|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي المجلد السادس الحلقة (371) صـ 175 إلى صـ 184 وَالتَّعْزِيرُ بِالْقَتْلِ إِذَا لَمْ تَحْصُلِ الْمَصْلَحَةُ بِدُونِهِ مَسْأَلَةٌ اجْتِهَادِيَّةٌ [1] ، كَقَتْلِ الْجَاسُوسِ الْمُسْلِمِ، لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ [2] قَوْلَانِ مَعْرُوفَانِ، وَهُمَا قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ: أَحَدُهُمَا: [يَجُوزُ قَتْلُهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَاخْتِيَارُ ابْنِ عَقِيلٍ. وَالثَّانِي:] [3] لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ، وَاخْتِيَارُ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَغَيْرِهِ. وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«مَنْ جَاءَكُمْ وَأَمْرُكُمْ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ»" [4] وَقَالَ فِي «شَارِبِ الْخَمْرِ: "إِنْ شَرِبَهَا [5] فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ»" [6] . وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْحُكْمِ: هَلْ هُوَ مَنْسُوخٌ أَمْ لَا؟ فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ بِقَتْلِ وَاحِدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، لَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى سَبِيلِ الِاجْتِهَادِ السَّائِغِ لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ الرَّجُلِ فِي الْجَنَّةِ، وَلَمْ يَقْدَحْ لَا فِي عَدْلِ هَذَا، وَلَا فِي دُخُولِ هَذَا الْجَنَّةَ. فَكَيْفَ إِذَا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؟ ثُمَّ مِنَ الْعَجَبِ أَنَّ الرَّافِضَةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الَّذِينَ أَمَرَ عُمَرُ بِقَتْلِهِمْ، بِتَقْدِيرِ صِحَّةِ هَذَا النَّقْلِ، يَسْتَحِقُّونَ الْقَتْلَ إِلَّا عَلِيًّا. فَإِنْ كَانَ عُمَرُ أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ، فَلِمَاذَا يُنْكِرُونَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، ثُمَّ يَقُولُونَ: إِنَّهُ كَانَ يُحَابِيهِمْ فِي الْوِلَايَةِ وَيَأْمُرُ (1) ح، ر: مَسْأَلَةُ اجْتِهَادٍ. (2) ر: فِيهَا، ح: فِيهِمَا. (3) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) . (4) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/564 (5) ن، م: إِنْ شَرِبَ. (6) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْجُزْءِ ص 39 - 40 بِقَتْلِهِمْ؟ فَهَذَا جَمَعَ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ. وَإِنْ قُلْتُمْ: كَانَ مَقْصُودُهُ قَتْلَ عَلِيٍّ. قِيلَ: لَوْ بَايَعُوا إِلَّا عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ يَضُرُّ الْوِلَايَةَ، فَإِنَّمَا يَقْتُلُ مَنْ يَخَافُ. وَقَدْ تَخَلَّفَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَلَمْ يَضْرِبُوهُ وَلَمْ يَحْبِسُوهُ، فَضْلًا عَنِ الْقَتْلِ. وَكَذَلِكَ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ عَلِيًّا وَبَنِي هَاشِمٍ تَخَلَّفُوا عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ [1] : إِنَّهُمْ لَمْ يَضْرِبُوا أَحَدًا مِنْهُمْ، وَلَا أَكْرَهُوهُ عَلَى الْبَيْعَةِ. فَإِذَا لَمْ يُكْرَهْ أَحَدٌ عَلَى مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ، الَّتِي هِيَ عِنْدَهُ مُتَعَيَّنَةٌ، فَكَيْفَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ النَّاسِ عَلَى مُبَايَعَةِ عُثْمَانَ، وَهِيَ عِنْدَهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنَةٍ؟ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مُدَّةَ خِلَافَتِهِمَا مَا زَالَا [مُكْرِمَيْنِ] [2] غَايَةَ الْإِكْرَامِ لِعَلِيٍّ وَسَائِرِ بَنِي هَاشِمٍ يُقَدِّمُونَهُمْ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ، وَيَقُولُ [أَبُو بَكْرٍ] [3] : أَيُّهَا النَّاسُ ارْقُبُوا مُحَمَّدًا فِي أَهْلِ [4] بَيْتِهِ. وَأَبُو بَكْرٍ يَذْهَبُ وَحْدَهُ إِلَى بَيْتِ عَلِيٍّ، وَعِنْدَهُ بَنُو هَاشِمٍ، فَيَذْكُرُ لَهُمْ [5] فَضْلَهُمْ، وَيَذْكُرُونَ لَهُ فَضْلَهُ، وَيَعْتَرِفُونَ لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ الْخِلَافَةَ، وَيَعْتَذِرُونَ مِنَ التَّأَخُّرِ، وَيُبَايِعُونَهُ وَهُوَ عِنْدَهُمْ وَحْدَهُ. وَالْآثَارُ الْمُتَوَاتِرَةُ بِمَا كَانَ بَيْنَ الْقَوْمِ [6] مِنَ الْمَحَبَّةِ وَالِائْتِلَافِ تُوجِبُ كَذِبَ مَنْ نَقَلَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ. (1) ح، ب: يَقُولُونَ. (2) مُكْرِمَيْنِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) . (3) أَبُو بَكْرٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) . (4) ن، م، ر: فِي آلِ. (5) ح: فَيُذَكِّرُهُمْ. (6) ن، م: بَيْنَ النَّاسِ. وَلَوْ أَرَادَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ [فِي وِلَايَتِهِمَا] [1] إِيذَاءَ عَلِيٍّ بِطَرِيقٍ مِنَ الطُّرُقِ، لَكَانَا أَقْدَرَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ صَرْفِ الْأَمْرِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فَهَؤُلَاءِ الْمُفْتَرُونَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ظَلَمُوهُ فِي حَالٍ كَانَ فِيهَا أَقْدَرَ عَلَى دَفْعِ الظُّلْمِ عَنْ نَفْسِهِ، وَمَنْعِهِمَا مِنْ ظُلْمِهِ، وَكَانَا أَعْجَزَ عَنْ ظُلْمِهِ لَوْ أَرَادَا ذَلِكَ [2] ، فَهَلَّا ظَلَمَاهُ بَعْدَ قُوَّتِهِمَا وَمُطَاوَعَةِ النَّاسِ لَهُمَا إِنْ كَانَا مُرِيدَيْنِ لِظُلْمِهِ؟ وَمِنَ الْعَادَةِ الْمَعْرُوفَةِ أَنَّ مَنْ تَوَلَّى وِلَايَةً، وَهُنَاكَ مَنْ هُوَ مُرَشَّحٌ لَهَا يَخَافُ أَنْ يُنَازِعَهُ [3] ، أَنَّهُ لَا يَقَرُّ حَتَّى يَدْفَعَهُ عَنْ ذَلِكَ: إِمَّا بِحَبْسٍ، وَإِمَّا بِقَتْلٍ [4] سِرًّا أَوْ عَلَانِيَةً [5] ، كَمَا جَرَتْ عَادَةُ الْمُلُوكِ. فَإِذَا كَانَا يَعْلَمَانِ أَنَّهُمَا ظَالِمَانِ لَهُ، وَهُوَ مَظْلُومٌ يَعْرِفُ أَنَّهُ مَظْلُومٌ، وَهُوَ مُرِيدٌ لِلْوِلَايَةِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَخَافَا مِنْهُ. فَكَانَ يَنْبَغِي لَوْ كَانَ هَذَا حَقًّا أَنْ يَسْعَيَا فِي قَتْلِهِ أَوْ حَبْسِهِ وَلَوْ بِالْحِيلَةِ. وَهَذَا لَوْ أَرَادَاهُ [6] لَكَانَ أَسْهَلَ عَلَيْهِمَا مِنْ مَنْعِهِ ابْتِدَاءً مَعَ وُجُودِ النَّصِّ، وَلَوْ أَرَادَا تَأْمِيرَهُ عَلَى بَعْضِ الْجُيُوشِ، وَأَوْصَيَا [7] بَعْضَ أَهْلِ الْجُيُوشِ [8] أَنْ يَقْتُلَهُ (1) فِي وِلَايَتِهِمَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) . (2) ن، م: وَكَانُوا أَعْجَزَ عَنْ ظُلْمِهِ لَوْ أَرَادُوا ذَلِكَ. (3) ن، م، ر: أَنْ يَنْزِعَهُ. (4) بِقَتْلٍ: كَذَا فِي (م) ، (ب) ، وَفِي (ن) ، (ح) ، (ر) : بِقَيْدٍ. (5) ن، م: سِرًّا وَعَلَانِيَةً. (6) ن: لَوْ أَرَادَهُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ. (7) ن: وَأَوْصَى، وَهُوَ تَحْرِيفٌ. (8) ن، ر: الْجَيْشِ. وَيَسُمَّهُ، كَانَ هَذَا مُمْكِنًا. فَفِي الْجُمْلَةِ دَفْعُ الْمُتَوَلِّي لِمَنْ يَعْرِفُ أَنَّهُ يُنَازِعُهُ، وَيَقُولُ: إِنَّهُ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ مِنْهُ، أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ. وَذَلِكَ بِأَنْوَاعٍ مِنْ إِهَانَةٍ وَإِيذَاءٍ وَحَبْسٍ وَقَتْلٍ وَإِبْعَادٍ. وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا زَالَا مُكْرِمَيْنِ لَهُ غَايَةَ الْإِكْرَامِ بِكُلِّ طَرِيقٍ، مُقَدِّمَيْنِ لَهُ، [بَلْ] [1] وَلِسَائِرِ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي الْعَطَاءِ، مُقَدِّمَيْنِ لَهُ فِي الْمَرْتَبَةِ وَالْحُرْمَةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْمُوَالَاةِ وَالثَّنَاءِ وَالتَّعْظِيمِ، كَمَا يَفْعَلَانِ بِنُظَرَائِهِ، وَيُفَضِّلَانِهِ بِمَا فَضَّلَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِهِ عَلَى مَنْ لَيْسَ مِثْلَهُ، وَلَمْ يُعْرَفْ عَنْهُمْ [2] كَلِمَةُ سُوءٍ فِي عَلِيٍّ قَطُّ، [بَلْ] [3] وَلَا فِي أَحَدٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ. وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُعَادَاةَ الَّتِي فِي الْقَلْبِ تُوجِبُ إِرَادَةَ الْأَذَى لِمَنْ يُعَادَى. فَإِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ قَادِرًا، اجْتَمَعَتِ الْقُدْرَةُ مَعَ الْإِرَادَةِ الْجَازِمَةِ، وَذَلِكَ يُوجِبُ وُجُودَ الْمَقْدُورِ. فَلَوْ كَانَا مُرِيدَيْنِ بِعَلِيٍّ سُوءًا، لَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ ظُهُورَهُ لِقُدْرَتِهِمَا. فَكَيْفَ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُمَا إِلَّا الْمَحَبَّةُ وَالْمُوَالَاةُ؟ ! وَكَذَلِكَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَدْ تَوَاتَرَ عَنْهُ مِنْ مَحَبَّتِهِمَا وَمُوَالَاتِهِمَا وَتَعْظِيمِهِمَا وَتَقْدِيمِهِمَا عَلَى سَائِرِ الْأُمَّةِ [4] ، مَا يُعْلَمُ بِهِ حَالُهُ فِي ذَلِكَ. وَلَمْ يُعْرَفْ عَنْهُ قَطُّ كَلِمَةُ سُوءٍ فِي حَقِّهِمَا، وَلَا أَنَّهُ كَانَ أَحَقَّ بِالْأَمْرِ مِنْهُمَا. وَهَذَا مَعْرُوفٌ عِنْدَ مَنْ عَرَفَ [5] الْأَخْبَارَ الثَّابِتَةَ الْمُتَوَاتِرَةَ عِنْدَ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ، وَالْمَنْقُولَةَ بِأَخْبَارِ الثِّقَاتِ. (1) بَلْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) . (2) ن: مِنْهُمْ (3) بَلْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) . (4) ر: الْأَئِمَّةِ. (5) ن، م: يَعْرِفُ. وَأَمَّا مَنْ رَجَعَ إِلَى مَا يَنْقُلُهُ مَنْ هُوَ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ بِالْمَنْقُولَاتِ، وَأَبْعَدِ النَّاسِ عَنْ مَعْرِفَةِ أُمُورِ الْإِسْلَامِ، وَمَنْ هُوَ مَعْرُوفٌ بِافْتِرَاءِ الْكَذِبِ الْكَثِيرِ، الَّذِي لَا يَرُوجُ إِلَّا عَلَى الْبَهَائِمِ، وَيَرُوجُ كَذِبُهُ عَلَى قَوْمٍ لَا يَعْرِفُونَ الْإِسْلَامَ: إِمَّا قَوْمٌ سُكَّانُ الْبَوَادِي، أَوْ رُءُوسِ الْجِبَالِ، أَوْ بَلَدٌ أَهْلُهُ مِنْ أَقَلِّ النَّاسِ عِلْمًا وَأَكْثَرِهِمْ كَذِبًا، فَهَذَا هُوَ الَّذِي يَضِلُّ. وَهَكَذَا الرَّافِضَةُ لَا يُتَصَوَّرُ قَطُّ أَنَّ مَذْهَبَهُمْ يَرُوجُ عَلَى أَهْلِ مَدِينَةٍ كَبِيرَةٍ مِنْ مَدَائِنِ الْمُسْلِمِينَ، فِيهَا أَهْلُ عِلْمٍ وَدِينٍ. وَإِنَّمَا يَرُوجُ عَلَى جُهَّالٍ [سَكَنُوا الْبَوَادِيَ وَالْجِبَالَ] [1] أَوْ عَلَى مَحِلَّةٍ فِي مَدِينَةٍ أَوْ بُلَيْدَةٍ، أَوْ طَائِفَةٍ يُظْهِرُونَ لِلنَّاسِ خِلَافَ مَا يُبْطِنُونَ لِظُهُورِ كَذِبِهِمْ، حَتَّى أَنَّ الْقَاهِرَةَ لَمَّا كَانَتْ مَعَ الْعُبَيْدِيِّينَ، وَكَانُوا يُظْهِرُونَ التَّشَيُّعَ، لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى مَنَعُوا مَنْ فِيهَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ مِنْ إِظْهَارِ عِلْمِهِمْ. وَمَعَ هَذَا فَكَانُوا خَائِفِينَ مِنْ سَائِرِ مَدَائِنِ الْمُسْلِمِينَ، يُقَدَّمُ عَلَيْهِمُ الْغَرِيبُ مِنَ الْبَلَدِ الْبَعِيدِ [2] ، فَيَكْتُمُونَ عَنْهُ قَوْلَهُمْ، وَيُدَاهِنُونَهُ وَيَتَّقُونَهُ، كَمَا يُخَافُ الْمَلِكُ الْمُطَاعُ، وَهَذَا لِأَنَّهُمْ أَهْلُ فِرْيَةٍ وَكَذِبٍ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 152] قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: هِيَ لِكُلِّ مُفْتَرٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. [الرد على قول الرافضي أن عمر رضي الله عنه أمر بقتل من خالف الأربعة ثم الثلاثة] وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: "أَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ خَالَفَ [الْأَرْبَعَةَ وَأَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ خَالَفَ] [3] الثَّلَاثَةَ، مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ" . (1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) . (2) ب فَقَطْ: مِنَ الْبُلْدَانِ الْبَعِيدَةِ. (3) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) . فَيُقَالُ: هَذَا [1] مِنَ الْكَذِبِ الْمُفْتَرَى. وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عُمَرُ [قَدْ] [2] خَالَفَ الدِّينَ، بَلْ يَكُونُ قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ يَقْصِدُ الْفِتْنَةَ. كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "«مَنْ جَاءَكُمْ وَأَمْرُكُمْ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ»" [3] . وَالْمَعْرُوفُ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْفَرِدَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ بِبَيْعَةٍ بِلَا مُشَاوَرَةٍ لِأَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ. وَأَمَّا قَتْلُ الْوَاحِدِ الْمُتَخَلِّفِ عَنِ الْبَيْعَةِ إِذَا لَمْ تَقُمْ فِتْنَةٌ، فَلَمْ يَأْمُرْ عُمَرُ بِقَتْلِ [مِثْلِ] [4] هَذَا، وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ مِثْلِ هَذَا. وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ مِنِ الْإِشَارَةِ إِلَى قَتْلِ عُثْمَانَ، وَمِنَ الْإِشَارَةِ إِلَى تَرْكِ وِلَايَةِ عَلِيٍّ، كَذِبٌ بَيِّنٌ عَلَى عُمَرَ. فَإِنَّ قَوْلَهُ: "لَئِنْ فَعَلْتَ لَيَقْتُلَنَّكَ [النَّاسُ] [5]" إِخْبَارٌ عَمَّا يَفْعَلُهُ النَّاسُ، لَيْسَ فِيهِ أَمْرٌ لَهُمْ بِذَلِكَ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: "لَا يُوَلُّونَهُ إِيَّاهَا" . إِخْبَارٌ عَمَّا سَيَقَعُ، لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ لَهُمْ عَنِ الْوِلَايَةِ. مَعَ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ بِهَذَا السِّيَاقِ لَيْسَ بِثَابِتٍ عَنْ عُمَرَ. بَلْ هُوَ كَذِبٌ عَلَيْهِ. [وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ] [6] . (1) ن، م: فَهَذَا. (2) قَدْ: لَيْسَتْ فِي (ن) ، (م) . (3) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/564 (4) مِثْلِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) . (5) سَقَطَتْ كَلِمَةُ (النَّاسُ) مِنْ (ن) ، (م) ، وَفِي (ن) لَقَتَلْنَكَ وَفِي (م) : لَقَتَلَتْكَ، وَكِلَاهُمَا تَحْرِيفٌ. (6) وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ: زِيَادَةٌ فِي (ح) ، (ر) ، (ب) . [فصل كلام الرافضي على عثمان رضي الله عنه] [الأمور التي أنكرها الرافضي على عثمان رضي الله عنه] فَصْلٌ [1] قَالَ الرَّافِضِيُّ [2] : "وَأَمَّا عُثْمَانُ فَإِنَّهُ وَلَّى أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْوِلَايَةِ، حَتَّى ظَهَرَ مِنْ بَعْضِهِمُ الْفُسُوقُ [3] ، وَمِنْ بَعْضِهِمُ الْخِيَانَةُ، وَقَسَّمَ الْوِلَايَاتِ بَيْنَ أَقَارِبِهِ، وَعُوتِبَ عَلَى ذَلِكَ مِرَارًا فَلَمْ يَرْجِعْ، وَاسْتَعْمَلَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ، حَتَّى ظَهَرَ مِنْهُ شُرْبُ الْخَمْرِ، وَصَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ سَكْرَانُ. وَاسْتَعْمَلَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ عَلَى الْكُوفَةِ، وَظَهَرَ مِنْهُ مَا أَدَّى إِلَى أَنْ أَخْرَجَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ مِنْهَا. وَوَلَّى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ [4] مِصْرَ حَتَّى تَظَلَّمَ مِنْهُ أَهْلُهَا، وَكَاتَبَهُ أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى وِلَايَتِهِ سِرًّا، خِلَافَ مَا كَتَبَ إِلَيْهِ جَهْرًا، وَأَمَرَ [5] بِقَتْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. وَوَلَّى مُعَاوِيَةَ الشَّامَ، فَأَحْدَثَ مِنَ الْفِتَنِ مَا أَحْدَثَ. وَوَلَّى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ [6] الْبَصْرَةَ [7]" (1) فَصْلٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ر) . (2) فِي (ك) ص 140 (م) 141 (م) . (3) ن، م، ر: الْفِسْقُ. (4) ك: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ. (5) ك: وَأَمَرَهُ. (6) ب فَقَطْ: عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزِ بْنِ رَبِيعَةَ الْأُمَوِيُّ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَلِيَ الْبَصْرَةَ فِي أَيَّامِ عُثْمَانَ سَنَةَ 29 هـ وُلِدَ بِمَكَّةَ سَنَةَ 4 هـ وَتُوُفِّيَ بِهَا سَنَةَ 59، وَهُوَ ابْنُ خَالَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، انْظُرِ الْكَامِلَ لِابْنِ الْأَثِيرِ: 3/206، الْإِصَابَةَ 2/320 - 321، الْأَعْلَامَ 4/228 (7) ك: الْعِرَاقَ. فَفَعَلَ مِنَ الْمَنَاكِيرِ [1] مَا فَعَلَ. وَوَلَّى مَرْوَانَ أَمْرَهُ، وَأَلْقَى إِلَيْهِ مَقَالِيدَ أُمُورِهِ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ خَاتَمَهُ، فَحَدَثَ مِنْ ذَلِكَ قَتْلُ عُثْمَانَ، وَحَدَثَ مِنَ الْفِتْنَةِ بَيْنَ الْأُمَّةِ مَا حَدَثَ. وَكَانَ يُؤْثِرُ أَهْلَهُ بِالْأَمْوَالِ الْكَثِيرَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ [2] ، حَتَّى أَنَّهُ دَفَعَ إِلَى أَرْبَعَةِ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ - زَوَّجَهُمْ بَنَاتِهِ - أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، وَدَفَعَ إِلَى مَرْوَانَ أَلْفَ [أَلْفَ] دِينَارٍ [3] . وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَطْعَنُ عَلَيْهِ وَيُكَفِّرُهُ، وَلَمَّا حَكَمَ ضَرَبَهُ حَتَّى مَاتَ. وَضَرَبَ عَمَّارًا حَتَّى صَارَ بِهِ فَتْقٌ. وَقَدْ قَالَ فِيهِ [4] النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَمَّارٌ جِلْدَةٌ بَيْنَ عَيْنَيَّ [5] تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، لَا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . وَكَانَ عَمَّارٌ يَطْعَنُ عَلَيْهِ. وَطَرَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ عَمَّ عُثْمَانَ عَنِ الْمَدِينَةِ، وَمَعَهُ ابْنُهُ مَرْوَانُ، فَلَمْ يَزَلْ هُوَ - وَابْنُهُ - طَرِيدًا [6] فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. فَلَمَّا وَلِيَ عُثْمَانُ آوَاهُ وَرَدَّهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَجَعَلَ مَرْوَانَ كَاتِبَهُ وَصَاحِبَ تَدْبِيرِهِ. مَعَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ} الْآيَةَ [سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ: 22] . (1) ك: الْمَنَاكِرِ. (2) ك: مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. (3) ن، م: أَلْفَ دِينَارٍ، وَهُوَ خَطَأٌ. (4) فِيهِ: لَيْسَتْ فِي (ك) . (5) ب فَقَطْ: جِلْدَةُ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ. (6) ك: فَلَمْ يَزَلْ طَرِيدًا هُوَ وَابْنُهُ، ح: فَلَمْ يَزَلْ هُوَ وَابْنُهُ طَرِيدَانِ، ب: فَلَمْ يَزَلْ هُوَ وَابْنُهُ طَرِيدَيْنِ. وَنَفَى أَبَا ذَرٍّ إِلَى الرَّبَذَةِ، وَضَرَبَهُ ضَرْبًا وَجِيعًا، مَعَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي حَقِّهِ: «مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَلَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ عَلَى [1] ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ» . وَقَالَ [2] : «إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنَّهُ يُحِبُّ أَرْبَعَةً مِنْ أَصْحَابِي وَأَمَرَنِي بِحُبِّهِمْ. فَقِيلَ [3] : مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: سَيِّدُهُمْ عَلِيٌّ وَسَلْمَانُ وَالْمِقْدَادُ [4] وَأَبُو ذَرٍّ» . وَضَيَّعَ حُدُودَ اللَّهِ فَلَمْ يُقْتَلْ [5] عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حِينَ قَتَلَ الْهُرْمُزَانَ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ [6] بَعْدَ إِسْلَامِهِ، وَكَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَطْلُبُ عُبَيْدَ اللَّهِ لِإِقَامَةِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ، فَلَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ. وَأَرَادَ أَنْ يُعَطِّلَ حَدَّ الشُّرْبِ [7] فِي الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ [8] حَتَّى حَدَّهُ [9] أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَالَ: لَا يَبْطُلُ حَدُّ اللَّهِ [10] وَأَنَا حَاضِرٌ. وَزَادَ الْأَذَانَ الثَّانِيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ بِدْعَةٌ، وَصَارَ [11] سُنَّةً (1) ب: مَنْ. (2) ك: وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ. (3) ك: وَأَمَرَنِي بِهِمْ، قِيلَ لَهُ. (4) ك: عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَيِّدُهُمْ وَسَلْمَانُ وَمِقْدَادٌ. (5) ك: فَلَمْ يَحُدَّ. (6) ك: أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. (7) ن: حَدَّ الشَّرَابِ، ك: حَدَّ الضَّرْبِ. (8) ك: الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ. (9) ح، ر: حَتَّى جَلَدَهُ. (10) ن، م: لَا تَبْطُلُ حُدُودُ اللَّهِ، ر: لَا تُبْطِلُ حَدَّ اللَّهِ، ب: لَا يُعَطَّلُ حَدُّ اللَّهِ. (11) ح، ر: بِدْعَةٌ صَارَ. إِلَى الْآنِ. وَخَالَفَهُ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ حَتَّى قُتِلَ، وَعَابُوا أَفْعَالَهُ، وَقَالُوا لَهُ: غِبْتَ عَنْ بَدْرٍ، وَهَرَبْتَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَلَمْ تَشْهَدْ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ. وَالْأَخْبَارُ فِي ذَلِكَ [1] أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى "." وَالْجَوَابُ: أَنْ يُقَالَ نُوَّابُ عَلِيٍّ خَانُوهُ وَعَصَوْهُ أَكْثَرَ مِمَّا خَانَ عُمَّالُ عُثْمَانَ لَهُ وَعَصَوْهُ. وَقَدْ صَنَّفَ النَّاسُ كُتُبًا فِيمَنْ وَلَّاهُ [2] عَلِيٌّ فَأَخَذَ الْمَالَ وَخَانَهُ، وَفِيمَنْ تَرَكَهُ وَذَهَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ. وَقَدْ وَلَّى عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ أَبَا عُبَيْدِ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ قَاتِلَ الْحُسَيْنِ، وَوَلَّى الْأَشْتَرَ النَّخَعِيَّ، وَوَلَّى مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ وَأَمْثَالَ هَؤُلَاءِ. وَلَا يَشُكُّ عَاقِلٌ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ خَيْرًا مِنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ. وَمِنَ الْعَجَبِ أَنَّ الشِّيعَةَ يُنْكِرُونَ عَلَى عُثْمَانَ مَا يَدَّعُونَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ أَبْلَغَ فِيهِ مِنْ عُثْمَانَ. فَيَقُولُونَ: إِنَّ عُثْمَانَ وَلَّى أَقَارِبَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَلِيًّا وَلَّى أَقَارِبَهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، كَعَبْدِ اللَّهِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ ابْنَيِ الْعَبَّاسِ. فَوَلَّى عُبَيْدَ اللَّهِ [بْنَ عَبَّاسٍ] [3] عَلَى الْيَمَنِ، وَوَلَّى عَلَى مَكَّةَ وَالطَّائِفِ قُثَمَ بْنَ الْعَبَّاسِ. وَأَمَّا الْمَدِينَةُ فَقِيلَ: إِنَّهُ وَلَّى عَلَيْهَا سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ. وَقِيلَ: ثُمَامَةَ بْنَ الْعَبَّاسِ. وَأَمَّا الْبَصْرَةُ فَوَلَّى عَلَيْهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ. وَوَلَّى عَلَى مِصْرَ رَبِيبَهُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الَّذِي رَبَّاهُ فِي حِجْرِهِ. ثُمَّ إِنَّ الْإِمَامِيَّةَ تَدَّعِي أَنَّ عَلِيًّا نَصَّ عَلَى أَوْلَادِهِ فِي الْخِلَافَةِ، أَوْ عَلَى (1) ك: بِذَلِكَ. (2) ح، ر، ب: وَلَّى. (3) بْنَ عَبَّاسٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 5 ( الأعضاء 0 والزوار 5) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |