منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         جوجل توسّع قدرات Gemini لدعم الطلاب فى الاختبارات التنافسية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          إنستجرام يوسع ضوابط محتوى المراهقين ويشدد القيود لمن هم دون 18 عامًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          رغم التطور: نماذج الذكاء الاصطناعي غير جاهزة للاستخدام الطبى السريرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          إخفاء Copilot من ويندوز 11 خدعة ذكية من مايكروسوفت.. اعرف إزاى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          كيف تسهم الهواتف الذكية فى زيادة سمنة الأطفال؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          هل يؤثر استخدام «عبارات المجاملة» مع ChatGPT فى التغير المناخى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          كيف تحمى هاتفك من حرارة الصيف؟.. 9 خطوات لتجنب ارتفاع درجة الحرارة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          كيف تكتشف الآيفون الأصلى من المقلّد.. خطوات سهلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          حماية الخصوصية الرقمية.. كيف تمنع التطبيقات من التجسس على نشاطك بالهاتف؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          نسبة البطارية فى iPhone.. تفصيل بسيط يشعل جدلًا بين المستخدمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 24-06-2025, 07:42 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,149
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السادس
الحلقة (372)
صـ 185 إلى صـ 194





وَلَدِهِ، وَوَلَدِهِ عَلَى وَلَدِهِ الْآخَرِ، وَهَلُمَّ جَرًّا.
وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ إِنْ كَانَ تَوْلِيَةُ الْأَقْرَبِينَ مُنْكَرًا، فَتَوْلِيَةُ الْخِلَافَةِ الْعُظْمَى أَعْظَمُ مِنْ إِمَارَةِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ [1] ، وَتَوْلِيَةُ الْأَوْلَادِ أَقْرَبُ إِلَى الْإِنْكَارِ مِنْ تَوْلِيَةِ بَنِي الْعَمِّ. وَلِهَذَا كَانَ الْوَكِيلُ وَالْوَلِيُّ الَّذِي لَا يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ لَا يَشْتَرِي لِابْنِهِ [أَيْضًا] [2] فِي أَحَدِ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ، وَالَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ الْمَالَ لِيُعْطِيَهُ لِمَنْ يَشَاءُ [3] لَا يَأْخُذُهُ لِنَفْسِهِ وَلَا يُعْطِيهُ لِوَلَدِهِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِمْ.
وَكَذَلِكَ تَنَازَعُوا فِي الْخِلَافَةِ: هَلْ لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يُوصِيَ بِهَا لِوَلَدِهِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ. وَالشَّهَادَةُ لِابْنِهِ مَرْدُودَةٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. وَلَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ لِبَنِي عَمِّهِ. وَهَكَذَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ.
وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "«أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ»" [4] . وَقَالَ: "«لَيْسَ لِوَاهِبٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ إِلَّا الْوَالِدُ فِيمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ»" . [5]
(1)
ن، م: مِنْ تُوَلِّيهِ إِمْرَةَ بَعْضِ الْعُمَّالِ، ر: أَعْظَمُ مِنْ إِمْرَةِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ.

(2)
أَيْضًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(3)
ح، ب: لِمَنْ شَاءَ.

(4)
الْحَدِيثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2/769 (كِتَابُ التِّجَارَاتِ، بَابُ مَا لِلرَّجُلِ مِنْ مَالٍ وَلَدِهِ) وَجَاءَ فِي التَّعْلِيقِ: فِي الزَّوَائِدِ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَأَوْرَدَ الْهَيْثَمِيُّ الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ فِي بَابِ مَالِ الْوَلَدِ 4/154 - 155 مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ وَبِأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَنِ الْحَدِيثِ: إِنَّ ابْنَ مَاجَهْ رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ، وَإِنَّ الطَّبَرَانِيَّ رَوَاهُ عَنْ سَمُرَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَصَحَّحَ الْأَلْبَانِيُّ الْحَدِيثَ فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، 2/25 وَتَكَلَّمْ كَلَامًا مُفَصَّلًا عَلَى طُرُقِهِ وَأَلْفَاظِهِ فِي إِرْوَاءِ الْغَلِيلِ 3/323 - 330 رَقْمَ 838

(5)
الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 3/394 - 395 (كِتَابُ الْبُيُوعِ وَالْإِجَارَاتِ، بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ) وَنَصُّهُ: لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ، فِيمَا يُعْطِي لِوَلَدِهِ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ فَإِذَا شَبِعَ قَاءَ ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ. وَالْحَدِيثُ بِأَلْفَاظٍ مُقَارِبَةٍ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 3/299 (كِتَابُ الْوَلَاءِ وَالْهِبَةِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، سُنَنِ النَّسَائِيِّ 6/222 - 223 (كِتَابُ الْهِبَةِ، بَابُ رُجُوعِ الْوَالِدِ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ) ، الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ الْأَرْقَامِ 2119، 4810، 5493 وَصَحَّحَ أَحْمَد شَاكِر رَحِمَهُ اللَّهُ الْحَدِيثَ.






[الرد على قولهم أن عليا رضي الله عنه فعل ذلك بالنص وبيان غلو الرافضة في علي والأئمة]
فَإِنْ قَالُوا: إِنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَعَلَ ذَلِكَ بِالنَّصِّ.
قِيلَ [1] : أَوَّلًا: نَحْنُ نَعْتَقِدُ أَنَّ عَلِيًّا خَلِيفَةٌ رَاشِدٌ، وَكَذَلِكَ عُثْمَانُ. لَكِنْ قَبْلَ أَنْ نَعْلَمَ حُجَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا فَعَلَ، فَلَا رَيْبَ أَنَّ تَطَرُّقَ الظُّنُونِ وَالتُّهَمِ إِلَى مَا فَعَلَهُ عَلِيٌّ أَعْظَمُ مِنْ تَطَرُّقِ التُّهَمِ وَالظُّنُونِ إِلَى مَا فَعَلَهُ عُثْمَانُ.
وَإِذَا قَالَ الْقَائِلُ: لِعَلِيٍّ حُجَّةٌ فِيمَا فَعَلَهُ [2] .
قِيلَ لَهُ: وَحَجَّةُ عُثْمَانَ فِيمَا فَعَلَهُ أَعْظَمُ. وَإِذَا ادُّعِيَ لِعَلِيٍّ الْعِصْمَةُ وَنَحْوُهَا مِمَّا يَقْطَعُ عَنْهُ أَلْسِنَةَ الطَّاعِنِينَ، كَانَ مَا يُدَّعَى لِعُثْمَانَ مِنَ الِاجْتِهَادِ الَّذِي يَقْطَعُ أَلْسِنَةَ الطَّاعِنِينَ أَقْرَبُ إِلَى الْمَعْقُولِ [وَالْمَنْقُولِ] [3] .
فَإِنَّ الرَّافِضِيَّ يَجِيءُ إِلَى أَشْخَاصٍ ظَهَرَ بِصَرِيحِ [4] الْمَعْقُولِ وَصَحِيحِ الْمَنْقُولِ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَكْمَلُ سِيرَةٍ مِنْ بَعْضٍ، فَيَجْعَلُ الْفَاضِلَ مَذْمُومًا مُسْتَحِقًّا لِلْقَدْحِ، وَيَجْعَلُ الْمَفْضُولَ مَعْصُومًا مُسْتَحِقًّا لِلْمَدْحِ، كَمَا فَعَلَتِ النَّصَارَى: يَجِيئُونَ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ
(1)
قِيلَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) وَمَكَانُهَا فِيهِمَا بَيَاضٌ.

(2)
ن، م: فِيمَا فَعَلَ.

(3)
وَالْمَنْقُولِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، وَفِي (م) : أَقْرَبُ إِلَى الْعُقُولِ.

(4)
ن، م: تَصْرِيحٌ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ظَاهِرٌ.





عَلَى بَعْضٍ، فَيَجْعَلُونَ الْمَفْضُولَ إِلَهًا وَالْفَاضِلَ مَنْقُوصًا دُونَ الْحَوَارِيِّينَ الَّذِينَ صَحِبُوا الْمَسِيحَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ قَلْبًا لِلْحَقَائِقِ. وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ الْحَوَارِيِّينَ الَّذِينَ لَيْسُوا أَنْبِيَاءً مَعْصُومِينَ عَنِ الْخَطَأِ، وَيَقْدَحُونَ فِي بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ كَسُلَيْمَانَ وَغَيْرِهِ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدًا أَفْضَلُ مِنْ نَفْسِ الْمَسِيحِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ - بِالدَّلَائِلِ الْكَثِيرَةِ، بَلْ وَكَذَلِكَ مُوسَى. فَكَيْفَ يَجْعَلُ الَّذِينَ صَحِبُوا الْمَسِيحَ أَفْضَلَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدٍ؟
وَهَذَا مِنَ الْجَهْلِ وَالْغُلُوِّ الَّذِي نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ تَعَالَى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 171] .
وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ مَوْصُوفُونَ بِالْغُلُوِّ عِنْدَ الْأُمَّةِ، فَإِنَّ فِيهِمْ مَنِ ادَّعَى الْإِلَهِيَّةَ فِي عَلِيٍّ. وَهَؤُلَاءِ شَرٌّ مِنَ النَّصَارَى، وَفِيهِمْ [1] مَنِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ فِيهِ. وَمَنْ أَثْبَتَ نَبِيًّا بَعْدَ مُحَمَّدٍ فَهُوَ شَبِيهٌ بِأَتْبَاعِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ وَأَمْثَالِهِ مِنَ الْمُتَنَبِّئِينَ، إِلَّا أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَرِيءٌ مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَةِ، بِخِلَافِ مَنِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ لِنَفْسِهِ كَمُسَيْلِمَةَ وَأَمْثَالِهِ.
[الرد على دعوى الرافضة بالنص وعصمة الأئمة]
وَهَؤُلَاءِ الْإِمَامِيَّةُ يَدَّعُونَ ثُبُوتَ إِمَامَتِهِ بِالنَّصِّ، وَأَنَّهُ كَانَ مَعْصُومًا هُوَ وَكَثِيرٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، وَأَنَّ الْقَوْمَ ظَلَمُوهُ وَغَصَبُوهُ.
وَدَعْوَى الْعِصْمَةِ تُضَاهِي الْمُشَارَكَةَ فِي النُّبُوَّةِ. فَإِنَّ الْمَعْصُومَ يَجِبُ
(1)
ن، م: وَمِنْهُمْ.





اتِّبَاعُهُ فِي [كُلِّ] مَا يَقُولُ [1] ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُخَالَفَ فِي شَيْءٍ. وَهَذِهِ خَاصَّةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَلِهَذَا أُمِرْنَا أَنْ نُؤْمِنَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ تَعَالَى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 136] ، فَأَمَرَنَا أَنْ نَقُولَ: آمَنَّا بِمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ.
وَقَالَ تَعَالَى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 285] .
وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 177] .
فَالْإِيمَانُ بِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّونَ مِمَّا أُمِرْنَا أَنْ نَقُولَهُ وَنُؤْمِنَ بِهِ. وَهَذَا مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ: أَنَّهُ يَجِبُ الْإِيمَانُ بِكُلِّ نَبِيٍّ، وَمَنْ كَفَرَ بِنَبِيٍّ وَاحِدٍ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ سَبَّهُ وَجَبَ قَتْلُهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَنْ سِوَى الْأَنْبِيَاءِ، سَوَاءٌ سُمُّوا أَوْلِيَاءَ أَوْ أَئِمَّةً [أَوْ حُكَمَاءَ] [2] أَوْ عُلَمَاءَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ. فَمَنْ جَعَلَ بَعْدَ الرَّسُولِ مَعْصُومًا يَجِبُ الْإِيمَانُ بِكُلِّ مَا يَقُولُهُ فَقَدْ أَعْطَاهُ مَعْنَى النُّبُوَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَفْظَهَا.
وَيُقَالُ لِهَذَا: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا
(1)
ن: فِيمَا يَقُولُ.

(2)
أَوْ حُكَمَاءَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .





مَأْمُورِينَ بِاتِّبَاعِ شَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ؟
وَكَثِيرٌ مِنَ الْغُلَاةِ فِي الْمَشَايِخِ يَعْتَقِدُ أَحَدُهُمْ فِي شَيْخِهِ نَحْوَ ذَلِكَ. وَيَقُولُونَ [1] : الشَّيْخُ مَحْفُوظٌ، وَيَأْمُرُونَ بِاتِّبَاعِ الشَّيْخِ فِي كُلِّ مَا يَفْعَلُ، لَا يُخَالَفُ فِي شَيْءٍ أَصْلًا. وَهَذَا مِنْ جِنْسِ غُلُوِّ الرَّافِضَةِ وَالنَّصَارَى وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ: تَدَّعِي فِي أَئِمَّتِهَا أَنَّهُمْ كَانُوا مَعْصُومِينَ.
وَأَصْحَابُ ابْنِ تُومَرْتَ [2] الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ يَقُولُونَ: إِنَّهُ مَعْصُومٌ، وَيَقُولُونَ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ: الْإِمَامُ الْمَعْصُومُ وَالْمَهْدِيُّ الْمَعْلُومُ، وَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَتَلُوا بَعْضَ مَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ مُخَالِفَةٌ لِدِينِ الْإِسْلَامِ: لِلْكِتَابِ [3] وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا. فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} الْآيَةَ [سُورَةُ النِّسَاءِ: 59]
(1)
ح، ر: وَيَقُولُ، م: وَتَقُولُ.

(2)
ر: ابْنِ التُّومَرْتِ، وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تُومَرْتَ الْمَصْمُودِيُّ الْبَرْبَرِيُّ، الْمُلَقَّبُ بِالْمَهْدِيِّ، أَوْ بِمَهْدَيِّ الْمُوَحِّدِينَ: مُؤَسِّسُ دَوْلَةِ الْمُوَحِّدِينَ الَّتِي قَامَتْ عَلَى أَنْقَاضِ دَوْلَةِ الْمُرَابِطِينَ اخْتُلِفَ فِي سَنَةِ مَوْلِدِهِ، وَلَكِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ 524 وَعُمْرُهُ يَتَرَاوَحُ بَيْنَ 51 عَامًا، 55 عَامًا مِنْ كُتُبِهِ كِتَابُ "أَعَزُّ مَا يُطْلَبُ" ، وَقَدْ نَشَرَهُ جُولْد تَسْيِهر، الْجَزَائِرُ 1903، وَكِتَابُ كَنْزُ الْعُلُومِ، وَهُوَ مَخْطُوطٌ، وَالْمُرْشِدَةُ وَهِيَ رِسَالَةٌ صَغِيرَةٌ طُبِعَتْ ضِمْنَ بَعْضِ الْكُتُبِ عِدَّةَ مَرَّاتٍ وَقَدْ نَشَرَهَا الْأُسْتَاذُ عَبْدُ اللَّهِ كَنُون حَدِيثًا ضِمْنَ كِتَابِ نُصُوصٍ فَلْسَفِيَّةٍ مُهْدَاةٍ إِلَى الدُّكْتُورِ إِبْرَاهِيم مَدْكُور، ص 114 - 115، الْقَاهِرَةُ 1976، انْظُرْ عَنْ حَيَاةِ ابْنِ التَّوْمَرْتِ وَمَذْهَبِهِ، بَحْثَ الْأُسْتَاذِ عَبْدِ اللَّهِ كَنُون الْمُشَارَ إِلَيْهِ، ص 99 - 115 كِتَابَ تَارِيخِ فَلْسَفَةِ الْإِسْلَامِ فِي الْقَارَّةِ الْأَفْرِيقِيَّةِ لِلدُّكْتُورِ يَحْيَى هُوَيْدِي 1/223 - 243 وَانْظُرْ أَيْضًا: وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ 4/137 - 146 الْكَامِلَ لِابْنِ الْأَثِيرِ 10 201 - 205، الْأَعْلَامَ 7/104 - 105

(3)
ح: الْكِتَابَ.





، فَلَمْ يَأْمُرْنَا بِالرَّدِّ عِنْدَ التَّنَازُعِ إِلَّا إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [1] ، فَمَنْ أَثْبَتَ شَخْصًا مَعْصُومًا غَيْرَ الرَّسُولِ أَوْجَبَ رَدَّ مَا تَنَازَعُوا فِيهِ [2] إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ عِنْدَهُ إِلَّا الْحَقَّ كَالرَّسُولِ. وَهَذَا خِلَافُ الْقُرْآنِ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمَعْصُومَ تَجِبُ طَاعَتُهُ مُطْلَقًا بِلَا قَيْدٍ، وَمُخَالِفُهُ يَسْتَحِقُّ الْوَعِيدَ. وَالْقُرْآنُ إِنَّمَا أَثْبَتَ هَذَا فِي حَقِّ الرَّسُولِ خَاصَّةً. قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 69] . وَقَالَ: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [سُورَةُ الْجِنِّ: 23] . فَدَلَّ الْقُرْآنُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّ مَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي ذَلِكَ طَاعَةَ مَعْصُومٍ آخَرَ.
وَمَنْ عَصَى الرَّسُولَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَعِيدِ، وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّهُ أَطَاعَ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ مَعْصُومٌ، فَالرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الَّذِي فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ، وَبَيْنَ الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ، وَبَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَبَيْنَ الْغَيِّ وَالرَّشَادِ، وَالْهُدَى وَالضَّلَالِ، وَجَعَلَهُ الْقَسِيمَ الَّذِي قَسَّمَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ إِلَى شَقِيٍّ وَسَعِيدٍ، فَمَنِ اتَّبَعَهُ فَهُوَ السَّعِيدُ، وَمَنْ خَالَفَهُ فَهُوَ الشَّقِيُّ. وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَرْتَبَةُ لِغَيْرِهِ.
وَلِهَذَا اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ - أَهْلُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ - عَلَى أَنَّ كُلَّ شَخْصٍ
(1)
سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ر) .

(2)
ن، م، ر: مَا تُنُوزِعَ فِيهِ.





سِوَى الرَّسُولِ فَإِنَّهُ [1] يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ، إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ يَجِبُ تَصْدِيقُهُ فِي كُلِّ مَا أَخْبَرَ، وَطَاعَتُهُ فِي كُلِّ مَا أَمَرَ، فَإِنَّهُ الْمَعْصُومُ الَّذِي [2] لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى، وَهُوَ الَّذِي يُسْأَلُ النَّاسُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 6] .
وَهُوَ الَّذِي يُمْتَحَنُ بِهِ النَّاسُ [3] فِي قُبُورِهِمْ، فَيُقَالُ لِأَحَدِهِمْ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ وَيُقَالُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ، فَيَقُولُ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَآمَنَّا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ. وَلَوْ ذَكَرَ بَدَلَ الرَّسُولِ مَنْ ذَكَرَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالْأَئِمَّةِ [4] وَالتَّابِعِينَ وَالْعُلَمَاءِ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ، وَلَا يُمْتَحَنُ فِي قَبْرِهِ بِشَخْصٍ غَيْرِ الرَّسُولِ.
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ مَا يُعْتَذَرُ بِهِ عَنْ عَلِيٍّ فِيمَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ يُعْتَذَرُ بِأَقْوَى [5] مِنْهُ عَنْ عُثْمَانَ، فَإِنَّ عَلِيًّا قَاتَلَ عَلَى الْوِلَايَةِ، وَقُتِلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ خَلْقٌ كَثِيرٌ [عَظِيمٌ] [6] ، وَلَمْ يَحْصُلْ فِي وِلَايَتِهِ لَا قِتَالٌ لِلْكُفَّارِ، وَلَا فَتْحٌ لِبِلَادِهِمْ، وَلَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِي زِيَادَةِ خَيْرٍ، وَقَدْ وَلَّى مِنْ أَقَارِبِهِ مَنْ وَلَّاهُ، فَوِلَايَةُ الْأَقَارِبِ مُشْتَرَكَةٌ، وَنُوَّابُ عُثْمَانَ كَانُوا أَطْوَعَ مِنْ نُوَّابِ عَلِيٍّ وَأَبْعَدَ عَنْ
(1)
فَإِنَّهُ: سَاقِطٌ مِنْ (ر) .

(2)
ب: الَّذِينَ، وَهُوَ خَطَأٌ مَطْبَعِيٌّ.

(3)
ن، م: النَّاسُ بِهِ.

(4)
م، ح، ر: مِنَ الْأَئِمَّةِ وَالصَّحَابَةِ.

(5)
بِأَقْوَى: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ر) .

(6)
عَظِيمٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) وَسَقَطَتْ "كَثِيرَةٌ" مِنْ (ر) .





الشَّرِّ.
وَأَمَّا الْأَمْوَالُ الَّتِي تَأَوَّلَ فِيهَا [عُثْمَانُ] [1] ، فَكَمَا تَأَوَّلَ عَلِيٌّ فِي الدِّمَاءِ. وَأَمْرُ الدِّمَاءِ أَخْطَرُ وَأَعْظَمُ.
وَيُقَالُ: ثَانِيًا: هَذَا النَّصُّ الَّذِي تَدَّعُونَهُ أَنْتُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ اخْتِلَافًا يُوجِبُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ بِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَكُمْ مَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِيهِ، بَلْ كُلُّ قَوْمٍ مِنْكُمْ يَفْتَرُونَ مَا شَاءُوا.
وَأَيْضًا فَجَمَاهِيرُ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُونَ: إِنَّا نَعْلَمُ عِلْمًا يَقِينًا [2] ، بَلْ ضَرُورِيًّا كَذِبَ هَذَا النَّصِّ، بِطُرُقٍ كَثِيرَةٍ مَبْسُوطَةٍ فِي مَوَاضِعِهَا.
وَيُقَالُ [3] : ثَالِثًا: إِذَا كَانَ كَذَلِكَ ظَهَرَتْ حُجَّةُ عُثْمَانَ؛ فَإِنَّ عُثْمَانَ يَقُولُ: إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي حَيَاتِهِ، وَاسْتَعْمَلَهُمْ بَعْدَهُ مَنْ لَا يُتَّهَمُ بِقَرَابَةٍ: فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَلَا نَعْرِفُ قَبِيلَةً مِنْ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ فِيهَا عُمَّالٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا كَثِيرِينَ، وَكَانَ فِيهِمْ شَرَفٌ وَسُؤْدُدٌ، فَاسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عِزَّةِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَفْضَلِ الْأَرْضِ مَكَّةَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى نَجْرَانَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَاسْتَعْمَلَ [أَيْضًا] [4] خَالِدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي مَذْحِجٍ
(1)
عُثْمَانُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(2)
ح، ر، م: يَقِينًا

(3)
ح، ر: وَقِيلَ.

(4)
أَيْضًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .





وَعَلَى صَنْعَاءَ الْيَمَنِ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا [1] حَتَّى مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاسْتَعْمَلَ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى تَيْمَاءَ وَخَيْبَرَ وَقُرَى عُرَيْنَةَ، وَاسْتَعْمَلَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى بَعْضِ السَّرَايَا، ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْبَحْرِينِ فَلَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاسْتَعْمَلَ [2] الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ حَتَّى أَنْزَلَ [اللَّهُ] فِيهِ: [3] {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ} الْآيَةَ [سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: 6] .
فَيَقُولُ عُثْمَانُ: أَنَا لَمْ أَسْتَعْمِلْ إِلَّا مَنِ اسْتَعْمَلَهُ [4] النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ [5] وَمِنْ جِنْسِهِمْ وَمِنْ قَبِيلَتِهِمْ، وَكَذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بَعْدَهُ، [فَقَدْ وَلَّى أَبُو بَكْرٍ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فِي فُتُوحِ الشَّامِ، وَأَقَرَّهُ عُمَرُ، ثُمَّ وَلَّى عُمَرُ بَعْدَهُ أَخَاهُ مُعَاوِيَةَ] [6] .
وَهَذَا النَّقْلُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي اسْتِعْمَالِ هَؤُلَاءِ ثَابِتٌ مَشْهُورٌ [عَنْهُ] [7] ، بَلْ مُتَوَاتِرٌ عِنْدَ [8] أَهْلِ الْعِلْمِ، وَمِنْهُ مُتَوَاتِرٌ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ [9] ، وَمِنْهُ مَا يَعْرِفُهُ الْعُلَمَاءُ مِنْهُمْ، وَلَا يُنْكِرُهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ.
فَكَانَ الِاحْتِجَاجُ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِعْمَالِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بِالنَّصِّ الثَّابِتِ عَنِ
(1)
عَلَيْهَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ب) ، (م) .

(2)
ن، م: حَتَّى اسْتَعْمَلَ.

(3)
ن، م: حَتَّى أُنْزِلَ فِيهِ.

(4)
ح، ر: مَنِ اسْتَعْمَلَ.

(5)
مِنْهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ب) ، (م) .

(6)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(7)
عَنْهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(8)
ن: عَنْ.

(9)
ن: عُلَمَاءُ أَهْلِ الْحَدِيثِ.





النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَظْهَرَ عِنْدَ كُلِّ عَاقِلٍ مِنْ دَعْوَى كَوْنِ الْخِلَافَةِ فِي وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ بِالنَّصِّ؛ لِأَنَّ هَذَا كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ، [وَذَاكَ صِدْقٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ [1] .
وَأَمَّا بَنُو هَاشِمٍ فَلَمْ يَسْتَعْمِلِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ إِلَّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى الْيَمَنِ. وَوَلَّى أَيْضًا عَلَى الْيَمَنِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَأَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، وَوَلَّى جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى قِتَالِ مُؤْتَةَ، وَوَلَّى قَبْلَ جَعْفَرٍ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ [2] [مَوْلَاهُ] [3] ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ. فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَدِّمُ فِي الْوِلَايَةِ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ مَوْلَاهُ، وَهُوَ مِنْ كَلْبٍ، عَلَى جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَهُ وِلَايَةً فَلَمْ يُولِّهِ إِيَّاهَا.
وَلَيْسَ فِي بَنِي هَاشِمٍ بَعْدَ عَلِيٍّ أَفْضَلُ مِنْ حَمْزَةَ وَجَعْفَرٍ [وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الَّذِي قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ] [4] ، فَحَمْزَةُ [5] لَمْ يَتَوَلَّ شَيْئًا، فَإِنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
وَمَا يَنْقُلُهُ بَعْضُ التُّرْكِ، بَلْ وَشُيُوخُهُمْ، مِنْ سِيرَةِ حَمْزَةَ وَيَتَدَاوَلُونَهَا بَيْنَهُمْ، وَيَذْكُرُونَ لَهُ حُرُوبًا وَحِصَارَاتٍ وَغَيْرَ ذَلِكَ، فَكُلُّهُ [6] كَذِبٌ، مِنْ جِنْسِ مَا يَذْكُرُهُ الذَّاكِرُونَ [7] مِنَ الْغَزَوَاتِ الْمَكْذُوبَةِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي
(1)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(2)
ح: وَوُلِّيَ بَعْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، ر: وَوَلَّاهُ بَعْدَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ.

(3)
مَوْلَاهُ: زِيَادَةٌ فِي (ب) فَقَطْ.

(4)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(5)
ن، م: وَحَمْزَةُ.

(6)
ن: فَإِنَّهُ.

(7)
ن، م: الْكَذَّابُونَ.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 0 والزوار 4)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,847.09 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,845.37 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]