اغْتِنَامُ الْإِجَازَةِ الصَّيْفِيَّةِ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         ما الموقف الصحيح من واقعة كربلاء واستشهاد الحسين بن علي رضي الله عنهما؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          نحو تجديد البناء الفقهي.. مدخل إلى علوم الفقه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          تصحيح النية قبل رحلة الحج والعمرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          الحديث الخامس والأربعون: توجيه الغريزة الجنسية بالوسائل الشرعية الآمنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          غرس مراقبة الله في النفوس: شرح تربوي لحديث "اتق الله حيثما كنت" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          بيت في الجنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          تفسير قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين...﴾ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          الإيمان والدين عند أهل السنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          تحريم تصوير ذوات الأرواح وأنها مضاهاة لله تعالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          حين تقودك الآيات إلى محبَّة الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 25-06-2025, 01:31 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,475
الدولة : Egypt
افتراضي اغْتِنَامُ الْإِجَازَةِ الصَّيْفِيَّةِ

خطبة وزارة الأوقاف .. اغْتِنَامُ الْإِجَازَةِ الصَّيْفِيَّةِ


  • مِنْ مَحَاسِنِ دِينِنَا الْعَظِيمِ أَنَّهُ رَاعَى جِبِلَّةَ الْإِنْسَانِ وَنَزْعَتَهُ إِلَى الرَّاحَةِ وَالِاسْتِجْمَامِ فَأَبَاحَ لَهُ التَّرْوِيحَ عَنْ نَفْسِهِ
  • مِنَ الْبَرَامِجِ الْمُفِيدَةِ فِي الْإِجَازَةِ السَّعِيدَةِ أَنْ يَشْغَلَ أَوْلَادُنَا أَوْقَاتَهُمْ بِمَا يَنْفَعُهُمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ كَالِالْتِحَاقِ بِحَلَقَاتِ تَحْفِيظِ الْقُرْآنِ فِي الْمَسَاجِدِ وَبِالدَّوْرَاتِ الْعِلْمِيَّةِ وَالتَّرْفِيهِيَّةِ
  • من الْبَرَامِجِ الْمُفِيدَةِ النَّافِعَةِ فِي الْإِجَازَةِ الصَّيْفِيَّةِ الْمَاتِعَةِ السَّفَرُ فِي الْأَرْضِ بِالسَّبِيلِ الْمُبَاحِ وَالتَّرْوِيحُ عَنِ النَّفْسِ بِالتَّرْفِيهِ الْبَرِيءِ الْمُتَاحِ بَعِيدًا عَنِ الْأَمَاكِنِ الْمَشْبُوهَةِ وَالْبِقَاعِ الْمَوْبُوءَةِ
جاءت خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتاريخ 17 من ذي الحجة 1446 هـ - الموافق 13/6/2025م؛ بعنوان: (اغْتِنَامُ الْإِجَازَةِ الصَّيْفِيَّةِ)؛ حيث بينت الخطبة مَا يُلَاقِيهِ الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ مِنْ كَثْرَةِ الْأَعْبَاءِ وَالْوَاجِبَاتِ، وَمَا يَلْحَقُ الْأَوْلَادَ مِنْ تَكَالِيفَ وَجُهْدٍ فِي سَنَةٍ دِرَاسِيَّةٍ امْتَلَأَتْ بِالْجِدِّ وَالْمُثَابَرَةِ، وَاتَّسَمَتْ بِالتَّعَبِ وَالْكَدِّ وَالْمُصَابَرَةِ، في فترة الاختبارات ومن ثم تأتي الإجازة الصيفية وكيفية استثمارها.
ساعة وساعة.. رفق الإسلام بالنفس البشرية
مِنْ مَحَاسِنِ دِينِنَا الْعَظِيمِ: أَنَّهُ رَاعَى جِبِلَّةَ الْإِنْسَانِ وَنَزْعَتَهُ إِلَى الرَّاحَةِ وَالِاسْتِجْمَامِ، فَأَبَاحَ لَهُ التَّرْوِيحَ عَنْ نَفْسِهِ لِيَتَخَلَّصَ مِنْ أَعْبَاءِ الْمَشَاقِّ وَالْأَعْمَالِ فِي سَائِرِ الْعَامِ؛ فَعَنْ حَنْظَلَةَ الْأُسَيِّدِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! مَا تَقُولُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَـكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم -، يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم -؛ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ، فَنَسِينَا كَثِيرًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَوَ اللهِ إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم -: «وَمَا ذَاكَ؟» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ نَكُونُ عِنْدَكَ، تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ، نَسِينَا كَثِيرًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم -: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي، وَفِي الذِّكْرِ؛ لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ)؛ يَعْنِي سَاعَةً لِلرَّبِّ -عَزَّوَجَلَّ-، وَسَاعَةً مَعَ الْأَهْلِ وَالْأَوْلَادِ، وَسَاعَةً لِلنَّفْسِ.
إجازة الصيف بين الغفلة والاغتنام
ها نَحْنُ أُولَاءِ قَدْ دَخَلَتْ عَلَيْنَا إِجَازَةُ الصَّيْفِ بَعْدَ تِلْكَ الْوَاجِبَاتِ وَالْأَعْمَالِ، وَحَلَّتْ أَوْقَاتُ الْفَرَاغِ مِنْ أَكْثَرِ التَّكَالِيفِ الْوَظِيفِيَّةِ وَمِنْ كَثْرَةِ الْأَعْبَاءِ وَالْأَشْغَالِ، فَحَرِيٌّ بِالْمُسْلِمِ أَنْ يُعْطِيَ نَفْسَهُ حَقَّهَا مِنَ الرَّاحَةِ، وَأَنْ يَغْتَنِمَ فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ أَوْقَاتَ الِاسْتِرَاحَةِ؛ فَإِنَّ الْفَرَاغَ نِعْمَةٌ وَأَيُّ نِعْمَةٍ!؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ« (أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ). كَمَا أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْوَقْتِ تَوْفِيقٌ وَرَحْمَةٌ، وَتَضْيِيعَهُ أَسَفٌ وَنِقْمَةٌ، وَالْمُوَفَّقُ -حَقًّا- مَنِ اغْتَنَمَ شَبَابَهُ وَصِحَّتَهُ، وَغِنَاهُ وَوَقْتَهُ، وَعَمِلَ لِآخِرَتِهِ وَتَذَكَّرَ مَوْتَهُ؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم - لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ» (أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ). وَمِنْ بَرَكَةِ الْأَوْقَاتِ: اغْتِنَامُهَا بِالْعِبَادَاتِ، وَالتَّقَرُّبُ إِلَى اللهِ فِيهَا بِالْقُرُبَاتِ، وَتَجَنُّبُ الْمَحْظُورَاتِ؛ قَالَ اللهُ -تعالى-: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (8) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} (الشرح).
وقتك رأس مالك
كَمَا يَنْبَغِي اسْتِغْلَالُ الْأَوْقَاتِ بِالْبَرَامِجِ الْمُفِيدَةِ، وَاسْتِثْمَارُهَا بِالْهِوَايَاتِ النَّافِعَةِ وَالْأَفْكَارِ الرَّشِيدَةِ، الَّتِي تَزِيدُ الْإِيمَانَ، وَتُقَوِّي الْأَبْدَانَ، وَتَشْحَذُ الْأَذْهَانَ، قَالَ أَحَدُ الْحُكَمَاءِ: «مَنْ أَمْضَى يَوْمَهُ فِي غَيْرِ حَقٍّ قَضَاهُ، أَوْ فَرْضٍ أَدَّاهُ، أَوْ مَجْدٍ أَثَّلَهُ، أَوْ حَمْدٍ حَصَّلَهُ، أَوْ خَيْرٍ أَسَّسَهُ، أَوْ عِلْمٍ اقْتَبَسَهُ؛ فَقَدْ عَقَّ يَوْمَهُ وَظَلَمَ نَفْسَهُ».
سفر للتفكر في بديع صنع الله
من الْبَرَامِجِ الْمُفِيدَةِ النَّافِعَةِ فِي الْإِجَازَةِ الصَّيْفِيَّةِ الْمَاتِعَةِ: السَّفَرُ فِي الْأَرْضِ بِالسَّبِيلِ الْمُبَاحِ، وَالتَّرْوِيحُ عَنِ النَّفْسِ بِالتَّرْفِيهِ الْبَرِيءِ الْمُتَاحِ؛ بَعِيدًا عَنِ الْأَمَاكِنِ الْمَشْبُوهَةِ وَالْبِقَاعِ الْمَوْبُوءَةِ، فَمَا أَجْمَلَ السَّفَرَ لِلِاطِّلَاعِ عَلَى آيَاتِ اللهِ فِي الْأَرْضِ وَالْآفَاقِ، وَالِاعْتِبَارِ وَالنَّظَرِ فِي بَدِيعِ صُنْعِ الْوَاحِدِ الْخَلَّاقِ! {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (العنكبوت: 20). وَقَالَ -تعالى-: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ} (يونس:101)؛ أَيْ: تَفَكَّرُوا وَاعْتَبِرُوا بِمَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنَ الْآيَاتِ وَالْعِبَـرِ، وَانْظُرُوا فِي عَجَائِبِ صُنْعِ اللهِ حَقَّ النَّظَرِ؛ لِيَدُلَّكُمْ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَكَمَالِ قُدْرَتِهِ.
خير الأسفار ما قصد به الخير
مَا أَحْسَنَ السَّفَرَ إِذَا كَانَ لِصِلَةِ الْأَرْحَامِ، أَوْ لِأَدَاءِ الْعُمْرَةِ فِي بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ، أَوْ بِقَصْدِ الْكَسْبِ الْحَلَالِ، أَوْ لِطَلَبِ الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ وَرَفْعِ الْمَلَالِ، مَعَ صُحْبَةٍ مُؤْمِنَةٍ تَقِيَّةٍ، وَرُفْقَةٍ صَالِحَةٍ مَرْضِيَّةٍ!؛ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ» (أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ). وَالْمَرْءُ بِصَاحِبِهِ: إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ، وَلِلَّهِ دَرُّ الْقَائِلِ:
تَغَرَّبْ عَنِ الْأَوْطَانِ فِي طَلَبِ الْعُلَا
وَسَافِرْ فَفِي الْأَسْفَارِ خَمْسُ فَوَائِدِ
تَفَرُّجُ هَـــــــمٍّ وَاكْــــــــــتِسَابُ مَعِيـشَـــــةٍ
وَعِلْـــمٌ وَآدَابٌ وَصُحْبَـــةُ مَاجِـــــــــدِ
لتكن إجازتهم استثمارا
مِنَ الْبَرَامِجِ الْمُفِيدَةِ فِي الْإِجَازَةِ السَّعِيدَةِ: أَنْ يَشْغَلَ أَوْلَادُنَا - سَدَّدَهُمُ اللهُ وَوَفَّقَهُمْ لِخَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ - أَوْقَاتَهُمْ بِمَا يَنْفَعُهُمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ؛ كَالِالْتِحَاقِ بِحَلَقَاتِ تَحْفِيظِ الْقُرْآنِ فِي الْمَسَاجِدِ، وَبِالدَّوْرَاتِ الْعِلْمِيَّةِ وَالتَّرْفِيهِيَّةِ الْبَرِيئَةِ فِي الْمَرَاكِزِ وَالْأَنْدِيَةِ الصَّيْفِيَّةِ وَالْجَمْعِيَّاتِ الْخَيْرِيَّةِ وَالْأَهْلِيَّةِ، وَتَعَلُّمِ مَا يُنَمِّي قُدُرَاتِهِمُ الذِّهْنِيَّةَ وَالْجَسَدِيَّةَ؛ كَتَعَلُّمِ فُنُونِ الرِّمَايَةِ وَرُكُوبِ الْخَيْلِ وَالسِّبَاحَةِ، وَمُمَارَسَةِ فَنِّ الْخَطِّ وَالْكِتَابَةِ، وَتَعَلُّمِ مَهَارَةِ الْقِرَاءَةِ وَالْمُطَالَعَةِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَنْشِطَةِ النَّافِعَةِ وَالْهِوَايَاتِ الْمَاتِعَةِ؛ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَجَابِرَ بْنَ عُمَيْرٍ الْأَنْصَارِيَّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ- يَرْتَمِيَانِ فَمَلَّ أَحَدُهُمَا فَجَلَسَ، فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ: كَسِلْتَ؟! سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ مِنْ ذِكْرِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فَهُوَ لَهْوٌ أَوْ سَهْوٌ؛ إِلَّا أَرْبَعَ خِصَالٍ: مَشْيُ الرَّجُلِ بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ-أَيِ: الرِّمَايَةُ-وَتَأْدِيبُهُ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَةُ أَهْلِهِ، وَتَعَلُّمُ السِّبَاحَةِ« (أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ).
الإجازة الصيفية نعمة تُشكر ولا تهدر
إِذَا كَانَتِ الْإِجَازَةُ الصَّيْفِيَّةُ نِعْمَةً مِنْ نِعَمِ رَبِّ الْبَرِيَّةِ؛ فَإِنَّ عَلَى الْعَاقِلِ: أَنْ يُرَاعِيَ تِلْكَ النِّعْمَةَ بِدَوَامِ شُكْرِهَا، وَأَنْ يَحْذَرَ ارْتِكَابَ الْمُنْكَرَاتِ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى كُفْرِهَا؛ فَيَعْمَلَ الصَّالِحَاتِ وَيَحْرِصَ عَلَيْهَا، وَيَتْـرُكَ الْمَعَاصِيَ وَلَا يَسْعَى إِلَيْهَا، وَالْكَيِّسُ الْفَطِنُ يَغْتَنِمُ أَوْقَاتَ فَرَاغِهِ وَصِحَّتِهِ، بِمَا يَنْفَعُهُ فِي دُنْيَاهُ وَبَعْدَ مَوْتِهِ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ مَسْؤُولٌ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ أَحَفِظَ أَمْ ضَيَّعَ؟؛ فَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ؟، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ؟ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ؟، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ؟» (أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ).
إنما الأعمال بالنيات
مِنْ فَضْلِ اللهِ -تعالى- عَلَيْنَا: أَنَّ الْمُبَاحَاتِ الَّتِي لَا يُؤْجَرُ عَلَيْهَا تَتَحَوَّلُ بِالنِّـيَّةِ الصَّالِحَةِ إِلَى عَمَلٍ صَالِحٍ يُؤْجَرُ عَلَيْهِ؛ فَالْحَرَكَةُ وَالسُّكُونُ، وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ، وَالنَّوْمُ وَالْيَقَظَةُ: أَعْمَالٌ يُثَابُ عَلَيْهَا الْمَرْءُ إِذَا أَصْلَحَ النِّـيَّةَ فِيهَا، وَنَوَى بِهَا التَّقَرُّبَ إِلَى اللهِ وَطَاعَةَ رَبِّهِ وَمَوْلَاهُ؛ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- تَذَاكَرَا الْقِيَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ مُعَاذٌ: «أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ، وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي». وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَنَامُ بِنِيَّةِ الْقُوَّةِ وَإِجْمَاعِ النَّفْسِ لِلْعِبَادَةِ وَتَنْشِيطِهَا لِلطَّاعَةِ، وَيَرْجُو فِي ذَلِكَ الْأَجْرَ كَمَا يَرْجُوهُ فِي قَوْمَتِهِ أَيْ: صَلَاتِهِ.
في الإجازة لنحفظ جمال مرافقنا ونظافتها
مِمَّا يَنْبَغِي عَلَيْنَا فِي هَذِهِ الْإِجَازَةِ الصَّيْفِيَّةِ - وَنَحْنُ نَرْتَادُ الْأَمَاكِنَ وَالْمَرَافِقَ الْعَامَّةَ -: أَنْ نُحَافِظَ عَلَى نَظَافَتِهَا وَنَتَجَنَّبَ الْعَبَثَ بِمُنْشَآتِهَا؛ فَالطُّرُقُ وَالشَّوَارِعُ وَالسَّاحَاتُ وَالْوَاجِهَاتُ الْبَحْرِيَّةُ وَنَحْوُهَا إِنَّمَا أُنْشِئَتْ لِمَصْلَحَتِنَا الْعَامَّةِ؛ فَلْنُحَافِظْ عَلَيْهَا سَلِيمَةً مِنَ الْعَبَثِ طَيِّبَةً مُسْتَطَابَةً؛ فَإِنَّ النَّظَافَةَ وَإِمَاطَةَ الْأَذَى مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ، وَمِنْ حَقِّ بِلَادِنَا عَلَيْنَا أَنْ نُحَافِظَ عَلَى مَرَافِقِهَا وَمُنْشَآتِهَا.
أعماركم أشجار.. فلنجعل ثمارها طاعة
اغْتَنِمُوا أَوْقَاتَكُمْ، وَاعْمَلُوا فِي حَيَاتِكُمْ لَهَا وَلِمَا بَعْدَ مَمَاتِكُمْ؛ فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلَ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ-: «السَّنَةُ شَجَرَةٌ، وَالشُّهُورُ فُرُوعُهَا، وَالْأَيَّامُ أَغْصَانُهَا، وَالسَّاعَاتُ أَوْرَاقُهَا، وَالْأَنْفَاسُ ثَمَرُهَا، فَمَنْ كَانَتْ أَنْفَاسُهُ فِي طَاعَةٍ فَثَمَرَةُ شَجَرَتِهِ طَيِّـبَـةٌ، وَمَنْ كَانَتْ فِي مَعْصِيَةٍ فَثَمَرَتُهُ حَنْظَلٌ».



اعداد: المحرر الشرعي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 78.94 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 77.22 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.18%)]