِنْ سَائِرِ النُّسَخِ

(8)
ك: فَقَالَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ: مَا يُبْكِيكَ لَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكَ

(9)
ك:. . . . وَالْأَنْصَارِ، وَأَنَا وَاقِفٌ يَرَانِي وَيَعْرِفُ مَكَانِي، وَلَمْ يُؤَاخِ

(10) كُتِبَ فَوْقَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ بَيْنَ السُّطُورِ فِي (ك) : يُحْزِنُكَ
(11) 11) م: إِنَّمَا يَتْرُكُ. .
(12) 12) ك: أَجِبِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلِهِ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلِهِ قَالَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ.
(13) ك (ص 170 م) : يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ فَقَالَ: وَاخَيْتَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا وَاقِفٌ تَرَانِي وَتَعْرِفُ مَكَانِي، وَلَمْ تُوَاخِ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ، فَقَالَ إِنَّمَا ادَّخَرْتُكَ. . .




أَنْ تَكُونَ أَخَا نَبِيِّكَ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَتَى الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَذَا [1] مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ، أَلَا إِنَّهُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ [2] ، فَانْصَرَفَ فَاتَّبَعَهُ [3] عُمَرُ، فَقَالَ: بَخٍ بَخٍ يَا أَبَا الْحَسَنِ [4] ، أَصْبَحْتَ مَوْلَايَ، وَمَوْلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» [5] فَالْمُؤَاخَاةُ [6] تَدُلُّ عَلَى الْأَفْضَلِيَّةِ فَيَكُونُ هُوَ الْإِمَامَ "."
وَالْجَوَابُ أَوَّلًا: الْمُطَالَبَةُ بِتَصْحِيحِ النَّقْلِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَعْزُ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَى كِتَابٍ أَصْلًا، كَمَا عَادَتُهُ يَعْزُو، وَإِنْ كَانَ عَادَتُهُ يَعْزُو إِلَى كُتُبٍ لَا تَقُومُ بِهَا الْحُجَّةُ، وَهُنَا أَرْسَلَهُ إِرْسَالًا عَلَى عَادَةِ أَسْلَافِهِ شُيُوخِ الرَّافِضَةِ يَكْذِبُونَ وَيَرْوُونَ الْكَذِبَ بِلَا إِسْنَادٍ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: الْإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ، لَوْلَا الْإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ، فَإِذَا سُئِلَ: وَقَفَ وَتَحَيَّرَ [7] .
الثَّانِي: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَوْضُوعٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، لَا يَرْتَابُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ [8] ، وَوَاضِعُهُ جَاهِلٌ كَذَبَ كَذِبًا
(1)
ك: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَاضٍ بِذَلِكَ، فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَأَرْقَاهُ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا. . . .

(2)
ك: فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ

(3)
ك: فَانْصَرَفَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَرِيرَ الْعَيْنِ، فَاتَّبَعَهُ

(4)
ك: بَخٍ بَخٍ لَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ

(5)
م: مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ

(6)
ك: وَالْمُؤَاخَاةُ

(7)
ن: فَإِذَا سُئِلَ عَمَّنْ نُبْقِي ; س: فَإِذَا سُئِلَ عَمَّنْ لَقِيَ ; ب: فَإِذَا يُسْئَلُ عَمَّنْ لَقِيَ

(8)
لَمْ أَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَوْضُوعَ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي كُتُبِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَوِ الْمَوْضُوعَةِ، وَجَاءَتْ فِي كُتُبِ الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ ذُكِرَ فِيهَا أَنَّ عَلِيًّا أَخٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ قَبْلَ قَلِيلٍ [0 - 9] 53 ـ 354) وَلَكِنَّهَا بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ





ظَاهِرًا مَكْشُوفًا يَعْرِفُ أَنَّهُ كَذِبٌ مَنْ لَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٍ بِالْحَدِيثِ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.
الثَّالِثُ: أَنَّ أَحَادِيثَ [1] الْمُؤَاخَاةِ لِعَلِيٍّ كُلُّهَا مَوْضُوعَةٌ [2] ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُؤَاخِ أَحَدًا، وَلَا آخَى بَيْنَ مُهَاجِرِيٍّ وَمُهَاجِرِيٍّ، وَلَا بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَلَا بَيْنَ أَنْصَارِيٍّ وَأَنْصَارِيٍّ، وَلَكِنْ آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي أَوَّلِ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ [3] .
وَأَمَّا الْمُبَاهَلَةُ فَكَانَتْ لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ نَجْرَانَ سَنَةَ تِسْعٍ، أَوْ عَشْرٍ مِنِ الْهِجْرَةِ [4] .
الرَّابِعُ: أَنَّ دَلَائِلَ الْكَذِبِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بَيِّنَةٌ مِنْهَا: أَنَّهُ قَالَ: "لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْمُبَاهَلَةِ وَآخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ" ، وَالْمُبَاهَلَةُ كَانَتْ لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ نَجْرَانَ النَّصَارَى، وَأَنْزَلَ اللَّهُ سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي
(1)
ن، س: حَدِيثَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ

(2)
سَبَقَ أَنْ عَلَّقْتُ عَلَى حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ الضَّعِيفِ فِي هَذَا الْجُزْءِ، ص 117 فَارْجِعْ إِلَيْهِ. وَذَكَرَ الْهَيْثَمِيُّ فِي "مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ" 9/111 ـ 112 حَدِيثًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمُؤَاخَاةِ بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ: "رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ حَامِدُ بْنُ آدَمَ الْمَرْوَزِيُّ، وَهُوَ كَذَّابٌ" ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا آخَرَ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ: "رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَشْعَثُ ابْنُ عَمِّ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلَمْ أَعْرِفْهُ. وَيَأْتِي حَدِيثٌ فِي الْمُؤَاخَاةِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فِي مَنَاقِبِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ" . ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا ثَالِثًا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَالَ: "رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ عَوْنٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ"

(3)
انْظُرْ مَا سَبَقَ هَذَا الْجُزْءَ، ص [0 - 9] 17 وَفِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ 5/69 (كِتَابُ مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ، بَابُ كَيْفَ آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ) "وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ" وَانْظُرْ عَنْ ذَلِكَ: سِيرَةَ ابْنِ هِشَامٍ 2/150 ـ 153 ; زَادَ الْمَعَادِ 3/63 ـ 65

(4)
انْظُرْ حَدِيثَ الْمُبَاهَلَةِ فِيمَا سَبَقَ فِي هَذَا الْجُزْءَ، ص 119





آخِرِ الْأَمْرِ سَنَةَ عَشْرٍ أَوْ سَنَةَ تِسْعٍ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَى ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُبَاهِلِ النَّصَارَى لَكِنْ دَعَاهُمْ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ فَاسْتَنْظَرُوهُ حَتَّى يَشْتَوِرُوا فَلَمَّا اشْتَوْرَوْا، قَالُوا: هُوَ نَبِيٌّ، وَمَا بَاهَلَ قَوْمٌ نَبِيًّا إِلَّا اسْتُؤْصِلُوا فَأَقَرُّوا لَهُ بِالْجِزْيَةِ، وَلَمْ يُبَاهِلُوا، وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِالْجِزْيَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقَدِ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مُؤَاخَاةٌ.
الْخَامِسُ: أَنَّ الْمُؤَاخَاةَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ كَانَتْ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنِ الْهِجْرَةِ فِي دَارِ بَنِي النَّجَّارِ، وَبَيْنَ الْمُبَاهَلَةِ وَذَلِكَ عِدَّةُ سِنِينَ.
السَّادِسُ: أَنَّهُ كَانَ [1] قَدْ آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ كِلَاهُمَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ مُؤَاخَاةٌ، بَلْ آخَى بَيْنَ عَلِيٍّ وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُؤَاخِ عَلِيًّا، وَهَذَا مِمَّا [2] يُوَافِقُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّ الْمُؤَاخَاةَ إِنَّمَا كَانَتْ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَمْ تَكُنْ بَيْنَ مُهَاجِرِيٍّ وَمُهَاجِرِيٍّ [3] .
السَّابِعُ: أَنَّ قَوْلَهُ: "«أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى»" ، إِنَّمَا قَالَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مَرَّةً وَاحِدَةً لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَصْلًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ الْمُوَالَاةِ فَالَّذِينَ رَوَوْهُ [4] ذَكَرُوا أَنَّهُ قَالَهُ بِغَدِيرِ خُمٍّ مَرَّةً وَاحِدَةً لَمْ يَتَكَرَّرْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَصْلًا [5] .
(1)
كَانَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)

(2)
مِمَّا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب

(3)
انْظُرْ مَا سَبَقَ فِي هَذَا الْجُزْءِ ص 119

(4)
م: رَدُّوهُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ; س: يَرْوُوهُ ; ب: يَرْوُونَهُ

(5)
انْظُرْ مَا سَبَقَ 1/501 [0 - 9] )





الثَّامِنُ: أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمُؤَاخَاةِ، وَأَنَّ فِيهَا عُمُومًا وَإِطْلَاقًا لَا يَقْتَضِي الْأَفْضَلِيَّةَ وَالْإِمَامَةَ، وَأَنَّ مَا ثَبَتَ لِلصِّدِّيقِ مِنَ الْفَضِيلَةِ لَا يُشْرِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ كَقَوْلِهِ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا» [1] ، وَإِخْبَارُهُ: أَنَّ أَحَبَّ الرِّجَالِ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، وَشَهَادَةُ الصَّحَابَةِ لَهُ [2] أَنَّهُ أَحَبُّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِمَا رَوَى مِنَ الْمُؤَاخَاةِ بَاطِلٌ نَقْلًا وَدَلَالَةً.
التَّاسِعُ: أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ الْمُؤَاخَاةَ، وَقَعَتْ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ ; لِأَنَّهُ رُوِيَ فِيهَا أَحَادِيثُ، لَكِنَّ الصَّوَابَ الْمَقْطُوعَ بِهِ أَنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ، وَكُلُّ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَخْطَأَ فِيهِ، وَلِهَذَا لَمْ يُخَرِّجْ أَهْلُ الصَّحِيحِ * شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.
وَالَّذِي فِي الصَّحِيحِ إِنَّمَا هُوَ الْمُؤَاخَاةُ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ، وَبَيْنَ الْأَنْصَارِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ لَكَانَ هَذَا مِمَّا تَتَوَفَّرُ الْهِمَمُ، وَالدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ، وَلَكَانَ يُذْكَرُ فِي أَحَادِيثِ [3] الْمُؤَاخَاةِ، وَيُذْكَرُ كَثِيرًا فَكَيْفَ، وَلَيْسَ فِي هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَا خَرَّجَ أَهْلُ الصَّحِيحِ * [4] مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا.
وَهَذِهِ الْأُمُورُ يَعْرِفُهَا مَنْ كَانَ لَهُ خِبْرَةٌ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَالسِّيرَةِ [5]
(1)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/512

(2)
لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م)

(3)
ن: حَدِيثٌ

(4)
مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب)

(5)
س، ب: وَالسِّيَرِ





الْمُتَوَاتِرَةِ، وَأَحْوَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَبَبِ الْمُؤَاخَاةِ، وَفَائِدَتِهَا، وَمَقْصُودِهَا، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ فَآخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، كَمَا آخَى بَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَبَيْنَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ لِيَعْقِدَ الصِّلَةَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} (سُورَةُ الْأَنْفَالِ: 75) ، وَهِيَ الْمُحَالَفَةُ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} (سُورَةُ النِّسَاءِ: 33) [1] .
وَقَدْ تَنَازَعَ الْفُقَهَاءُ هَلْ هِيَ مُحْكَمَةٌ يُورَثُ بِهَا عِنْدَ عَدَمِ النَّسَبِ، أَوْ لَا يُورَثُ بِهَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ، الْأَوَّلُ: مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالثَّانِي: مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ.
[السابع حديث الراية]
فَصْلٌ.
قَالَ الرَّافِضِيُّ: [2] "السَّابِعُ: مَا رَوَاهُ الْجُمْهُورُ كَافَّةً «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَاصَرَ خَيْبَرَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً [3] ، وَكَانَتِ الرَّايَةُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ [4] ، فَلَحِقَهُ رَمَدٌ أَعْجَزَهُ عَنِ"
(1)
فِي (ن) ، (م) ، (س) ، (ب) : وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ، وَهِيَ قِرَاءَةٌ صَحِيحَةٌ. انْظُرْ تَفْسِيرَ الطَّبَرِيِّ (ط. الْمَعَارِفِ) 8/272

(2)
فِي (ك) ص 170 (م) ـ 171 (م)

(3)
ن، م، س: تِسْعَةً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، وَهُوَ خَطَأٌ ; ك: بِضْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً

(4)
ك: لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ





الْحَرْبِ، وَخَرَجَ مُرَحَّبٌ يَتَعَرَّضُ لِلْحَرْبِ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ خُذِ الرَّايَةَ فَأَخَذَهَا فِي جَمْعٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ [1] (فَاجْتَهَدَ) [2] ، وَلَمْ يُغْنِ شَيْئًا، وَرَجَعَ مُنْهَزِمًا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ تَعَرَضَّ لَهَا عُمَرُ فَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ رَجَعَ يُخْبِرُ أَصْحَابَهُ [3] ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: جِيئُونِي بِعَلِيٍّ، فَقِيلَ: إِنَّهُ أَرْمَدُ، فَقَالَ: أَرُونِيهِ أَرُونِي [4] رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَيْسَ بِفَرَّارٍ، فَجَاءُوا بِعَلِيٍّ فَتَفَلَ فِي يَدِهِ، وَمَسَحَهَا عَلَى عَيْنَيْهِ [5] وَرَأْسِهِ فَبَرِئَ [6] فَأَعْطَاهُ [7] الرَّايَةَ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ [8] ، وَقَتَلَ مُرَحَّبًا» [9] ، وَوَصْفُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهَذَا الْوَصْفِ يَدُلُّ عَلَى انْتِفَائِهِ عَنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّتِهِ فَيَكُونُ هُوَ الْإِمَامَ.
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: الْمُطَالَبَةُ بِتَصْحِيحِ النَّقْلِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: "رَوَاهُ الْجُمْهُورُ" ، فَإِنَّ الثِّقَاتِ الَّذِينَ رَوَوْهُ لَمْ يَرْوُوهُ هَكَذَا، بَلِ الَّذِي
(1)
م: فَأَخَذَهَا فَجَمَعَ الْمُهَاجِرِينَ، وَهُوَ خَطَأٌ

(2)
فَاجْتَهَدَ: فِي (ك) فَقَطْ، وَسَقَطَتْ مِنْ سَائِرِ النُّسَخِ

(3)
ك: يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَيُجَبِّنُهُ أَصْحَابُهُ

(4)
ك: تَرَوْنِي

(5)
ن، م: عَيْنِهِ

(6)
س: فَبُرْءُ ; ب: فَبَرُأَ، وَفِي "اللِّسَانِ" "وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ: بَرَأْتُ مِنَ الْمَرَضِ بُرْءًا بِالْفَتْحِ، وَسَائِرُ الْعَرَبِ يَقُولُونَ: بَرِئْتُ مِنَ الْمَرَضِ"

(7)
ن، م: وَأَعْطَاهُ

(8)
م: عَلَى يَدَيْهِ خَيْبَرَ

(9)
ن، م، س، ب: وَقُتِلَ مُرَحَّبٌ، وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ك)





فِي الصَّحِيحِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ غَائِبًا عَنْ خَيْبَرَ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فِيهَا تَخَلَّفَ عَنِ الْغُزَاةِ ; لِأَنَّهُ كَانَ أَرْمَدَ، ثُمَّ إِنَّهُ شَقَّ عَلَيْهِ التَّخَلُّفُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَحِقَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ قُدُومِهِ: "«لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ»" [1] .
وَلَمْ تَكُنِ الرَّايَةُ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَبِي بَكْرٍ، وَلَا لِعُمَرَ، وَلَا قَرِبَهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا، بَلْ هَذَا مِنَ الْأَكَاذِيبِ، وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ: "فَمَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، وَبَاتَ النَّاسُ كُلُّهُمْ يَرْجُونَ أَنْ يُعْطَاهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَا عَلِيًّا فَقِيلَ لَهُ [2] : إِنَّهُ أَرْمَدُ فَجَاءَهُ فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ [3] حَتَّى بَرَأَ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ" .
وَكَانَ هَذَا التَّخْصِيصُ جَزَاءَ مَجِيءِ عَلِيٍّ مَعَ الرَّمَدِ، وَكَانَ إِخْبَارُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ، وَعَلِيٌّ لَيْسَ بِحَاضِرٍ لَا يَرْجُونَهُ مِنْ كَرَامَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَنْقِيصٌ بِأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ أَصْلًا.
الثَّانِي: أَنَّ إِخْبَارَهُ أَنَّ عَلِيًّا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ حَقٌّ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى النَّوَاصِبِ لَكِنَّ الرَّافِضَةَ الَّذِينَ يَقُولُونَ إِنَّ الصَّحَابَةَ ارْتَدُّوا بَعْدَ مَوْتِهِ لَا يُمْكِنُهُمُ الِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا ; لِأَنَّهُ الْخَوَارِجُ تَقُولُ لَهُمْ هُوَ مِمَّنِ ارْتَدَّ أَيْضًا، كَمَا قَالُوا لَمَّا حَكَّمَ الْحَكَمَيْنِ إِنَّكَ قَدِ ارْتَدَدْتَ عَنِ الْإِسْلَامِ فَعُدْ إِلَيْهِ.
قَالَ الْأَشْعَرِيُّ فِي كِتَابِ "الْمَقَالَاتِ" [4] : "أَجْمَعَتِ الْخَوَارِجُ عَلَى كُفْرِ عَلِيٍّ" [5] .
(1)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/289

(2)
لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م)

(3)
ن، س، ب: عَيِنِهِ

(4)
فِي "مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ" 1/156

(5)
مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ: عَلَى إِكْفَارِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنْ حَكَّمَ.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,859.55 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,857.83 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]