منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         ولا تظلمون فتيلا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          تفسير سورة الفاتحة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 376 )           »          مختصر أحكام الهدي للمتمتع والقارن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          تفسير سورة الهمزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          العلاقة بين التعب والنجاح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          مصائب الدنيا نعمة على المؤمنين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          تغيير خلق الله غاية شيطانية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          التفريط: أسبابه ومخاطره (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          حين تستيقظ الأفكار من تحت أنقاض الذات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          المراقبة تجعل المسلم يصل إلى درجة الإحسان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 25-06-2025, 05:36 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,007
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السابع
الحلقة (423)
صـ 227 إلى صـ 236



الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: الصِّدِّيقُونَ ثَلَاثَةٌ، إِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا صِدِّيقَ إِلَّا هَؤُلَاءِ، فَإِنَّهُ [1] كَذِبٌ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. وَإِنْ أَرَادَ [2] أَنَّ الْكَامِلَ فِي الصِّدِّيقِيَّةِ هُمُ الثَّلَاثَةُ، فَهُوَ أَيْضًا خَطَأٌ ; لِأَنَّ أُمَّتَنَا خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ; فَكَيْفَ يَكُونُ الْمُصَدِّقُ بِمُوسَى وَرُسُلِ عِيسَى أَفْضَلَ مِنَ الْمُصَدِّقِينَ بِمُحَمَّدٍ؟ !
وَاللَّهُ تَعَالَى لَمْ يُسَمِّ مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ صِدِّيقًا، وَلَا يُسَمَّى [3] صَاحِبُ آلِ يَاسِينَ صِدِّيقًا، وَلَكِنَّهُمْ صَدَّقُوا بِالرُّسُلِ [4] . وَالْمُصَدِّقُونَ بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلُ مِنْهُمْ.
وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ الْأَنْبِيَاءَ صِدِّيقِينَ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا} [سُورَةُ مَرْيَمَ: 41] ، {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا} [سُورَةُ مَرْيَمَ: 56] وَقَوْلِهِ عَنْ يُوسُفَ: {أَيُّهَا الصِّدِّيقُ} [سُورَةُ يُوسُفَ: 46] .
الْوَجْهُ السَّادِسُ [5] : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [سُورَةُ الْحَدِيدِ: 19] . وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ آمَنَ [6] بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ [7] فَهُوَ صِدِّيقٌ [8] .
(1)
ن، م: فَهَذَا.

(2)
ن، م: وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ.

(3)
س، ب: وَلَا يُسَمَّى.

(4)
ن: بِالرَّسُولِ.

(5)
ن: السَّابِعُ، وَهُوَ خَطَأٌ.

(6)
ن، م: كُلَّ مَنْ آمَنَ.

(7)
م: وَرَسُولِهِ.

(8)
ن، س، ب: الصِّدِّيقُ.






السَّابِعُ: أَنْ يُقَالَ: إِنْ كَانَ الصِّدِّيقُ هُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْإِمَامَةَ، فَأَحَقُّ النَّاسِ بِكَوْنِهِ صِدِّيقًا أَبُو بَكْرٍ ; فَإِنَّهُ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ هَذَا الِاسْمُ بِالدَّلَائِلِ الْكَثِيرَةِ، وَبِالتَّوَاتُرِ الضَّرُورِيِّ عِنْدَ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ، حَتَّى إِنَّ أَعْدَاءَ الْإِسْلَامِ يَعْرِفُونَ ذَلِكَ، فَيَكُونُ هُوَ الْمُسْتَحِقَّ لِلْإِمَامَةِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَوْنُهُ صِدِّيقًا يَسْتَلْزِمُ الْإِمَامَةَ بَطَلَتِ الْحُجَّةُ.
[فصل البرهان السابع والعشرون "الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً" والجواب عليه]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ [1] : "الْبُرْهَانُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 274] . مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ [2] بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ [3] نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ [4] ، كَانَ مَعَهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، فَأَنْفَقَ دِرْهَمًا بِاللَّيْلِ، وَدِرْهَمًا بِالنَّهَارِ، وَدِرْهَمًا سِرًّا، وَدِرْهَمًا عَلَانِيَةً، وَرَوَى الثَّعْلَبِيُّ ذَلِكَ. وَلَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ [5] ، فَيَكُونُ أَفْضَلَ، فَيَكُونُ هُوَ الْإِمَامَ" .
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: الْمُطَالَبَةُ بِصِحَّةِ النَّقْلِ. وَرِوَايَةُ أَبِي نُعَيْمٍ وَالثَّعْلَبِيِّ لَا تَدُلُّ عَلَى الصِّحَّةِ.
(1)
فِي (ك) ص 161 (م) .

(2)
ك: أَبِي نُعَيْمٍ الْحَافِظِ.

(3)
ك: إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ.

(4)
ك، م: عَلَيْهِ السَّلَامُ.

(5)
ك: فَأَنْفَقَ بِاللَّيْلِ دِرْهَمًا، وَبِالنَّهَارِ دِرْهَمًا، وَفِي السِّرِّ دِرْهَمًا، وَفِي الْعَلَانِيَةِ دِرْهَمًا، وَكَذَا رَوَاهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، وَلَمْ يَحْصُلْ لِغَيْرِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ذَلِكَ.






الثَّانِي: أَنَّ هَذَا كَذِبٌ لَيْسَ بِثَابِتٍ [1] .
الثَّالِثُ: أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي كُلِّ مَنْ يُنْفِقُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً، فَمَنْ عَمِلَ بِهَا دَخَلَ فِيهَا [2] ، سَوَاءٌ كَانَ عَلِيًّا أَوْ غَيْرَهُ، وَيَمْتَنِعُ أَنْ لَا يُرَادَ بِهَا إِلَّا وَاحِدٌ مُعَيَّنٌ [3] .
الرَّابِعُ: أَنَّ مَا ذَكَرَ [4] مِنَ الْحَدِيثِ يُنَاقِضُ مَدْلُولَ الْآيَةِ ; فَإِنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى الْإِنْفَاقِ فِي الزَّمَانَيْنِ اللَّذَيْنِ لَا يَخْلُو الْوَقْتُ عَنْهُمَا، وَفِي الْحَالَيْنِ اللَّذَيْنِ لَا يَخْلُو الْفِعْلُ مِنْهُمَا. فَالْفِعْلُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ زَمَانٍ، وَالزَّمَانُ إِمَّا لَيْلٌ وَإِمَّا نَهَارٌ. وَالْفِعْلُ إِمَّا سِرًّا وَإِمَّا عَلَانِيَةً ; فَالرَّجُلُ إِذَا أَنْفَقَ بِاللَّيْلِ سِرًّا، كَانَ قَدْ أَنْفَقَ لَيْلًا سِرًّا. وَإِذَا أَنْفَقَ عَلَانِيَةً نَهَارًا، كَانَ قَدْ أَنْفَقَ عَلَانِيَةً نَهَارًا. وَلَيْسَ الْإِنْفَاقُ سِرًّا وَعَلَانِيَةً خَارِجًا عَنِ الْإِنْفَاقِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. فَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْمُرَادَ مَنْ أَنْفَقَ دِرْهَمًا بِالسِّرِّ، وَدِرْهَمًا فِي الْعَلَانِيَةِ، وَدِرْهَمًا بِاللَّيْلِ، وَدِرْهَمًا بِالنَّهَارِ - كَانَ جَاهِلًا، فَإِنَّ الَّذِي أَنْفَقَهُ سِرًّا وَعَلَانِيَةً قَدْ أَنْفَقَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَالَّذِي قَدْ أَنْفَقَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا قَدْ أَنْفَقَهُ سِرًّا وَعَلَانِيَةً. فَعُلِمَ أَنَّ الدِّرْهَمَ الْوَاحِدَ يَتَّصِفُ بِصِفَتَيْنِ، لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَرْبَعَةً.
لَكِنَّ هَذِهِ التَّفَاسِيرَ الْبَاطِلَةَ يَقُولُ مِثْلَهَا كَثِيرٌ مِنَ الْجُهَّالِ، كَمَا يَقُولُونَ:
(1)
انْظُرْ تَفْسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ لِآيَةِ 274 مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَانْظُرْ مَا رَوَاهُ مِنْ أَحَادِيثَ وَآثَارٍ فِي أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَصْحَابِ الْخَيْلِ أَوْ فِي الَّذِينَ يَعْلِفُونَ الْخَيْلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ حَدِيثًا مُوَافِقًا لِلْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُطَهَّرِ وَنَسَبَهُ إِلَى ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ ثُمَّ قَالَ: "وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ" .

(2)
فِيهَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .

(3)
س، ب: أَنْ يُرَادَ بِهَا وَاحِدٌ مُعَيَّنٌ.

(4)
م: أَنَّ مَا ذَكَرَهُ.






مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ (أَبُو بَكْرٍ) أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ (عُمَرُ) رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ (عُثْمَانُ) تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا (عَلِيٌّ) يَجْعَلُونَ هَذِهِ الصِّفَاتِ لِمَوْصُوفَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَيُعَيِّنُونَ الْمَوْصُوفَ [1] فِي هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ.
وَالْآيَةُ صَرِيحَةٌ فِي إِبْطَالِ هَذَا وَهَذَا، فَإِنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ كُلَّهَا لِقَوْمٍ يَتَّصِفُونَ بِهَا كُلِّهَا، وَإِنَّهُمْ كَثِيرُونَ لَيْسُوا وَاحِدًا. وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ أَفْضَلُ هَؤُلَاءِ، وَكُلٌّ مِنَ الْأَرْبَعَةِ مَوْصُوفٌ بِهَذَا كُلِّهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الصِّفَاتِ فِي بَعْضٍ أَقْوَى مِنْهَا فِي آخَرَ.
وَأَغْرَبُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ جُهَّالِ [2] الْمُفَسِّرِينَ: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ - وَطُورِ سِينِينَ - وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} [سُورَةُ التِّينِ: 1 - 3] إِنَّهُمُ الْأَرْبَعَةُ ; فَإِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِلْعَقْلِ وَالنَّقْلِ. لَكِنَّ اللَّهَ أَقْسَمَ بِالْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي أَنْزَلَ فِيهَا كُتُبَهُ الثَّلَاثَةَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَالْقُرْآنَ، وَظَهَرَ مِنْهَا مُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ، كَمَا قَالَ فِي التَّوْرَاةِ: جَاءَ اللَّهُ مِنْ طُورِ سَيْنَا، وَأَشْرَقَ مِنْ سَاعِينَ، وَاسْتَعْلَنَ مِنْ جِبَالِ فَارَانَ [3] .
فَالتِّينُ وَالزَّيْتُونُ: الْأَرْضُ الَّتِي بُعِثَ فِيهَا الْمَسِيحُ، وَكَثِيرًا مَا تُسَمَّى الْأَرْضُ بِمَا يَنْبُتُ فِيهَا، فَيُقَالُ: فُلَانٌ خَرَجَ إِلَى الْكَرْمِ وَإِلَى الزَّيْتُونِ وَإِلَى الرُّمَّانِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَيُرَادُ الْأَرْضُ الَّتِي فِيهَا ذَلِكَ، فَإِنَّ الْأَرْضَ تَتَنَاوَلُ ذَلِكَ، فَعَبَّرَ عَنْهَا بِبَعْضِهَا.
وَطُورُ سِينِينَ حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى، وَهَذَا الْبَلَدُ الْأَمِينُ مَكَّةُ أُمُّ الْقُرَى الَّتِي بُعِثَ بِهَا مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(1)
عِبَارَةُ "وَيُعَيِّنُونَ الْمَوْصُوفَ" سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .

(2)
م: الْجُهَّالِ.

(3)
س، ب: قَارَانَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.






وَالْجَاهِلُ بِمَعْنَى الْآيَةِ، لِتَوَهُّمِهِ أَنَّ الَّذِي أَنْفَقَهُ سِرًّا وَعَلَانِيَةً غَيْرُ الَّذِي أَنْفَقَهُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ - يَقُولُ: نَزَلَتْ فِيمَنْ أَنْفَقَ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، إِمَّا عَلِيٍّ وَإِمَّا غَيْرِهِ، وَلِهَذَا قَالَ: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً} * لَمْ يَعْطِفْ بِالْوَاوِ، فَيَقُولُ: وَسِرًّا وَعَلَانِيَةً. بَلْ هَذَانِ دَاخِلَانِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، سَوَاءٌ * [1] قِيلَ: هُمَا مَنْصُوبَانِ عَلَى الْمَصْدَرِ ; لِأَنَّهُمَا نَوْعَانِ مِنَ الْإِنْفَاقِ، أَوْ قِيلَ: عَلَى الْحَالِ. فَسَوَاءٌ قُدِّرَا سِرًّا وَعَلَانِيَةً [2] ، أَوْ مُسِرًّا وَمُعْلِنًا، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الَّذِي كَذَّبَ هَذَا كَانَ جَاهِلًا بِدَلَالَةِ الْقُرْآنِ. وَالْجَهْلُ فِي الرَّافِضَةِ لَيْسَ بِمُنْكَرٍ.
الْخَامِسُ: أَنَّا لَوْ قَدَّرْنَا أَنَّ عَلِيًّا فَعَلَ ذَلِكَ، وَنَزَلَتْ فِيهِ الْآيَةُ، فَهَلْ هُنَا إِلَّا إِنْفَاقُ [3] أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فِي أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ؟ ! وَهَذَا عَمَلٌ مَفْتُوحٌ بَابُهُ [4] مُيَسَّرٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَالْعَامِلُونَ بِهَذَا وَأَضْعَافِهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَوْا، وَمَا مِنْ أَحَدٍ فِيهِ خَيْرٌ إِلَّا وَلَا بُدَّ أَنْ يُنْفِقَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَارَةً بِاللَّيْلِ وَتَارَةً بِالنَّهَارِ، وَتَارَةً فِي السِّرِّ وَتَارَةً فِي الْعَلَانِيَةِ. فَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْخَصَائِصِ، فَلَا يَدُلُّ عَلَى فَضِيلَةِ الْإِمَامَةِ [5] .
[فصل البرهان الثامن والعشرون "لَيْسَ مِنْ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا عَلِيٌّ رَأْسُهَا وَأَمِيرُهَا. . ." والجواب عليه]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ [6] : "الْبُرْهَانُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ"
(1)
مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م)

(2)
ن: قُدِّرَ إِسْرَارًا وَإِعْلَانًا، س، ب: قُدِّرَ سِرًّا وَإِعْلَانًا.

(3)
ن، م، س: هُنَا الْإِنْفَاقُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(4)
م، س، ب: بِأَنَّهُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(5)
ن: عَلَى فَضْلِهِ الْإِمَامَةَ، ب: عَلَى فَضِيلَةٍ وَلَا إِمَامَةٍ.

(6)
فِي (ك) ص 162 (م) .






حَنْبَلٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَيْسَ مِنْ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} إِلَّا عَلِيٌّ رَأْسُهَا وَأَمِيرُهَا، وَشَرِيفُهَا وَسَيِّدُهَا، وَلَقَدْ عَاتَبَ اللَّهُ تَعَالَى أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ [1] فِي الْقُرْآنِ، وَمَا ذَكَرَ عَلِيًّا إِلَّا بِخَيْرٍ. وَهَذَا [2] يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ، فَيَكُونُ هُوَ الْإِمَامَ "."
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: الْمُطَالَبَةُ بِصِحَّةِ النَّقْلِ. وَلَيْسَ هَذَا فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ، وَلَا مُجَرَّدُ رِوَايَتِهِ لَهُ - لَوْ رَوَاهُ - فِي "الْفَضَائِلِ" يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صِدْقٌ، فَكَيْفَ وَلَمْ يَرْوِهِ أَحْمَدُ: لَا فِي الْمُسْنَدِ، وَلَا فِي "الْفَضَائِلِ" وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ زِيَادَاتِ الْقُطَيْعِيِّ، رَوَاهُ [3] عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ شَرِيكٍ الْكُوفِيِّ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْكِسَائِيُّ حَدَّثَنَا عِيسَى [4] عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ [5] ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَمِثْلُ هَذَا الْإِسْنَادِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; فَإِنَّ زَكَرِيَّا بْنَ يَحْيَى الْكِسَائِيَّ: قَالَ فِيهِ يَحْيَى: "رَجُلُ سُوءٍ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ يَسْتَأْهِلُ أَنْ يُحْفَرَ لَهُ بِئْرٌ فَيُلْقَى فِيهَا" وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: "مَتْرُوكٌ" . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: "كَانَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ فِي مَثَالِبِ الصَّحَابَةِ" [6] .
الثَّانِي: أَنَّ هَذَا كَذِبٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْمُتَوَاتِرُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُفَضِّلُ عَلَيْهِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَلَهُ مُعَايَبَاتٌ يَعِيبُ بِهَا عَلِيًّا، وَيَأْخُذُ عَلَيْهِ فِي أَشْيَاءَ مِنْ
(1)
م: عَاتَبَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّدًا.

(2)
ك: فَهَذَا.

(3)
فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ 2/654 (رَقْمَ 1114

(4)
فَضَائِلُ الصَّحَابَةِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ الْكُوفِيُّ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْكِسَائِيُّ، ثَنَا عِيسَى.

(5)
ن، س: نَدِيمَةَ.

(6)
قَالَ الدُّكْتُورُ وَصِيُّ اللَّهِ فِي تَعْلِيقِهِ: "إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا لِأَجْلِ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى الْكِسَائِيِّ" .






أُمُورِهِ، حَتَّى إِنَّهُ لَمَّا حَرَّقَ الزَّنَادِقَةَ الَّذِينَ ادَّعَوْا فِيهِ الْإِلَهِيَّةَ قَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ، لِنَهْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُعَذَّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ، وَلَضَرَبْتُ أَعْنَاقَهُمْ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "«مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ [1] . وَلَمَّا بَلَغَ عَلِيًّا ذَلِكَ قَالَ: وَيْحَ أُمِّ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَمِنَ الثَّابِتِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي - إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ نَصٌّ - بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. فَهَذَا اتِّبَاعُهُ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَهَذِهِ مُعَارَضَتُهُ لِعَلِيٍّ.
وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُمُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ مُجَاوَبَتَهُ لِعَلِيٍّ لَمَّا أَخَذَ مَا أَخَذَ مِنْ مَالِ الْبَصْرَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رِسَالَةً فِيهَا تَغْلِيطٌ عَلَيْهِ، فَأَجَابَ عَلِيًّا [2] بِجَوَابٍ يَتَضَمَّنُ أَنَّ مَا فَعَلْتُهُ دُونَ مَا فَعَلْتَهُ مِنْ سَفْكِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْإِمَارَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
الثَّالِثُ: أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَيْسَ فِيهِ مَدْحٌ لِعَلِيٍّ ; فَإِنَّ اللَّهَ كَثِيرًا مَا يُخَاطِبُ النَّاسَ بِمِثْلِ هَذَا فِي مَقَامِ عِتَابٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ - كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [سُورَةُ الصَّفِّ: 2 - 3] ، فَإِنْ كَانَ عَلِيٌّ رَأْسَ هَذِهِ الْآيَةِ ; فَقَدْ وَقَعَ مِنْهُ هَذَا الْفِعْلُ الَّذِي أَنْكَرَهُ اللَّهُ وَذَمَّهُ.
وَقَالَ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} [سُورَةُ الْمُمْتَحِنَةِ: 1] . وَثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ لَمَّا كَاتَبَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ لِيَأْتِيَا بِالْمَرْأَةِ [3] الَّتِي كَانَ مَعَهَا الْكِتَابُ [4] ، وَعَلِيٌّ كَانَ بَرِيئًا
(1)
سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/307

(2)
م: وَأَجَابَ عَلِيٌّ، وَالْمُجِيبُ هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَجَابَ عَلِيًّا عَلَى رِسَالَتِهِ الَّتِي فِيهَا تَغْلِيظٌ.

(3)
ن، س، ب: الْمَرْأَةَ.

(4)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ 3/501 وَانْظُرْ تَفْسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ 8/108 - 111






مِنْ ذَنْبِ حَاطِبٍ، فَكَيْفَ يُجْعَلُ رَأْسَ الْمُخَاطَبِينَ الْمُلَامِينَ عَلَى هَذَا الذَّنْبِ؟ !
وَقَالَ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 94] . وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ وَجَدُوا رَجُلًا فِي غَنِيمَةٍ لَهُ، فَقَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ، فَلَمْ يُصَدِّقُوهُ وَأَخَذُوا غَنَمَهُ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - بِالتَّثَبُّتِ وَالتَّبَيُّنِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ تَكْذِيبِ مُدَّعِي الْإِسْلَامِ طَمَعًا فِي دُنْيَاهُ. وَعَلَيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَرِيءٌ مِنْ ذَنْبِ هَؤُلَاءِ، فَكَيْفَ يُقَالُ هُوَ رَأْسُهُمْ؟ ! وَأَمْثَالُ هَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ.
الرَّابِعُ: هُوَ مِمَّنْ شَمِلَهُ لَفْظُ الْخِطَابِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ سَبَبُ الْخِطَابِ، فَلَا رَيْبَ أَنَّ اللَّفْظَ شَمِلَهُ كَمَا يَشْمَلُ [1] غَيْرَهُ. وَلَيْسَ فِي لَفْظِ الْآيَةِ تَفْرِيقٌ بَيْنَ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنٍ.
الْخَامِسُ: أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ: أَنَّهُ رَأْسُ الْآيَاتِ وَأَمِيرُهَا وَشَرِيفُهَا وَسَيِّدُهَا، كَلَامُ لَا حَقِيقَةَ لَهُ. فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ خُوطِبَ بِهَا، فَلَيْسَ كَذَلِكَ ; فَإِنَّ الْخِطَابَ يَتَنَاوَلُ الْمُخَاطَبِينَ تَنَاوُلًا وَاحِدًا، لَا يَتَقَدَّمُ بَعْضُهُمْ بِمَا تَنَاوَلَهُ عَنْ بَعْضٍ.
وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ عَمِلَ بِهَا، فَلَيْسَ كَذَلِكَ ; فَإِنَّ فِي الْآيَاتِ آيَاتٍ قَدْ عُمِلَ بِهَا مِنْ قَبْلِ عَلِيٍّ، وَفِيهَا آيَاتٌ لَمْ يَحْتَجْ عَلِيٌّ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا.
وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ تَنَاوُلَهَا لِغَيْرِهِ أَوْ عَمْلَ غَيْرِهِ بِهَا مَشْرُوطٌ بِهِ، كَالْإِمَامِ فِي الْجُمُعَةِ، فَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، فَإِنَّ شُمُولَ الْخِطَابِ لِبَعْضِهِمْ لَيْسَ مَشْرُوطًا
(1)
ن: يَشْمَلُهُ كَمَا يَشْمَلُ، س، ب: يَشْمَلُهُ كَمَا شَمِلَ.






بِشُمُولِهِ لِآخَرِينَ، وَلَا وُجُوبَ الْعَمَلِ عَلَى بَعْضِهِمْ مَشْرُوطٌ عَلَى آخَرِينَ بِوُجُوبِهِ.
وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ أَفْضَلُ مَنْ عُنِيَ بِهَا، فَهَذَا يُبْنَى عَلَى كَوْنِهِ أَفْضَلَ النَّاسِ. فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لَمْ يَجُزِ الِاسْتِدْلَالُ بِهَا، فَكَانَ الِاسْتِدْلَالُ بِهَا بَاطِلًا عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ.
وَغَايَةُ مَا عِنْدَكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُفَضِّلُ عَلِيًّا، وَهَذَا مَعَ أَنَّهُ [1] هَذَا كَذِبٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَخِلَافُ الْمَعْلُومِ عَنْهُ، فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ - مَعَ مُخَالَفَةِ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ - لَمْ يَكُنْ حُجَّةً.
السَّادِسُ: أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: لَقَدْ عَاتَبَ اللَّهُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ فِي الْقُرْآنِ وَمَا ذَكَرَ عَلِيًّا إِلَّا بِخَيْرٍ، كَذِبٌ مَعْلُومٌ ; فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ أَنَّ اللَّهَ عَاتَبَ أَبَا بَكْرٍ فِي الْقُرْآنِ، بَلْ وَلَا أَنَّهُ سَاءَ رَسُولَ [2] اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بَلْ رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: "«أَيُّهَا النَّاسُ، اعْرَفُوا لِأَبِي بَكْرٍ حَقَّهُ ; فَإِنَّهُ لَمْ يَسُؤْنِي يَوْمًا قَطُّ»" [3] .
وَالثَّابِتُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنْتَصِرُ لِأَبِي بَكْرٍ، وَيَنْهَى النَّاسَ عَنْ مُعَارَضَتِهِ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ سَاءَهُ، كَمَا نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ، فَإِنَّ عَلِيًّا لَمَّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ خَطَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْخُطْبَةَ الْمَعْرُوفَةَ [4] ، وَمَا حَصَلَ مِثْلُ هَذَا فِي حَقِّ أَبِي بَكْرٍ قَطُّ.
(1)
س، ب: وَمَعَ هَذَا أَنَّهُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(2)
م: سَاءَ إِلَى رَسُولِ.

(3)
لَمْ أَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ.

(4)
سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/145. وَأَوَّلُهُ: إِنَّ بَنِي الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي.






وَأَيْضًا فَعَلِيٌّ لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأُمُورِ الْعَامَّةِ كَمَا كَانَ يَدْخُلُ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، مِثْلَ الْمُشَاوَرَةِ فِي وِلَايَتِهِ وَحُرُوبِهِ وَإِعْطَائِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كَانَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ الْوَزِيرَيْنِ لَهُ، شَاوَرَهُمَا [1] فِي أَسْرَى بَدْرٍ مَا يَصْنَعُ بِهِمْ، وَشَاوَرَهُمَا [2] فِي وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ لِمَنْ يُوَلِّي عَلَيْهِمْ، وَشَاوَرَهُمَا [3] فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ يَخُصُّهُمَا بِالشُّورَى.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا مَاتَ قَالَ لَهُ: "وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَحْشُرَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ ; فَإِنِّي كُنْتُ كَثِيرًا مَا أَسْمَعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:" «دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ» "[4] ."
وَكَانَ يُشَاوِرُ أَبَا بَكْرٍ [5] بِأُمُورِ حُرُوبِهِ يَخُصُّهُ، كَمَا شَاوَرَهُ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ، كَمَا [6] اسْتَشَارَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَكَمَا سَأَلَ بَرِيرَةَ. وَهَذَا أَمْرٌ يَخُصُّهُ ; فَإِنَّهُ لَمَّا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ أَمْرُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، وَتَرَدَّدَ هَلْ يُطَلِّقُ لِمَا بَلَغَهُ عَنْهَا أَمْ يُمْسِكُهَا، صَارَ يَسْأَلُ عَنْهَا بَرِيرَةَ لِتُخْبِرَهُ بِبَاطِنِ أَمْرِهَا، وَيُشَاوِرُ فِيهَا عَلِيًّا: أَيُمْسِكُهَا أَمْ يُطَلِّقُهَا؟ فَقَالَ لَهُ أُسَامَةُ: «أَهْلُكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا» ، وَقَالَ عَلِيٌّ: «لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَاسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ» . وَمَعَ
(1)
ن، م، س: يُشَاوِرُهُمَا.

(2)
ن، س: وَيُشَاوِرُهُمَا، م: وَيُشَاوِرُهُمْ.

(3)
ن، م: وَيُشَاوِرُهُمَا.

(4)
سَيَرِدُ هَذَا الْحَدِيثُ كَامِلًا فِيمَا بَعْدُ فِي هَذَا الْجُزْءِ ص 391 إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَانْظُرْ كَلَامِي عَلَيْهِ هُنَاكَ.

(5)
م: وَكَانَ يُشَاوِرُ عَلِيًّا، وَهُوَ خَطَأٌ.

(6)
ب: وَكَمَا.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,897.31 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,895.60 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]